المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجملة التفسيرية في أحاديث كتاب صحيح البخاري

أحمد صبري عبد النجار

صفحة ١٠ من ١٣

135 كالسلبـ- لا يطيق مثل ىذه المناظر, كلذا أخ ر الحج مع أنو فريضة, بل ركف مف أركاف الإسلبـ"(1). أما عف سبب كركد الحديث قاؿ ابف حجر:"إفّ قريش ا ابتدعت قبل الفيل أك بعده أف لا يطكؼ بالبيت أحد ممف يقدـ عمييـ مف غيرىـ أكؿ ما يطكؼ إلا في ثياب أحدىـ فإف لـ يجد طاؼ عريان ا فإف خالف كطاؼ بثيابو ألقاىا إذا فرغ ثـ لـ ينتفع بيا فجاء الإسلبـ فيدـ ذلؾ كمو"(2), ضِف إلى ذلؾ أف سعيد ا بف جبير ركػ "عف ابف عباس قاؿ: كانت المرأة تطكؼ بالبيت كىي عريانة, فتقكؿ: مف يعيرني تطكاف ا(3) تجعمو عمى فرجيا كتقكؿ (مف بحر الرجز الْيَكْـ يَبْدُك بَعْضُو أَك كُمُّو كمَا بَدَا مِنْو فَلَّ أُحِمُّو فنزلت ىذه الآية" (4) قاؿ تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَـَ خُذُكا زِينَتَكُـْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ كَكُمُكا كَاشْرَبُكا كَلاَ تُسْرِفُكا إِن وُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِيفَ﴾ (5) . كمف الجدير بالإشارة إليو أف صيغة المضارع المسبكقة بػ (لا) الناىية في قكلو لاَ يَحُج ) قد دلّت عمى زمف المستقبل, بقرينة لفظية تضمنيا السياؽ ىي قكلو (بعد العاـ) , كقد كرد في ركاية أخرػ(يَحُج ف ) (6), مؤكد ا بنكف التككيد لزيادة تحقيق المنع كعد حدكثو مرة أخرػ , ك أُ سند فعل النيي إلى المشرؾ كالمخاطب غيره قصد المبالغة في النيي عف تمكينو مف الحج . ما يستدؿ بو مف الحديث: "كَاسْتُدؿ بِوِ عمى اشْتِرَاط ستر الْعَكْرَة فِي الص لبَة لأَِن وُ إِذا كَافَ شرط ا فِي الطّكاؼ ال ذِؼ ىُكَ يشبو الص لبَة, فاشتراطو فِي الص لبَة أكلى كأجدر" (7) . المكضع الثالث: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ: آيَةُ الت خْيِيرِ فَبَدَأَ بِي أَك ؿَ امْرَأَةٍ, فَقَاؿَ: (إِنِّي ذَاكِر لَؾِ أَمْرًا, كَلاَ عَمَيْؾِ أَفْ لاَ تَعْجَمِي حَت ى تَسْتَأْمِرِي أَبَكَيْؾِ ), قَالَتْ: قَدْ أَعْمَـُ أَف أَبَكَؼ لَـْ يَكُكنَا يَأْمُرَانِي (1) عبد الكريـ بف عب د الله بف عبد الرحمف بف حمد الخضير, شرح مختصر الخرقي - كتاب الحج, متكفر عمى المكقع الإلكتركني lesson/2057815366-http://shkhudheir.com/scientific . (2) فتح البارؼ3/483 . (3) كالتطكؼ ىنا, كَىُكَ الث كْبُ ال ذِؼ يُطاؼُ بِوِ . لساف العرب, 9/225 . (4) المنياج في شرح صحيح مسمـ بف الحجاج 1734 . (5) سكرة الأعراؼ, الآية :31 . (6) صحيح البخارؼ6/65 . (7) عمدة القارؼ شرح صحيح البخارؼ4/83 .

عدد الصفحات ١٤٥

136 بِفِرَاقِؾَ, ثُـ قَاؿَ: إِف اللّ َ قَاؿَ: ﴿ يَا أَيُّيَا الن بِيُّ قُلْ لأَِزْكَاجِؾَ إِفْ كُنْتُف تُرِدْفَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا كَزِينَتَيَا فَتَعَالَيْفَ أُمَتِّعْكُف كَأُسَرِّحْكُف سَرَاحًا جَمِيلًّ ﴾(1)", قُمْتُ: أَفِي ىَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَكَؼ , فَإِنِّي أُرِيدُ اللّ َ كَرَسُكلَوُ كَالد ارَ الآخِرَةَ, ثُـ خَي رَ نِسَاءَهُ, فَقُمْفَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ" (2), كردت البنية التركيبية لمجممة التفسيرية, لمدلالة عمى النيي مككنة مف اسـ الفاعل العامل عمل فعمو, الذؼ يحتاج في الأساس إلى تفسير, متبكع ا بػ(أف) بعدىا لا ناىية, فدلت عمى مطمق النيي عف الاستعجاؿ في اتخاذ القرار. " قكلو فلب عميؾ أف لا تعجمي؛ أؼ: فلب بأس عميؾ في التأني كعدـ العجمة حتى تشاكرؼ أبكيؾ قكلو حتى تستأمرؼ أبكيؾ أؼ تطمبي منيما أف يبينا لؾ رأييما في ذلؾ"(3) . " كاخْتمف الْعممَاء: ىَل خيرىف فِي الط لبَؽ أَك بَيف الدُّنْيَا كَالآْخِرَة؟ كَىل اخْتِيَارىَا صَرِيح أَك كِنَايَة؟ كَىل ىُكَ فرقة أـ لاَ؟ كَىل ىُكَ بِالْمَجْمِسِ أَك بِالْعرْؼِ؟ كَقَاؿَ الْقُرْطُبِيّ: اخْتمف الْعممَاء فِي كَيْفي ة تَخْيِير الن بِي - صَ م ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - أَزكَاجو عمى قَكْلَيْفِ: الأكؿ: خيرىف بِإِذف الله تَعَالَى فِي الْبَقَاء عمى الز كْجِي ة أَك الط لبَؽ, فاخترف الْبَقَاء. الث انِي: خيرىف بَيف الدُّنْيَا فيفارقيف كَبَيف الآْخِرَة فيمسكيف, كَلـ يُخَيِّرىُف فِي الط لبَ ؽ. ذكره الْحسف كَقَتَادَة, كَمف الص حَابَة عَميّ بف أبي طَالب - رضي الله عنو - فِيمَا رَكَاهُ أَحْمد بف حَنْبَل عَنوُ, أَنو قَاؿَ: لـ يُخَيّر الن بِي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - نِسَاءَهُ إلا بَيف الدُّنْيَا كَالآْخِرَة. كَقَالَت عَائِشَة: خيرىف بَيف الط لبَؽ كَالْمقَاـ مَعَو" (4) . المكضع الرابع : قَاؿَ عَبْدُ اللّ ِ: حَسِبْتُ أَن وُ قَاؿَ: كَالن اسُ فِي مَبِيتِيِـْ, فَأَرْسَلَ رَسُكؿُ اللَّ ِ - صَم ى اللَّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - رَسُكلاً أَفْ: "لاَ يَبْقَيَف فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَّدَة مِفْ كَتَرٍ , أَكْ قِلبَدَةٌ إِلا قُطِعَتْ" (5) . قاؿ الإماـ مالؾ(ت 179 ىػ في المكطأ بإثر ىذا الحديث: "أرػ ذلؾ مف العيف"(1) , "ففسر المعنى الذػ مف أجمو أمر الرسكؿ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - بقطع القلبئد؛ كذلؾ أف الذػ (1) سكرة الأحزاب, الآية : 28 . (2) صحيح البخارؼ3/133 . (3) فتح البارؼ10/475 . (4) عبد الله محمد بف أحمد الأنصارؼ القرطبي, الجامع لأحكاـالقرآف , دار الكتب, القاىرة, 1964ـ13/170 . (5) صحيح البخارؼ4/59 . (1) مالؾ بف أنس بف مالؾ بف عامر الأصبحي المدني, مكطأ الإماـ مالؾ, تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي, دار إحياء التراث العربي, بيركت, لبناف, 1985ـ2/937 .

عدد الصفحات ١٤٦

137 قمدىا إذا اعتقدأن يا ترد العيف فقد ظف أن يا ترد القدر, كلا يجكز اعتقاد ىذا, كلذلؾ ركػ أف الرفقة الذػ فييا الجرس لا تصحبيا الملبئكة, كلا بأس بتعميق التمائـ كالخرز التي فييا الدعاء كالرقى بكتاب الله عند جميع العمماء؛ لأف ذلؾ مف التعكذ بأسماء الله, كقد سئل عيسى بف دينار عف قلبدة ممكنة فييا خرز يعمقيا الرجل عمى فرسو لمجماؿ. فقاؿ: لا بأس بذلؾ إذا لـ تجعل لمعيف. قاؿ الميمب: إنما تجعل القلبئد مف كتر لقكتيا كنقائيا فخصيا - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - ثـ عـ سائر القلبئد بقكلو: (كلا قلّدة إلا قطعت ) . فأطمق النيى عمى جميع ما تقمد بو الدكاب" (1). كقيل إف النيي لإحدػ ثلبث "أَحدىَا: أَنيـ كَانُكا يقمدكف الإِْبِل أكتار القسي لِئَلب تصيبيا الْعيف بزعميـ, فَأمركا بقطعيا إعلبم ا بِأَف الأكتار لاَ ترد مف أَمر الله تَعَ الَى شَيْئا. الث انِي: لِئَلب تختنق الد اب ة بيَا عِنْد الركض, كيحكى ذَلِؾ عَف مُحَم د بف الْحسف مف أَصْحَابنَا, كَعَف أبي عبيد مَا يرجحو فَإِن وُ قَاؿَ: نيى عَف ذَلِؾ لأَِف الد كَابّ تتأذػ بذلؾ كيضيق عَمَيْيَا نَفسيَا كرعييا, كَرُبمَا تعمّقت بشجرة فاختنقت أَك تعكقت عَف السّير. الث الِث: أَنيـ كَانُكا يعمقكف فِييَا الأَْجْرَاس"(2) . ككردت الجممة التفسيرية في ىذا المكضع لمدلالة عمى الأمر بالنيي المطمق عف ابقاء أؼ قلبدة مِفْ كَتَرٍ في رَقَبَةِ بَعِيرٍ . المكضع الخامس: "عَفِ ابْفِ عُمَرَ - رضي الله عنو - مَا, أَف رَسُكؿَ اللّ ِ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - (لَم ا نَزَؿَ الحِجْرَ فِي غَزْكَةِ تَبُكؾَ, أَمَرَىُـْ أَفْ لاَ يَشْرَبُكا مِفْ بِئْرِىَا, كَلاَ يَسْتَقُكا مِنْيَا ), فَقَالُكا: قَدْ عَجَن ا مِنْيَا كَاسْتَقَيْنَا, (فَأَمَرَىُـْ أَفْ يَطْرَحُكا ذَلِؾَ العَجِيفَ (3), كَيُيَرِيقُكا(4) ذَلِؾَ المَاءَ), كَيُرْكَػ عَفْ سَبْرَةَ بْفِ مَعْبَدٍ, كَأَبِي الشُّمُكسِ: أَف الن بِي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الط عَاـِ, كَقَاؿَ أَبُك ذَرٍّ, عَفِ الن بِيِّ - صَ م ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -: مَفِ اعْتَجَفَ بِمَائِوِ" (5) . كلعل منع النبي- صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - لأصحابو مف الشرب مف ىذا الماء أك العجف منو, كسكب ما عُجف, كمنع الدكاب مف الشرب, يرجع إلى أف النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - يخشى أف يصيب أصحابو ما أصاب قكـ ثمكد, كذلؾ فيما أخرجو الإماـ أحمد في مسنده بركاية, (1) ابف بطاؿ أبك الحسف عمي بف خمف بف عبد الممؾ, شرح صحيح البخارؼ لابف بطاؿ, ط2, مكتبة الرشد الرياض, 2003ـ5/160 . (2) عمدة القارؼ شرح صحيح البخارؼ14/350 . (3) أؼ يسكب ىذا العجيف, الذؼ عُجف بمائو . (4) أؼ: يريقكا . (5) صحيح البخارؼ4/148 .

عدد الصفحات ١٤٧

138 عبِدالصمد عف صَخْر "... حتى نزؿ بيـ عمي البئر التي كانت تشرب منياَ الناقة, كنياىـ أف يدخمكا عمى القكـ الذيف عذِّبكا, قاؿ: " إني أخْشَى أف يصيبكـ مثل ما أصابيـ, فلّ تَدخمكا عمييـ"(1). معنى الحديث: "أف النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - لما نزؿ الحجر, كىي منازؿ ثمكد في غزكة تبكؾ, أمر أصحابو أف لا يشربكا مف آبارىا, فأخبركه أنيـ عجنكا بمائيا, كسقكا دكابيـ منيا, فأمرىـ النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - بإلقاء ذلؾ العجيف, كا راقة ما تبقى مف الماء"(2). فقو الحديث- "دؿ ىذا الحديث عمى ما يأتي: أكلا : أف ديار ثمكد كانت بالحجر في شماؿ الحجاز. ثاني ا: قاؿ النككؼ في الحديث النيي عف استعماؿ آبار الحجر: "إلا بِئرُ الن اقَةِ كَمِنْيَا لَكْ عَجَفَ مِنْوُ عَجِين ا لَـْ يَأْكُمْوُ بَلْ يَعْمِفْوُ الد كَاب كَمِنْيَا أَن وُ يَجُكزُ عَمْفُ الد اب ةِ طَعَام ا مَعَ مَنْعِ الآْدَمِيِّ مِفْ أَكْمِوِ كَمِنْيَا مُجَانَبَةُ آبَارِ الظ الِمِيفَ كَالت بَرُّؾُ بِآبَارِ الصالحيف "(3) كتقد ـ في السيػاؽ أمراف بينيما جمعٌ, ىما عدـ الشرب الأدمي, كعدـ سقية الحيكاف, ككانت الجممة التفسيرية دالة عمى الحاؿ, كعندما كاف الرد منيـ؛ أؼ: الصحابة, بأنيـ عجنكا مف الماء جاء الأمر الفكرؼ, بسكب العجيف . المكضع السادس: عَفِ البَرَاءِ - رضي الله عنو - قَاؿَ: لَقِينَا المُشْرِكِيفَ يَكْمَ ئِذٍ, كَأَجْمَسَ الن بِيُّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - جَيْش ا مِفَ الرُّمَاةِ, كَأَم رَ عَمَيْيِـْ عَبْدَ اللّ ِ, كَقَاؿَ: (لاَ تَبْرَحُكا, إِفْ رَأَيْتُمُكنَا ظَيَرْنَا عَمَيْيِـْ فَلبَ تَبْرَحُكا, كَا ِفْ رَأَيْتُمُكىُـْ ظَيَرُكا عَمَيْنَا فَلبَ تُعِينُكنَا) فَمَم ا لَقِينَا ىَرَبُكا حَت ى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْفَ (4) فِي الجَبَلِ, رَفَعْفَ عَفْ سُكقِيِف (5), قَدْ بَدَتْ خَلبَخِمُيُف , فَأَخَذُكا يَقُكلُكفَ الغَنِيمَةَ الغَنِيمَةَ, فَقَاؿَ عَبْدُ اللّ ِ: عَيِدَ إِلَي الن بِيُّ - صَ م ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - أَفْ لاَ تَبْرَحُكا , فَأَبَكْا, فَمَم ا أَبَكْا صُرِؼَ كُجُكىُيُـْ, فَأُصِيبَ سَبْعُكفَ قَتِيل " (1) . (1) أبك عبد الله أحمد بف محمد بف حنبل بف ىلبؿ بف أسد الشيباني, مسند الإماـ أحمد بف حنبل, تحقيق: أحمد محمد شاكر, دار الحديث, القاىرة, 1995ـ5/328 . (2) منار القارؼ شرح مختصر صحيح البخارؼ4/199 . (3) المنياج في شرح مسمـ بف الحجاج, شرح الإماـ النككؼ عمى صحيح مسمـ, ص: 1917 . (4)أؼ: يَعْدُكف . (5) السُّكؽ: جمع ساؽ الإنساف (1) صحيح البخارؼ5/94 .

عدد الصفحات ١٤٨

139 إذ عرض ىذا الحديث أحد التكاليف النبكية, التي كَمّف بيا الرسكؿ- صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - الرماة يكـ أحد, كىي المككث عمى ظير الجبل, كعدـ النزكؿ تحت أؼ ظرؼ, كلكف عندما جاءت المخالفة لمتكميف كانت الكارثة, "(فأخذكا)؛ أؼ المسممكف (يقكلكف) خذكا (الغنيمة) خذكا (الغنيمة). فقاؿ عبد الله بف جبير: عيد إليّ ... النبي -صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - أف لا تبرحكا) مف مكانك ـ (فأبكا) كقالكا: لـ يرد رسكؿ الله - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - ىذا قد انيزـ المشرككف فما مقامنا ىاىنا ككقعكا ينتيبكف العسكر, كيأخذكف ما فيو مف الغنائـ, كثبت أميرىـ عبد الله في نفر يسير دكف العشرة مكانو كقاؿ: لا أجاكز أمر رسكؿ الله - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - (فمما أبَكْا صرؼ كجكىيـ)؛ أؼ تحيركا فمـ يدركا أيف يذىبكف. كنظر خالد بف الكليد إلى خلبء الجبل كقمة أىمو فكرّ بالخيل كتبعو عكرمة بف أبي جيل كحممكا عمى مف بقي مف الرماة فقتمكىـ كقتل أميرىـ عبد الله بف جبير, كانتقضت صفكؼ المسمميف كاستدارت رحاىـ" (1) . " كَلـ يكف فِي عَيده- صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - ممحمة ىِيَ أَشد كَلاَ أَكثر قَتْمَى مف أحد"(2) . كمف الجدير بالإشارة إليو أف صيغة المضارع المسبكقة بػ(لا) الناىية في قكلو لا تبرحكا) قد دلّت عمى زمف المستقبل القريب, حيث إف المعركة دارت رحاىا, كحمي كطيسيا بعد التمركز. المكضع السابع: "قَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِوِ فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: (أَفْ لاَ تَمُدُّكنِي) فَقُمْنَا كَرَاىِيَةُ المَرِيضِ لِمد كَاءِ, فَمَم ا أَفَاؽَ قَاؿَ: (أَلَـْ أَنْيَكُـْ أَفْ تَمُدُّكنِي), قُمْنَا كَرَاىِيَةَ المَرِيضِ لِمد كَاءِ, فَقَاؿَ: (لاَ يَبْقَى أَحَدٌ فِي البَيْتِ إِلا لُد كَأَنَا أَنْظُرُ إِلا العَب اسَ فَإِن وُ لَـْ يَشْيَدْكُـْ) رَكَاهُ ابْفُ أَبِي الزِّنَادِ, عَفْ ىِشَاـٍ, عَفْ أَبِيوِ, عَفْ عَائِشَةَ, عَفِ الن بِيِّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - "(3) . كَرَدَ الم دُّ في العيف, "الم دُّ: فِعمُؾَ بالم دكدِ حيف تَمُدُّ بو, كىك الد كاء يُكجَر في أحَدِ شِق ي الفَـ, كتقكؿ: لدَدْتو أَلُدُّه لَدًا, كالجمعَ أَلِد ة. كأُخِذَ الم دكد مف لَديدَؼ الكادؼ, كىما جانِباه, كالكَجُكر في كَسَط الفَـ. كالم دِيدافِ: صَفْقا العُنُق مف دكف الأُذُنَيْفِ, كجانبا كلِّ شيءٍ لَديداه" (1) كفي المساف "الم د أَفْ يؤخَذَ بِمِسَا فِ الص بِيِّ فَيُمَد إِلى أَحد شِق يْو, كيُكجَر فِي الآْخَرِ الدكاءُ فِي الصدَؼ بَيْفَ المِّسَافِ (1) إرشاد السارؼ لشرح صحيح البخارؼ6/291 . (2) عمدة القارؼ شرح صحيح البخارؼ17/192 . (3) صحيحالبخارؼ, 6/14 . (1) العيف8/8-9.

عدد الصفحات ١٤٩

141 كَبَيْفَ الشِّدْؽ (1) . "(قالت عائشة: لددناه) بداليف ميممتيف؛ أؼ جعمنا الدكاء في أحد جانبي فمو بغير اختياره ككاف الذؼ لدكه بو العكد اليندؼ كالزيت (في مرضو فجعل) -عميو الصلبة كالسلبـ- (يشير إلينا أف لا تمدكني) فقمنا: ىذا الامتناع (كراىية المريض لمدكاء) برفع كراىية خبر مبتدأ محذكؼ, كبالنصب لأبي ذر مفعكلا لو؛ أؼ نيانا لكراىية الدكاء (فمما أفاؽ قاؿ : ألـ أنيكـ أف تمدكني) كلأبي ذر: أف تمدّني (قمنا: كراىية المريض لمدكاء) . فقاؿ - عميو الصلبة كالسلبـ - : (لا يبقى أحد في البيت. إلا لدّ كأنا أنظر) جممة حالية؛ أؼ لا يبقى أحد إلا لدّ في حضكرؼ, كحاؿ نظرؼ إلييـ قصاص ا لفعميـ كعقكبة ليـ بتركيـ امتثاؿ نييو عف ذلؾ أما مف باشر فظاىر, كأما مف لـ يباشر فمككنيـ ترك كا نييو عما نياىـ عنو (إلا العباس فإنو لـ يشيدكـ)؛ أؼ لـ يحضركـ حاؿ المد" (2). كيرػ الباحث أف دلالة الجممة التفسيرية دلالة حالية, بدليل أنو نياىـ أثناء فعميـ, كىـ ظنكا أن يا كَرَاىِيَةُ المَرِيضِ لِمد كَاءِ . كيستفاد مف الحديث: أكلا : أف الجزاء مف جِنْس العمل, كعقكبة الجاني عمى قدر ما جنى, حتى كلك لـ يكف فعمو مُحر م ا. ثاني ا: أف المكافق عمى الجناية, شريؾ الجاني, كا ف لـ يُباشِرىا معو, كما أف المستمع لمغِيبة شريؾ المغتاب في الإثـ . ثالث ا: ألا يكره المريض العالـ – غير الغائب عف الكعي – عمى تناكؿ يرفض و كينيى عنو كعمى نقضيو لا يمنع مف شيء أمره, شريطة عدـ الضرر . رابع ا: أف الأنبياء معرضكف للببتلبء, كقد يصابكف بأمراض شديدة, زيادة في الأجر ككي يككنكا قدكة لمف خمفيـ في الصبر كالتسميـ لقضاء الله كقدره . المكضع الثامف: "عَفِ ابْفِ عَب اسٍ - رضي الله عنو - مَا, لَم ا نَزَلَتْ : ﴿يَا أَيُّيَا الن بِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِيفَ عَمَى الْقِتَاؿِ إِفْ يَكُفْ مِنْكُـْ عِشْرُكفَ صَابِرُكفَ يَغْمِبُكا مِائَتَيْفِ كَا ِفْ يَكُفْ مِنْكُ ـْ مِائَة (1) لساف العرب 3/390 . (2) إرشاد السارؼ لشرح صحيح البخارؼ6/471 .

عدد الصفحات ١٥٠

141 يَغْمِبُكا أَلْفًا مِفَ ال ذِيفَ كَفَرُكا بِأَن يُـْ قَكْـ لاَ يَفْقَيُ كفَ ﴾(1) ,كَا ِفْ يَكُفْ مِنْكُـْ مِائَةٌ فَكُتِبَ (2) عَمَيْيِـْ أَفْ لاَ يَفِر كَاحِدٌ مِفْ عَشَرَةٍ , فَقَاؿَ سُفْيَافُ غَيْرَ مَر ةٍ: أَفْ لاَ يَفِر عِشْرُكفَ مِفْ مِائَتَيْفِ. ثُـ نَزَلَتْ: ﴿ الآْفَ خَف فَ اللَّ ُ عَنْكُـْ كَعَمِـَ أَف فِيكُـْ ضَعْفًا فَإِفْ يَكُفْ مِنْكُـْ مِائَة صَابِرَة يَغْمِبُكا مِائَتَيْفِ كَا ِفْ يَكُفْ مِنْكُـْ أَلْف يَغْمِبُكا أَلْفَيْفِ بِإِذْفِ اللَّ ِ كَاللَّ ُ مَعَ الص ابِرِيفَ ﴾(3) ,فَكَتَبَ أَفْ لاَ يَفِر مِائَةٌ مِفْ مِائَتَيْفِ " (4) . كيرػ الباحث أف (لا) الناىية الداخمة عمى صيغة المضارع في قكلولاَ يَفِر ) قد أثرت فييا مف جانبيف: تمثل(الأكؿ) بالجزـ الذؼ أحدثتو في شكل الصيغة, كتمثل(الثاني) في الدلالة الزمنية لمصيغة إذ صرفت دلالتيا مف الحاؿ إلى زمف الاستق باؿ؛ أؼ بعد ذلؾ . " كىذه المسألةُ كانت في أَك ؿِ الإِسلبـ, ثُـ نزؿَ التخفيفُ, فمـ يكف يجكزُ لِمُسْمـ أف يَفِر مِف عشرةِ كُف ار, إف ىذه النسبةَ كانت في السِّلبح, أما اليكـ فيي بالضعْف, فلب يجكزُ فرارُ عَشْرٌ مف المسمميف بِعِشْريف, ككذلؾ لك كاف عندىـ ض عْف سلبحِنا "(5). ثالثًا- الجممة التفسيرية المقركنة بحرؼ التفسير(أف) كالمصدّرة بفعل الأمر: صيغة فعل الأمر: ىي صيغة بنيت لمدلالة عمى أحداث لـ تقع, كيطمب كقكعيا في المستقبل يقكؿ سيبكيو: "كأمّا بناء ما لـ يقع, فإنّو قكلؾ آمرا: اذىب, كاقتل, كاضرب" (6) . كالملبحع مف أمثمتوأن يا كردت عمى صيغ الأمر مف الثلبثي, فمثاؿ ما جاء عمى مفتكح العيف الفعل (اذىَب), كمضمكميا (اقتُل), كمكسكرىا الفعل (اضرِب), كمذىب الجميكر, عمى منع مجيء الجممة الفعمية التي فعميا أمر في مكقع الحاؿ, لأن يا تدؿ عمى ما لـ يقع, كليس ما كقع, أك يقع, كلأنيـ لا يجكّزكف مجيء الجممة الطمبية حالا , كا ذا ما كرد في الاستعماؿ المغكؼ ما يكىـ أنو كذلؾ فإنيـ يُقدّركف لو قكلا محذكف ا كىذا القكؿ ىك الحاؿ (7), كقد خالف بعضيـ(1), ذلؾ كأجاز مجيء الجممة الفعمية التي فعميا أمر حالا كعمى رأييـ يجكز أف نجعل جم مة (اضرب (1) سكرة الأنفاؿ الآية: 65 . (2) فرض عَمَيْيِـ (3) سكرة الأنفاؿ , الآية: 66 . (4) صحيح البخارؼ6/63 . (5) فيض البارؼ عمى صحيح البخارؼ5/271 . (6) الكتاب1/12 (7) الإنصاؼ في مسائل الخلبؼ1/ 116. كحاشية1/117 . (1) ىمع اليكامع4/43.

عدد الصفحات ١٥١

142 زيد ا) في نحك (جاءَ مُحمد اضربْ زيد ا) حا , كالجميكر يمنع ذلؾ كيُقدِّرُ لو قكلا محذكف ا كىك الحاؿ . المكضع الأكؿ: "نَادَػ كَعْبَ بْفَ مَالِؾٍ قَاؿَ: (يَا كَعْبُ) قَاؿَ: لَب يْؾَ يَا رَسُكؿَ اللّ ِ, فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَفْ ضَعِ الش طْرَ مِفْ دَيْنِؾَ, قَاؿَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَمْتُ يَا رَسُكؿَ اللّ ِ, قَاؿَ رَسُكؿُ اللّ ِ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -: (قُـْ فَاقْضِوِ)" (1), شرح الحديث : "(كَعْبَ بْفَ مَالِؾٍ, قَاؿَ: يَا كَعْبُ) : اسْتِئْنَاؼٌ لِبَيَافِ النِّدَاءِ(قَاؿَ: لَب يْؾَ يَا رَسُكؿَ اللّ ِ) : كَالْمَقْصُكدُ مِفَ النِّدَاءِ الت كَجُّوُ لِقَبُكؿِ الْخِطَابِ(فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَفْ ضَعِ الش طْرَ) : أَؼْ أَبْرِئْوُ لنِّصْفَ(مِفْ دَيْنِؾَ قَاؿَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَمْتُ) ؛ أَؼِ : امْتَثَمْتُ أَمْرَؾَ(يَا رَسُكؿَ اللّ ِ) : فِيوِ مُبَالَغَةٌ فِي امْتِثَاؿِ الأَْمْرِ . قَاؿَ الن بِيُّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - لاِبْفِ أَبِي حَدْرَدٍ : (قُـْ فَاقْضِوِ)؛ أَؼِ الش طْرَ الث انِي ... كَفِيوِ إِشَارَةٌ إِلَى أَفْ لاَ يَجْتَمِعَ الْحَطُّ كَالت أْجِيلُ"(2) . "قاؿ بعض الناس: أما إنكار عمر رفع الصكت في المسجد, فيدؿ أنيـ رفعكا أصكاتيـ فيما لا يحتاجكف إليو مف المغط الذػ لا يجكز في المسجد, كلذلؾ بنى عمر البطحاء خارج المسجد؛ لينزىو عف الخنا كالرفث, فسأليـ إف كانكا مف أىل البمد ممف تقدـ العمـ إلييـ بإنكار رفع الصكت في المغط فيو, فمما أخبراه أنيما مف غير البمد عذرىما بالجيل" (3) ."كيستدؿ بيذا الحديث مف يجيز رفع الأصكات بالخصكمات في المساجد عند الحكاـ كغيرىـ؛ فإف النبي - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - لـ ينكر ذلؾ عمييما, إنما أصمح بينيما, كأمر صاحب الحق بأف يضع شيئا منو, ثـ أمر المديف بالقضاء لما بقي عميو, كىذا إصلبح"(4). "كَفِيوِ دَلِيلٌ عَمَى أَن وُ يَجُكزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مُلبزَمَةُ الْغَرِيـِ كَاقْتِضَاءُ الْحَقِّ مِنْوُ فِي الْمَسْجِدِ, كَأَف لِمْقَاضِي أَفْ يُصْمِحَ بَيْفَ ا لْخَصْمَيْفِ, كَأَف الصُّمْحَ عَمَى حَطِّ بَعْضِ الْحَقِّ جَائِزٌ" (5) . كالذؼ يبدك لمباحث أف البنية التركيبية لمجممة التفسيرية, جاءت لتدؿ الأمر الحقيقي(الكجكب) كعمى الاستقباؿ . (1) صحيح البخارؼ1/101 . (2) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 6/108-109 . (3) شرح صحيح البخارؼ لابف بطاؿ2/119 . (4) فتح البارؼ لابف رجب2/570 . (5) الحسيف بف مسعكد البغكؼ شرح السنة, ط 1, تحقيق : شعيب الأرناؤكط, المكتب الإسلبمي, 1983ـ 8/208 .

عدد الصفحات ١٥٢

143 المكضع الثاني: "خَرَجَ أَبُك بَكْرٍ فَصَم ى فَكَجَدَ الن بِيُّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - مِفْ نَفْسِوِ خِف ة , فَخَرَجَ يُيَادَػ بَيْفَ رَجُمَيْفِ, كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْمَيْوِ تَخُط افِ مِفَ الكَجَعِ, فَأَرَادَ أَبُك بَكْرٍ أَ فْ يَتَأَخ رَ, فَأَكْمَأَ إِلَيْوِ الن بِيُّ - صَم ى اللَّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - أَ فْ مَكَانَؾَ , ثُـ أُتِيَ بِوِ حَت ى جَمَسَ إِلَى جَنْبِوِ "(1) . " كىذا فِيوِ أمر لأبي بَكْر بأف يستمر عَمَى إمامتو فِي آخر صلبة أدركيا كَىُكَ حي كظاىر ىَذَا الحَدِيْث, يدؿ عَمَى أَن وُ لَـْ يخرج إلى المسجد , كلـ يصلِ مَعَ الجماعة تمؾ الصلبة, لا إمام ا كلا مأمكم ا"(2) . " كقد أشار إلييـ النبي- صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - أف أتمكا صلبتكـ, كلـ ينييـ عف نظرىـ إليو, فدؿ عمى جكاز التفات المصمى التفات ا يسير ا يتعمق بالصلبة, فإنو غير منيي عنو"(3). " كىذا فِيوِ أمرلأبي بَكْر بأف يستمر عَمَى إمامتو فِي آخر صلبة أدركيا كَىُكَ حي. كظاىر ىَذَا الحَدِيْث, يدؿ عَمَى أَن وُ لَـْ يخرج إلى المسجد كلـ يصلِ مَعَ الجماعة تمؾ الصلبة, لا إمام ا كلا مأمكم ا"(4) . " كا نما يككف نظرىـ إليو في الصلبة بنكع مف الالتفات, فإف حجرة عف ي سار المسجد, ليست في قبمتو, عمى ما لا يخفى, كقد أشار إلييـ النبي - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - أف أتمكا صلبتكـ, كلـ ينييـ عف نظرىـ إليو فدؿ عمى جكاز التفات المصمى التفات ا يسير ا يتعمق بالصلبة, فإنو غير منيي عنو"(5) . المكضع الثالث: عَفْ عَائِشَةَ أُـِّ المُؤْمِنِيفَ, أن يا قَالَتْ: صَم ى رَسُكؿُ اللّ ِ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - فِي بَيْتِوِ كَىُكَ شَاؾٍ, فَصَم ى جَالِس ا كَصَم ى كَرَاءَهُ قَكْـٌ قِيَام ا, فَأَشَارَ إِلَيْيِـْ أَفِ اجْمِسُكا , فَمَم ا انْصَرَؼَ قَاؿَ : إِن مَا جُعِلَ الإِمَاـُ لِيُؤْتَـ بِوِ, فَإِذَا رَكَعَ, فَارْكَعُكا كَا ِذَا رَفَعَ, فَارْفَعُكا, كَا ِذَا صَم ى جَالِس ا فَصَمُّكا جُمُكس ا" (6). شاؾٍ: اسـ فاعل مف شكى, يشكك؛ فيك شاؾٍ حذفت ياؤه لأنيـ اسـ منقكص, كالاسـ المنقكص تحذؼ ياؤه رفع ا كجر ا, شر يطة ألا يككف معر ف ا بأؿ أك الإضافة, كالشاكي يككف لعمة (1) صحيح البخارؼ1/133 . (2) فتح البارؼ لابف رجب4/121 . (3) المرجع السابق 4/409 . (4) المرجع السابق 4/122 . (5) المرجع السابق 6/458 . (6) صحيح البخارؼ1/139 .

عدد الصفحات ١٥٣

144 مرض قاؿ ابف منظكر : " شَكْكٍ لَوُ؛ ىُكَ المرضُ, كَقَدْ شَكا المرضَ شَكْك ا كشَكَاة كشَكْكػ كتَشَك ى كاشْتَكى. قَاؿَ بَعْضُيُـْ: الش اكِي كالش كِيُّ ال ذِؼ يمْرَضُ أَقل المرَض كأَىْكَنو. كالش كِي: ال ذِؼ يَشْتَكي. كالش كِيُّ: المشكُكُّ. كأَشْكَى الرجلَ: أَتى إِليو مَا يَشْكك فِيوِ بِوِ. كأَشْكَاهُ: نزَع لَوُ مِفْ شِكايتِو كأَعْتَبَو(1) . كفي الحديث عف النبي- صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - أنو قاؿ: "تَرَى المُؤْمِنِيفَ فِي تَرَاحُمِ يِـْ كَتَكَادِّىِـْ كَتَعَاطُفِيِـْ, كَمَثَلِ الجَسَدِ, إِذَا اشْتَكَى عُضْكًا تَدَاعَى لَوُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالس يَرِ كَالحُم ى"(2) . "اخْتَمَفَ أَىْلُ الْعِمْـِ فِيمَا إِذَا صَم ى الإِمَاـُ قَاعِد ا بِعُذْرٍ, ىَلْ يَقْعُدُ الْقَكْـُ خَمْفَوُ؟ فَذَىَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَن يُـْ يَقْعُدُكفَ خَمْفَوُ, كَبِوِ قَاؿَ مِفَ الص حَابَةِ: جَابِرُ بْفُ عَبْدِ اللّ ِ, كَأُسَيْدُ بْفُ حُضَيْرٍ, كَأَبُك ىُرَيْرَةَ, كَغَيْرُىُـْ, كَىُكَ قَكْؿُ أَحْمَدَ, كَا ِسْحَاؽَ "(3). مف الفكائد التي نستنبطيا مف الحديث 1 - حصر النبي- صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - المأمكـ في متابعة إمامو . 2 - الإماـ لو قدر كمكانة فإذا تُقدِـ عميو أك تُؤخر عنو, ضاعت ىذه المكانة التي كضعيا لو الشرع (4) . المكضع الرابع : " فَصَم ى كَخَرَجَ الن بِيُّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - يُيَادَػ بَيْفَ رَجُمَيْفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْوِ يَخُطُّ بِرِجْمَيْوِ الأَرْضَ, فَمَم ا رَآهُ أَبُك بَكْرٍ ذَىَبَ يَتَأَخ رُ, فَأَشَارَ إِلَيْوِ أَفْ صَلِّ , فَتَأَخ رَ أَبُك بَكْرٍ - رضي الله عنو -, كَقَعَدَ الن بِيُّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - إِلَى جَنْبِوِ, كَأَبُك بَكْرٍ يُسْمِعُ الن اسَ الت كْبِيرَ تَابَعَوُ مُحَاضِرٌ" (5). "كىذا يدؿ عمى شيئيف: أحدىما: أف النبي - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - في صحتو لـ يكف مف عادتو أف يبمغ أحد كراءه التكبير, بل كافَ ىكَ يسمع أىل المسجد تكبيره, فلب يحتاج إلى مف يبمغ عنو. (1) لساف العرب 14/441 . (2) صحيح البخارؼ8/10 . (3) شرح السنة لمبغكؼ3/421 . (4) انظر في تأصيل المسألة0018-03-http://bayanelislam.net/Suspicion.aspx?id=03 (5) صحيح البخارؼ1/143 .

عدد الصفحات ١٥٤

145 كالثاني: أف النبي- صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - لما مرض ضعف صكتو عف إسماع أىل المسجد, ككاف أبك بكر حينئذ يسمع الناس تكبيره, كيبمغ عنو" (1). استدلكا بيذا الحديث عمى: "جكاز رفع المُذكر صكتو بالتكبير كالتحميد في الرككع كالسجكد ليسمع الناس إذا كثركا كبعدكا مف الإماـ في الجمعات كغيرىا, كا ذا جاز للئماـ أف يجير بالتكبير, جاز لممأمكـ مثل ذلؾ"(2) . كيرػ الباحث أف البنية التركيبية لمجممة التفسيرية مف الفعل(أشار , كفاعمو الضمير المستتر(ىك) كالجار كالمجركر(إليو), كحرؼ التف سير الميمل(أف) كفعل الأمر المجزكـ بحذؼ عمتو(صلِّ) كفاعمو الضمير المستتر(أنت) جاءت لمدلالة عمى ما يُستقبل مف الزماف, كلعل إشارة النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - لأبي بكرٍ بأف يستمر في الصلبة, أف النبي - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - يعمـ أف أيامو ميما طالت ستنتيي, كيجب أف يأخذ غيره دف ة القيادة, كتكلي أمر المسمميف . المكضع الخامس: قَاؿَ مُعَاكِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَىْلِ الكِتَابِ, فَقُمْتُ: " نَزَلَتْ فِينَا كَفِييِـْ, فَكَافَ بَيْنِي كَبَيْنَوُ فِي ذَاؾَ, كَكَتَبَ إِلَى عُثْمَافَ - رضي الله عنو - يَشْكُكنِي, فَكَتَبَ إِلَي عُثْمَافُ: أَفِ اقْدَـِ المَدِينَةَ فَقَدِمْتُيَا, فَكَثُرَ عَمَي الن اسُ حَت ى كَأَن يُـْ لَـْ يَرَكْنِي قَبْلَ ذَلِؾَ, فَذَكَرْتُ ذَاؾَ لِعُثْمَافَ" (3). "(قاؿ): أبك ذر (كنت بالشأـ)؛ أؼ بدمشق (فاختمفت أنا كمعاكيةبف أبي سفياف, ككاف إذ ذاؾ عامل عثماف عمى دمشق (في) مف نزؿ قكلو تعالى: ﴿كَال ذِيفَ يَكْنِزُكفَ الذ ىَبَ كَالْفِض ةَ كَلاَ يُنْفِقُكنَيَا فِي سَبِيلِ اللّ ِ﴾ (4) (قاؿ معاكية: نزلت في أىل الكتاب) نظر ا إلى سياؽ الآية فإن يا نزلت في الأحبار كالرىباف الذيف لا يؤتكف الزكاة, قاؿ أبك ذر: (فقمت نزلت فينا كفييـ) نظر ا إلى عمكـ الآية (فكاف بيني كبينو في ذلؾ) بل قيل: إن و كاف كثير الاعتراض عميو كالمنازعة لو, ككاف جيش معاكية يميل إلى أبي ذر ككاف لا يخاؼ في الله لكمة لائـ . (ككتب) معاكية - رضي الله عنو - لما خشي أف يقع بيف المسمميف خلبؼ كفتنة (إلى عثماف - رضي الله عنو - يشككني) (1) فتح البارؼ لابف رجب4/233 . (2) شرح صحيح البخارؼ لابف بطاؿ2/340 . (3) صحيح البخارؼ2/107 . (4) سكرة التكبة, الآية : 34 .

عدد الصفحات ١٥٥

146 إما بسبب ىذه الكاقعة الخاصة أك عمى العمكـ(فكتب إلي عثماف), (أف أقدـ المدينة), (فقدمتيا فكثر عمي الناس)؛ أؼ: يسألكنو عف سبب خركجو مف دمشق كعمّا جرػ بينو كبيف معاكية(حتى كأنيـ لـ يركني قبل ذلؾ فذكرت ذلؾ لعثماف فقاؿ لي: إف شئت تنحيت فكنت قريب ا). خشي عثماف عمى أىل المدينة ما خشيو معاكية عمى أىل الشأـ (فذاؾ الذؼ أنزلني ىذا المنزؿ). بالنصب(كلك أمركا عمي) عبد ا(حبشيًا لسمعت) قكلو (كأطعت) أمره"(1). المكضع السادس: أَتَى رِجَاؿٌ إِلَى سَيْلِ بْفِ سَعْدٍ يَ سْأَلُكنَوُ عَفِ المِنْبَرِ, فَقَاؿَ: بَعَثَ رَسُكؿُ اللّ ِ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - إِلَى فُلبَنَةَ, امْرَأَةٍ قَدْ سَم اىَا سَيْلٌ: (أَفْ مُرِؼ غُلبَمَؾِ الن ج ارَ, يَعْمَلُ لِي أَعْكَاد ا, أَجْمِ سُ عَمَيْيِف إِذَا كَم مْتُ الن اسَ)" (2) . كاف النبي- صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - بداية الأمر يخطب عمى جذع النخمة, فبعث النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - إلى امرأة يقاؿ أف " اسْميَا عَائِشَة الأَْنْصَارِي ة" (3) قكلو: "أرسل رسكؿ الله إلى فلبنة - امرأة - كفي ركاية جابر في (صحيح البخارؼ) كغيره: أف المرأة قالت: (يا رسكؿ الله, ألا أجعل لؾ شيئ ا تقعد عميو؟ فإف لي غلبم ا نجار ا), كىذه الركاية في ظاىرىا مخالفة لركاية سيل, كالجمع بينيما أف المرأة عرضت ىذا أكلا عمى رسكؿ الله - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -, ثـ بعث إلييا النبي- عميو السلبـ- يطمب تنجيز ذلؾ"(4) . "فَأَمَرَتْوُ يَعْمَمُيَا مِفْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ثُـ جَاءَ بِيَا (5) "فَعمل ىَذِه الث لبَث (دَرَجَات) , ثـ أَمر بيَا رَسُكؿ الله - صَم ى الله عَمَيْوِ كَسمـ - فَكضعت ىَ ذَا الْمكضع, كَلَقَد رَأَيْت الن بِي - صَم ى الله عَمَيْوِ كَسمـ - قَاـَ عَمَيْوِ فَكبر كَكبر الن اس كَرَاءه كَىُكَ عَمَى الْمِنْبَر" (6) . (1) إرشاد السارؼ شرح صحيح البخارؼ3/12 . (2) صحيح البخارؼ, 3/61 . (3) عمدة القارؼ شرح صحيح البخارؼ, 4/153 . (4) شرح أبك داكد لمعيني 4/415 . (5) فيض البارؼ عمى صحيح البخارؼ3/417 . (6) ابف الممقف سراج الديف أبك حفص عمر بف عمي بف أحمد الشافعي المصرؼ, البدر المنير في تخريج الأحاديث كالأثار الكاقعة في الشرح الكبير, تحقيق : مصطفى أبك الغيط, كعبد الله بف سميماف, كياسر بف كماؿ, ط1, دار اليجرة لمنشر كالتكزيع , الرياض, 2004ـ4/621 .

عدد الصفحات ١٥٦

147 كيستدؿ مف الحديث: 1 - أف تككف الخُطبة عمى المنبر: كالمنبر مف النبر كىك الارتفاع " (نَبَرَ) النُّكفُ كَالْبَاءُ كَالر اءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُؿُّ عَمَى رَفْعٍ كَعُمُكٍّ" (1), "كالمِنْبَرُ: مَرْقاةُ الْخَاطِبِ, سُمِّيَ مِنْبَر ا لاِرْتِفَاعِوِ كعُمُكِّه. كَانْتَبَرَ الأَميرُ: ارْتَفَعَ فَكْؽَ الْمِنْبَرِ" (2). 2 – أف يسند الأمر إلى أىل الاختصاص, لذلؾ خص النبي- صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - الغلبـ النجار بعمل المنبر. كممّا تجدر الإشارة إليو, أف البنية التركيبية لمجممة التفسيرية في ىذا المكضع, دلت عمى ما يستقبل مف الزمف ش أنيا شأف فعل الأمر . المكضع السابع: أَمَرَ الن بِيُّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - رَجُلب مِفْ أَسْمَـَ: " أَفْ أَذِّفْ فِي الن اسِ: أَف مَفْ كَافَ أَكَلَ فَمْيَصُـْ بَقِي ةَ يَكْمِوِ, كَمَفْ لَـْ يَكُفْ أَكَلَ فَمْيَصُـْ, فَإِف اليَكْـَ يَكْـُ عَاشُكرَاءَ" (3). عاشكراء, قاؿ ابف دريد :" كعاشكراء: يَكْـ سُمّي فِي الإِْسْلبَـ كَلـ يُعرؼ فِي الْجَاىِمِي ة. قَاؿَ أَبُك بكر: كَلَيْسَ فِي كَلبَـ الْعَرَب فاعكلاء ممدكد ا إلاّ عَاشُكرَاء, ىَكَذَا قَاؿَ البصريكف " (4) . كَقَاؿَ الم يْث: "كَيَكْـ عاشُكراء ىُكَ الْيَكْـ الْعَاشِر مف المح ر ـ"(5). "عاشكراء: ممدكدة كالعامة تقصره (6). كقاؿ ابف الجكزؼ: "كَيَكْـ عَاشُكرَاء كَىُكَ الْعَاشِر مف الْمحرـ عِنْد الْجُمْيُكر (7) . دلالة الحديث " كَفِي أَمْرِهِ بِالإِمْسَاؾِ بَقِي ةَ الن يَارِ بَعْدَ مَا أَكَلَ, دَلِيلٌ عَمَى كُجُكبِ مُرَاعَاةِ حَقِّ الْكَقْتِ فِي الْعِبَادَةِ, كَعَمَى ىَذَا مَفْ أَصْبَحَ يَكْـَ الش ؾِّ مُفْطِر ا, ثُـ تَبَي فَ أَن وُ مِفْ رَمَضَافَ, أَكْ أَصْبَحَ كَ قَدْ نَسِ يَ النِّي ةَ, فَيَجِبُ عَمَيْوِ الإِمْسَاؾُ تَشَبُّي ا بِالص ائِمِيفَ, ثُـ يَقْضِي يَكْم ا مَكَانَوُ, كَكَذَلِؾَ مَفْ أَفْطَ رَ عَمْد ا كَجَبَ الإِمْسَاؾُ بَقِي ةَ الن يَارِ, أَم ا مَفْ أَصْبَحَ مُفْطِر ا بِعُذْرِ سَفَرٍ أَكْ مَرَضٍ, أَكْ طَيُرَتِ الْ حَائِضُ أَك ؿَ (1) مقاييس المغة5/380 . (2) لساف العرب 5/189 . (3) صحيح البخارؼ3/44 . (4) ابك بكر محمد بف الحسف بف دريد, جميرة المغة, ط 1, تحقيق: رمزؼ منير بعمبكي, دار العمـ لمملبييف, بيركت, لبناف, 1987ـ727 . (5) تيذيب المغة1/261 . (6) الخطابيغريب الحديث, 3/240 . (7) ابف الجكزؼ, غريب الحديث2/96 .

عدد الصفحات ١٥٧

148 الن يَارِ مِفْ رَمَضَافَ, فَاغْتَسَمَتْ, فَلب يَجِبُ عَمَيْيِـُ الت شَبُّوُ؛ لأَف الش رْعَ رَخ صَ لَيُـْ فِي الأَكْلِ مَ عَ يَقِيفِ الش يْرِ" (1). "اختمفت الآثار في صكـ يكـ عاشكراء, فدؿ حديث عائشة عمى أف صكمو كاف كاجب ا قبل أف يفرض رم ضاف, كدؿ أيض ا أف صكمو قد رد إلى التطكع بعد أف كاف فرض ا, كدؿ حديث سممة أيض ا عمى كجكبو" (2), كيرػ الباحث أف ما ذىب إليو البغكؼ, أقرب إلى الصكاب, حيث قاؿ: "كَكَافَ صَكْـُ يَكْـِ عَاشُكرَاءَ فَرْض ا فِي الابْتِدَاءِ قَبْلَ أَفْ يُفْرَضَ رَمَضَافَ, فَمَم ا فُ رِضَ رَمَضَافُ, فَمَفْ شَاءَ صَاـَ عَاشُكرَاءَ, كَمَفْ شَاءَ تَرَؾَ" (3) . كأما عف البنية التركيبية لمجممة التفسيرية (أَمَرَ الن بِي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - رَجُلب مِفْ أَسْمَـَ: " أَفْ أَذِّفْ فِي الن اسِ) ف إن يا دلت عمى ما يستقبل مف الزمف القريب؛ حيث إف الفعل لؾ يكف حاصلب حاؿ طمب النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - مف الرجل القياـ بالآذاف . المكضع الثامف: أَف رَسُكؿَ اللّ ِ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - قَاؿَ: " بَيْنَمَا أَنَا نَائِـٌ, رَأَ يْتُ فِي يَدَؼ سِكَارَيْفِ مِفْ ذَىَبٍ, فَأَىَم نِي شَأْنُيُمَا, فَأُكحِيَ إِلَي فِي المَنَاـِ: أَفِ انْفُخْيُمَا , فَنَفَخْتُيُمَا فَطَارَا, فَأَك لْتُيُمَا كَذ ابَيْفِ, يَخْرُجَافِ بَعْدِؼ " (4). "قَكْلو: (فَأَىَم نِي شَأْنيمَا ؛ أَؼ: أحزنني أَمرىمَا. قَكْلو: (أَف أَنْفُخَيُمَا)؛ أَؼ: أنفخ السكاريف, كَىُكَ أَمر مف النفخ, فَمَم ا أَمر بالنفخ نفخيما, كَتَأْكيل نفخيما أَن يُمَا قتلب بريحو , أَؼ: أَف الأْسكد كمسيممة قتلب بريحو, كَالذ ىَب زخرؼ يدؿ عمى زخرفيما"(5) . الكحي بمعنى الإشارة كاستخداـ لفع الإشارة في ىذا المكضع "الإشارة إنما ىي لمحقارة المعنكية لا الحسية كفي طيرانيما إشارة إلى اضمحلبؿ أمرىما ... فأما العنسي فقتمو فيركز الصحابي بصنعاء في حياتو - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - في مرض مكتو عمى الصحيح, كأما مسيممة فقتمو كحشي قاتل حمزة في خلبفة الصديق - رضي الله عنو - "(6) (1) البغكؼ, شرح السنة6/335 (2) ابف بطاؿ, شرح صحيح البخارؼ4/140 . (3) البغكؼ, شرح السنة, 6/336 . (4) صحيحالبخارؼ, 4/203 . (5) عمدة القارؼ شرح صحيح البخارؼ, 16/210 . (6) إرشاد السارؼ لشرح صحيح البخارؼ, 6/65 .

عدد الصفحات ١٥٨

149 ذىب بعض عممائنا إلى أف لفع (سِكَارَيْفِ مِفْ ذَىَبٍ) دلا عمى أن يما عمى ممكَيْفِ لأَِف الأساكرة ىـ الْمُمُكؾ, كَفِي النفخ دَلِيل عمى اضمحلبؿ أَمرىمَا"(1). كقاؿ غير كاحد " أنيما مف كذبيما كضعا شيئ ا في غير مكضعو, "(فأكلتيما) أؼ السكاريف (كذابيف) لأف الكذب كضع الشيء في غير مكضعو, ككضع سكارؼ الذىب المنيي عف لبسو في يديو مف كضع الشيء في غير مكضعو إذ ىما مف حمية النساء, كأيض ا فالذىب مشتق مف الذىاب فعمـ أنو شيء يذىب عنو كتأكد ذلؾ بالأمر لو بنفخيما فطارا, فدؿّ ذ لؾ عمى أنو لا يثبت ليما أمر, كأيض ا يتجو في تأكيل نفخيما بأنو قتميما بريحو لأنو لـ يغزىما بنفسو" (2) . كيرػ الباحث أف الرأؼ الثاني أقرب إلى الصكاب, فمـ يكف الذىب قبل الإسلبـ مقتصر عمى الممكؾ, كا لا ما حرمو الإسلبـ عمى الرجاؿ, ضف أف كتب التراجـ لـ تذكر أف (العنسي) كاف ممك ا . قَكْلو: (يخرجَافِ بعدِؼ) استشكل بأنيما كانا في زمنو - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - كأجيب: بأف المراد بخركجيما بعده ظيكر شككتيما كمحاربتيما كدعكاىما النبكة . قاؿ النككؼ : "أؼ يظيراف شككتيما كدعكاىما النبكة كا لا فقد كانا في زمنو"(3) . كيرػ الباحث أف البنية التركيبية لمجممة التفسيرية دلت عمى ما يستقبل مف الزمف, حيث إف فعل الأمر كضع ليدؿ عمى ما لـ يقع كفعل, النفخ كاف ىنا غير كاقع . المكضع التاسع: فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْمَى (4) بِيَدِهِ: أَفْ تَعَاؿَ, فَجَاءَ يَعْمَى فَأَدْخَلَ رَأْسَوُ, فَإِذَا الن بِيُّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - مُحْمَرُّ الكَجْوِ, يَغِطُّ كَذَلِؾَ سَاعَة , ثُـ سُرِّؼَ عَنْوُ, فَقَاؿَ: أَيْفَ ال ذِؼ يَسْأَلُنِي عَفِ العُمْرَةِ آنِف ا, فَالْتُمِ سَ الر جُلُ فَأُتِيَ بِوِ" (5). (1) عمدة القارؼ شرح صحيح البخارؼ, 16/210 . (2) إرشاد السارؼ لشرح صحيح البخارؼ, 6/65 . (3) المنياج في شرح صحيح مسمـ بف الحجاج شرح النككؼ عمى مسمـ, ص1412 . (4) ىك يعمى بف أمية بف أبي عبيدة بف ىماـ بف الحارث بف بكر بف زيد بف مالؾ بف حنظمة التميمي, أبك خمف, كمنية, ىي أمو, كيقاؿ جدتو, كىي مُنْيَةَ بِنْتِ غَزْكَافَ أُخْتِ عُتْبَةَ بفِ غَزْكَافَ, كي قاؿ: منية بنت جابر بف كىيب بف مسيب بف زيد. أسمـ يكـ فتح مكة, كشيد الطائف, كحنينا, كتبكؾ مع رسكؿ الله صلى الله عليه وسلم. محمد بف إسماعيل بف إبراىيـ بف المغيرة البخارؼ, التاريخ الكبير, دائرة المعارؼ العثمانية, حيدر آباد, 8/414. ك سير أعلبـ النبلبء, 3/100. (5) صحيح البخارؼ5/157 .

عدد الصفحات ١٥٩

151 جاء ىذا الحديث في قصة يعمي بف أمية, حيف كاف يقكؿ:" لَيْتَنِي أَرَػ الن بِيّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - حِيفَ يُنْزَؿُ عَمَيْوِ الْكَحْىُ, فَمَم ا كَافَ الن بِيُّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - بِالْجِعْرَانَةِ عَمَيْوِ, ثَكْبٌ قَدْ أَظَل عَمَيْوِ كَمَعَوُ نَاسٌ مِفْ أَصْحَابِوِ؛ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ, فَقَاؿَ: يَا رَسُكؿَ اللّ ِ , كَيْفَ تَرَػ فيِ رَجُلٍ أَحْرَـَ فيِ جُب ةٍ بَعْدَ مَا تَضَم خَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ الن بيُّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - سَاعَة , فَجَاءَهُ الْكَحْيُ" (1), "(فأشار عمر- رضي الله عنو - (إلى يعمى بيده أف تعاؿ, فجاءه يعمى فأدخل رأسو) ليرػ النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - حاؿ نزكؿ الكحي لتقكية الإيماف بمشاىدتو (فإذا النبي -صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - محمر الكجو يغط ... يتردد صكت نفسو كالنائـ مف شدة ثقل الكحي (كذلؾ ساعة ثـ سرؼ عنو) أؼ كشف عنو ما يتغشاه مف ثقل الكحي"(2) . كيرػ الباحث أف البنية التركيبية لمجممة التفسيرية, دلت عمى ما يستقبل مف الزمف القريب, ألا ترػ أف يعمي لـ يكف حاضر ا عند الرسكؿ أثناء الكحي, كأف إشارة عمر ليعمي كي يرػ الرسكؿ كيحقق أمنيتو رؤية الرسكؿ أثناء نزكؿ الكحي عميو, فأخذ كقت ا للبنتقاؿ مف مكانو لمجمس الرسكؿ بعد تمقيو الإشارة الدالة عمى الأمر, ضف ما ذىب إليو بعض عممائنا أف فعل الأمر داؿ عمى الاستقباؿ كليس الحاؿ . المكضع العاشر: " فَأَكْمَأَ إِلَيْوِ الن بِيُّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - بِيَدِ هِ, أَفِ امْضِوْ , كَأَكْمَأَ بِيَدِهِ ىَكَذَا, كَلَبِثَ أَبُك بَكْرٍ ىُنَي ة يَحْمَدُ اللّ َ عَمَى قَكْؿِ الن بِيِّ - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - "(3). كرد ىذه الحديث ضمف الأحاديث التي تحدثت عف مرض النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - كلـ يستطع أف يؤـ الناس في تمؾ الفترة فتكلى الإمامة أبك بكر الصديّق - رضى الله عنو – كبداية الحديث أف النبي - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ – قاؿ لبلبؿ: إفْ حضرت صلبة العصر, كلـ آتؾ فمر أبا بكر فميصل بالناس فمما حضرت العصر أذف بلبؿ ثـ أقاـ فذكره, كلما خرج النبي – صمى الله عميو كسمػـ – إلى الناس أراد أبك بكر – رضى الله عنو – أف يرجع ليفسح المجاؿ لمنبي؛ كي يؤـ ىك الناس "فَأَكْمَأَ إِلَيْوِ الن بِيُّ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - بِيَدِهِ, (أَفِ امْضِوْ ) كيرجع تراجع أبي بكر الصديق – رضي الله عنو – إلى الخمف ما قالو أبك بكر (لـ يكف لابف أبي قحافة (1) شرح صحيح البخارؼ لابف بطاؿ10/218 . (2) إرشاد السارؼ لشرح صحيح البخارؼ6/410 . (3) صحيح البخارؼ9/74 .

عدد الصفحات ١٦٠