114 فَاخْتَصَمَتْ فِيوِ مَلبَئِكَةُ الر حْمَةِ كَمَلبَئِكَةُ العَذَابِ فَأَكْحَى اللَّ ُ إِلَى ىَذِهِ أَفْ تَقَر بِي, كَأَكْحَى اللَّ ُ إِلَى ىَذِهِ أَفْ تَبَاعَدِي , كَقَاؿَ: قِيسُكا مَا بَيْنَيُمَا, فَكُجِدَ إِلَى ىَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ, فَغُفِرَ لَوُ " (1) . "(أف تقربي : بفتح التاء, كيحتمل أف تككف مفسرة لما في الكحي مف معنى القكؿ ؛ أؼ: تقربي إلى الميت (كا لى ىذه) أؼ: القرية التي ىاجر منيا"(2). كالذؼ يراه الب احث أف (أف) في المكضعيف تفسيرية ؛ لأن يا سبقت بجممة متضمنة الفعل(أكحى) ىذا الفعل فيو معنى القكؿ دكف حركفو, كجاء بعدىا فعل أمر, كأصح الأقكاؿ أف(أف) المصدرية لا تدخل عمى ىذا النكع مف الأفعاؿ, كا ف دخمت تحتاج إلى تقدير, كالمذككر أكلى مف المحذكؼ ضِف أف الفعل (أكحى)بمعنى أمر؛ أؼ: قاؿ لكمييما كىذا الفع ل يحتاج إلى تفسير, كأف ىنا استكفت جميع شركط مجيء أف كػ حرؼ تفسير, فجاءت البنية التركيبية لمجممة التفسيرية مف (أف) مفتكحة اليمزة ساكنة النكف, كلـ تسبق بحرؼ كاك أك جر, كسبقتيا جممة فييا فعل يحمل معنى القكؿ دكف حركفو, كتمتيا جممة فعميا أمر, كفعل الأمر (تقربي) المبني عمى حذؼ حرؼ النكف؛ لأنو مف الأفعاؿ الخمسة, كفاعمو الضمير المستتر كجكب ا, كما صح عمى المكضع الأكؿ يطبق عمى المكضع الثاني . الجممة التفسيرية الاسمية كردت الجممة الاسمية تفسيرية في أحاديث كتاب صحيح البخارؼ بشكل قميل جد ا, حيث إن يا لـ ترد إلاّ في مكضع كاحد, كما ىك مبيف في الجدكؿ ذؼ الرقـ (5) (1) صحيح البخارؼ 4/174 . (2) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 6/239 .
عدد الصفحات ١١٣115 الجدكؿ رقـ5) الجممة التفسيرية الأسمية تحميل المكضع السابق: "عَفْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: (أَمَرَ رَسُكؿُ اللّ ِ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - أَبَا بَكْرٍ أَفْ يُصَمِّيَ بِالن اسِ فِي مَرَضِوِ), فَكَافَ يُصَمِّي بِيِـْ, قَاؿَ عُرْكَةُ: فَكَجَدَ رَسُكؿُ اللّ ِ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - فِي نَفْسِوِ خِ ف ة , فَخَرَجَ, فَإِذَا أَبُك بَكْرٍ يَؤُـُّ الن اسَ, فَمَم ا رَآهُ أَبُك بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ, فَأَشَارَ إِلَيْوِ: (أَفْ كَمَا أَنْتَ ), فَجَمَسَ رَسُكؿُ اللّ ِ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِوِ, فَكَافَ أَبُك بَكْرٍ يُصَمِّي بِصَلبَةِ رَسُكؿِ اللّ ِ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - كَالن اسُ يُصَمُّكفَ بِصَلبَةِ أَبِي بَكْرٍ" (1). يرػ الباحث أف(أفْ –ىنا- تفسيرية حيث إن يا فسرت الفعل(أشار إليو) الذؼ يحمل معنى القكؿ دكف حركفو, كيحتاج تفسير ا كجاءت الجممة المفسِّرة جممة اسمية مككنة مف (مَا) مَكْصُكلَةٌ كَ(أَنْتَ) مُبْتَدَأٌ كَخَبَرُهُ مَحْذُكؼٌ؛ أَؼْ: (عَمَيْوِ أَكْ فِيوِ) كَ(الْكَاؼُ الت شْبِيوِ) أَؼْ : كُفْ مُشَابِي ا لِمَا أَنْتَ عَمَيْوِ؛ أَؼْ : يَكُكفُ حَالُؾَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُشَابِي ا لِحَالِؾَ فِي الْمَاضِي . القكؿ في (كما): قاؿ صاحب رصف المباني : "اعمـ أف (كما) تككف تارة مركبة مف كاؼ التشبيو الجارة ك(ما) المكصكلة كىي التي بمعنى الذؼ كقكلؾ: (ضربت حمار ا كما ضربتما)؛ أؼ: كالحمار الذؼ ضربتما, كما المصدرية, كىي التي ما بعدىا معيا في تقدير المصدر, كقكلؾ: ضربتُ كما ضربت, المعنى: كضربؾ" (1). كقاؿصاحب الجنى الداني: "اعمـ أف كما, عند التحقيق, كممتاف. كىما: كاؼ التشبيو أك التعميل, كما. ثـ إف ما المتصمة بالكاؼ قد تككف اسم ا, كقد تككف (1) صحيح البخارؼ1/137 . (1) رصف المباني, ص 213 . ت رقـ الحديث المكضع الباب الجزء الصفحة 1 683 فَمَم ا رَآهُ أَبُك بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ, فَأَشَارَ إِلَيْوِ أَفْ كَمَا أَنْتَ ", فَجَمَسَ رَسُكؿُ اللّ ِ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِوِ . كيف كاف بدأ الكحي. 1 137
عدد الصفحات ١١٤116 حرف ا...فإذا كانت اسم ا فميا قسماف: الأكؿ: أف تككف مكصكلة. كالثاني: أف تككف نكرة مكصكفة كقكلؾ: الذؼ عندؼ كما عندؾ, أؼ. كالذؼ عندؾ, أك ك شيء. عندؾ. فيذا المثاؿ يحتمل الكجييف, كا ذا كانت حرف ا فميا ثلبثة أقساـ: مصدرية, ككافة, كزائدة ممغاة"(1). كذىب عمماؤنا في تفصيلأعاريب ( كما) إلى أربعة اتجاىات: الاتجاه الأكؿ: "أف (ما) مكصكلة ك(أنت) مبتدأ حذؼ خبره" (2), "كالكاؼ لمتعميل(3), قاؿ تعالى: ﴿كَاذْكُرُكهُ كَمَا ىَدَاكُـْ كَا ِفْ كُنْتُـْ مِفْ قَبْمِوِ لَمِفَ الض الِّيفَ ﴾(4)؛ أَؼ: ليدايتوِ إيّاكـ, "كنفاه الأكثركف"(5), انظر في تفصيل الاتجاه الثاني الاتجاه الثاني: "أف الكاؼ لمتشبيو ك(ما) زائدة, كالأصل: كف كأنت؛ أؼ: كف مماثلب الآف لنفسؾ قبل . كلا ينكر تشبيو الشيء بنفسو, في حاليف مختمفيف. كعمى ىذا فػ(أنت) في مكضع جر بالكاؼ"(6). أك عمى حد قكؿ ابف ىشاـ: "أنت ضمير مرفكع أنيب عف المجركر كما في قكليـ ما أنا كأنت كالمعنى كف فيما يستقبل مماثلب لنفسؾ فيما مضى" (7), كقكؿ الشاعر اليمداني, (مف الطكيل): كَنَنْصُرُ مَكْلاَنَا كَنَعْمَـُ أَن وُ كَمَا الن اسِ مَجْرُكـ عَمَيْوِ كَجَارِـُ (8) الشاىد: كَمَا الن اسِ كجو الاستشياد: مجيء (ما) زائدة فمـ تمنع جر الاسـ( الناس) بالكاؼ . "(كَمَا أَنْتَ), (فأَنْتَ) مبتدأ كالخبر محذكؼ فلب مصدر ىينا, لأنو لا فعل ثـ, فكذلؾ ىي مع (الكاؼ) إذ كاف ثـ الفعل...فيذا بيّفٌ لا خفاء بو كليست مصدرية لما تقدـ مف إبطاؿ ذلؾ, (1) الجنى لداني في حركؼ المعاني, ص480 . (2) مغني المبيب1 /221 . (3) جامع الدركس العربية 3/181 . (4) سكرة البقرة, الآية : 198 . (5) ىمع اليكامع4/195 . (6) الجنى الداني في حركؼ المعاني ص: 85 . (7) مغني المبيب1/221 . (8) شريف راغب علبكنة, عمرك بف براقة اليمداني سيرتو كشعره, ط 1, دار المناىج لمنشر كالتكزيع, عماف 2005ـص:70
عدد الصفحات ١١٥117 كلكنيا كافة؛ لبعد عف الخفض, مييئة لكقكع الجمل بعدىا (1). يقكؿ الشاعر مرار الأسدؼ , (مف الكامل): أَعَلّقَةً أُـ الكُلَيِّدِ بعدما(2) أَفْنافُ رأْسِؾِ كالث غاـِ المُخْمِس؟ (3). "فميس ىا ىنا فعل فيككف معيا مصدر ا, كما لـ يكف ذلؾ في قكلو- صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -: (كَمَا أَنْتَ)" (4). كتبعو في ذلؾ السيكطي(5). كقاؿ سيبكيو:"جعل بعد مع ما بمنزلة حرؼٍ كاحد, كابتدأ ما بعده(6). كقاؿ ابف السراج معمق ا عمى ذلؾ: " فجميع ىذه لا مكضع ليا مف الإِعراب, كقد جاءت حركؼٌ خافضةٌ, كذكركا أن يا زكائد إلا أن يا تدخل لمعافٍ" (7). كخالفو ابف ىشاـ بقكلو: "قيل ما مصدرية كىك الظاىر لأف فيو إبقاء بعد عمى أصميا مف الإضافة كلأ ن يا لك لـ تكف مضافة لنكّنت"(8) . الاتجاه الثالث: "أف تككف ما كافة لمكاؼ عف العمل, كأنت مبتدأ, كخبره محذكؼ؛أؼ: كما أنت عميو, أك كائف"(9). قاؿ الشاعر زياد الأعجـ, (مف الكافر : كَأَعمَـ أَن ني كَأَبا حُمَيدٍ كَما الن شكافُ (10) كَالر جلُ الحَميـ(11) الشاىد: (كما النشكاف ), كجو الاستشياد: دخكؿ ما الكافة عمى (الكاؼ الجارة) فكفتيا عف عمل الجر. "كا نما يصح الاستدلاؿ بيما إذا لـ يثبت أف ما المصدرية تكصل بالجممة الاسمية"(1) . (1)نتائج الفكر في الن حك لمسُّيَيمي, ص 145 . (2) الشاىد: بعدما. شرح الشاىد : دخكؿ ما عمى(بعد) فكفتيا عمّا كانت تقتضيو . (3) بلب نسب في الكتاب2/139. كالمقتضب2/54 . كابف السراج الأصكؿ 1/234 . كمغني المبيب 1/409 . كىمع اليكامع2/195 . كأثبتا محققا كتاب نتائج الفكر في الن حك لمسُّيَيمي, نسبو لممرار الأسدؼ (4) نتائج الفكر في الن حك لمسُّيَيمي, ص 145. (5) ىمع اليكامع3/193-194. 6) )الكتاب, 2/139 . (7) الأصكؿ في النحك2/258 . (8) مغني المبيب1/345 . (9) الجنى الداني في حركؼ المعاني ص:85 . (10) السكراف: كأراد بو لازمو كىك الذؼ يعيب كثير ا. كيقكؿ ما لا يحتمل. بدليل ذكر الحميـ في مقابمتو. (11) ديكاف زياد الأعجـ, جمع كتحقيق : يكسف حسيف بكار, دار الميسرة, 1983, ص97 . (1) مغني المبيب, 1/194 .
عدد الصفحات ١١٦118 الاتجاه الرابع : أف تككف ما مكصكلة, كأنت خبر مبتدأ محذكؼ؛ أؼ: كالذؼ ىك أنت(1) , كنحك قكلو تعالى:﴿قَالُكا يَا مُكسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَيًا كَمَا لَيُـْ آلِيَة قَاؿَ إِن كُـْ قَكْـ تَجْيَمُكفَ ﴾(2) أؼ: كالذؼ ىك ليـ آلية(3) . الاتجاه الخامس: "أف (ما) كافة أيض ا ك( أنت) فاعل, كالأصل كما كنت ثـ حذؼ كاف فانفصل الضمير كىذا بعيد بل الظاىر أف ما عمى ىذا التقدير مصدرية "(4) كفي شرح صحيح البخارؼ ذىب العيني(5), كالقسطلبني(6) إلى ذكر الأكجو الأربعة دكف ترجيح أؼّ منيـ . فعمى الأكؿ: (أَف: كَمَا أَنْت) كممة: مَا, مَكْصُكلَة. كَأَنت, مُبْتَدأ كَخَبره مَحْذُكؼ؛ أَؼ: كَمَا أَنْت عَمَيْوِ أَك فِيوِ (7) . كعمى ا لثاني: أَف (مَا), زَائِدَة ممغاة, كَالْكَاؼ جَارة, كَأَنت ضمير مَرْفُكع أنيب عَف الْمَجْرُكر كَمَا فِي قَكْليـ: مَا أَنا كَأَنْت, كَالْمعْنَى: كف فِيمَا تسْتَقْبل مماثلب لنَفسؾ فِيمَا مضى كعمى الثالث: أَف, مَا, كَاف ة, كَأَنت مُبْتَدأ حذؼ خَبره؛ أَؼ: عَمَيْوِ أَك كَائِف . كعمى الرابع : أن يا مَكْصُكلَة ك: أَنْت, خبر حذؼ مبتدؤه؛ أَؼ: كَال ذؼ ىُكَ أَنْت . كعمى الخامس: ما كافة, كالكاؼ زائدة؛ أؼ: الزـ الذؼ أنت عميو, كىك الإمامة . كنقل السيكطي في حاشيتو عمى سنف النسائي, قكؿ الأندلسي(8) في شرح المفصل "كَمَا أَنْتَ فِيوِ كَجْيَافِ أَحَدُىُمَا أَفْ يَكُكفَ بِمَعْنَى ال ذِؼ كَالْكَاؼُ حَرْؼٌ كَبَعْضُ الصِّمَةِ مَحْذُكؼٌ؛ أَؼْ : كَال ذِؼ (1) الجنى الداني في حركؼ المعاني, ص:85 . (2) سكرة الأعراؼ, الآية : 138 . (3) البرىاف في عمكـ القرآف , ص: 669 . (4) مغني المبيب1/235 . (5) عمدة القارؼ شرح صحيح البخارؼ5/303 (6) إرشاد السارؼ شرح صحيح البخارؼ2/45 (7) عمدة القارؼ شرح صحيح البخارؼ5/303 . (8) القاسـ بف أحمد بف المكفق بف جعفر الشيخ عمـ الديف أبك محمد المكرقي, كلد سنة خمس كسبعيف كخمسمائة كتكفي سنة إحدػ كستيف كستمائة . انظر ترجمتو في كتاب, محمد بف محمد بف الجزرؼ, غاية النياية في طبقات القرّاء, ط1, تحقيق: برجيتراسر, دار الكتب العممية, بيركت, لبناف, 2006ـ2/16 .
عدد الصفحات ١١٧119 ىُكَ أَنْتَ كَيُحْتَمَلُ أَفْ يَكُكفَ الْخَبَرُ مَحْذُكف ا؛ أَؼْ : كَال ذِؼ أَنْتَ عَمَيْوِ كَالث انِي أَفْ يَكُكفَ كَافُوُ خَبَر ا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُكؼٍ؛ أَؼْ : كَمَا أَنْتَ كَائِفٌ" (1) . كيرػ الباحث أف القكؿ الأكؿ: ىك أقرب ما تميل إليو النفس, (مَا) مَكْصُكلَةٌ كَ(أَنْتَ) مُبْتَدَأٌ كَخَبَرُهُ مَحْذُكؼٌ؛ أَؼْ (عَمَيْوِ أَكْ فِيوِ) كَ(الْكَاؼُ) لِمت شْبِيوِ, كالتقدير؛ أَؼْ : كُفْ مُشَابِي ا لِمَا أَنْتَ عَمَيْوِ؛ أَؼْ : يَكُكفُ حَالُؾَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُشَابِي ا لِحَالِؾَ فِي الْمَاضِي . الجممة التفسيرية الندائية. كتدخل أف التفسيرية عمى الجممة الاسمية الندائية, نحك قكلو تعالى : ﴿فَمَم ا أَتَاىَا نُكدِي مِفْ شَاطِئِ الْكَادِ الأَيْمَفِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِفَ الش جَرَةِ أَفْ يَا مُكسَى إِنِّي أَنَا اللَّ ُ رَبُّ الْعَالَمِيفَ﴾ (2), أُتبعت(أف) التفسيرية في ىذا بجممة اسمية حيث صدرت بحرؼ النداء يا, كجاء قبميا فعل فيو معنى القكؿ دكف حركفو ﴿نُكدِي﴾ كىنا لا تكفي جممة النداء كحدىا لتككف تفسيرية إذ لا يتحقق بيا كحدىا المعنى المراد, كلا يُ حقق المعنى إلا الجممة الاسمية كما جاء بعدىا, ﴿يَا مُكسَى إِنِّي أَنَا اللَّ ُ رَبُّ الْعَالَمِيفَ﴾ كالحق أف ىذا النمط مف الجمل لـ يرد في كتاب صحيح البخارؼ, كا نما سقتو لؾ ىذا بشاىد قراني, حتى أبيّف لؾ أف ىذا النمط مف الجمل لو كجكد, كا ف لـ يرد في صحيح البخارؼ . (1) حاشية السيكطي عمى سنف النسائي6/337 . (2) سكرة القصص : الآية 30 .
عدد الصفحات ١١٨111 المطمب الثاني- الجممة التفسيرية المقركنة بحرؼ التفسير (أيّ) . (أؼ) تككف تفسير ا"(1) للؤلفاظ ك الجمل ك النصكص, نحك جاءني زيدٌ؛ أؼ: أبك فلبف, لا ريب في الكتاب؛ أؼ : القرآف . كتأتي مفسرة لمجممة, فاضت ركحو؛ أؼ : تُكفي, بحمق عينيو؛ أؼ: مات, ك"لصريح القكؿ, نحك: (قاؿ زَيْػدٌ قَكْلا ؛ أؼ: اضرب عمػر ا) , كمضمنة, نحك: (كتبت إليو أؼ: قـ), كلغيرىا, نحك: (رأيت رجلب ؛ أؼ : تميمي ا), كلمجممة كلممفرد(2) "كسُمِّي حرؼ تفسير كحرؼ تعبير, لأنو تفسير لما قبمو كعبارة منو ... كأؼ يفسر بيا للئيضاح كالبياف, ك (أعني) لدفع السؤاؿ كا زالة الإبياـ , كقيل: (أؼ) تفسير إلى المذككر , ك (أعني) تفسير إلى المفيكـ, ك(أؼ) تفسير كل مبيـ مف المفرد , نحك: (جاءني زيد؛ أؼ : أبك عبد الله)"(3) . كردت الجممة التفسيرية المقركنة ب حرؼ التفسير (أؼ) في أحاديث كتاب صحيح البخارؼ بشكل قميل جد ا, حيث إن يا لـ ترد إلاّ في أربعة مكاضع, كما ىك مبيف في الجدكؿ رقـ (6) كالجدكؿ رقـ 7) . جدكؿ رقـ6) أي المفسرة لصريح المفع (1) ارتشاؼ الضرب 4/1693 . (2) المرجع السابق, نفسو (3) أبك البقاء أيكب بف مكسى الحسيني الكفكؼ, الكميات معجـ في المصطمحات كالفركؽ المغكية,ط2, مؤسسة الرسالة, بيركت, لبناف, 1998ـ, ص222 . ت رقـ الحديث المكضع الباب الجزء الصفحة 1 5079 (فَيَلب جَارِيَة تُلبَعِبُيَا كَتُلبَعِبُؾَ) قَاؿَ: فَمَم ا قَدِمْنَا ذَىَبْنَا لِنَدْخُلَ, فَقَاؿَ: أَمْيِمُكا, حَت ى تَدْخُمُكا لَيْلب - أَؼْ عِشَاء - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الش عِثَةُ, كَتَسْتَحِد المُغِيبَةُ . تزكيج الثيبات . 7 7 7 5
عدد الصفحات ١١٩111 المكضع الأكؿعَفْ جَابِرِ بْفِ عَبْدِ اللّ ِ, قَاؿَ: قَفَمْنَا مَعَ الن بِيِّ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - مِفْ غَزْكَةٍ, فَتَعَج مْتُ عَمَى بَعِيرٍ لِي قَطُكؼٍ, فَمَحِقَنِي رَاكِبٌ مِفْ خَمْفِي, فَنَخَسَ بَعِيرِؼ بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَوُ, فَانْطَمَقَ بَعِيرِ ؼ كَأَجْكَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِفَ الإِبِلِ, فَإِذَا الن بِيُّ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - فَقَاؿَ: (مَا يُعْجِمُؾَ) قُمْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَيْدٍ بِعُرُسٍ, قَاؿَ: (أَبِكْر ا أَـْ ثَيِّب ا؟), قُمْتُ: ثَيِّب ا, قَاؿَ: (فَيَلب جَا رِيَة تُلبَعِبُ يَا كَتُلبَعِبُؾَ), قَاؿَ: فَمَم ا ذَىَبْنَا لِنَدْخُلَ, قَاؿَ: (أَمْيِمُكا حَت ى تَدْخُمُكا لَيْلب - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الش عِثَةُ كَتَسْتَحِد المُغِيبَةُ) (1) يرػ الباحث أف(أؼ) ىنا جاءت حرؼ تفسير ميمل لا محل لو مف الإعراب, كالاسـ بعده جاء بدلا ممّا قبمو منصكب ا, فدلت عمى جزء منيا أك قطعٍ منو, فجاءت البنية التركيبية لمجممة التفسيرية مف حرؼ التفسير الميمل, كالمفع(عشاء ) لا محل ليا مف الإعراب, كقد فسرت المفع السابق لػ(أؼ) . المكضع الثاني: "قَاؿَ: لَبِيدُ بْفُ أَعْصَـَ - رَجُلٌ مِفْ بَنِي زُرَيْقٍ حَمِيفٌ لِيَيُكدَ كَافَ مُنَافِق ا - قَاؿَ: كَفِيـَ؟ قَاؿَ: فِي مُشْطٍ كَمُشَاقَةٍ, قَاؿَ: كَأَيْفَ؟ قَاؿَ: فِي جُفِّ طَمْعَةٍ ذَكَرٍ, تَحْتَ رَاعُكفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْكَافَ ) قَالَتْ: فَأَتَى الن بِيُّ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - البِئْرَ حَت ى اسْتَخْرَجَوُ, فَقَاؿَ: (ىَذِهِ البِئْرُ ال تِي أُرِيتُيَا, كَكَأَف مَاءَىَا نُقَاعَةُ الحِن اءِ, كَكَأَف نَخْمَيَا رُءُكسُ الش يَاطِيفِ) قَاؿَ: فَاسْتُخْرِجَ, قَ الَتْ: فَقُمْتُ: أَفَلبَ؟ أَؼْ : تَنَش رْتَ (2) فَقَاؿَ: (أَم ا اللّ ُ فَقَدْشَفَانِي, كَأَكْرَهُ أَفْ أُثِيرَ عَمَى أَحَدٍ مِفَ الن اسِ شَرًا)" (3) . قاؿ (1) صحيح البخارؼ7/5 . (2) ىذا القكؿ(أَؼْ: تَنَش رْتَ) لسُفْيَاف بْف عُيَيْنَة ابف أبي عمراف ميمكف مكلى محمد بف مزاحـ , أخي الضحاؾ بف مزاحـ الإماـ الكبير حافع العصر , شيخ الإسلبـ . مكلده : بالككفة في سنة سبع كمائة . سير أعلبـ النبلبء, 8/455 . (3) صحيح البخارؼ 7/137 . 2 5765 فَقَاؿَ:"ىَذِهِ البِئْرُ ال تِي أُرِيتُيَا, كَكَأَف مَاءَىَا نُقَاعَةُ الحِن اءِ, كَكَأَف نَخْمَيَا رُءُكسُ الش يَاطِيفِ" قَاؿَ: فَاسْتُخْرِجَ, قَالَتْ: فَقُمْتُ: أَفَلبَ؟ - أَؼْ تَنَش رْتَ - فَقَاؿَ:"أَم ا اللّ ُ فَقَدْ شَفَانِي, كَأَكْرَهُ أَفْ أُثِيرَ عَمَى أَحَدٍ مِفَ الن اسِ شَرًا" . ىل يستخرج السحر ؟ 7 7 7 137
عدد الصفحات ١٢٠112 الكرماني :" قكلو (أفلب تنشرت) كفي بعضيا أفلب؛ أؼ: تنشرت بزيادة؛ أؼ : التفسير "(1) كقاؿ العيني:" قَكْلو: (أَؼ تنشرت) تَفْسِير لقَكْلو: (أَفلب) فَكَافَ سُفْيَاف عيف ال ذِؼ أَرَادَت بقكلِيَا: أَفلب, فَمـ يستحضر الم فْع فَذكره بِالْمَعْنَى"(2), كيرػ الباحث أف (أؼ) ىنا تفسيرية لا محل ليا مف الإعراب جاءت بعدىا جممة فعمية مف الفعل(تنشرت) المتصل بتاء التأنيث, كالفاعل(ىي) الضمير المستتر, كجاءت الجممة(أَؼْ تَنَش رْتَ) تفسير ا لمفع(أفلب) لا محل ليا مف الإعراب . جدكؿ رقـ (7) أي المفسرة لمضمكف الجممة المكضع الأكؿ: "عَفْ عَبْدِ اللّ ِ بْفِ كَعْبِ بْفِ مَالِؾٍ, عَفْ كَعْبٍ, أَن وُ تَقَاضَى ابْفَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْن ا كَافَ لَوُ عَمَيْوِ فِي المَسْجِدِ, فَارْتَفَعَتْ أَصْكَاتُيُمَا حَت ى سَمِعَيَا رَسُكؿُ اللّ ِ - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ (1) محمد بف يكسف بف عمي بف سعيد, شمس الديف الكرماني , الكككب الدارؼ بشرح صحيح البخارؼ, دار إحياء التراث العربي, بيركت, 21/41 . (2) عمدة القارؼ شرح صحيح البخارؼ21/284 . ت رقـ الحديث المكضع الباب الجزء الصفحة 1 86 عَفْ فَاطِمَةَ, عَفْ أَسْمَاءَ, قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ كَىِيَ تُصَمِّي فَقُمْتُ: مَا شَأْفُ الن اسِ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى الس مَاءِ, فَإِذَا الن اسُ قِيَاـٌ, فَقَالَتْ: سُبْحَافَ اللّ ِ, قُمْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِيَا؛ أَيْ : نَعَـْ . ما أجاب الفتية بإشارة اليد كالرأس . 1 28 2 2418 فَنَادَػ: يَا كَعْبُ, قَاؿَ: لَب يْؾَ يَا رَسُكؿَ اللّ ِ قَاؿَ: ضَعْ مِفْ دَيْنِؾَ ىَذَا, فَأَكْمَأَ إِلَيْوِ؛ أَؼِ : الش طْرَ - قَاؿَ: لَقَدْ فَعَمْتُ يَا رَسُكؿَ اللّ ِ, قَاؿَ: "قُـْ فَاقْضِوِ" . باب كلبـ الخصكـ بعضيـ في بعض . 3 122
عدد الصفحات ١٢١113 - كَىُكَ فِي بَيْتِوِ, فَخَرَجَ إِلَيْيِمَا حَت ى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِوِ, فَنَادَػ: (يَا كَعْبُ) قَاؿَ: لَب يْؾَ يَا رَسُكؿَ اللّ ِ, قَاؿَ: (ضَعْ مِفْ دَيْنِؾَ ىَذَا) كَأَكْمَأَ إِلَيْوِ: أَيِ الش طْرَ, قَاؿَ: لَقَدْ فَعَمْتُ يَا رَسُكؿَ اللّ ِ, قَاؿَ: (قُـْ فَاقْضِوِ)" (1) . "قَكْلو: (أَؼ: الشّطْر) تَفْسِير لقَكْلو: ىَذَا؛ أَؼ: ضع عَنوُ الشّطْر؛ أَؼ: النّصْف" (2). (إليو أؼ الشطر) أؼ ضع عنو النصف...كىك تفسير بالمقصكد الذؼ أكمأ إليو" (3) - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - . كأكمأ إليو؛ أي: الشطر "أؼ كأشار إليو إشارة تفسيرىا كمعناىا تنازؿ عف نصف الديف, كخذ منو النصف"(4) . كقد مر ىذا الحديث بركاية أخرػ في المطمب السابق (5), بركاية أخرػ حيث كردت حرؼ التفسير (أف) كفعل الأمر . كيرػ الباحث أف(أي) كقعت في ىذا المكضع تفسيرية, ففسرت مضمكف الإشارة(أكمأ إليو) فقامت الإشارة مقاـ الإفصاح بالمساف إذا فيـ المراد بيا. كفيو: الملبزمة ف ي الاقتضاء . المكضع الثاني: "عَفْ أَسْمَاءَ, قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ كَىِيَ تُصَمِّي فَقُمْتُ: مَا شَأْفُ الن اسِ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى الس مَاءِ, فَإِذَا الن اسُ قِيَاـٌ, فَقَالَتْ: سُبْحَافَ اللّ ِ, قُمْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِيَا (6)؛ أَيْ: نَعَـْ , فَقُمْتُ حَت ى تَجَلب نِي الغَشْيُ" (7) . قَكْلوعَائِشَة ) مفعكؿ لػ(أتيت) الفعل كالفاعل, منع مف الصرؼ لمعممية كالتأنيث( كَىِي تصمي ) جممَة إسمية كَقعت حَالا صاحبتيا عَائِشَة( فَقمت) فعل كفاعل(مَا شَأْف الن اس ) ؟ جممَة اسمية, مقكؿ القَكْؿ(فَأَشَارَتْ ) عطف عمى قَكْلو:(فَقمت), (فَإِذا) لممفاجأة ك: الن اس, مُبْتَدأ كقياـ خَبره. قَكْلو: (فَقَالَت) فعل, كالتاء تأنيث, كالضمير فاعل (سُبْحَافَ الله) مفعكؿ مُطمق كجب إِضْمَار فعمو, كتقديره : يسبح الله سُبْحَافَ؛ أَؼ : تسبيح ا, (آيَة) ىمزتيا المحذكؼ للبستفياـ, خبر لمبتدأ محذكؼ, تقديره : ىي آية (فَأَشَارَتْ ) عطف عمى: قمت. (أَي (1) صحيح البخارؼ3/122 . (2) عمدة القارؼ شرح صحيح البخارؼ4/337 . (3) إرشاد السارؼ شرح صحيح البخارؼ1/447 . (4) حمزة بف محمد قاسـ, منار القارؼ شرح مختصر صحيح البخارؼ, مكتبة دار البياف, دمشق, سكريا1990ـ 2/31 . (5) البحث ذاتو ص: 98 . (6) يعني أشارت برأسيا أف نعـ, كىذا استعماؿ معركؼ في المغة قاؿ بيده يعني أشار بيده, قاؿ برأسو يعني أشار برأسو, كقد مر غير مكضع في البحث, 83 ,92 ,98 ,99 . (7) صحيح البخارؼ 1/28
عدد الصفحات ١٢٢114 نعـ) تَفْسِير لقَكْلو: ( أشارت) ( حَت ى تَجَلّ نِي ) حَت ى, حرؼ غاية بمعنى : إِلَى أَف تَجَلب نِي. ك(تَجَلّ نِي ), فعل كمفعكؿ, ك(الغشي) فاعل تجلبني . كيرػ الباحث أف جممة ( أَيْ نَعَـْ ) جاءت تفسير ا لمضمكف الإشارة ؛أؼ: إشارة مفيمة يستفاد منيا ما يستفاد منيا لك نطقت فقالت (نعـ) كالجممة (أَيْ نَعَـْ ) لا محل ليا مف الإعراب .
عدد الصفحات ١٢٣65 الفصل الثالث: الأىمية الدلالية لمجممة التفسيرية . المبحث الأكؿ - الجممة التفسيرية المجردة مف حرؼ التفسير . المبحث الثاني - الجممة التفسيرية المقركنة ب حرؼ التفسير . المطمب الأكؿ - الجممة التفسيرية المقركنة بحرؼ التفسير (أفْ) . المطمب الأكؿ - الجممة التفسيرية المقركنة بحرؼ التفسير (أؼْ).
عدد الصفحات ١٢٤115 الدلالة لغة: ﴿كَحَر مْنَا عَمَيْوِ الْمَرَاضِعَ مِفْ قَبْلُ فَقَالَتْ ىَلْ أَدُلُّكُـْ عَمَى أَىْلِ بَيْتٍ يَكْفُمُكنَوُ لَكُـْ كَىُـْ لَوُ نَاصِحُكفَ﴾ (1), فجممة﴿ىَلْ أَدُلُّكُـْ عَمَى﴾, بمعنى أرشدكـ . دؿ في مقاييس المغة : "الداؿ كاللبـ أصلبف: أحدىما: إبانة الشيء بأمارةٍ تتعمميا, كالآخَر: اضطرابٌ في الشيء. فالأك ؿ قكليـ: دلَمْتُ فلبن ا عمى الطريق. كالدليل: الأمارة في الشيء. كىك بيِّف الد لالة كالدِّلالة" (2). كفي المساف: "كدَل و عمى الشيء يَدُلُّو دَلا كدَلالة فانْدَؿ : سد ده إِليو,... كالد لِيل: ما يُسْتَدَؿُّ بو, كالد لِيل: الد اؿُّ, كقد دَل و عمى الطريق يَدُلُّو دَلالة كدِلالة كدُلكلة كالفتح أَعمى, كالد لِيل كالدِّلِّيمي: الذؼ يَدُلُّؾ..."(3). ككممة (دلالة مثمثة الفاء(د), أك أن يا مفتكحة أك مكسكرة الفاء؛ فيي مف المثنيات (4). الدلالة اصطلّحًا: ذكر التيانكؼ(ت 1158 ىػ) أف الدلالة في مصطمح أىل الميزاف (المنطق) كالأصكؿ كالعربية كالمناظرة ىي أف يككف الشيء بحالة يمزـ مف العمـ بيا العمـ بشيء آخر(5). كأما الدلالة اصطلبح ا: "الدلالة كما عرفيا الشريف الجرجانى (ت816 ىػ(6): "ىي ككف الشيء بحالة, يمزـ مف العمـ بو, العمـ بشيء آخر, كالشيء الأكؿ ىك الداؿ, كالثاني ىك المدلكؿ", "كىذا معنى عاـ لكل رمز إذا عُمِ ـَ , كاف دالا عمى شيء آخر ثـ ينتقل بالدلالة مف ىذا المعنى العاـ, إلى معنى خاص بالألفاظ باعتبارىا مف الرمكز الدالة" (7). (1) سكرة القصص, الآية: 12 . (2) مقاييس المغة, (مادة دؿ2/259 . (3) لساف العرب, (مادة دلل 11/248-249 . (4) انظر: ابف السيد البطميكسي, المثمث, تحقيق صلبح ميدؼ الفرطكسي, دار الرشيد لمنشر, كزارة الثقافة الجميكرية العراقية, 1981ـ2/4 . (5) محمد عمي التيانكؼ, مكسكعة كشاؼ اصطلبحات الفنكف كالعمكـ, تحقيق: عمي دحركج, مكتبة لبناف ناشركف, ط1 ,1996ـ1/787 . (6) عمي بف محمد السيد الشريف الجرجاني, معجـ التعريفات, تحقيق : محمد صديق المنشاكؼ, دار الفضيمة, القاىرة, ص: 91 (7) فريد عكض حيدر, عمـ الدلالة دراسة نظرية تطبيقية, ط 1, مكتبة الآداب, القاىرة 2005ـ, ص11 .
عدد الصفحات ١٢٥116 أما عف الُمْحدَثِيف, فقد عرفيا أحمد مختار عمر(ت1423 ىػ, بإن يا "العمـ الذؼ يدرس المعنى, أك دراسة المعنى, أك "ذلؾ الفرع مف عمـ المغة الذؼ يتناكؿ نظرية المعنى, أك "ذلؾ الفرع الذؼ يدرس ال شركط الكاجب تكافرىا في الرمز حتى يككف قادر ا عمى حمل المعنى" (1) . الدلالة النحكية: "كىي الدلالة المَحَص مَة مف استخداـ الألفاظ أك الصكر الكلبمية في الجممة المكتكبة, أك المنطكقة عمى المستكػ التحميمي أك التركيبي"(2). علّقة النحك بالدلالة: "إف علبقة النحك بالدلالة قديمة قدـ النحك نفسو, كقد ارتبط كل كاحد منيما بالآخر بأقكػ الأسباب .كمف ثـ كاف النحك كمو دلالة سكاء أكاف علبمات إعرابية أـ أساليب كلبمية أـ حركفا كأدكات نحكية أـ قرائف كسياقات"(3) . "كقد كاف النحك العربي منذ نشأتو الأكلى ميتم ا بالمعنى, يعتدّ بو, كبأثره في التقعيد, يمدّ الجممة بمعناىا الأساسي الذؼ يكفل ليا الصحة كالسلبمة, كيحدد عناصر معناىا, كيكشف تركيبيا, لأف الجممة ىي الغاية الأكلى لكل نظاـ نحكؼ"(4). فالجممة في نظاميا التركيبي إما أف تككف جممة فعمية, أك جممة اسمية, فتتغير دلالة الجممة بحسب نكعيا, فالجممة الفعمية تدؿ عمى الاستمرارية كالتجديد, كالاسمية تدؿ عمى الثبات. كل الدراسات المغكية, قديم ا كحديث ا, كبجميع أشكاليا جاءت لخدمة النص, مف خلبؿ ابتكار طرؽ تكشف عف معانيو كتجمياتو كتساعد في فيمو, بالإضافة إلى أف مستكيات التحميل المغكؼ كاممة, سكاء أكانت صكتية, أـ صرفية, أـ تركيبية(نحكية) كميا تخدـ النص كبالتحديد المستكػ الدلالي لمنص, إذ لا يمكف أف يككف لكلبمنا أؼُّ قيمة دكف أف يعطي دلالات معينة, يستطيع مف خلبليا المرسل أف يكصل رسالتو لممتمقي, بالمعنى الذؼ يريده المرسل, فيضيف كلبم ا كيحذؼ آخر كصكلا لممعنى المراد, كممّا يضيفو المتكمـ عمى كلبمو ليكصل رسالتو (1) أحمد مختار عمر, عمـ الدلالة, ط5, عالـ الكتاب, القاىرة, ص 11 . (2) عمـ الدلالة دراسة نظرية تطبيقية, ص 43 . (3) محمد عامر معيف الدلالة كنظرية النحك العربي, رسالة ماجستير, "غير منشكرة", كمية التربية, الجامعة المستنصرية, 1997ـ, ص7 . (4) محمد حماسة عبد المطيف, النحك كالدلالة مدخل لدراسة المعنى النحكؼ الدلالي, ط1, دار الشركؽ, القاىرة 2002ـ, ص: 19 .
عدد الصفحات ١٢٦117 بالشكل اللبئق, الجممة التفسيرية حيث إن يا تأتي بعد كلبـ مبيـ, يرػ قائمو أنو يحتاج تكضيح ا فيرسل جممة مف إنشائو, كىذا الفرؽ الجكىرؼ بيف الجممة المفسرة كالتفسير, إذ الأكلى مف إنشاء المتكمـ تعمل عمى تكضيح كبياف مقصده, كالثانية ما يضيفو شخص آخر عمى النص الأصمي, كعادة ما تككف الإضافة بقدر فيـ القارغ لمنص, فكل مُفَسِّرٍ لمنص يأخذ مف النص بقدر عممو كثقافتو, كغالب ا ما يككف النص أكبر مف قارئو, كقطع ا النص القرآن ي كبلب شؾّ أكبر مف أف يفسره مفسر, بينما الجممة المفسرة يضع قائميا حد ا لمتأكيل كالتخميف, ألا ترػ أنؾ حيف تقكؿ لأحدىـ: (إني لمُؤيّدُؾ) كتقف عمييا, لا يصمو المعنى الذؼ تريده, فلب يفيـ أؼ نكع مف التأييد أردت, كربما يتكىـ أنؾ قصدت تأييده سكاء أكاف محق ا أـ مخطئ ا, كىذا بخلبؼ قكلؾ لو: (إني لمُؤيّدُؾ؛ أي: إني أُنَاصر مذىبؾ كأديف بدينؾ) فإيراد الجممة التفسيرية بعد الجممة (إني لمُؤيّدُؾ), قيّدَ التأييد مف العاـ إلى المذىب أك الديانة, إذ إف تأييد الإنساف للئنساف لا يككف مطمق ا, إلا إذا كاف يُكحى لو كحيٌ مف السماء كالأنبياء, كالرسل . ككذلؾ قكلؾ: (ىذا كتاب غزيز الفكائد يعممؾ كيمتعؾ كيسميؾ) فمك اكتفيت بقكلؾ (ىذا كتاب غزيز الفكائد) كمعظـ الكتب ىكذا, أنت تريد إيصاؿ شيئ ا ما لمسامع حتى يركقو الكتاب كيقتنيو أك يقرأه, فتضيف لكلبمؾ جممة ( يعممؾ كيمتعؾ كيسميؾ) فتفسر الفكائد مف قكلؾ : (غزيز الفكائد) بالتعميـ كالمتعة ك التسمية, كمنيا قكلو تعالى: ﴿كَات قُكا ال ذِي أَمَد كُـْ بِمَا تَعْمَمُكفَ* أَمَد كُـْ بِأَنْعَاـٍ كَبَنِيفَ * كَجَن اتٍ كَعُيُكفٍ ﴾(1) أراد المكلى -عز كجل - أف يذكّرنا ببعض ما أمدنا بو كنعممو, ﴿أَمَد كُـْ بِأَنْعَاـٍ كَبَنِيفَ * كَجَن اتٍ كَعُيُكفٍ ﴾ ك ىنا تذكير ببعض النعـ, كالذكر لمتذكير لا لمحصر, بدليل قكلو: ﴿أَمَد كُـْ بِمَا تَعْمَمُكف ﴾ أشياء نتعامل معيا يكمي ا, فالخالق -جل ثناؤه - أطمق المفع ﴿بِمَا تَعْمَمُكفَ ﴾ ثـ فسره كقيده ﴿ أَمَد كُـْ بِأَنْعَاـٍ كَبَنِيفَ * كَجَن اتٍ كَعُيُكفٍ ﴾ كيجكز أف تككف بدلا مف سابقتيا, كلكف ككنيا تفسيرية ىي أقرب إلى الصكاب, كالله أعمـ . في ىذا الفصل سأحمل الجمل التفسيرية التي تـ رصدىا في أحاديث كتاب صحيح البخارؼ دلالي ا, لأخرج بأىـ المعاني التي ترد عمييا الجممة التفسيرية . (1) سكرة الشعراء, ا لآيات, 132-133-134.
عدد الصفحات ١٢٧118 المبحث الأكؿ– الجممة التفسيرية المجردة مف حرؼ التفسير كدلالتيا . المكضع الأكؿ: "الحَرْبُ بَيْنَنَا كَبَيْنَوُ سِجَاؿ , يَنَاؿُ مِن ا كَنَنَاؿُ مِنْوُ " . جاء ىذا المكضع في الحديث المطكؿ الذؼ أكرده البخارؼ في صحيحو عمى لساف أبي سفياف في حكاره المطكّؿ مع ىرقل ممؾ الركـ, " ... قَاؿَ: فَيَلْ قَاتَمْتُمُك هُ؟ قُمْتُ: نَعَـْ. قَاؿَ: فَكَيْفَ كَافَ قِتَالُكُـْ إِي اهُ؟ قُمْتُ : الحَرْبُ بَيْنَنَا كَبَيْنَوُ سِجَاؿ *, يَنَاؿُ مِن ا كَنَنَاؿُ مِنْوُ "(1), سِجَاؿٌ "مَعْنَاهُ إِنا نُدَاؿُ عَمَيْوِ مَر ة كيُدَاؿُ عَمَيْنَا أُخرػ " (2) ,أك كما قاؿ ابف فارس : "الْحَرْبُ سِجَاؿٌ؛ أَؼْ مُبَارَاةٌ مَر ة كَذَا كَمَر ة كَذَا " (3) ,أك قل ىي "نُكَب, نكبة لنا, كنكبة لو " يناؿ منا "؛ أؼ مرة ينتصر عمينا كمرة ننتصرُ عميو" (4) ,كالسجاؿ ىنا بمعنى المداكلة, يكـ لؾ كيمكف عميؾ, كمنيا قكلو تعالى: ﴿إِفْ يَمْسَسْكُـْ قَرْح فَقَدْ مَس الْقَكْـَ قَرْح مِثْمُوُ كَتِمْؾَ الأَْي اـُ نُدَاكِلُيَا بَيْفَ الن اسِ ﴾(5) .كبالرجكع إلى زمف قكؿ أبي سفياف ليذا الكلبـ, نجد في كلبـ أبي سفياف دسيسة, كما قاؿ البمقيني: "ىذه الكممة فييا دسيسة أيض ا لأنيـ لـ ينالكا منو - صَم ى اللّ ُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - قطّ, كغاية ما في غزكة أُحُد أف بعض المقاتميف قُتِل, ككانت العزة كالنصرة لممؤمنيف, كتعقب بأنو قد كقعت المقاتمة بينو -عميو الصلبة كالسلبـ- كبينيـ قبل ىذه القصة في ثلبثة مكاطف: بدر كأُحُد كالخندؽ, فأصاب المسممكف مف المشركيف في بدر كعكسو في أُحُد كأصيب مف الطائفتيف ناس قميل في الخندؽ, فصح قكؿ أبي سفياف : يصيب منا كنصيب منو, كحينئذ فلب دسيسة ىنا في كلبـ أبي سفياف كما لا يخفى"(6 ) . كيرػ الباحث أفإطلبؽ أبي سفياف لِم فْعِ ( سِجَاؿ ) ثـ إتباعو بجممة تفسره, كتبيّف المراد منو, أف أبا سفياف كاف يخاطب ىرقل كىك غير عربي, فكأنو أراد أف يكصل لو الرسالة بشكل كاضح كدقيق؛ حتى لا يمتبس عميو الأمر فػ(سِجَاؿ ) ربما كانت غريبة عمى الأعجمي أك ربما عمى المترجـ, فتدخل ذكاء أبي سفياف ليزيل ىذ ا الإبياـ . (1) صحيح البخارؼ1/8 . (*) بكسر السيف الميممة, كتخفيف الجيـ (2) لساف العرب 11/325 . (3) مقاييس المغة3/136 . (4) منار القارؼ شرح مختصر صحيح البخارؼ1/60 . (5) سكرة آؿ عمراف, الآية : 140 . (6 ) إرشاد السارؼ إلى صحيح البخارؼ1/76 .
عدد الصفحات ١٢٨