25 الشأف؛ لأف ضمير الشأف لا يخبر عنو بمفرد, كككف (الجممة الفضمة المفسرة لا محل ليا) مف الإعراب ىك (المشيكر) سكاء كاف ما تفسره لو محل أـ لا" (1) . كلخص أحكاميا الشيخ أبك يكسف اليكسفي(ت 1384 ىػ "بقكلو مف (بحر الرجز) : كَجممةَ التَفْسيرِ أَيضًا إِفْ سَمـَ تَفْسيرُىا مِفْ عُمدةٍ كَما عَمِـ كَاشفَة حَقَيقةَ الذي يَمي كَالخمفُ فييا لمشُمكبيف جَمي كمقصد الشيخ مف ىذا كاضح, حيث إن يا تأتي بشرطيف : الأكؿ: أف تككف سالمة مف ككنيا عمدة, بل تككف فضمة . كالثاني: أف تككف كاشفة لحقيقة ما قبميا"(2), نحك قكؿ الشاعر لبيد بف ربيعة(ت 661 ـ (مف الكامل): كلقد سئمتُ مفَ الحياة ِ كطكلِيا كسؤاؿِ ىذا الناسِ كيفَ لبيدُ (3) فجممة الاستفياـكيفَ لبيدُ) تفسير لسؤاؿ الناس, حيث كشفت حقيقة مفسرىا . ىذا كلـ يخرج المحدثكف بتعريف لمجممة التفسيرية يخالف ما ذىب إليو السمف, فقد عر فيا الدكتكر/ عبده الراجحي(ت 1431 ىػ) بقكلو: " الجممة التي تفسِّر ما يسبقيا كتكشف عف حقيقتو "(4) . في حيف ذىبعلبؿ نكريـ إلى القكؿ أن يا: " الجممة التي تككف مكضحة لما تتبعو"(5) . كعرفيا الدكتكر / كريـ الحديثي بقكلو: "المركب الإسنادؼ المتّسـ بالإفادة المعنكية مشركط ا فييا الإيضاح لمبيـ في جممة سابقة, سكاءٌ أكاف الإبياـ ناتج ا عف استغلبؽ دلالة مفردة ما, أـ عف إبياـ دلالة الجممة مجتمعة "(6) . (1) مكصل الطلبب إلى قكاعد الإعراب, ص 64 . (2) أبك يكسف حمداف بف خميس اليكسفي, خلبصة العمل في شرح بمكغ الأمل, ط 1, كزارة التراث القكمي كالثقافة, سمطنة عماف, 1986, ص50 . 3)) ديكاف لبيد بف ربيعة العامرؼ, دار صادر, بيركت46 . (4) عبده الراجحي, التطبيق النحكؼ, دار المعرفة الجامعية, ط2 ,2000ـ351 . (5) علبؿ نكريـ, القكؿ الجديد في شرح الزّكاكؼ المفيد, ط4, دار الكتاب العربي, الدار البيضاء 2003ـ, ص 43 . (6) الجممة التفسيرية في القرآف الكريـ, ص: 6 .
عدد الصفحات ٣٣26 كيرػ الباحث أف التعريف الذؼ قدّمو كلبً مف: (عبد الكىاب بكير, كعبد القادر المييرؼ, كالتيامي نقرة , كعبد الله بف عميو) أدؽّ كأشمل تعريف قدمو المحدثكف, إذ عرّفكىا بأن يا: "الجممة التي تكضّح معنى مبيم ا, أك تفصّل معنى مجملب كرد قبميا" (1) . كيمكف القكؿ: إف الجممة التفسيرية : مركبٌ إسنادؼ يتصف بالإفادة المعنكية يُقحـ بعد جممة يُزيل إبياميا كيزيدىا كضكح ا كبيان ا . كبناء عمى ما تقدّـ, فإف الجممة التفسيرية ىي الم رادؼ المعنكؼ لمجممة المفس رة, لأن يا تقتضي التعبير عنيا بجممة جديدة, كبذلؾ يناكب دالاّف عمى مدلكؿ كاحد؛ بقصد إزالة الإبياـ ككشف المعنى كتكضيحو . "كتيدؼ الجممة التفسيرية إلى التشكيق بعد أف يرد المعنى مبيم ا كما؛ أن يا تنبو إلى أىمية الأمر المفس ر للؤخذ بو, كلا شؾ في أف ذلؾ تقرير ا لو" (2) خامسًا - الجممة التفسيرية في تراث النحاة : يمكف القكؿ إف مفيكـ الجممة التفسيرية كاف قائم ا في أذىػاف النحاة اصطلبح ا كدلالة , منذ نشكء الدراس النحكؼّ, إذ أشاركا إلييا عند كلبميـ عمى الحركؼ, ككذلؾ في باب الاشتغاؿ, كأكليـ سيبكيو(3), كالمبرد (4) ,كابف السراج (5), كالسييمي(6)(ت581 ىػ حيث عقد سيبكيو لػ(أف) التفسيرية باب ا خاص ا أسماه : (ىذا باب ما تككف فيو أف بمنزلة أؼ)(7), كذلؾ نحك, قكلو تعالى: كَانطَمَقَ الْمَلأُ مِنْيُـْ أَفِ امْشُكا كَاصْبِرُكا (8), زعـ الخميل أنو بمنزلة (أؼ), كقاؿ في باب (1) عبد الكىاب بكير, كأخركف, النحك العربي مف خلبؿ النصكص, الشركة التكنسية لمتكزيع, تكنس1971ـ ص:208 . (2) كماؿ إبراىيـ البدرؼ, الزمف في النحك العربي, ط1, الرياض 1404ىػ, ص117 . (3) الكتاب1 /81 ,3 /162 . (4) المقتضب1 /188. (5) الأصكؿ في النحك1/237 . 6)) أبك القاسـ عبد الرحمف بف عبد الله بف أحمد السييمي, نتائج الفكر في الن حك لمسُّيَيمي, تحقيق عادؿ أحمد عبد المكجكد, عمي محمد معكض, دار الكتب العممية, بيركت, 1992ـ, ص98. (7) الكتاب3/162 . (8) سكرة ص, الآية 6 .
عدد الصفحات ٣٤27 الاشتغاؿ "فإف شئت قمت: زيد ا ضربتو, كا نّما نَصَبَوُ عمى إضمار فعل ىذا يفسِّره كأنؾ قمت: ضربتُ زيد ا ضربتو, إلاّ أنيـ لا يظيركف ىذا الفعل ىنا للبستغناء بتفسيره " (1) . يقكؿ محمد بف يزيد : "كتقع أف في مكاضع أؼ لمعبارة كالتفسير...كلا تقع إلا بعد كلبـ تاـ؛ لأنو إنما يفسر بو بعد تمامو"(2), كىنا يضيف شرط مجيئيا بجممة , كىذا ما لاحظو الباحث مف خلبؿ استقراء الأمثمة التي ساقيا سيبكيو كشيخو . نلبحع أف النحاة تحدثكا عف الجممة التفسيرية في أبكاب متفرقة حديث ا يعد إشارة ليا لا إفراد باب خاص بيا, يتناكؿ ماىيتيا مف حيث تعريفيا, كتركيبيا, كأنك ا عيا, حتى جاء ابف مالؾ فكضع تعريف ا ليا بقكلو: "الكاشفة لحقيقة ما تميو, مما يفتقر إلى ذلؾ"(3), كافقو فيو أبك حياف الأندلسي, كلكف التعريف كاف مطمق ا, فقيّد ابف ىشاـ بقكلو: "الكاشفة لحقيقة ما تميو كليست عمدة"(4) . أما بالنظر إلى المصنفات المتعمقة بمعاني القرآف الكريـ كا عرابو كبيانو كتفسيره, نلبحع أف الجممة التفسيرية أخذت مكقعيا كلكف ضمف باب كقكع (أف) بمنزلة (أؼ), كيمكف ذكر أبرز المكاضع التي كردت فييا: الفرّاء(5)(ت207 ىػ), كالزجاج (6)(ت310 ىػ), كالنحاس(7)(ت338 ىػالكرماني,(ت 505 ىػ(8), الزمخشرؼ(9)(ت538ىػ), كابف الأنبارؼ (10)(ت577 ىػ), (1) الكتاب1/81 . (2) المقتضب1/188 (3) تسييل الفكائد, ص113 . (4) الإعراب عف قكاعد الإعراب, ص 46 . (5) أبك زكريا يحيى بف زياد الفرّ اء, معاني القرآف , عالـ الكتب, بيركت, ط3 ,1983ـ1 /81 ,472. (6) أبك إسحاؽ إبراىيـ بف السّرؼ الزجاج, معاني القرآف كا عرابو, عالـ الكتاب, بيركت, ط1 ,1988ـ2 / 223 ,3/155 ,4/119. (7) النحاس, أبك جعفر, معانيالقرآف , تحقيق: محمد عمي الصابكني, جامعة أـ القرػ, ط1 ,1988ـ3 /38. (8)أبك القاسـ برىاف الديف الكرماني, غرائب التفسير كعجائب التأكيل, دار القبمة لمثقافة الإسلبمية, جدة كمؤسسة عمكـ القرآف, بيركت, 2/927 . (9) الكشاؼ عف حقائق غمكض التنزيل , 84 ,86 ,110 ,174 ,316 ,352 ,364 ,394 ,476 ,481 , 567 ,593 ,707 ,1141 . (10) أبك البركات الأنبارؼ, البياف في غريب إعرابالقرآف , تحقيق: طو عبد الحميد طو, الييئة المصرية العامة لمكتاب, 1980ـ1/349-362 ,2/7-55 .
عدد الصفحات ٣٥28 كأبك البقاءالعكبرؼ (1)(ت616ىػفمثلب نجد ال فرّاء يقكؿ: " فأما الذؼ يأتي بمعنى القكؿ فتظير فيو (أَفْ) م فتكحة, فقكؿ الله -تبارؾ كتعالى -: ﴿إِن ا أَرْسَمْنَا نُكحًا إِلَى قَكْمِوِ أَفْ أَنذِرْ قَكْمَؾَ ﴾2)) جاءت (أفْ) مفتكحة؛ لأف الرسالة قكؿ , ككذلؾ كل ما كاف في القرآف , كىك كثير"(3), كقد كافقو في ذلؾ الزمخشرؼ, بقكلو: "كيجكز أف تككف مفسّرة ؛ لأفّ الإرساؿ فيو معنى القكؿ" (4), قاؿ الزجاج : "ك(أفْ) ىينا يصمح أفْ يككف ل ػ معنىْ (أفْ) المخففة, كتككف مُفَس رة , كيككف المعنى كلقد أرسمنا مكسى بآياتنا ؛ أؼ: أخرج قكمؾ, كأف المعنى قمنا لو: أخْرِجْ قكمَؾَ, كمثل ىذا: ﴿كَانْطَمَقَ الْمَلأَُ مِنْيُـْ أَفِ امْشُكا ﴾(5)؛ أؼ: امشكا. كالتأكيل: قالكا ليـ: امشكا"(6). كحرّؼ بنا أف نشير إلىما قدّمو أصحاب الكتب المتخصصة بحركؼ المعاني, فنجدىا عند, الرماني (7)(ت384 ىػ), كالمالقي(8)(ت702 ىػ), كالمرادؼ (9)(ت749 ىػ), كابف ىشاـ الأنصارؼ (10), فقد أشاركا جميع ا إلى المكضكع عند حديثيـ عف (أَفْ ك أَؼْ) المف سِّرتيف. يقكؿ صاحب الجنى الداني: "علبمتيا أف تقع بعد جممة, فييا معنى القكؿ, دكف حركفو؛ نحك قكلو تعالى: ﴿ فَأَكْحَيْنَا إِلَيْوِ أَفِ اصْنَعِ الْفُمْؾَ ﴾(11), كلا تقع بعد صريح القكؿ, خلبف ا لبعضيـ(12) . (1) أبك البقاء عبد الله بف حسف العكبرؼ, التبياف في إعرابالقرآف , تحقيق: عمي محمد البيجاكؼ, 1/113 , 171 ,267 . 2)) سكرة نكح , الآية: 1 . (3) الفرّاء, معانيالقرآف , 1 /81 . (4) الكشاؼ عف حقائق غمكض التنزيل , 1141 . (5) سكرة ص , الآية: 6 . (6) معانيالقرآف كا عرابو, 3/155 . (7) أبك الحسف عمي بف عيسى الرماني, معاني الحركؼ, تحقيق: عبد الفتاح شمبي, دار الشركؽ, جدة, ط1 , 1981ـ, ص73 ,80 . (8) أحمد بف عبد النكر المالقي, رصف المباني في شرح حركؼ المعاني, تحقيق: أحمد محمد الخراط, مطبكعات مجمع المغة العربية دمشق, ص: 116 ,135 . (9) الحسف بف قاسـ المرادؼ, الجنى الداني, تحقيق: فخر الديف قباكة ك محمد نعيـ فاضل, دار الكتب العممية بيركت, ط1 ,1992ـ220 ػ221 ,234 . (10) مغني المبيب1/78-139 . (11) سكرة المؤمنكف, الآية: 27. (12) الجنى الداني, ص221 .
عدد الصفحات ٣٦29 سادسًا - ر ابط الجممة التفسيرية: تقسّـ الجممة التفسيرية مف حيث ارتباطيا بالجممة المفس رة إلى قسميف: جممة مقركنة بحرؼ تفسير, كأخرػ مجردة منيا(1) , يقكؿ الشيخ يكسف اليكسفي مف(بحر الرجز) : عارية مف أحرؼِ التَفسيرِ أَك مقركنة بيا فَكلّا قد رَكَكا (2) كسنتناكؿ في ىذا المبحث الحديث عف القسميف بشيء مف الإيجاز, كسنفصل الحديث فييما في المبحث الثاني مف الفصل الأكؿ(3): القسـ الأكؿ- الجممة التفسيرية المقركنة بحرؼ تفسير: ترتبط الجممة التفسيرية في ىذا النكع بما قبميا بأحد أحرؼ التفسير, كيقاؿ ليا حركؼ العبارة (4), كعدد حركؼ التفسير التي أجمع عمييا جميكر عممائنا حرفاف اثناف, ىما : (أَفْ) (5) ك(أَؼْ القسـ الثاني - الجممة التفسيرية المجردة مف حرؼ التفسير: يمثل ىػذا النكع القسـ الثاني مف الجمل الم فسِّرة , كيرتبط بما قبمو ضمني ا؛ أؼ : إف المركب الإسنادؼ الاسمي أك الفعمي الػذؼ يقكـ بكظيفة التفسير يككف خالي ا مف الأداة التي تربطو بالجممة المفس رة (6), كيُعتمػد في تحديد ىذا النكع مف الجمل عمى المعنى, كذلؾ نحك قكلؾ: ىل أدلؾ عمى طريق السعادة صلِّ جميع الأكقات (7), كقد يحتمل ىذا النكع مف الجمل كجي ا آخر مف الإعراب . (1) مغني المبيب2/446 . 2)) خلبصة العمل في شرح بمكغ الأمل, ص 53 . 3)) البحث نفسو, ص39 . (4) أسرار النحك, ص 298 . (5) الكتاب 1/67 . (6) الجممة التفسيرية في القرآف الكريـ, ص: 21 . (7) فتحي عبد الفتاح الدجني, الجممة النحكية نشأة كتطكر ا كا عرابا, مكتبة الفلبح, الككيت, ط2 ,1987ـ ص:116 .
عدد الصفحات ٣٧31 قاؿ تعالى كَأَسَرُّكا الن جْكَى ال ذِيفَ ظَمَمُكا ىَلْ ىََٰذَا إِلا بَشَر (1), فجممةالاستفياـ مفسرة لمنجكػ, كىل ىنا لمنفي. كيجكز أف تككف بدلا منيا إف قمنا: إف ما فيو معنى القكؿ يعمل في الجمل, كىك قكؿ الككفييف, كأف تككف معمكلة لقكؿ محذكؼ كىك حاؿ(2) . يختمف ىذا النكع مف الجمل عف النكع السابق التي ترتبط فيو الجممة التفسيرية بما يسبقيا بحرؼ تفسير, في ككنو لا يخضع لمشركط كالمحددات التي يخضع ليا النكع السابق مما جعمو مكضع خلبؼ بيف النحاة؛ لكقكع التشابو الظاىرؼ ليذا النكع مع غيره مف الجمل رُبَما يصل لدرجة الخمط كالتداخل, ممّا جعل التبايف كبير ا في تكجيو كتصنيف الجممة الكاحدة ؛ فالجممة الكاحدة يمكف أف تحكـ عمييا طائفة مف النحاة بالتفسير, بينما طائفة أخرػ تحكـ عمييا بالحالية أك الاستئنافية أك البدلية أك حتى المفعكلية, كىذا إف دؿ فإنو يدؿُّ عمى افتقار المعيار الذؼ يُحكـ مف خلبلو عمى ىذا الضرب مف الجمل كنكع كا عراب . كالذؼ تطمئف إليو نفس الباحث في الحكـ عمى ىذا النكع مف الجمل ب أن يا تفسيرية, أك غير تفسيرية الدكر الذؼ تقكـ بو ىذه الجمل داخل التركيب, فإف أعجمت إبيام ا كأد تْ كظيفة بيانية إيضاحية حُكـ ليا أن يا تفسيرية, دكف الاحتكاـ إلى المكقع الإعرابي, الذؼ يُعدُّ مسألة شكمية لا يصحُّ الاعتماد عميو في ىذا الجانب . سابعًا - قراءة ف ي الإعراب كالمحل الإعرابي لمجمل : الإعراب : "عمـٌ بأصكؿٍ تُعرؼ بيا أحكاؿُ الكممات العربية مف حيث الإعرابُ كالبناء؛ أؼ: مف حيث ما يَعرضُ ليا في حاؿ تركيبيا. فبوِ نعرِؼ ما يجب عميو أف يككف آخرُ الكممة مف رفع, أك نصب, أك جرّ أك جزـٍ, أك لزكـِ حالةٍ كاحدةٍ, بَعد انتظاميا في الجممة" (3). "الأصل في الإعراب أف يككف لممفرد, اسم ا أك فعلب مضارع ا ؛ لأنو كممة كاحدة يمكنيا أف تظير عمى أخرىا حركات الإعراب, أك تقدر تقدير ا, أما الجممة فبعيدة مف الإعراب ؛ لأن يا مركبة مف كممتيف أك أكثر, تركيب ا إسنادي ا, أك شرطي ا, كيستحيل أف يظير عمييا أك يقدر, (1) سكرة الأنبياء, الآية 3 . (2) مغني المبيب2/446 . (3) جامع الدركس العربية 1/9 .
عدد الصفحات ٣٨31 بمجمكعيا, حركات الإعراب, في حاؿ مف الأحكاؿ , كأما ما تراه مف كمماتيا, مف مظاىر إعرابية فيك خاص بالمفردات, كلا علبقة لو بالجممة " (1). كأما الجممة فالأصل ألا يككف ليا مكضعمف الإعراب (2)؛ لأف الجممة أصميا أف تككف مستقمة لا تقدر بمفرد, كلا تقع مكقعو , كما كاف مف الجمل لو محل مف الإعراب فإنما ذلؾ لكقكعو مكقع المفرد (3), يقكؿ الرضي: " كل جممة يصح كقكع المفرد مقاميا*, فمتمؾ الجممة مكضع مف الإعراب, كخبر المبتدأ, كالحاؿ, كالصفة, كالم ضاؼ إليو ... فيكفي في ككف الجممة ذات محل: كقكعيا مكقع ا يصح كقكع المفرد ىناؾ " (4). "فتصير الجممة الكاقعة مكقع المفرد جزء ا لما قبميا, فيحكـ عمى مكضعيا بما يستحقو المفرد الكاقع في ذلؾ المحل" (5), "كمثاؿ ذلؾ: أنؾ إذا قمت: زيد أبك ه قائـ, فػ(أبكه قائـ), جممة كقعت خبر ا لممبتدأ, كأصل خبر المبتدأ أف يككف مفرد ا, فالجممة المذككرة كاقعة مكقع المفرد, فيحكـ عمى مكضعيا بالرفع كما يحكـ عمى لفع المفرد لك حل محميا" (6). يقكؿ أبك العتاىية مف (البحر الكافر فيَا لَيتَ الشّبابَ يَعُكدُ يَكْمًا, فأُخبرَهُ بمَا فَعَلَ المَشيبُ (7) فجممة(يعكد) مف الفعل كالفاعل المستتر في محل رفع خبر (ليت) فكقعت مكقع المفرد كالتقدير عائدٌ , فمك أزلنا ىذه الجممة ككضعنا المفرد بدلا منيا لجاز, لذا أخذت إعرابو في (1) إعراب الجمل كأشباه الجمل, ص 33 . (2) جلبؿ الديف السيكطي الأشباه كالنظائر في النحك, تحقيق: عبد العاؿ مكرـ, مؤسسة الرسالة, ط 1 , 1985ـ3/31 . (*) أؼ مكضعيا (3) إعراب الجمل كأشباه الجمل, ص 33 . (4) الرضي, شرح الرضي لكافية ابف الحاجب, تحقيق: حسف بف محمد الحفظي, جامعة الإماـ محمد الإسلبمية السعكدية, 2/298 . (5) بدر الديف الحسف بف قاسـ المرادؼ, رسالة في جمل الأعراب, ط 1, تحقيق: سيير محمد خميفة1987ـ ص:60 . (6) رسالة في جمل الأعراب, ص 60 . (7) ديكاف أبي العتاىية, دار بيركت لمطباعة كالنشر, بيركت, 1986ـ, ص64 .
عدد الصفحات ٣٩32 التقدير(1). قاؿ تعالى : ﴿ كَلاَ تَمْنُفْ تَسْتَكْثِرُ ﴾(2), فجممة تستكثر" في محل نصب حاؿ مف الضمير المستتر في "تمنف" كالرابط ىك الضمير في تستكثر . قاؿ تعالى : ﴿كَأَكْحَيْنَا إِلَىَٰ مُكسَىَٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَكْمُوُ أَ فِ اضْرِب بِّعَصَاؾَ الْحَجَرَ ﴾(3) , جاءت جممة(أَ فِ اضْرِب بِّعَصَاؾَ الْحَجَرَ ) تفسيرية لا محل ليا مف الإعراب , فمـ تسد مسد مفرد كلـ تقـ مقامو . إذ ف فكل جممة يقع المفرد م كقعيا فميا مكضع مف الإعراب, ككل جممة لا يسد المفرد مسدىا فلب مكضع ليا مف الإعراب . "الغاية مف إعراب الجمل ىي تحديد مكقعيا مف الكلبـ, كصمة كل منيا بما قبميا كما بعدىا منو, كالحاؿ كاحد سكاء أكاف لمجممة محلٌ مف الإعراب أـ لـ يكف ليا محل ؛ كذلؾ لأننا في إعراب الجمل نحدد مدػ الجممة كمك انيا مف العبارة , كعلبقتيا بالمفردات كالجمل التي حكليا, كنكعيا مف اسمية أك فعمية أك شرطية, كصفتيا مف صغرػ أك كبرػ ذات كجو كاحد أك كجييف, كتبيف صمتيا بالإعراب" (4). كلا يعني أنؾ إذا حكمت عمى الجممة بعدـ المحمية مف الإعراب تجريدىا مف الدلالة المعنكية , ليا كمف علبقتيا بالكممات كالجمل المحيطة, إنما ىك عدـ حمكليا محل المفرد , كعمى ىذا الأساس قسّـ نحاة العربية الجم ل إلى قسميّف رئيسييف: القسـ الأكؿ: الجمل التي لا محل ليا مف الإعراب, عدّىا ابف ىشاـ(5) سبع جمل الابتدائية أك المستأنفة, المعترضة, التفسيرية, المجاب بيا القسـ, الكاقعة جكاب ا لشرط غير جازـ أك جازـ كلـ تقترف بالفاء كلا بإذا الفجائية, الكاقعة صمة لاسـ أك حرؼ التابعة لما لا محل لو . القسـ الثاني: الجمل التي ليا محل مف الإعراب, فعدّىا ابف ىشاـ –أيض ا - سبع جمل, الجممة الكاقعة خبر ا, الجممة الحالية, الجممة المفعكلية, الجممة المضاؼ إلييا, الجممة الكاقعة بعد الفاء أك إذا جكاب ا لشرط جازـ, الجممة التابعة لمفرد, الجممة التابعة لجممة ليا محل . (1) إعراب الجمل كأشباه الجمل, ص 33. (2) سكرة المدثر, الآية: 3 . (3) سكرة الأعراؼ , الآية: 160 . (4) إعراب الجمل كأشباه الجمل, ص 33. (5) مغني المبيب2/427-473 .
عدد الصفحات ٤٠33 ثامنًا- الجممة التفسيرية لا محل ليا مف الإعراب : كأما الجممة التفسيرية فالمشيكر أنو لا مكضع ليا مف الإعراب , قاؿ الأستاذ أبك عمي الشمكبيف(ت 654 ىػ"التحقيق أن يا عمى حسب ما تفسره, فإف كاف لو محل مف الإعراب كاف ليا مكضع مف الإعراب كا لا فلب, فمثل زيد ا ضربتو لا مكضع لو مف الإعراب"(1) . كمف الأدلة التي اعتمدىا ىذا الرأؼ 1- قكلو تعالى: ﴿إِن ا كُل شَيْءٍ خَمَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾(2) فجممة ﴿خَمَقْنَاهُ ﴾ مفسرة ليا مكضع مف الإعراب ؛ لأف المفسر في مكضع (أف) كالمفسر في مكضع رفع (3), كقكلو تعالى: ﴿كَعَدَ اللَّ ُ ال ذِيفَ آمَنُكا كَعَمِمُكا الص الِحَاتِ لَيُـ م غْفِرَة كَأَجْر عَظِيـ ﴾ (4) فجممة﴿لَيُـ م غْفِرَة ﴾ ليما في مكقع نصب؛ لأن يا تفسير لممكعكد بو, كلك أنو صرح بالمكعكد لكاف منصكب ا(5). 2- ظيكر الجزـ في المفسر في قكؿ الشاعر ىشاـ المرّؼ مف (البحر الطكيل فَمف نحف نُؤْمِنْو يَبِتْ كىْكَ آمِف كمَفْ لا نُجِرْهُ يُمْسِ منّا مفزّعَا (6) حيث ظير الجزـ في الجممة المفسِّرة (نؤمّنْو ؛ لأفّ الفعل مجزكـ ك الجممة المفس رة لا محل ليا, كالأصل: فمف نؤمّنْو نحف نؤمنْو, فحذؼ الأكؿ, كانفصل الضمير, كجُزـ المفسِّر ؛ لأنو تابع لممفس ر عمى أنو عطف بياف لو, أك بدؿ منو (7). كمف ذلؾ: زيد الخب ز يأكمو, فيأكمو في مكضع رفع ؛ لأن يا مفسرة لمجممة المحذكفة, كىي في محل رفع عمى الخبرية (8) . (1) أبك عمي عمر بف محمد بف عمر بف عبدالله الأزدؼ الأندلسي الشمكبيني ت 645 ىػ). كاف إماـ عصره في العربية, صنف تعميق ا عمى كتاب سيبكيو كشرحيف عمى الجزكلية, كلو كتاب التكطئة في النحك . انباه الركاة 2/332. البداية كالنياية13/173. بغية الكعاة2/224. (2) سكرة القم ر, الآية: 49 . (3) بياء الديف ابف عقيل, المساعد عمى تسييل الفكائد, تحقيق: محمد كماؿ بركات, ط 1, دار الفكر, دمشق 1982ـ2/49 . (4) سكرة المائدة, الآية : 9 . (5) ىمع اليكامع4/57 56 . (6) البيت ليشاـ المرّؼ, كرد في مغني المبيب2/450 . كالمقتضب2 /73 . (7) مصطفى محمد عرفة الدسكقي حاشية الدسكقي عمى مغني المبيب, دار الكتب العامرة, القاىرة, 1884ـ 2/58 . (8) الإعراب عف قكاعد الإعراب, ص 47 .
عدد الصفحات ٤١34 3- كأي د مذىبو بظيكر النصب كالرفع في, نحك : (زيدٌ الخبزَ آكمُوُ) (1) فػ(آكمو) مفسرة لمعامل في (الخبز) كلو مكضع لككنو خبر ا عف (زيد) فكذلؾ مفسره, كبيف ذلؾ ظيكر الرفع في المفسر(2) . ككذلؾ مسألة إف زيد ا تكرمو يكرمؾ, فػ(تكرمو) تفسير لمعامل في زيد , كقد ظير الجزـ (3) . ىذا ما جاء بو أبك عمي الشكلبيف كدليل عمى أف الجممة التفسيرية مكقعيا بحسب ما تفسره ؛ فإف كاف لو محل لو محل فيي كذلؾ, كالعكس . كيردُّ رأؼَ الشكلبيف ابفُ ىشاـ بقكلو : ضربت زيد ا ضربتو فلب محل لمجممة المقدرة ؛ لأن يا مستأنفة, كأما قكلو تعالى: ﴿ إِن ا كُل شَيْءٍ خَمَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (4) كالتقدير: إنا خمقنا كل شيء خمقناه فػػ ﴿خَمَقْنَاهُ﴾ المذككرة مفسرة ل خمقنا المقدرة, كتمؾ في مكضع رفع ؛ لأن يا خبر لػ(إف) , فكذلؾ المذككرة . كجممة (نؤمنْو) في قكؿ الشاعر: (فَمَفْ نَحْفُ نُؤْمِنْوُ يَبِتْ )" فظير الجزـ ككأف الجممة المفسرة عنده عطف بياف أك بدؿ, كلـ يُثبت الجميكر كقكع البياف كالبدؿ جممة, كقد بينت أف جممة الاشتغاؿ ليست مف الجمل التي تُسمى في الاصطلبح جممة مفسرة, كا ف حصل فييا تفسير, كلـ يثبت جكاز حذؼ المعطكؼ عميو عطف البياف, كاختمف في المبدؿ منيا, فظير الجزـ في الفعل المفسر لمفعل المحذكؼ"(5), "كظيكر الجزـ في الفعل دليل عمى أنو تفسير فعل بفعل لا جممة بجممة (6), كفي البغداديات لأبي عمي(ت 377 ىػ) أف الجزـ في ذلؾ بأداة شرط مقدرة؛ فإنو قاؿ ما ممخصو (7): إف الفعل المحذكؼ كالفعل المذككر في نحك قكلو: عمى لساف النمر بف تكلب (مف البحر الكامل): (1) اعتبار أف الخبز مفعكؿ بو لفعل محذكؼ يفسره المذككر, تقديره زيد أكل الخبز آكمو. فػ زيد مبتدأ, كجممة (أكل الخبز) في محل رفع خبر المبتدأ, فمذىب أبي عمي أف الجممة التفسيرية ىي (آكمو) ليا أيض ا محل مف الإعراب؛ لأف ما تفسره لو محل مف الإعراب. (2) المساعد2/49 . (3) المرجع السابق , 2/49 . (4) سكرة القمر, الآية 49 . (5) مغني المبيب2 /449-450 . (6) مكصل الطلبب إلى قكاعدالإعراب, ص : 66 (7) مغني المبيب2 /449-450 .
عدد الصفحات ٤٢35 لا تَجْزَعِي إِفْ مُنْفِس أَىْمَكْتُوُ فإذا ىمكت فعند ذلؾ فاجزعي (1) "مجزكماف في التقدير, كا فّ انجزاـ الثاني ليس عمى البدلية؛ إذا لـ يثبت حذؼ المبدؿ منو, بل عمى تكرير (إف), أؼ إف أىمكت منفس ا إف أىمكتو" (2) كىذا يتفق مع ما ذكره أبك عمي الفارسي عندما سأؿ أبا بكر بف السّراج عف الفعل المضمر الناصب لو, " فقمت: كيف ىك؟ أمجزكـ أـ غير مجزكـ, ككيف ىك المظير؟ فقاؿ: لا يجكز أف يككف غير مجزكـ, كلا يككف بدلا , قاؿ: كىذا لكلا أنو مسمكع لـ يجز, كفيو سعة؛ لأنو إذا قاؿ : زيدٌ تضربْ, فقاؿ: ىذا الفعل الظاىر بدؿ مف الأكؿ, قيل: إف المبدؿ منو لا يككف أف يسقط كيثبت البدؿ, كا ف قاؿ التقدير: إف تَرَ زيد ا, فكأنو مقدـ, فلب معنى لمياء في قكلؾ: تره تضرب . قاؿ: كالأحسف عندؼ أف يككف عمى تكرير (إف), كأنو: إف تَر زيد ا إفْ تره تضرب" (3). فيذا"الرأؼ القائل باعتبار الجممة التفسيرية مسايرة لما تفسره يجعميا كنظائرىا مف الجمل التي ليا محل مف الإعراب, ككغيرىا مف المفردات التي تؤدؼ ميمة التفسير, كلا معنى لمتفرقة في الحكـ بيف ألفاظ تؤدؼ ميمة كاحدة, إلا إف كاف ىناؾ سبب قكؼ, كلـ يتبيف ىنا السبب القكؼ؛ بل الذؼ تبيف أف الكلبـ المأثكر الفصيح يؤيد أصحاب ىذا الرأؼ الكاضح الذؼ يمنع تعدد الأقساـ كالأحكاـ, كيؤدؼ إلى التيسير بغير ضرر"(4). كلـ يكف الشمكبيف بدع ا في رأيو ىذا, إذ سبقو الزمخشرؼ إلى مثل ذلؾ عندما تكقف عمى كممة (سكرة) في قكلػو تعالى : سُكرَة أَنزَلْنَاىَا كَفَرَضْنَاىَا (5)إذ قاؿ: " كقُرغ بالنصب عمى: زيد ا ضربتو , كلا محل لػ أَنزَلْنَاىَا؛ن يا مفسِّرة لممضمر فكانت في حكمو" (6) .فكأف الشمكبيف قد أفاد في رأيو مف الزمخشرؼ (7) .كقػد لقي ىذا التكجيو قبكلا لػدػ طائفة مف المتأخريف أيض ا , فيذا (1) ديكاف النمر بف تكلب, تحقيق: محمد نبيل الطريفي, دار صادر بيركت, ط 1 ,2000ـ, ص: 15 (2) مغني المبيب2 /449-450 . (3) أبك عمي الحسف بف أحمد الفارسي, المسائل المشكمة, قرأه كعمق عميو يحيى مراد, دار الكتب العممية, بيركت, ط1 ,2003ـ, ص184 185. (4) النحك الكافي2/144 . (5) سكرة النكر, الآية : 1 . (6) أبك القاسـ جار الله محمكد بف عمر الزمخشرؼ, تفسير الكشاؼ, دار المعرفة, بيركت, ط3 ,2009ـ ص:717 . كقراءة النصب ىي لعيسى بف عمر الثقفي, ابف خالكية, مختصر في شكاذ القراءات مف كتاب البديع, مكتبة المتنبي,, القاىرة, ص :101 . (7) الجممة التفسيرية في القرآف الكريـ, ص : 24 .
عدد الصفحات ٤٣36 السيكطي(ت 911 ىػ) مثلب يقكؿ : "كىذا الذؼ قالو الشمكبيف ىك المختار عندؼ"(1), كتبعو مف المحدثيف الدكتكر/ فاضل السامرائي بقكلو: "كىذا الذؼ يقكػ بظني كالله أعمـ"(2). يرػ الباحث أف ما ذىب إليوالشمكبيف, ىك الرأؼ الر اجح؛ لكجكد الأدلة النقمية الصحيحة التي تتكافق مع رأيو, كخمكه مف كثرة التقديرات التي لا تتكافق كركح المغة . كخلبصة ما سبق يمكف القكؿ: إفّ ما ذىب إليو جيكر النحاة , كمنيـ ابف ىشاـ يقتضي بالضركرة إخراج الجمل التي ليا كظيفة تفسيرية مف حيّز الجمل المفسِّرة, بالرغـ مف أن يا تؤدؼ الكظيفة ذاتيا, بدعكػ أف ليا محلب إعرابي ا, فيـ بذلؾ يربطكف بيف الإعراب المحمي ككظيفة التفسير, كذلؾ حينما اشترطكا ككف الجممة المفسِّرة لا محل ل يا مف الإعراب, كالحق أّفِّ التفسير كظيفة نحكية, كلا علبقة جكىرية لو بالإعراب المحميّ (3). إف المكازنة بيف ما أقر ه جميكر النحػاة, كما ذىب إليو الشمكبيف تكشف لنا أف الأخير قد كسّع مفيكـ الجممة التفسيرية ليشمل جميع الجمل التي تؤدؼ ىذه الكظيفة بغض النظر عف مكقعيا الإعرابي, كىذا ما ينطبق تمام ا مع المنيج الكصفي في دراسة المغة , كبذلؾ يككف الشمكبيف قد خرج عمى المنيج الشكمي الذؼ يربط بيف الكظيفة كالمكقعية, لينظ ر إلى الجانب الكظيفي لممصطمح(4) . (1) ىمع اليكامع4 /56 ػػػػػػ57 . (2) الجممة العربية تأليفيا كأقساميا, ص 192 . (3) الجممة التفسيرية في القرآف الكريـ, ص : 24 . (4) المرجع السابق, ص : 25 .
عدد الصفحات ٤٤37 تاسعًا- دلالة مصطمح الجممة التفسيرية: مف الإشكاليات التي قد تصيب بعض المصطمحات أف المصطمح لا يُعبر بشكل دقيق عمّا كضع ليدؿ عميو, كسبب ىذا المنيج المتبع في كضع المصطمح؛ إذ قد يككف ىذا المنيج سطحي خارجي يعتمد عمى الشكل د ك ف النظر لمكظيفة التي يؤدييا, أك منيج كظيفي يربط المصطمح بالكظيفة المنكطة بو, فمك أمعنا النظر في مجمكعة مف المصطمحات في التراث النحكؼ, لكجدنا أف عدد ا منيا جاء كمصط مح شكمي, دكف مراعاة الجانب الكظيفي ليذا المصطمح, كلعلّ تفحص مصطمحي : الفعل الماضي كالمضارع يدلل عمى ذلؾ, فالأكؿ جاء معبر ا بشكل دقيق عمّا ينضكؼ تحتو مف الأفعاؿ ليذا نقكؿ: إن و مصطمح كظيفي, كأما الثاني فقد كضِع ليدؿ عمى مضارعتو أسماء الفاعميف فجاء شكمي ا, كلك كضِع ليدؿ عمى الحدث في الزمف الحاضر لكاف كظيفي ا, كغيرىما الكثير مف المصطمحات . أما بالنظر إلى مصطمح الجممة التفسيرية, فنجد أنو مصطمح كظيفي, انبثق مف الكظيفة البيانية الإيضاحية التي يؤدييا ىذا النكع مف الجمل ؛ لأن يا تمثل بنية نصية تقكـ عمى عرض المعنى بصكرتيف : الأكلى مبيمة غامضة , كالثانية بيانية لإزالة ما اكتنف سابقتيا مف إبياـ كغمكض, فنجد مناسبة تامة بيف دلالة المصطمح كشكل ككظيفة, كلكف ىذا المصطمح عرض لمتضيق فذىاب أغمب النحاة إلى الإقرار كالقكؿ بأف ىذه الجمل لا محل ليا مف الإعراب, أخرج جملب تؤدؼ كظ يفة التفسير مف تحت مِظَمّة الجممة التفسيرية قاؿ تعالى: ﴿كَعَدَ اللَّ ُ ال ذِيفَ آمَنُكا كَعَمِمُكا الص الِحَاتِ لَيُـ م غْفِرَة كَأَجْر عَظِيـ ﴾ (1) فجممة﴿لَيُـ م غْفِرَة ﴾ ليـ في مكقع نصب؛ لأن يا تفسير لممكعكد بو, كلك أنو صرح بالمكعكد لكاف منصكب ا(2), فاشتراطيـ بككف الجممة التفسيرية محل ليا مف الإعراب, اعتمدكا فيو عمى الشكمية المكقعية فقط, في كضعيـ المعيار لمحكـ عمى ىذه الجمل, كالحق أف التفسير يؤدؼ كظيفة نحكية لا علبقة جكىرية ليا بالإعراب المحمي, فالتفسير مصطمح كظيفي, كلكل مصطمح كظيفي خصكصيتو النابعة مف أداء كظيفتو كأثره في السياؽ كتكجيو المعنى . (1) سكرة المائدة, الآية 9 . (2) ىمع اليكامع4/56-57 .
عدد الصفحات ٤٥38 " كالصحيح أف الجممة التفسيرية ىي التي تقكـ بكظيفة البياف كالتفسير مف دكف النظر إلى المكقع الإعرابي, كبيذا يككف المصطمح مؤدي ا لكظيفتو مف دكف النظر إلى الاعتبارات الشكمية"(1) . عاشرًا- الفرؽ بيف الجممة التفسيرية كمشابياتيا: أ – الفرؽ بيف الجممة التفسيرية كالجممة المكصكلة: لعل الفرؽ الجكىرؼ بيف جممة الصمة كالجممة التفسيرية, "أف الصمة تشير إلى معنى المكصكؿ, لكنيا ليس معناىا معناه فتككف حالا مف أحكالو, كأف الجممة المفسرة تبيف المبيـ كتزيل إبيامو, فيرجع معناىا إلى معناه لا فرؽ بينيما, إلا بالإجماؿ كالتفصيل, ثـ لا يخفى عميؾ أف الغرض مف ذكر الصمة بياف الذات, كالغرض مف إتياف التفسيرية إزالة الإبياـ العارض لممعنى, فمذلؾ استحقت الصمة بمنزلة أقدـ لاسـ مكصكؿ, كىك ما لا يتـ خبره إلا بصمة كعائد فإف قمت: إف المكصكلات مف المبيمات كما صرحكا بو, فكيف يككف معرفة؟ قمت: لا استبعاد في ذلؾ ؛ فإف جية الإبياـ غير جية المعرفة ؛ فإف جية الإبياـ مف حيث النظر إلى نفس المكصكؿ كجية المعرفة مف حيث الملبحظة لمصمة "(2) . ب- بيف الحالية ك التفسيرية: الجممة الحالية في أبسط تعريفاتيا , ىي: "الجممة التي تبيف ىيئة صاحبيا"(3), إذ ا فالجممة الحاليػة دكرىا كظيفي, كىك بياف حاؿ صاحبيا, فيي تشبو الجممة التفسيرية مف حيث الكظيفة, إذْ إف كمتا الجممتيف تقكـ بكظيفة بيانية في السياؽ الذؼ ترد فيو, إلاّ أفّ الحالية, تقكـ بإيضاح الجكانب العرضية لصاحبيا سكاء , أكاف فاعلب أـ مفعكلا بو أـ كمييما, في حيف أف التفسيرية تقكـ بإزالة الغمكض عمّا تفسره, كبعبارة أخرػ أن يا تقكـ بإيضاح الجكانب الذاتية لذلؾ المبيـ (4). (1) الجممة التفسيرية في القرآف الكريـ, ص: 25 . (2) محمد بف سميماف كافيجي, شرح الإعراب عف قكاعد الإعراب, مخطكطات جامع عنيزة, ص 74 75, متكفرة عمى المكقع http://www.alukah.net/manu/files/manuscript_1002/58.pdf (3) إعراب الجمل كأشباه الجمل, ص: 167 . (4) الجممة التفسيرية في القرآف الكريـ, ص: 131 .
عدد الصفحات ٤٦39 كلعلّ الأساس في التفريق بيف الجممتيف ىك النمط التركيبي لكلٍ منيما, فالجممة الحالية عند الجميكر لا تككف إلا خبرية (1), في حيف أف الجممة التفسيرية ترد انشائية كخبرية (2) ,أضف إلى ذلؾ أف مجيء الجممة حالا يحتاج إلى رابط يربطيا بصاحب الحاؿ سكاء أكاف ىذا الرابط حرؼ الكاك أـ الضمير (3) أـ كمييما مع ا, كىك ما لا يُشترط في الجممة التفسيرية . (1) تسييل الفكائد112 . (2) مغني المبيب2/448 . (3) شرح المفصل 2/65 .
عدد الصفحات ٤٧41 المبحث الثاني: - المبحث الثاني - أقساـ الجممة التفسيرية . - المطمب الأكؿ - الجممة التفسيرية المجردة مف حرؼ التفسير . - المطمب الثاني - الجممة التفسيرية المقركنة بحرؼ التفسير (أفْ) أك (أي) . ذىب صاحب مغني المبيب إلى عدّىا ثلبثة أقساـ عند مطمع حديثو عف الجممة التفسيرية " كالمفسرة ثلبثة أ قساـ: مجردة مف حرؼ التفسير... كمقركنة بأؼ, كمقركنة بأف"(1), كالأرجح اعتبارىا قسماف كما أسمفت (2), كعميو تناكلت الدراسات الحديثة الجممة التفسيرية المطمب الأكؿ - الجممة التفسيرية المجردة مف حرؼ التفسير . إنما قدمت الحديث عف ىذا القسـ مف الجمل التفسيرية؛ لأف تحديده يكتنفو بعض الغمكض, حيث لا تكجد قكاعد صريحة كمحددة تحكمو, كمما يزيد أمره تعقيد ا أنو يحتمل أكجي ا إعرابية أخرػ, نادر ا ما يسمـ منيا, كا ف سمـ يسمـ بحجة نحكية مختمف فييا, كىذا نتيجة التشابو الظاىرؼ مع غيره مف الجمل قد يصل إلى درجة التداخل, مما جعل النحاة يختمفكف في تكجيو الجممة الكاحدة, فبعض الجمل التي تحكـ ليا ثمة مف النحاة بالتفسير, تحكـ ليا ثمة أخرػ بالحالية أك البدلية أك الاستئنافية كربما ا لمفعكلية, كىذا يدؿ عمى افتقار النحاة لمعيار معيف يحتكمكف إليو في تكجيو ىذا الضرب مف الجمل كا عرابو, يقكؿ فخر الديف قباكة: "كا ذا كانت الجممة تفسيرية, كليست تمي حرؼ تفسير, فيي غالب ا ما يككف ليا في الإعراب كجو آخر, إلا إذا كانت مفسِّرة لجممة محذكفة, أك محذكؼ فعميا"(3), كىذا ما جعمو محل خلبؼ بيف النحاة فيذا ابف ىشاـ عند حديثو عف الجممة التفسيرية ذكر التعريف, ثـ قاؿ :"كسأذكر لؾ أمثمة تكضحيا"(4) قاصد ا بذلؾ الجممة المجردة مفحرؼ التفسير, يدؿ عمى أف ابف ىشاـ لجأ إلى ذكر الأمثمة؛ لأف القاعدة التي صاغيا كمعيار ليذه الجممة غير كافية كغير كاضحة المعالـ, يقكؿ الدكتكر/ محمد الأنطاكي مضيف ا إلى ىذا المعنى ما يؤكده:" فالظاىر أف ابف ىشاـ شعر بغمك ض ضابطو كعدـ كفايتو فعقب قائلب : كسأذكر ليا أمثمة تكضحيا, كبدلا مف أف يأتي بأمثمة (1) مغني المبيب2/447 . (2) البحث نفسو, ص29 . (3) إعراب الجمل كأشباه الجمل 85 . (4) مغني المبيب2/446 .
عدد الصفحات ٤٨