11 يعقبا ذكر ا(1), كلـ تذكر كتب التراجـ أنو تزكج أصلب , كلـ يذكر أحد أنو ترؾ ذرية مف بعده - رحـ الله أبا عبد الله كجزاه عف الإسلبـ كالمسمميف خير الجزاء - . ثانيًا - كتاب صحيح البخاريِّ : الجامع الصحيح, أشير كتب البخارؼ, بل أشير كتب الحديث النبكؼ قاطبة, ىك كتابو "الجامع الصحيح المسند مف حديث رسكؿ الله - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - كسننو كأيامو", كىك المعركؼ بػ "الجامع الصحيح" أك "صحيح البخارؼ", كيُعَدُّ أكؿ كتاب صُنف في الحديث الصحيح المجرد, كقد قاؿ فيو الإماـ البخارؼ: "كما أدخمت فيو حديث ا إلا بعدما استخرت الله –تعالى- كصميت ركعتيف, كتيقنت صحتو" (2) . أ- سبب التأليف: يذكر البخارؼ السبب الذؼ جعمو ينيض إلى ىذا العمل, فيقكؿ: "كنت عند إسحاؽ ابف راىكيو, فقاؿ: لك جمعتـ كتاب ا مختصر ا لصحيح سنة رسكؿ الله - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -؛ فكقع ذلؾ في قمبي, فأخذت في جمع الجامع الصحيح"(3) . ب- مدة تصنيفو: قاؿ البخارؼُّ - رحمو الله -:" صن فتُ الجامع الص حيح لست عشرة سنة "(4) . ج- مكضكع الكتاب : قاؿ البخارؼُّ: "ما أدخمتُ في كتابي (الجامع) إلا ما صحّ, كتركتُ مف الص حيح حت ى لا يطكؿ"(5), كقاؿ: "لـ أخرِّج في ىذاالكتاب إلا صحيح ا, كما تركتُ مف الص حيح أكثر" (6) . (1) أبك عبد الله محمد بف عبد الله النيسابكرؼ, معرفة عمكـ الحديث ككمية أجناسو, ط1, تحقيق: أحمد بف فارس السمكـ, دار ابف حزـ, بيركت, 2003ـ ص: 224 . (2 )ىدؼ السارؼ مقدمة فتح البارؼ, 1309, تاريخ مدينة السلبـ 2/327 . (3) فتح البارؼ1/4 . (4) ىدؼ السارؼ, ص 1309 . (5) المرجع السابق, ص 10 . (6) المرجع السابق, ص 10 .
عدد الصفحات ١٧11 د- منيج البخاري في كتابو (الجامع): رت ب الإماـ البخارؼ الأحاديث عمى الكتُب مفتتح ا(الجامع) بكتاب: بَدء الكحي, مختتِم ا بكتاب: الت كحيد, ثـ إف ىذه الكتب يحتكؼ كلٌّ منيا عمى أبكابٍ متناسقةٍ في إيرادىا (1) ,كتحت كلِّ بابٍ عددٌ مف الأحاديث . ق- عدد أحاديث الجامع: عند ابف الص لبح كالن ككؼ عدد أحاديثو مع المكر رات: ( 7275) حديث ا, كبحذْؼ المكر رات (4000) حديث ا(2). ك- مكانة الجامع الصّحيح العممية : قاؿ الإماـ النّككؼ - رحمو الله -: " ات فق العُمماء - رحميـ اللّّ تعالى - عمى أف أصح الكتب بعد القرآف العزيز الص حيحاف: البخارؼ كمسمـ, كتمق تيما الأمّةُ بالقبكؿ, ككتاب البخارؼ أصحُّيما, كأكثرىما فكائد كمعارؼ ظاىرة كغامضة, كقد صح أف مسمم ا كاف مم ف يَستفيد مف البُخارؼ, كيعترؼُ بأن و ليس لو نظير في عمـ الحديث, كىذا ال ذؼ ذكرناه مف ترجيح كتاب البخارؼ ىك المذىبُ المختار ال ذؼ قالو الجميكر , كأىل الإتْقاف كالحذؽ "(3). ثالثًا- الحديث كأنكاعو : الحَدِيث لغة , نقيص القديـ, كتجمع عمى (أحاديث) خلبف ا القياس(4) . الحديث الصحيح: "فيك الحديث المسند الذؼ يتصل إسناده بنقل العدؿ الضابط إلى منتياه ك يككف شاذ ا كلا معملب " (5). (1 )ىدؼ السارؼ, 1269 .لخ ص الحافع ابف حجر كلبـَ شيخو البُمقيني في ذكر تناسُب ترْتيب الأبكاب في "ىدؼ السّار ؼ" . (2) أبك عمرك عثماف بف عبد الرحمف الشيرزكرؼ, عمكـ الحديث لابف الصلبح, تحقيق: نكر الديف عستر, ص: 20 . (3) محيي الديف أبك زكريا يحيى بف شرؼ النككؼ, شرح الن ككؼ عمى صحيح مسمـ, بيت الأفكار الدكلية الرياض, ص: 21. كانظر: عمكـ الحديث مقدمة ابف الصلبح ص: 18 . (4) لساف العرب 2/133, مادة (حدث). كأحمد بف محمد بف أحمد الحملبكؼ, شذا العرؼ في فف الصرؼ, دار الكياف لمطباعة كالنشر, الرباط, ص: 105 . (5) عمكـ الحديث مقدمة ابف الصلبح, ص: 11-12 .
عدد الصفحات ١٨12 رابعًا- مكقف النحاة مف الاستشياد بالحديث: يُعَدُّ الحديث النبكؼ الشريف الأصل الثاني بعد القرآف الكريـ, في التقعيد لمعمكـ الإسلبمية كميا, ككاف أغمب الظف أف يككف كذلؾ في الاحتجاج النحكؼ كالصرفي, لكفّ كثير ا مف أئمة النحك كالصرؼ المتقدميف كالمتأخريف لـ يفعمكا ذلؾ, كلـ يعتدكا بالحديث كمصدر مف مصادر استنباط النحك, كا ف كرد في كتبيـ كرد بشكل قميل جد ا, كَ رَدَ كشاىد ثانكؼ لتقكية الشاىد الأساسي كليس كشاىد يقعد أك تُستنبط منو قاعدة نحكيّة أك صرفية, تقكؿ د / خديجة الحديثي: "أما الحديث فقد كاف احتجاجيـ بو قميلب جد ا إذا ما قيس بالآخريف" (1) . كيُقِرُّ بيذه الحقيقة ابفُ حيّاف النحْكؼّ ؛ فيقكؿ: "الكاضعيف الأكليف لعمـ النحك المستقرئيف للؤحكاـ مف لساف العرب كأبي عمرك بف العلبء, كعيسى بف عمر, كالخميل, كسيبكيو مف أئمة البصرييف . كالفراء, كعمي بف المبارؾ الأحمر, كىشاـ الضرير مف أئمة الككفييف, لـ يفعمكا ذلؾ كتبعيـ عمى ىذا المسمؾ المتأخركف مف الفريقيف, كغيرىـ مف نحاة الأقاليـ كنحاة بغداد, كأىل الأندلس"(2). كلعل أسباب عزكؼ أىل النحك عف الاستشياد بالحديث ما أكرده السيكطي في كتابو الاقتراح بقكلو: أكلا - "أف الركاة جكزكا النقل بالمعنى, فتجد قصة كاحدة قد كردت في زمانو - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - لـ تنقل بتمؾ الألفاظ جميعيا"(3). ثاني ا-"أنو كقع المحف فيما رُكؼ مف الحديث؛ لأف كثير ا مف النحاة كانكا غير عرب بالطبع, كلا يعممكف لساف العرب بصناعة النحك, فكقع المحف في كلبميـ كىـ لا يعممكف ذلؾ"(4) (1) خديجة الحديثي, مكقف النحاة مف الاحتجاج بالحديث, دار الرشيد لمنش ر, منشكرات كزارة الثقافة كالإعلبـ, الجميكرية العراقية, ص 5 . (2) جلبؿ الديف السيكطي, الاقتراح في أصكؿ النحك, ط 2, دار البيركتي2006ـ, ص44 . (3) المرجع السابق, ص 44, كىذا ما ذىب إليو ابف الضائع, بالقكؿ: تجكيز الركاية بالمعنى ىك السبب عندؼ في ترؾ الأئمة كسيبكيو الاستشياد عمى إثبات المغة بالحديث, كاعتمدكا في ذلؾ عمى القرآف , كصريح النقل عف العرب, كلكلا تصريح العمماء بجكاز النقل بالمعنى في الحديث, لكاف الأَكلى في إثبات فصيح المغة كلبـ النبي - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -؛ لأن و أفصح العرب . (4 )المرجع السابق, ص 44 .
عدد الصفحات ١٩13 كعند الحديث عف الحديث النبكؼّ الشريفِ نجد أنفسنا أماـ قضيّةِ الاحتجاجِ بو تمؾ القضية الشائكة التي اعتركتْ فييا الأقلبـُ, كتناصت فييا الحججُ, ككاف أىل النحك فييا طكائفَ ثلبث: طائفة ارتضتْ الاحتجاجَ بو, بل قدّمتْوُ عمى المركؼّ مف أشعار العربِ ككلبمِيا, كطائفة امتنعتْ مف ذلؾ بحجّةِ أنّو مركؼٌّ بالمعنى, كأفّ ركاتَوُ كَثُرَ فييـ الأ عاجـُ الذيف لا يقيمكف العربية, كطائفة تكسطتْ فرأت الاحتجاج بما عُرؼ اعتناءُ ناقمِوِ بمفظِوِ لمقصكدٍ خاصٍّ دكف ما كانت العنايةُ منصرفة لمعناه فحسبُ (1 ). أكلاً– مذىب المانعيف مطمقًا: كيمثل ىذا المكقف أبك الحسف بف الضائع(2), كتمميذه أبك حياف الأندلسي؛كذلؾ لأف النحاة الأكائل مف المِصْرَيف: البصرة كالككفة لـ يحتجكا بشيء منو, كأف الركاة جكزكا النقل بالمعنى, كأف كثير ا مف ركاة الحديث كانكا غير عرب بالطبع, فكقع المحف في نقميـ (3) . كقد عاب أبك حياف عمى ابف مالؾ ما فعمو مف استشياد بالحديث, فقاؿ في شرح التسييل: " قد أكثر ىذا المصنف مف الاستدلاؿ بما كقع في الأحاديث عمى إثبات القكاعد الكمية في لساف العرب, كما رأيت أحد ا مف المتقدميف كالمتأخريف سمؾ ىذه الطريقة غيره "(4) . ثانيًا- مذىب المجكزيف مطمقً ا: كعمى رأسيـ ابف مالؾ, كرضي الديف الإسترابادؼ, كابف ىشاـ الأنصارؼ, كمحمد بدر الديف الدماميني, كالأشمكني, كالبغدادؼ, كغيرىـ كثير, كقد لخص السيكطي مذىب ابف مالؾ في (1) انظر في تفصيل ىذه المذاىبِ كأربابيا كحججيـ: خديجة الحديثي, مكقف النحاة مف الاحتجاج بالحديث الشريف 19-29 . كمحمد دارؼ حمادؼ, الحديث النبكؼ الشريف كأثره في الدراسات المغكية كالنحكية307- 371, كمحمكد فجاؿ, الحديث النبكؼّ في النّحك العربي: 104-136, كالسيكطي, الاقتراح, ص 5 . (2)أبك الحسف عمي بف محمد بف عمي بف يكسف الإشبيمي الكتامي (ت 680 ىػ), عُرِؼَ بابف الضائع .ىك نحكؼٌّ أندلسي مف الاشبيمية, كيَعُدُّه المؤرِّخكف مف رجاؿ المدرسة الأندلسية في النحك. انظر: ترجمتو في كتاب, خير الديف الزركمي, الأعلبـ, ط 15, دار العمـ لمملبييف, بيركت, لبناف2002ـ4/333 . (3) الاقتراح ص: 43 – 45 . (4) السابق, ص44 .
عدد الصفحات ٢٠14 الاحتجاج فقاؿ: " كاف أمة في الاطلبع عمى الحديث؛ فكاف أكثر ما يستشيد بالقرآف , فإف لـ يكف فيو شاىد عدؿ إلى الحديث, فإف لـ يكف فيو شاىد عدؿ إلى أشعار العر ب"(1) . ثالثًا – التكسط بيف المنع كالجكاز : كيمثل ىذا المكقف مف النحاة الشاطبي(2), كالسيكطي(3), فمـ يمنعكا الاستشياد مطمق ا, كلـ يقبمكه مطمق ا, كا نما قالكا بجكاز الاستشياد بما ثبت لفظو عف النبي - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ -, كذلؾ مف خلبؿ ضكابط, أك قرائف تدؿ عمى أنو لـ يقع فيو تصرؼ مف الركاة؛ كأف يككف الحديث مما يعتني الركاة بنقل ألفاظو لمعنى خاص فيو, كنحك ذلؾ, كقد استثمر رأؼَ الشاطبي ىذا مف الباحثيف المحدثيف الشيخُ محمد الخضر حسيف بعد جكلات لو مع المانعيف كالمجكزيف, كارتأػ أف يستشيد بأنكاع مف الأحاديث التي لا ينبغي الاختلبؼ في الاحتجاج بو في المغة(4), ثـ قرر مجمع المغة العربية بالقاىرة بعد مناقشتو لممسألة كاستفادتو مما قدمو الشيخ محمد الخضر حسيف جكاز الاحتجاج ببعض الأحاديث في أحكاؿ خاصة . كيمكف أف نخرج مف ىذا العرض برأؼ: أف قَبكؿَ الاستشيادِ بالحديث كرَد ه يجب أف ينبنيَ عمى تخريجو كدراسة أسانيده كتتبُّع ألفاظو كركاياتو, فإذا ظير مف خلبؿ ذلؾ أنو محفكظٌ في الحديث عف النبي - صَم ى اللهُ عَمَيْوِ كَسَم ـَ - أك مَف دكنو ممف يُحتَج بكلبمو في المغة, كأف يتفقَ الركاة جميعيـ أك أكثرىـ عمى لفظو - فإنو يصحُّ أف يستشيد بو, كا لا فلب . راب عًا- بيف التفسيرية كالاعتراضية : قد يظف ظافٌ أف الجممة التفسيرية, كالجممة الاعتراضية كجياف لعممة كاحدة, كالحق يقاؿ إنيما جممتاف مختمفتاف, لكل جممة منيما قكانيف كقكاعد تحكميا كتفصميا عف الجممة الأخرػ, كعف باقي الجمل مف مشابياتيا, كفي ىذا المكضع سنبيّف أىـ الفكارؽ بيف ىاتيف الجممتيف: (1) السيكطي, بغية الكعاة في طبقات المغكييف كالنحاة, تحقيق: محمكد أبك الفضل إبراىيـ, مطبعة عيسى الحمبي, ط1 ,1/134 . (2) أبك إسحاؽ إبراىيـ بف مكسى الشاطبي, المقاصد الشافية في شرح الخلبصة الكافية, تحقيق: عبد الرحمف بف سميماف العثيميف, جامعة أـ القرػ, السعكدية, 3 /402 . (3) الاقتراح, ص 74 . (4) محمد الخضر حسيف دراسات في العربية كتاريخيا, ط 2, المكتب الإسلبمي ك مكتبة دار الفتح, دمشق 1960ـ166 - كما بعدىا
عدد الصفحات ٢١15 أ- مف حيث التعريف: الجممة الاعتراضية: الاعتراض لغة , المنع, يقاؿ: "اعترض الشيء, صار عارض ا, كالخشبة المعترضة في النير, يقاؿ: اعترض الشيء دكف الشيء؛ أؼ: حاؿ دكنو"(1) . قاؿ ابف فارس: "إف مف سنف العرب أف يعترض بيف الكلبـ كتمامو, كلبـ لا يككف إ مفيد ا "(2) . كىذا المعترض ىك ما اصطمح عمى تسميتو بالجممة الاعتراضية (3) . كالجممة المعترضة "ىي عبارة عف جممة تعترض بيف كلبميف تفيد زيادة في معنى غرض المتكمـ"(4), "كعند النحاة: جممة صغرػ تتخمل جممة كبرػ عمى جية التأكيد(5), كليست الجممة المعترضة مف حشك الكلبـ في شيء, برغـ أف أبا ىلبؿ العسكرؼ قد عدىا مف الحشك المحمكد في كتابو الصناعتيف(6) , إلا أنو عاد فعقد للبعتراض باب ا قائم ا برأسو(7), فكأنو رأػ أف فصل الاعتراض عف الحشك أفضل, ككذلؾ قاؿ السكاكي عف الاعتراض: "كيسمى الحشك" (8), " إلا أف (1) محمد بف أبي بكر بف عبد القادر الرازؼ, مختار الصحاح, مكتبة لبنافبيركت, 1989ـ, ص374 . (2) أبك الحسف أحمد ابف فارس, الصاحبي في فقو المغة العربية كسنف العرب في كلبميا, ط 1, دار الكتب العممية, بيركت, لبناف, 1997ـ, ص190. (3) يجكز القكؿ: الجممة المعترَضة بفتح الراء– عمى أنو مف باب الحذؼ كالإيصاؿ؛ أؼ: المعترض بيا, كالمعتر ضة – بكسر الراء – مسندة إلى الضمير المستتر فييا إسناد ا مجازي ا. انظر: أبك بكر الشنكاني, حاشية الشنكاني عمى شرح مقدمة الإعراب لابف ىشاـ, ط 2, مطبعة النيضة, تكنس1/93 . (4) تقي الديف أبي بكر عمي, المعركؼ ابف حجة الحمكؼ, خزانة الأدب كغاية الأرب, ط1, دار كمكتبة اليلبؿ بيركت, 1987ـ1/280 . (5) بدر الديف محمد بف عبد الله الزركشي, البرىاف في عمكـ القرآف , تحقيق: أبي الفضل الدمياطي, دار الحديث, القاىرة, 656 . (6) أبك ىلبؿ الحسف بف عبد الله العسكرؼ, الصناعتيف, تحقيق: عمي محمد البجاكػ, محمد أبك الفضل إبراىيـ ط1 ,1952ـ, دار احياء الكتب العربية, ص 48 – 49 . (7) المرجع السابق , ص: 394 . (8) أبك يعقكب يكسف ابف أبي بكر محمد بف عمي السكاكي, مفتاح العمكـ, ط2, دار الكتبالعممية, بيركت, لبناف, 1987ـ, ص428 .
عدد الصفحات ٢٢16 الفرؽ بيف الحشك كالاعتراض كاضح, إذ إف الاعتراض يخدـ المعنى , كيفيد زيادة في غرض المتكمـ كالناظـ, في حيف يؤتى بالحشك لإقامة الكزف لا غير"(1) . كالقكؿ: إن يا تأتي في أثناء الكلبـ – كليس المراد بالكلبـ –ىنا-: المسند كالمسند إليو فقط, بل جميع ما يتعمق بو مف الفضلبت كالتكابع – فاصمة بيف متلبزميف -, سكاء أكانا مفرديف, أـ كانا جممتيف متصمتيف لمعنى, كذلؾ لإفادة الكلبـ تقكية, أـ إيضاح ا كبيان ا, لنكتة سكػ دفع الإيياـ(2) كعرفيا الزركشي, بقكلو: "ىك أف يؤتى في أثناء الكلبـ, أك كلبميف متصميف معنى بشيء يتـ الغرض الأصمي بدكنو, كلا يفكت بفكاتو, فيككف فاصلب بيف الكلبـ أك الكلبميف لنكتة, ثـ يقكؿ: كقاؿ الشيخ عز الديف في أماليو: الجممة المعترضة تارة تككف مؤكدة, كتارة تككف مشددة؛ لأن يا إما ألا تدؿ عمى معنى زائد عمى ما دؿ عميو الكلبـ, بل دلت عميو فقط, فيي مؤكدة , كا ما أف تدؿ عميو كعمى معنى زائد, فيي مشددة "(3) . الجممة التفسيرية أقدـ تعريف كقف عميو الباحث ىك لابف مالؾ إذ قاؿ: ىي الجممة " الكاشفة لحقيقة ما تميو, ممّا يفتقر إلى ذلؾ "(4). ك كافقو في ىذا التعريف أبك حياف الأندلسي (5). كلـ يذىب ابف ىشاـ الأنصارؼ بعيد ا عمّا رسمو ابف مالؾ سكػ أنو أضاؼ قيد ا إلى الحد, فقاؿ في كتابو الإعرا ب عف قكاعد الإعراب: "ىي الكاشفة لحقيقة ما تميو, كليست عمدة"(6). في حيف قدّـ القيد أكلا في كتابو مغني المبيب , فقاؿ: "ىي الفضمة الكاشفة لحقيقة ما تميػو"(7) . (1) خزانة الأدب كغاية الإرب 2/280 . (2) أبك الفتح عثماف ابف جني, الخصائص, تحقيق: محمد عمي النجار, المكتبة العممية 1/335. كانظر الأنصارؼ, ابف ىشاـ, مغني المبيب, 2 /432 . (3) البرىاف في عمكـ القرآف , ص: 656 . (4) جماؿ الديف ابف مالؾ, تسييل الفكائد كتكميل المقاصد, تحقيق: محمد كامل بركات, دار الكاتب العربي لمطباعة كالنشر, ليبيا, 1968ـ, ص 113 . (5) أبك حيّاف الأندلسي, ارتشاؼ الضرب, تحقيق: رجب عثماف محمد, مكتبة الخانجي, القاىرة, 1998ـ 2/274. (6) جماؿ الديف بف ىشاـ الأنصا رؼ, الإعراب عف قكاعد الإعراب, تحقيق: عمي فكدة نيل, ط1, دار الأصفياني, جدة, 1982ـ, 46 . (7) جماؿ الديف بف ىشاـ الأنصارؼ, مغني المبيب, تحقيق: مازف المبارؾ, ك محمد عمي حمد الله, 2/446 .
عدد الصفحات ٢٣17 أك قل: ىي مركبٌ إسنادؼ يتصف بالإفادة المعنكية يُقحـ بعد جممة يُزيل إبياميا كيزيدىا كضكح ا كبيان ا(1) . ب- مف الناحية التركيبة – الجممة الاعتراضية : يتككف أسمكب الاعتراض مف كحدات لغكية متعددة, كىي ما يميز أسمكب الاعتراض عف غيره مف التراكيب الأخرػ, "إذ نجده يتككف مف ثلبث كحدات لغكية تترت ب كفق النمط الآتي: أسمكب الاعتراض = كحدة لغكية قبمية + الاعتراض + كحدة لغكية بعدية . الكحدة المغكية, كما ىك معمكـ, إما أف تككف تامة مفيدة يحسف السككت عمييا, متكفرة عمى جميع ما يتطمبو المعنى مف البنى – الكممات – لإيضاحو, كا ما أف تككف ناقصة البنى فينجـ عف ذلؾ نقص في المعنى حتم ا, كا ما أف تككف مشتممة عمى لفظة كاحدة. كانطلبق ا مف ىذه المُ سم مة, كمف معنى الاعتراض المشار إليو سابق ا, يمكف أف أقدـ تصكر ا عام ا لتركيب كل كحدة لغكية مف الكحدات الثلبث لمككنة لأسمكب الاعتراض (2) . نبدأ بالكحدتيف القبمية كالبعدية؛ إف ىاتيف الكحدتيف اشترط فييما التلبزـ إما نحكي ا؛ "أؼ: العلبقات الإعرابية التي ىي صلبت تركي بية تتحقق في التعبير, نحك: الإسناد كالشرط كالإضافة, كالتبعية بكصف أك بدلية أك عطف أك تككيد ... كالتقييد بمفعكلية أك حالية أك زماف أك مكاف" (3) أك غيرىا مف العلبقات الإعرابية (4), كىذا يعني أف الكحدة القبمية مفتقرة إلى الكحدة البعدية, كىذه الأخيرة مفتقرة –أيض ا - إلى سابقتيا لتككيف كلبـ نحكؼ كامل؛ أؼ: " ما تضمف مف الكمـ إسناد ا مفيد ا مقصكد ا لذاتو"(5), إذ إف انفراد الكحدة المغكية في أسمكب الاعتراض لا يشكل كلبم ا نحكي ا. (1) انظر: في التعريف كتفصيمو البحث نفسو, الفصل الأكؿ, ص 22 – 23 . (2) اليزيد بمعمش الجمل التي لا محل ليا مف الإعراب ككظائفيا الإبلبغية ( الجممة الاعتراضية, كالجممة التفسيرية, كجممة الصمة ) دراسة تطبيقية في سكرة البقرة, رسالة ماجستير "غير منشكرة", كمية الآداب كالعمكـ الإنسانية, جامعة الخضر- باتنة – الجزائر, 2006-2007ـ, ص66 . (3) فخر الديف قباكة, التحميل النحكؼ أصكلو كأدلتو, ط1, الشركة المصرية العالمية لمنشر – لكنجماف, القاىرة, 2003ـ, ص166 . (4) أك ىي– عمى حد تعبير تماـ حساف- علبقات التضاـ الايجابية المتمثمة في التلبزـ؛ الذؼ يضـ الافتقار كالاختصاص, كفي التكارد, الزؼ يضـ المناسبة. انظر: تماـ حساف, العربية معناىا كمبناىا, دار الثقافة, الدار البيضاء المغرب, 1994ـ, ص216 كما بعدىا (5) جماؿ الديف محمد بف عبد الله ابف مالؾ, شرح التسييل, ط 1, تحقيق: عبد الله السيد, محمد بدكؼ المختكف ىجر لمطباعة كالنشر, 1990ـ1/5 .
عدد الصفحات ٢٤18 أك معنكي ا؛ أؼ: كأف يككف بينيما علبقة تفسير كبياف, أك علبقة سببية, أك علبقة نقض كا بطاؿ أك علبقة شرطية مدلكؿ عمييا بالتركيب لا بالأداة, أك علبقة تعقيب كترتيب, أك علبقة إجابة عف سؤاؿ, فيذا يعني أف كل كحدة لغكية أنبأت عف معنى, كالمعنى لا يككف إلاّ بعد تماـ التركيب إذ ا فكل كحدةٍ تركيبٌ تاـ مستقل بنفسو, فيي كلبـ ؛ أؼ: جممة فأكثر"(1) . الجممة التفسيرية: النمط التركيبي لمجممة التفسيرية, تنقسـ الجممة التفسيرية تركيبي ا إلى نمطيف اثنيف: - النمط الأكؿ: الجممة التفسيرية المجردة مف حرؼ التفسير, يرتبط ىذا المكف مف الجمل المفسِّرة ضمني ا بما يفسره, بحيث يككف المركب الإسنادؼ المفسر خالي ا مف حرؼ التفسير الذؼ تربطو بالجممة المفس رة, كيُعتمػدُ المعنى إضافة إلى الدكر الكظيفي داخل التركيب كأساسيف في تحديد ىذا الضرب مف الجمل, فإفْ أَدّػ كظيفة إيضاحية, كأزاؿ ابيام ا حُكـ لو بالتفسير(2) . الجممة التفسيرية المجردة مف حرؼ التفسير = كحدة لغكية متكاممة معن ى كتركيب ا + جممة مستقمة بذاتيا النمط الثاني: الجممة التفسيرية المسبكقة بحرؼ تفسير: ترتبط الجممة التفسيرية في ىذا النمط بنيكي ا بما قبميا بأحد حركؼ التفسير, أك ما يُعرؼ بحركؼ العبارة (3). كعدد الحركؼ التي أجمع عمييا النحاة اثناف, ىما(أَفْ ) ك (أَؼْ) . الجممة التفسيرية كحدة لغكية متكاممة معنًى كتركيبًا + حرؼ تفسير + جممة مستقمة بذاتيا ج - مف ناحية النكتة في الاستخداـ: النكتة مف الاعتراض . ما الفائدة مف الاعتراض؟ أك بعبارة القدماء, ما النكتة في الاعتراض؟ ىذه الجممة لا تأتي عبث ا, إنما ليا أغراض بلبغية كدلالية بالغة القكة, إن يا لا "تفكؾ" المعنى العاـ (السياؽ), بل تزيد مف جماؿ المغة كالأسمكب, كردت بشكل كبير في القرآف الكريـ, كحاكؿ كثير مف عم ماء النحك حصر فكائدىا, كذلؾ بحصر النكت التي يأتي مف أجميا, كلكف ما تطمئف إليو النفس, أف غرض (1) الجمل التي لا محل ليا مف الإعراب ككظائفيا الإبلبغية, ص: 67 . (2) انظر: المبحث الثاني, أنكاع الجممة التفسيرية, ص 39. (3) كريـ زنكف داكد الحريثي, الجمل التي لا محل ليا مف الإعراب فيالقرآف الكريـ - دراسة نحكية -(أطركحة دكتكراه), "غير منشكرة", مجمس كمية الآداب, جامعة المكصل, العراؽ, 2005ـ, ص124 .
عدد الصفحات ٢٥19 الاعتراض ينبع مف السياؽ, إذ لا حاجة في حصر أغراض الاعتراض بنكت معينة, ثـ نقكـ بعد ذلؾ بتحميل النصكص لتدخل تحت ىذا الغرض, أك ذاؾ بل نُ بقي لكل نص خصكصيتو, كندعو يفصح عف نفسو, كعمّا أعطاه لو الاعتراض مف فائدة . الجممة التفسيرية: تأتي الجممة التفسيرية لإزال ة إبياـ كغمكض عما تفسّره, فمك كاف مجملب تفصمو, كلك كاف محذكف ا تفسره . "لعل الفرؽ الجكىرؼ بيف الجممة التفسيرية كالجممة الاعتراضية, أف الاعتراضية ىي عبارة عف نمط أسمكبي؛ بمعنى أنو ظاىرة تركيبية تخضع لقكانيف لغكية تتكلد عنيا أغراض كحاجيات يمكف أف نسمييا: مقاصد أسمكبية أك معاني إبلبغية, كسنرػ أن يا كثيرة كمتعددة حتى كاف مف ضمنيا التفسير, مما يعني أف ىذا الأخير معنى إبلبغي (مقصد أسمكبي) تتكخاه عقكؿ المبدعيف, كتميج مف أجمو ألسنة المتكمميف"(1). كقد أكمأ الدكتكر عز الديف مجدكب إلى ىذا إيماء لطيف ا بقكلو " يبدك أف مفيكـ التفسير مفيكـ بلبغي يدؿ عمى ارتباط معنكؼ بيف كحدتيف كبيرتيف مف كحدات تحميل النصكص لا تعمق تركيبي أك إعرابي بينيما" (2), فجعمو مفيكم ا بلبغي ا, كالمعنى البلبغي عادة ما تتيح لو المغة مف نفسيا سبلب عدة, طرائق كثيرة يؤدػ بيا . (1) الجمل التي لا محل ليا مف الإعراب ككظائفيا الإبلبغية, ص 88 . (2) عز الديف مجدكب, المنكاؿ النحكؼ العربي قراءة لسانية جديدة, كمية الآداب سكسةالجميكرية التكنسية, ص: 160 .
عدد الصفحات ٢٦7 الفصل الأول في المفيكـ بناء كتأسيس . أكلاً: الجممة العربية لغةً كاصطلّحًا . ثانيًا: التفسير لغة كاصطلّحًا . ثالثًا: مصطمح الجممة التفسيرية لغةً كاصطلّحًا. رابعًا: بيف عمـ التفسير كالجممة التفسيرية . خامسً ا: الجممة التفسيرية في تراث النحاة . سادسً ا: رابط الجممة التفسيرية . سابعً ا: المحل الإعرابي لمجمل. ثامنًا: الجممة التفسيرية لا محل ليا مف الإعراب . تاسعً ا: دلالة مصطمح الجممة التفسيرية . عاشرً ا: بيف الجممة التفسيرية كمشابياتيا . أحدَ عشرَ : أنكاع الجممة التفسيرية . المجردة مف حرؼ التفسير, المقركنة بحرؼ تفسير .
عدد الصفحات ٢٧21 لعل الصكاب يُمزمنا قبل الكلكج في دراسة المكضكع, أف نعرض لمحة سريعة عف مرتكزات البحث, مف خلبؿ التعريف بكل مف الجممة كالتفسير لغة كاصطلبح ا . أكلاً – الجممة لغةً : الجممة لغة: الجُممَة كاحدة الجُمَل(1), يقكؿ ابف فارس (ت 395ىػ": (جمل: الجيـ كالميـ كاللبـ أصلبف: أحدىما تجمُّع كعِظَـُ الخَمْق, كالآخر حُسفٌ, فالأكؿ قكلؾ: أجممتُ الشيء, كىذه جُممة الشيء, كأجممتُو حص متُو, كقاؿ الله -تعالى-: ﴿ لَكْلاَ نُزِّؿَ عَمَيْوِ القرآف جُمْمَةً كَاحِدَةً ﴾(2) , كيجكز أف يككف الجُمل مف ىذا لعِظَـِ خَمْقو"(3) . الجممة اصطلّحًا: لعل الجممة في اصطلبح النحاة أُخذت مف جممة الحبل(4)؛لأف الجممة تُنسج كفق نظاـ لغكؼ دقيق يعتمد في تجميع مفرداتيا عمى علبقات الإسناد كالتركيب, فأشبيت حبل السفينة في تجمعو جممة كاحدة, أك جاءت مف إطلبؽ العرب عمى كل جماعة متحدة جممة؛ لأف الجممة النحكية جماعة مف الألفاظ نظمت كنسجت في ضكء قاعدتي: الإسناد كالإفادة, فتماثمتا في أصل الدلالة . مر مفيكـ الجممة اصطلبح ا بعدة محطات, مف لدف عصر سيبكيو, كصكلا إلى عصرنا الحالي(5), إذ لـ يظير مصطمح الجممة – عمى شيرتو - عند سيبكيو أك مُعاصريو, إذ لـ ترد كممة جممة في كتاب سيبكيو الكتاب كالذؼ يُعدُّ تمثيلب ناضج ا لمجيكد النحكية في تمؾ الحقبة الزمنية, كمصطمح عمى الكجو الذؼ تناكلو مف جاء بَعْدَه؛ إذ لـ يجد الدكتكر/ محمد حماسة عبد المطيف(ت 1436 ىػ كممة الجممة في كتاب سيبكيو سكػ مر ة كاحدة جاءت فييا بصيغة الجمع, كلـ ترد فييا بكصفيا مصطمح ا نحكي ا, بل كردت بمعناىا الّمغكؼّ (6), يقكؿ: "كليس شيء (1) لساف العرب 11/128, مادة (جمل (2) سكرة الفرقاف, الآية: 32 . (3) أحمد ابف فارس, معجـ مقاييس المغة, تحقيق: عبد السػلبـ محمد ىاركف, دار الفكر1399ىػ 1/481 . (4) أبك منصكر محمد بف أحمد الأزىرؼ, تيذيب المغة, تحقيق: رشيد عبد الرحمف العتيبي, الييئة المصرية العامة لمكتاب, 1975ـ11/108 مادة ( جمل) . (5) محمد يزيد سالـ, جيكد الدارسيف المحدثيف في دراسة الجممة العربية, رسالة ماجستير "غير منشكرة", كمية الآداب كالمغة العربية, جامعة محمد خضير بسكرة, الجزائر 2014ـ (6) محمد حماسة عبد المطيف, بناء الجممة العربية, دار غريب لمطباعة كالنشر كالتكزيع, 2003ـ, ص:21 .
عدد الصفحات ٢٨21 يُضط رّكف إليو إلا كىـ يحاكلكف بو كجي ا, كما يجكز في الشعر أكثرُ مف أفْ أذكره لؾ ىاىنا, لأفّ ىذا مكضع جُمَل("(1), سيبكيو(ت180 ىػ لـ يتحدث عف الجممة بكصفيا مصطمح ا نحكي ا, بل عبّر عنيا بمصطمح آخر قاؿ ىك الكلبـ, كقد شرح ابف جني (ت 392 ىػ قصد سيبكيو بالكلبـ بقكلو: قاؿ سيبكبو: "كاعمـ أفّ "قمتُ" : إنّما كقعت في كلبـ العرب عمى أف يحكى بيا, كا نّما تَحْكي بعد القكؿ ما كاف كلبم ا لا قكلا , نحك: "قمتُ : زيد منطمقٌ"؛ لأنو يحسف أف تقكؿ: "زيد منطمق", كما لـ يكف ىكذا أسقط القكؿ عنو"(2), كبشرح ىذا تمكف ابف جني مف استنباط تعريف محددٍ لمكلبـ المرادؼ لمجممة عند سيبكيو؛ كىك: "أفّ الكلبـ عنده ما كاف مف الألفاظ قائمة برأسو مستقلب بمعناه" (3) . أمّا الحديث عف مصطمح الجممة بشكل مباشر, كاستخداميا بكصفيا مصطمح ا, فمعل المُ بَ رد(ت 285 ىػ يُعَدُّ أكؿ مف استخداميا حيف قاؿ في المقتضب: "كا نّما كاف الفاعل رفع ا؛ لأن و ىك كالفعل جممةٌ يحسف السككت عمييا, كتجب بيا الفائدة لممخاطب"(4). كلكنو استخدـ مع ذلؾ مصطمح "الكلبـ" لمد لالة عمى معنى الجممة -كما كاف عند سيبكيو- إذْ قاؿ: " فالكلبـ كمّو اسـ كفعل كحرؼ جاء لمعنى لا يخمك الكلبـ عربي ا كاف أك عجمي ا "(5). كقد تبعو في استخداـ مصطمح "الجممة" تمميذه ابف السر اج(ت 316 ىػ)؛ كذلؾ في كتابو الأصكؿ عند تقسيمو الجممة إلى قسميف, حيث قاؿ: "كالجمل المفيدة عمى ضربيف؛ إمّا فعل كفاعل, كا مّا مبتدأ كخبر"(6) . كظل مفيكـ الجممة متداخلب مع مفيكـ الكلبـ, كلـ يكف ثمة فصل بيف المفيكميف, كقد نص غير كاحد منيـ عمى أف الكلبـ ىك الجممة, قاؿ الزمخشرؼ (ت 538 ىػ) في المفصل: "كالكلبـ: ىك المركب مف كممتيف, أسندت إحداىما إلى الأخرػ, كىذا لا يتأتى إلاّ في اسميف, أك (1) سيبكيو أبك بشر عمرك بف عثماف بف قنبر, الكتاب, تحقيق: عبد السلبـ ىاركف, ط1, مكتبة الخانجي, ط3 , القاىرة 1/32 . (2) المرجع السابق 1/122 . (3) ابف جني, الخصائص, ص18 19 . (4) المبرد, محمد بف يزيد, المقتضب, تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة, لجنة إحياء التراث الإسلبمي, مصر 1/146 . (5) المرجع السابق 1/141 . (6) السراج, أبي بكر محمد بف سيل, الأصكؿ في النحك, تحقيق: عبد الحسيف الفتمي, مؤسسة الرسالة, بيركت 1/70 .
عدد الصفحات ٢٩22 في فعل كاسـ, كيسمى الجممة(1) ,كذىب ابف يعيش(643ىػ) في شرحو مذىب الزمخشرؼ في التكحيد بيف مفيكمي الكلبـ كالجممة, فقاؿ: "كمما يسأؿ عنو ىنا, الفرؽ بيف الكلبـ, كالقكؿ, كالكمـ, كالجكاب: أف الكلبـ عبارة عف الجمل المفيدة, كىك جنس ليا, فكل كاحدة مف الجمل الفعمية, كالاسمية, نكع لو, يصدؽ إطلبقو عمييا, كما أف الكممة جنس لممفردات" (2) . كلـ يُعف ابفمالؾ(ت 672 ىػ) في ألفيتو إلا بالكلبـ , فقاؿ مف (بحر الرجز) : كلّمُنا لفع مفيد ؛ كاستقـْ كاسـ , كفعل , ثـ حرؼ , الكَمِـْ (3) الجممة عند المحدثيف: مف المحدثيف مف لـ يفرؽ بيف الجممة كالكلبـ, فنرػ عباس حسف(ت 1398 ىػ يقكؿ: "الكلبـ أك الجممة ىك ما تركب مف كممتيف أك أكثر, كلو معنى مفيد مستقل"(4) . كمنيـ مف فرؽ بيف الجممة كالكلبـ فيذا إبراىيـ أنيس(ت 1397 ىػ يعرِّؼ الجممة بقكلو: "إفّ الجممة في أقصر صُكرىا ىي أقل قدر مف الكلبـ يفيد السّامع معنى مستقلبً بنفسو, سكاء تركب ىذا القدر مف كممة كاحدة أك أكثر"(5). كيمكف أف نقكؿ: إف الجممة كما كردت عند الغلبييني (ت 1364 ىػ) " قكؿ مؤلف مف مسند كمسند إليو فيي كالمركب الإ سنادؼ شيء كاحد ... كلا يشترط فيما نسميو جممة, أك مركب ا إسنادي ا أف يفيد معنى تام ا مكتفي ا, كما يشترط ذلؾ فيما نسميو كلبم ا"(6) . ثانيًا- التفسير لغة كاصطلّحًا: أكلاً - التفسير في المغة: تدكر معاني التفسير حكؿ الكشف, كالإيضاح, كالبياف لمشيء. قاؿ ابف فارس: "(فَسَرَ) الفاء, كالسيف, كالراء كممة كاحدة تدؿُّ عمى بيافِ شيءٍ كا يضاحِو"(7) . (1) ابف يعيش, مكفق الديف يعيش بف عمي, شرح المفصل, الطباعة المنيرية, مصر, 1/20 . (2) المرجع السابق, 1/20 . (3) محمد عبد العزيز النجار, منار السالؾ إلى أكضح المسالؾ, مطبعة الفجالة, مصر 1/6 . (4) عباس حسف, النحك الكافي, ط3, دار المعارؼ, مصر 1/15 . (5) إبراىيـ أنيس, مف أسرار المغة, ط 6, مكتبةالأنجمك المصرية , القاىرة, 1978, ص276 . (6) مصطفى الغلبييني, جامع الدركس العربية, منشكرات المكتبة العصرية, صيدا بيركت 3/284 . (7) مقاييس المغة4/402 .
عدد الصفحات ٣٠23 كقاؿ ابف منظكر(ت711 ىػ): "(فسر) الفَسْرُ: البياف, فَسَر الشيءَ يفسِرُه بالكَسر كتَفْسُرُه بالضـ فَسْر ا كفَس رَهُ: أَبانو...كقكلو عز كجل: ﴿كَأَحْسَف تَفْسِيرًا ﴾(1), الفَسْرُ: كشف المُغَطّى كالت فْسير كَشف المُراد عف المفع المُشْكِل, كاسْتَفْسَرْتُو كذا, أَؼ سأَلتو أَف يُفَسِّره لي" (2) . ك قاؿ الخميل(ت 175ىػ): " التفسير ىك بياف كتفصيل لمكتاب "(3) . ثانيًا- التفسير في اصطلّح المفسريف: قاؿ الإماـ الزركشي (ت 794 ىػ: " التفسير: ىك عمـ يعرؼ بو فيـ كتاب الله المنزؿ عمى نبيو محمد - صمى الله عميو سػمـ - , كبياف معانيو, كاستخراج أحكامو, كحِكمو, كاستمداد ذلؾ مف عمـ المغة, كالنحك, كالتصريف, كعمـ البياف, كأصكؿ الفقو, كالقراءات, كيحتاج لمعرفة أسباب النزكؿ, كالناسخ كالمنسكخ" (4). كممّا سبق يمكف القكؿ: إف التفسير عممية كاعية يُقصد منيا الإضافة إلى النص الأساسي مف جانب, كا عطائو معنى أكثر كضكح ا مف جانب أخر. ثالثًا - مفيكـ الجممة التفسيرية: يمتقي مفيكـ الجممة التفسيرية مع المفيكـ السابق في جانب , كيخالفو في جانب, أما كجو الالتقاء فيك أف الجممة المفسِّرة تزيل ما في الجممة المفس رة مف غمكض, كما يكتنفيا مف إشكاؿ, كتعيّف المعنى المراد, فكظيفتيا إذ ا جزء مف كظيفة التفسير الكبرػ, كلكنيا اختصت بميزة عنو, ذلؾ أف الجممة التفسيرية تككف مف إنشاء المرسل نفسو, يضمِّنيا كلبمو حيف يشعر أف المتمقي بحاجة إلى إيضاح لاستدامة عممية التكاصل(5) . كيمكف مف خلبؿ عرض تصكرات كتعريفات عممائنا لمجممة التفسيرية الكصكؿ إلى صياغة تصكر ككجية نظر خاصة بالباحث في بياف التعريف المقترح لمجممة التفسيرية . (1) سكرة الفرقاف, الآية: 33 . (2) لساف العرب 11/128. (3) الخميل بف أحمد الفراىيدؼ, معجـ العيف, تحقيق: ميدؼ المخزكمي, كفاضل السامرائي, 7/247-248 , مادة (فسر (4) أبك عبد الله بدر الديف محمد بف عبد الله بف بيادر الزركشي, البرىاف في عمكـ القرآف , تحقيق: أبك الفضل الدمياطي, دار الحديث, القاىرة, 2006ـ, ص 22 . (5) الجممة التفسيرية في القرآف الكريـ, ص: 2 .
عدد الصفحات ٣١24 ما قدّمو القدماء كالمحدثكف مف تعريفات ليا : فأقدـ تعريف كقف عميو الباحث لمجممة التفسيرية ىك لابف مالؾ إذ قاؿ: ىي الجممة " الكاشفة لحقيقة ما تميو, ممّا يفتقر إلى ذلؾ "(1)؛ أؼ: مم ا يفتقر إلى التفسير, بمعنى أن يا ترد جممة تحتاج إلى كشف كتكضيح حقيقتيا فعندئذٍ يؤتى بالجممة المفسِّرة ؛ أؼ: الكاشفة المكضِّحة لحقيقة سابقتيا , ككافقو في ىذا التعريف أبك حياف الأندلسي(ت 745 ىػ(2). كلـ يذىب ابف ىشاـ الأنصارؼ(ت761 ىػ) بعيد ا عمّاقالو صاحب الألفية سكػ أنو أضاؼ قيد ا, قي دَ بو التعريف, فقاؿ في كتابو الإعراب عف قكاعد الإعراب: "ىي الكاشفة لحقيقة ما تميو, كليست عمدة"(3). في حيفنجد أن و قدّـ القيد أكلا في مغني المبيب فقاؿ: "ىي الفضمة الكاشفة لحقيقة ما تميػو"(4) . فخرج بقكلو : "(بحقيقة ما تميو) صمة المكصكؿ, ف إن يا كا ف كانت كاشفة كمكضحة لممكصكؿ لكنيا لا تكضح حقيقتو بل تشير إليو بحاؿ مف أحكاليا"(5) . كخرج بقكلو : "(كليست عمدة) الجممة المخبر بيا عف ضمير الشأف"(6), نحك ىك زيد قائـ كىي ىند قائمة (فإن يا)؛ أؼ: الجممة المخبر بيا عف ضمير الشأف (مفسرة لو , كليا محل) مف الإعراب (بالاتفاؽ) كا نما أجمعكا عمى أف ليا محلب ؛ لأ ن يا خبر؛ كالخبر(عمدة) في الكلبـ كالمبتدأ, كالعمدة (لا يصح الاستغناء عنيا), فكجب أف يككف ليا محل, كىي مف حيث ككنيا خبر ا (حالة محل المفرد) ؛ لأف الأصل في الخبر الإفراد, لا مف حيث ككنيا خبر ا عف ضمير (1) تسييل الفكائد كتكميل المقاصد, ص113 . (2) أبك حيّاف الأندلسي, ارتشاؼ الضرب, تحقيق: رجب عثماف محمد, مكتبة الخانجي, القاىرة 1998ـ 2/274. (3) الإعراب عف قكاعد الإعراب, ص 46 . (4) مغني المبيب2 /446 . (5) خالد الأزىرؼ, مكصل الطلبب إلى قكاعد الإعراب, تحقيق: عبد الكريـ مجاىد, مؤسسة الرسالة ناشركف ط1 ,2002ـ, ص60 . (6) المرجع السابق, ص 60 .
عدد الصفحات ٣٢