المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة لطائف شيخ الإسلام ابن تيمية 1

انتقاء المسلم

صفحة ٤ من ٨

49 فعمر»(1). وفي حديث آخر: «إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه»(2). فعمر  أفضل المخاطَ بين المحدَّ ثين من ه ذه الأ مَّ ة، والصِّ ديق أفضل منه، فإنَّ الصِّ ديق يتلقَّ ى عن الرسول  لا عن قل به، ولهذا س مِّ ي صدِّ يقا ا، و ما ج اء به الرسول فهو معصوم أن يستقر فيه خطأ، فما يأخذه الصِّ ديق فهو صدق كله وحق كله، وأمَّ ا المحدَّ ث الذي يأخذ عن قلبه فقلبه قد يصيب وقد يخطئ، فيجب على كل محدَّ ث ومكاشَ ف أن يعرض ما وقع عليه على الكتاب والسنة، فإن وافق ذلك وإلا رده، كما قال الشيخ أبو سليمان الدَّ اراني: «إنه ليمر بقلبي ا لنكتة من نكت القوم، فلا أقبلها إلا بشاهدين اثنين: ا لكتاب والسنة »(3) .وقال«ليس لمن ألهم شيئا ا من الخير أن يعمل ه حتى يسمع فيه بأثر، فإذا سم ع بالأثر كان نورا ا ع لى نور»(4). [4/56 - 57] (1) أخرجه ال بخاري ( 3689)، ومسلم (2398.) (2) أخرجه المذي (3682) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. (3) أخرجهأبو عبد الرحمن السلمي في «طبقات الصوفيةصـ76)» (4) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره (17451)»

عدد الصفحات ٤٩

50 من اعتقد أنَّ ه يجوز له أن يخرج عن طاعة النَّبي  وتصديقه في شيء من أموره الباطنة أو ال ظَّ اهرة فإنه يجب أن ي ستتاب، فإن تاب وإلا قت ل كائناا من ك ان. [4/60])1( وانسان لا يقنط من رحمة الله ولو عَ مل ل من الذنوب ما عسى أن يعمل، كما قال تعالى: {ق ل يَا علبَادليَ الَّذلينَ أَسر َف وا عَلىَ أَنف سلهلم لاَ تَق نَط وا ملن رَّحم َ ةل الَِّل إلنَّ الََِّ يَغ فلر الذُّن وبَ جمَليعاا } [53] [4/61] كث ما يوجد في كتب العلم كالتفسير والفقه ونحو ذلك. من الآثار الضعيفة بل الـم ضلَّ ة ما لا يجوز الالتفات إليه. [4/63])2( (1) انظر «المستدرك على مجموع الفتاوى1/ 215») (2) قالفي «مجموع الفتاوى1/260 - 261»: ما يرويه خيثمة بن سليمان في «فضائل الصحابة» وما يرويه أبو نعيم الأصبهاني في «فضائل الخلفاء» في كتاب مفرد وفي أول «حلية الأولياء» وما يرويه أبو الليث السمرقندي، وعبد العزيز الكناني، وأبو علّ ابن البناء، وأمثالهم من الشيوخ، وما يرويه أبو بكر الخطيب، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو موسى المديني، وأبو القاسم ابن عساكر، والحافظ عبد الغني، وأمثالهم من لهم معرفة بالحديث، فإنّم كثيرا ا ما يروون في تصانيفهم ما روي م طلقا ا على عادتهم الجارية؛ لي عرَ ف ما ر ول ي في ذلك الباب لا لي حتَ جَّ بكلِّ ما ر ول ي، وقد يتكلم أحدهم على الحديث ويقول: غريب ومنكر وضعيف؛ وقد لا يتكلم. وهذا بخلاف =

عدد الصفحات ٥٠

51 الحكيمال مذي، له كتب متعدِّ دة كنوادر الأصول والصلاة وغيرها، وفي كتبه فوا ئد ومقاصد مستحسنة مق بولة، وف يها أي ضا ا أقوا ل لا دليل عليها ، وأقوال مردودة ي علَ م فسادها، وآثار ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها. [4/63] قيل في قوله: {لاَّ يَمَسُّه إل الم طَهَّر ون } [79] إذا كان المصحف الذي كتب فيه طاهرا ا لا يمسُّ ه إلاَّ البدن الطَّ اهر، فالمعاني التي هي باطن القرآن لا يمسُّ ها إلاَّ القلوب المطهَّ رة، وأمَّ ا القلوب المنجَّ سة لا تمس حقائقه، وهذا معنى صحيح. [4/65])1( = أئمة اديث الذين يحتجُّ ون به ويبنون عليه دينهم؛ مثل مالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي ، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن ا لمبارك، ووكيع بن الجراح ، والشافعي، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ب ن راهوي ه، وعلّ ب ن الم ديني، والبخاري، وأبي زرعة ، وأبي حاتم ، وأبي داود ، ومحمد بن نصر المروزي، وابن خزيمة، وابن المنذر، وداود بن علّ، ومحمد بن جرير الطبري، وغير هؤلاء؛ فإن هؤ لاء ال ذين يبنون الأحكام على الأحاديث يحت اجون أن يجتهدوا في م عرفة صحيحها وضعيفها ، وتمييز رجالها. وكذلك الذين تكلموا في الحديث والرجال؛ ليميزوا بين هذا وهذا لأجل معرفة الحديث؛ كما يفعل أبو أحمد بن عدي، وأبو حاتم البستي، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو بكر الإسماعيلّ، وكما قد يفعل ذلك أبو بكر البيهقي، وأبو إسماعيل الأنصاري، وأبو القاسم الزنجاني، وأبو عمر ابن عبد البر، وأبو محمد بن حزم، وأمثال هؤلاء. (1) انظر: «مجموع الفتاوى (5/551،13/242)»

عدد الصفحات ٥١

52 قال عمر « :احمل كلام أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه»(1) [4/69] من اتبع الشرِّ عة والمنهاج الذي كان مشروعاا لموسى وعيسى ون سل خ على لسان محمد  فهو كافر باتفاق المسلمين(2)، وإذاكان هذا فيما ع لل م أنَّ ه مشروع للأنبياء، فكيف بما يح كى عنهم، ولا ي علَم صحته؟ [4/71] كانعمر بن الخطاب يقرأ في الفجر بسورة هود ويوسف ونحو ذلك، فلما وصل إلى قوله: {قَالَ إلن ماَ أَش ك و بَ ثِّي وَح ز نيل إللىَ الِّل وَ أَع لَ م مل نَ الِّل } [يوسف:68] فس مل ع نشيجه من أواخر الصُّ فوف)3(. [4/73] (1) أخرجه أبو داود في «الزهد (83)»، والخرا ئطي في «اعتلال القلوب (755)» (2) نقل ااع على ذلك ابن حزم في «احكام 5/173»،وابن القيم في: «أحكام أهل الذمة 1/533»، وقال ابن كثير في «البداية والنهاية17/163»: من ترك الشرَّ ع الـم حكم المنزَّ ل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وتاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر. فكيف بمن تاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين. ♣ الياسق: هي قوانين جنكيز خان الذي ألزم الناس بالتحاكم إليها. (3) علقه البخاري قبل حديث (716)، ووصله سعيد بن منصور (1138)،وابن أبي شيبة (3585).

عدد الصفحات ٥٢

53 في القرآن نحو من ثلاثمائة موضع يدل على علو الله)1(. [4/85] العبادات مبناها على استنان والاتباع، لا على الهوى والابتداع، قال تعالى: {أَم لهَم شر َكَاء شرََع وا لهَ م مِّنَ الدِّينل مَا لمَ يَأ ذَن بلهل الَِّ } [لشورى:21](2) [4/170]  قالعبد الله بن مسعود « :أصحاب محمد  أبر هذه الأمة ق لوباا، وأعمقها علماا، وأقل ها تكلفاا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديُم، فإنّم كانوا على الصراط ا لمستقيم»(3) [4/971] (1) ذكر ابن القيم في «إعلام الموقعين 4/75» ثمانية عشر دليلاا على إثبات علو الرب عز وجل، ثم قال: «فهذه أنواع من الأدلة السمعية الم حكمة إذا بسطت أفرادها كانت ألف دليل على علو الرب على خلقه واستوائه على عرشه». (2) انظر: «مجموع الفتاوى22/510،23/94)» (3) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله (1810)»، والهروي في «ذم الكلاموأهله (758)» . وروي عن ابن عمر  أخرجه أبونعيم في «الحلية (1/305)»،وعن الحسن البصري أخرجه الآجري في «الشريعة (1161)»

عدد الصفحات ٥٣

54 قال ابن مسعود : «إن الكذب لا يصلح في جد ولا هَ زل، ولا أن يَعلد أحدكم صبيَّ ه شيئاا ثم لا ينجزه»(1). [4/204] بعض النَّ اس يحتج على أنَّ إهداء ثواب القرب لا يصل إلى الميت بقوله: {وَأَن لَّي سَ لللإلنسَانل إللاَّ مَا سَعَى } [لنجم:39] واحتجاجه بهذه الآية حجة باطلة بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين. فإنَّ القرآن قد دل على الاستغفار للمؤمنين، كما في استغفار الم لائكة والأنب ياء لهم، وذلك ليس من سعيهم، قال الله تعالى: {وَاس تَ غ فلر للذَنبلكَ وَللل م ؤ ملنلينَ وَالم ؤ ملنَاتل } مح[مد19] وقد اتفق المسلمون على سنة رسول الله ، وهو الصَّ لاة على الميت(2) والدعاء له والشفاعة فيه، واتَّ فقت الأمَّ ة على أنَّ الصَّ دقة تنف ع الميَّ ت(3) كما ثبت الصحيحين: أن سعدا ا قال : يا رسول الله! إنَّ أمي ا فت لل تَ ت نفسها، وأراها لو (1) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد 387)»، وابن المبارك في «الزهد1400)»، وابن أبي شيبة (26114.) (2) انظر «مراتب الإجماع لابن حزم (صـ 34)» (3) انظر «مجموع الفتاوى24/309)»

عدد الصفحات ٥٤

55 تكلمت لتصدَّ قت، فهل ينفعها إن أتَّ صدق عنها؟ قال: «نعم»(1). فما كانجوا ب هذا المحتج عن الدعاء والصدقة عن الميت كان جوابا ا لغيره عن الصيام عنه ونحو ذلك من العبادات. وقد ذكر الناس عن الآية أجوبة متعدد(2)،على أنَّّ ا منسوخة، وقيل: مخصوصة، وقيل: مختصَّ ة بشرع من قبلنا، وقيل: سببه الإيمان الذي هو شرط وصول الثواب من سعيه. والآية لا تتاج إلى شيء من هذا، فإنَّ الله أخبر عماَّ في الصُّ حف أنه {لَّي سَ لللإلنسَانل إللاَّ مَ ا سَعَى } [م39]، ولم يقل: لا ينتفع إبما سعى، وأن الإنسان فيما ينتفع به في الدنيا قد ينتفع بما يملكه وبما لا يملكه، فلا يلزم من نفي الملك نفي الانتفاع، لكن هو يستحق الثواب على سعيه لأنه ح قه، فلا يخاف منه ظلماا ولا هضماا ، وأمَّ ا سعي غيره فهو لذلك الغير، فإن سعى له ذلك الغير أثاب الله ذلك الساعي على سعيه، ونفع هذا من سعي ذلك بما شاء، كما يثيب الداعي على دعائه لغيره وينتفع المدعو له. [4/248 - 249](3) (1) أخرجه البخاري (1388)، ومسلم1004.) (2) انظر: «تفسير القرطبي (17/ 114 - 115)». (3) انظر «مجموع الفتاوى7/499،18/143،24/306 - 313)»

عدد الصفحات ٥٥

56 قالإسحاق الطَّ القاني قال: قلت لعبد الله بن المبارك: الحديث الذي جاء في البر بعد البر أن تصلّ لأبويك مع ص لاتك، وتصوم لهما مع صيامك، قال فقال عبد الله: يا أبا إسحاق! عمن هذا؟ قلت له من حديث شهاب بن خراش، قال ثقة، قال: عمن؟ قلت: عن الحجاج بن دينار، قال: ثقة، عمن؟ قلت: قال رسول الله ، قال: يا أبا إسحاق! إن بين الحجاج بن دينار ورسول الله  مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي(1). [4/258] {لَي سَ عَلىَ الأَع مَى حَرَج وَلاَ عَلىَ الأَع رَجل حَرَج وَلاَ عَلىَ الم َ رل يضل حَرَ ج وَلاَ عَلىَ أَنف سلك م أَ ن تَ أ ك ل وا مل ن ب ي وتلك م أَ و ب ي وتل آبَائلك م } [61] لم يذكر بيوت الأولاد، لأن بيت ولدك بيتك، وهذا الحكم مختص بالأب. [4/260] (1) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه «باب في أن الإسناد من الدين»، وأبو نعيم في «الحلية(8/165)»

عدد الصفحات ٥٦

57 { } قيل: إن الله أنزل مائة كتاب وأربعة كتب جع ل سر ها في الكتب الأربع ة، وجعل سر الأرب عة في القر آن، و سر القرآن في المفصل، وسر المفص ل في ا لفاتة، وسر الفاتة في: {إليَّاكَ نَع ب د وإلي اكَ نَس تَعل ين} [5](1) [4/286] ليس ب الخالق والمخلوق إلا نسبة العبودية، فمن كانت عبوديته لله أكمل كان عند الله أفضل. [4/289])2( لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام-الذي يسمى التبليغ- لغير حاجة باتفاق الأئمة، وتنازعوا في بطلان صلا ة من يفعله على قولين، والنِّزا ع في الصحة معروف في مذهب مالك وأحمد وغيرهما، مع أنه مكروه باتفاق المذاهب كلها. [4/315])3( (1) أخرج البيهقي في «شعب الإيمان (2155)» عنالحسن، نحوه. وروى أبو عبيد في «فضائلهصـ221)» عن الحسن مرسلاا: «من قرأ فاتة الكتاب فكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان» (2) انظر «منهاج السنة (2/ 407)» (3) انظر: «مجموع الفتاوى23/ 400 - 403)»

عدد الصفحات ٥٧

58 من النَّاس من لا يستحبُّ ذكرا ا ولا د عاءا عقب الصلا ة، بل بم جرد انقضاء الصلاة يقوم هو والمأمومون كأنّم فرُّ وا من قسورة، وهذا ليس بمستحب . [4/316] ♣ لا يجب ع أحد أن يتَّ بع واحدا ا بعينه في كلِّ ما يقوله (1)، وإنَّ ما يجب على النَّاس طاعة الله ورسوله، ومن قال: إنَّ ه يجب على النَّ اس طاعة شخص بعينه غير رسول الله  فهومتناقض مخالف لإجماع المسلمين. [4/319] ♣ كل من اتخذ شيخا ا أو عالماا متبوعا ا في كل ما يقوله ويفعله، يوالي على موافقته ويعادي على مخالفت ه غير ر سول الله ؛ فهو مبتدع ضال خارج عن الكتاب والسنة. [7/466] (1) قال«مجموع الفتاوى(22/253)»: ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمَّ ة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصَّ ب ل واحد بعينه من الصحابة دون الباقين. كالرَّ افضي الذ ي يتعصَّ ب لعلّ دون الخلفاء الثلا ثة وجمهور الصحابة. وكالخارجي ا لذي يقدح في عثمان وعلّ . فهذه ط ر ق أهل البل دع والأهواء الذين ث بت بالكتاب والسنة والإجماع أنَّّ م مذمومون خارجون عن الشريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسوله  .فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء سواء تعصب لمالك أ و الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو غيرهم.

عدد الصفحات ٥٨

59 ♣ أحقُّ المشايخ بالاتِّ باع من كان بالإيمان والقرآن أولى بالاطِّ لاع، إذ لا يجوز طاعة مخل وق في معصية الخالق، والويل لمن اتبع الأكابر فيما خرج عن سنن المرسلين(1)، كما قال تعالى: {يَو مَ ت قَ لَّب و ج وه ه م فيل النَّارل يَق ول ونَ يَا لَي تَنَا أَطَع نَا الََِّ وَأَطَع نَا الرَّس ولاَ * وَ قَ ال وا رَبَّنَا إلنَّ ا أَطَع نَا سَادَ تَنَا وَك برََاءنَا فَ أَضَلُّونَا السَّبليلاَ * رَبَّ نَ ا آتهللم ضلع فَ ين ل مل نَ ال عَذَ ابل وَال عَن ه م لَ ع ناا كَبليرا ا } [66 – 68] [8/411] ♣ لم يقل أحد من المسلمين: إنَّ ه يج ب على الأمة كلها اتِّ باع واحد بعي نه من هؤلاء الأربعة ولا من غيرهم، بل اتفقوا على أنَّ ه لا يجب طاعة أحد في كلِّ شيء إلاَّ رسول الله (2)، فهو الذي فرض الله على الخلق اتِّ باعه وطاعته م طلقاا، فعليهم تصديقه في كلِّ ما أخبر به عن الله، وطاعته في كل ما يأمر به. [8/438] (1) قال ابن القيم «مدارج السال كين ( 1/29 - 30)»: فما ظن من انطوت سريرته على البدعة والهوى والتعصُّ ب للآراء بربه يوم تبلى السرَّ ائر؟ وعذر من نبذ الوحيين وراء ظهره في يوم لا تنفع الظالمين فيه المعاذر؟ أفيظن المعرض عن كتاب ربه وسنة رسوله أن ينجو من ربه بآراء الرجال؟ أو يتخلَّ ص من بأس الله بكثرة البحوث والجدال؟ وضروب الأقيسة وتنوع الأشكال؟ أو بالإشارات والشَّ طحات، وأنواع ا لخيال؟ هيهات والله! لقد ظنَّ أكذب الظَّ ن، ومنَّ ت ه نفسه أبين الم حال، وإنَّ ما ضمنت النجاة لمن حك م هدى الله ع لى غيره، وتزوَّ د التقوى وائتم بالدَّ ليل، وسلكَ الصرِّ اط المستقيم، واستمسك من الوحي بالع روة الوثقى التي لا انفصام لها والله سميع عليم. (2) قال ابن حزم في «المح7/243)» نحن لا ننكر القول بما أوجبه القرآن أو السنة وإن لم ت عرَف رواية عن إنسان بعينه بمثل ذلك؛ لأن الله لم يقل لنا قط ولا رسوله : لا تقولوا بما في القرآن والسنة حتى تعلموا أن =

عدد الصفحات ٥٩

60 ♣ قول القائل «أنا لا أتقيَّ د بأحدل هذه المذاهب الأربعة»إذا أراد بذلك أي: لا أتقيَّ د بواحد بعينه دون الباقين، فقد أحسن في هذا الكلام، بل هذا هو الصَّ واب. [8/442] ♣ لا ريب أن الله لم يأمر الأمَّ ة باتَّ باع أربعة أشخاص دو ن غيره م، هذا لا يقوله عالم ، وإنَّ ما هذا كما يقال: أحاديث البخاري ومسلم، فإن ا لأحاديث التي رواها الشيخان وصححاها قد صححها من الأئمة ما شاء الله، بل جمهورها اتفق أهل العلم بالحديث على صحته(1)، فإخراجها لذلك دليل على أنَّ ه قد صحَّ حه أئمَّ ة = إنساناا قال بما فيهما؛ بل هذا القول عندنا ضلال وبدعة وكبيرة من أكبر الكبائر، وإنما قال: {اتبلع وا مَا أ نزللَ إللَ ي ك م مِّن رَّبِّك م وَلاَ تَتَّبلع وا ملن د ونلهل أَو لليَاء قَلليلاا مَّ ا تَذَكَّر ون } [3] ♣ وقال«الإحكام1/100»: اللهم إنكتعلم أنَّا لا نحكِّ م أحدا ا إلاَّ كلامك وكلام نبيك في ك ل شيء ما شجر بيننا، وفي كل ما تنازعن ا فيه، واختلفنا في حكمه، وأننا لا ن جد في أنفسنا حرجاا ما قضى به ن بيك ولو أسخطنا بذلك جميع من في الأرض وخالفناهم وصرنا دونّم حزباا وعليهم حرباا. ♣ وقال«التلخيص (صـ135)»: اعلموا ر كم الله أنيِّ أقول إعلاناا لا أسرِّ ه أنَّ تقليد الآراء لم يكن قط في قرن الصَّ حابة ، ولا في قرنالتابعين، ولا في قرن تابع التابعين، وهذه هي القرون التي أثنى النبي  عليها، وإنَّ ما حدثت هذه البدعة في القرن الرابع المذموم على لسان النبي ، وأنه لا سبيل إلى وجود رجل في القرون الثلاثة المتقدمة قلَّد صاحبا ا أو تابعاا أو إماماا أخذ عنه في جميع قوله فأخذه كما هو وتدين به وأفتى به الناس. (1) انظر «مجموع الفتاوى (13/ 350 - 351)»

عدد الصفحات ٦٠

61 الحديث، أنَّ ه مج رَّ د قول شخص يفيد العلم بصحَّ ة الحديث. فهكذا عامَّ ة ما يوجد من أقوال الصحابة والتابعين أو أكثر ذلك يوجد في مذاهب الأربعة. [8/442] ♣ كان السَّ لف إذ ا ق يل: فلان ي رد على فلان، قالوا : بك تاب وسنة؟ فإن قال: «نعم»صوبوه،وإن قال: «لا »قالوا: ردَّ بدعة ببدعة)1(. [9/12] سئلابن تيمية عن ا لرَّ جل إذا اغتسل من ا لجنابة، ولم يتوضَّ أ بعده ولا قبله وصلى بالغسل ، فهل يجوز ذلك أم لا؟ فأج اب: نعم، إ ذا اغتسل للجنابة أجزأت ه الصلاة بذلك الغسل وإن لم ينوه عند جمهور العلماء. [4/331])2( من غلبه الفكر حتى أنزل لم يفسد صومه باتفاق الأئمة، بخلاف ما إذا استدعى الفكر حتى أنزل، ففي فساد صومه قولان للعلماء. [4/352])3( (1) ذكره القاضي عياض«ترتيب المدارك3/207 - 208)»: قيل لابن مهدي: إنَّ فلانا ا صنع كتاباا في الرَّ د على الجهمية. فقال عبد الرحمن: ردَّ عليهم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله؟ قالوا له ب ل بالرأي والمعقول. فقال: «أخطأ، رد بدعة ببدعة». (2) انظر: «مجموع الفتاوى21/ 396)» (3) انظر «شرح العمدة (3/396)»

عدد الصفحات ٦١

62 القلب ملك والأعضاء جنوده، فإذا خبث الملك خبث جنوده)1(. [4/378] لا ينتصر للحج إلاَّ جاهل بحاله أو منافق عدو لله ورسوله(2). [4/384] سئل سعد الدِّ ين عن ابن العربي فقال: «هو بحر لا ساحل له»قال ابن تيمية: فلعمري إنَّ ه لبحر، لكن ملح أجاج. [4/394 - 395] لن يتم الد ين إلاَّ بمعرفة الآثار النَّ بوية والسَّ لفية وفقه لما قص دوه من المعاني الدينية، كما كان علماء السَّ الفين. [5/41] (1) ونسب هذا القول في «مجموع الفتاوى (7/187) » بيلأهريرة ،والأثر أخرجه معمر في «جامعه (20375)»، والدينوري في «اجالسة (570)» عن أبي هريرة. (2) انظر: «مجموعالفتاوى (8/313 - 319)»

عدد الصفحات ٦٢

63 إذا بحث الإن سان وفحص تيقَّ ن أن الحق م ع أهل الحديث ظاه راا وباطناا . [5/36])1( الطَّ الب الذَّ كي يضيق صدره بأسر التقليد، ويحب أن يخرج إلى بحبوحة العلم، فلا تقنع نفسه ويرضى عقله إلا بالوقوف على التأويل. [5/88] اتعمقون في الكتاب والسنة ولو في الأح كام فقط يحصل له م من الحاجة والشوق إلى معرفة معاني كثير م ن النُّصوص ما لا يحصل لغيرهم من المعر ضين. [5/89] (1) قال«مجموع الفتاوى (4/9 - 10) »أهل الحديث أكمل النَّاس عقلاا ؛ وأعدلهم قياسا ا، وأصوبهم رأيا ا، وأسدهم كلاما ا، وأصحهم نظرا ا ، وأهداهم استدلالاا ، وأقومهم جدلاا ، وأتمهم فر اسةا ، وأصدقهم إلهاما ا، وأحدُّ هم بصرا ا ومكاشفةا ، وأصوبهم سمعا ا ومخاطبةا ، وأعظمهم وأحسنهم وجدا ا و ذوقا ا. وانظر: «مجموع الفتاوى (3/347)»

عدد الصفحات ٦٣

64 الحديث الذي يرويه بعض الكذابين: «لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به»(1) كذب مف ى باتفاق أهل العلم ، وإ نَّ ما هذا من قول عباد الأصن ام الذين يحسنون ظنهم بالحجارة. [5/104] قال ابن مسعود(2) وابن عباس(3) « :لأَن أحلف بالله كاذباا أحبُّ إليَّ من أن أحلف بغيره صادقاا» وذلك لأنَّ الحلف بغير الله شرك، والشرِّ ك أعظم إثماا من الكذب. [5/116])4( (1) قال ابن القيم في «المنار المنيف (319)»: هو من وضع المشركين عباد الأوثان. (2) أخرجه عبد الرزاق (15929)، وابن أبي شيبة (12414.) (3) لم أجده مسنداا، وانظر: «المدونة1/584)»، و«الاستذكار (5/203)» (4) انظر «مجموع الفتاوى1/204،27/349،33/123)»

عدد الصفحات ٦٤