17 قال النبي « :من ي رلد الله به خيراا يفقهه في الدِّ ين»(1) فمن لم يفقههفي الدِّ ين لم يرد به خيراا، فلا يكون من أهل السعادة إلاَّ من فقهه في الدِّ ين. والدِّ ين يتناول كل ما جاء به الرسول .[1/132](2) ليس فيما أمر الله به ورسوله ما يوج ب زوال العقل، ولا الموت، ولا الغشي والصعق، ولهذا لم يكن الصَّ حابة يع يُم شيء من هذا، ولكن بعض من بعدهم ضعفت قلوبهم عن بعض ما يرد عليها من خوف أو غيره فصار فيهم من يموت إذا سمع الآية(3)، وفيهم من يغشى عليه. والله تعالى ما أنزل القرآن ليقتل به أولياءه، ولا ليشقيهم به، بل ليهديُم ويشفيهم وينوره م، فمن يزول عقله أو يموت أو يغشى عليه ويصعق إذا سم ع (1) أخرجه البخاري (71)، ومسلم (1037) (2) انظر «مجموع الفتاوى16/10،20/212،28/80)» (3) انظر: «مجموع الفتاوى11/7)».
عدد الصفحات ١٧18 القرآن فقد ضلَّ الطريق، ولهذا أ نكر حالهم الصحابة مثل ابن عمر)1( وابن الزب(2) وأسماء بنت أبي بكر(3) وغيرهم)4(. [1/137] (1) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآ ن (صـ214) وأحمد في الزهد (1077)،ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (2/312)،أنَّ ابن عمر مربرجل من أهل العراق ساقطا ا، والنَّاس حوله، فقال: «ما هذا؟»فقالوا: إذا ق رل ئ عليه القرآن أو سمع الله يذكر خرَّ من خشية الله. فقال ابن عمر: «والله إنا لنخشى الله وما نسقط» (2) أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/167) عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: جئت أبي فقال: أين كنت؟ فقلت: وجدت أقواما ا ما رأيت خيرا ا منهم، يذكرو ن الله تعالى فيرعد أحدهم حتى ي غشَ ى عليه من خشية الله تعالى، فقعدت معهم، قال: «لا تقعد معهم بعدها»، فرأى كأنَّ ه لم يأخذ ذلك فيَّ ، فقال: «رأيت رسول الله يتلو القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن ف يصيبهم هذا، أف اهم أخشع لله تعالى من أبي بكر، وعمر؟» فرأيت أن ذلك ك ذلك، ف كتهم. وعزاه السوطي في الدر المنثور ( 12/650): إ الزبير بن بكار في الموفقيات. ولم أجده في المطبوع. (3) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (صـ214)، وسعيد بن منصور في سننه (95)،ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (1900) عنعبد الله بن عروة بن الزبير، قال: قلت لجدتي أسماء :كيف كان أصحاب رسول الله إذاسمعوا القرآن؟ ق الت: «تدمع أعينهم وت قشعر ج لودهم كما نعتهم الله »قلت: فإن ناسا ا هاهنا إذا سمع أحدهم القرآن خر مغشيا ا عليه، قالت: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» (4) أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن (صـ214) عنهشام بن حسان، قال: قيل لعائشة : إن قوما ا إذا سمعوا القرآن صعقوا. فقالت: «القرآن أكرم أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله عز وجل {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} [23] ♣ وأخرج (صـ215): عن أنس بن مالك ، أنهسئل عن القوم يقرأ ع ليهم القرآن فيصعقون. فقال: «ذلك فعل الخوارج »
عدد الصفحات ١٨19 { } قال بعض العارف ينبغي للعبد أن تكون أنفاس ه كلُّها نفسَين : نفساا يحَ مد فيه ربَّه، ونفساا يستغفره من ذَن به. ومن هذا حكاية الحسن مع الشابِّ الذي كان يجلس في المسجد وحدَ ه ولا يجلس إليه، فمرَّ به يوماا فقال: ما بال ك لا تجالسنا؟ فقال: إني أ صبلح بين نعمة من الله تستوجب علَّّ حمداا؛ وب ين ذنب مني يستوجب استغفاراا، فأنا مشغول بحمده واستغفاره عن مجالستلك . فقال: أنتَ أفقه عندي من الحسن(1). ومتى شَ هلدَ ال عبد هذين الأمرين استقا مت له العبودية، وتَرقَّى في درجاتل المعرفةل و الإيمان، وت صاغرت إليه نفس ه، وتواضَعَ لر بِّه. وهذا هو كمال العبودية ، وبه يَبرأ من الع ج ب والكلبر وزينةل الع مل. [1/161](2) فالصبر واليقين ي نال بهما الإمامة في الدِّ ين. [1/168] (3) (1) أخرجها ابن أبي الدنيا في «الشكر(196)»، و«العزلة والانفراد 73)» (2) انظر «جامع المسائل9/382)» (3) انظر: «مجموع الفتاوى (3/358،28/442)»
عدد الصفحات ١٩20 العباد آلة، فانظر إلى الذي سلطهم عليك، ولا تنظر إلى فعلهم بك، تس ح من الهم والغم. [1/168])1( { } إذا رأيتَ العبد يقع في النَّاس إذا آذوه، ولا يرجع إلى نفسه باللَّ وم والاستغفار، فاعلم أنَّ مصيبته مصيبة حقيقيَّ ة، وإذا تاب واستغفر وقال: هذا بذنوبي، صارت في حقه نعمة. [1/168] قال علّ بن أطالب كلمة منجواهر الكلام: «لا يرجون عبد إلاَّ ربه، ولا يخافنَّ عبد إلا ذنبه »(2) [1/169](3) (1) انظر «قاعدة في الصبر (صـ 94)» (2) أخرجه معمر في «جامعه21031)» وابن أبي شيبة (35645.) (3) انظر «مجموع الفتاوى (8/161،10/256)».
عدد الصفحات ٢٠21 ما انتقم أحد قط لنفسه(1) إ أورثه ذلك ذ لاّ يجده في نفسه، فإذا عفا أعزه الله تعالى(2)، وهذا ما أخبر به الصَّ ادق المصدوق حيث يقول: «ما زادالله عبداا بع فو إلاَّ (1) أخرج البخاري (6853) عن عائشة ، قالت: «ما انتقم رسول الله لنفسه في شيء يؤتى إليه حتى ينتهك من حرمات الله، فينتقم لله» (2) قد سطر ابن تيمية رحمه الله أروع الأمثلة في العفو والصفح عمَّ ن أساء إليه وآذاه، وتعدَّى عليه وناوأه، فأعزَّ ه الله بذلك ورفعه، ودونك قليل من جمِّ أخباره رضي الله عنه: ♣ قال رحمه ا«مجموع الفتاوى3/245)»: أنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنَّ ه وإن تعدَّ ى حدود الله فيَّ بتكفير ، أو تفسيق ، أو اف اء ، أو عصبية جاهلية، فأنا لا أتعدَّ ى حدود الله فيه. بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان ا لعدل وأجعله مؤتما ا بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدا ى للنَّاس حاكماا فيما اختلفوا فيه . ♣ وقال (3/251): فإن النَّاس يعلمون أنيِّ من أطول النَّاس روحا ا وصبرا ا على م رِّ الكلام، وأعظم النَّاس عدلاا في المخاطبة لأقلِّ النَّاس. ♣ وقال (3/271): وابن مخلوف لو عمل مهما عمل والله ما أقدر على خير إلاَّ وأعمله معه، ولا أعين عليه عد وَّ ه قط، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هذه نيتي وعزمي، مع علمي بجميع الأمور فإنيِّ أعلم أنَّ الشيطان ينزغ بين المؤمنين، ولن أكون عونا ا للشيطان على إخواني المس لمين. ♣ وقال (3/226): ليس غر في إيذاء أحد، ولا الانتقام منه ولا مؤاخذته. وأنا عاف عمن ظلمني. ♣ وقال ابن القيم في «مدارج السال كين (2/328)»: الدرجة الثَّ انية [من درجات الفتو ة] أن ت قرِّ ب من ي قصيك. وتكرم من يؤذيك. وتعتذر إلى من يجني عليك، سماحةا لا كظماا ، ومودةا لا مصابرة، وما رأيت أحدا ا قط أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- وكان بعض أصحابه الأكابر يقول: «وددت أ لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه»وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم، وجئت يوما ا مبشرِّا ا له بموتل أكبر أعدائه وأشدهم عداوة وأذى له فنهرني، وتنكر لي، واس جع، ثمَّ قام من فوره إلى =
عدد الصفحات ٢١22 عزاا»(1) فالعز الحاصل له بالعفو أحب إليه وأنفع له من العز الحاصل له بالانتقام، فإنَّ هذا ع ز في الظَّ اهر، وهو يورث في الباطن ذ لاّ ، والعفو ذل في الباطن، وهو يورث العزَّ باطناا وظاهراا . [1/170])2( = بيت أهله فعزَّ اهم وقال : إني لكم مكانه ، ولا يكون لكم أمر تتاجون فيه إلى مساعدة إلاَّ وساعدتكم فيه ، ونحو هذا من الكلام، فسرُّ وا به ودعوا له ، وعظَّ موا هذه الحال ، منه فرحمه الله ورضي عنه. ♣ وذكرابن عبد الهادي في «العقود الدرية (صـ347)» أنَّ القاضي ابن مخلوف قال: «ما رأيناأفتى من ابن تيمية، لم ن بقل مكناا في السَّ عي فيه، ولما قَ دَر علي نا عفا عنَّا!» [أفتى: من الف توَّة ، وهي: الحرية والكرم] ♣ وذكر (صـ350)» أن جماعة بجامع مصر تفرَّ دوا بالشيخ وضربوه، فاجتمع خلق كثير رجالاا وفرساناا لنصرة شيخ الإسلام وقال له بعضهم: يا سيِّ دي قد جاء خلق لو أمرتهم أن يُدموا مصر كلها لفعلوا. فقال لهم الشيخ: هذا ما يحق! فقالوا : نحن نذهب إلى بيوت هؤلاء الذين آذوك فنقتلهم، ونخرِّ ب دورهم، هذا شيء لا نصبر عليه ولا بدَّ أن نروح إليهم ونقاتلهم على ما فعلوا ، والشيخ ينهاهم ويزجرهم فلما أكثروا في القول قال لهم: إمَّ ا أن يكون الحق لي، أو لكم، أو لله، فإن كان الحق لي فهم في حل ل منه، وإن كان لكم فإن لم تسمعوا مني ولا تستفتوني فافعلوا ما شئتم ، وإن كان الحق لله فالله يأخذ حقه إن شاء كما يشاء، قالوا فهذا الذي فعلوه معك هو حلال لهم! قال هذا الذي فعلوه قد يكونون مثابين عليه مأجورين فيه، قالوا فتكون أنت على الباطل وهم على الحق ؟! فإذا كنت تقول إنَّّ م مأجورين فاسمع منهم وو افقهم على قولهم، فقال لهم: ما الأمر كما تزعمون فإنَّّ م قد يكونون مجتهدين مخطئين ففعلوا ذلك باجتهادهم والمجتهد المخط ئ له أجر! ♣ وذكر (صـ353 - 354): عنالشيخ علم الدين أنَّ ه قال: وقع أذى في حق الشيخ تقي الدين بمصر وظفر به بعض المبغضين له في مكان خال وأساء عليه الأدب وحضّ جماعة كثيرة من الجند وغيرهم إلى الشيخ بعد ذلك لأجل الانتصار له فلم يجب إلى ذلك. وقال: «أنا ما أنتصر لنف» (1) أخرجه مسلم (2588) (2) انظر «مجموع الفتاوى (30/ 368)»
عدد الصفحات ٢٢23 من كان في الله تلَف ه، كان على الله خلَف ه. [1/711])1( كم قد جلب الانتقام والمقابلة من شر عجز صاحبه عن دفعه، وكم قد ذهبت نفوس ورئاسات وأموال لو عفا المظلوم لبقيت عليه. [1/173] المجتهد المخطئ يغفر له خطؤه، ويثاب على حسن قصده. [1/201])2( { } من تدبَّر القرآن تدبُّ را ا تامّا تبينَّ له ا شتماله على بيان الأحكام، وأنَّ فيه من العلم ما لا يدركه أكثر النَّاس(3)، وأنه ي بينِّ المشكلات ويفصل النِّزاع بكمال دلالته وبيانه إذا أ عطلي حقَّ ه، ولم ترف كلمه عن مواضعه. [1/244] (1) انظر: «قاعدة في الصبر (صـ 99)» (2) انظر«مجموع الفتاوى29/314)»، و«اقتضاء الصرا ط المستقيم (2/117،290)» (3) أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن (صـ96 )عنمسروق بن الأجدع قال: «ما نسأل أصحاب محمد عن شيء إلا وعلمه في القرآن، ولكن علمنا قصر عنه»
عدد الصفحات ٢٣24 لم يثب ت أنَّ أحداا أوقع الطَّ لاق الثَّ لاث على عهد النبي بكلمة واحدة، ولم يكن المسلمون يطلِّ قون ثلاثا ا بكلمة واحدة على عهد النبي كما يفعل النَّاس في زماننا فهذا لم يثبت فيه حديث صحيح، ولهذا كان الصَّ حابة يذمون من ي طلِّ ق ثلاثا ا بكلمة واحدة، ويقولون: إنَّ ه عاص لله(1). [1/258])2( صحيح أبو عبد الله المقدسي خير من صحيح الحاكم. [1/294] (3) (1) انظر مصنف عبد الرزاق (6/390 - 398)، وابن أبي شيبة (9/519 – 520). (2) انظر «جامع المسائل1/233 -355)». (3) انظر: مجموع الفتاوى (1/170،1/238) ♣ قال ابن تيمية «مجموع الفتاوى 1/255»: قال أئمة العلم بالحديث : إنَّ الحاكم ي صحِّ ح أ حاديث وهي موضوعة مكذوبة عند أهل المعرفة بالحديث، ومنها ما يكون موقوفا يرفعه. ولهذا كان أهل العلم بالحديث لا يعتمدون على مجرد تصحيح الح اكم وإن كان غالب ما يصححه فهو صحيح لكن هو في المصححين بمنزلة الثقة ال ذي يكثر غلطه وإن كان الصواب أغل ب عليه. وليس فيمن يصحح الحديث أضعف من تص حيحه بخلاف أبي حاتم بن حبان البستي فإن تصحيحه فوق تصحيح الحاكم وأجل قدرا ا وكذلك تصحيح ال مذي والدارقطني وابن خزيمة وابن منده وأمثالهم فيمن يصحح الحديث.
عدد الصفحات ٢٤25 اسن عند ال مذي: هو ما روي من وجهين ولم يعلم في رواته متهم بالكذب، ولم يعارضه ما يدل على غلطه(1)، وهو من أحسن ما يحتج به الفقهاء. وقد يقال: هو صحيح. [1/298] طائفة من النَّاس يشدِّ دون النِّكاح ويصعِّ بون صحَّ ته، فلا ي وقل عون ما يحبُّ ه الله إلاَّ بشرائط كثير ة، وكثير منها لا أصل له في الكتاب والسُّ نة، كاش اط بعضهم لفظين معينين، وهو الإنكاح والتَّ زويج؛ و اش اط بعضه م أن يكون ولي المرأة عدلاا ؛ واش اط بعضهم حضور شاهدين عدلين مبرزين ؛ واش اط بعضهم في صحته الكفاءة في النسب والدِّ ين واليسار والصناعة والحرية؛ واش اط بعضهم أن يكون القبول عقب التلفظ بالإيجاب. وهذه الشرُّ وط ونحوها لا أصل لها، بل الأصول والنصوص تدل على بطلان اش اطها. [1/336] (2) (1) قال ال مذي «العلل الصغير صـ758»: وما ذكرنافي هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث حسن. (2) انظر: «جامع المسائل9/267)»، و«مجموعالفتاوى (19/28 – 29، 20/533،29/448،32/15، 38،101)»
عدد الصفحات ٢٥26 كلحديث فيه أنَّ النبي ألزمَ طلاق الثلاث بمن أوقعها جملة ضعيف باتِّ فاق أهل ا لعلم بالحديث، بل موضوع، مثل حديثاا روي عن علّ، وآخر عن عبادة، وآخر عن الحسن عن ابن عمر، وغير ذلك. [1/473](1) فالعبد مأمور ألاَّ يتوكل إلاَّ على الله، ولا يرغب إلاَّ إليه، ولا يخاف إلاَّ إياه، ولا يعمل إلا له. والله ييسرِّ له من الأسباب ما لم يكن له في حساب، فإنَّ ه سبحانه يتولىَّ الصَّ الحين، وهو كاف عبده. [2/114] قال الإمام أحمد «أصحاب أ بي حنيفة إذا قالوا شيئاا خلاف القيا س قالوا: نستحسن هذا وندع القياس. فيدعون الذي يزعمون أنَّ ه الحق بالاستحسان. وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه»(2) [2/661] (1) انظر «جامع المسائل1/233 -355)». (2) انظر «المسودة في أصول الفقه (صـ 452)» و«العدة في أصول الفقه (5/ 1605)»
عدد الصفحات ٢٦27 كان أحمد يقول: «أكثر ما يخطئ ا لنَّاس من جهة ال تأويل والق ياس»(1). وقال «ينبغي للمتكلم في الفقه أن يجتنب هذين الأصلين: المجمل والقياس»(2) [2/901] الشارع حكيم عادل لا يفرِّق بين المتماثلين، فلا تكون الصَّ ورتان متماثلتين ثمَّ يخالف بين حكميهما. فإن عللم أنَّ ه فرق بينهما كان ذلك دليلاا على ا ف اقهما في نفس الأمر، و إن لم يعرف الفرق. وإ ن علم أنَّ ه سوَّ ى بينه ما كان ذلك دليلاا على استوائهما. [2/195](3) (1) قال«مجموع الفتاوى 7/392)»: يريدبذلك ألاَّ يحكم بما يدلُّ عليه العام والمطلق، قبل النَّ ظر فيما يخصُّ ه ويقيِّ ده، ولا يعمل بالقياس قبل النَّظر في دلالة النُّصوص هل تدفعه؟ فإنَّ أكثر خطأ النَّاس تمسكهم بما يظنونه من دلالة اللفظ والقياس؛ فالأمور الظنِّية لا يعمل بها حتى يبحث عن المعارض بحثا ا يطمئن القلب إليه وإلاَّ أخطأ من لم يفعل ذلك وهذا هو الواقع في المتمسكين بالظواهر والأقيسة ، ولهذا جعل الاحتجاج بالظواهر مع الإعراض عن تفسير النبي وأصحابه طريق أهل البدع. وله في ذلك مصنف كبير. (2) انظر «العدة في أصول الفقه (4/ 1281)». (3) انظر: «مجموع الفتاوى (17/127،23/194،34/204، 34/210)»
عدد الصفحات ٢٧28 كان ابن عباس يكره بيع المصحف، وكان أيضاا يجوِّزه ويقول: «إنما هو مصوَّر، وله أ جرة تصويره»(1) فدل عأنَّّ ا كراهة تنزيه. [2/222] ♣ يح لارم بيع المصحف ، بل ي كرَه تعظيماا لكتاب الله، إذ ليس على ا لتحريم دليل شرعي. [2/223] عامة البدع الحادثة بالمع قول ال فاسد في أصول الدِّ ين هي من قول هاتين الطائفتين: الجهمية والقدرية. [2/278] لو أع طى ن فاة القياس النُّ صوص حقَّ ها من المعرفة والفهم لدلَّت على جميع الأحكام، واستغنوا بذلك عن ال قياس(2)، وإن كان القياس أيضا ا دليلاا صحيحا ا يوافق دلال ة الظَّ اهر. [2/287] (1) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (11064) عن زياد مولى لسعد، أنه سأل عبد الله بن عباس ومروان بن الحكم عن بيع المصاحف لتجارة فيها، فقالا: «لا نرى أن نجعله متجرا ا، ولكن ما عملت بيديك فلا بأس به» قال ابن وهب: وقال لي مالك في بيع المصاحف وشرائها : لا بأس به. (2) قالالإمام البخاري رحمه الله: «لا أعلم شيئاا يح تَ اج إليه إلاَّ وهو في الكتاب والسنة». قيل: يمكن معرفة ذلك كله؟ قال: «نعم» انظر «سير أعلام النبلاء (12/412) »وصنيعابن حزم في «المح»،يؤيد ذلك! فإنه استطاع باعتماده على الكتاب والسنة أن يؤلف كتابا ا في الفقه يشتمل على جميع أبواب الفقه.
عدد الصفحات ٢٨29 حديث«أفرضكم زيد »(1) ضعيف، لا أصل له . و لم يكن زيد ع عهد النبي معروفاا بالفرائض. [2/304] كوثر بن حكيم يأتي عن نافع بما ي علَم أنه ب اطل(2)، ولا يحتج به باتفاق أهل العلم. [2/305] مراسيل إبراهيم النَّ خعي من أحسن المراسيل(3) .[2/342] أقارب الأم لم يقدَّموا في شيء من الأحكا م؛ بل أقارب الأب أولى من أقارب الأم في جميع الأحكام، كذلك في الحضانة. [2/344] (1) أخرجه ال مذي3790) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه وقد رواه أبو قلابة، عن أنس، عن النبي نحوهوالمشهور حديث أبي قلابة. (2) قال البخاري«التاريخ الكبير (7/245)» كوثر بن حكيم، عن نافع، منكر الحديث. (3) قال يحي ى بن معين : مرسلات إبراه يم صحيحة إلا حديث «تاجرالبحرين» وحديث: «الضحك الصلاة» انظر «الكامل لابن عدي(4/104)».
عدد الصفحات ٢٩30 ما يسميه كثير من النَّاس زيارة هي من جنس الإشرا ك بالله وعبادة غيره، مثل السُّ جود لبعض المقابر التي ي قال إنَّّ ا من قبور الأنبياء(1) والصالحين وأهل البيت أو غيرهم ويسمونّا المشاهد، أو الاستعانة بالمقبور ودعائه ومسألته قريبا ا من قبره أو بعيدا ا منه، مثل ما يفعل كثير من الناس: فهذا كلُّ ه من أعظم المحرمات بإجماع المسلمين، وهو من جنس الإشراك بالله تعالى، فإنَّ المسلمين متفقون على أنَّ ه لا يجوز لأحد أن يدعو أحدا ا ويتوكل عليه ويرغب إليه. [3/37](2) روى حرب الكرماني عن زيد بن ثابت أنَّ ابناا له مات، فاش ى غلام له جصّا وآجرّا ليبني على القبر، ف قال له زيد: حفرت وكفرت! أتريد أن تبني على قبر ابني مسجداا؟ ونّاه ع ن ذلك. [3/ 41 - 42])3( (1) قال «مجموع الفتاوى4/516)» قال عبد العزيز الكناني: ليس في قبور الأنبياء ما ثبت إلا قبر «نبينا» قال غيره وقبر «اليل» أيضاا. وسبب اضطراب أهل العلم بأ مر القبور أن ضبط ذلك ليس من الدين فإنَّ النبي قد نّى أن ت تَّ خَ ذ القبور مساجد فلماَّ لم يكن معرفة ذلك من الدِّ ين لم يجب ضبطه. «مجموع الفتاوى 4/516» وانظر«قاعدة عظيمة الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق (صـ 106)» (2) انظر «مجموع الفتاوى24/318،27/448،31/11)» (3) أخرجه ابن أشيبة (11887) بنحوه، وفيه: «فقال له زيد: حَقل رتَ ونَ قل رتَ ».
عدد الصفحات ٣٠31 التمسح بالقبور -كاستلامها باليد، وتقبيلها بالفم- منهي عنه باتفاق المسلمين، حتى إنّم قالوا فيمن زار قبر النبي : إنَّ ه لا يستلمه بيده ولا يقبله بفمه، فلا يشبّه بيت المخلوق ببيت الخالق الذي هو الكعبة البيت الحرام. [3/45])1( من عبدَ الله وأحسنَ إلى النَّاس لله فهذا قائم بحق الله وحق عباده لأجله، ومن طلب منهم العل وَض: ثناء أو دعاء أو غير ذلك لم يح سن إليهم لله . [3/53](2) لا يستغ ني القلب إلاَّ بعبادة ا لله تعالى، فإنَّ الإنسان خ لل ق محتاجا ا إلى جلبل ما ينفعه ودفع ما يضُّّ ه، ونفسه مريدة دائماا ، ولابدَّ لها من مراد يكون غاية مطلوبها، فتسكن إليه وتطمئن به، وليس ذلك إلاَّ الله وحده لا شريك له. [3/54])3( (1) انظر: «مجموع الفتاوى (3/274،399،26/97،27/338)». (2) انظر: «مجموع الفتاوى (1/54)» (3) انظر: «مجموع الفتاوى (1/55، 10/198)»، و«العبودية (صـ102)»
عدد الصفحات ٣١32 { } الإنسان محتاج فقير، وهومع ذلك مذنب خطَّاء، ف لا بدَّ له من ربِّ ه الذي يسدُّ مفاقره، ولا يزول فق ر ه وفاقت ه إلا بالتَّ وحيد وإذا حَصَل مع التوحيد الاستغفار حَصَل غناه وسعادته، وزال عنه ما ي عذَّب به، ولا حول ولا قوة إلا بالله [3/54])1( بعض الناس يقول: يا ربِّ ! أخافك وأخاف من لا يخافك. وهذا لا يجوز، ب ل عليه أن يخاف الله، ولا يخاف من لا يخاف الله، فإنَّ من لا يخاف الله ظالم من أولياء الشَّ يطان، وهذا قد نّى الله عن أن يخ اف {إلنَّماَ ذَللك م الشَّي طَان يخ َ وِّف أَو لليَاءه فَلاَ تخََاف و ه م وَخَاف ونل إلن ك نت م مُّ ؤ ملنلين} [175] [3/58](2) لا ي عرَف نبي ق تللَ في جهاد . [3/61])3( (1) انظر «مجموع الفتاوى1/56)» (2) انظر: «مجموع الفتاوى (1/57،14/206)» (3) انظر «مجموع الفتاوى 1/59»
عدد الصفحات ٣٢