المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أساليب التفسير

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٩ من ١١

- 137 - الباب الثامن: تنمية ملكة التف من أعظم ما ينبغي لطالب علم التفسير أن يعتني به تنمية مَلَكَته التفسيرية، والملَكة صفة تفيد حسن المعرفة بالعلم الذي يُحعنى به الطالب والمهارة في معرفة مسائله وتحريرها والإبانة عنها. فالملكة التفسيرية قائمة على أصلي: المعرفة الحسنة بأصول التفسير وتحرير مسائله، فيعرف المصادر الأصل الأول: التي يرجع إليها في دراسة كلّر مسألة، ومراتب المفسّرين وتفاسيرهم، ومصادر تحصيل الأقوال وأدلة المسائل، ومعرفة مواضع الإجماع والخلاف، والقدرة على تحرير محلّر النزاع، ونضج المعرفة بطرق الجمع والترجيح والنقد والإعلال. وهذا هو الجانب العلمي الذي تستند عليه الملكة التفسيرية، وهو مما يتفاوت فيه العلماء وطلاب العلم، ولذلك ينبغي لطالب علم التفسير أن يُحعنى بتقوية هذا الأصل لديه، شيئاً فشيئاً على مرّر الأيام والليالي، وأن تكون لديه نهمة في علم التفسير تعينه على إحسان تحصيل هذا الأصل وتقريب مدّرته. المهارة في معرفة علل التفسير والجواب عن المشكل وحسن والأصل الثاني: البيان عن معاني القرآن. والمهارة في العمل أداؤه بإتقان من غير كلفة ولا تردد. وهذه المهارة لا تحصل لمن قصّر تقصيراً مخلاً في تحصيل الأصل الأول.

عدد الصفحات ١٣٨

- 138 - فمتى حصلت المهارة لطالب العلم في عامّرة دروس التفسير فهو صاحب مَلَكة حسنة في التفسير، وهذه الملكة هي لبّر التحصيل العلمي وثمرته العلمية، وهي معيار مهمّر لقياس جودة المنهج التعليمي الذي سار عليه الطالب. والعناية بأساليب التفسير وكتابة الرسائل التفسيرية من أفضل ما يعي على تنمية ملكة التفسير لثاثة أسباب: أن الطالب عند كتابته لرسالة تفسيرية يجد حاجته ماسّرة لتحرير السبب الأول: مسائله وحسن الإبانة عن المعاني فيقوده ذلك إلى الاجتهاد في دراسة مسائل التفسير وتحريرها والإجابة على ما قد يثار من الأسئلة في موضوع درسه، واعتياد هذا الأمر يعين الطالب على التمكن من دراسة مسائل التفسير، وحسن المعرفة بمصادر الأقوال ومراتب التفاسير، وأنواع المراجع التي يتاجها، إلى أن تحصل له خبرة حسنة في علم التفسير. أن كتابته للرسائل التفسيرية تعرّرفه بالأساليب التي يسنها، والسبب الثاني: ويفتح له فيها؛ فيجتهد فيما فتح له فيه، ويكثر من الكتابة فيه إلى أن يجد من نفسه مهارة في كتابة الرسائل التفسيرية بالأساليب التي يسنها. وكلما وجد عساً في بعض مراحل كتابته لرسالته التفسيرية اجتهد في معرفة سببه وعلاجه ومرَّن نفسه حتى تتحقق له المهارة ويذهب عنه ما يجد من المشقة والعس. أن مداومة طالب علم التفسير على كتابة الرسائل التفسيرية والسبب الثالث: ترسّرخ فقه المسائل التي كتبها في نفسه؛ وتنمّري بناءه العلمي في التفسير، وتثري أصوله العلمية، وتعينه على الدعوة إلى الله تعالى وبيان هدى القرآن للناس بما تعلم من التفسير، وما أحسن من الأساليب. وإذا رزق طالب علم التفسير الصدق والإخلاص في كتابة رسائله التفسيرية رُحجي أن يبارك الله له في علمه، وأن ينفع به، وأن يزيده الله علماً نافعاً مباركاً، وأن

عدد الصفحات ١٣٩

- 139 - يذلل له ما يجد من صعوبات في طلب العلم فكتابة الرسائل التفسيرية وإلقاء الكلمات التفسيرية من أعظم أنواع الدعوة إلى الله تعالى، وهي من شكر طالب العلم لربّره على ما علّرمه وفهّرمه، ومن شكر نعمة الله زاده الله من فضله، وشكر له عمله، وبارك له فيه. ولذلك فإنَّ العناية بأساليب التفسير من أهمّر ما ينبغي أن يجتهد فيه طالب علم التفسير. وسنتناول في هذا الباب بيان محددات الأسلوب الذي ينبغي أن يجتهد طالب علم التفسير في الكتابة فيه، وبيان طريقة تحسين كتابة الرسائل التفسيرية. محددات الاأ إذا أراد المفسّ أن يلقي كلمة تفسيرية أو يكتب رسالة تفسيرية فإن اختيار الأسلوب المناسب يعتمد على ثاثة محدّدات: ، فإنّر انطلاق المتكلّرم مما يجيده المحدد الأول: ما ييده المفسّ من العلوم والمهارات أقوى وأبلغ من تكلّرفه ما لا يسن، فمن كان متبحّرراً في علم من العلوم فإن الأنفع لمن يستمع إليه أن يفيدهم من علمه الذي تمكّرن فيه ورسخت فيه قدمه؛ فيكون اختياره للأسلوب الموافق لذلك العلم أجمل به وأنفع، وكذلك يقال في المهارات؛ فمن كان ذا مهارة معيّرنة في الكتابة أو الإلقاء فإن عنايته بما فتح له فيه أولى به من تكلّرف ما لا يسن. فمن الناس من يفتح له في الكتابة؛ فيكون لكتاباته أثر على من يقرأ له، لكنّره إذا تكلّرم لم يكن لكلامه ذلك الأثر، لضعف أسلوبه في الحديث، وكثرة تردده وتلعثمه، واضطراب صوته؛ ومن الناس من يكون على عكس ذلك؛ فإذا تكلّرم أخذ بالأسماع، واسترعى الانتباه، وشدّر الحاضرين إليه؛ فكان لكلامه في نفوسهم أثراً بالغاً، ولحديثه قبولاً، ولحضوره بهجة.

عدد الصفحات ١٤٠

- 140 - ومنهم من يفتح له في الأمرين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والمقصود أن من فتح له في علم أو مهارة فإن من شكر ما أنعم الله به عليه أن يستعمله في الدعوة إلى الله تعالى، وتعليم العلم النافع، وبيان الهدى للناس. وإذا وجد في نفسه ضعفاً في مهارة يتاج إليها أو علم يتاج إليه في دعوته وتبليغه؛ فينبغي أن يتعلّرم ذلك العلم، ويتمرّرن على تلك المهارة حتى يتقنها أو يكون أداؤه فيها مقبولاً على الحدّر الأدنى. ، فإنّر المقصود من الحديث حصول الفائدة، المحدد الثاني: ما يناسب حال المتلقّي وانتفاع المتلقين بما يلقى إليهم من المادة العلمية؛ وتحديث الناس بما يعس عليهم فهمه، أو تنفر منه طباعهم، أو بما لا عناية لهم به ليس من الحكمة في شيء. فلذلك ينبغي للمفسّر إذا حدّرث قوماً أن يختار الأسلوب الأقرب إلى أفهامهم، والأحظى بقبولهم وإقبالهم، والأرجى لانتفاعهم. فمخاطبة طالب العلم الذي يريد أن يتعلّرم التفسير على وجهه فيبينّر له مواضع الإجماع والخلاف والمسائل المتعلّرقة بالآيات وطرق تحريرها وتمييز الأقوال الصحيحة من الضعيفة، ونحو ذلك من المعارف والأدوات العلمية التي يتاجها طالب العلم؛ يستدعي من المتكلّرم أن يختار له الأسلوب الأنفع لإلقاء تلك المادة العلمية. ومخاطبة العامّرة الذين غايتهم التعرّرف على خلاصة بيان الهدى الذي تضمّرنته تلك الآيات ينبغي أن يختار له الأسلوب الأنسب لهم. ومن تعسّر عليه أن يدّرث العامّرة بما يناسبهم لغلبة اللغة العلمية العالية في خطابه؛ فليوجّره خطابه إلى نوع من المتلقّرين يكون أسلوبه قريباً إلى أذواقهم، لذيذا في أسماعهم، محبوباً لديهم، عزيزاً عليهم، وإن لم يعرف الآخرون له قدره ونفعه، ولم يستلذّروه للعوائق الحائلة دون فهمه على وجهه، واستجلاء حسنه وفائدته.

عدد الصفحات ١٤١

- 141 - فالمتبحّرر في علوم اللغة -على سبيل المثال- قد يشقّر عليه الانسلاخ من اللغة العالية في خطابه، وكذلك الذي غلبت عليه محاجّرة قوم من أهل الضلال لهم اصطلاحات خاصة، وعبارات معقّردة، وأفهام غريبة على العامة؛ إذا أراد الحديث بما يسنه شقّر عليه التخلّرص من تأثير تلك العبارات والاصطلاحات. فمن كان كذلك فإمّرا أن يروّرض نفسه ويعوّردها على أن يخاطب العامّرة بالأسلوب الذي يناسبهم، ويخاطب الخاصة بما يناسبهم، وإمّرا أن يختار لحديثه النوع الأنسب من المتلقّرين، ويتخصص في ذلك. «وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه (باب من رواه البخاري في صحيحه معلقا، وبوّرب عليه: أن يكذب الله ورسوله .خص بالعلم قوما دون قوم، كراهية أن لا يفهموا) وذلك أن تحديث الناس بما يشتبه عليهم علمه، ويعس عليهم فهمه؛ من الفتنة «لهم؛ كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رواه مسلم.تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة «وقال عروة بن الزب رواه ابن عبد البرّر في جامع بيان العلم وفضله. ضالا عليه «وقال أبو قلابة الجرمي - تلميذ ابن عباس رواه ابن عبد البر. فإن من لا يعرفه يضره ولا ينفعه ؛ فإنّر لكل مقامٍ مقالاً، وكل مناسبة اقتضت الحديث أو المحدد الثالث: المقام الكتابة في التفسير لها أثرها في اختيار الأسلوب الأليق بها؛ فمقام التدريس وتقريب المسائل العلمية وبيانها لطلاب العلم أليق به أسلوب التقرير العلمي. ومقام التعريف بالفوائد والأحكام التي تضمّرنتها الآيات أليق به الأسلوب الاستنتاجي.

عدد الصفحات ١٤٢

- 142 - ومقام الوعظ والتذكير به وإرشاد الناس إلى هدايات القرآن وتقريبها لهم أليق به الأسلوب الوعظي في الغالب. والمقام الذي تثار فيه الشّربه وتروّرج فيه الأغاليط ينبغي عليه أسلوب الحجاج والرد. وهكذا في سائر المقامات؛ يختار المتحدّرث الأسلوب الأليق بذلك المقام. وقد تقتضي بعض المقامات التنويع بين الأساليب؛ والتنويع بينها يتطلب مهارة حسنة من المتحدّرث. التنويع بين الاأ قد يتاج المفسّر إلى التنويع بين الأساليب، لأسباب متعدّردة يقتضيها المقام وحال المخاطبين، وطبيعة المادّرة العلمية التي يلقيها. وقد ظهر في رسائل بعض الأئمة براعة في التنويع بين تلك الأساليب؛ مما أكسب رسائلهم قوّرة في التأثير، وإحساناً لعرض المادّرة العلمية، وتوسيعا لدائرة الانتفاع بها، وإذهابا للرّرتابة والسآمة. فمنهم من يعتمد أسلوب التقرير العلمي كأصل له ثمّر ينتقل في مواضع من كلمته أو رسالته إلى الأسلوب الوعظي تارة بقدر مناسب، وينتقل تارة أخرى إلى الأسلوب الاستنتاجي، وهكذا في تنوّرع حسن يكون له أثره في انتفاع المتلقّري، وإحسان عرض المادّرة بالعلمية بأكثر من وجه، فيكون ذلك أدعى لحسن بيانها، وكثرة بركتها. وينبغي لطالب العلم أن يمرّرن نفسه على مهارة التنويع الحسن بين أساليب التفسير، وأن تكون لديه أهلية حسنة في كلّر أسلوب منها، ولو أن يتجاوز الحدّر الأدنى في كلّر أسلوب، ويكون تركيزه على الأسلوب الذي فتح له فيه فأتقنه وبرع فيه.

عدد الصفحات ١٤٣

- 143 - التعلّم بالمحاكاة والاتّباع التعلم بالمحاكاة والاتّرباع من طرق التعلّرم العتيقة والنافعة، وقد أرشد الله تعالى إليها آدم عليه السلام، وجعلها سنّرة في ذريته؛ ففي الصحيحين من حديث «أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال على صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة، جلوس، فاستمع ما ييونك؛ فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام الحديث.عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة ا ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴿وأرشد الله إليها ابن آدم الأول كما في قوله تعالى: ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ .﴾ﯿ ﰀ ﰁ ، وقال: «وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه .« ولأجل نفع هذه الطريقة ضربت الأمثال، وحكيت القصص التي فيها عبر؛ فإن اللبيب يقتبس من المثل نوراً يمش به، ويتّرخذ من العبرة درساً ينتفع به. وهي طريقة موافقة لطبيعة الإنسان وما جبل عليه من الملاحظة والتقليد؛ فالصبي أوّرل ما يُحعلّرم الكتابة يكتب له الحرف ويكرر له، ثم يُحنقط له رَسْمُح الحرفِ حتى يكتمل له بِوَصْلِ النقط رَسْمُح صورة الحرف، ثمّر يكرر ذلك كثيراً؛ حتى يمكنه أن يكتب الحرف استقلالاً من غير أن يعتمد على تلك النقط، ولا يزال يتعلّرم على هذه الطريقة حتى يسن الكتابة؛ فعماد تعلّرمه هو المحاكاة مع الإشراف والتوجيه. وبهذه الطريقة يتعلم المبتدئون في الصناعات والحرف المهارات الأساسية فيها، حتى إذا أتقنوها أمكنهم أن يتصّرفوا في أدوات تلك المهنة تصفا ينتفعون به وينفعون غيرهم، ويضيفون إلى تلك المهارات ما يبتكرونه وما يستفيدونه بمعرفة الأشباه والنظائر، ونقل التجربة الصحيحة من مجال إلى مجال، والمزاوجة بين

عدد الصفحات ١٤٤

- 144 - طريقتين أو أكثر؛ ينتج بالجمع بينها نتيجة أفضل وأنفع ولكل صنعة رجالها العارفون بها، ومن ذلك العلوم والمهارات العلمية؛ فلكلّر علم أهله المتقدّرمون فيه، ولهم أدواتهم العلمية وطرقهم في تحصيله وتبيينه؛ فمن أراد أن يتعلّرم علماً من العلوم؛ فلينظر في طريقة الحاذقين به وليترسّرمها؛ وليداوم على ذلك حتى يعدّر من أهل ذلك العلم. وهذا كما يقال في العلوم يقال أيضاً في المهارات على اختلاف أنواعها؛ فمن أراد أن يقوّرم لسانه في الحديث ويمهر في الفصاحة وحسن البيان؛ فينبغي له أن يكثر الاستماعَ إلى كلام الفصحاء وأرباب البيان، وأن يجتنب -ما أمكنه- كلام أولي اللحن وضعف الأسلوب؛ لأن اعتياد الأذن على سماع الفصيح من الكلام، يعين على نطق اللسان به. ومن أراد أن يسّرن أسلوبه في الكتابة ينبغي له أن يسن اختيار من يقرأ كتبهم من الكتّراب البارعين. ومن أراد أن يمرّرن ذهنه على فهم الدقائق وحل المشكلات وكشف المعضلات فينبغي أن يقرأ كتب من عرفوا بذلك من العلماء المحققين. وهكذا في كلّر علم من العلوم، ومهارة من المهارات، يجد الطالب فيها أئمّرة حاذقين فيستفيد من طريقتهم وينتفع بكتبهم ورسائلهم. والمقصود أن طريقة التعلم بالمحاكاة والاتباع طريقة نافعة جداً، ولا سيّرما في تعلم المهارات، وتختص على المعلّرم كثرة الشرح النظري لأمور قد لا يتصوّررها الطالب ذهنياً كما ينبغي. فإنّره إذا أقام الأنموذج للطالب، وطلب منه أن يكيه وعرّرفه الطريقة بمثالها أغناه ذلك عن كثير من الشرح والتوضيح، ويبقى على الطالب العناية بجودة الملاحظة وحسن المحاكاة؛ حتى يتفهم الطريقة ويتقنها؛ ثمّر يضيف إليها ما يفتح الله له من جوانب الإحسان والتميّرز.

عدد الصفحات ١٤٥

- 145 - خطوات المحاكاة حتى يحسن الطالب التعلّم بهذه الطريقة ويبرع فيها ينبغي له أن يعتني بالخطوات التالية: : تأسيس المحاكاة1 وذلك بأمرين حسن اختيار الأنموذج؛ وهذا مما ينبغي للمعلّرم الناصح أن يقدّرمه أحدهما: لطلابه؛ وعناية المعلّرم باختيار النماذج الحسنة للطلاب تكفيهم هذه المؤونة في أوّرل طريقهم في المحاكاة، ثم ليحرص الطالب على أن يسن الاختيار بعد ذلك. وقد قيل: (لكل شيء صناعة، وصناعة العقل حسنُح الاختيار). وهذه المقولة نسبت للخليل بن أحمد، ونسبت لغيره، وهي مقولة صحيحة بليغة. (تصف الناس في حسن الاختيار هـ): 718وقال أبو إسحاق الوطواط (ت .معدود من المواهب) التعرّرف على أسلوب الرسالة التي يريد أن يتّربع طريقتها، والأمر الآخر: والأدوات العلمية التي استعملها المؤلف في رسالته. فإذا أحسن الطالب معرفة هذين الأمرين أمكنه أن يؤسّرس للمحاكاة تأسيساً حسنا بإذن الله تعالى. : بناء المحاكاة2 إذا قعّرد الطالب للمحاكاة قواعدها؛ بقي عليه أن يبني تلك المحاكاة على طريقة المؤلف في استخراج المسائل واستعمال الأدوات العلمية، ويعينه في ذلك حسن الملاحظة، والتفطّرن لتصّرف المؤلف في تناول المسائل العلمية وتفنّرنه في ترتيبها وعنايته بترتّرب بعضها على بعض حتى يصل إلى تحقيق مقصد تلك الرسالة.

عدد الصفحات ١٤٦

- 146 - وهذه المرحلة هي لبّر عمل المحاكاة؛ فإذا أحسنه الطالب كان ما بعده سهلاً، وهو أمر قد لا يصل الطالب فيه إلى مرتبة الإجادة إلا بكثرة التجريب وطول المران. : تهذيب المحاكاة3 إذا أنهى الطالب كتابة مسوّردة الرسالة؛ فإنّره ينبغي له أن يعود إليها بالتهذيب؛ فيصحح الأخطاء، ويلغي ما لا يسن بقاؤه كالعبارات التي يختصّر بها المؤلف اختصاصاً ظاهراً؛ لأنّر الغرض ليس هو المحاكاة الشكلية، وإنما تحصيل الملكة العلمية في تناول تلك المسائل والتعبير عنها. وليجتنب كذلك محاكاة العبارات التي يطلقها بعض العلماء بناء على سعة اطلاعهم وكثرة معاناتهم للبحث والقراءة وطول تتبّرعهم؛ فيجري منهم إطلاق عبارات بالنفي المطلق لأمور لا يمكن للطالب أن يصل إليها إلا بتتبّرع حسن أو إسناد إلى عالم يوثق بإطلاقه لتلك الأحكام؛ مثل حكاية الإجماع أو نفي وجود قول من الأقوال المدّرعاة، أو تقرير قاعدة أو ضابط علمي ونحو ذلك مما يطلقه بعض العلماء بناء على سعة اطّرلاعهم وطول معاناتهم للبحث والتنقيب في الكتب. والمقصود أن مرحلة التهذيب مهمّرة لتنقية الرسالة من الأخطاء العلمية، والدعاوى العريضة، والتسّرع في تحصيل النتائج قبل تقرير مقدّرماتها. وفيها يذف الطالب ما لا يسن بقاؤه مما لا يُحتاج إليه، وقد ذكر أبو الطيّرب (لا يسن الاختيار إلا هـ) في موشّراه عن الخليل بن أحمد أنه قال: 325الوشّراء (ت ا.هـ.من يعلم ما لا يتاج إليه من الكلام) وهذه العبارة بليغة دقيقة؛ فإنّر الطالب إذا كان يسن اختيار الجمل ويرتّرب أفكار الرسالة حتى يصل إلى النتيجة التي يريد تقريرها بأسلوب بينّر واضح يتاج إلى استثمار كلّر جملة في رسالته، وبقاء كلام لا يُحتاج إليه يشتت الذهن ويطيل الطريق من غير فائدة.

عدد الصفحات ١٤٧

- 147 - : تحسي المحاكاة4 مرحلة تحسي المحاكاة مهمّة لأمرين تجويد الرسالة وتحسينها؛ ومعالجة ما قد يظهر عليها من ضعف في أحدهما: الأسلوب. أن يصل الطالب بتحسين الأسلوب إلى أن يختطّر لنفسه أسلوبا والأمر الآخر: يلائمه ويتميّرز به يستفيده بالجمع بين محاسن عدد من النماذج التي أراد محاكاتها. وقد يكون لدى الطالب موهبة في مجال من المجالات فيجمع بينها وبين محاسن الأنموذج الذي يريد محاكاته فينتج له من ذلك تحسين موهبته وتقوية طريقة بيانه معاني القرآن. وفقني الله وإياكم لما يبّر ويرضى

عدد الصفحات ١٤٨

- 149 - الباب التا هذه خطوات مقترحة أرجو أن تعين طلاب علم التفسير على إحسان إعداد الرسائل التفسيرية، وأن تكون رسائلهم وافية بالمطلوب نافعة للقارئ والكاتب بإذن الله تعالى. الخطوة الاأولى: تحديد المق وهي أهمّر مرحلة في إعداد الرسالة لأن وضوح المقصد في ذهن الكاتب يعينه على توظيف مسائل الرسالة وفقراتها وأسلوبها وما يشده فيها من الأدلة والآثار والأقوال لخدمة هذا المقصد، ويعينه على التركيز وعدم التشتت. الخطوة الثانية: تحديد نوع المخاطبين تحديد نوع المخاطبين مهمّر في كتابة الرسائل التفسيرية لأنه يعين الكاتب على اختيار الأسلوب الأنسب لهم ولغة الخطاب الأقرب إليهم؛ ومستوى التفصيل الذي يناسبهم. فإذا كان الكاتب يكتب لعامّرة الناس فيوصى أن يختار الأسلوب الوعظي أو ما هو قريب منه، وأن لا يتوسّرع في تفصيلات لا تحتملها أذهانهم، وأن تكون عباراته واضحة سهلة قريبة من أفهامهم.

عدد الصفحات ١٥٠

- 150 - وإذا كان يكتب لطلاب علم مبتدئين فيكتب ما يناسبهم من تقرير بعض المسائل بأسلوب ميسّر ومشتمل على التحرير العلمي المناسب. وإذا كان يكتب لمتخصصين في التفسير وعلوم القرآن وطلاب علم معتنين بتفصيل بعض المسائل الخلافية وحل بعض المشكلات وكشف بعض المعضلات فينبغي له أن يفصّرل في رسالته تفصيلاً يفي بالغرض الذي كتب من أجله ويناسب من يكتب لهم؛ ويتجاوز الإسهاب في المقدّرمات المعروفة لدى أهل الاختصاص، ويكتفي بالإشارة للمهم منها. الخطوة الثالثة: تحديد الاأ تحديد الأسلوب الذي يريد أن يكتب به المفسّر رسالته مهمّر اختيار المسائل التي يعتني فيها بمزيد تركيز، وبالأدوات العلمية التي تستعمل في الرسالة ونوع المعلومات التي تحشد فيها؛ وهذا له أثره في توافق مبنى الرسالة مع مقصدها، ولا بأس أن ينوّرع بين الأساليب في رسالته لكن ينبغي أن يكون تنويعاً متوازناً يثري القارئ ويشبع نهمته ولا يشتت ذهنه. الخطوة الرابعة: ا تف وهذه الخطوة مهمة جداً، ومحلّرها مسودة الرسالة، لأنها تعرّرف المفسّر بالمسائل التي ينبغي له أن يذكرها ويعنى ببسط الحديث عنها والمسائل التي ينبغي أن يتجاوزها حتى لا تصفه عن مقصده من الرسالة، وفيها توسيع لمداركه بكثرة الاستنباط والاستخراج وحسن التوظيف، وهذا ما نسمّريه في التقويم بمعيار المواءمة. ويمكن أن يرجع الطالب إلى درس القرآنية

عدد الصفحات ١٥١

- 151 - الخطوة الخام ومعرفة نظائر الآية واستخراج مسائلها نافع جداً في إثراء الرسالة العلمية وتقويتها، ومعين على تحقيق المقصد من الرسالة؛ فقد يتاج إلى ذكر بعض المسائل المتعلّرقة بتلك الآيات، والتفصيل فيها لأثرها في بيان المقصد الكلي للرسالة، أو ترجيح بعض الأقوال على بعض، أو رفع إشكال أو دفع اعتراض. الخطوة ال اختيار الأنموذج المناسب ليحاكيه الطالب مهمّر في المرحلة الأولى من مراحل كتابة الرسائل التفسيرية؛ لأنه يعين الطالب على تقوية رسالته؛ حتى إذا اعتاد الطالب على الكتابة عرف الأسلوب الذي يلائمه؛ فيجتهد فيما فتح له فيه. فالمحاكاة ينبغي للطالب أن ينظر لها على أنها مرحلة مؤقتة إلى حين وصوله إلى مرتبة إجادة كتابة الرسائل التفسيرية، وأن اختياره للأنموذج لا يعني جموده عليه؛ فقد يكون لدى الطالب من نقاط القوة ما يمكن أن يضيفه على الأنموذج؛ فتزداد رسالته حسناً ونفعاً. الخطوة ال ينبغي للطالب أن يكتب العناصر قبل البدء بكتابة الرسالة لأنها تضبط له خطة السير في تلك الكتابة؛ وليعتن في تلك العناصر بالوضوح والتناسب بين تلك العناصر وحسن ترتيبها وتأديتها للمقصد من الرسالة بهذا التسلسل الذي اختاره. وهذه العناصر قابلة للإضافة والتحسين وتغيير الترتيب متى دعت الحاجة إلى ذلك؛ فقد ينفتق للطالب عند كتابته للرسالة من المعاني والأفكار ما لم يكن يخطر على باله عند التخطيط لكتابتها.

عدد الصفحات ١٥٢

- 152 - الخطوة الثامنة: كتابة الر يبدأ الطالب بعد ذلك بكتابة الرسالة مراعيا حسن الصياغة وجودة التعبير، والعناية بالتحرير العلمي على قدر الحاجة؛ حتى يفرغ من آخر عنص من عناصر الرسالة. الخطوة التا وذلك بإعادة النظر فيها وتحسينها وتجويد بعض العبارات، وإضافة بعض الأفكار النافعة التي تضيف للرسالة مزيداً من القيمة العلمية، ويذف ما يرى فيه تجوزاً وخطأ أو توسّرعا غير مناسب في العبارة، أو دعوى لا دليل عليها أملاها عليه انهماكه في معاني الرسالة؛ فيحرص على أن تكون عباراته منضبطة بقواعد الاستدلال، موزونة بميزان العدل من غير إفراط ولا تفريط. الخطوة العا وفيها يعتني الطالب بالتحقق من خلو رسالته من الأخطاء العلمية القادحة، والضعف اللغوي، والأخطاء الكتابية، وغيرها من الأخطاء، ويصلح ما فاته إصلاحه في المراحل السابقة، ويكمل ما حقّره أن يُحكمل، وقد يرى الحاجة في بعض المواضع إلى زيادة في التوضيح أو إضافة نقول مهمّرة تثري الرسالة في ذلك الموضع، فيضيف ما تحسن إضافته، ويذف ما يسن حذفه؛ حتى يصل إلى الصياغة النهائية التي يرضى عنها.

عدد الصفحات ١٥٣

- 153 - مرحلة العر إذا كتب طالب العلم رسالته التفسيرية مراعيا الخطوات السابق ذكرها فهو أدعى لأن تكون رسالته رسالة حسنة متضمّرنة لفوائد علمية جديرة بالنشر؛ لكن ينبغي له أن لا يستعجل بنشرها في أوّرل الأمر حتى يعرضها على عالم أو طالب علم متمكّرن في التفسير وأصوله؛ حتى ينبّرهه على ما قد يقع فيه من الأخطاء العلمية، ويشير عليه بما يقوّري الرسالة ويثريها علمياً؛ فيفيده ذلك في إصلاح رسالته واعتمادها للنشر، ويفيده في تلافي تلك الأخطاء فيما يكتب من الرسائل التفسيرية بعد ذلك بإذن الله. وإذا واصل الطالب كتابة عشر رسائل تفسيرية أو عشرين رسالة بهذه الطريقة فإنّره لا يلبث أن يصل إلى مرتبة إتقان كتابة الرسائل التفسيرية، وهذه المرتبة مهمّرة جداً في نشر العلم النافع، وبيان ما أنزل الله للناس في الكتاب من البيّرنات والهدى، وتقريبه لهم، ودعوتهم إليه بلسانهم، وبما يناسب أفهامهم. فإنّر طالب العلم يبقى عليه بعد ذلك أن يزكّري علمه بأن يكتب من المقالات والرسائل ويلقى من الخطب والكلمات الدعوية والدروس العلمية ما ينفع به نفسه وأمّرته، ويصل باجتماع جماعة من طلاب العلم المتقنين على هذا الأمر نهضة علمية مباركة بإذن الله تعالى. لأنا لو افترضنا تخرّرج مائة طالب من هذا البرنامج، وكتب كلّر طالب عشرة رسائل تفسيرية بأسلوب محرر؛ فإنه ينتج من ذلك كتابة ألف رسالة، وهذا قدر حسن مبارك بإذن الله؛ لأن تلك الرسائل يمكن أن يستفاد منها بأوجه شتى؛ فقد تصلح مادة لخطبة جمعة، أو مقالة نافعة، أو مادّرة علمية لبرنامج إعلامي، أو سلسلة دروس علمية، أو موضوع في ملتقى علمي على شبكة الانترنت، أو جمُحل تبثّر في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يترجم بعضها إلى لغات متعددة، فالرّرسالة الواحد قد تكون صالحة لأن تكون مادة علمية لمخرجات كثيرة متنوّرعة.

عدد الصفحات ١٥٤