- 120 - يفضي إلى عذاب أليم لا نسبة إلى ما يجده من ألم الصبر إلى ألم العذاب على تركه وهذا المعنى نبّه إليه في أكثر من آية: ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﴿كما قال الله تعالى: ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ .﴾ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴿- وقال تعالى: . ﴾ﭜ أي إنّر الألم الذي يفضي إليه ترك القتال أشدّر عليكم من ألم الصبر على القتال؛ إذ ترك القتال يفضي بكم إلى الفتنة في الدين والتعرض للعذاب الأليم بتسلّرط عدوّركم عليكم، وبعقاب الله لكم على عصيانكم لأمره. ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴿وقال تعالى: .﴾ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ وما يصيب المسلم من العذاب بسبب معصيته ففيه تكفير له، وتعجيل لعقوبته حتى يأتي يوم القيامة خفيف الحمل من الأوزار، وفيه تذكيرٌ له بشؤم المعصية وقبح أثرها؛ فيذوق من جنس ما يذوقه أهل المعصية حتى يرجع إلى ربّره وينيب إليه. وما يُسمّى عذاباً مما يقع على العبد فا يخرج عن أحد نوعي: ما يقع ابتلاءً للعبد من الأقدار المؤلمة له إيلاماً جسدياً أو نفسياً؛ النوع الأول: كألم المرض، وألم فقد العزيز، وألم اللأواء والنَّصَب، وهذا النوع يصحّر أن يُحسمّرى عذاباً لأنّر النفس تتعذّرب به، وفي الصحيحين من حديث سُحميّر عن أبى صالح عن «أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه؛ فإذا قضى أحدُحكم نهمته من وجهِهِ .فلْيعْجَلْ إلى أهله
عدد الصفحات ١٢١- 121 - ما يقع عقوبة على ذنبوالنوع الآخر: ﯽ ﯾ ﴿والعبد لا يكاد يسلم من تقصير وتفريط، وقد قال الله تعالى: .﴾ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﴿وقال تعالى: .﴾ﰋﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ .﴾ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ﴿وقال تعالى: ولذلك فإنّر كثرة الاستغفار والتوبة نافعة في دفع كثير من العذاب، وقد يقع ما صورته في الظاهر عذاب فيخفّرفه الله على بعض عباده المؤمنين رحمة بهم حتى لا يجدوا من ألمه إلا شيئاً يسيراً محتملاً. وقد يجتمع في حقّر المسلم عذاب الابتلاء وعذاب العقوبة؛ فيكون عقوبة لهم ﭑ ﭒ ﴿على ذنب سابق وابتلاء لهم؛ كما قال الله تعالى لمن تولىّر عن الجهاد: ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ .﴾ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ وقد تشتبه صورة عذاب العقوبة بصورة عذاب الابتلاء ستراً من الله لعباده؛ وقد يقع أمرٌ فيه عذاب عامّر؛ فيكون لبعض الناس عقوبة ولبعضهم ابتلاء. والعبرة بحال العبد؛ فإنْ كان مستقيماً على طاعة الله تعالى؛ فهو ابتلاء له، ورفعة لدرجاته وتكفير سيئاته، وإن كان مقترفاً لمآثم ظاهرة أو باطنة فهو من عقوبة ذنبه؛ فليبادر بالتوبة والاستغفار ليتطهّرر من ذنوبه ما دام في دار المهلة قبل أن يعذّرب في سكرات الموت أو في قبره أو في عرصات يوم القيامة أو النار ما لم تدركه رحمة أرحم الراحمين؛ فإنّر الله تعالى قد كتب أنّر الجنّرة لا تدخلها إلا نفس طيّربة، والمعاصي خَبَثٌ؛ فمن لم تطهّرره التوبة والأعمال الصالحة في الدنيا عذّرب حتى يتطهّرر من ذنوبه كلّرها، إلا أن تدركه رحمة من ربّره.
عدد الصفحات ١٢٢- 122 - ومقصد هذه الآية ظاهرٌ في التخويف من معصية الله تعالى ومخالفة أمره؛ فمن أيقن بهذا الإنذار خاف أن يقع في شيء مما يجرّر عليه عذاب الله تعالى. أصول محرّكات القلوب فهاتان الآيتان على وجازة ألفاظهما تضمنتا الدلالة على ، وهي أصول العبادات الباطنة التي هي أصل الخوف والرجاء والمحبّة : الثاثة العبادات الظاهرة. وقد جعل الله هاتين الآيتين مقدمة بين يدي قصص عظيمة الشأن والأثر تدلّر على مغفرته تعالى ورحمته لمن أطاعه، وتعذيبه لمن عصاه، ليتفكّرر المرء في أصلي الثواب والعقاب، وأنّر سنّرة الله تعالى ماضية لا تبديل لها. (وإنما قدم الأمر بإعلام الناس بمغفرة الله وعذابه ابتداء قال ابن عاشور: بالموعظة الأصلية قبل الموعظة بجزئيات حوادث الانتقام من المعاندين وإنجاء مَن ا.هـ.بينهم من المؤمنين لأن ذلك دائر بين أثر الغفران وبين أثر العذاب) فانظر إلى هاتين الآيتين ما أجلّر نبأهما، وما أعظم أثرهما على من تفكّرر فيهما، وآمن بهما، فلو أنّر قلوبنا تطهّررت مما بها لوجدنا من أثرها ما يرّرك الأشجان، ويُحسبل الدموع، ويقضّر المضاجع. والقول كما قال الشاطبي رحمه الله: فل س ولكنّها عن قس في اللهمَّ إنا نسألك مغفرتك ورحمتك، ونعوذ بك من عذابك. وصلى الله وسلم على نبينا محمّرد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عدد الصفحات ١٢٣- 123 - الباب ال الأسلوب المقاصدي هو الأسلوب الذي يكون غرض المتكلّرم به بيان مقاصد الآيات التي يفسّرها؛ والوقوف عندها، وتأمّرل دلائلها وآثارها واتساقها مع المقاصد العامة للقرآن، وبيان حاجة الناس إلى فقه تلك المقاصد، واتّرباع ما دلَّت عليه من الهدى. والحديث عن هذه المسائل العظيمة يجرّر إلى التنبيه على أنواع مخالفات الناس لتلك الهدايات، وآثار تلك المخالفات عليهم، وبيان ما يُحرشدون به للتخلص من آثار مخالفاتهم، والسلامة من شؤمها وعقوباتها، ودلالتهم على سبيل الفلاح والفوز برضوان الله تعالى وحسن ثوابه. ثمرات الاأ التفسير بالأسلوب المقاصدي له ثمرات جليلة: أن فيه بياناً لمقاصد الآيات، وتقريراً لأدلة تلك المقاصد، وتفقيهاً بهداياتها منها: وإرشاداتها، وهذا الأمر قد يغفل عنه كثير ممن يكتب في التفسير، ولذلك قلَّ البارعون في هذا الأسلوب التفسيري الجليل. أن فيه بياناً لاتّرساق مقاصد الآيات مع المقاصد العامة للقرآن، وذلك ومنها: لأجل عناية المفسّر بهذه المعاني واشتغاله ببيانها والحديث عنها فيكشف بذلك عن أوجه بديعة لهذا الاتّرساق والتناسب يتبينَّ للمخاطَب بها عظمة المقاصد القرآنية، وجلالة قدرها، واتّرساع آثارها، وشدّرة الحاجة إلى فقهها.
عدد الصفحات ١٢٤- 124 - أن فيه تقريراً حسناً لاتّرصال المقاصد القرآنية بأحوال المخاطبين وأحكامومنها: أعمالهم وجزائهم، وتنبيهاً على الأصول الجامعة لتلك الأحوال والأحكام، وميزان العدل ومظاهر الإحسان، وتعريفاً بأسباب التوفيق والخذلان، وكلّر ذلك مما يُحعين على حسن فهم القرآن. ما يظهر للمخاطبين بهذا الأسلوب من بيان بديع يَسْتَجْلون به معاني ومنها: صفات القرآن التي وصفه الله بها من العظمة والمجد والإحكام والبركة والشفاء وأنّره كتاب قيّرم حاكم على جميع شؤون المكلفين؛ فلا يخلو حال من أحوال العبد ولا عمل من أعماله من حُحكْمٍ يجري عليه بسبب هذا القرآن العظيم. اأ التفسير بالأسلوب المقاصدي يستدعي فقها حسناً لمقاصد القرآن العامة، وبصيرة حسنة بمقاصد إنزال الآيات التي يفسّرها المفسّر، ومعرفة بأحوال المخاطبين، وطرق تناول الآيات لتلك الأحوال، وتقرير ما يتحقَّق به صلاحهم وفلاحهم. وهذه المعارف الجليلة يجب أن تكون قائمة على فقه لأصول الدين، ودراية بمنهج أهل السنة في الاعتقاد ومعاملة المخالفين، ومعرفة حسنة بأحكام الشريعة ومقاصدها، وأصول الخلاف بين الرسل وأعدائهم، وبصيرة بتجدد مظاهر تلك الأصول، وتعدد آثارها، وإدراكاً لحقيقة دعوة الرسل، وفقهاً لأصول الفتن وسنن الابتلاء، والتناسب بين الحكم والجزاء، إلى غير ذلك من الأصول التي يُحعتمد عليها غالباً في أسلوب التفسير المقاصدي.
عدد الصفحات ١٢٥- 125 - � والمفسّر بهذا الأسلوب يغلب عليه النظر إلى مقاصد الآيات والبيان عنها وعن آثارها وتعلّرقها بالمكلفين، والإسهاب في المسائل المتّرصلة بتلك المقاصد، وإظهار ما تبينّر له من أوجه الحكمة البالغة في التشريع والتقدير والجزاء وما تضمنته الآيات التي يفسّرها من أنواع الأدلة عليها، وهذا الإسهاب قد يمل المفسّر على تجاوز بعض المسائل التفسيرية التي تضمنتها تلك الآيات. وقد يتكلم المفسّر بهذا الأسلوب عن آية يبدو للناظر فيها بادي الأمر أنها واضحة بينة لا يتاج إلى تفسيرها ولا الكشف عن معانيها، لكنه ما إن يبينّر مقاصدها، ويعرّرف بسعة دلائلها، وشدّرة الحاجة إلى فقه مسائلها حتى يكاد يشعر المخاطَب أنه لأوّرل مرة يعرف معناها. طرق لتحسي الأسلوب المقاصدي وسائل تعي عليه: التفقّره في أمثال القرآن؛ وتدبّررها وعقل معانيها. منها: قراءة الرسائل والفصول التي يُحعنَى فيها بهذا الأسلوب. ومنها: القراءة في التفاسير التي لأصحابها عناية بالكشف عن مقاصد الآيات ومنها: ومراعاة المقصد في الترجيح بين الأقوال، ومن أجودها تفسير ابن عطية وابن . »زاد المس«عاشور، ولابن الجوزي إشارات حسنة لبعض ذلك في تفسيره قراءة الكتب التي تعنى ببيان مقاصد الشريعة ومحاسنها وسعة دلائل ومنها: »الموافقات« للشافعي، و »الرسالة«النصوص وحكم التشريع، ومن أجودها لابن القيم.»إعلام الموقع«للشاطبي، و
عدد الصفحات ١٢٦- 126 - القراءة الواعية في أصول علم السلوك، ولاسيما المباحث المتعلقة بالفتنومنها: والابتلاء، والعقوبة والجزاء، وهذه المباحث متفرقة في كتب علم السلوك. عناية العلماء بالاأ للسلف عناية حسنة بفقه مقاصد الآيات، ولذلك يصحّر القول بأنّر التفسير المقاصدي له أصل مأثور عن السلف الصالح لكنَّهم كانوا يجتزئون بالعبارة المنبّرهة عن الإسهاب والإطناب، كما تقدّرم نظيره عنهم في الأسلوب البياني. ومن أشهر الأمثلة على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي بشر اليشكري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: (كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟!! فقال عمر: إنه من قد علمتم، فدعاه ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم. ؟ ﴾ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ﴿قال: ما تقولون في قول الله تعالى: فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصنا، وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا. فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. قال: فما تقول؟ ﭱ ﭲ ﴿، قال: «قلت ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﴿، « ﴾ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ .«، فقال عمر﴾ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ
عدد الصفحات ١٢٧- 127 - (وهذا من أدقّر الفهم وألطفه، ولا يدركه كل أحد، فإنه قال ابن القيّرم رحمه الله: سبحانه لم يعلق الاستغفار بعمله، بل علقه بما يدثه هو سبحانه من نعمة فتحه على رسوله ودخول الناس في دينه، وهذا ليس بسبب للاستغفار، فعُحلِمَ أن سبب الاستغفار غيره، وهو حضور الأجل الذي من تمام نعمة الله على عبده توفيقه للتوبة النصوح والاستغفار بين يديه ليلقى ربه طاهراً مطهراً من كل ذنب؛ فيقدم عليه مسوراً راضياً مرضياً عنه. وهو صلى الله عليه ﴾ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴿ويدل عليه أيضا قوله: وسلم كان يسبح بحمده دائما؛ فعلم أن المأمور به من ذلك التسبيح بعد الفتح ودخول الناس في هذا الدين أمر أكبر من ذلك المتقدم، وذلك مقدمة بين يدي انتقاله إلى الرفيق الأعلى. وأنه قد بقيت عليه من عبودية التسبيح والاستغفار التي ترقيه إلى ذلك المقام بقية فأمره بتوفيتها. ويدل عليه أيضا أنه سبحانه شرع التوبة والاستغفار في خواتيم الأعمال، فشرعها في خاتمة الحج وقيام الليل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة «استغفر ثلاثا، وشرع للمتوضئ بعد كمال وضوئه أن يقول فعلم أن التوبة مشروعة عقيب الأعمال الصالحة، التوابين واجعلني من المتطهرين فأمر رسوله بالاستغفار عقيب توفيته ما عليه من تبليغ الرسالة والجهاد في سبيله حين دخل الناس في دينه أفواجا، فكأن التبليغ عبادة قد أكملها وأداها، فشرع له ا.هـ.الاستغفار عقيبها) ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴿وقال قتادة في قول الله تعالى: رواه عبد الرزاق وابن « قال﴾ﭛ ﭜ ﭝ جرير. وتتبّرع إشارات السلف إلى مقاصد الآيات نافع جداً في هذا الباب.
عدد الصفحات ١٢٨- 128 - وطرق تقريرها والتنبيه عليها،ولبعض المفسّين عناية بماحظة مقاصد الآية .ابن عاشور، وابن كثير وابن القيّم وابن تيمية وابن الجوزي وابن عطيةومنهم: والكتابة بالأسلوب المقاصدي غالبا ما تكون متداخلة مع غيرها من الأساليب، من أجود ما ظهر فيه الأسلوب المقاصدي من الرسائل والفصول التفسيرية:لكن لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد نقلها »تفسير صدر سورة العنكبوت« .1 .»الفوائد«عنه تلميذه ابن القيم في كتاب ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴿ تفسير قول الله تعالى: .2 لابن القيم﴾...ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ اأنواع مقا مقصد الآية قد يكون ظاهراً وقد يكون خفياً: .﴾ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴿ قول الله تعالى: فمثال الظاهر: ما جاء عن ابن عباس في تفسير سورة النص.ومثال غير الظاهر: والنوع الثاني يُحتاج فيه إلى دقة في الاستنباط، وحسن نظر وتأمّرل. وإذا تبينّر المقصد للمفسّر سهل عليه أن يفسّر الآيات إجمالا أو تفصيلا على ضوء ذلك المقصد. اإتقان الاأ مما يعي على إتقان الأسلوب المقاصدي أو مقاربة الإتقان: أن يجتهد المفسّر في استخراج مقصد الآية أولاً؛ فإن كان ظاهراً فالحمد .1 لله، وإن كان غير ظاهر اجتهد في استخراج الفوائد السلوكية، وتأمَّلَ سياقَ الآيةِ وخاتمتها، ثم وازنَ بين الفوائد التي استخرجها من الآية وبين سياق الآية وخاتمتها؛ فإنه يُحرجى له أن يقارب إصابة مقصد الآية.
عدد الصفحات ١٢٩- 129 - أن يستخلص الهدايات الربانية الواردة في الآية، وغالباً ما تكون ظاهرة بيّرنة.2 أن يتأمّرل هذه الهدايات جيداً، ويتفكّرر في حاجة الناس إليها، ثمّر يتحدّرث عن .3 ذلك بتفصيل مناسب، ويشد لبيان هذه الحاجة مما اطّرلع عليه من أقوال المفسين، ومما أنعم الله به عليه من مخزون معرفي متراكم. أن يتأمّرل أحوال الناس في اتّرباع تلك الهدايات الربانية ودرجاتهم في ذلك، .4 والآثار الحسنة لتلك الهدايات على من اتّربعها أن يتفكّرر في أحوال المعرضين والغافلين عن تلك الهدايات، والآثار السيئة .5 لإعراضهم وغفلتهم، ويتحدّرث عنها بتفصيل مناسب أن يتفكّرر في خاتمة الآية وتناسبها مع مطلعها وسياقها ويستخلص الفوائد .6 المتعلقة بما سبق منها أن يتفكر في تناسب هذه الهدايات مع مقاصد السورة والمقاصد القرآنية .7 العامة فإذا فصَّل المفسّرُح الحديثَ في هذه النقاط السبع بكلام صحيح متقن أرجو أن يكون تفسيره تفسيراً مقاصدياً حسناً بإذن الله. مثال: ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﴿ تفسير قول الله تعالى: .1 .﴾ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ التطبيق: - اكتب رسالة تفسيرية مختصة بالأسلوب المقاصدي.
عدد الصفحات ١٣٠- 130 - ر ﴾ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴿ هذه الآية الجليلة من الوصية العظيمة التي وصىَّ بها يوسف عليه السلام صاحبي السجن في جملٍ يسيرة الألفاظِ، واسعةِ الدلائل، جليلةِ المعاني. ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﴿قال تعالى: ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ .﴾ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﴿وسنقف وقفات عند قوله في هذه الوصية: ونتفكّرر في معانيها وآثارها وسعة دلائلها. ﴾ﮑ أسلوب حص مؤكد، قاطع بنفي أيّر حُحكْمٍ غير حكم الله ﴾ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ﴿ تعالى على الحقيقة. .حكم جزائي، وحكم قدريّ ، وحكمٌ شرعي وحكم الله تعالى على ثاثة أنواع: ما تعلق بالأمر والنهي.فالحكم الشرعي- متعلق بالقضاء والقدر.والحكم القدري-
عدد الصفحات ١٣١- 131 - متعلّرق بالثواب والعقاب والحكم الجزائي- وهذه الأنواع تجتمع في حالات وتفترق في أخرى كثيرة؛ ولكل نوع حِكَمٌ عظيمة، وآثار جليلة، وهي أحكام متّرسقة باتّرساق بديع محكم يدلّر المتفكّررَ في عظمتها وشمولها وإحاطتها بأحوال المكلفين على القطع بأنّره لا حكم إلا لله تعالى، ويُحظهر وقوله: ﴾ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴿له بعض آثار اسم الله (الحَكَم)، ومعنى قوله تعالى: .﴾ﮄ ﮅ﴿ والتفقّره في هذا الباب والتفكّرر في معانيه وآثاره من أسباب تحصيل اليقين بالله تعالى. فأحكام الله الشرعية غايةٌ في قيام المصالح ورعايتها، ودرء المفاسد والاحتراز .1 منها، ولا يصل ذلك إلا لمن اتّربع هدى الله تعالى؛ فامتثل أمره واجتنب نهيه؛ فإن ذلك يفضي به إلى الحال الحسنة والعاقبة الحسنة. ومن قصّر في اتّرباع هدى الله حصل له من السوء في حاله وعاقبته بقدر مخالفته. والأحكام القدرية غاية في العزة والحِكْمَة واللُّطْف. .2 والأحكام الجزائية دائرة بين العدل والإحسان.3 ولا تخلو حالة من أحوال الإنسان من تعلّرقٍ بهذه الأحكام شاء أم أبى فحكم الله محيط بجميع أعمال العباد وآثارهم، وهذه الإحاطة من دلائل وحدانية الله تعالى وعزَّته وقهره، وهذا الشمول العظيم يقضي على كلّر حكم سوى حكم الله بالعجز والضعف والبطلان مهما بدا لصاحبه من قوّرة ظاهرة في هذه الحياة الدنيا فهو محكوم مقهور. ومهما حصل من تقصير القضاة في إدراك الأحكام الشرعية والحكم بها، فإنَّ حكم الله محيط بكلّر ذلك، وتحاكم الناس إلى شريعة الله تعالى لا يقتص على ما يمكن تقديمه من البيّرنات عند الخصومات ونحو ذلك مما يكم به القضاة بما يظهر
عدد الصفحات ١٣٢- 132 - لهم، بل هو تحاكم شامل لكل ما يُحتنازع فيه؛ فلا يضيع حقّر صاحب الحقّر مهما دقّر، .﴾ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ﴿ولا يفوت المجرم بجرمه مهما قلّر و ولذلك قد يفرّر المجرم بجرمه أو تعطّرل الحدود في بقعة ما أو يغيرّر المغيرّرون بعض أحكام الشريعة لكنّرهم جميعاً لا يخرجون عن دائرة الحكم القدري والجزائي. وكم من شخص اقترف جرماً وفرح بنجاته من حُحكَّام الأرض؛ فأصابه من العقوبة في نفسه وماله ما هو أشدّر عليه من عقوبة الجريمة التي اقترفها. وأحكام التعاملات مع الناس لا يفقهها حقّر الفقه من قصَ نظرَه على قوانين التحاكم إلى المخلوقين وإن كان حُحكمهم بالشريعة في أصل الأمر؛ بل لا بد من الجمع بين هذه الأنواع. وبهذا تندفع كثير من الإشكالات التي يثيرها بعض المعترضين على تحكيم الشريعة، بزعمهم أنَّ فوات الحقّر الخفيّر ظلم، وبراعة أحد المتخاصمين في الحجة قد يستميل بها بعض حقّر صاحبه، وهذه الاستشكالات فيها غفلة عن ضمانات الحكم القدري والحكم الجزائي. وقد نبَّه النبيّر صلى الله عليه وسلم إلى ذلك كما في الصحيحين من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه «وسلم أنه قال بحجته من بعض، وأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا .فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعة من النار فمن قُحضي له بشء لا يستحقّره حرمَ عليه أن يأخذه، ومن وقع عليه ظلم ورضي بالله حَكَماً لم يضع عليه شيء من حقّره مهما دقّر، فإنَّ الله لا يظلم مثقال ذرّرة. وإنما الخوف على المظلوم أن يتحوّرل إلى ظالم بتسخّرطه أو تعدّريه، كما قال ابن . رواه البخاري «مسعود .»الأدب المفرد« في
عدد الصفحات ١٣٣- 133 - أي يتّرهم الأبرياء تخرّرصاً بظنّره وأما المظلوم الذي لا يتعدّرى ولا يتسخّرط حكمَ الله، ولا يتعدّرى على عباد الله فهو بالحكم القدري أو الجزائي، وبي هذين الحكمي في ضمان الله تعالى له؛ فيأتيه حقّره فرق لطيف: أن الحكم القَدَري على العبد قد يقع عقوبة أو ابتلاء أو استدراجاً أو تنبيهاً، وهو وأما الحكم الجزائي فمتعلّرق بالثواب والعقاب الدنيوي والأخروي، هذا من وجه. فالحكم الجزائي ينقسم إلى حكم جزائي شرعي، وحكم جزائي ومن وجه آخر: قدري. إذا تبينّر لك ما تقدّرم عرفت سعة معاني اسم ا الحكم كلّره بجميع أنواعه؛ فهو تعالى الحكَم بجميع هذه الاعتبارات، وإليه يرجع الأمر كلّره؛ فيحكم فيه بما شاء، لا يخرج عن حكمه شيء. يشمل هذه الأنواع ﴾ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴿وقوله تعالى: .الحكم الجزائي، والحكم القدري المبينّر للهدى، و الحكم الشرعي الثاثة: حص مؤكد، يتبينّر للمتفكّرر فيه أنَّه لا حكم ﴾ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴿وقوله تعالى: لأحد دون الله تعالى، وأن الذين يُحدعون من دون الله لا يَقضونَ بشء، ولا يملكون نفعاً ولا ضراً، ولا حياة ولا نشوراً، فكيف يُحطاعون في معصية الله تعالى الذي له الحكم؟!! .﴾ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴿وكيف يُحعبدون من دون الله وقد فمن تحقّرق بهذه الحقيقة أسلم قلبه لله، وأخلص له الدين، لما قام في قلبه من اليقين بأن الحكم لله وحده، وأنَّ القضاء والقدر بيده وحده جلَّ وعلا، والثواب والعقاب من عنده؛ فكذلك الأمر والنهي يجب أن لا يكونا إلا من عنده.
عدد الصفحات ١٣٤- 134 - وهذا الحكم عامّر في كبير الأمور وصغيرها، فكلّر معصية يُحعصى الله بها هي خروج عن عبادته الواجبة، وفسق يستحقّر صاحبه العقاب عليه؛ كما قال تعالى: .﴾ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ﴿ ولذلك عظمت خشية المؤمنين لربهّرم جلّر وعلا، واستعاذوا به من الوقوع في «الإثم كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو متفق عليه من حديث الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة من المأثم والمغرم رضي الله عنها. والمتأمّرل في هذه الأحكام الإلهية وسعتها وعظمة آثارها واتّرساقها اتّرساقاً بديعاً محكماً يدرك أن الدين قائم على إخلاص العبادة لله تعالى وحده، كما قال أبو العالية قال: ﴾ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﴿الرياحي رحمه الله في قوله تعالى: . رواه ابن جرير. « وهذه الكلمة العظيمة من هذا التابعيّر الجليل دليل على فقهه وإدراكه لمقصد الآية وحسن تنبيهه لذلك. فيه دلالة ﴾ﯘ﴿ الإشارة بلفظ الإشارة البعيد ﴾ﯘ ﯙ ﯚ﴿وقوله: على الرفعة والسموّر العالي لهذا الدين، الذي يتعالى عن كل ما أريد به مضاهاته. والقيّم شامل لثاثة معانٍ: المستقيم الذي لا عوج فيه ولا اختلاف ولا تناقض. أحدها: القوّرام برعاية المصالح وتحقيقها. والثاني: المهيمن على شؤون العباد وأعمالهم وأحوالهم؛ فلكلّر عمل حكم، والثالث: ولكل حال سبب وجزاء. أي في غفلة عن تفرّرد الله تعالى بالحكم، ﴾ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﴿وقوله: وعن قيوميّرة هذا الدين.
عدد الصفحات ١٣٥- 135 - والوصف بعدم العلم في هذا الموضع وصف ذمّر يستدعي التفكّرر في أسبابه وآثاره. فهو جهل مذموم ناشئ عن الغفلة والإعراض، والإمعان في التعامي عن هدى الله تعالى، والجراءة على معصيته والاسترسال في الغيّر حتى طمست البصيرة، وأظلم القلب، واستحكم الجهل؛ فهم لا يعلمون. وهذا الوصف الذميم يقذف في نفس المؤمن الرهبة من أن يوصم بشء منه فيكون من الجاهلين، فيحمله ذلك على أن ينأى بنفسه عن التخلق بأخلاق الجاهلين، والعمل بأعمالهم، والتشبّره بأحوالهم. ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﴿ولذلك لمّرا دُحعي يوسف عليه السلام إلى الفاحشة .﴾ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ
عدد الصفحات ١٣٦