المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أساليب التفسير

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٧ من ١١

- 104 - التمرّرن على استخراج المسائل التفسيرية من الآيات؛ وهي من أهمّر المهارات .7 المفيدة في تنمية ملكة الأسلوب البيا والمتأمل في رسائل العلماء المتقدمين في الأسلوب البياني يجد لديهم براعة في استخراج المسائل واستنتاج الفوائد والأحكام، فقد ذكر ابن القيّرم في فصل له في الآية عشرين مسألة....﴾ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﴿تفسير قول الله تعالى: ﯪ ﯫ ﯬ ﴿- وذكر ابن الجزري في رسالة له في تفسير قول الله تعالى: الآية خمساً وأربعين مسألة. ﴾...ﯭ ﯮ ﯯ - وذكر الزجاج في رسالته في تفسير البسملة ثمانين مسألة. ﴾..ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴿- وذكر السيوطي في رسالة له في تفسير قول الله تعالى: مائة وعشرين فائدة بلاغية. وهذه البراعة في استخراج المسائل لها أثر كبير في التفطن لأوجه البيان والجواب عن الإشكالات التي تعرض لبعض السائلين. وهذه الكتب وإن بدا للناظر أنها كثيرة بادئ الأمر إلا أن المعتني بالأسلوب البياني يجد في قراءتها ودراسة مسائلها من الفائدة والمتعة والوقوف على اللطائف والعجائب ما يذهب عنه كثيراً من عناء البحث والمدارسة؛ ويثري معرفته بمسائل التفسير البياني، ويُحكْسبه التأصيل الحسن في هذا العلم. المخاطَبون بالاأ الخطاب بالأسلوب البياني له درجات فمنه ما يناسب أهل العلم وتستخدم فيه المصطلحات البيانية المعروفة لدى المعتنين بهذه العلوم. ومنه ما يكون الغرض منه تفهيم العامة ببعض بيان القرآن فيوصى المفسّر أن يخلي كلامه مما لا تدرك العامة معناه من المصطلحات والعبارات التي تناسب الخاصة،

عدد الصفحات ١٠٥

- 105 - وأن يجتهد في تيسير أسلوبه وتقريب عباراته لأفهام المخاطّربين، وأن يتجنب التعقيد والحشو. عناية العلماء بالاأ التفسير البياني نوع من أنواع التفسير اللغوي، وللعناية به أصل لدى السلف لكن كانت طريقتهم فيه التنبيهُح والإشارة، ولم يعرف الاسترسال في التفسير البياني إلا بعد نضج التأليف في علوم البلاغة وتقرُّر مصطلحاتها. ولذلك قد يأخذ بعض البلاغيين الكلمة الواحدة من تفسير السلف فيفصّرلون القول فيها تفصيلاً كثيراً ويطنبون في شرحه وتقريره وإظهار محاسنه. ومن أمثلة ذلك: : ﴾ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴿قول قتادة في تفسير قول الله تعالى: . رواه ابن جرير.«قال (قلبٌ يعقل قال: ﴾ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴿وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: .ما قد سمع من الأحاديث الّرتي عذّرب اللهّر بها من عصاه من الأمم) فهذا القول مبني على أصل لغويّر وهو أن العرب تُحسمّري من لا ينتفع بالآلة باسم فاقدها؛ فيقال لمن لا يبص الحق مع وضوحه: أعمى، ومن لا يسمعه: أصمّر، .﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ﴿وقد قال الله تعالى في الكفار: فهذا المعنى الذي عبرّر عنه بعض السلف بعبارة موجزة أخذه عبد القاهر ﭡ ﴿(قوله تعالى: وحبرَّه تحبيراً حسناً فقال: «دلائل الإعجاز«الجرجاني في كتابه أي لمن أعمل قلبه فيما خلق القلب له من التدبر ﴾ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ والتفكر والنظر فيما ينبغي أن ينظر فيه؛ فهذا على أن يجعل الذي لا يعي ولا يسمع ولا ينظر ولا يتفكر، كأنه قد عدم القلب من حيث عدم الانتفاع به، وفاته الذي هو فائدة القلب والمطلوب منه كما يجعل الذي لا ينتفع ببصه وسمعه ولا يفكر فيما

عدد الصفحات ١٠٦

- 106 - يؤديان إليه، ولا يصل من رؤية ما يرى وسماع ما يسمع على فائدة، بمنزلة من سمع له ولا بص. فأما تفسير من يفسه على أنه بمعنى يكون قد أراد الدلالة على الغرض على الجملة، فأما أن يؤخذ به على هذا الظاهر حتى كأن فمحال باطل، لأنه يؤدي إلى إبطال الغرض من الآية، وإلى تحريف الكلام عن صورته، وإزالة المعنى عن جهته. وذاك أن المراد به الحث على النظر، والتقريع على تركه، وذمُّ من يخلُّ به ويغفل عنه، ولا يصل ذلك إلا بالطريق الذي قدّرمتُحه، وإلا بأن يكون قد جعل من لا يفقه بقلبه ولا ينظر ولا يتفكر، كأنه ليس بذي قلب، كما يجعل كأنه جماد، وكأنه ميت لا يشعر ولا يس. وليس سبيل من فس و « وأجرى جميع ذلك على الظاهر، فاعرفه ومن عادة قوم ممن يتعاطى التفسير بغير علم، أن يتوهموا أبدا في الألفاظ الموضوعة على المجاز والتمثيل، أنها على ظواهرها، فيفسدوا المعنى بذلك، ويبطلوا الغرض، ويمنعوا أنفسهم والسامع منهم العلم بموضع البلاغة، ومكان الشرف، وناهيك بهم إذا هم أخذوا في ذكر الوجوه، وجعلوا يكثرون في غير طائل، هناك ترى ما شئت من باب جهل قد فتحوه، وزند ضلالة قد قدحوا به، ونسأل الله تعالى ا.هـ.العصمة والتوفيق) ثم جاء ابن القيّرم بعده فزاد في هذا التفسير وبالغ في تحبيره وتحريره وأسهب فيه وأطنب، وأدهش وأعجب، واستعمل السبر والتقسيم، ووقف على معاني الحروف

عدد الصفحات ١٠٧

- 107 - والأساليب، ومقاصد الآية وسياقها، وتوافقها مع مقاصد القرآن واتّرساقها، فخرج ببيان بديع معجِب. ﭑ ﭒ ﴿(وقال تعالى في آياته المشهودة: : »مدارج السالك«فقال في كتابه ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ .﴾ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ، فذلك الذي لا قلب له، فهذا ليست هذه الآية رجل قلبه ميت والناس ثاثة: ذكرى في حقه. رجل له قلب حي مستعد، لكنه غير مستمع للآيات المتلوة التي يخبر بها الثاني: الله عن الآيات المشهودة إما لعدم ورودها، أو لوصولها إليه ولكن قلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب، ليس حاضرا، فهذا أيضا لا تحصل له الذكرى مع استعداده ووجود قلبه. رجل حي القلب مستعد، تليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه، وألقى الثالث: السمع وأحضر قلبه، ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهد القلب، مُحلْقِ السمع، فهذا القسم هو الذي ينتفع بالآيات المتلوة والمشهودة. بمنزلة الأعمى الذي لا يبص.فالأول: بمنزلة البصير الطامح ببصه إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه.والثاني: بمنزلة البصير الذي قد حدق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصه، وقابله والثالث: على توسط من البعد والقرب، فهذا هو الذي يراه. فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصدور. فإن قيل: فما موقع قيل: فيها سر لطيف، ولسنا نقول: إنها بمعنى الواو، كما يقوله ظاهرية النحاة. فاعلم أن الرجل قد يكون له قلب وقّراد، مليء باستخراج العبر، واستنباط

عدد الصفحات ١٠٨

- 108 - الحكم، فهذا قلبه يوقعه على التذكر والاعتبار، فإذا سمع الآيات كانت له نورا ع نور، وهؤلاء أكمل خلق الله، وأعظمهم إيمانا وبصيرة، حتى كأنّر الذي أخبرهم به الرسول مشاهد لهم، لكن لم يشعروا بتفاصيله وأنواعه، حتى قيل: إن مثل حال الصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم، كمثل رجلين دخلا دارا، فرأى أحدهما تفاصيل ما فيها وجزئياته، والآخر وقعت يده على ما في الدار ولم ير تفاصيله ولا جزئياته، لكن علم أن فيها أمورا عظيمة، لم يدرك بصه تفاصيلها، ثم خرجا، فسأله عما رأى في الدار؟ فجعل كلما أخبره بشء صدقه، لما عنده من شواهده، وهذه أعلى درجات الصديقية، ولا تستبعد أن يمنّر الله المنان على عبدٍ بمثل هذا الإيمان، فإن فضل الله لا يدخل تحت حص ولا حسبان. فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نور من البصيرة ازداد بها نوراً إلى نوره، فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له والوابل والطل في جميع الأعمال وآثارها ﴾ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴿ التذكر أيضا وموجباتها، وأهل الجنة سابقون مقربون، وأصحاب يمين، وبينهما في درجات التفضيل ما بينهما، حتى إن شراب أحد النوعين الصف يطيب به شراب النوع ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﴿ الآخر ويمزج به مزجا، قال الله تعالى فكل مؤمن يرى هذا، ولكن ﴾ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ا.هـ.رؤية أهل العلم له لون، ورؤية غيرهم له لون آخر) والمقصود من هذا العرض أن العلماء المتقدمين كانت لهم عناية بهذا النوع لكنهم كانوا يجتزئون عن التطويل بالإشارة، وعن التفصيل بالتنبيه. قال عبد الله بن دينار: كان عمر بن الخطاب يسأل ابن عباس عن الشء من .»فضائل الصحابة« رواه الإمام أحمد«القرآن ثم يقول وقال ابن عباس لرجل سأله عن مسائل في القرآن أشكلت عليه، ومنها قول الله يشير ﴾ﮊ ﮋ﴿ ونظائرها؛ قال: ما شأنه يقول: ﴾ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ﴿تعالى:

عدد الصفحات ١٠٩

- 109 - إلى أن (كان) لما م ؛ فإن الله كان لم يزل كذلك، ﴾ﮊ ﮋ﴿وأما قوله تعالى: فقال له ابن عباس وهو كذلك عزيز حكيم قدير، لم يزل كذلك؛ فما اختلف عليك من القرآن فهو شِبْهُ ما ذكرت لك؛ فإنَّ الله لم يُنزِل شيئاً إلا وقد أصاب به الذي أراد، ولكن الناس لا . رواه عبد الرزاق وابن أبي حاتم، وعلَّقه البخاري في صحيحه.يعلمون ثم لما توسّرع العلماء في علوم البلاغة ظهر أثر العناية بتلك العلوم على تعاطيهم الزمخشري اشتهر بالعناية بالتفسير البياني جماعة من المفسّين منهم: مسائلَ التفسير، و ابن والألوسي والشهاب الخفاجي وأبو السعود والبقاعي وابن القيم والطيبي و .عاشور ولبعض العلماء رسائل مفردة أو فصول من بعض كتبهم، ومن أجودها: الآية لابن ...﴾ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ﴿ فصل في تفسير قول الله تعالى: .1 القيم ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﴿كفاية الألمعي في تفسير قول الله تعالى: « .2 للحافظ ابن الجزري»﴾...ﯯ لجلال الدين السيوطي.»فتح الجليل للعبد الذليل« .3 مثال ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﴿ رسالة في تفسير قول الله تعالى: .1 .﴾ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ التطبيق: - اكتب رسالة تفسيرية مختصة بالأسلوب البياني.

عدد الصفحات ١١٠

- 110 - ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ﴿ر ﴾ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ تضمنت هاتان الآيتان من الأوجه البيانية البديعة، والفوائد واللطائف العجيبة ما يملأ قلب متأمّرلهما تعظيماً لكلام الله جلّر وعلا، ويقيناً بحسن بيانه، وأنّره ليس كمثل كلام الله تعالى كلام، ولا كمثل خطابه خطاب، قد بهر الألباب بإحكامِ بيانه، وشفى النفوس بهداه وبصائره، ووعظ القلوب فأحياها، وزجر النفوس عن أهوائها المردية وزكّراها، ودلّر أولي الألباب على سبيل الحكمة بأحسن بيان وألطف خطاب. وهذه الرسالة فيها بيان لما يسّر الله معرفته من الأوجه البيانية في هاتين الآيتين، وبديع اختيار بعض الألفاظ على بعض، وقوّرة دلالتها على المعاني المرادة، وسعة آثارها ولوازمها، ووفائها بما تحتاجه النفس البشرية من بيان الهدى؛ وشفاء أدوائها، بأبينِ الألفاظ وأجلّر المعاني، وأحسنها أثراً، وأشدّرها تأثيراً على من عقل الخطاب وفهم المراد. وأوّرل ذلك إخراج هاتين الآيتين مخرج الرسالة العظيمة ذات الشأن الكبير، وتوجيه الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ليبلّرغ هذه الرسالة العظيمة ذات الشأن؛ إذ من المعلوم المتقرر أن الرسائل العظيمة يخُحتار لتبليغها عظيمُح القَدْرِ والأمانة، فعِظَم قَدْرِ المرسَل بهذه الرسالة من دلائل عظمة الرسالة نفسها، وأنهّرا ذات شأن كبير، وأثر جليل. ﴾ﯴ ﯵ﴿فقال تعالى: والإنباء أخصّر من مجرّرد الإخبار؛ فهو إخبار صادق عن أمرٍ ذي شأن يفيد علماً له أثرٌ على المنبَّأ به، وهذه خلاصة ما ذكرَ أهل العلم من الفرق بين الإخبار والإنباء،

عدد الصفحات ١١١

- 111 - وقد ذكر بعضَ ذلك الراغبُح في مفرداته والزبيديُّ في تاج العروس وغيرهما، وهو ما يدلّر عليه استقراء ورود هذا اللفظ في كلام العرب؛ فلا يكادُح يُحطلق لفظ النبأ على الخبر التافه إلا على سبيل التهكّرم، كما لا يكاد يطلق إلا على الخبر الذي له أثرٌ على المنبَّأ به؛ فيهتمّر له ويُحعنى به، كما قال كعب بن زهير: نُبّئ والعف وقال الحارث بن حلّرزة اليشكري: وأت ءِ خَ أنَّ إخوانَن نَ علين يخلط � �� وقال امرؤ القيس بن حجر تَ ون وب كَ وذل وَخُ وقد نُحسبت هذه الأبيات إلى غير امرئ القيس، والمشهور أنها له، وشواهد هذا المعنى كثيرة في كلام العرب وأشعارهم. يدلّر على الإخبار بأمر له شأن، يجب على المنبَّئين ﴾ﯴ﴿والمقصود أنّر قوله تعالى: به أن ينصتوا له، ويعوه بقلوبهم، ويعرفوا له قدره. بالتشديد ع ﴾ﯴ﴿واختير لفظ وبيان عِظَم الأمرِ المنبّرأ به. يهيّرئ النفس لتلقّري هذا النبأ ذي الشأن، فيلقي ﴾ﯴ﴿وتصدير الآية بالأمر بـ إليه السامع سمعه، ويُحضرَه عقلَه، ويتفكّرر فيه، ويتبصّر به، حتى يدرك مقصده وأثره؛ ويتّربع ما فيه من الهدى.

عدد الصفحات ١١٢

- 112 - اختيار هذا اللفظ على غيره من الألفاظ فيه تذك ﴾ﯵ﴿وقوله تعالى: للناس بعبوديتهم لربهّرم جلّر وعلا، وأنهّرم مهما بلغوا فهم عباد مخلوقون لعبادته، مقهورون تحت حكمه، لا يخرجون عن سلطانه؛ ففيه من توكيد وجوب الاستماع إلى هذا النبأ ما لا يخفى؛ إذ هو خطاب ربهّرم ومالكهم الذي لا ربّر لهم سواه، ولا خالق لهم غيره؛ فكذلك يجب أن لا يكون لهم معبود سواه، ولا أعظم في قلوبهم منه. تحمل معنيي متسقي غير مختلفي:﴾ﯵ﴿والإضافة في إضافة الملك والاختصاص، أي هم عباده لا عباد غيره، وهي المعنى الأول: إضافة تقتضي أنهّرم مخلوقون مربوبون محكومون بحكم الله تعالى، لا يخرجون عن ﰂ ﰃ ﰄ ﴿حُحكْمِه وسلطانه، وهذا باعتبار معنى العبودية العام، كما قال تعالى: .﴾ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ﴿، وقال تعالى: ﴾ﰅ إضافة التشريف، وهي خاصة لعباده الذين يعبدونه وحده لا والمعنى الثاني: ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﴿شريك له؛ وهي المذكورة في قوله تعالى: ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﴿، وقوله تعالى: ﴾ﯬ ﯭ ﯮ .﴾ﯬ ﯭ ﯮ ولكل عبد ما يناسبه من هذه الإضافة؛ فالمؤمنون لهم منها حظ التشريف والتكريم، والكفّرار لهم منها حظّر العبودية اللازمة لهم التي لا يخرجون عنها بحال من الأحوال، وهي حجّرة عليهم؛ إذ عبدوا غيره، وهم عباده في الحقيقة. والإضافتان تقتضيان عناية الله تعالى بعباده، وأنّره لم يخلقهم عبثاً، ولم يتركهم هملاً، بل أرسل إليهم الرسل، وبينّر لهم الهدى. وهذه الإضافة تفيد المؤمنين فائدة أخرى عظيمة الشأن والأثر، وهي أنها تحرّرك محبّرة الله تعالى في قلوبهم،وتعظّرمها وتنمّريها، ويزيدها الاعتزاز بتشريفه إيَّاهم بإضافتهم إليه؛ فهم عبادُحه، وهو معبودهم الذي يعبدونه وحده لا شريك له؛

عدد الصفحات ١١٣

- 113 - فيحبّرونه غاية المحبة، ويعظّرمونه غاية التعظيم، ويخضعون له غاية الخضوع، و تسمّرى العبادة عبادة حتى يجتمع فيها معنى المحبة والتعظيم والخضوع، وبذلك يكون المرء عابداً لله حقاً. فالأمر منه تعالى ليس كالأمر من غيره، والنبأ منه ليس كالنبأ من غيره؛ بل هو نبأ جليل؛ حقّره أن يُحتلقّرى بالتعظيم والإجلال، وأن يُحفقه أحسن الفقه. استهلال لبيان موضوع النبأ، وأنّره أشرف موضوع وأجلّر ﴾ﯶ﴿وقوله تعالى: منبَّأ به، إذ هو نبأ عن الله جلّر وعلا، صيغ بأداة التوكيد (أنّر)، وحذفت منه نون الوقاية التي تكون ضمير الفصل هنا دالٌّ على معنى الحص والتوكيد لمعنى الإضافة في ﴾ﯷ﴿ ؛ وفي هذا من بيان رهبة الرسالة وجلالة قدرها، وعِظَمِ خَطَرها ما يجعل ﴾ﯶ﴿ النفوس المؤمنة بهذا الخطاب تتلقّراه بالتعظيم والإجلال، وإلقاء السمع لما يكون من هذا النبأ. البدء بذكر المغفرة والرحمة فيه إذهاب لما في النفس رهبة أوّرل ﴾ﯸ ﯹ﴿ الخطاب؛ ليحلّر محلّرها الرجاء، فيكون ذلك أوقع في النفس، وأحسن أثراً. الذي يغفر الذنوب جميعاً لمن يشاء، عظيم المغفرة، واسع المغفرة، ﴾ﯸ﴿ كثير الغُحفْران، لا يستعظمه ذنبه أن يغفره، يغفر الذنوب ولا يبالي، وفي هذا من الدعوة إلى استغفاره، ورجاء مغفرته ما لا يخفى، وأنّر العبد مهما بلغت ذنوبه فيجب أن لا ييأس من مغفرة ربّره جلّر وعلا. الذي وسعت رحمته كل شيء؛ فهو عظيم الرحمة، كثير الرحمة، ﴾ﯹ﴿ إذ المبالغة بالمعنيين؛ فرحمته عظيمة واسعة، وهو كثير الرحمة، وفي هذا من قذف رجاء رحمة الله في القلب ما لا يخفى أثره؛ حتى يكاد يمتلئ قلب المؤمن الموقن بهذا الخطاب من رجاء رحمة ربّره.

عدد الصفحات ١١٤

- 114 - فلكثرة رحمة الله تعالى يرجو العبد أن تناله تلك الرحمة وأن لا تضيق عنه فيحرم منها، ولِعِظَمِ رحمته جلّر علا يرجو أن يصيبه منها ما يُحسْعده في دنياه وأخراه. والرجاء من أعظم الدوافع للعمل؛ فلعظمة الرجاء في القلب يتحمل العبد المشاقّر، ويعاني الصعاب، وهو فرح مسور؛ لا يأسف على ما فاته مما تهواه نفسه؛ إذ كان ما يرجوه أعظم في نفسه، وأجلّر خطراً؛ فهان عليه ما يلقى في سبيله. ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴿قال الله تعالى: .﴾ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﴿وقال تعالى: ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ .﴾ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ فلماّر عظم الرجاء في قلوبهم أقدموا على هذه الأعمال الجليلة بنفوس مؤمنة مقبلة. ولمّرا تخلّرف هذا الرجاء عن الكفار والمنافقين هان عليهم ترك الفرائض، وارتكاب المحرمات، والإعراض عن هدى الله؛ لأنّر قلوبهم لم يكن فيها من الرجاء ما يملهم .﴾ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ﴿على الطاعة والاتّرباع، «ومما يبينّر ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في المنافق المنافقين: صلاةُح العِشاء، وصلاةُح الفجرِ، ولو يعْلَمُحونَ ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوا متفق عليه من حديث أبي هريرة. فلو كان في قلوبهم رجاء صحيح قائم على التصديق بوعد الله واليقين بفضله؛ لدفعهم إلى شهود الصلاة مع المؤمنين. وبهذا يظهر أنّر مقصد الآية تعظيم الرجاء في قلوب المؤمنين، وأنها تقتضي منهم الاجتهاد في طلب فضل الله ورحمته، والسعي في الأعمال الصالحة التي هي سبب الرحمة وموجِبتها بإذن الله.

عدد الصفحات ١١٥

- 115 - معنى لطيف﴾ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ﴿ في قوله تعالى: ﴾ﯷ﴿وفي ضمير الفصل بديع، وهو الدلالة على الضمانة التي يطمئنّر لها قلب المؤمن، فيصدّرق بوعد الله، ويرجو رحمته ومغفرته. ألا ترى أنّرك إذا قلت لمن يطلبُح شيئاً وتريد أن يطمئنّر لوعدك وكفايتك له: (أنا أعطيك)، وربما أشرت إلى صدرك لتحقيق معنى الضمانة، وهذا أوقع في نفس السائل وأعظم أثراً من قولك: (سأعطيك) مجردة من هذا المعنى. .﴾ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ﴿وقوله تعالى: للتوكيد، وهذا شروع في بيان نبأ عظيم آخر؛ ﴾ﭖ﴿ الواو للعطف، و﴾ ﯻ﴿ .﴾ﭖ﴿مؤكّرد بأداة التوكيد أضاف العذاب إليه إضافةً تقتضي التعريف والاختصاص، بما يدلّر ﴾ﯼ﴿ على أنه عذاب عظيم ليس كأيّر عذاب، بل هو عذاب لا مثيل له، كما قال تعالى: .﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ﴿ وفي المراد بهذا العذاب وجهان في التفسير: أنّره شاملٌ لكلّر عذابٍ من الله تعالى في الدنيا والآخرة، كما قال الله تعالى: أحدهما: .﴾ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ﴿ .﴾ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ﴿- وقال تعالى: ﮙ ﮚ ﴿- وقال تعالى في شأن الأمم المكذّربة التي أهلكها بعذاب من عنده: .﴾ﮛ ﮜ ﮝ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴿- وقال تعالى في شأن المنافقين: .﴾ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴿- وقال تعالى: .﴾ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ

عدد الصفحات ١١٦

- 116 - ﮓ ﮔ ﴿- وقال تعالى في توعّرد من يريد التخلّرف عن الجهاد الواجب: .﴾ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ والآيات في عذاب الله تعالى للعصاة عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة كثيرة، وهذا القول مبنيّر على أنّر لفظ العذاب في الآية نكرة مضافة؛ فأفادت العموم. ويدلّر على هذا المعنى ما ورد من العقوبات على كثير من المعاصي، كما قال الله .﴾ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ﴿تعالى: ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴿- وقال تعالى: .﴾ﭽ ﭾ ﭿ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﴿- وقال تعالى: والراجح أنهّرا ليست بمنسوخة، ﴾ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الآية يمنع القول بنسخها. وغيرهما من حديث يونس بن »صحيح ابن حبان« و»مسند الإمام أحمد«- و عبيد عن الحسن البصي عن عبد الله بن مغفَّل المزنيّر رضي الله عنه أن رجلا لقي امرأة كانت بغيَّا في الجاهلية، فجعل يلاعبها حتى بسط يده إليها، فقالت المرأة: مَهْ، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ قد ذهب بالشرك وجاءنا بالإسلام؛ فتركها وولىَّ، وجعل ينظر إليها حتى أصاب وجهه الحائط فشجَّه؛ ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، «فقال .ذنبه، وإذا أراد بعبد شرا أمسك عليه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة كأنه عَيرْ فهذه النصوص وما في معناها تدلّر على أنّر من العذاب ما يُحعجَّل عقوبةً لصاحبه؛ فأمّرا المؤمن فيكون فيه تكفير لذنوبه أو بعضها، وأمّرا الكافر والمنافق فيكون لهما من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر. أنّر العذاب هنا يُحراد به العذاب الأكبر، وهو عذاب الخلود والوجه الآخر: في النّرار، والعياذ بالله منها، وهذا مبني على أنّر لفظ العذاب في الآية عامٌّ أريد به

عدد الصفحات ١١٧

- 117 - ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ﴿الخصوص، وهو العذاب المذكور في قوله الله تعالى: .﴾ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله «عليه وسلم وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم، قال الله تبارك وتعالى للجنة أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحداً، وأما الجنة: فإن الله عز .وجل ينشئ لها خلقا .[والشاهد قوله تعالى للنار فمن حمل الآية على هذا الوجه؛ فتخريجها أنّر لفظ العذاب عامّر مرادٌ به الخصوص ﯽ ﯾ ﴿لمناسبة الوعيد المقابل للوعد، ولمناسبة أسلوب الحص في قوله تعالى: .﴾ﯿ والوجهان يدلّر بعضهما على بعض؛ فمن حمل الآية على الوجه الأول فالوجه الثاني داخلٌ فيه دخولاً أولياً إذ هو أولى ما يُحطلق عليه العذاب، مع ظهورِ اقتضاء هذا الوجه الترهيب من كلّر معصية؛ لأنّر مخالفة أمر الله تعالى متوعّرد عليها بعذاب أليم. ومن حملها على الوجه الثاني ففيه دلالة على الترهيب من التعرّرضّر لأسباب ذلك العذاب؛ فدلّر على التحذير من المعاصي لأنهّرا سبب للعذاب الأكبر، وكذلك فإنّر من يعذّرب على الفسق الأكبر بالعذاب الأكبر قادر على أن يعذّرب صاحب الفسق الأدنى ببعض العذاب الأدنى.

عدد الصفحات ١١٨

- 118 - ففي كلا الوجهين تحذير من عذاب أليم على مخالفة أمر الله؛ وعلى قدر عظم المعصية يعظم الوعيد. ضمير الفصل هنا لإفادة الحص، وهذا الحص على معنى الأولوية في ﴾ﯽ ﴿ اعتبار الصفة. فإذا حمُحل المراد بالعذاب على الوجه الثاني: فكلّر عذاب إذا نُحسب إلى عذاب الله الأكبر فنسبته إليه كلا شيء؛ فكأنّره وحدَه العذاب الأليم، وما سواه فلا يعدّر ألمُحه على شدّرته ألماً بإزاء هذا العذاب الأليم. فما يعرفه الناس من ألوان العذاب الذي تقتضيه شؤون هذه الحياة من آلام الأمراض والولادة والموت والقتل إذا نسبت آلامها إلى ألم العذاب الأكبر كانت تلك النسبة ضئيلة جداً، بل كأنها معدومة لا تستحقّر أن تذكر. ؛ فأفرد لها زلزالاً واحداً ﴾ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ﴿وهذا كما قال الله تعالى: وهو زلزال يوم القيامة؛ فكأنّر ما يعرفه الناس من أنواع الزلازل على كثرتها وشدّرتها لا يعدّر شيئاً في جنب ذلك الزلزال العظيم؛ فإذا وقع ذلك الزلزال؛ فكأنّره زلزالها الذي لا زلزال لها غيره من شدّرته وعِظَم هوله؛ إذ ترجّر به الأرض كلها رجّرا، وتزول الجبال كلها، ويقع من هول تلك الزلزلة ما يذهل المرضعة عما أرضعت، كما قال الله تعالى: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ . ﴾ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ فلماّر كان هولُح ذلك الزلزال لا نسبة لزلازل الأرض كلها إليه سمّري زلزالها؛ .﴾ﯽ ﯾ ﯿ﴿فكذلك عذاب الله تعالى المراد في هذه الآية الأليم: الموجِعُح بألمَِه، و الطول؛ فهو عذاب أليمٌ شديد الإيلام، طويل الإيلام، لا ينقطع إيلامه ولا يخفّر، .﴾ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ﴿والعياذ بالله، كما قال الله تعالى:

عدد الصفحات ١١٩

- 119 - ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴿- وقال تعالى: ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ .﴾ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ .﴾ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ﴿- وقال تعالى: وأصل ما يخافه الناس ويجتهدون في السلامة منه هو العلم من أرجع معاني الشرّر كلّرها إلى الألم وأسبابه؛ كما قال ابن القيّرم رحمه الله تعالى (الشرّر يقال على شيئين: على الألم، وعلى ما يفضي إليه، وليس : »بدائع الفوائد« في له مسمّرى سوى ذلك؛ فالشرور هي الآلام وأسبابها؛ فالمعاصي والكفر والشرك وأنواع الظلم هي شرورٌ وإن كان لصاحبها فيها نوعُح غَرَضٍ ولذَّة، لكنها شرور لأنها أسباب الآلام ومفضية إليها كإفضاء سائر الأسباب إلى مسبَّباتها؛ فترتُّب الألم عليها كترتّرب الموت على تناول السموم القاتلة وعلى الذبح والإحراق بالنار والخنق بالحبل وغير ذلك من الأسباب التي تصيبه مفضيةً إلى مسبباتها ولا بد، ما لم يمنع السببيةَ مانعٌ أو يعارضِ السببَ ما هو أقوى منه وأشدّر اقتضاءً لضدّره، كما يعارض سببَ المعاصي قوةُح الإيمان وعظمةُح الحسنات الماحية وكثرتهُحا فيزيد في كميّرتها وكيفيتها على أسبابِ العذاب؛ فيدفع الأقوى الأضعفَ، وهذا شأن جميع ا.هـ.الأسباب المتضادة كأسباب الصحة والمرض وأسباب الضعف والقوة) وإذا أريد بالعذاب الوجه الثاني؛ فهو تنبيه على الموازنة بين ما يصيب الإنسان من العذاب بسبب معصية الله، وبين ما يصيب المؤمن من ألم الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصيته، وألم الأقدار المؤلمة، فما يصيب المؤمن من ذلك فهو خيرٌ له لإفضائه إلى ما يبّر من رفعة الدرجات ومضاعفة الحسنات وتكفير السيئات. فإن كان يجد ألماً في الصبر فالألم الحقيقي هو في ترك الصبر؛ لأنّر ترك الصبر على الطاعات، وترك الصبر عن المعاصي، وترك الصبر على الأقدار المؤلمة كلّر ذلك

عدد الصفحات ١٢٠