المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أساليب التفسير

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٥ من ١١

- 70 - المثال الثاني: تاأملات في قول الله تعا ﴾ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ﴿ ، وبيان آداب مجادلة أهل الباطلتضمنت هذه الآية الجليلة على وجازة ألفاظها شروط تمام الغلبة، والتنبيه على العلل التي يخُحذل بها بعض المجادلين، وتضمّرنت وعداً بكرامة عظيمة لمن التزموا هذه الآداب وحققوا تلك الشروط. فأول هذه الآداب أن يستشعر المجادل أن الذي يقذف هو الله، وأنه مجرد :1 سبب وأداة يُحنص بها الحق، وغاية ما يرجو من الشرف أن يكون سبباً صالحاً؛ فإن ﭝ ﭞ ﭟ ﴿الله تعالى أسند القذف إليه، وقال في محاجة إبراهيم لقومه: .﴾ﭠ ﭡ ﭢ ومن ظنَّ أنه هو الذي يستعلي بحجته ودهائه وتفننه في أساليب البلاغة فليشفق على نفسه من الخذلان والاستدراج، وذلك لضعف توكله على الله واستعانته به، ويكثر في هذا الصنف أنهم إذا حصل لهم شيء من العلو الظاهر لضعف الخصم أصابهم من الزهو والعجب ما يذهب الأجر ويجلب المقت. وهذا الأدب الجليل يمل العبد على تحقيق التوكل على الله والاستعانة به، والتواضع لجلاله وعظمته، واستلهام هدايته وتوفيقه، وأن يستشعر العبد أنه جندي من جنود الحق؛ يشرف بهذه النسبة، ويطمئن لضمان الله الغلبة لجنده؛ فيعتقد أن الله حسبه وكافيه. فيكون أكثر ما يخشاه أن يستزله الشيطان ببعض ما كسب؛ فيدفعه ذلك لتحقيق الاستقامة وإتباعها بالاستغفار وتكرار التوبة؛ فالمصاولة العلمية لا تقل عن ﯥ ﯦ ﴿المصاولة على أرض القتال؛ وقد أثنى الله على المحسنين في الجهاد بقوله:

عدد الصفحات ٧١

- 71 - ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ .﴾ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ فهؤلاء من المحسنين في جهادهم. أن هذا المقام إذا صحّر في قلب المؤمن المجادل بالحق أثمر فيه عبادات :2 قلبية عظيمة من المحبّرة والخوف والرجاء والخشية والإنابة والتوكل والاستعانة والاستعاذة وغيرها فتجتمع في قلبه اجتماعاً حسناً، وهذه الأعمال أحبّر إلى الله تعالى من أعمال العبد الظاهرة، وقد صحّر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّر الله ينظر إلى القلوب كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله «عليه وسلم قال . وأعمالكم أن يتمحض المؤمن المجادل للحق، ويكون رده على محض الباطل؛ ولذلك :3 قد يتجادل خصمان مع أحدهما حق كثير وباطل قليل، والآخر بعكسه؛ فلا (يدمغ أحدهما الآخر، وإنما يدمغ حق كل منهما باطل صاحبه؛ فإن في الحق قوة لا تقبل الإزهاق وإن كان مع صاحبه باطل كثير. .«وقد قال النبي في الشيطان وهو رأس الباطل ولذلك فإن من الإنصاف اعترافك بالحق الذي قال به خصمك في المجادلة وإن كان قليلاً، ثم ترد باطله، وأما ردك حقه بحجة كثرة باطله فهو نوع مكابرة قد تخذل بسببها، وقد يتأخر النص. ولا ينشغل ﴾ﮗ﴿ أن يتوجه المجادل بالحجة على أصل الباطل :4 بالأطراف والقضايا الجانبية التي لو بينَّ بطلانها بقي غيرها ومنبعها الذي يولّرد أطرافاً أخرى.

عدد الصفحات ٧٢

- 72 - الحق فيه علوّر ملازم له، والباطل سافل بذاته، وإنما يرتفع بالإثارة؛ كالغبار :5 والدخان إذا أثيرا آذا وأزكما وربما حجبا رؤية الحق عن الذين لا يعرفون معالمه؛ ﴿فإذا عُحرف مصدر إثارة الباطل، ووجهت إليه قذيفة الحق عاد الباطل إلى أصله .﴾ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ معرفتك بعلوّر الحق وقوته تكسبك طمأنينة وثقة وتماسكاً وثباتا يفتقده :6 المجادل بالباطل، فإن المجادل بالباطل متحفّرز لنصة باطله دائب على إثارته حتى لا يخبو فيعود لأصله، فهو ملازم للقلق والاضطراب والتخوف، وأما صاحب الحق فإنه ينظر إلى الباطل من علو فيعرف مصدر إثارته وأصل شبهته فيوجه إليه قذيفة الحق فيدمغه. علو الحق مستلزم لعلوّر صاحبه، وما الناس إلا فريقان: فريق هم أهل الحق، :7 وفريق هم أهل الباطل، فمن كان من أهل الحق القائمين به كان موعوداً بالعزة .﴾ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ﴿والرفعة والعلو كما قال الله تعالى: ولما أَذِن الله تعالى بالقتال في سبيله وحث المؤمنين عليه ووعدهم بالنص علَّل ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴿ذلك بقوله: .﴾ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ فكونه تعالى هو الحق يقتضي أن لا يقر الباطل؛ بل لا بد أن ينص الحق ويعليه على الباطل. لهما أثرهما العظيم في بيان هذا ﴾ﯘ ﯙ﴿وَخَتْم الآية بالاسمين الجليلين التعليل؛ فهو العلي بذاته وأسمائه وصفاته، ودينه أعلى الأديان، وعباده المؤمنون هم الأعلون، ومن سواهم فهم الأذلون الأرذلون، ولا يمكن أن يغلب الأذل الأعز، والا الأدنى الأعلى. الذي لا أكبر منه؛ فهو أكبر من كل شيء بذاته وصفاته، ﴾ﯙ﴿وهو وهذه الصفة الجليلة تستلزم ما تستلزم من صفات جليلة أخرى كالقوة والقدرة

عدد الصفحات ٧٣

- 73 - والقهر والجبروت والملكوت وشدة البطش وغيرها فكونه العلي يقتضي عدم خذلانهم. وكون الكبير يقتضي عدم عجزه عن نصتهم. فتحصل للمؤمن بذلك سكينة وطمأنينة بانتصار الحق وعلوه وغلبة جند الله تعالى. وهذه التهيئة النفسية لها أثر عظيم في حسن الإعداد للجهاد، وأخذ العدة له، والتبص بمواضع قوة الخصم ومصادر إمداده، فيوجه عنايته إليه. أن من تمحّرض للحقّر، وكان دفعه لمحض الباطل شرف بالنسبة إلى حزب الله :8 تعالى وكان وليّرا من أولياء الله فإنّر الله تعالى هو الحق، وهو يتولىّر أهل الحق

عدد الصفحات ٧٤

- 75 - الباب الخام الحِجَاجُح بكس الحاء مصدر حاجَجْتُح أحاجُّ وأُححَاجِجُح مُحـحَاجَّةً وحِجَاجاً. وحجَجْتُحه أي غلبتُحه بالحُحجَّة، ومنه ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة .«مرفوعاً والحجَّةُح البرهان على الصواب، والمحاج هو الذي ياول إقامة الحجج والبراهين على صحّرة قوله وإبطال قول خصمه. وأسلوب الحِجاج من الأساليب التي اعتنى بها العلماء عناية بالغة في مقام الانتصار للشريعة، والردّر على المخالفين من أهل الملل والنحل، وكشف الشبهات، وتفنيد الحجج الباطلة، وتقرير الحقّر بأدلّرته. وهذا الأسلوب يتطلّرب معرفة حسنة بأصول الدين، ودراية بمنهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال ومعاملة المخالفين، وبصيرة بأقوال المخالفين وأصولها، وطرق ردّرها. وهو من مقامات الجهاد بالقرآن لما يترتب عليه من إظهار حجج القرآن وتبيينها، ﯖ ﴿وإقامة البراهين على بطلان ما يخالف هدى القرآن، وقد قال الله تعالى: .﴾ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ومن فُحتح له باب الإحسان في هذا الأسلوب فهو من المجاهدين بالقرآن.

عدد الصفحات ٧٦

- 76 - اآداب اأ لهذا الأسلوب أحكام وآداب على المفسّر أن يعتني بمراعاتها، وقد بيّرنتُح بعضها ﮒ ﮓ ﮔ ﴿في رسالة تقدمت الإشارة إليها بعنوان: تأملات في قول الله تعالى: .﴾ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ طرق أسلوب الحجاج قائم على تقرير الأدلّرة، والإلزام بالحجة، وتزييف الباطل، ولذلك يُحتاج فيه إلى مخاطبة العقل للتبصير، ومخاطبة القلب للتأثير. والمحاجُّ البارع هو الذي يُحسن الجمع بينهما. ولتحسين هذا الأسلوب ينبغي للمفسّر أن يعتني بدراسة حجج القرآن، وطرق تقريرها، وأن يعتني بقراءة رسائل الأئمة التي كتبت بهذا الأسلوب وردودهم على المخالفين ومناظراتهم، وأن يقتبس من طرائقهم ما تتقوَّى به حجّرته، وينمّري به ملكتَه في الحجاج. :الأدوات العلمية التي يستعملها العلماء في الحجاج، ومن أشهرهاوأن يتعرَّف القول ، و إعمال المفهوم ، و براعة التعليل ، و المنع والتسليم ، و السبر والتقسيم ، المجاراة والإعثار ، و المعارضة والمناقضة ، و الإضراب والانتقال ، و بالموجَب .التبكيت والتشنيعو وغير ذلك من الأدوات التي تُحستعمل في الجدالِ الحسن لإظهار الحقّر ودمغ الباطل. وهذه الأدوات العلمية من أهم ما يتاج إليه طالب العلم في المناظرة والمجادلة، ويستعمل العلماء بعضها في عدد من العلوم مع اختلاف في التطبيق في كل علم.

عدد الصفحات ٧٧

- 77 - في علم الجدل والمناظرة يراد به حص الأقوال الممكنة - فالسبر والتقسيم المسألة بطريقة من طرق الحص كالقسمة العقلية أو الاستقراء التام أو غيرهما؛ وهذا الجزء هو التقسيم، والسبر أن يأتي إلى كلّر قول منها فيبطله بما يظهر به بطلانه إلى أن يبقى قول واحد هو الحق. وتسمى هذه الطريقة أيضاً بالتقسيم والترديد، وتسمى في علم المنطق بالشرطي المنفصل. ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﴿ويمثّرل جماعة من العلماء لهذه الأداة بقول الله تعالى: ؛ الأولان مذكوران بما يبطلهما وهو فحصرت الاحتمالات في ثاثة﴾ ﭱ ﭲ الاستفهام الإنكاري، والثالث هو الحق. : أنهم وُحجدوا من غير خالق لهم، وهذا ظاهر البطلان؛ متفق فالاحتمال الأول على بطلانه. : أنهم هم الذين خلقوا أنفسهم، وهذا باطل أيضاً ببداهة العقل والاحتمال الثاني أن المعدوم لا يخلق نفسه. ، وهو أنّر لهم خالق من غير أنفسهم، وهو الله جلّر جلاله. الاحتمال الثالثفتعينّر فهذا هو المراد بالسبر والتقسيم هنا، والأصوليون لهم اصطلاح خاص في السبر والتقسيم، وهو عندهم من طرق استنباط علة الحكم، ويكون بحص أوصاف الأصل المقيس عليه بطريقة من طرق الحص ثم إبطال ما لا يصلح علة بطريقة من طرق الإبطال، وهو من أنواع تنقيح المناط. وهذه الأداة العلمية مستعملة في عدد من العلوم، استعملها الفقهاء في مناظراتهم وردودهم، واستعملها النحاة والصفيون في مسائل الخلاف وفي علل النحو والتصيف كما فعل ابن الأنباري وابن الحاجب وغيرهما. واستعملها عدد من الأئمة في مناظراتهم لأهل البدع والأهواء.

عدد الصفحات ٧٨

- 78 - وهي طريقة عقلية لإقامة الحجة وإبطال الاحتمالات الباطلة ليتعينّر الاحتمال الصحيح، ولهذه الطريقة أصل في الكتاب والسنة في مواضع كثيرة. ومن الأمثلة الحسنة لتوضيح تطبيق هذه الأداة في التفسير ما ذكره الأمين ﭑ ﭒﭓ ﭔ ﭕ ﴿الشنقيطي رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: .﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ (والتقسيم الصحيح في هذه الآية الكريمة يص أوصاف المحل قال رحمه الله: في ثلاثة، والسبر الصحيح يبطل اثنين منها ويصحح الثالث. وبذلك يتم إلقام العاص بن وائل الحجر في دعواه: أنه يُحؤتى يوم القيامة مالاً وولداً. فهو أنا نقول: قولك إنك تُحؤتَى مالاً وجه حصر أوصاف المحل في ثاثة أما لا يخلو مستندك فيه من واحد من ثاثة أشياء: وولداً يوم القيامة أن تكون اطلعت على الغيب، وعلمت أن إيتاءك المال والولد يوم القيامة الأول: مما كتبه الله في اللوح المحفوظ. أن يكون الله أعطاك عهداً بذلك، فإنه إن أعطاك عهداً لن يخلفه. والثاني: أن تكون قلت ذلك افتراءً على الله من غير عهد ولا اطلاع غيب. الثالث: ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﴿وقد ذكر تعالى القسمين الأولين في قوله: ، مبطلاً لهما بأداة الإنكار، ولا شك أن كلا هذين القسمين باطل؛ لأن ﴾ﭠﭡ العاص المذكور لم يطلع الغيب، ولم يتخذ عند الرحمن عهدا، فتعين القسم الثالث وهو أنه قال ذلك افتراءً على الله، وقد أشار تعالى إلى هذا القسم الذي هو الواقع ، أي: لأنه يلزمه ليس الأمر كذلك، لم ﴾ﭢ﴿بحرف الزجر والردع وهو قوله: يطلع الغيب، ولم يتخذ عند الرحمن عهداً، بل قال ذلك افتراءً على الله، لأنه لو كان ا.هـ.أحدهما حاصلاً لم يستوجب الردع عن مقالته كما ترى)

عدد الصفحات ٧٩

- 79 - وقد توسّرع رحمه الله في التمثيل لهذه القاعدة وشرحها شرحاً حسناً في تفسيره لسورة مريم؛ فليراجعها من أراد الاستزادة. ؛ فهي طريقة مناسبة للرد على اعتراضات المبطلين - وأمّا طريقة المنع والتسليم على دلالات الأدلة الشرعية ونفيها وتأويلها ودفع ما يوردونه من الشبه، وهذه الطريقة استعملها بعض الأئمة في الردّر على أهل البدع، وقد أكثر الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - من استعمالها في شرحه للعقيدة الواسطية، ومن أمثلة ذلك قوله في الرد على نفاة صفة المحبة لله تعالى من المتكلمين بدعوى أن العقل لا يدلّر عليها. العقل لا (ونحن نرد عليهم فنقول: نجيبكم عن الأول، وهو أن قال رحمه الله: يدل عليها بجوابي: بالتسليم. أحدهما: بالمنع.والثاني: نقول: سلمنا أن العقل لا يدل على المحبة، فالسمع دل عليها، وهو التسليم: ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴿دليل قائم بنفسه، والله عز وجل يقول في القرآن: ، فإذا كان تبياناً، فهو دليل قائم بنفسه، (وانتفاء الدليل المعين، لا يلزم ﴾ﭳ ﭴ منه انتفاء المدلول)، لأن المدلول قد يكون له أدلة متعددة، سواء الحسيات أو المعنويات؛ فالحسيات: مثل بلد له عدة طرق توصل إليه، فإذا انسد طريق ذهبنا مع الطريق الثاني. أما المعنويات، فكم من حكم واحد يكون له عدة أدلة، وجوب الطهارة للصلاة مثلاً فيه أدلة متعددة. فإذاً، إذا قلتم: إن العقل لا يدل على إثبات المحبة بين الخالق والمخلوق، فإن السمع دل عليه بأجلى دليل وأوضح بيان.

عدد الصفحات ٨٠

- 80 - أن نمنع دعوى أن العقل لا يدل عليها، ونقول: بل العقلالجواب الثاني: المنع: ا.هـ.دل على إثبات المحبة بين الخالق والمخلوق، كما سبق) وتدرّرب طالب العلم على إحسان استعمالها يفيده كثيراً في الردّر على إيرادات أصحاب الشُّبَه والأقوال الباطلة. فالمراد بها هنا أمران:؛ - وأمّا براعة التعليل أن يستخرج المناظر علّرة قول خصمه، ويتعرّرف الحامل له على قوله؛ أحدهما: فإنّر ما يورده المبطل من الأدلة والشبه والاعتراضات شيء، والحامل له على ذلك قد يكون شيئاً آخر؛ فالتعرف على العلة الحقيقية يفيد تركيز القول على ما تُحعالج به هذه العلة، واستعمال الأسلوب الأمثل لها، واختصار كثير من الكلام، وهذا ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴿له أمثلة من القرآن الكريم منها قوله تعالى: ﯠ ﴿، وقال تعالى: ﴾ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ . ﴾ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ أن يورد المبطل لشبهته حججا فيستخرج المناظر العلّرة التي بنى والمعنى الآخر: ﭿ ﴿عليها هذا المبطل حججه، وينقضها، ومن أمثلة ذلك في القرآن قوله تعالى: ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﴾ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ فهذه ثلاثة إيرادات بنوها على أنهم نزّرلوا أنفسهم منزلة الخبير بما يأتي من عند الله؛ فحكموا على ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم بأنّره إفك مفترى، وأنه إنما يريد أن يصدّرهم عما يعبد آباؤهم وهذا تعريض باتهّرامه بطلب صرف الوجوه إليه، وأن تأثيره على من اتّربعه من المؤمنين إنما هو سحرٌ سحرهم به؛ وهذا كِبرٌْ بالغ نقض ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴿الله عليهم أساسه بقوله: فلم يأتهم رسول قبل النبي صلى الله عليه وسلم وليس لديهم كتاب من ﴾ ﮮﮯ

عدد الصفحات ٨١

- 81 - عند الله يكمون به على ما خالفه بأنه إفك مفترى؛ فسقطت حججهم وادعاءاتهم لما سقط أصلها الذي بُحنيت عليه. ؛ وهي أن يبني المبطل طريقة نقض العلّة- ومن الطرق المتّرصلة بهذه الطريقة: حجّرته على علّرة؛ فينقضها المجادل بالحق فينكشف زيف المبطل، ومن أمثلة ذلك ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﴿قول الله تعالى: ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ .﴾ﮎ ﮏ ﮐ ؛ فالمفهوم منه مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة؛ فأمّرا مفهوم - وأمّا إعمال المفهوم الموافقة فيسميه بعضهم فحوى الخطاب، ويستفاد منه إثبات حكم المسكوت عنه على تحريم ﴾ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ﴿ بما يوافق حكم المنطوق، ويمثّرلون له بقوله تعالى: الإيذاء بما هو أعظم من قول (أف) كالسبّر والشتم والمضارّرة. وأما مفهوم المخالفة ويسمّرى (دليل الخطاب) فيستفاد منه استخراج حكم للمسكوت عنه يقابل حكم المنطوق، ويتعلق بمقابل معناه؛ كما في قول الله تعالى: (صرح في هذه ، قال الأمين الشنقيطي: ﴾ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛﭜ﴿ ، ويفهم من مفهوم الآية - أعني مفهوم ﴾ﭚ ﭛﭜ﴿ الآية بأن هذا القرآن المخالفة المعروف بدليل الخطاب - أن غير المتقين ليس هذا القرآن هدى لهم، ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﴿وصرح بهذا المفهوم في آيات أخر كقوله: ﮤ ﮥ ﮦ ﴿، وقوله: ﴾ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭣ ﭤ ﭥ ﴿وقوله: ﴾ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﴿ ، وقوله تعالى:﴾ ﮂ ﮃ ا.هـ.الآيتين)﴾ ﯿ

عدد الصفحات ٨٢

- 82 - وإعمال مفهوم المخالفة له شروط على المناظر أن يراعي تحققها، وله أنواع أوصلها بعضهم إلى عشرة، وهي: مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، ومفهوم العلة، ومفهوم اللقب، ومفهوم الاستثناء، ومفهوم العدد، ومفهوم الزمان، ومفهوم المكان، ومفهوم الحص، ومفهوم الغاية. وقد جمعها ابن غازي رحمه الله في بيت واحد فقال: صِ وعُ وشرحها يستدعي درساً خاصا، والمقصود التنبيه على استعمال المفسين لهذه الأداة في استخراج المعاني وأحكام المسائل والرد على المخالفين. ؛ فله اصطلاح خاص عند الأصوليين، وله كذلك - وأما القول بالموجَب اصطلاح خاص عند البلاغيين، والمراد به هنا أن تقول بموجَب قول الخصم لكن استخراج الجدل «تعكس القضية عليه، وقد مثّرل له ناصح الدين ابن الحنبلي في كتابه ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴿ بقوله تعالى: »من القرآن ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴿القول بالموجب ﴾ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﭙ ﭚ ﴿تقديره: (نريدُح أنْ نصدَّكُحم عما كان يعبدُح آباؤُحكم) ﴾ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ .﴾ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ (قول وقد شرحه الأستاذ الجليل محمد الطاهر ابن عاشور شرحا حسناً فقال: جواب بطريق القول بالموجَب في علم آداب ﴾ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ﴿ الرسل البحث، وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع ببيان محل الاستدلال غير تام الإنتاج، وفيه إطماع في الموافقة، ثم كرَّ على استدلالهم المقصود بالإبطال بتبيين خطئهم. ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﴿ ونظيره قوله تعالى: ، وهذا النوع من ﴾ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭔ ﭕ ﭖ ﴿ القوادح في علم الجدل شديد الوقع على المناظر، فليس قول الرسل تقريرا للدليل، ولكنه تمهيد لبيان غلط المستدل في الاستنتاج من ﴾ ﭗ ﭘ

عدد الصفحات ٨٣

- 83 - ،﴾ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ﴿ دليله، ومحل البيان هو الاستدراك في قوله: والمعنى: أن المماثلة في البشرية لا تقتضي المماثلة في زائد عليها فالبشر كلهم عباد الله ا.هـ.والله يمن على من يشاء من عباده بنعم لم يعطها غيرهم) ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴿ومثّرل له ابن الحنبلي أيضا بقوله تعالى: ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ .﴾ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ عند في اللغة فمعناه الكفّر والإعراض، وهو في علم البيان و - وأما الإضراب :إضراب انتقالي وإضراب إبطالي: النحاة على نوعي ؛ فيراد به إبطال ما قاله المردود عليه، كما في قوله تعالى: - فأما الإضراب الإبطالي ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﴿ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﴿، وقوله: ﴾ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ .﴾ﮦ ؛ فهو أن تنتقل من الحديث عن أمر إلى الحديث عن غيره وأما الإضراب الانتقالي ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴿من غير إبطال الأمر الأول، ومثاله قول الله تعالى: ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ .﴾ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ويستفاد منه في علم الجدل الإضراب عن دعوى الخصم لإبطالها بإيراد آخر، ومن ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴿أمثلته قول الله تعالى: ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ .﴾ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﮚ فأضربَ عن إيراده بأنه ييى ويميت، وأورد عليه ما يظهر به بطلان دعواه. فأن تورد على دعوى أما المعارضة؛ فبينهما تناسب؛ - وأما المعارضة والمناقضة الخصم اعتراضاً يتحيرّر الخصم في جوابه، حتى يتبينّر له عدم صحّرة دعواه، ومن

عدد الصفحات ٨٤

- 84 - ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ﴿أمثلة المعارضة قوله تعالى: ؛ فأورد عليهم إيرادا عارَضَ به ﴾ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ دعواهم في أصنامهم أنها آلهة؛ فإن زعموا أنَّ كبيرهم عاجزٌ عن ذلك تبينّر بطلان اعتقادهم فيه، وإن زعموا أنَّه من فعله أقروا بقبح الشرك؛ فإذا كان هذا الكبير لا يرضى أن يُحشرك به؛ فكيف يظنّرون أنَّ الله تعالى يرضى أن يُحشرَك به. ومن أمثلته ما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام أحمد بن حنبل في محنته المشهورة؛ أن المعتزلة قالوا له: ما تقول في القرآن وكلام الله، أهو الله أم غير الله؟ .(ما تقولون في علم الله، أهو الله أم غير الله؟)عارضهم بالعلم؛ وقال لهم: (ولهذا لما سألوا الإمام أحمد في المحنة عن القرآن: أهو الله وقال في موضع آخر: ا.هـ.أو غيره؟ وإذا كان غيره كان مخلوقاً- عارَضَهم بالعلم فسكتوا) فهي أن تنقض الدعوى بما يبطل مقدماتها، ويبينّر خطأ نتيجتها، - وأما المناقضة ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴿ومن أمثلة ذلك قول الله تعالى: ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ .﴾ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ فنقض دعواهم نقضاً تاما لا يبقى معه احتمال لصحة الدعوى ولا تردد في بطلانها، وهذا من بديع النقض، وقد أحسن الطاهر ابن عاشور في بيانه فقال: جملة مستأنفة، وهذا شروع في الإخبار بعظيم ﴾…ﯸ ﯹ ﯺ ﴿ ( ﯳ ﯴ ﯵ ﴿ قدرة الله تعالى، وهي تفيد مع ذلك تقوية التنزيه في قوله: فتتنزل منزلة التعليل لمضمون ذلك التنزيه بمضمونها أيضا، وبهذا ﴾ ﯶ ﯷ الوجه رجح فصلها على عطفها؛ فإن ما يصفونه هو قولهم: إن له ولدا وبنات، لأن ذلك التنزيه يتضمن نفي الشء المنزه عنه وإبطاله، فعلل الإبطال بأنه خالق أعظم المخلوقات، دلالة على القدرة؛ فإذا كنتم تدّرعون بنوّرة الجن والملائكة لأجل عظمتها في المخلوقات، وأنتم لا ترون الجن ولا الملائكة؛ فلماذا لم تدّرعوا البنوة

عدد الصفحات ٨٥

- 85 - للسماوات والأرض المشاهدة لكم وأنتم ترونها وترون عظمها؟!! فهذا الإبطال .بمنزلة النقض في علم الجدل والمناظرة) وقد أطال رحمه الله في تفصيل ذلك، والمقصود التمثيل على طريقة نقض الدعوى، وبيان الفرق بينها وبين المعارضة. واختيار إحدى الطريقتين يعتمد على مناسبة الحال، وقوة استحضار الحجة. ؛ فيراد بها أن يُحلقِي المحاجُّ إلى خصمه من الأسئلة - وأمّا المجاراة والإعثار والاستدراج ما يقوده به إلى موضع يتبينّر فيه بطلان دعواه؛ وهذه الطريقة إنما يقوم بها الحاذق في المناظرة، فصاحب الباطل يعبرّر عن باطله بزخرف القول، ويلبس الحقّر بالباطل؛ فيلتبس أمره على من لا يتبينّر حقيقته؛ وقد يكون لديه اندفاع شديد للدعوة إلى باطله؛ فمن الحكمة في بعض الأحوال أن يجاريه المناظر مجاراة موجّرهة إلى الموضع الذي يتبينّر فيه خطؤه وبطلان دعواه، ومن الأمثلة على ذلك قول الله ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﴿تعالى: ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ .﴾ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ (فتأمل ما أجيبوا به عن كل سؤال على التفصيل؛ فإنهم قال ابن القيّرم رحمه الله: قالوا أولاً: إذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا؟!! فقيل لهم في جواب هذا السؤال: إن كنتم تزعمون أنه لا خالق لكم ولا رب فهلا كنتم خلقا جديدا لا يفنيه الموت كالحجارة والحديد؟!! أو ما هو أكبر في صدوركم من ذلك؟ فإن قلتم: لنا رب خالق، خلقنا على هذه الصفة، وأنشأنا هذه النشأة التي لا تقبل البقاء، ولم يجعلنا حجارة ولا حديدا؛ فقد قامت عليكم الحجة بإقراركم؛ فما ا.هـ.الذي يول بين خالقكم ومنشئكم وبين إعادتكم خلقا جديدا؟!!)

عدد الصفحات ٨٦

- 86 - وقد بنى الإمام أبو عبد الله الأذرمي مناظرته لأحمد ابن أبي دؤاد في فتنة خلق القرآن على هذه الطريقة؛ وكانت تلك المناظرة بحضرة الواثق، وقد رويت بألفاظ متقاربة، ومما تلخّرص من رواياتها (أن الأذرمي جيئ به إلى مجلس الواثق ليناظر ابن أبي دؤاد في خلق القرآن فإن أجابه وإلا قُحتل كما قتل جماعة من العلماء في تلك الفتنة، وكان الواثق حَنِقاً على الأذرمي حتى إنه لما جيء بالأذرمي من السجن ليحضر مجلس المناظرة دخل فقال: السّرلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال الواثق: لا سلّرم الله عليك. ﯿ ﰀ ﰁ ﴿فقال: يا أمير المؤمنين، بئس ما أدّربك مؤدّربك، قال الله تعالى: .﴾ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ثمّر دعاه الواثق لمناظرة ابن أبي دؤاد فقال الأذرمي: يا أحمد بن أبي دؤاد، إلى ما دعوت الناس ودعوتني إليه؟ فقال ابن أبي دؤاد: إلى أن تقول: القرآن مخلوق؛ لأن كل شيء دون الله مخلوق. قال الأذرمي: أخبرني يا أحمد عن مقالتك هذه، أواجبة داخلة في عقد الدين، فلا يكون الدين كاملا حتى يقال فيه ما قلت؟ قال ابن أبي دؤاد: نعم. قال الأذرمي: يا أحمد أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله تعالى إلى عباده، هل ستر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا مما أمر الله تعالى به في دينه؟ قال ابن أبي دؤاد: لا. قال الشيخ: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة إلى مقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي دؤاد.

عدد الصفحات ٨٧