الم لمبحث الثاني ( الأدلة الشرعية على جواز الجراحة الطبية ) دلت الأدلة الشرعية من الكتاب » والسنة » والإجماع ء والعقل » على جواز الجراحة الطبية » وأنه لا حرج على المسلم في سعيه لدفع ضرر الأمراض الجراحية بالتداوي بالجراحة » وبيان هذه الأدلة يتضح فى الأربعة المطالب التالية : - 65
عدد الصفحات ٨٤المطلب الأول في ( دليل مشروعية الجراحة الطبية من الكتاب العزيز ) قوله تعالى : « . . . من أجل ذلك كينا ََى َي إسرائيل آله من قل َقْسًا بعر تَفْس أو مَسَاد في الأرض فَكَأنَمَا قتَلَ الئاس جَمِيِعًا وَمَّن أحْيَامَا َكنم أحيا النَّاسّ جَميعًا .... © [المائدة : 737] . وجه الدلالة : أن الله تبارك وتعالى امتدح من سعى في إحياء النفس وإنقاذها من الهلاك7' » ومعلوم أن الجراحة الطبية تنتظم في كثير من صورها إنقاذ النفس المحرمة من الهلاك المحقق . فكثير من الأمراض الجراحية التي تستلزم العلاج بالجراحة الطبية : اختلف المفسرون - رحمهم الله - في معنى هذه الآية الكريمة على أقوال )١( ومنها : أن المراد بإحيائها إنقاذها من الهلاك » وهو مروي عن ابن مسعود ومجاهد قال الألوسي - رحمه الله - في تفسيره : « ومن أحياها » أ ٠ والحسن البصري تسيب لبقاء نفس واحدة موصوفة يعدم ما ذكر من القتل والفساد . إما بنهي قاتلها عن, قتلها ء أو استنقاذها من سائر أسباب الهلكة بوجه من الوجوه' اه. روح المعاني . ١١8/56 للألوسي وزاد المسير لابن الجوزي .» 7١4- ٠٠٠١/35 وانظر بقية الأقوال في : تفسير الطبري 0 مه
عدد الصفحات ٨٥يكون فيها المريض مهددًا بالموت إذا لم يتم إسعافه بالجراحة"'' » فإذا قام الطبيب بفعلها وشفي المريض . فإنه يعتبر منقذا - بإذن الله تعالى - وجل في هذه الآية الكريمة » وعلى هذا فإنه يشرع له فعلها . والقيام بها. عاد اد واه تت م )١( من ذلك جراحة القلب فى بعضص صورها . وكذلك جراحة الحصروب » وبعض الأمراض الجراحية المتعلقة بالجهاز الهضمى . /5
عدد الصفحات ٨٦( دليل مشروعية الجراحة الطبية من السنة ) دلت السنة المطهرة على جواز الجراحة الطبية ومشروعيتها ء ويظهر ذلك من خلال الأحاديث الشريفة التالية : : أحاديث الحجامة ومنها )١( أ - حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما : « أن النبي يكل احتجم في رأسه ١”) ب - حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه عاد مريضا ثم اله ٠: لا ايج جنى تحعجم + خاي سمت رتيل الله 8 دلا 2 يقول : إن فيه شفاء )7 ش «إن أممْلَ ما تداويتم به الحجامة , والقسط البحري )7 (1) رواه البخاري في صحيحه ٠ ١١/4 ومسلم 1 وليس .في رواية مسسلم كر مو ضع الحجامة ٠. زفق رواه البخاري فى صححيحه :/ ١1 3 () رواه البخاري فى ص حي حه ٠١/5 » والقسط البحري : هو أحد نوعني العسود الهندي» وهو الأبيض منه . والثاني : القسط الهندي وهو الأسود . فتح الباري لابن حجر 8/٠ . /ام/
عدد الصفحات ٨٧وجه الدلالة من هذه الأحاديث الشريفة : أنها نصت على مشروعية التداوي بالحجامة وفعلها » والحجامة واستخراجه : فتعتبر أصلاً في جواز شق البدن واستخراج الشيء الفاسد من داخله » سواء كان عضوا » أو كيس مائيًا » أو ورمًا » أو غير ذلك2"7 . (؟") حديث جاير بن عبد الله رضى الله عنهما قال : «بعث رسول الله يَكِِ إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه »!2 . و جه الدلالة : أن النبي كَل آقر الطبيب على قطعه للعرق وكويه وقطع العروق ضرب من العلاج الجراحي » وهو مس تخدم في الجراحة الطبية الحديثة. حيث يتم قطع مواضع من العروق في حال انسدادها أو وجود آفة تستدعي قطع جزء منها”" . )١( تعتسبر الحجامة في العصر الحديث نوعا من الجراحة الطبية الصغرى » حيث يجري استعمالها في علاج التطورات الالتهابية المختلفة في الدم فتساعد على نقص ضيق التنفس والآلام بتأئيرها على التطورات الالتهابية وأعراض الركود في الرئتين . الجراحة الصغرى - د. رضوان بابولي ٠ د. أنطون دولي ص 54 . (0) رواه مسلم 5١/5 . (9) من أمسثلة ذلك ما يحدث في جراحة القلب : حيث يتم علاج الانسدادات الشريانية المزمنة مثل (تصلب الشرابين ) » والخثار الشرياني الحاد ٠ والناسور الشرياني الوريدي الحاد بالجراحة . انظر : جراحة القلب والأوعية الدموية » د. سامى القبانى ص 460 2 ١١# , ١١5 ء 7 » أمراض القلب والأوعية الدموية د. عماد شاره ص 05 » والجراحة العامة - م/م
عدد الصفحات ٨٨كل نسقي » ونداوي الجرحى» . 1 0 ذل 6ن وفي رواية : « كنا نغزوا مع النبي كيه ' وجه: الدلالة : أن النبي ييه أقرهن على قيامهن بمداواة الجرحى » فيعتبر الحديث أصلاً في جواز الجراحة العامة وجراحة الحروب من حيث الجملة » لاشتمال هذين النوعين من الجراحة على نفس المهمة في الغالب"'' . (:) حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه في قصة جرحه عليه الصلاة والسلام يوم أحد وفيه : « وجاءت فاطمة تغسل عن وجهه الدم ؛ 5 دلمجموعة من الأطباء ص 03168 2157 “لاله الا١( . . ١9١ رواه البخاري فى صحيحه ؟/ )١( (0) تشسعمل الجراحة العامة » وجراحة الحروب فى كثير من صورها على معالجة الجروح الداخلية والخارجية الناجمة من فعل الحصروب والمشاججسرات والحوادث ؛ فمهمة الجراح في تلك الحالة إصلاح الوضع المتغير كالحال في مداواة الجرحى قديمًا . ش انظر : الجراحة العامة لمسجموعة من الأطباء ص ”" » © . 0١5 18 » وجراحة الحرب الطارئة (كتاب الحلف الأطلسي عن الجراحة العسكرية ) ترجمة : د. ياسر الياغي ص ١68 2 1١6ا 2 ١ 2, 5لا١( . (6) رواه البخاري في صحيحه 14/4 ٠ ومعنى رقأ الدم أي : انقطع جريانه . المصباح المنير للفيومي 775/١ . أله
عدد الصفحات ٨٩وحه الدلالة : أن النبي َه أقر فاطمة رضي الله عنها على فعلها المشتمل على إيقاف النزف . فدل هذا على مشروعية التدخل الجراحي لإيقاف النزيف سواء كان ظاهرا في جسد الإنسان . كما هو الحال في كثير من صور الجراحة العامة7١' » أو كان في داخل جسم الإنسان » كما هو الحال في بعض جراحة الأوعية الدموية في الصدر”'' والجهاز الهضمي”" . ظ (5) حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي يَكْةِ قال : «الفطرة خمسء أو خمس من الفطرة : الختان » والاستحداد» وتقليم الأظفارء وقص الشارب)7؟؟ . » والجراحة الصغرى » 161 - ١45 الجراحة العامة لمجموعة من الأطباء ص )١( . 6١ - 5” د. أنطون دولهى ص ٠ د. رضوان بابولى (5) من أمثئلة ذلك النزيف الرئوي الذي يحدث من جراء الإصابة بالشظايا النارية » أو بالآللات القاطعة التي يطعن بها الإنسان . فإنها تستلزم فتح الصدر فتحة واسعة يؤمن بواسطتسها السيطرة على جميع الأعضاء المصابة » وترميمسها جيدً » وإرقاء النزف وتنضير الجروح واستئصال الأقسام المنهتكة وسحب الأجسام الأجنبية ثم إغلاق الصدر . أمراض الصدر الجراحية د. محسن أسور ص 9” , ”١ . (*) ومن أمسثلتها ما يحدث فى القرحة المعدية والتى ينشأ عنها النزيف بسبب الانثقاب المفاجيء في الجدار اللشسرياني نتيجة التآكل أو التهتر الذي سببته القرحة في النسيج الجداري للمعدة . الأسس الأمراضية لأمراض جهاز الهضم لمجموعة من الاطباء ص 176 . وجهاز الهضم في صحته ومرضه د. أحمد عز الدين ص 88 2 44 , والشفاء بالجراحة د. محمود فاعور ص 45 . وهذا الحديث الشريف يعتبر كسابقه أصلاً فى مشروعية الجراحة العسكرية . (8) رواه مسلم ٠١8/١ . ْ 04
عدد الصفحات ٩٠وحه الدلالة : أن الختان ضرب من الجراحة الطبية'' » وقد أقره الشرع وجعله من خصال الفطرة » فدل ذلك على مشروعيته » وجواز العمل الجراحي الطبى فى الجملة . (1) حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي 7 يكل قال : « لكل داء دواءء» فإذا أصيب دؤاء الداء برأ بإذن الله عز وجل 2 1 حديث أبي هرهرة رضي الله عنه عن الني و قال : « ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء » © وحه الدلالة : أن الحديثين الشريفين دلاً على أنه ما من داء إلا وقد جعل الله له دواء » وإذا كان الأمر كذلك فإنه يشرع للإنسان أن يستعمل الدواء الذي عرف تأثيره في الداء بالعادة والتجربة وكثير من الأمراض الجراحية يصل فيها المرض إلى درجة لا يمكن علاجه فيها ؛ إلا بالجراحة ويحصل الشفاء بإذن الله تعالى للمريض بسبب تلك الجراحة”؟؟2 » فدل . 8019/7 /" الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء )١( (0) رواه مسلم + فرق رواه البخاري في صحيحه 8/54 . (4) من أمثلة ذلك علاج : الفتوق بجصيع أنواعها (الأربي ٠» والفخذي . والسرة » والخط الأبييض ؛ والجروح) . : فكل هذه الفتوق يمكن علاجها بالجراحة » حيث يتم رد محتويات الفتق إلى موضعهاء ثم يستأصل الجيب . ثم يصار بعد ذلك إلى بناء جدار البطن من جديد وتقويته بطبقات متينة كيلا يتعرض الفتق للاختناق . انظر الشفاء بالجراحة . د. محمود فاعور ص ١80 . 1١87 ,. ١4 , ١7#“ وجراحة البطن د . لطفي اللبابيدي » د. محمد الشامي -1١7 5 4١
عدد الصفحات ٩١ذلك على مشروعية التداوي والعلاج بها عند الحاجة 3 وتعتبر داخلة في (4) حديث أسامة بن شريك رضى الله عنه قال : « أتيت النبي كَل وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير » فسلمت » ثم قعدت » فجاء الأعراب من ههنا وههنا فقالوا : يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال : تداووا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد : الهرم 2706 . وحه الدلالة : أن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم سألوا النبي كَلئْهُ عن التداوي فأجابهم النبي كك بجوازه وندبهم إليه بقوله : «تداووا» » وهذا اللفظ معثخ هاجن 5 2 ( : رواه أبو داود ”/37”*” ء. والترمذي “/5"58 . وقال : « هذا حديث )١( بو و يي و ب حسن صبحيح 3 ْ . ١١7ال/؟ وابن ماجة 4
عدد الصفحات ٩٢المطلب الثالث في ( دليل مشروعية الجراحة الطبية من الإجماع ) من المعلوم أن الجراحة الطبية بهذا الشكل المتطور الذي وصلت إليه الآن لم تكن موجودة عليه في العصور السابقة » وإنما كان الموجود منها نماذج من الجراحة العامة تشتمل على قطع العروق » والحجامة وبتر الأعضاء . وهذه النماذج من الجراحة لم ينكرها السلف الصالح ومن بعدهم» بل أجمعوا على جوازها وإباحة فعلها طلبًا لتتحصيل المصالح المترتبة عليها . قال الإمام أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد (الجد) رحمه الله" : ١ لا اختلاف أعلمه في أن التداوي بما عدا الكي من الحجامة . وقطع العروق » وأخذ الدواء مباح في الشريعة غير محظور »""' اه . وقد نص الشيخ أحمد بن زروق المالكي”'' رحمه الله على ذلك )١( هو الإمام أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد (الجد) ولد - رحمه الله - بقرطبة عام 0 من الهججرة » ونشأ بها » وتلقى العلم على فقهاء الأندلس وعلمائها . وكان مالكى المذهب . ويعتير من كبار فقهاء الأندلس وأئمتها . توفى - رحمه الله - بقرطبة عام 07١ من الهجرة ؛ ومن مؤلفاته : البيان والتحصيل والمقدمات الممهدات . . الديباج المذهب لابن فرحون ص 778 » وشجرة النوز الزكية لمخلوف ص ١59 . () المقدمات الممهدات لابن رشد 1357/7 . (9) هو الشديخ أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرلسي »الفاسي المالكي الشهير بزروق » ولد - رحمه الله - يفاس سنة 843 من الهجرة . وهو فقيهء محدث. - 0
عدد الصفحات ٩٣أيضا فقال : « وأما الفصد والكي فلا خلاف في جوازهما ١") اه . التداوي بالجراحة في عصورهم ما تناقلته المصادر التاريخية من حادثة 00 الإمام التابعي الجليل عروة بن الزبير بن العوام رحمه الله تعالى 3 والتي رواها أبو نعيم”" رحمه الله بسنده عن الزهري”*؟' قال : ( وقعت في رجل عروة الأكلة » قال : فصعدت إلى ساقه » فبعث إليه الوليد©) دتوفي -رحمه الله - بتكرين في طرابلس المسغرب سنة 4894 من الهجسرة » وله مؤلفات منها شرح مختصر خليل في فروع الفقه المالكي » اغتنام الفوائد . معجم المؤلفين لكحالة ١١09/١ . .0409/7 شرح الرسالة لزروق )١( (1) هو الإمام أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العسوام بن خويلد القرشي ٠» يلقي مع النبي كد في جده قصي بن كلاب » وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنها وعن أبيها - ٠» وكان عروة أحد فقهاء المدينة السبعة المشهورين ٠» وروى عن خخالته عائشة - رضي الله عنها - » ولد - رحمه الله - سنة 7١ من الهجرة » وتوفي بالفرع من قسرى المسدينة سنة ”47 من الهجسرة وقيل 44 . وفسيات الأعيان لابن خلكان 15-8 () هو الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحنمد بن إسحاق بن موسى الأصبهاني الشافعى »؛ ولد - رحمه الله - سئة 75 من الهسجرة وقيل 5 . وكان محدثًا » مؤرخمًا » وتوفى بأصبهان سنة 4٠ من الهجرة » وله مؤلفات منها : حلية الأولياء » ودلائل النبوة ٠ المستخرج على الصحيحين . معجم المؤلفين لكحالة 581/١ » 547 . (4) هو : الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري » ولد - رحمه الله - سنة 0١ من الهجرة . كان إمامًا في الحديث وروايته » وهو شيخ مالك وابن عيينة وغيرهما » كتب غمر بن عبد العزيز - رحمه الله - إلى الآفاق : « عليكم بابن شهاب فإنكم لا تجدون أحذا أعلم بالسنة الماضية منه » . توفي - رحمه الله - في رمضان سنة ١١5 من الهجرة . وفيات الأعيان .لابن خلكان 11/7/77" 3”١9- . (5) هو : الوليد بن عبد الملك بن مسروان بن الحكم بن أبي العساص بن أمية الخليفة - 4
عدد الصفحات ٩٤الأطباء فقالوا : ليس لها دواء إلا القطع » قال : فقطعت » فما تضور وجهه )7 اه . فهذه الحادثة وقعت لإمام من الأئمة المبرزين المعروفين » واشتهرت في زمانه وما بعده » ومع ذلك فإننا لم نجد أحدا من أهل العلم رحمهم الله أنكر على هذا الإمام الجليل فعله » بل نجدهم ينصون في كتبهم على جواز فعل هذه الجراحة الطبية عند الحاجة إليه . وقد عرف المسلمون في العصور التي ازدهرت فيها البلاد الإسلامية نماذج كثيرة من الجراحة » وكانت تجرى للناس من قبل الأطباء”"" » بل ألف علماء الطب المسلمون كتبهم المشتملة على عدد كبير من الجراحات الطبية”" » ومع ذلك فإننا لم نجد من أنكر عليهم ذلك لا في عصرهم ولا فيما بعده من العصور إلى يومنا » ولو وجد ذلك لنقل إلينا لأن الدواعى الموجبة للعناية بنقله متوفرة » ومن أهمها حاجة الناس إلى بيان حكم الشرع في هذه الأمور » وحرصهم على التحذير -الأموي ولد - رحمه الله - سنة ٠٠ من الهجرة وبويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه عبد الملك بعهد منه سنة 85 من الهجرة » بنى المسجد النبوي ووسعه . والجامع الأموي ؛ وفتح الهند والسند والأندلئس ٠» ودخلت الجيوش الإسلامية في عهده إلى الصين توفي - رحمه الله - في سنة 45 من الهجرة . البداية والنهاية لابن كثير ١55-48 . ومعنى فما تضور وجهه أي لم يتغير 2 ١79/7 حلية الأولياء للأصبهاني )١( (0) الطب الإسلامي د. أحمد طه ص ”11-57 . ودراسات في تاريخ العلوم عند العرب حكمت نجيب ص 59 . 7١ ». وفضل علماء المسلمين على الحضارة الأوربية د. عز الدين فراج ص ”547 -5501 . والطب عند العرب والمسلمين د. محمود الحاج قاسم ص ٠١8 -الا١ . (9) من تلك المؤلفات كتاب الحاوي لمحمد بن زكريا الرازي والتصريف لمن عجز عن التأليف للزهراوي ٠» والاستقسام والإبرام في علاج الجراحات والأورام» لمحمد بن علي القربلياتي . ه04
عدد الصفحات ٩٥الإجماع على مشروعية التداوي''' ؛ وهو عام شامل للتداوي بالعقاقير وبالجراحة . والله تعالى أعلم . 4 برت ) كج 7 نلف الطب من الكتابث والسنة للبغدادي ص 6و١ . 45
عدد الصفحات ٩٦المطلب الرابع ( دليل مشروعية الجراحة الطبية من العقل ) دل العقل على جواز الجراحة الطبية وذلك من الوجوه التالية : الوجه الأول : يجوز التداوي بالجراحة كما يجوز التداوي بالعقاقير الطبية؛ بجامع دفع مفسدة الآلام والأمراض بكل منهما . الوجه الثاني : يشرع للمكلف دفع مشقة الأمراض الجراحية بفعل الجراحة اللازمة لعلاجها , كما يشرع له دفع ضرر الصائل والمحارب بالمقاتلة بجامع دفع مشقة الضرر في كل”' . الوجه الثالث : أن الشريعة الإسلامية راعت جلب المصالح » ودرء المفاسد”" » وفى الجراحة الطبية ما يحقق ذلك فيجوز فعلها طلبًا لتتحصيل مقصود ؟* الشرع » ومطلوبه' ١ . )١( ألحق الإمام الشاطبي - رحمه الله - جواز التداوي من الأمراض يجواز دفع الصائل والمحارب . انظر الموافقات ٠١/7” . (1) قواعد الأحكام لابن عبد السلام 5/١ » والموافقات للشاطبي ١١5/7 . (*) ومن ذلك أن المريض إذا شفي بإذن الله تعالى زالت عنه الآلام والمستاعب المنغصة - 41
عدد الصفحات ٩٧وبهذه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والعقل يتبين لنا جواز الجراحة الطبية » وأن الشريعة الإسلامية لا تمنع من فعلها ما دامت سبيلاً لإنقاذ الناس من الهلاك » ومشتملة على دفع ضرر الأمراض عنهم » وهذا الموقف من الجراحة الطبية يدل دلالة واضحة على ما اشتملت عليه هذه الشريعة السمحاء من رحمة بالعباد » وأن تشريعاتها تراعي دفع المشقة والضرر عنهم والتخفيف عليهم » كما أشار ا 0 الحق تبارك وتعالى إلى ذلك في قوله سبحانه : # وما جعل جعل عَلَيكم في الدّين من حَرَج 14" » وقوله سبحانه : 9# يريد الله أن يَف عنكم وَخُلق 1 بير اس الإنسان ذ يها 2085 . فلو تصورنا حال الناس لو حرم عليهم العلاج بالجراحة كم سيعاني المرضى من الآلام المبرحة التي تنغص عليهم حياتهم إلى درجة قد يتمنى فيها الواحد منهم الموت لكي ينجو من تلك الآلام والمتاعب . وكذلك الحال بالنسبة لأهل المريض وذويه » وأصدقائه » فإنهم يجدون من الآلام النفسية ما قد يفوق في بعض الأحيان ألم المريض الله . 1 دعليه وعلى ذويه وأهله 2 وارتاح الجميع نفسيًا » كما أن المريض يتمكن بعد الشفاء من عبادة ربه وأداء الفرائض والطاعات وهي مصلحة أخروية ؛ كما أنه يتمكن من السعي وطلب الرزق الذي كان معاقًا عنه بسبب الآلام ومتاعبها » فكل هذه المصالح الدنيوية والأاخروية مترتبة على فعل الجراحة وضدها مفاسد مترتبة على وجود الأمراض الجراحية . .. 78 آية )١١( سورة الحج )١( . 78 سورة النساء (4) آية )'( 18
عدد الصفحات ٩٨وحكم الشريعة الإسلامية بجواز التجراحة الطبية في الجملة فيه معونة للأطباء على تحقيق هدفهم المنشود وهو تخفيف آلام الإنسانية » وذلك ليس بغريب على هذه الشريعة السامية التي جاءت بطب الأرواح والأبدان"'' » كما أن فيه تشجيعا.لهم على تعلم الجراحة وتطبيقها والإبداع فيها بابتكار الطرق السهلة النافعة » لأن الطبيب المسلم متى وجد شريعته تبيح له تعلم الجراحة وتطبيقها دعاه ذلك إلى البحث عن أسهل الطرق وأفضل الوسائل طلبًا لمرضاة الله عز وجل في تخفيف آلام إخوانه المسلمين وتفريج كرباتهم . شبهة وجوابها : المصالح في الاعتبار كما هو معلوم من قواعدها”"' . والجراحة الطبية تشتمل على مفاسد عديدة منها : تعذيب المرضى )١( أما كون الشريعة جاءت بطب الأرواح فذلك تشهد به آيات القرآن الشافية من أمراض القلوب الروحية والهادية إلى صراط الله المستقيم كما أشار الله تعالى إلى ذلك في ١ 8 ساعشس اص لعيآه ع عمع م 2ه بين 0 ل مواضع من كتابه كقوله سبحانه : 8 يا أيها الئاس قد جاءنكم موعظة من ربكم وشقاء لمًاافي الصدور . . . 4 ففيه الشفاء من العقائد الزائفة والفتن والضلالات الموهمة . تفسيّر أبي السود 7770/7 . وكذلك جاءت السنة النبوية المبيئة لهذا القرآن بالعلاج نفسه . وأما كونها جاءت بطب الأبدان فذلك أمر تشهد به الأحاديث النبوية التى ورد فيها الأمر بالتداوي وندبه » ودلت على جملة من الأدوية النافعة بإذن الله تعالى حتى إن بعض أهل العلم - رحمهم الله - أفردها بمؤلف مستقل » ومن تلك المؤلفات على سبيل المثال : كتاب الطب النبوي للإمام ابن القيم » ومثله للحافظ الذهبي » . ...م نّالمخطوطات والمطبوعات كثير . (1) من قواعد الشريعة الإسلامية : ١ درء المفاسد أولى من جلب المصالح » . انظر الأشباه والنظائر للسيوطي ص 87 ٠ والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 9١0 . 11
عدد الصفحات ٩٩