المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها تحميل PDF

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

صفحة ٣٧ من ٤٤

الحالة الأولى : أن يمكنهم الرجوع إلى أولياء المريض ؛ وأخذ موافقتهم على فعل الجراحة أو عدم فعلها . الحالة الثانية : أن لا يمكنهم ذلك بأن خافوا على المريض الهلاك لو تأخمروا إلى حضرر الأولياء وإخبارهم وحيتئذ لا يخلو الوضع من أن يستلزم علاج داء أشد خطرا من الداء المتوقع » ومن أمثلته أن يكون المقصود من فعل الجراحة استئصال الزائدة فيتضح أنه مصاب بسرطان فى أمعائه . وحكمه : يجوز للأطباء أن يقدموا على استئصال ذلك الداء » وعلاجه » لأن إذن المريض بما هو أخف منه دال ضمئيًا على الإذن بما الضرب الثاني : يكون المقصود من فعل الجراحة استئصال السرطان الموجود في الأمعاء فيتضح أن المريض مصاب به في القولون . وحكمه : يجوز للأطباء أن يقندموا على استئصاله لأنه في حكم الداء الذي من أجله أذن المريض بالجنراحة ومساويا له في الخطورة والضرر . كمه

عدد الصفحات ٥٨٦

الضرب الثالث : أن يستلزم عسلاج داء أقل خطر وضررً من الداء المأذون بفعل جراحته » ومن أمثلته : أن يكون المقصود من فعل الجراحة استئصال السرطان فيظهر أنه التهاب فى الزائدة . وحكمه : أن الأصل يقتضي عدم جواز فعله بدون إذن » لكن إن كما هو الحال في المثال : فإنه يظهر القول بجواز علاجه بالجراحة بدون إذن » ويسقط الإذن قياسا على الحالات الاضطرارية بجامع الخوف على حياة المريض وتعذر استئذانه فى كل 5 وأما إذا لم يخش على المريض الضرر » وأمكن فتح الموضع ثانية فإنه لا يجوز للطبيب أن يقوم بفعل الجراحة . . . والله تعالى أعلم . 00 /امه

عدد الصفحات ٥٨٧

المبحث الرابع 0 في ( مسائل الأعضاء ) تتعلق بهذا المبحث مسألتان : الأولى : كيف يتصرف في الأعضاء المبتورة ؟ . الثانية : هل يجوز بيع الأعضاء الآدمية ؟ . وبيانهما سيكون في المطلبين التاليين : مه

عدد الصفحات ٥٨٨

كيف يتصرف في الأعضاء المبتورة ؟ يتساءل الأطباء عن المصير الذي ينبغى أن يكون للأعضاء المبتورة من المرضى هل لهم الخيار في إتلافها بأي وسيلة أم أنهم مطالبون بدفنها؟ . والجواب : أنه ينبغى دفن تلك الأعضاء » إعمالاً للأصل الشرعي الموجب لدفن الإنسان2"7 ؛ فكما شرع دفن الجسم كله » كذلك يشرع وإعمالاً لهذا الأصل نجد الفقهاء -رحمهم الله - ينصون على أن ما نتف من شعر الميت أثناء غسله يوضع في كفنه إكرامًا للميت"" . قال الإمام شمس الدين محمد بن أحمد الرملي الشافعي -رحمه الله - : « . . . ويرد المنتف إليه استحبابًا بأن يضعه فى كفنه ليدفنه معه إكرامً له :0 اه ‎)١(‏ شهدت نصوص الشرع على مشروعية دفن الميت ومواراة جثته كما في قوله تعالى : ( نم ناته ره 4 سرورة عيس ‎6٠١ ١‏ أية ‎7١‏ . وقال سبحانه : # فبعث الله غرايا يبحث في الأرض بريه كيف يواري سوأ أيه 4 سورة المائدة (0) آية ‎٠١‏ . قال الإمام القرطبي -رحمه الله - في تفسيرها ‎ :‏ بعث الله الغراب حكمة ليرى ابن آدم كيفية المواراة وهي معنى قوله تعالى : فل ثم أماته فيه 4 ؛ فصار فعل الغراب في المواراة سنة باقية في الخلق فرضًا على جميع الناس على الكفاية » اه . تفسير القرطبي 5/ ‎١57‏ . (؟)روضة الطالبين ‎٠ 8/١‏ » حاشية ابن عابدين ‎٠٠ 7/١‏ . حاشية قليوبي وعميرة 01 (؟) نهاية المحتاج للرملي 75/7 . 2/38

عدد الصفحات ٥٨٩

والدفن للأعضاء المبتورة أولى من إحراقها » فإن اشتملت على داء أو مرض معد فإنه تشرع إزالته بالمواد المتلفة للجرائيم الناقلة للمرض » ثم تدفن بعد ذلك » وبناء عليه فإنه ينبغي على المستشفيات دفن تلك الأعضاء أو إعطائها للمرضى بدلاً من إتلافها بالحرق» لما في دفنها من تكريم للآدمي وذلك موافق لمقصود الشرع الحنيف''' والله أعلم . و ون 00000 ‎)١(‏ قال تعالى : « ولقد كرما بني ءادم © سورة الإسراء (17) آية ال ولحن

عدد الصفحات ٥٩٠

المطلب الثاني هل يجوز بيع الأعضاء الآدمية ؟ يتساءل البعض عن حكم بيع الإنسان لأعضائه على أساس أن تؤخذ منه في حال حياته أو بعد وفاته هل هذا البيع صحيح شرعا؟ : والجواب : أن من شرط صحة البيع أن يكون الشيء المبيع ملكا )2000 ؟أألو هي ه | 5 5 صلا أجر٠‏ بيع ما لا يملكه الإنسان '' » وأجمع أهل العلم -رحمهم الله - على أن الإنسان لو باع ما لا يملكه » ولم يجز مالكه البيع أن بيعه باطل . قال الإمام ابن حزم - رحمه الله - : « واتفقوا على أن بيع المرء ما لايملك ولم يجزه مالكه . . . فإنه باطل »7 اه. ببيعها شرعا » فكان بيعها داخلاً في بيع الإنسان لما لا يملكه . ثم إن بيع الإنسان لأعضائه فيه امتهان له » والله عز وجل مكرم له فخالف مقصود الشارع من هذا الوجه » ولذلك نجد الفقهاء -رحمهم الله - ينصون على حرمة بيع أجزاء الآدمي » ويعللون التحريم بكون بيعها مخالقًا لتكريم الله تعالى للإنسان”؟ . ‎)١(‏ حاشية ابن عابدين 5/ ‎٠‏ » قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي ‎7١1١‏ » روضة الطالبين للنووي 7/ 707 . المبدع لابن مفلح ‎١75/5‏ : () تقدم تخريجه . (9) مراتب الإجماع لابن حزم 8 . (5) حاشية ابن عابدين :/ ‎١56‏ » المغني والشرح الكبير لابن قدامة 0 اوه

عدد الصفحات ٥٩١

قال الشيخ علاء الدين الحصكفي - رحمه الله - عند بيانه لما يجوز بيعه : « وشعر الإنسان لكرامة الآدمى ولو كان كافرً . . . )7١2اه.‏ أي يحرم بيع شعر الإنسان ولو كان كافرا ؛ لأن الآدمي مكرم . وعلى هذا فإنه لا يجوز بيع الأعضاء الآدمية لانتفاء شرط صحة البيع» ولكونه مخالمًا لمقصود المولى سبحانه من تكريمه الآدمي عن الابتذال بالبيع » والله تعالى أعلم . 7 7 عد ءاد . 54/7 ‏الدر المختار للحصكفي‎ )١( ؟4ه

عدد الصفحات ٥٩٢

المبحث الخامس في ( مسائل التخدير ) يتعلق بهذا المبحث ثلاث مسائل : المسألة الأولى : هل يؤاخذ المريض بإقراره أثناء التتخدير والإفاقة؟ . المسألة الثانية : هل يصح طلاق المريض المخدر ؟ . المسألة الثالثة : هل يقضى المريض الصلاة بعد إفاقته ؟ . وبيان هذه المسائل يتضح في المطالب الثلاثة التالية : وه

عدد الصفحات ٥٩٣

المطلب الأول يؤّاخذ المريض باقراره أثناء التخدير والافاقة © يو يض باإفرار ير واثر يتساءل بعض المختصين بالتخدير عن حكم إقرار المريض أثناء التخدير واعترافه بحقوق الله تعالى وغيرها كالمعاصي التي توجب الحد 6 الشرعي هل يؤاخذ عليها » وتشرع الشهادة عليه بها حسبَة أم لا؟ . والجواب : أن إترار المريض أثناء ال التخديز الجراحي وعند الإفاقة أن يكرت السقر عاقاةف!© , والمخدر قد زرك ولصو ومن تخلف فيه شرط صحة إقراره فلا يقبل منه7") والأصل في اشتراط هذا الشرط ما ثبت في الصحيح من حديث عنه - لما اعترف بالزنى عند النبي كَلةِ ورده أربع مرات » ثم قال النبي يك : « أبه جنون ؟ فأخبر أنه ليس بمجنون . فقال : أشربت خمرً ؟ الحديث على عدم صحة إقرار الشخص الفاقد لعقله بسبب الجنون أو السكر . ‎)١(‏ تكملة فتح القدير لقاضي زاده ‎7/١/5‏ 3 جواهر الإكليل للأبي فيض ” المهذب للشيرازي 357/7 » المغني لابن قدامة ه/ ‎١6١ , ١49‏ . (1) المغني لابن قدامة 0/ ‎16١‏ ء الدر المختار للحصكفي ؟/ 784 » روضة الطالبين للنووي ؟/ 5" مغني ذوي الأفهام لابن عبد الهادي 58 . (9) رواه مسلم في صحيحه 4/7 يك ‎٠‏ وقوله استنكهه أي شم رائحة فمه برج صحيح مسلم للنووي ‎73٠١/١١‏ . 9ه

عدد الصفحات ٥٩٤

قال الإمام الصنعاني(!' -رحمه الله - فى شرحه لهذا الحديث : «وفي قوله : أشربت خحمرا ؟ دليل على أنه لاايصح إقرار السكران)”'اه. والشخص المخدر فى الجراحة يعتبر فاقدا لعقله بسبب تأثير المخدر الذي أذن له به شرعا . وقد قال الإمام ابن قذامة -رحمه الله - : « ومن زال عقله يسبب مباح » أو معذور فيه فهو كالمجنون لا يسمع إقراره بلا خلاف)”" . وبناء على ذلك فإنه لا يعتد بهذا الإقرار » ولا تترتب عليه الآثار الشرعية 0 لعدم تحقق شرط صحته » سواء كان متضمئًا لحق الله تعالى كحد الزنا » أو حق عباده كاللأموال ونحوها 5 والله أعلم . سين » ‏هو الإمام محمد بن إسماعيل بن صلاح الكحلاني الصنعاني » يعرف بالأمير‎ )١( » ‏من الهجرة‎ ٠١99 ‏محدث فقيه أصولي مجتهد متكلم » ولد -رحمه الله- سنة‎ ‏من الهجرة وله مصنفات منها : سبل السلام في شرح بلوغ‎ ١١87 ‏وتوفي في سنة‎ . ‏المرام » وتطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد » وإرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد‎ (0) سبل السلام للصنعاني 7/5 . (9؟) المغني لابن قدامة 0/ ‎١6١‏ . ههه

عدد الصفحات ٥٩٥

المطلب الثاني هل يصح طلاق المريض المخدر؟ يتلفظ بعض المرضى بالطلاق بسبب تأثير المواد المخدرة عليهم. ويتساءل البعض عن حكم هذا الطلاق هل هو نافذ شرعا أم غير نافذ ؟ . والجواب : أن المريض أثناء تخديره يعتبر فاقدا لعقله على وجه يعذر فيه شرعًا ومن ثم فإن طلاقه لا يصح منه ولا يقع» لأنه كالمجنون» والنائم . وقد أجمع أهل العلم على أن طلاق المجنون والنائم لاا يقع''2 . فكذلك السريض المخدر وجامع فقد كل منهما للعقل بسبيه ميا ومعذور فيه شرعا . | وقد نص الفقهاء -رحمهم الله - على أن من فقد عقله على وجه يعذر فيه شرعا لايصح طلاقه ولايقع”" . وقال الإمام القرطبي - رحمه الله - : « لا يختلفون أن من شرب البنج فذهب عقله أن طلاقه غير جائز . فكذلك من سكر من الشراب70"اه. قلت : ومن باب أولى من سكر على وجه مباح كالمريض في الجراحة . والله أعلم . ‎)١(‏ قال الإمام ابن المنذر -رحمه الله - : « وأجمعوا على أن المجنون والمعتوه لا يجوز طلاقه » وأجمعوا على أن الرجل إذا طلق في حال نومه أن لا طلاق له »اه. الإجماع لابن المنذر 54 . ‏(1) حاشية ابن عابدين 7/ 7175 » حاشية الدسوقى ؟/ 7505 », إعانة الطالبين للبكري /60 المغني والشرح الكبير لابن قدامة 8/ 550 . ‏(؟) تفسير القرطبي 9/ ‎7٠07‏ .2 ' ‏كوه

عدد الصفحات ٥٩٦

المطلب الثالث هل يقضي المريض الصلاة بعد إفاقته؟ يتساءل البعض عن حكم الصلوات التي خدر المريض أثناء وقتها ولم يتمكن من أدائها فيه هل مطالب بعد الإفاقة بقضاء تلك الصلوات أم لا؟. والجواب : أنه ينبغى على الأطباء أن يراعوا فى وقت الجراحة مواقيت الصلاة فإذا احتاجوا لتخدير المريض وأمكن تأخير التخدير إلى ما بعد دخول الوقت بيسير يتمكن فيه المريض من فعل الصلاة فإنه يجب عليهم ذلك » أما إذا لم يمكنهم ذلك مثل الحالات التي يخشى فيها على المريض إذا أخر » ولم يبادر بفعل الجراحة اللازمة » فإنه حينئذ يجوز لهم التخدير ولو على وجه تفوت به الصلاة » ومن ثم يشرع للمريض أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر ويصليهما معا جمع تأخير» وكذلك المغرب مع العشاء » فيصليهما معا بعد إفاقته . وأما بالنسبة لقضاء الصلوات التي فاتت فإنه يشرع له إذا خدر أن متييا اونا للك ا وك الل ب 0 من الخمر نحوها لا يسقط المطالبة بالقضاء كما نص على ذلك الفقهاء -رحمهم 00 00 ‎٠‏ قال الإمام علاء الدين الحصكفي -رحمه الله - : « . . زال عقله يبنج » أو خم أودواء لرمه الفضاء وإن طالت لأنه بصنع العباد كالنوم» 110 زه ‏وعلى هذا فإنه يشرع للمريض بعد إفاقته أن يقضي الصلوات التي فاتته بسبب زوال عقله بالمخدر والله تعالى أعلم . ‎)١(‏ حاشيةابن عابدين ‎7/١6 » ال١5 /١‏ » القوانين ن الفقهية لابن جزي ”377 2 73715 , ‏المجمو رع للنووي 5/7 » المغني والشرح الكبير لابن قدامة ‎١41/4‏ . () الدر المختار للحصكفي ‎101/١‏ ‏لوه

عدد الصفحات ٥٩٧

المبحث السادس ر مسائل الإجارة على فعل الجراحة ) تتعلق بهذا المبحث جملة من المسائل منها ما يرجع إلئ مشروعية الإجارة على فعل الجراحة » ومنها ما يرجع إلى الشروط التي ينبغي للأجرة » ومنها ما يرجع إلى انفساخ عقدها . وعلى هذا فإن بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه المسائل سيكون فى المطالب الأربعة التالية : 44

عدد الصفحات ٥٩٨

المطلب الأول مشروعية الإجارة على فعل الجراحة دلت الأدلة الشرعية على جواز الإجارة على فعل الجراحة الطبية » ففى الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس -رضى الله عنهما - أ قال : « احتجم النبي يَكيةِ وأعطى الحجام أجره )237 . فقد دل هذاالحديث الشريف على جواز الإجارة على فعل الحجامة»؛ وهى ضرب من الجراحة الطبية » ولذلك يعتبر أصلاً فى جواز الإجارة على الجراحة بمختلف صورها 2 بل إن الحافظ ابن حجر -رحمه الله - اعتبره أصلاً في جواز إجارة الطبيب للعلاج عموما » فقال -رحمه الله - فى شرحه : « وفيه الإجارة على المعالجة بالطب 26(" اه. وثبت في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أنه أقر النفر الذين و و ع َ# رقوا سيد الحي لما لُدغ فشفي بإذن الله تعالى » فأعطوهم قطيعًا من الغنم » فقال عليه الصلاة والسلام : « اقسموا واضربوا لي بسهم معكو»”" اه قال الإمام موفق الدين عبد اللطيف البغدادي -رحمه الله - : ‎١‏ في أخذهم القطيع دليل على جواز أخذ الأجرة على الطب والرقى » ويؤيد ذلك قوله يِه : «اضربوا لي معكم بسهم )2 اه. ‎)١(‏ رواه البخاري في صحيحه 777/7 . ومسلم 7/ 70 . (؟) فتح الباري لابن حجر 159/5 . (9) رواه البخاري في صحيحه 77/7 . ومسلم ‎١9/7‏ واللفظ له . (؟) الطب من الكتاب والسنة للبغدادي ص ‎١9١‏ . قلت : وقد ترجم الحافظ أبو داود -رحمه الله . حا سه بهل الااديت بتو : باب في كسب الأطباء ‏ فاعتيره أصلا وه

عدد الصفحات ٥٩٩

فقوله - رحمه الله - : « على الطب » عام يشمل الجراحة لأنها فرع من فروعه قديمًا وحديثًا , وقد أجمع أهل العلم -رحمهم الله - على مشروعية الإجارة على فعل المنافع المباحة('' » والجراحة تعتبر منفعة مباحة فيجوز الاستئجار على فعلها » وقد أشار الإمام أبو محمد عبد الله بن قدامة -رحمه الله - إلى مشروعية الإجارة على فعل الجراحة » فقال -رحمه الله - : « ويجوز الاستئجار على الختان» والمداواة » وقطع السلع لا نعلم فيه خلاًا “اه وكمادل دليل النقل على مشروعية الإجارة على فعل الجراحة دل العقل على ذلك أيضا من الوجوه التالية : الوجه الأول : تجوز الإجارة على فعل الجراحة كما تجوز على الأفعال المباحة بجامع كون كل منهما فعلاً مأذونًا به شرعا”" . الوجه الثاني : تجوز الإجارة على فعل الجراحة كما تجوز على فعل الختان بجامع كون كل منهما منفعة مباحة مقصودة!* . الوجه الثالث : ‎)١(‏ قالابن رشد -رحمه الله - : « واتفقنوا على إجارة الدور والدواب والناس على الأفعال المباحة »اه. بداية المسعهد لابن رشد ”/ ‎358١6‏ ومثله في حلية الفقهاء للقفال 87/0" . ‎. ١١١/5 ‏المغني والشرح الكبير لابن قدامة‎ )١( ‏(*) المصدر السابق ص ‎١77‏ . ‏(5) المصدر السابق ص ‎١77‏ .

عدد الصفحات ٦٠٠

أننا لو قلنا بعدم جواز الإجارة:علئ فعل الجراحة» لأدى ذلك إلى الحرج والمشقة ؛ لقلة من يفعلها من:الأطباء بدون مقابل » وكل من الحرج والمشقة منتف في الشرع » فوجب انتفاء موجبها"'" . لهذه الأدلة النقلية والعقلية ذهب الفقهاء -رحمهم الله - إلى جواز الإجارة على الجراحة » فقد نصوا في كتبهم على جواز الإجارة على صورها المعروفة في زمانهم كجراحة الختان والفصد » وقلع السن الوجعة ‏ وقطع اليد المتأكلة''' » ووقع خلاف بينهم في حكم الإجارة على نوع واحد منها وهو الحجامة هل تصح الإجارة عليها أم لا ؟ وبيان خلافهم في ذلك يتضح في المسألة التالية : مسألة : هل تجوز الإجارة على الحجامة ؟ . اختلف أهل العلم - رحمهم الله - في هذه المسألة على ثلاثة أقوال : القول الأول : تجوز الإجارة على الحجامة » ويكره للحر أكل ثمنها . وهو مذهب الحنابلة7 . ‎)١(‏ قرر الإمام العزبن عبد السلام -رحمه الله - أن الطب من جملة المناذ فع التي لو لم يحكم بجواز الإجارة عليها هلك الناس . أنظر كتاب قواعد الأحكام نيه ‎)١(‏ انظر على سبيل المثال المصادر الآتية : حاشية ابن عابدين اي ؛ بدائع الصنائع للكاساني 5/ 184 ‎٠ 189 ٠‏ 194 ء الكافي لابن عبد البر 7057/5 » مغني المحتاج للشربيني 7/ 7754 . نهاية المحتاج للرملي ه/ ‎”3٠‏ ». كشاف القنا اع للبهوتي 1/4 » المغني والشر ح الكبير لابن قدامةة/ ‎٠1.١‏ المبدع لابن مفلح 9/6 > ‏(5) المغني والشرح الكبير لان قدامة 171/1 »177 الإنصاف للمرداوي 40/0 + ‏ل"

عدد الصفحات ٦٠١