المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها تحميل PDF

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

صفحة ٣٦ من ٤٤

بالحاجة ضرب من الشهادة » لكن يرد السؤال عن الحالة التي عمت بها لآن من قلة العدول من الأطباء وغيرهم هل يجب ابقاء على هذا الأصمل والجواب :أنه باء على ما قرره شيخ الإسلام - ابن تيمية در حمهة الله - من اعتبار شهادة الأمثل فالأمثل من الفساق عند تعذر العدل"١)‏ يمكن أن يتخرج عليه اعتبار شهادة الأمثل فالأمثل من الأطباء في هذه المسألة . . . والله تعالى أعلم . عد عاد -شهادة الفاسق . انظر بداية المجتهد لابن رشد 7/ ‎50٠‏ » البحر الزخار 0/ 14 . ‎)١(‏ الاختبارات للبعلي ‎٠017‏ » والقول بقبول أمثل الفساق اختاره جمع من فقهاء الحنفية» والمالكية » والشافعية -رحمهم الله - . انظر معين الحكام للطرابلسي ‎١١6‏ » تبصرة الحكام لابن فرحون 715/7 » ترشيح المستفيدين للسقاف ‎4١8‏ 3 قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 54/7 . ‎مهاب٠‎

عدد الصفحات ٥٧٠

المطلب الرابع هل يشترط إذن الوالي بفعل الجراحة الخطيرة ؟ لما كان المقصود من نصب الوالي رعايته لمصالح الأمة بتحصيلها عند فقدها » والمحافظة عليها حال وجودها . فإنه لا شك في شرعية استئذانه في فعل الجراحة الطبية الخطيرة » وذلك لأن هذا النوع من الجراحة يشتمل على أخطار توجب الرجوع إلى ولي الأمر لكي ينظر في عظيم الغرر الموجود فيها » فإن كانت مشتملة على ما يوجب الضرر والمفسدة العامة كان من حقه منع الطبيب » وإذا كانت مشتملة على المصلحة الراجحة أذن له يفعلها . وقد صح عن النبي يل في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما - أنه ‎١‏ بعث إلى أبي بن كغب رضي الله عنه طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه »237 . ومع ذلك لم يستأذن أبيًا . فدل هذا على أحقية ولي الأمر في الإذن بفعل الجراحة وعدمه. والمريض قد يتعجل في الإذن بالجراحة الخطيرة » نظرا لتعجله الشفاء وحرصه على تحصيله » ومن ثم قد يستدرك عليه ولي الأمر بنظره في هذا النوع من الجراحة ما قد يفوت بسبب استعجاله وإقدامه على فعلها بدون ترو وتأمل.. ثم إن الجراحة الخطيرة من شأنها أنها تفضي إلى النزاع إذا اتتهت بوفاة المريض - لا سمح الله - وهذا النوع من حق ولي الأمر أن يتحفظ . ‏تقدم تخريجه‎ )١( ‏الاه‎

عدد الصفحات ٥٧١

في دفعه قبل وقوعه لكلا يؤدي إلى ضرر بالمجتمع » ونظرا لذلك فإننا نجد من الفقهاء المتقدمين -رحمهم الله - من اعتبر إذن ولي الأمر في الجراحة الخطيرة واستحبه . قال الإمام مالك7١2‏ - رحمه الله - ش إن لأحب للإمام أن يتشدم إلى هلا لأعلباء في قطلم المروق ء وما أشبهه » ألا يقدم أحد منهم على عمله إلا بإذنه » فإني ي لا أزال أسمع بطبيب قد عالج رجلاً فقطع عرقه » أو صنع به شيئًا فأعنته فمات منه » ولم أره يجعل على الذي عرف بالعلاج فيعالج بما يعرف شيئًا » ولكنه يستحب أن ينهى عن الأشياء التي فيها هلاك الناس إلا بإذن الإمام اه فبين - رحمه الله - شرعية الرجوع إلى ولي الأمر في الجراحة العاسية الخطيرة » نظر لما يترتب عليها من هلاك الناس ‎٠‏ وأن له الحق في هي الأطباء عن الأشياء التي فيها هلاك للناس » ويعرف ذلك عن طريق سؤاله لأهل الخبرة ؛ كما بين ذلك الإمام ابن رشد الجد -رحمه الله - في شرحه لكلام الإمام مالك المتقدم بقوله -رحمه الله - : « وإذا تقدم السلطان إلى الأطباء ألا يداوي أحدهم ما يخاف منه » وفيه غرر إلا بإذنه فوجه العمل في ذلك إذا استؤذن أن يجمع أهل تلك الصناعة » فإن رأوا أن يداوي العليل بذلك الدواء المخوف داواه به » ولم يكن عليه شيء ولا على عاقلته » إن مات منه» وإن رأوا ألا يجبر عليه بذلك الدواء المخوف نهاه عن سقيه إياه 3 فإن تعدى ضمن في (1) هو الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن عمرو الأصبحي إمام دار الهجرة » ولد -رحمه الله - بالمدينة سنة 97 من الهجرة على الأشهر . وهو إمام المذهب المالكي؛ وفضله ومكانته في العلم والورع والزهد مشهورة ‎٠‏ توفي -رحمه الله- بالمدينة سنة ‎١1/4‏ من الهجرة . من تآليفه : الموطأ » رسالة في الرد على القدرية » رسالة في الأقضية . الديباج المذهب لابن فرحون ‎١17‏ ,51,14 2 758. ‎)١(‏ البيان والتحصيل لابن رشد 5/87/9” . يفون

عدد الصفحات ٥٧٢

ماله» وقيل على العاقلة ‎2١7»‏ اه . فاعتبر - رحمه الله - شهادة أهل الخبرة » وعلق حكم السلطان بالإذن للطبيب وعدمه على حكمهم ‎٠‏ فإن أجازوا أذن » وإن لم يجيزوا لم يأذن . ثم نص على اعتبار نهي السلطان للطبيب عن أن يداوي بما فيه خطر وغرر حيث ألزمه بالفنمان . ونظرا لما تيسر في العصر الحاضر من تنظيم الطب وفروعهء فإنه ينبغي اعتبار إذن ولي الأمر بالجراخة الطبية الخطيرة » وتعتبر إدارات الشئون الصحية مخولة فى النظر فى ذلك نظرً لكونها الجهة المسئولة عن الشئون الصحية » ومن ثم كان لها الحق في منع الأطباء من فعل هذا النوع من الجراحة الخطيرة والإذن.لهم بذلك حسب ما يظهر الأطباء المختصين والله تعالى أعلم . 2 د . 759/9 ‏المصدر السابق‎ )١( ‏ياه‎

عدد الصفحات ٥٧٣

المطلب الخامس هل يجوز للرجال أن يقوموا بمعالجة النساء بالجراحة والعكس ؟ دلت النصوص الشرعية على وجوب استتار النساء » وحفظهن لعوراتهن » وعدم إبدائها للرجال إلا لمن استثنى الله تعالى منهم(١)‏ . والمداواة بالجراحة تستلزم النظر إلى المرأة الأجنبية » وعورتها , وعورة الرجل الأجنبي » واللمس » والكشف عن تلك المواضع » ومن ثم فإنه يرد السؤال : هل يجوز قيام الرجال بمداواة النساء بالجراحة » والعكس ؟ وإذا كان ذلك جائرًا فما هو دليل جوازه ؟ ثم ما هي القيود والضوابط التي ينبغي مراعاتها في ذلك ؟ . والجواب.: أنه تجوز مداواة الرجال للنساء بالجراحة والعكس بشرط عدم وجود النظير » وأن ترجد الخائجة الداعية للمداولة , وأما دليل ذلك ماثبت في الصحيح من حديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها أنها قالت : « كنا نغزوا مع النبي وَلةِ نسقي ونداوي الجرحى »)(2) » واف الجرحى المراد به الرجاك ‎٠‏ وهم بلا شك أجانب ‎)١(‏ من هذه النصوص قوله تعالى : : # وقل للمؤمنات يغ خض ص يَْضضْن من أبصارهن ويَحفَظ فُروجهن ولا ييدين زيتتهن | إلا ما ظهر مها ولمضرين يخم رهن على جيويون ولا ييدين زيسهن إلا لبعوليون ؛ أو َابائهن أو عَاباء بعولتون أو أبنائين أو أبناء بعولتون أو إخوانهن أو بَنِي إخوانهن أو ينبي أخواتهن ‏... » الآية . سورة النور (4؟) آية ‎.١‏ ‏:لاه

عدد الصفحات ٥٧٤

عنها » ومن ثم قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله - في شرحه لهذا الحديث : « فيه جرواز معالجة المرأة الأجنبية للرجل الأجنبي للضرورة»27 اه. وفي الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه أنه قال : « كان النبي ع 2 فريره ذيغزو بأم سيم ونسوة من الأنصار معه » إذاغزا فيسقين الماء 00 ويداوين الجرحى » فدل هذا على مشروعية معالجة المرأة للرجل عند وجود الحاجة» وأما الكشف عن العورة فهو مستثنى لمكان السبب الموجب للترخيص به » وهو وجود الحاجة الداعية إليه » وقد عهادنا من الشريعة أنها رخصت فيه عند وجودها » ويشهد لذلك حديث عطية القرظي في قصة بني قريظة لما حكم سعد -رضي الله عنه - بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم كان الصحابة -رضي الله عنهم - ينظرون إلى العانة فمن وجدوه أنبت قتلوه » ومن لم يجدوه كذلك تركوه”" . وهذا يدل دلالة واضحة على جواز الكشف عن العورة للحاجة . وكما دلت السنة المطهرة على جواز مداواة النساء للرجال» كذلك دل دليل العقل على جوازها وهو الاستحسان الموجب لاستئنائها من الأصل المقتضي لحرمة اللمس » والنظر . والكشف للعورة والمرا الأجنسة ه240 , (1) ع الباري لاب جع )27 (1) رواه مسلم في صحيحه 8/ ‎١80‏ 5 (؟) روه أحمد في مسنده 0/ ‎١1‏ » وأبوداود في سئنه 5/ 199 » وابن ماجة 149/75 » والترمذي وصححه ‎١45 . ١410/5‏ ؛ وصححه الحافظ ابن حجر -رحمه الله - في تلخيص الحبير "57/7 . (4) اعتبر بعض الأصوليين الكشف عن العورة للتداوي من باب الاستحسان , انظار لإزخة المشتاق شرح اللمع لأبي إسحاق محمد يحيى أمان تلا اكلا. ولاه

عدد الصفحات ٥٧٥

ووجهه : أننا لو قلنا بعدم جواز ذلك لأدَّى إلى مفسدة الهلاك المترتبة على المرض » أو على الأقل يؤدي إلى حصول مشقة الآلام الموجودة ذ فى المرض » ودرء المفسدة معتبر شرعا » فجاز قصده بالحكم بالرخصة واستثناء حالة التداوي من الأصل المقتضي للمنع . ثم إن قواعد الشريعة الإسلامية نصت على أن المشقة تجلب التيسير”" » وأن الضرر يزال!"" والمشقة مترتبة على الحكم بالمنع فجاز التيسير بالرخصة » والضرر موجود في المرض فجازت إزالته بالمداواة مع اشتمالها على محظور الكشف والنظر واللمس”" . وشرط الحكم بجواز مداواة الرجال للنساء » والعكس أن لا يوجد الأطباء من الرجال في حال كون المريض رجلاً » ولا يوجد العكس في حال العكس » فإذا وجد النظير من الرجال والنساء امتنع الترخيص لعدم وجود الحاجة الموجبة له . وقد نص الفقهاء المتقدمون -رحمهم الله - على جواز معالجة النساء للرجال » والعكس » وذلك عند وجود الحاجة . قال الإمام موفق الدين عبد اللطيف البغدادي - رحمه الله - : «ونص أحمد أن الطبيب يجوز أن ينظر إلى المرأة الأجنبية إلى ما تدعو إليه الحاجة » وإلى العورة » وكذلك للمرأة أن تنظر إلى عورة الرجل عند الحاجة نص عليه )47 , ‎)١(‏ الأشباه والنظائر للسيوطي 77 » الأشباه والنظائر لابن نجيم 55 » شرح القواعد الفقهية للزرقاء ‎٠١0‏ (؟) الأشباه والنظائر للسيوطي 87 » الأشباه والنظائر لابن نجيم 46 . (؟) الميسوط للس رخسي ‎١645 » ١67/٠١‏ »“الدر المختار للحصكفي ؟/ 780 .2 7 المجموع للنووي ‎749/١‏ » الأشباه والنظائر للسيوطي 74 » الأشباه والنظائر لابن نجس ‎١‏ » القواعد الصغرى لابن عبد السلام ‎7١‏ 3 اام (4) الطب من الكتاب والسنة للبغدادي 197 . كلاه

عدد الصفحات ٥٧٦

أما القيود والضوابط التى ينبغى على الرجال والنساء مراعاتها عند اختلاف الجنس فهي تتلخص في وجوب التقيد بالحاجة » ومن ثم لا يجوز للمرضى أن يكشفوا عن موضع زائد عن القدر المحتاج إليه للجراحة» ولا يجوز للطبيب أن يصرف بصره إلى أي موضع غير الموضع الذي يحتاج لمداواته » وكذلك ينبغي أن يتقيد بالزمان المحتاج إليه ولا يزيد على ذلك . قال قاضي زاده الحنفي "!2 -رحمه الله - : «ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها للفضرورة » وينبغي أن يعلم امرأة مداواتهاء لأن نظر الجنس إلى الجنس أسهل » فإن لم يقدروا يستر كل عضو منها سوى موضع المرض » ثم ينار ويغض بصره ما استتاع ‎٠‏ لأن مائبت بالضرورة يقّدر بقّدرهًَا »0 اه فبين سرحمه الله - أنه لا تجوز المداواة فى حال اختلاف لجنس إلا بعد تعذر وجود الجنس المثيل » فإذا تعذر وجوده جازت المداواة 2 ووجب على المريض ستر المواضع الزائدة عن قدر الحاجة » ووجب على الطبيب أن يقتصر في نظره على ذلك الموضع المحتاج إلى مداواته. ثم بين ناهذا السك بمسدإى القاصنة الشيسم : «ماأبيح للضرورة يقدر بقدرها : ‎)١(‏ هو الشيخ أحمد بن محمود الأدرنوي الرومي المعروف بقاضي زاده فقيه » ممن شارك في علوم مختلفة » تولى منصب الإفتاء » وتوفي بالقسطنطينية سنة 484 من الهجرة » وله مؤلفات منها : نتتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار وهو تكملة لفتح القدير لابن الهمام » وحاشية على شرح تجريد الكلام » وشرح الشريفي . ‏معجم المؤلفين عمر كحالة ‎١1/١ /١‏ . ‎. 45/8 ‏نماك نتائج الأفكار قاضي زاده‎ )١ ‏(0) الأشباه والنظائر للسيوطي 4 » الأشباه والنظائر لابن نجيم 87 » شرح القواعد الفقهية للزرقاء ‎١8‏ . ‏يفن

عدد الصفحات ٥٧٧

الجراحة ثم بعد انتهاء المهمة الجراحية يجب على الأطباء والممرضين ستر عورة المريض . وصرف أبصارهم عن النظر إليها وهكذا العكس . .. والله أعلم . 00 إغ داع . 21 6 م/اسعه

عدد الصفحات ٥٧٨

المبحث الثالث 3 ر مسائل الطواريء ) تتعلق بهذا المبحث مسألتان مشهورتان : الأولى : عن حكم نقل الدم لإسعاف المريض أثناء الجراحة . الثانية : عن حكم الشرع في مخالفة الواقع للتقدير المسبق . وبيان هاتين المسألتين يتضح في المطلبين التاليين : 4اه

عدد الصفحات ٥٧٩

المطلب الأول هل يجوز نقل الدم " لإسعاف المريض في الجراحة ؟ يلجأ الأطباء إلى عملية نقل الدم لمعالجة كثير من الحاللات الطارئة موضع الجراحة . وفي جل هذه الحالات يعتبر المريض مهددا بالموت”'" . الأمر فيه من الناحية الطبية شروط معينة » ولهذا ينشأ السؤال عن حكم نقل الدم في هذه الحالات الضرورية هل هو جائز أم لا ؟ وإذا كان جائرًا فما هي شروط جوازه ؟ وهل يجوز للإنسان إذا لم يجد من يتبرع له بالدم أن يدفع إليه المال ؟ . والجواب : أنه نظرا لوجود الضرورة الداعية إلى هذا النقل فإنه لا حرج فيه على المريض ولا على الأطباء ولا على الشخص المتبرءع9) ‎)١(‏ نقل الدم : « هو حقن دم شخص في لمعة وعاء شخص آخر » » وقد أجريت عمليته لأول مرة في فرنسا ‏ وكانت من حيوان لإنسان انتهت بوفاة المريض وذلك عام 7 » ثم أجريت لأول مرة بنجاح عملية النقل من إنسان إلى إنسان في انجاترا عام ‎١114‏ م . الجراحة الصغرى . د . البابولي » د. الدولى 7ه . ”0 . ‏(؟) من الحالات الأضطرارية التي يلجأ فيه إلى نفل الدم حالات النزيف الشديد التي يفقد فيها المريض جزءا من دمه مثل : الصدمات . والجروح الكبيرة » والحروق » ونزيف الولادة ؛ والتهاب الكليتن المزمن الذي يؤدي إلى هبوط أ فشل كاوي. وأمراض الدم الخبيئة مثل سرطان الدم فهذه الحالات وأمشالها يعتبر فيها نقل الدم ضروريا » والمقصود منه إنقاذ الشخص المتبرع له . التبرع بالدم بين الدين والعلم » ‏ْ مقال بمجلة الأمة عدد صفر ‎١105‏ ه . (”) نص على هذا الحكم عدد من العلماء المعاصرين . انظر المصادر التالية : مجلة ‏الأزهر المجلد العشرون 5 17ل.. المختارات الجلية لابن سعدي ا5 27 2 ‏مه

عدد الصفحات ٥٨٠

أولا : لقوله تعالى : # ومن أحْيَاهًا فَكأنّمَا أحيّا الئاس جميعًا4”' » فقد دلت هذه الآية الكريمة على فضل التسبب فى إحياء النفس المحرمة . ولاشك فى أن الأطباء » والأشخاص المتبرعين بدمائهم يعتبرون متسببين في إحياء نفس ذلك المريض التي تعتبر مهددة بالموت في حالة تركها بدون إسعافها بذلك الدم ونقله . ثانيًا : لورود النص باستثناء حالات الاضطرار ومن ذلك : قوله تعالى : 9إِنّمَا حرم عَليكم امه والدم ولَحْم الخنزير وما مه لا عه سي أهل , لير اله فم أضطر ير بَاٍ ولا عاد لا إل إن اله ُو ا رحيم وجه الدلالة : أن هذه الآية الكريمة وأمثالها من الآيات الأخرى دالة على نفي ولااحرج على الغير في تبرعه وبذله » ولا حرج على الأطباء في قيامهم -758: أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية . د . عبد الله الطريقي ‎1١١‏ » 417 » حكم العلاج بنقل دم الإنسان أو ثقل أعضاء أو أجزاء منها : د. أحمد فهمي أبو سنة. بحث منشور بمجلة الفقه الإسلامي السنة الأولى / هاءالعدد الأول ص "” , الاجتهاد الفقهي للتبر رع بالدم ونقله . 5 . مناع القطان بحث منشور بمجلة الفقه الإسلامي السنة الكانية ؟ هالعدد الثالث ص 9" » نقل الدم وأحكامه الشرعية للصافي 77 . ‎)١(‏ سورة المائدة (0) آية اال ‏(؟) سورة البقرة (؟) آية 19/7 . ‎م١‎

عدد الصفحات ٥٨١

بتحقيق ذلك عن طريق عملية النقل""2 . المًا : أن المريض لو امتنع من نقل الدم إليه كان متعاطيا للسبب الموجب لهلاكه » وقد حبرم الله تعالى عليه تعاطي ذلك السبب كما أشار إلى ذلك سبحانه بقوله : « ول تَلقوا بأيديكم إِلَى التهلكة 04" وقوله سبحانه : « ولا تقتلُوا أنفسكم إن الله كان بكم رَحيما 74" نكا فلذلك ينبغي عليه قبول التبرع رابعًا : أنه لا حرج على الشخص المتبرع في إخراج سائل الدم من جسمه » بل إن خروجه يعتبر علاجا ودواء » ففيه منفعة ومصلحة لبدنه. ولذلك وردت السنة بمشروعية التداوي بالحجامة كما ثبت ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام وفعله” . خامسًا : أن نقل الدم في هذه الحالات وأمثالها يعتبر داخلاً في عموم الأمر بالتداوي الذي ثبت في السنة الصحيحة عنه عليه الصلاة والسلام» لأن علاج الصدمة الدموية يتوقف على النقل فقط » ومن ثم أصبح مندرجا في عموم قوله عليه الصلاة والسام : : « تداووا عباد الله فإن الله ما أنزل داء إلا وضع لَه دواء 6" ' فيشرع فعله . سادسا : : أن بعض الفقهاء -رحمهم الله - نصوا في كتبهم على جواز التداوي بالدم عند الحاجة إليه » والحاجة موجودة مم 2 بل هى أعلى مراتب الحاجة الموجبة للترخيص شرعا وهي الضرورة”" . 4١9 » 5١5 ‏أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية . د. الطريقي‎ )١( (؟) سورة البقرة (؟) 19 . (*) سورة النسناء (4) آية 79 . (5) أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية . د. الطريقي 415 . (0) تبيين الحقائق للزيلعي 77/5 . الفتاوي الهندية ‎١١/0‏ » نقل الدم وأحكامه الشرعية للصافى /ا١‏ . كمه

عدد الصفحات ٥٨٢

سابعا : أن قواعد الشريعة الإسلامية تقتضي جواز التبرع » إذ من قواعدها أن الضرورات تبيح المحظورات » والضرر يزال » والمشقة تجلب التيسير » والمريض مضطر » ومتضرر » وقد لحقته المشقة ‎١‏ د )00 الموجبة للهلاك فيجوز نقل الدم إليه ‏ . لهذا كله فإنه يجوز نقل الدم والتبرع به للغير » ويعتبر المتبرع والطبيب محسنًا بفعله لما فيه من إنقاذ النفس المحرمة من الهلاك . وأما شروط جوازه فهى تنحصر فى الشروط الأربعة التالية : الشرط الأول : أن يكون المريض محتاجا إلى نقل الدم » ويشبت ذلك بشهادة الطبيب العدل . الشرط الثانى : أن يتعذر البديل الذي يمكن إسعافه به . الشرط الثالث : أن لا يتضرر الشخص المنقول منه الدم بأخذه الشرط الرابع بع : أن يقنصر فِي نقل الدم على مقدار الحاجة للقاعدة الشرعية : * م أبيح للضرورة يقدر بقدرها » 1( دفع ذلك المقابل » ويكون الإثم على الآخذ لأن بيع الدم محرم شرعا لما ثبت في الحديث الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن ثمن ف 7 (1) الأشباه والنظائر للسيوطي 1 : 1 5 الأشباه والنظائر لابن جيم #/اء م وأشار إلى هذه القواعد الدكتور مناع القطان في بحثه : الاجتهاد الفقهي للتبرع (1) الأشباه والنظائر للسيوطي 4 الأشباه والنظائر لابن نجيم 7 . شرح القواعد الققهية للزرقاء ‎١77‏ . (") رواه البخاري في صحيحه 4/7 . وك

عدد الصفحات ٥٨٣

قال الإمام النووي -رحمه الله - عند بيانه لحكم أخذ الأجرة على فعل المحرم : « وكما يحرم أخذ الأجرة في هذا يحرم إعطاؤها وإنما يباح الإعطاء دون الأخذ في موضع ضرورة ‎١”)‏ اه. فاستثنى - رحمه الله - من تحريم الإعطاء للحرام ما كان الإنسان مضطرا إليه » وهذا ينطبق على مسألتنا هنا إذا لم يجد المريض من يتبرع له بالدم إلا بمقابل فيجوز له دفع المقابل والإثم على الآخذ والله تعالى أعلم . 1 ا . ١36 ١45 /0 ‏روضة الطالبين للنووي‎ )١( 003

عدد الصفحات ٥٨٤

المطلب الثاني ( حكم الشرع في مخالفة الواقع للتقدير المسبق ) هذه المسألة من أهم المسائل المتعلقة بطواريء الجراحة الطبية » ويعتبر موقف الأطباء فيها من أحرج المواقف طبًا وشرعيًا . وهي تتمثل في كون الأطباء يقدمون على الجر احة » ثم بعد فتح الموضع الذي يراد فعل الجراحة فيه يتبين أن الواقع بخلاف التقدير المسبق الذي توصلوا إليه من خلال التشخيص ‎٠‏ وحيتتذ يرد السؤال عن حكم الشرع في هذه الحالة هل يقوم الأطباء بقفل موضع الجراحة لكي يرجعوا إلى المريض بعد إفاقته من التخدير فينظروا رأيه ؟ أو يقوموا بمعالجة الوضع بما يستحقه من علاج » ولو كان في ذلك زيادة عن القدر الذي وافق عليه المريض أو خروجا عنه بالكلية ؟ . والجواب : أن الأصل يقتضي وجوب أخذ موافقة المريض كما سبق عند بيان شروط جواز الجراحة الطبية . وعليه فإنه ينتبغى على الأطباء أن يحتاطوا بأخذ الإذن المطلق كما هو الحال في كثير من المستشفيات وبهذا الإذن يرتفع الإشكال » ويصبح الأطباء في مأمن من تحمل المسئولية عن فعل الجراحة بدون إذن. أمالو فرض أنهم لم يحتاطوا بذلك فحينئذ لا يخلو الأمر من حالتين : همه

عدد الصفحات ٥٨٥