يجوز له ذلك » لأن خوف إبطاء البرء ووجوده مشقة الضنى يعتبر في حكم المشقة الحاجية الموجبة للترخيص على أصح الوجهين عند العلماء» قال الإمام العز بن عبد السلام -رحمه الله - عند بيانه لمراتب المشقة الموجبة للترخيص شرعا : ١ الرتبة الثانية : مشقة دون المشقة في الرتبة كالخوف من حدوث المرض المخوف » فهذا ملحق بالرتبة العليا على الأصح . الرتبة الغالثة : : خوف إيطاء اليم ؛ وشدة الضنى قفي إلحاق بال الثانية خلاف » والأصح الإلحاق )”'' اه وعلى هذا فإنه يجوز للمريض أن يترخص بترك القيام في الصلاة إذا تعذر عليه ذلك كالحال في من أجريت له الجراحة في قدميه بحيث لا يستطيع القيام عليهما . وكذلك يجوز له إذا أمكنه أن يقوم ولكن يؤدي ذلك إلى حصول ضرر كتأخر برء » أو عدم نجاح الجراحة التي أجريت له ؛ يجوز له أن يصلي قاعدا في جميع ذلك . ولو نصحه الأطباء بترك القعود أيضًا خوفًا من المفسدة نفسهاء جاز له ترك القعودء وكذلك لولم يستطع القعود كالحال في جراحة العمود الفقري » فإنه يجوز له أن يصلي على جنبه ومستلقيا يوميء 15 "؟» لحديث عمران بن حصين -رضي الله عنه - المتقدم » وفيه : -1/ 7500 » والقول باعتبار العجز عن القيام وحده دون تأخر البرء هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد -رحمه الله - ٠ الصحيح من المذهب خلافها المصدر الأخير . . ١١ /١ قواعد الأحكام لابن عبد السلام )١( () فتح القدير لبن الهسسام 71/2١ جواهر الإكليل للبي 501 » لان »روضة الطالبين للنووي 7777/1١ 73776 » الإنصاف للمرداوي 7١17/١ غ26
عدد الصفحات ٥٥٤« فإن لم تستطع فعلى جنب »© . وكذلك يجوز له ترك الركوع والسجود إذا كان غير مستطيع7") للانحناء أو خشي من ركوعه وسجوده حصول ضرر أو تأخر برء كالحال في القيام بجامع المشقة في كل » وكما يجوز له ترك هذه الأركان نظراً لوجود المشقة الموجبة للترخيص ٠» كذلك يجوز له ترك شروط الصحة من باب أولى » فيرخص له أن يصلى مستلقيًا على ظهره» وإلى غير القبلة إن حضرته الصلاة ولم يجد من يوجهه إليهاء كما نص على ذلك بعض الفقهاء -رحمهم الله -0" , وينبغي على المريض أن يتيقن بوجود الحاجة كما تقدم في رخص الطهارة » فلو أمكن أن يقوم بعض الركعة دون بعضها فعل ذلك7" » كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام في قيام الليل؟) » ولو أمكنه الانحناء يسيرا في الركوع والسجود لزمه فعله وهكذا » فإذا زال العذر بالكلية زالت الرخصة ورجع إلى حكم الأصل الموجب لفعل الأركان على الوجه المطلوب . . . والله تعالى أعلم . عد عد . (؟) حاشية ابن عابدين ١ ٠7١9/١ (5) رواه البخاري في صحيحه ١17/١ » وترجم له بقوله : « باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي ) 5 ورواه مسلم في صحيحه 541١/١ 3 606
عدد الصفحات ٥٥٥المطلب الغالث في ر رخص الصوم ) وهي تنحصر في رخصة الفطر في رمضان » والأصل فيها قول سح اس كو 2ه الحق تبارك وتعالى : 9 فَمَن كَانَ منكم مريضا أو على سفر فعدة من يام آخَرَ 974 . | قال الإمام القرطبي -رحمه الله - في تفسيره : « قوله تعالى : «مريضًا » : للمريض حالتان : إحداهما : ألا يطيق الصوم بحال فعليه الفطر واجبا . والثانية : أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة » فهذا يستحق له الفطر ولا يصوم إلا جاهل . . . وقال خجمهور من العلماء : إذا كان به :. مرض يؤلمه ء ويؤذيه » أو يخاف تماديه أو يخاف تزيده صح له الفطر»”' اه وعلى هذا فإن المريض بعد الجراحة إذا كان الصوم عليه متعذرا كان الفطر فى حقه واجبًا » وأما إن كان يستطيعه بمشقة لا تصل إلى درجة الخوف على النفس فإنه يخير بينه وبين الفطر » وإذا لم ينصحه الأطباء بالفطر فصام ووجد المشقة جاز له أن يترخص بالفطر » ولا تتوقف الرخصة في هذه الخالة على نصيحة الأطباء » فهو أعلم بنفسه . : ١84 سورة البقرة (1) آية )١( . 51/5/1١ تفسير القرطبي )١( كمه
عدد الصفحات ٥٥٦ويشرع للأطباء أن ينصحوا المرضى بالفطر فإذا خافوا تلف ' الأرواح وهلاكها وجب عليهم ذلك » وهكذا لو خافوا تلف العضو ء لأن مشقة التلف في هذه الحالات وأمثالها تعتبر من أعظم مراتب المشقة وهي توجب الترخيص بالفطر وغيره ٠ قال الإمام العزبن عبد السلام -رحمه الله - : « وأما الصوم فالأعذار فيه خفيفة كالسفر والمرض الذي يشق الصوم معه كمشقة الصوم على المسافر » وهذان عذران خفيفان وما كان أشد منهما كالخوف على الأطراف والأرواح كان أولى بجواز الفطر ١”) اه. - واعتبار هذه الرخصة محل إجماع من أهل العلم -رحمهم الله ٠ . كما أشار إلى ذلك الإمام ابن حزه'"2 -رحمه الله - والله تعالى أعلم عد عد زد . ١17/١ قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام )١( . . 1١ (؟) مراتب الإجماع لابن حزم /أمعهم
عدد الصفحات ٥٥٧المطلب الرابع في الأصل في مشروعية فعل الجراحة للمحرم ما ثبت في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما - أن النبي كَِةٍ احتجم وهو 110 , 0 فقددل هذا الحديث على جواز التداوي بالجراحة » والإنسان محرم سواء كان إحرامه بحج أو عمرة » وقد تستلزم الجراحة الطبية فعل أشياء من محظورات الإحرام » كحلق الشعر » وعصب موضعها» وتغطيته » ومنع المريض من للخقروج لاما السك ١ » فهذه الأشياء كلها يرخص بفعلها للمحرم » والأصل في ذلك الترخيص قول الحق تبارك - ”ليه _- بوتحالبي : : 8 فَمَن كان منكم مريضا أو به أذ من رأسه فَفديَة مّن صيام أو صدثّة أو نسك 74" . فقند دلت هذه الآية الكريمة على أن الحاج والمعتمر يرخص لكل منهما في السلق رفول محمظور الأحراع إذا وبجد عدر المرض ٠» وقد تيت في حديث كعب بن عجرة -رضي الله عنه - أن النبي كَلةِ مر عليه وهو ينفخ تحت قذرله فقال له : ' أيؤذيك هوه أم رأسك؟ قال : نعم 0 قال : فاحلق وصم ثلاثة ة أيام » أو أطعم ستة مساكين » أوانسك 4 0 ا 0 . 017/7 ومسلم » 717/١ رواه البخاري في صحيحه )١( . ١95 سورة البقرة (7) آية )0( . 0١5/7 رواه مسلم في صحيحه )( مهمه
عدد الصفحات ٥٥٨ولهذا كله فإنه إذا احتاج المحرم إلى حلق رأسه لعلاج موضع فيه بالجراحة فإنه يرخص له في فعل ذلك الحلق كما هو الحال في بعض صور الجراحة العصبية التي تستلزم حلق مؤخر الرأس أو أتحد شقيه لكي يتمكن الطبيب من فعل الجراحة اللازمة27 . وكذلك لو احتاج إلى حلق الشعر في مواضع الجسد الأخرى كالعانة ». والإبط ء والصدر والساعد والساق وغيرها فإنه يجوز له ذلك» وتلزمه الفدية7" . أما ! لو احتاج الأطباء إلى قلع جلدة مشتملة على الشعر فإنه ل حرج عليهم في ذلك ٠ وليس على المريض الفدية بناء على ما تقرر من عدم الضمان في التابع ( والشعر هنا تابع للجلد 34 وليس مقصودا في الأصل . قال الإمام ابن قدامة -رحمه الله- ,0 إذا قلع جلدة عليها شعر فلا فدية عليه » لأنه أزال تابعًا لغيره والتابع لا يضمن كما لو قطع أشفار عيني إنسان » فإنه لا يضمن أهدابهما »7 اه. وبناء على هذا الأصل الموجب لإسقاط ضمان التابع فإنه يتفرع عليه » إن قطع كف المحرم وأصابعه المشتملة على الشعر والظفر لا يوجب الفدية أيضا كما أشار إلى ذلك الإمام النووي -رحمه الله - 0 الجبرراحة العصبية .. * . بكداش 18 . ا الممنب للشيرازي 1147١ , الإنصاف للمرداوي ”/ 556 .555 . () المغني لابن قدامة 441/5 » ونص على مثل هذا الحكم أي إسقاط الفدية على هذا الوجه » الإمام الشافعي وأصحابه إلا أنهم فضلوا الفدية . المجموع للنووي 7 . 4
عدد الصفحات ٥٥٩بقوله : ١ لو قطع يده » أو بعض أصابعه » وعليها شعر وظفر فلا فدية عليه بلا خلاف”!' لأنهما تابعان » غير مقصودين » وشبه أصحابنا هذا بمالو كانت له امرأة صغيرة فأرضعتها أمه انفسخ التكاح » ولزم الأم مهرها » ولو قتلتها لم يلزمها المهر لاندراج البضع في القتل 606اه. فبين - رحمه الله - عدم وجوب الفدية في قطع اليد والأصابع مع اشتمالها على الشعر والظفر للأصل الذي سبقت الإشارة إليه . ويرخص الأطباء بفعل الجراحة الطبية اللازمة لإسعاف الحجاج » لو كانت مفضية إلى فوات الحج عليهم ما دام أن تأخيرها يفضي بهم إلى الهلاك » أو حصول ضرر عظيم كما هو الحال في الجراحة التي تجرى لإسعاف حوادث الطرق المشتملة على الحالات الخطيرة ومافى حكمهاء ويعتبر المرض في هذه الحالات موجبًا للترخيص في امتناعه عن الحج » فإذا فاته تحلل بعمرة بعد شفائه”" » مالم يكن مشترطً في إحرامه لحديث ضباعة بنت الزبير -رضي الله عنها- وفيه أن النبي يك قال لها : « لعلك أردت الحج ؟ قالت : والله لا أجدني إلا وجعة. فقال لها : حجي واشترطي ٠ قولي اللهم محلي حيث حبستني 0" . فقد دل هذا الحديث على مشروعية الاشتراط في الحج » وأن من حج مشترطًا حل من أحرامه عند وجود العذر الحابس دون أن يلزم يلظ , ٠ : () المجموع للنووي 01/8/17 0 للنووي 8/ 5٠١ » الإنصاف للمرداوي 7/١/5 . (:) رواه البخاري في صحيحه ٠ 74١/7 517 » ومسلم 619/5 25٠١ ., (6) الإنصاف للمرداوي 77/4 » المجموع للنووي 8/ .3١ , 7”٠١ 6ه
عدد الصفحات ٥٦٠ذلك لمكان العذر الموجب للرخصة ولزمته الفدية بذلك”'' » ويتقيد فيها بالحاجة فإذا زالت وجب عليها نزعها . . . والله أعلم . 4ع واد وام كيز ناي انا . 509/١ منح الجليل لعليش » 188/١ جواهر الإكليل للأبي )١( هآى١ ءْ
عدد الصفحات ٥٦١المبحث الثاني ٠ في ( مسائل الشروط ) تتعلق بهذا المبحث جملة من المسائل منها ما يرجع إلى الأطباء » ومنها ما يرجع إلى شرط غلبة الظن بسلامة المريض » ومنها ما يرجم إلى شرط وجود الحاجة الداعية إلى فعل الجراحة » ومنها ما يرجع إلى اشتراط الإذن » ومنها ما يتعلق بجنس المريض والطبيب . ونظرًا لاختلاف نوعية هذه المسائل المتعلقة بشروط الجراحة فإن بيانها سيكون في المطالب التالية : ؟كه
عدد الصفحات ٥٦٢المطلب الأول هل يشترط إسلام الطبيب الجراح مماعمت به البلوى في هذه الأزمنة معالجة الطبيب الكافر للمسلم» سواء كان ذلك الطبيب الكافر من أهل الكتاب كاليهود والنصارى . أو من غيرهم من ملل الكفر الأخرى . ومن المعلوم أن الكافر أياً كان كتابيًا أو غير كتابي يعتبر عدوا كما بين الله تعالى ذلك بقوله : 9 إن الكافرين كانوا لكم عدوا مين 4" , والغالب في العدو أن تحمله العداوّة على الإضرار بمن يعاديه ع خاصة إذا كانت تلك العداوة في الدين » فقد يتقرب لمعبوده بإيصال الضرر وإيقاعه بمن يعاديه » ولو أدى ذلك إلى هلاكه وموته . وإذا كان الأمر كذلك فإنه يرد السؤال عن حكم قيام الأطباء الكفار بمعالجة مرضى المسلمين خاصة بالجراحة الطبية التي تشتمل على المراحل الخطيرة التي يسهل معها إيصال الضرر للمريض ؟ والجواب : أنه لا حرج على المسلم إذا احتاج إلى معالجة الكافر أن يتعالج عنده » ولكن بشرط أن يعرف ذلك الكافر بالنصح والأمانة في معاملته . ففي الصحيح من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : ١ أن النبي كَل وأبو بكر استأجرا رجلاً من بني الديل هاديًا خريئًا وهو على دين كفار قريش فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فق معنا أله . 37١١ سورة النساء (4) أآية )١( . (؟) رواه البخاري في صحيحه 77/7 . وقولها رضي الله عنها : خريئًا أي ماهرا ؟جه
عدد الصفحات ٥٦٣فكون النبي يك يستأجره وهو على دين كفار قريش ويأمنه على نفسه وعلى أبي بكر رضي الله عنه مع أن السفر يسهل معه إيصال الضرر خاصة وأنه استأجره للدلالة على الطريق المأمون » وائتمنه على سر الهجرة قبل أن يخرج بثلاث ليال كل ذلك يدل دلالة واضحة على جواز بعاملة الكافر إذا غرفت ميه الأمالة والنصيحة ؛ ولو كانت تلك المعاملة في شيء يتضمن الخطر . قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - : « وإذا كان اليهودي أو النصراني خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يستطبه كما يجوز له أن يودعه المال » وأن يعامله » وقد استأجر رسول الله يَكِةِ رجلاً مشركًا لما هاجر ء وكان هاديًا خريئًا ماهر بالهداية إلى الطريق من مكة إلى المدينة » وائتمنه نه على نفسه » وماله . وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله يكل مسلمهم ؛ وكافرهم ؛ وقد روي أن الحارث بن كلدة -وكان كافرا - أمرهم رسول الله كَكِةِ أن وإذا وجد طبيبًا مسلمًا فهو أولى » وأما إن لم يجد إلا كافرا فله ذلك . وإذا خاطبه بالتي هي أَحَسَنْ كان حسنًا 2١7» اه. فبين -رحمه الله - جواز استطباب الطبيب الكافر » وأنه ينبغي مراعاة تقديم الطبيب المسلم عليه من باب الأفضلية » وذلك لأمن ضرره » ولأنه أحق بالنفع من الكافر . وبين من فعل النبي يَلْةِ مايدل على صحة هذا الحكم من كونه ..01١ا/ , ه١5 مختصر الفتاوى المصرية للبعلى )١( . 5
عدد الصفحات ٥٦٤وكافرهم مع أن كافرهم يخشى منه خديعة المسلمين بالكذب » وكذلك أمره صحابته -رضي الله عنهم - أن يتعالجوا عند الحارث بن كلدة وهو كافر . للمسلم » إلا أنه إن تعالج عنده لا يعمل بوصفه للدواء المحرم ٠ ولا يسمع قوله في الفطر في رمضان . والصلاة ونحوها من العبادات » بل ينبغي عليه أن يرجع إلى الأطباء المسلمين العدول في ذلك لأن شهادة الكافر مردودة فى مثل هذا : قال الإمام موفق الدين عبد اللطيف البغدادي در حمه الله - : «قال أحمد : يجوز الرجوع إلى الطبيب من أهل الذمة في الدواء المباح» ولا يسمع قوله إذا وصف دواء محرما كالخمر ونحوه 2 وكذلك لا يسمع قوله في الفطر والصلاة والصوم ونحو ذلك . ولايقبل مثل هذا إلا من مسلمين عدلين من أهل الطب "١70 اه. ٠ ْ وبناء على هذا فإنه لا يشترط إسلام الطبيب الجراح » لكن الأولى أن يتعالج عند المسلم » وإذا عالجه الطبيب الكافر لم يعمل بقوله في رخص العبادات . . . والله أعلم . . 185 الطب من الكتاب والسنة للبغدادي )١( ومكم
عدد الصفحات ٥٦٥المطلب الثاني هل يجوز إجراء الجراحة عند استواء الاحتمالين تقدم عند الكلام على الشروط المعتبرة لجواز الجراحة الطبية أن من شرطها أن يغلب على ظن الطبيب الجراح نجاح الجراحة » وبناء عليه فإنه يرد السؤال عن حكم إقدامه على فعل الجراحة إذا استوى في ظنه الاحتمالاات؟ . والجواب : أن الذي يظهر هو القول بالتوقف » والامتناع عن فعل الجراحة حتى يترجح أحد الاحتمالين على الآخر فمن ثم يقدم بعده على فعلها أو يحجم بحسب ذلك الظن الراجح » وقد أشار الإمام العز بن عبد السلام إلى ذلك بقوله - رحمه الله - : « وكمالا يحل الإقدام للمتوقف في الرجحان في المصالح الدينية حتى يظهر له الراجح » فكذلك لإ يحل للطبيب الإقدام مع مع التوقف في الرجحان إلى أن يظهر له الراجح »"'' اه فبين -رحمه الله - أنه يجب على الطبيب أن يتوقف عن المداواة في حال عدم ترجح احتمال السلامة وعدمها قياسًا على التوقف في المصالح الدينية . وهذا الحكم نص على خلاقه بعض فقهاء الحنفية ٠ ففي الفتاوي الهندية ما نصه : . . فني الجراحات المخوفة » والقروح العظيمة ؛ والحصاة الراقمة في المغانة ونحوها إن قيل قد ينجو وقد يموت: أو ينجو ولا يموت يمالج ؛ وإن قل لا ينجو أصلاً لا يداوى بل يتركه كذا في الظهيرية »”" (5) الفتاوي الهندية 0/ 729 . 6255
عدد الصفحات ٥٦٦فظاهر هذه العبارة جواز فعل الجراحة عند استواء الاحتمالين وذلك لقوله : « قد ينجوء وقديموت . . : يعالج» . والقول بالتوقف الذي سبقت حكايته عن الإمام العز بن عبد السلام -رحمه الله - أولى بالاعتبار لصحة قياسه » ثم إنه يقوى بالأصل » فالجراحة الأصل فيها أنها محرمة » وإنما جازت لمكان المصلحة المترتبة على فعلها فإذا أصبحت مترددة:بين المصلحة والمفسدة » رجح جانب المفسدة بالأصل الموجب للمنع » أو نقول سقط اعتبار المصلحة والمفسدة ورجع إلى حكم الأصل الموجب للمنع والله أعلم . نا /اكهم
عدد الصفحات ٥٦٧المطلب الغالث بم تثبت الحاجة إلى فعل الجراحة الطبية ؟ تقدم في مبحث شروط جواز فعل الجراحة الطبية أن من شروطها أن توجد الحاجة الداعية إلى فعلها » وبناء على ذلك فإنه يرد السؤال عن والجواب : أن الحاجة إلى:الجراحة تشبت بشهادة الأطباء المختصين بأنها علاج الألم أو الآفة التي يشتكي منها المريض » وذلك لأن الشريعة تعتبر شهادة أهل كل علم فيما يعود إلى علمهم . ولما كانت الجراحة فرعا من فروع علم الطب.؛ وجب الرجوع إلى شهادة المختصين من الأطباء في علم الجراحة » ثم ينظر إلى أهل الاختصاص بموضع الألم وجراحته » فيرجع في جراحة أمراض العيون إلى الطبيب الجراح المختص بالعيون » وفي جراحة الأسنان إلى الطبيب المختص بأمراض الأسنان » وقد نص الفقهاء -رحمهم الله - على اعتبار شهادة الأطباء المختصين بالحاجة إلى الجراحة ومنهم الإمام النووي -رحمه الله- حيث يقول : « قلع السن الوجعة » إنما يجوز إذا صعب الألمء وقال أهل الخبرة : إنه يزيل الألم » وقطع اليد المتآكلة إنما يجوز إذا قال أهل الخبرة : إنه نافع . . . 170 اه. فاشترط -رحمه الله - لجواز فعل القلع والقطع شهادة الأطباء الذين عبر عنهم بأهل الخبرة بأن ذلك القلع والقطع يزيل الألم » وفي ذلك دليل ظاهر على اعتبار شهادتهم » وأنه ينبغي الرجوع إليهم لإثبات الحاجة إلى فعل الجراحة . (١)روضة الطالبين للنووي ١85/6 . 4ه
عدد الصفحات ٥٦٨وإذا ثبت اعتبار شهادة الأطباء بوجود الجراحة ولزوم الرجوع إليهم في ذلك فإنه يرد السؤال هل يشترط فيهم العدد أو تكفي شهادة الطبيب الواحد منهم ؟ والجواب : الذي يظهر أن شهادة الطبيب الواحد كافية في إثبات الحاجة إلى فعل الجراحة .» ويشهد لذلك ما ثبت في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : (أن النبي كِ بعث إلى أبي طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه »21 . فهذا يدل دلالة واضحة على أن شهادة الطبيب الواحد تعتبر كافية في ثبوت الحاجة إلى فعل الجراحة الطبية» حيث لم ينكر النبي يلد فعله الذي استند فيه إلى شهادته وحده » ولم يلزمه بشهادة طبيب آخر معه . وقال الشيخ أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي - الله- : « أما إذا حل قلعها كأن صعب ألمهاء وقال طبيب عدل » ولو عدل رواية فيما يظهر فيهما أنه يزول بالقلع فيجوز استكجار له .. واليد المتآكلة كالسن الوجعة 06" اه فنص -رحمه الله - على اعتباز شهادة الطبيب الواحدء إلا أنه قيده . * 5 0 بوصف العدل » وهو وصف معتبر لقبول الشهادة شرع" » والحكم )١( تقدم تخريجه » وقال الإمام الشوكاني -رحمه الله - في شرح هذا الحديث : «استدل بذلك على أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده » اه . نيل الأوطار للشوكاني 04 )5 فتح الجواد للهيثئمي 04/١ . وقد أشار غيره إلى اعتبار شهادة الطبيب الواحد في النداوي بالمحرم . انظر فتتح المعين لأبي السعود ”8/7 ٠ » الفتاوى الهندية هوه" . (6) قال تعالى : ايا أيهَا لذن انوا إن جَادَكُم قاس با يوا 4 سورة الحخجرات (49) آية ١ . وقد أجمع أهل العلم -رحمهم الله - على اعتبار العدالة في الشاهد ورد 5 حون ٠
عدد الصفحات ٥٦٩