ماهر في العلم فيما يظهر » فتكتفي التجربة » وإن لم يكن كذلك لم يصح العقد » ويضمن . . . 70" اه. 1 فقوله : « إن لم يكن كذلك» : أي لم يكن معروفًا بمهارته لا بالعلم » أو بالتجربة » وذلك هو الجاهل » ثم نص على حكمه بأنه لا يصح التعاقد معه » وألزمه الضمان وذلك إذا نتج عن فعله الضرر . وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن قدامة المقدسى الحنبلى - رحمه الله - : ١ . . . أن يكونوا ذوي خبرة في صناعتهم » ولهم بصارة ومعرفة » لأنه إذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة القطع » وإذا أقدم مع هذا كان فعلاً محرما فيضمن سرايته كالقطع ابتداء 0 6©اه. فبين - رحمه الله - أن الطبيب إذا كان جاهلاً وأقدم على فعل الجراحة كان ضامنًا لكل ما ينشأ عن فعله من ضرر . وبهذه العبارات يتأكد ما تقدم من حكاية ابن رشد الحفيد الإجماع على إيجاب الضمان على الطبيب الجاهل . وكمادل دليل النقل على إيجاب الضمان على هذا الصنف من الأطباء » كذلك دل دليل العقل على إيجابه » وقد أشار الإمام ابن قدامة المقدسى - رحمه الله - فى عبارته المتقدمة إلى ذلك الدليل » وهو أن كل من الفعلين محرما شرعا . 1 ظ | وبهذا كله تجتمع دلالة النقل والعقل على إيجاب الضمان على )١( حاشية قليوبي وعميرة 78/5 ؛ ومثله في حاشية الرملي على شرح التجريد ؟/». بهامش أسنى المطالب . للبهوتى 7/ /ا/31 . ؟*؟ه
عدد الصفحات ٥٢٢الأطباء الجاهلين وعبارات العلماء - رحمهم الله - التي تقدمت وإن كانت فى ظاهرها مختصة بالأطباء » إلا أنها تعتبر أصلاً نلحق به كل من كان في حكمهم كالمساعدين من المخدر » والمصور بالأشعة والمناظير » والممرضين . . . ونحوهم » فكل هؤلاء ينزلون منزلة الأطباء في إيجاب الضمانٍ عليهم إذا أقدموا على فعل أي مهمة وهم جاهلون بها علميًا أو نظريًا » أو علميًا ونظريا » لاتحاد الموجب للضمان في كلتا الطائفتين ١ الأطباء » ومساعديهم » وهو إقدام الجميع على أداء مهمة في حال جهلهم بها . . وهذا الحكم من شريعتنا الغراء يعتبر غاية في العدل» وفيه صيانة لأرواح الناس وأجسادهم من عبث الأيدي الآثمة التي لا تخاف الله » ولا تتقيه » فتقدم على معالجة الناس غشًا وزورا بادعائها للمعرفة والعلم . ْ فأما وجه العدل فلأن هؤلاء تسببوا فى التلف والإضرار بأجساد الآخرين » ولم يتوفر في مثلهم الإذن الشرعي بجواز إقدامهم على ذلك الفعل الموجب للتلف » فكان المرضى مظلومين بما أصابهم من ضرر فوجب إنصافهم بتضمين هؤلاء الجاهلين » كالحال في غيرهم ممن يخطيء ويتسبب في ضرر بغيره . ولا يشكل على الحكم بوجوب الضمان عليهم أن يقال : إن هؤلاء الأطباء الجاهلين إذا كانوا كالمعتدين والجانين » كما يفهم من كلام الإمام ابن قدامة - رحمه الله - الموجب لضمانهم ٠ فإنه كان من المنبغي إيجاب القصاص عليهم لا الضمان لأن ذلك هو حكم القاطع المعتدي في قطعه . لأنه يجاب بكون هؤلاء وإن كانوا في حكم المعتدي من جهة ارقن
عدد الصفحات ٥٢٣إقدامهم على فعل غير مأذون به شرعا إلا أنه قد تخلف فيهم قصد الاعتداء لاعتبار فعلهم جناية عمد موجبة للقصاص ٠ بل إنهم في الغالب إنما يقصدون الإحسان ويتمئون زوال الآلام لما في ذلك من ربح لهم بأخذ الأجرة المستحقة » فكانت هذه شبهة موجبة لدرء القصاص عنهه”'' » ولذلك كان من شرط هذه الصورة انتفاء قصد الإضرار كما بينته في عنوانها » إخراجا للحالة الأخرى المشتملة على قصده وهي الموجبة للقصاص . 1 وأما صيانة الشريعة لأرواح الناس وأجسادهم بهذا الحكم فلأنه يتضمن زجر الغير عن الإقدام على فعل أي مهمة بغيره - خاصة إذا كانت خطرة كالجراحة - فنى حال جهله بتلك المهمة » إذ بمجرد علمه أنه سيضمن كل ما يترتب على فعله من ضرر فإنه سيرعوي ويتكف عن الإقدام على فعلها دفعًا لضرر الضمان عن نفسه » وحينئذ لا يقدم على علاج الناس في أجسادهم إلا من كان واثقًا بعلمه وعمله » فتسلم تلك الأجساد من تدخل الجاهلين وأضرارهم . وأما اشتراط علم المريض بجهل الطبيب » فذلك مبني على أنه لو ' علم بجهله ومكنه من فعل المهمة التي يجهلها فإنه حينئذ يعتبر راضيا بما ينشأ عن فعله من أضرار » ومن ثم يسقط حقه في المطالبة بضمان ما أتلفه ذلك الطبيب الذي أذن له بالعمل . المريض بالفعل نفسه الذي نتج عنه الضرر » لأنه إنما أذن بناء على تغرير الأطباء 3 ومساعديهم له بادعائهم المعرفة والعلم بتلك المهمة » ولو » قال الإمام ابن المنذر - رحمه الله - : « أجمعوا على أن درء الحد بالشبهات )١( . 59 الإجماع لابن المنذر ص اه
عدد الصفحات ٥٢٤علم أنهم جاهلون بها فإنه في الغالب سيمتنع من تسليم نفسه إليهم وتمكينهم من معالجته . فنظرا لمكان هذا التدليس كان إذنه غير مؤثر في إسقاط المسئولية عنهه ١” » بخلاف إذنه للأطباء الذين توفرت فيهم الأهلية المعتبرة . ومن ثم قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : « إذا تعاطى علم الطب وعمله » ولم يتقدم له به معرفة » فقد هجم على إتلاف الأنفس , وأقدم بالتهور على مالم يعلمه » فيكون قد غرر بالعليل » فيلزمه الضمان لذلك » وهذا إجماع من أهل العلم »'" اه. الصورة الثانية : أن يكونوا عالمين بالمهمة ولا يتقيدوا بأصولها المعتبرة عند أدائها : وتشتمل هذه الصورة على نوعين من الإخلال : أحدهما : مجاوزة الحد المعتبر عند أهل الاختصاص . الثانى : التقصير فى أداء الواجب . فأما النوع الأول فمن أمثلته في الطبيب الجراح مجاوزته في قطع الختان » والآفة الحد المعتبر عند أهل الاختصاص فيزيد فى قدر الجزء المقطوع . ومن أمثلته في المخدر أن يزيد في قدر المواد المخدرة » أو يختار )١( أشار الشيخ محمد علي النجار إلى عدم اعتبار إذن المريض بفعل الجراحة على هذا الوجه موجبا لإسقاط الضمان . انظر ماله « حول مسئولية الأطباء » » منشور بمجلة الأزمر المجاد المثرون عده محرم سنة 104 . ص 57 . ردن
عدد الصفحات ٥٢٥مادة أشد ضرر! من غيرها بدون وجود دواع موجبة لذلك الاختيار . ومن أمثلته في المصور بالأشعة أن يزيد في قدر الجرعة الإشعاعية التي يسقطها على الموضع المراد تصويره » أو يكرر تصوير المريض بالأشعة مرات عديدة بدون وجود حاجة داعية لذلك التكرار فيعرض المريض لضرر الأشعة والأخطار المترتبة عليها وأما النوع الثاني فمن أمثلته : اقتصار الطبيب الجراح على استئصال بعض الداء » وترك باقيه مع قدرته على استئصاله » ودون وجود موانع معتبرة طبيًا تحول دون قطع ذلك الجزء المتبقي . وكذلك المخدر يختار مادة ضعيفة التأث ثير فينتجح عن ذلك تضرر المريض بالإفاقة أثناء الجراحة » ويتألم حينها بسبب ضعف المادة المخدرة وعدم إزالتها للإحساس الموجود في موضع الجراحة . ففي كلا هذين النوعين يعتبر الأطباء ومساعدوهم مخلين بالأصول المعتبرة عند المختصين وقد نص الفقهاء - رحمهم الله - على إيجاب الغسمان في حال المجاوزة للموضع المعيتير عند البختصين ؛ أو التقصير في أداء ما يجب على الطبيب فعله . قال ال ايخ محمد بن الي العا ري المحتظي "> وبحمه الله - ؛ وجوب الضمات حتو إذاعدم أجدهما 2 أوكلاهما يجب الضمان 0( ش 00 )١( هو الشيخ محمد بن الحسين بن علي الطوري الحنفي مؤرخ فقيه من آثاره الفواكه الطوريه في الحوادث المصرية » وتكملة البحر الرائق في شرح كنز الدقائق . معجم المؤلفين عمر كحالة 9/ /ا4؟ . 558 . (؟) تكملة البحر الرائق للطوري 8/ 71 . ين
عدد الصفحات ٥٢٦فبين - رحمه الله - بقوله : « حتى إذا عدم أحدهما ...»أن الطبيب لو تجاوز الموضع المحدد في مهمته فإنه يلزمه الضمان . وقال الإمام إبراهيم بن فرحون المالكي - رحمه الله - : « أما إذا كان جاهلاً أو فعل غير ما أذن له فيه خطأ أو تجاوز الحد فيما أذن له فيه » أو قصر عن المقدار المطلوب ضمن 2١7) أه. فقوله : « أو تجاوز الحد فيما أذن فيه » متعلق بحالة الزيادة عن القدر المطلوب عمله أثناء المهمة الجراحية وقوله « أو قصر فيه عن المقدار المطلوب» » متعلق بحالة النقص عن القدر المطلوب عمله أثناء المهمة . فاعتبر - رحمه الله - كلتا الحالتين موجبة للتضمين . وقال الشيخ زكريا الأنصاري الشافعي- رحمه الله - : « وإن ختن الأجير حرا أو فصده » أو حجمه بلا تقصير وكذا إن كان المفعول به ذلك عبدا » ولا تقصير فمات .. . لم يضمن لعدم ثبوت اليد على الحر» ولعدم التفريط في غيره» 7" . .م ومفهوم قوله ” بلا تقصير » أنه إن قصر ضمن ويشهد لذلك قوله عند بيانه لعلة الحكم بعدم التضمين ١ لعدم التفريط » . وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن قدامة المقدسي الحنبلي -رحمه الله - : « وأما إذا كان حاذقًا وجنت يده مثل أن يتجاوز قطع الختان إلى الحشفة » أو إلى بعضها » أو قطع في غير محل القطع ٠ أو يقطع السلعة )١( تبصرة الحكام لابن فرحون 7147/5 5 )١( أسنى المطالب للأنصاري 477/7 » ونص الإمام الشافعي - رحمه الله - على مثل ذلك في الأم 1١7/6 . يفك
عدد الصفحات ٥٢٧من إنسان فيتجاوزها ء» أو يقطع بآلة يكثر ألمها » أو في وقت لا يصلح القطع فيه وأشباه هذا ضمن فيه كله . . . ١7) اه. فبين -رحمهالله - وجوب الضمان على الطبيب إذا تجاوز الحدود المعتبرة فى عمله الجراحى » أو قصر فيها بأن استعمل آلات لا تصلح للعمل الجراحي بالشكل المطلوب » أو كان عمله في وقت لا تصلح فيه الجراحة ه: ومن هذا كله نخلص إلى اعتبار الفقهاء - رحمهم الله - لإيجاب الضمان فى هذه الصورة المشتملة على المجاوزة للحدود المعتبرة عند أهل المعرفة أو التقصير فيها . . . والله تعالى أعلم . الصورة الثالثة : أن يكونوا عالمين بالمهمة » ويتقيدوا بأصولها . ولكن تزل أيديهم خطأ أثناء العمل : وفي هذه الصورة يتضرر المريض بفعل غير مقصود من قبل الطبيب الجراح بلا شعور منه فيقطع شريانا أو يجرح موضعا فيتضرر المريض بذلك . وفى التصوير بالأشعة : تنحرف يد المصور فتَسقط الأشعة على موضع غير الموضع المراد تصويره ويؤدي ذلك إلى حدوث تلف في الجلد ونحو ذلك . وفي التصوير بالمناظير : تتحرك يد المصور بها أثناء إدخاله أو » ١٠١١ /5 ومثله في المبدع لابن مفلح » ١7/5 المغني والشرح الكبير لابن قدامة )١( .١١١ 8ه
عدد الصفحات ٥٢٨إخراجه لها فتؤدي تلك الحركة غير المقصودة إلى حدوث خدش في الأمعاء . ولما كان الفعل الموجب للضرر فى هذه الصورة ليس من الأفعال المتعلقة بالمهمة بل هو خارج عنها فإنه يعتبر من قبيل جناية الخطأ . يطالب الأطباء ومساعدوهم بضمانه » إعمالاً للأصل المقرر عند العلماء - رحمهم الله - من وجوب ضمان جناية الخطأ سواء أدت إلى تلف النفس أو شيء من الأطراف . قال تعالى : « وما كَانَ لمؤمن أن يقل مؤممًا إلا خَطَأ ومَن قل فى سس ادس شاه و رسد 8م م و ديم مؤمنًا خَطا تير رقبَة مؤمئة ودبة مسَلَمَة إلى أهله إلا أن يصدقُوا 00 - . الآية 20# , فقد دلت هذه الآية الكريمة على وجوب ضمان النفس المتلفة ع خطا. وقد حكى الإمام ابن المنذر”") -رحمه الله - الإجماع على وجوب تضمين الطبيب الذي أخطأ فأدى خطؤه إلى التلف ؛ فقال -رحمه الله - : « وأجمعوا على أن قطع الخاتن إذا أخطأ فقطع الذكر . 97 سورة النساء (5) آية )١( (1) هو الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري . قال عنه الحافظ السيوطى - رحمه الله - : « كان على نهاية من معرفة الحديث . والاختلاف » وكان مجتهدا لا يقلد أحدا » اه. توفي - رحمه الله - بمكة سنة 48١ من الهجرة » وله مصنفات منها : الإشراف في اختلاف العلماء .» والإجماع . طبقات المفسرين للسيوطي 78 ٠ معجم المؤلفين عمر كحالة 8/ 77١ . ”هه
عدد الصفحات ٥٢٩والحشفة أو بعضها فعليه ما أخطأ به يعقله عنه العاقلة»7١2 اه ولا يشكل على هذا ما تقدم غيره مرة من نصوص الفقهاء در حمهم الله - التي تدل على إسققاط الضمان عن الطبيب في حال عدم تعديه 3 لأن المراد بتلك الحالة أن يكون الفعل الذي نشأ عنه الضرر واقعا على النحو المعتبر عند أهل الاختصاص » وهذا مخالف لما نحن فيه لأن الفعل الذي نشأ عنه الضرر لم يقع موافقًا لما اعتبره أهل الاختصاص . بل هو خارج بالكلية عنه » فوجب إلحاقه بالجناية غير المقتصودة والله أعلم . ش الصورة الرابعة : أن يكونوا عالمين بالمهمة ويتقيدوا بأصولها . ولكن لم يأذن لهم المريض ولا وليه ولا السلطان بفعلها : وفي هذه الصورة يتخلف الإذن بفعل الجراحة من قبل المريض ووليه. ودة تقع الجراحة وفق الأصول المتبعة عند أهل الاختصاص ٠ لكن يشاء الله تعالى أنها تسيب في حدوث ضرر بجسم المريض ؛ سواء أدى إلى وفاته أو لم يؤد إليها . وهنا ينشأ السؤال : هل يلزم الطبيب بضمان ذلك الضرر الناتج عن فعل الجراحة نظرا لعدم وجود إذن المريض ووليه » أو لا يلزم بذلك نظرا لعدم تعديه في الفعل ؟ . اختلف الفقهاء - رحمهم الله - في هذه المسألة وذلك على )١( الإجماع لابن المنذر 4/ا » وممن نص على تضمين الطبيب في حال جنايته على وجه الخطأ الإمام ابن القيم » والشيخ عبد الله بن سلمون المالكي حر حمهما الله - . تحفة المودود لابن القيم ١65” » العقد المنظم للحكام ؟/ 66 » بهامش تبصرة الحكا 2“ ون
عدد الصفحات ٥٣٠قولين: القول الأول يلزمه ضمان ذلك الضرر : وير مدعب السحفية؟'“. واتماتكية؟ » والقافية ا وال رحمهم الله - ٠. القول الثاني لا يلزمه ضمان ذلك الضرر وبه قال الإمام ابن حزم الظاهري”*' وبعض فقهاء الحنابلة90) "رحمهم الله - ٠. الأدلة : أولاً دليل القول الأول : أن الأصل يقتضي إيجاب الضمان » فإذا أذن المكلف كان مسقطًا لحقهبذلك الإذن » وإذالم يأذن يقي حكم الأصل الموجب الت 279 ش )١( تكملة البحر الرائق للطوري 8/ 7” . الفتاوي الهندية 0/ /7081 . (0 العقد المنظم للحكام لابن سلمون ؟/ ٠ بهامش التبصرة ٠ تبصرة الحاكم لابن فرحون ”7177/7 . () روضة الطالبين للنووي 4/ ١16 . ١14 » ونسب هذا القول إليهم الدكتور أحمد محمد إبراهيم في مقاله : مسئولية الأطباء مجلة الأزهر المجلد ١9 عدد ذي القعدة عام ١١11/ ه . وعزاه إلى المهذب للشيرازي ١٠57/5١ لويم (:) المغني والشر كبر لازن قادامة 1" 151 + قا في الإتصاف : "يشرط العم الضمان في ذلك أيضا وفي قطع سلعة ونحوه إذن المكلف ٠ أو الوالي فإن لم , يأذنا ضمن على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب »2 اه. الإنصاف للمرداوي ان ا. (6) المحلى لابن حزم 115/١٠١ . () الإنصاف للمرداوي 5/ 7/6 . (0) هذا الدليل مفهوم من كلام الإمام ابن قدامة وابن القيم -رحمهما الله - . انظر - ىه
عدد الصفحات ٥٣١انيّا دليل القول الثاني : استدل القاتلون بإسقاط الضمان بدليل الكتاب والسنة : أ- دليلهم من الكتاب استدلوا بما يلي : 1 سرد سن اما سرمت 0 الى لو سر أبن سن 0 ست صاصم صق 0 عست ١ - قوله تعالى : # وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على لم 1) الإثم والعدوان : لثم وان 4 وجه الدلالة : أن الطبيب إذا أقدم على فعل الجراحة قاصدا نفع المريض ». ولم يتعد في فعله كان معيئًا لذلك المريض على الطاعة والبر بشفائه من علته التي تعيقه عن تلك المصالح الدينية '"2 . 6 اورسم مز مج بقل > 0 در ووم ؟ - قوله تعالى : # ما على المحسنين من سبيل # . وجه الدلالة : أن الطبيب محسن بفعله » فلا سبيل عليه بالضمان9؟/ . ب - دليلهم من السنة : حديث أسامة بن شريك رضى الله عنه أن النبى يَكلٍ قال : « تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء . .. 6 . وجه الدلالة : أن الطبيب ممتثل لأمر الشرع بمداواته للغير ولو بغير إذنه'"2 . -المغني والشرح الكبير لابن قدامة ١١١/7 » تحفة المودود لابن القيم ١61 . )١( سورة المائدة (5) آية ؟" .2 (١)المحلى لابن حزم .144/٠١ (7) سورة التوبة (4) آية 4١ . (5)المحلى لابن حزم 15/٠١ . (0) تقدم تخريجه . '(5) المحلى لابن حزم 155/٠١ . يفن
عدد الصفحات ٥٣٢الترجيح : الذي يترجح في نظري والعلم عند الله هو القول بتضمين الجراح إذا أقدم على فعل الجراحة بغير إذن المريض وذلك لما يأتي : أولاً : لصحة ما ذكره أصحاب هذا القول . ثانيًا : أما استدلال القائلين بعدم تضمينه فيجاب عليه بما يلي : أ- دليلهم من الكتاب : أما الآية الأولى : فيجاب عنها : بأنه ليس من البر أن يقدم الطبيب على إيلا المريض وأذيته بالجراحة بدون رضا منه » وبذلك ينتفي وصف الجراحة بكونها من البر على هذا الوجه » بل هي متضمنة للاعتداء والأذية مادام . أن المريض غير راض بفعلها . ثم لو قلنا بجواز فعل الأطباء للجراحة بدون إذن المرضى بناء على أنهم قاصدون للبر » » للزم منه أن يقال بجواز أخذ التجار « الذين يحسنون صنعة التجارة » لأموال الناس ولو بغير رضاهم ليتاجروا بها » وينفعوهم بتلك المتاجرة » وإذا خسروا لاا ضمان عليهم إذ لم يتعدواء وهذالم يقل به أحد » فإذا انتفى اعتبار ذلك في الأموال فمن باب أولى أن ينتفي اعتباره في الأبدان التي هي أعظم حرمة عند الله تعالى وتلفها لا يمكن تعويضه بخلاف المال . وأما الآية الثانية : فإنه يجاب عنها بأن الطبيب لا يعتبر محسنًا في حال إقدامه على جرح الغير وأذيته بفعل الجراحة من غير إذنه ورضاه » بل هو مسيء إلى ذلك الغير بإيلامه والتسبب في جرحه بدون إذنه . لباق
عدد الصفحات ٥٣٣ب - دليلهم من السنة : أما حديث أسامة رضى الله عنه فيجاب عنه : بأن الاستدلال به مبنى على أن التداوي واجب بناء على ظاهر الأمر الوارد فيه » والصحيح أن التداوي مندوب لورود الدليل الصارف لهذا الأمر عن ظاهره كما تقدم بيانه عند الكلام على حكم التداوي بالجراحة . لهذا كله فإنه يترجح.القول بوجوب تضمين الطبيب الجراح إذا أقدم على فعل الجراحة بدون إذن المريض وترتب الضرر على فعلها. . . والله تعالى أعلم . :اه
عدد الصفحات ٥٣٤المقصد الثاني في ( القصاص ) يعتبر القصاص أثرا من الآثار المترتبة على ثبوت موجب المسئولية» وذلك فى حالة واحدة » وهى ثبوت موجب العدوان 2 فإذا ثبت أن الطبيب كان قاصدا لقتل المريض » أو إتلاف شيء من جسده » وأنه اتخذ من مهمة الجراحة ستار على جريمته فإنه يقتص منه سواء كان الضرر موجبًا لإتلاف النفس أو الأطراف » وتحققت الشروط المعتبرة للقصا فق ص00 . قال الشيخ خليل بن إسحاق المالكي”'"! - رحمه الله - في مختصره عند بيانه للصور الموجبة للقصاص : « كطبيب زاد عمد( "امه. قال الشيخ أحمد الدردير”؟) -رحمه الله - في شرحه : قوله 774 الدر المختار للحصكفي 478/75 » قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي )١( : 497 العدة للبهاء المقدسي » ١08 الإقناع للشربيني ؟/ (1) هو الشيخ خليل بن إسحاق بن موسى بن شعيب المعروف بالجندي فقيه؛ مشارك في علوم العربية » والحديث . والفرائض . والأصول » والجدل . توفي -رحمه الله - بمكة سنة /51/ من الهجرة » وله مصنفات منها : المختصر في فروع الفقه المالكي » مناسك الحج » شرح ابن الحاجب . معجم المؤلفين عمر كحالة ١1١5. /: . 0" (") المختصر لخليل 7١17 . (4) هو الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد العدوي المالكي الشهير بالدردير » ولد بمصر سنة ١١11/ من الهجرة » وتولى الإفتاء فيهاوتوفي فيهاسنة١١١١ه. ومن مؤلفاته : أقرب المسالك » فتح القدير في أحاديث البشير النذير » ورسالة في متشابهات القرآن . معجم المؤلفين عمر كحالة ؟//1" . وغهة
عدد الصفحات ٥٣٥«كطبيب » : المراد به من باشر القصاص من الجاني » ١ زاد » على المساحة المطلوبة » عمدا » فيقتص منه بقدر ما زاد 2١7) اه فلم يلتفت إلى وصف الطبيب » وإنما التفت إلى قص دمع ولا يشكل على هذا ورود العبارة في حق الطبيب الذي يقوم على القصاص» لأنه في حكم الطبيب المداوي فكل منهما قائم بمهمة مأذون فيها شرعا واختلاف الحالين لا تأثير له » ولذلك نص الشيخ محمد الدسوقي -رحمه الله -”"' على وجوب القتصاص على الطبيب المداوي » إذا قصد الاعتداء وذلك بقوله : ” إنما لم يقتص من الجاهل لأن الفرض أنه لم يقصد ضررا » وإنما قصد نفع العليل » أو رجا ذلك » وأما لو قصد ضرره فإنه يقن ص منه 70" اه. فدل هذا على مشروعية القصاص من الطبيب القاصد للاعتداء بالجراحة عموما ١ ذ في النفس والأطراف » . وهذا الحكم الذي نص عليه هؤلاء الفقهاء - رحمهم الله - يتفق مع الأصل التشرعي الذي دلت عليه نصوص الكجاب العريز قالع ا 0 تعالى : ايا أيها اين امنوا كنب عَلَيَكُم القصاص ذ في القَدْلَى الحرٌ بالحر وَالعيّد بالعبد والأنتى بالأنتى ... 174 . . 549/5 شرح الدردير )١( (؟) هو الشيخ محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي عالم مشارك في الفقه والكلام والنحو والبلاغة والمنطق وغيرها . ولد درحمه الله - بدسوق من قرى مصر » وتوفي بالقاهرة سنة 177١ من الهجرة ؛ وله مصنفات منها : حاشية على شرح الدردير لمختصر خليل » حاشية على شبرح سعد الدين التفتازاني على التلخيص في البلاغة » حاشية على مغني اللبيب في النحو . معجم المؤلفين » عمر كحالة 6 (7) حاشية الدسوقي 7916/4 . (8) سورة البقرة (؟) آية ١/4 . كلام *
عدد الصفحات ٥٣٦وقال سبحانه : « وَلَكُمْ في القصاص حيّاةيا أولي الآلبَّاب274 . وقال سبحانه : « وتنا علَيْهِم فبها أن النفس بالتفس والعين ياس اس اس بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسسن والجروح قصا ص7 , 1 فدلت هذه الآيات الكريمة على وجوب القصاص في النفس والأطراف » وشملت بعمومها الأطباء وغيرهم » وقد أكدت السنة . المطهرة ذلك » كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي يَكْةِ قال : « لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ثرو وفي الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه : أن ابنة النضر فدل هذان الحديثان على وجوب القصاص فى النفس والأطراف » والطبيب داخل في عموم دلالتها وبتعمد الطبيب للقتل والقطع للعضو بقصد الضرر خرج عن كونه طبيبًا إلى كونه ظالمًا معتديًا وأصبح وصفه | بكونه طبيبا لا تأثير له لخروجه بتلك الجناية عن حدود الطب مع قصدها. وهذا الأثرقل أن يوجد عند الأطباء لما عرف عنهم من الحرص . ١ال9 سورة البقرة (5) آية )١( . سورة المائدة (0) آية 0؟ )١( . 18016 (#)رواه البخاري فى صحيح . ١9١0/5 المصدر السابق )5( يفضت
عدد الصفحات ٥٣٧