المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها تحميل PDF

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

صفحة ٣٢ من ٤٤

ومتى أخل بهذا الواجب وعهد بهذه المهمة إلى من لا تتوفر فيه الأهلية فإنه يتتحمل حينئذ المسئولية من جهة السببية . وكذلك يتحمل المسئولية في.موضع آخر من هذه المرحلة وذلك على نتائج فحص جهاز تنفسه » وقلبه . فإذا اجترأ على فعل الجراحة مع سبق تحذير أخصائي التخدير له فإنه حينكذ يعتبر مقصراً » وحكمه كما سبق بيانه فى المرحلة السابقة . وأما أخصائى التخدير فإنه يعتبر مسئو لا مسئولية مباشرة عن أهلية المريض للتخدير » والمواد المخدرة التى اختارها لتخديره » والجرعة التي حقنها من تلك المواد في جسم المريض ‎٠»‏ والطريقة التي اتبعها في تحديره . فأي دة تقصير يقع منه في هذه الأمور فإنه يوجب تحمله للمسئولية عن كل الأضرار المترتبة على ذلك التقصير”" . ومن أمثلة ذلك أن يقوم بتخدير المريض دون فحص سابق يتأكد من خلاله أن المريض يستطيع التجاوب مع المواد المخدرة فيتبين بعد تخديره أنه مصاب بمرض في قلبه أو تنفسه ونشأ عن ذلك ضرر . أو يقوم باختيار مادة دون سبق تأكد من تجاوب المريض معها ويتضرر المريض بتلك المادة بسبب الحساسية المصاب بها . أو يقوم بحقن جرعة زائدة عن القدر المعتبر عند أهل الاختصاص فيؤدي ذلك إلى وفاة المريض ء أو حصول شلل » ونحو ذلك . ‎)١(‏ السلوك المهنى للأطباء د. التكريتى 764 . 550 » العمليات اللجراحية . محمد رفعت ص؟70-7 . ‎١‏ ‏5ه

عدد الصفحات ٥٠٦

أو يختار طريقًا للتخدير يشتمل على مخاطر ومضاعفات تلحق المريض من جراء التخدير بواسطته » كما فى حالة التخدير عن طريق البزل القطني الذي يفضي إلى التهاب سحايا المخ » والنخاع الشوكي . ومضاعفاته . ففي هذه الحالات وأمثالها يعتبر المخدر مسئولاً مسئولية كاملة عن الأضرار الناتجة عن مجاوزته للحدود المعتبرة عند أهل الاختصاص والمعرفة . عد عد /ا+ه

عدد الصفحات ٥٠٧

|: 0 ( المسئولين عن مرحلة العمل الجراحي ) يتتحمل الطبيب الجراح العبء الأكبر من المسئولية في هذه المرحلة» ولا تخلو مسئوليته فيها إما أن تكون مباشرة » أو سببية . 1 كما يتحمل مساعدوه المسئولية في هذه المرحلة » كل حسب المهمة المطلوبة منه ومجال عمله . فأما الطبيب الجراح فإنه يتتحمل المسئولية المباشرة عن عمله الجراحي ‎٠‏ فهو مسئول في الأصل عن الالتزام بالقواعد المعتبرة عند أهل الاختصاص في مهمته الجراحية 3 ينيثي عليه التقيد والاتزاج يها + وعدم "ردج ‎٠.‏ . آهل الاختصاس والممقة على وج يتفي فب عذره شر 2 فإنه تحمل وتقصيره في مراعاة الأمور التي ينبغي عليه مراعاتها أثناء قيامه بمهمته . ومن أمثلة الحالة الأولى تجاوزه للقدر المعتبر في الشق عند أهل الاختصاص » وزيادته في القدر المقطوع من العضو المراد قطعه دون موجب معتبر طبيًا . ومن أمثلة الحالة الثانية إهماله لتنظيف الجرح ‎٠‏ أو غسله » أو إهمال تعقيمه » وتركه لبققايا الشاش في داخل الجوف مما يؤدي إلى حدوث تسمم ينتهي بوفاة المريض وهلاكه . 4ه

عدد الصفحات ٥٠٨

فهذه الحالات » وأمثالها يتحمل فيها الطبيب الجراح المسئولية الكاملة عن تقصيره وإهماله ومجاوزته للحدود المعتبرة عند أهل الاختصاص . ولاشك في تحمله لمسئولية الآخرة التي هي أشد وأعظم من وهذه المسئولية تعتبر مسئولية مباشرة لكون الطبيب الجراح باشر فعل الموجب لها وحده : وأما المسئولية السببية فهي تتمثل في تعاطيه للسبب الموجب لحدوث الفعل الذي تترتب عليه المسئولية ويتولى مباشرة الفعل غيره من المساعدين له » كما في حالة إذنه للمساعدين الذين لم تتوفر فيهم الأهلية المعتبرة بأن يقوموا بفعل مهمة يجهلونها ثم يترتب على فعلهم ضرر مبني على جهلهم بالأصول المعتبرة » فحينئذ تعتبر مسئولية الطبيب الجراح عنهم مسئولية سببية » نظرا لكونه تسبب في فعلهم من جهة إذنه لهم بالقيام بتلك المهمة . وأما المساعدون له فإنهم يتتحملون المسئولية عن كل ضرر ينتج عن فعلهم كل حسب اخختصاصه » وممجال عمله » وتعتبر مسئوليتهم على هذا الوجه مسئولية مباشرة . إذا قاموا بفعل الموجب للمسئولية بأنفسهم » وإلا كانت مسئولية سببية . فالمخدر يتحمل المسئولية عن إهماله وتقصيره فى اتخاذ الاستعدادات الكافية لحصول الهبوط المفاجيء في ضغط الدم . 2 وكذلك يتحمل المسئولية عن تقصيره في الإجراءات اللازمة لإسعاف المريض » وإرجاعه إلى الوضع الطبيعي الملائم كما في حالة توقف عمل القلب . وضعف تنفسه ونحو ذلك من الحالات الطارئة أثناء العمل الجراحى . .6084

عدد الصفحات ٥٠٩

كما يعتبر مسئولاً عن تقصيره الذي أدى إلى انزلاق الأشياء الغريبة فى حنجرة المريض مما يتسبب في انسداد مسالكها : أو يقصر بعدم استعماله للأنبوبة المعدية فى حالات القيء الأمر الذي ينشأ عنه اختناق المريض باستنشاق كمية من سائل القيء . وكذلك يعتبر مسئولاً عن إهماله لبعض أجزاء الجسم بعدم العناية بوضعها المعتبر » كما في حالة تركه لذراع المريض ساقطة على حافة الكعبري أو الزندي7" . فهذه الحالات وأمثالها يعتبر الضرر فيها ناشئًا عن إهمال أخصائي التخدير » وقد جرى العرف عند الأطباء باعتبار المخدر مسئولاً عنها من الناحية العملية » فتقصيره في ذلك يوجب إلزامه بالعواقب المترتبة عليه ‎١‏ وكذلك الممرض والممرضة يعتبر كل منهما مسئولاً عن أي تقصير وجد منه في المهمة المطلوبة منه أثناء العمل الجراحي . فإذا قصر الممرض فى إحضار الآلات المطلوبة في الوقت المحدد. لهاء أو قصر في تعقيمها قبل الجراحة أو أثناءها وترتب على ذلك حصول تلوث في الجرح » فإنه يتحمل المسئولية عن تقصيره : وكذلك لو أذن للطبيب الجراح بقفل موضع الجراحة دون تأكد من ‎)١(‏ أشارت المصادر الطبية المختصة بأن المخدر يعتبر في عرف الأطباء يعتبر في عرف ‏الأطباء ملزما بمراقبة الطبيب مراقبة أثناء التخدير » وأنه مكلف ببذل العناية ‏والإسعاف اللازم لكل ما يطرأ على مهمة التخدير وتنفس المريض . انظر السلوك ‏المهني للأطباء د. التكريتي 555 » 0. العمليات الجراحية . محمد رفعت 517 » ‏4 » الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء "/ *051 » التخدير : غوردون أوستلر » روجر برايس ‎١١7‏ . ‏ماه

عدد الصفحات ٥١٠

اكتمال الآللات المستعملة في المهمة بعدها('' . ثم تبين أن الطبيب الجراح قفل الجرح على شيء منها » فإن الممرض يتحمل المسئولية عن تفصيره في عد تلك الالات » وإخباره للطبيب الجراح باكتمالهاء لكن هل تعتبر مسئوليته في هذه الحالة مسئولية سبب أو مباشرة؟ : الذي يظهر أنها مسئولية سبب » نظر لعدم مباشرته لقفل موضع الجراحة . وإذا كان هؤلاء المساعدون جاهلين بالمهام التي قاموا بفعلها فإنه حينئذ تعتبر مسئوليتهم مسئولية مباشرة متى ترتب عليها ضرر بالمريض ‎٠‏ وذلك لمكان رضاهم بالقيام بفعل تلك المهمات مع جهلهم لها » ولا تسقط مسئولية الجراح عنهم المسئولية المتعلقة بهم . فهم بفعلها مشتملة على مداواة للمريض كانوا داخلين في عموم قوله عليه الصلاة والسلام : ‎١‏ من تطبب بغير علم فهو ضامن "("' . وهم آثمون شرعا بإقدامهم على فعل تلك المهمات نظرا لما فى ذلك من أذية للغير وإضرار به بدون حق » فتتعلق بهم المسئولية في الآخرة من هذا الوجه ‎...٠‏ والله تعالى أعلم . 0 من المهمات التي يطالب بها الممرضون والجمرضات أثناء مهمة العمل الجراحي تعقيم الآلات المستعملة في الجراحة . وعدها » وإخبار الطبيب باكثمالها ‎٠‏ وفي الموسوعة الطبية الحديثة ما نصه : « وهي - أي رئيسة الممرضات - مسئولة عن عد الفوط وقطع القماش التي تستعمل في العملية » ولا يخيط الجراح الجرح إلا بعد أن تتحقق الممرضة من عد هذه القطع المستعملة . . . » اه. الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء / 0147 . ها١١‎

عدد الصفحات ٥١١

الفرع الثالث 0 المسئولين عن المراحل التي تعقب العمل الجراحي ) وهم : الطبيب الجراح » والمخدر ء والممرض فأما الطبيب الجراح : فإنه يعتبر مسئولاً عن متابعة المريض إلى البرء الكامل من العملية فيتابع حالته الصحية » كما يقوم بمراقبة موضع الجراحة في فترات معينة خشية إصابته بالتلوث أو أضرار أخرى نتيجة سوء التمريض بعد العمل الجراحى . كماأنه يتحمل المسئولية عن قرار خروج المريض من الس 9ل فإذا قصر في أي جانب من هذه الجوانب » فإنه يتحمل المسكولية عن كل ما يننج عن ذلك التقصير من أضرار . ظ وأما المخدر : فإن مسئوليته بعد العمل الجراحي تنحصر في أمرين : الأمر الأول : إفاقة المريض من التخدير » وهي مسئولية مهنية”"؟ . . 711 ‏السلوك المهنى للأطباء . د. التكريتي‎ )١( ‏(؟) السلوك المهنى للأطباء د. التكريتي 701 » الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من‎ ١ . 787 /7 ‏الأطباء‎ ها١؟‎

عدد الصفحات ٥١٢

الأمر الثانى : المحافظة على أسرار المريض التي يتلفظ بها أثناء الإفاقة وهي مسئولية أدبية0؟ , نأما الأمر الأول فإنه يستازم منه بذل العناية اللازمة حتى يفيق المريض من سبات المواد المخدرة ويتحمل المسئولية عن أي تقصير يقع منه في هذه المهمة . وأما الأمر الثاني فإنه يستلزم منه كتتمان تلك الأسرار » وعدم الإخبار بها سترا على أخيه المسلم ويعتبر مسئولاً شرعًا في حال إفشائه لأي سر من تلك الأسرار . وأما الممرض فإنه مطالب ببذل العناية اللازمة للمريض إلى حين مغادرته المستشفير ؛ وتشتمل مهمته على تفقد موضع الجراحة وتفقد حرارة المريض » ونبضه » وتسجيل المعلومات التي توصل إليها ثم عرضها على اليب » وكذاك يتحمل المسئولية عن إخبار الطبيب عن أي تغور يحدث للمريض لعمل الجراحي» كما يقوم بإعطاء جرعات الأدوية المقررة لهذ لها حلة » ويخافظ على تغذية المريض عن طريق الأوروو 3 وفي جميع هذه المهمات يتحمل المسئولية عن أي تقصير أو إهمال يتسبب في حصول ضرر للمريض . ‎)١(‏ تعتير هذه الأسرار من الناحية الطبية « أسرار مهنة » لا تجوز الإباحة بها على الوطلاق» وهذة يدفق مع مانوجيه الشرع من عدم إقشاء السر وسرمة هفاك سثر المسلم ‎١‏ عر العميات الجرا در حمل رقعت ‎١‏ ؟ ؛ سلوكيات وآداب وقواتين ‏()فن التمريض . د . الدجاني : هدية اللحام ‎7١ 61١‏ التمريض الجراحي والباطني وفروعهما . د . سعاد حسين 7/ ‎81١-79‏ . فن الجراحة . د . المهايني 4 1- -784, ‏اه

عدد الصفحات ٥١٣

المقصد الثاني ر مسمولية المستشفيات ) تتحمل المستشفيات الحكومية والأهلية المسئولية عن الأشخاص العاملين بها من أطباء وممرضين ومنخدرين وغيرهم . والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث عمد الله بن عمر رضي الله عنم أن سمع النبي وك يقول : ” كلكم راع» وكلكم مسئول عن رعيته » فالأمير الذي على الناس راع » وهو مسئول عن رعيته » والرجل راع على أهل بيته » وهو مسئول عنهم » والمرأة راعية على بيت بعلها » وهي مسئولة عنه » والعبد راع على مال سيده » وهو مسكئول عنه » فكلكم راع ) وكلكم مسئول عن رعيته »217 . فقددل هذا الحديث الشريف على أن المسئولية في الشريعة الإسلامية لا تختص بولاة الأمر من الحكام والقادة» بل هي عامة شاملة حتى الرقيق في مال سيده » وأنها تنشأ من ولاية الإنسان على الشيء» وقيامه على مصالحه » والنظر فيها . قال الإمام النووي - رحمه الله - : ( قوله وله : « كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته » قال العلماء : الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه » وما هو تحت نظره » ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه » والقيام بمصالحه في دينه » ودنياه » ومتعلقاته) 27 اه قلت : وهذه الأوصاف التي اعتيرها أهل العلم - رحمهم الله - ‎)١(‏ رواه البخاري في صحيحه ‎15١ /١‏ » ومسلم ”/ ‎١915146‏ . . 711/١7 ‏شرح صحيح مسلم للنووي‎ )١( ‏:1ه‎

عدد الصفحات ٥١٤

للحكم باعتبار الإنسان راعيًا » التي تتمثل في كونه مؤتمئًا وملتزما بصلاح ما قام عليه » متحققة في المستشفيات سواء كانت حكومية أو أهلية . ش فهي مؤتمنة من قبل الجهات العلياء ومن قبل عامة الناس » وملتزمة بالمعالجة .» ومداواة المرضى » رفق الأصرل المفيعة عتد أل الاختصاص . وبذلك تعتبر مسئولة عن جميع أفرادها الذين يقومون بعلاج المرضى » سواء كانوا من الأطباء أو من غيرهم كالصيدليين ء والممرضين وغيرهم . والمسئولية المتعلقة بهذه الجهة « المستشفى » تعتبر في الغالب من قبيل المسئولية السببية » وذلك لأن إدارتها العامة لا تباشر فعل الأمر الموجب للمسئولية » وإنما يباشر فعله الفرد من الأطباء ومساعديهم وغيرهم . ظ ولما كانت الأجهزة الإدارية العاملة في المستشفى ملزمة بتنظيم المستشفى . وإدارة أعماله على الوجه المطلوب » فإن أي إخلال ينشأ عنه ضرر بالمرضى سيكون متعلقًا بإدارة المستشفى أو أي شخص معين ملزم من قبل تلك الأجهزة الإدازية العاملة على رعاية المرضى والحيلولة دون وقوع ذلك الضرر بهم » وهذا بالإضافة إلى المسئولية المباشرة المتعلقة بذلك الفرد الذي باشر الفعل الناشيء عن الضرر . ومن هنا تتوسع دائرة الأفراد الذين تشملهم المسئولية المتعلقة بهذه الجهة . فتكون الإدارة العامة للمستشفى هى المخاطبة من قبل ا عا حتى الح ولخو »لم كوا ا ريا زه

عدد الصفحات ٥١٥

فعلى سبيل المثال يعتبر المحلل للدم إذا أخطأ في تحليله أو أهمل أو قصر مسئولاً مباشرا عن نتيجة ذلك الخطأ والإهمال ثم يعتبر المسئول عن المختبر مسئولاً أيضاً في حال علمه بذلك الخطأ وعدم التنبيه عليه . وكذلك الطبيب الجراح بجراحة العظام إذا أقدم على فعل جراحة داخلة أو خارجة عن اختصاصه على وجه ترتب عليه الإضرار بالمريض فإنه يعتبر المسئول عن قسم جراحة العظام في المستشفى مسئولاً عن علمه بذلك الخطأ » أو تقصيره في فعل الاحتياطات التي تحول دون مباشرة بذلك الطبيب لتلك الجراحة على وجه يوجب الضرر بالمريض . وتتحمل المستشفيات المسئولية عن أفرادها من جهة أهليتهم لفعل المهمة التي تناط بكل فرد منهم » كالحال في الأطباء مع مساعديهم » فإن توفرت فيهم الأهلية سقطت المساءلة وإن لم تتوفر تحملوها على وجه السببية . وكذلك تتحمل المستشفيات المسئولية عن الآلات والأجهزة وصلاحيتها للعمل » وتتوزع تلك المسئولية على الأفراد المسئولة عن تشغيل تلك الآلات ورعايتها بحسب ترتيب المستشفى وتنظيمه . عد عاد عاد 21

عدد الصفحات ٥١٦

المطلب الرابع ( الآثار المترتبة على ثبوت الموجبات ) إذا أثنبت المرضى موجب المسئولية فإنه يتترتب على ذلك أثر شرعي يختلف بحسب اختلاف موجبات المسئولية . فيترتب أثر الضمان على موجب الخروج عن الأصول العلمية » وموجب الجهل وموجب الخطأ . كما يترتب أثر التعزير على موجب الجهل » وموجب الخروج عن الناحية الطبية . ونظرا لاختلاف نوعية هذه الآثار رأيت من المناسب بيان كل أثر منها على حده مع الاستشهاد بنصوص الشرع وقواعده وأقوال أهل العلم ا - رحمهم الله - في اعتباره وذلك فى الثلاثة المقاصد التالية : /ااه

عدد الصفحات ٥١٧

المقصد الأول : الضمان . يجب على كل من الأطباء ومساعديهم ضمان التلف الناشيء عن فعلهم أثناء قيامهم بالمهمات المتعلقة بهم في الجراحة » وذلك في الصور التالية : ا الصورة الأولى . أن يكونوا جاهلين بالمهمة . وينتفي فيهم قصد الضرر ‎١‏ ولا يعلم الصورة الثانية : أن يكونوا عالمين بالمهمة » ولا يتقيدوا بأصولها المعتبرة عند أدائها . الصورة الثالثة ءَ أن يكونوا عالمين بالمهمة » ويتقيدوا بأصولها » ولكن تزل أيديهم خطأ أثناء العمل . الصورة الرابعة : أن يكونوا عالمين بالمهمة » ويتقيدوا بأصولها » ولكن لم يأذن لهم المريض ولا وليه ولا السلطان بفعلها . ش وبيان الأحكام المتعلقة بهذه الصور يتضح فيما يلي : ماه

عدد الصفحات ٥١٨

‎١‏ - الصورة الأولى : أن يكونوا جاهلين بالمهمة » وينتفي فيهم قصد الضرر ء ولا يعلم المريض بجهلهم : ‏وهذه الصورة تشمل الجهل الكلي » والجزئي بالمهمة ء فمثال الأول أن يكون الطبيب الجراح جاهلاً بجميع معلومات الجراحة ‎٠.‏ ‏وكيفية تطبيقها ء وهكذا بالنسبة للمخدر . والمصور بالأشعة» والمناظير وغيرهم . ‏ومثال الثاني أن يكون الطبيب الجراح عالمًا بجزء من المهمة » أو . بالمعلومات كلها » ولكن يجهل الطريقة التي يتم بها تطبيق تلك الملعومات . ش ‏وهذه الصورة الأصل في إيجاب ضمان الضرر الناشيء عن فعل الأطباء والمساعدين فيها ما ثبت في السنة عنه عليه الصلاة والسلام من ‏سه ‏أ سل سا سيل ‏قوله : « من تَطَبّبّ ولم يُعلّم منه الطب قبل ذلك فهو ضامن » » حيث دل ظاهر هذا الحديث على أن الطبيب الجاهل ملزم بضمان ما نتج عن طبه» وقوله عليه الصلاة والسلام : ‎١‏ من تطبب » عام يشمل طب الأدوية » والجراحة . ‏قال الإمام ابن القيم - رحمة الله - في شرحه لهذا الحديث : «والطبيب - فى هذا الحديث - يتناول من يطبه بوصفه » وقوله » وهو الذي يخص باسم الطبائعي » وبمروده » وهوالكحال . وبمبضعه ومراهمه وهو الجرائحي » وبموساه وهو الخاتن » وبريشته وهو الفاصدء وبمحاجمه ومشرطه وهو الحجام » وبخلعه ووصله ورباطه وهو المجبر » وبمكواته وناره وهو الكواء » وبقربته وهو الحاقن ... فاسم الطبيب يطلق لغة على هؤلاء كلهم 2 كماتقدم. وتخصيص الناس له ببعض أنواع الأطباء عرف حادث 2170 اه. ‎)١(‏ الطب النبوي لابن القيم ص ‎١١5‏ . ش ‏4ه

عدد الصفحات ٥١٩

فبين -رحمه الله - عموم دلالة قوله - عليه الصلاة والسلام - : «من تطبب » » ونص على أنه شامل للطبيب الجراح وأن تخصيص العرف للفظ الطب ببعض أنواعه » لا يمنع من اعتبار الأصل الموجب لشموله جميع فروع الطب ومنها الجراحة . كما بين دخول الطبيب الواصف بالقول » والفعل » وفي حكمه الطبيب الفاحخص . الطبيب الجراح » والطبيب الفاحص . إذا قاما بفعل أي مهمة من المهمات الجراحية في حال جهلهم » ونتج عنها ضرر بالمريض . وكمادلت السنة على إيجاب الضمان على هذا الصنف من الأطباء» كذلك دل الإجماع . قال | رشد الحفيد : ٠لا‏ خلاف أنه إذا أهل الطب أنه ''بن 0 ن من اه وغل اليجنا ون كاذ يف غير اح ف سكا الاتفاق فإنه تؤكده عبارات الفقهاء - رحمهم الله - التي نصوا عليها في كتبهم على اختلاف ف مناميهم » وكلها دالة على إيجابٍ الضمان على الطبيب الجاهل . . 418/1 ‏بداية المجتهد لابن رشد‎ )١( ‏هو الشيخ زين الدين ب بن إبراهيم بن محمد بن محمد المصري الشهير بابن نجيم‎ )( ‏فقيه؛ أصولي , توفي ! -رحمه الله - سنة من الهجرة ؛ وله مصتفات منها”؟‎ . ‏البحر الرائق شرح كنز الدقائق » شرح منار الأنوار في الأصول ء الأشباه والنظائر‎ . ١97 /4 ‏معجم المؤلفين عمر كحالة‎ يرن

عدد الصفحات ٥٢٠

فقوله : ‎١‏ وكان غير حاذق » المراد أنه جاهل بتلك المهمة التي قام بفعلها » ثم بين حكمه وأنه يجب عليه ضمان نصف الدية » لأن العين من الأعضاء المثناة في جسم الإنسان تضمن الدية كاملة بتلف كلتا العينين ونصفها بتلف الواحدة منهما كما هو الحال فى مسألتنا”'" . وقال الشيخ أحمد بن غنيم النفراوي المالكي”" - رحمه الله - : . . إن عالج بالطب المريض . ومات من مرضه لا شيء عليه . بخلاف الجاهل أو المقصر فإنه يضمن ما نشأ عن فعله . . . 470 اه فاعتبر - رحمه الله - الجهل بالفعل موجبًا لضمان ما نشأ عن ذلك الفعل من ضرر . ش وقال الشيخ شهاب الدين القليوبي الشافعي - رحمه الله - : «شرط الطبيب أن يكون ماهرا بمعنى أن يكون خطؤه نادرا وإ ليم يكن . 795/7 ‏ومثله في الدر المختار للحصكفي‎ » ١1١ ‏الأشباه والنظائ ثر لابن نجيم ص‎ )١١( » ‏أجمع العلماء - رحمهم الله - على أن الأعنضاء المثناة فى الإنسان : كالعينين‎ )١( ‏والرجلين , والأذنين » ونحوهما تجب الدية بزلفهما ؛ ونصف الدية‎ ٠ ‏واليدين‎ ‏بتلف العضو الواحد منهما . الإجماع لابن المنذر ص 7 . ومغني ذوي الأفهام‎ ‏الم‎ ٠8 ‏لابن عبد الهادي ص‎ (؟) هو الشيخ أحمد بن غنيم بن سالم المهنا النفراوي المالكي ؛ ولد -رحمه الله - سنة ل ‎٠‏ من الهجرة » وهو فقيه مشارك في ب بعض العلوم ؛ وتوفي سنة ‎١١15‏ من الههجرة . وله مصنفات منها : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني : شرح الأجرومية ؛ شرح على الرسالة التورية . معجم معجم المؤلفين . عمر كحالة 0/7 () الفواكه الدواني للنفراوي ‎44١ /١‏ » ومثله في تبصرة الحكام لابن فرحون ؟/ 2717 والعقد المنظم للحكام لابن سبلمون ؟/ ‎٠‏ » بهامش التبصرة . ش ه١‎

عدد الصفحات ٥٢١