المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها تحميل PDF

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

صفحة ٣١ من ٤٤

الحالة الثانية : أن تختلف فيشهد بعضهم بكونه فعلاً صحيحا ويشهد الآخرون بالعكس . فإن اتفقت قت شهادتهم فلا إشكال في اعتبارها والعمل بها سواء اتفقوا على اعتبار الطبيب خارجا عن الأصول » أو اتفقوا على اعتباره موافقًا لها . ْ وأما إن اختلفت شهادتهم فلا يخلو الأمر من ثلاثة شيرب : الضرب الأول : أن يكتمل نصاب الشهادتين . الضرب الثاني : أن لا يكتمل نصاب الشهادتين . الضرب الثالث : أن يكتمل نصاب إحداهما دون نصاب الأخرى فإن اكتمل نصاب الشهادتين بأن شهد طبيبان عدلان بكونه موافقا للرسم المعتبر » وشهد آخران بالعكس فحينئذ يحكم بشهادة المثبتين لموافقته للرسم » وذلك لأن شهادتهما تضمنت إثبانًا وشهادة الآخرين تضمنت نفيًا » والإثبات مقدم على النفي » ثم إن شهادة المثبتين موافقة للأصل الموجب لبراءة الطبيب وشهادة الآخرين مخالفة له » فرجحت شهادة النفي بالأصل » وقد أشار بعض فقهاء الحنفية - رحمهم الله - إلى تقديم شهادة الإثبات بقوله - رحمه الله - : «وفي الخلاصة : الكحال إذا صب الدواء في عين رجل فذهب ضوءه لم يضمن كالختان إلا إذا غلط » فإن قال رجلان : إنه ليس بأهل » وقال رجلان هو أهل لم يضمن 006 اه . 77/8 ‏تكملة البحر الرائق للطوري‎ )١( 3

عدد الصفحات ٤٩٠

فاعتبر - رحمه الله - الشهادة المتضمنة للأهلية وعبر عن ذلك الاعتبار بقوله : 0 لم يضمن » لأن إسقاط المسئولية مبني على وجود الأهلية في الجراح . ظ وأما إذلم يكتمل نصاب الشهادتين فإنه تقدم شهادة الإثبات أيضًا لمكان الأصل لترجيحها ء ولأن شهادة النفي معارضة بشهادة الإثبات » فسقطت كلتا الشهادتين » وبقي حكم الأصل على ما هو عليه من انتفاء 0< المسئولية . وأما إن اكتمل نصاب إحدى الشهادتين » ولم يكتمل نصاب الأخرى فإنه تقدم الشهادة التي اكتمل نصابها ؛ لآن الأخرى لا تقوى على معارضتها والأصل يزول بشهادة العدلين . وقد أشار إلى ذلك بعض فقهاء الحنفية - رحمهم الله - في تمام المسألة السابقة فقال : : 7 فإن كان في جانب الكحال واحد وفي جانب الآخر اثنان ضمن )30 اهم , فاعتبر الشهادة الموجبة للتضمين » وأسقط حكم الأصل الموجب لبراءة الطبيب من التهمة بناء على اكتمال نصاب البيئة . : ‏وأما المستندات الخطية‎ - ٠” فالمراد بها التقارير المكتوبة من قبل الأطباء ومساعديهم » ات حجة في حال العثور عليها في سجلات المستشفيات . لأن المقصود من تسجيلها وكتابتها الرجوع إليها عند الحاجة . فإن وجد فيها ما يوجب . 77 /8 ‏تكملة البحر الرائق للطوري‎ )١( 44١

عدد الصفحات ٤٩١

مؤاخذة الأطباء ومساعديهم فإنها تعتبر مستندًا شرعيّا 4 مالم يقم الأطباء ومساعدوهم الدليل على تزويرها أو العبث في مضمونه » وأما إذا كانت ت تلك التقارير والمستندات عند المرضى فإنها لا تعتبر تعتبر حجة إذا أنكرها الأطباء ومساعدوهم » أوادهرا وجو تزوير وعيك فبها : ويرجع الأم إلى القاضي في دواسة تلش ا راي برح بلي التي اختلف فيها » وله الحكم بما أداه اجتهاده من غلبة الظن بصحتها أو كذبها ... . والله تعالى أعلم . 6د 6د 54

عدد الصفحات ٤٩٢

المطلي. الثالث في ظ ( الجهة المسئولة عن الموجب ) تعتبر الجهة المسئولة عن الجراحة الطبية هي الجهة المتحملة عبئهاء والآثار المترتبة عليها » وهي المصدر الذي نشأ عنه موجب المسئولية سواء كان ذلك عن طريق المباشرة كما في الطبيب الجراح الذي يقوم بمباشرة العمل الجراحي الخارج عن اختصاصه والذي تسبب في حصول الضرر ‎٠‏ ' ْ أو كان ذلك عن طريق السببية كما في الطبيب الفاحص الذي يقوم بإحالة المريض إلى مصور بالأشعة يعلم عدم أهليته للقيام بمهمة التصوير» ثم ينتج الضرر عن تصويره للمريض . وهذه الجهة المسئولة عن الأضرار » والآثار السيئة التي باشرت أو تسبب في وقوعها تشتمل على طائقتين ! الطائفة الأولى : الأطباء » ومساعدوهم . الطائفة الثانية : المستشفيات الحكومية » والأهلية . ولك

عدد الصفحات ٤٩٣

المقصد الأول فى ( مسعولية الأطباء ومساعديهم ) المسئولية المتعلقة بهذه الطائفة في الغالب تعتبر من المسكولية المباشرة » بمعنى أن الأشخاص المسئولين من هذه الطائفة هم المباشرون لفعل السبب الموجب للمسئولية في أغلب الأحوال. وقد تكون مسئولية جامعة بين السببية » والمباشرة؛ كما في حال ‎١‏ وجود الموجب المشترك الذي يكون فيه الضرر ناشمًا عن مباشرة الفاعل» وتسبب شخص آخر منهم في إحالة المريض مع علمه بعدم أهلية المباشرة » كما في الطبيب الفاحص إذا قام بإحالة المريض إلى مصور بالأشعة يعلم جهله بالمهمة . وتشتمل هذه الطائفة على ما يلي : ‎١‏ - الأطباء الذين يقومون بمهمة الفحص الطبي ‎٠‏ ‏؟ - أخصائي الأشعة . - أخخصائي المختبر . : - أخصائي المناظير الطبية . ه - أخصائي التخدير . 5 - الطبيب الجراح . - الممرضون » والممرضات . 55

عدد الصفحات ٤٩٤

تتم بها الجراحة والمهمات التي كمون باه" فمنهم من يعتبر مسئولاً في المراحل الممهدة ة للعمل الجراحي » ومنهم من يعتبر مسئولاً في مراحل العمل الجراحي . ومنهم من يعتبر مسئولاً في المراحل التي تعقب العمل الجراحي . وبيان حدود مسئولياتهم يتضح في الفروع التالية : هه

عدد الصفحات ٤٩٥

الفرع الأول : في المسئولين عن المراحل الممهدة للعمل الجراحي تشتمل المراحل الممهدة للعمل الجراحي على خمس مراحل : المرحلة الأولى : الفحص الطبي العام . المرحلة الثانية : تشخيص المرض الجراحي . المرحلة الثالثة : الإذن بفعل الجراحة . المرحلة الرابعة : الفخص الطبي الخاص بالجراحة . المرحلة الخامسة : التخدير . وبيان حدود المسكولية في هذه المراحل يتضح فيما يلي : أولآ المسعولية عن الفحص الطبي العام : المريض وشكواه » ثم يقوم بعد ذلك بإجراء الفحص السريري » وإذا إلى معرفة المرض الجراحي . وبناء على ذلك فإن المسكولية في هذه المرحلة تتعلق بالطبيب الفاحص من حيث الأصل » إلا أنها تكون متعلقة به خاصة في حالة مباشرته لفعل الموجب للمسئولية وتكون متعلقة به وبغيره في حال الاشتراك معه فى الموجب عن طريق السببية » أو تكون متعلقة بالغير وحده فى حال انعدامها » وانفراد ذلك الغير بفعل الموجب . كك

عدد الصفحات ٤٩٦

وعلى هذا فإن المسئولية في هذه المرحلة لا تخلو من ثلا حالات : الحالة الأولى : أن تكون متعلقة بالطبيب الفاحص . . الحالة الثانية : أن تكون متعلقة بمساعديه . الحالة الثالئة : أن تكون مشتركة بين الطبيب ومساعديه . وبيان هذه الحالات يتضح فيما يلي : الحالة الأولى : أن تكون المسئولية متعلقة بالطبيب الفاخحص وحده إذا كان الموجب للمسئولية ناشئًا عن فعل الطبيب الفاحص » فإنه يتحمل المسئولية عنه وحده ولا يتتحمل مساعدوه من تلك المسكولية إذا انتفت العلاقة بينهم » وبين ذلك الموجب .» وإنما يتحمل الطبيب الفاحص المسئولية وحده لأن الضرر ناشيء عن فعله » وهؤلاء المساعدون له لم يكن لهم أي تأثير في وجود الضرر » وإن كان ظاهر حالهم أنهم مشاركون للطبيب في مهمة الفحص . لكن هذا الوصف لا تأثير له في إيجاب المسئولية عليهم ما دام أن فعل الموجب ناشيء عن الطبيب الفاحص وحده وهم غير مشاركين له لا على وجه السببية ولا على وجه المباشرة فى ذلك الفعل . فالشريعة الإسلامية إنما تجمل المسئولية الشخص الفاعل لموجبها » ولا تعتبر الأوصاف التي لا تأثير لها في حقيقة الأمر . وفي التنزيل يقول الحق تبارك وتعالى : 9# ألا تر وازرةٌ وزد خْرَى #( ‎(١‏ » فقددلت هذه الآية الكريمة على أن الإنسان يتحمل وزر بيه » ولا متهم ظيرة يق مون وزرهما داء أثاذلك الوزر ناشي» عه وحده . 0 . 78 ‏سورة النجم (01) آية‎ )١( ‏/اة‎

عدد الصفحات ٤٩٧

لا ير 32 0 0 5 4 فبين سبحانه وتعالى أن لكل كسبه » وأن الإنسان لا يسأل عن كسب غيره واجتراحه » ومن هذا المنطلق تعتبر المسئولية شرعا متعلقة بالشخص الفاعل لموجبها وحده » ولا يتحمل غيره شيئًا منها بشرط أن لا يكون لذلك الغير تأثير في وقوعها من الشخص الفاعل . ومن أمثلة هذه الحالة التي يحكم فيها بتحمل الطبيب الفاحص حده للمسئولية الكاملة غن فعله أن يقدم على تشخيص المرض عن طريق الحدس والتخمين مع توفر الوسائل والآلات التي يمكن بواسطتها التأكد من وجود المرض وعدمه . ‎١ ٠‏ فكل ما ينتيج عن تشخيصه على هذا الوجه من أضرار يعتير يعتبر الطبيب الفاحص مسثو لأعنه وحده .' الحالة الثانية : أن تكون المسئولية متعلقة بالمساعدين : إذا كان الموجب للمسكولية ناشئًا عن فعل الشخص المساعد للطبيب » فإن ذلك المساعد يعتبر متحملاً للمسئولية وحده . ولا يتحمل الطبيب الفاحص » ولاغيره من المساعدين الآخرين شيئًا من هذه المسئولية مادام أنهم لم يتسببوا في إيجاد ذلك الموجب ووقوعه . فيتحمل المحلل للدم » والبول » والبراز المسئولية كاملة عن أي خطأ يقع في تحليله كما يتحمل المسئولية عن الطريقة التي اختارها وسار عليها للوصول إلى نتائج التحليل التي اعتمدها الطبيب الفاحص . . ١5١ ‏سورة البقرة (؟) آية‎ )١( 56

عدد الصفحات ٤٩٨

فالخطأ في هذين الموضعين متعلق به وحده دون غيره . وكذلك يتحمل أخصائي الأشعة المسئولية عن طريقة التصوير التي من نتائج . ويتحمل المصور بالمناظير الطبية المسئولية عن الطريقة التي اتبعها وسار عليا في إدخال المناظير إلى جسم المريض » وما نشأ عنها من أضرار . كما يتحمل المسئولية عن تقاريره التي يكتبها للطبيب . فجميع هؤلاء المساعدين يتحملون المسئولية كاملة عن مهامهم . كل بحسب اختصاصه ومجال عمله » ولايعتبر الطبيب الفاحص مشاركا لهم بشرط أن يكونوا أهلاً للقيام بهذه المهمة التي طلب منهم فعلها » وإعطاء التقارير الطبية المتعلقة بها . وإنما تعلقت بهم المسئولية وحدهم على الصفة المذكورة لأن الموجب. وقد تدم في الحالة الأولى بيان أصل الشرع في مثل هذه الحالة من كونه يلزم الشخص الفاعل للضرر بعاقبة فعله وجرمه دون غيره ممن 449

عدد الصفحات ٤٩٩

الحالة الثالثة : أن تكون المسئولية مشتركة بين الطبيب ومساعديه . إذا كان الموجب للمسئولية ناشئًا عن فعل المساعد » وللطبيب أثر في ذلك الموجب ‎٠‏ فإن المستولية تكون مشتركة ينه : المعسرر لاك نع عله بأ ذلك المصور ليسي آمل للقيام سه التصوير بالأشعة , أو أحاله على المصور بالمناظير الطبية » وهو يعلم عدم أهلية ذلك المصور للقيام بالمهمة المطلوبة » فتم تصوير المريض بطريقة لا تنفق مع الأصول المتبعة » ونشأ عن ذلك ضرر بالمريض مثل أن يزيد المصور الجرعة الإشعاعية فتؤدي زيادتها إلى تلف في جسمه » أو غيره من الأضرار 34 أو يقوم المصور بالمناظير بإدخال المناظير الطبية بطريقة لاتتفق مع الأصول المتبعة قأدى ذلك إلى جرح أمعاء المريض أو غير ذلك من الأضرار فإن المسئولية حينئذ تقع على المباشر للتصويرء الطبيب الذي قام احالة المريض عليه مع علمه يعدم أهليتع. إشكال فيه لكرنهما مباشرين لفعل موجب للمسكولية 34 وقد تقدم أن المباشر لفعل الموجب مسئول عما يترتب على فعله من أضرار . وأما إيجابها على الطبيب فذلك مبني على تسببه في إيقاع الموجبء وغلبة الظن بحصوله » إذ من المعلوم بداهة أن الشخص إذا قام بفعل شيء يجهل الطريقة يقة المتبعة لفعله أنه لابد من أن يخطيء فيه غالبًا » إضافة إلى أنه غرر المريض بإحالته إياه على من ليس أهلاً لتصويره بالأشعة والمناظير » فالمريض إنما قام بتسليم نفسه » وتمكين المصور من المهمة المذكورة بناء على أن الطبيب لا يحيله إلا على من , هو أهل لذلك » » كما هو منصوص عليه في القوانين الطبية » وجار في © ٠ ٠

عدد الصفحات ٥٠٠

عرف الأطباء37) 8 فهذا الفعل من الطبيب يعتبر سببًا قويًا في حدوث الضرر للمريض» فيعتبر متحملاً للمسئولية عنه من هذا الوجه » إلا أن مسئولية الضمان والقصاص تتعلق بالمباشر وهو المساعد دون المتسبب وهو الطبيب الفاحص لأنه إذا 3 السبب والمباشرة قدمت المباشر يد . ثانيًا : المسئولية عن تشخيص المرض الجراحي : تتقسم المسئولية في هذه المرحلة إلى الأقسام الثلاثة الي سبق ذكرها فى مرحلة الفحص السابقة : فيعتبر الطبيب مسئولاً وحده إذا كان الموجب للمسئولية ناشئًا عن تشخيصه ولم يكن لغيره تأثير في ذلك الموجب ‎٠‏ فعلى سبيل المثال إذا . ادعى إصابة المريض بداء جراحي واستند إلى الحدس والتخمين » أو إلى دلائل وأمارات لم تثبت دلالتها على وجود ذلك الداء » وترتب على هذا التشخيص الضرر الموجب للمسئولية فإنه حينئذ يعتبر مسئو ل وحده عن ذلك الضرر » ولا علاقة لمساعديه بذلك الموجب . وكذلك الحال لو بنى تشخيصه على تقارير المحلل » أو المصور بالأشعة ء والمناظير الطبية » وكانت تلك التقارير صحيحة مطابقة للحقيقة » ولكن الطبيب أساء فهمها » وحملها على غير ما ينبغيى أن تحمل عليه فأخطأ فى تشخيصه . فإنه يتتحمل المسئولية عن ذلك ‎)١(‏ سلوكيات وآداب وقوانين مزاولة مهنة الطب » مصطفى عبد اللطيف . وهاني أحمد جمال الدين ص ‎١ . 7٠١‏ (؟) من قواعد الشريعة الإسلامية « إذا اجتمع السبب أو الغرور والمباشرة قدمت المباشرة» انظر الأشباه والنظائر للسيوطي ‎١57‏ » والأشباه والنظائر لابن نجيم 3 اأءه

عدد الصفحات ٥٠١

التشخيص الخاطىء وحده : كما يتحمل المساعدون للأطباء في مهمة التشخيص المسئولية . وجدهم إذا كان الموجب للخطأ في التشخيص واقعا بسببهم » ولا. .. علاقة للطبيب في ذلك الموجب الناشيء عنهم . فعلى سبيل المثال إذا كان الخطأ في التشخيص ‎٠»‏ مبنيًا على خطأ التقارير التي كتبها هؤلاء المساعدون + فإنهم يتحملون المسئولية عنه كاملة » وتسقط المساءلة عن الطبيب إذا كانوا أهلاً للقيام بمهامهم . واتبع ذلك الطبيب الأصول المعتبرة طبيًا في بناء حكمه على تقاريرهم . أما إذا لم يكونوا أهلاً للقيام بهذه المهام » أو خرج الطبيب في تشخيصه للداء بناء على تقاريرهم عن الأصول المعتبرة عند أهل الاختصاص فإنه يشترك معهم حينئذ في المسئولية كما سبق تقريره في مرحلة الفحص الطبي العام . ثالكًا : المسئولية عن الإذن بفعل الجراحة : يتحمل المسئولية عن موافقة المريض ‎٠‏ وإذنه بالجراحة الطبيب الجراح» فقد تقدم في مبحث شروط الجراحة أنه لا يجوز له أن يقدم على فعل الجراحة إلا بعد أخذ موافقة المريض أو وليه . فإذا أآخل بذلك » وأقدم على فعلها بدون إذن كان مسئولاً عن كل ما ينجم عن فعله من أضرار » ولذلك نجد الفقهاء - رحمهم الله - يعتبرون هذه المسئولية حينما نصوا على أن الحجام» والخاتن يضمن . كل منهما سراية القطع والجرح إذا أقدما على فعل الختان » والحجامة بدون إذن المريض”2 . وهذا يدل على أن الطبيب الجراح إذا أقدم على فعل الجراحة بدون إذن المريض كان مسئولاً عن كل ما ينتج عن فعلها ‎)١(‏ الشتاوى الهندية 0/ /701 » تبصرة الحكام لابن فرحون 547/7 » المغني والشرح الكبير لابن قدامة ‎١١١/5‏ ؛ كشاف القناع للبهوتي 717/4 . منار السبيل .لابن ضويان ‎477/١‏ . نيل المآرب للشيباني ‎١١7 /١‏ . مه

عدد الصفحات ٥٠٢

من أضرار . رابعا المستولية عن الفحص الطبي الخاض بالجراحة : . هذه المرحلة يقصد منها أمران : أحدهما : إثبات وجود المرض الجراحي الذي يستدعي العلاج بالجراحة . ‎١‏ ‏الثاني : صلاحية المريض لتحمل متاعب الجراحة وأخطارها وذلك بإثبات سلامته من الآفات والأمراض التي تحول دون نجاح الجراحة» وتتسبب في تعريضه للمتاعب والأخطار”") . لذلك فإن التقصير والإهمال في مهام هذه المرحلة تترتب عليه نتائج سلبية وعواقب خطيرة قد تنتهي بوفاة المريض . والمسئولية عن هذه العواقب 3 والنتائج السيئة مرتبطة بمسبباتها. لذلك فإنها تارة تتعلق بالطبيب الجراح » وتارة تتعلق بالطبيب الفاحص ومساعديه . أما الطبيب الجراح فإنه يتتحمل المسئولية في موضعين من هذه المرحلة : ش الموضع الأول : إذا امتنع عن إحالة المريض للفحص ‎٠»‏ وقام بإجراء الجراحة دون أن يتأكد من وجود المرض الجراحي ؛ وأن المريض قادر على تحما أخطارها . (1) السلوك المهني للأطباء . خخ التكريتي 509 » الشفاء بالجراحة . د الفاعور ,.؟5١-1١ا/‎ ممه

عدد الصفحات ٥٠٣

فإذا اجترأعلى ذلك » وترتب الضرر على فعله مثل أن يكون المريض غير مصاب بالمرض الذي فعلت الجراحة من أجل علاجه . أو أنه مصاب بآفة تسببت فى تدهور صحة المريض أثناء الجراحة ‎١‏ ‏وبعدها » فإنه حيتئذ يتتحمل المسئولية الكاملة عن قراره الذي اتخذه بفعل الجراحة على هذا الوجه المشتمل على الإهمال 2 وعدم اتخاذ الحيطة اللازمة التي ينبغي عليه مراعاتها . الموضع الثاني : إذا قام بإحالة المريض إلى الفحص الطبي العام واشتملت التقارير والتتائج على ما يوجب عليه الامتناع من فعل الجراحة » وذلك مثل أن تشتمل على نفي وجود المرض » أو أن المريض مصاب بمرض يحول نجاح الجراحة أو يعرقل مهامها » فأقدم على فعل الجراحة دون استناد إلى ما يوجب عليه فغلها » فإنه حينئذ يعتبر متعاطيًا للسبب الموجب للمسئولية الكاملة عن كل ما ينتج عن فعلها هذا من أضرار وعواقب وخيمة . ولاشك في أن هذه الجرأة في كلا الموضعين تعتبر موجبة لمسئولية الآخرة أيضًا وذلك لأن إقدام الطبيب الجراح على فعل الجراحة على هذا الوجه يشتمل على تعريض الأرواح البريئة للخطر والهلاك دون وجود سبب أو مسوغ شرعي يجيز له فعل ذلك » مع أن الله تعالى يسر له الوسائل والآلات التي يمكن بواسطتها أن يتوصل إلى الطريق الأمثل في علاج المريض ومداواته » فكونه يعرض عن ذلك » أو يتجاهل التقارير الطبية المبنية على الفحص بهذه الوسائل والآللات يعد ضربًا من التهور والاستهتار » الأمر الذي يوجب تأثيمه واعتباره متجاوز لحدود الله وبذلك تتحقق المسئولية الأخروية . ين

عدد الصفحات ٥٠٤

وتستثنى من الحكم بمسئوليته في الموضع الأول الحالات الاضطرارية التي توجب إسعاف المريض بالجراحة فور » والتي يغلب فيها على الظن هلاك المريض إذا تأخر إسعافه بالجراحة مدة الفحص فإنه يجوز للطبيب الجراح أن يقدم فيها على فعل الجراحة » وتسقط المسئولية عنه نظرً لوجود الموجب لإعفائه من واجب الفحص » ولأنه انتفى فيه موجب المسئولية إذ لم يكن إقدامه على فعل الجراحة في هذه الحالات مشتملاً على تقصير أو إهمال » بل هو مبنى على هدف المحافظة على النفس الذي هو من الضروريات المهمة في الدين . فهذه هي مجمل مسئولية الطبيب الجراح في هذه المرحلة . أما الطبيب الفاحص ومساعدوه فإنهم يتحملون المسئولية في هذه المرحلة بالصورة التي سبق بيانها وتفصيلها في مرحلة الفحص الطبي الأول . . . والله تعالى أعلم . خامسا المسئولية عن التخدير : تتعلق المسئولية في هذه المرحلة بالطبيب الجراح » وأخصائي التخدير . ‎١‏ ‏أما الطبيب الجراح فإنه يتحمل المسئولية عن أهلية الشخص المخدر » لأنه لا يجوز له أن يعهد بمهمة التخدير إلى أي شخص لا تتوفر فيه الأهلية المعتبرة للقيام بمهمة التخدير على ما جرت عليه الأعراف الطبية9" . ‎٠‏ ‎)١(‏ السلوك المهني للأطباء . د . التكريتي 704 » سلوكيات وآداب وقوانين مزاولة مهنة الطب مصطفى عبد اللطيف » هاني أحمد جمال الدين ‎٠١‏ . ونظرا لجريان العرف والعادة عند الأطباء بذلك فإنها تعتبر من الناحية الشرعية ملزمة 2( ويؤاخذ الطبيب على الإخلال بها للقاعدة الشرعية التي تقول * « العادة محكمة» . الأشباه والنظائر فييكت

عدد الصفحات ٥٠٥