فتكون حديئة عند الأطباء » ومن أمثلتها : النظريات والأساليب التي يتوصل إليها الباحثون المختصون من خلال بحوثهم ودراساتهم . فهذه العلوم وإن كانت طارئة على الساحة الطبية إلا أنها تعتبر أصولاً علمية متى تحقق فيها الشرطان التاليان : الشرط الأول : أن تكون صادرة من جهة معتبرة مثل المدارس الطبية المختصة بالأبحاث والدراسات الطبية . الشرط الثاني : أن يشهد أهل الخبرة بكفاءتها وصلاحيتها للتطبيق "١7 . فإذا أثبت الطبيب المتهم بالخروج عن الأصول العلمية لاتباعه لنظرية حديئة وجود هذين الشرطين » ؛ حكم القاضي بسقوط الدعوى الموجهة ضده بذلك » ويعتبر صدورها من هذه الجهات وشهادة أهل . الخبرة بصلاحيتها كافيًا في تبرئته ما دام أنه لم يعثر على خلل فني يوجب رد تلك النظرية وسقوطها . وقك ذقيث نمض القوانين ن الوضعية إلى اعتبار شرط ثالث وهو (1) هذان الشرطان أشار إليهما الدكتور أسامة عبد الله قايد » ولا مانع من اعتبارهما من . الناحية الشرعية لاتفاقهما مع الأصل الذي قرره الفقهاء - رحمهم الله - من اعتبار سير الطبيب وفق الأصول المعروفة عند أهل العلم بصنعته موجبًا للسقوط المسئولية عنه » فالنظرية إذا تحقق فيها هذان الشرطان صدق الوصف المذكور عليها وكان الطبيب متبعًا في تطبيقها لما سار عليه أهل العلم بصنعته . انظر المسئولية الجنائية للأطباء . د. أسامة عبد الله قايد ١١ . 000
عدد الصفحات ٤٧٤على الإنسان )237 . وهذا الشرط محل نظر » فإن كان المراد منه أنه لا يحكم القاضي باعتبار النظرية أو الأسلوب من الأصول العلمية إلا بعد إجراء التسجيل العلمي لذلك الأسلوب قبل استخدامه كما يفهم من ظاهر الشرط فهو أمر مردود . وذلك لأن العبرة بصدور النظرية والدراسة من الأهل » وشهادة المختصين بصلاحيتها » فهذان الأمران هما محور القضية من الناحية المهنية العلمية » أما إجراء التسجيل فهو أمر شكلي خارج عن جوهر القضية فلا يتوقف الحكم ببراءة الأطباء. ومساعديهم على وجوده ما دام قد تحقق الشرطان اللذان يثبتان صحة تلك النظرية وصلاحيتها للتطبيق . وأما إن كان المراد بهذا الشرط الأحوال الخاصة التي لها علاقة بجوهر النظرية مثل أن تعتذر الجهات الطبية عن تسجيلها علميًا لظهور خلل فني يوجب ردها » فإنه حينئذ يعتبر شرطًا لازما » ومن ثم فإنه يحرم شرعا على الأطباء ومساعديهم اتباع أي نظرية اعتذرت الجهات العلمية عن تسجيلها » والاعتراف بها لأسباب فنية توجب ردها . وإذا قاموابتطبيق مثل هذه النظريات .» والدراسات المردودة » وحدث الضرر المتوقع منها » فإنهم يعتبرون آثمين شرعا » وللقاضي أن يحكم بخروجهم عن الأصول العلمية المتبعة عند أهل الاختصاص » ومن ثم يلزمهم بضمان ما أتلفوه . والمقصود أن الأصول العلمية ليست منحصرة فى الموادء والقواعد الثابتة التي اشتهرت في حقبة معينة من الزمن » بل إنها تشتملها )١( المسئولية الجنائية للأطباء . د. أسامة عبد الله قايد 15١٠ ١١ » نقلاً عن المصادر الأجنبية . 34
عدد الصفحات ٤٧٥وتشمل غيرها من النظريات والدراسات الجديدة المفيدة التي أقرها أهل الاختصاص والمعرفة . وبناء على ذلك فإنه لا حرج على الأطباء ومساعديهم في أخذهم بالجديد المفيد شريطة أن يثبت اعتباره عند أهل الاختصاص ٠ بل يجب عليهم ذلك خاصة في الحالات التي يكون فيها ذلك الجديد أكثر أمانًا وأخف ضررا من سابقه » لأن ذلك يتفق مع مقاصد الشريعة الموجبة لحفظ الأنفس"7' ودفع الضرر9؟ . ولأهمية ذلك نجد القوانين المنظمة للعمل تنص على وجوب اطلاع الأطباء على أحدث الوسائل المعتبرة للتشخيص . والعلاج بالجراحة”2 . الأحوال التي يخرج فيها الأطباء 6 ومساعدوهم عن الأصول العلمية : لكل مهمة من المهمات المتعلقة بالجراحة الطبية جانبان : الأول : علمي نظري . والثاني : عملي تطبيقي . )١( المسئولية الجنائية للأطباء . د. أسامة عبد الله قايد ١5١ » نقلاً عن المصادر الأجنبية . . 771١/١ المستصفى للغزالي ,» ٠١ /١ الموافقات للشاطبى )١( (1) الأشباه والنظائر للسيوطي 87 , الأشباه والنظائر لابن نجيم 80 . () ورد في بعض المصادر العربية التي اعتنت ببيان القوانين المنظمة للعمل الطبي ما رعاية طبية في إمكانه لمريضه . وأن يكون مطلعا على أحدث وسائل التشخيص ٠ والعلاج الطبي » والجراحي في نطاق تخصصه اه. سلوكيات واداب وقوانين مزاولة مهنة الطب » مصطفى عبد اللطيفب . هاني أحمد جمال الدين ١1,١4 . كع
عدد الصفحات ٤٧٦وبناء على ذلك فإن الأطباء ومساعديهم إذا خرجوا عن الأصول العلمية أثناء قيامهم بمهامهم , فإنهم إما أن يخرجوا بالكلية وذلك بعدم اتباعهم للأصول العلمية من الناحيتين النظرية والتطبيقية . وإما أن يخرجوا في إحدى الناحيثين إما النظرية » وإما التطبيقية . وعلى هذا فإن خروجهم عن الأصول العلمية ينحصر في الثشلاث الحالات التالية : الحالة الأولى أن يخرجوا عن الأصول العلمية من الناحيتين النظرية والتطبيقية : وهذه الحالة أكثر ما تقع في الجراحة التجريبية التي يقوم الطبيب الجراح بإجرائها للمريض مستندا على اجتهاداته الشخصية دون مراعاة للضوابط والحدود التي ينبغي مراعاتها في أثناء أداء مهمة الجراحة . كما أنه يعتبر مخالفًا للأصول العلمية من الناحية النظرية » لأن هذه الجراحة لم يثبت اعتبارها علميًا من قبل الأطباء المختصين . كما أنه يعتبر مخالفًا للأصول العلمية من الناحية التطبيقية لأن معتبر عند الأطباء المختصين . وهذه الحالة تعتبر مخالفة الأطباء والمساعدين فيها للأصول العلمية أشد الحالات الثلاث » نظرا لجرأتهم واستخفافهم بحرمة الأجساد والأرواح وتعريضها للخطر المحقق : الحالة الثانية أن يخرجوا عن الأصول العلمية من الناحية التطبيقية : وفي هذه الحالة تكون الجراحة معتبرة من الناحية النظرية عولها لاا
عدد الصفحات ٤٧٧طريقتها المعينة لتطبيقها عند أهل الاختصاص والمعرفة » فيخرج الطبيب عند قيامه بمهمته عن تلك الطريقة أو يجاوز حدودها المعتبرة » مثل أن يشق في موضع غير الموضع الذي ينبغي أن يكون الشق فيه » أو يزيد في مساحة الشق عن القدر المحدد الذي نبه أهل الاختصاص على التزامه . فالمهمة الجراحية المذكورة ثابتة من الناحية النظرية 3 ولكن الطريقة التي قام الجراح بفعلها مخالفة للأصول العلمية ؛ ومن ثم فإن المخالفة منحصرة فى الناحية العملية دون الناحية العلمية ٠ الحالة الثالثة أن يخرجوا عن الأصول العلمية من الناحية النظرية : وفى هذه الحالة يتفق العمل مغ القواعد والأصول العلمية؛ ولكن الجراحة نفسها غير معتبرة من الناحية النظرية عند أهل الاختصاص . ومن أمثلة هذه الحالة الملغاة وهي الجراحة التي جرى العمل بها حقبة من الزمن ثم ألغيت بسبب وجود البديل عنها » فهذه الجراحة إذا قام الطبيب بفعلها مع علمه بإلغائها وإمكان قيامه بفعل البديل عنها فإنه يعتبر خارجًا عن الأصول العلمية من الناحية النظرية إذا طبق معلومات تلك الجراحة على الوجه المطلوب . فعمله موافق للمنهج الذي سبق إقرار الأطباء واعتبارهم له فهو متفق مع الأصول العلمية من هذا الوجه » إلا أن نظرية الجراحة ملغاة طبيًا فكان التزامها مخالقًا للأصول العلمية » ومن ثم فإن مخالفته تنحصر في الناحية العلمية دون الناحية العملية أي عكس الحالة السابقة . 2
عدد الصفحات ٤٧٨موقف الشريعة الإسلامية من خروج الأطباء ومساعديهم عن الأصول العلمية : شْ أجازت الشريعة الإسلامية فعل الجراحة الطبية رحمة بالعباد » ودفعا لضرر الأسقام والأمراض عنهم فأذنت للأطباء ؛ ومساعديهم بفعل الأمور التي تستلزمها الجراحة مع أنها محرمة عليهم في الأصل . كل ذلك طلبًا لتلك المصالح التي يرجى تحققها وحصولها بعد الجراحة؛ ودفعا لضرر الأسقام والأمراض الذي يرهق كاهل المرضى ويهدد حياتهم بالخطر . ٠ لكن هذا الإذن بفعل الجراحة إنما تعني به الشريعة فعلاً مخصوصًا شهد الأطباء المختصون بكونه الطريق الذي ينبغى التزامه وسلوكه للوصول إلى ما يحقق تلك المصالح الجلية » ويدفع تلك المفاسد العظيمة» بناء على الغالب . فإذا خرج الأطباء ومساعدوهم عن ذلك الطريق» فإن أفعالهم ترجع إلى حكم الأصل الموجب لمنعهم من المساس بالجسد على وجه يعرضه للهلاك والتلف . وقد أشار بعض فقهاء الإسلام - رحمهم الله - إلى ذلك حيئما حكموا بوجوب الضمان على الخاتن الذي تجاوز فى قطعه الحد المعتبر » والقاطع للسلعة الذي تجاوز الموضع » أو قطع في غير زمان القطع أو بآلة كآلة يكثر ألمها . وقاسوه على الجاني المعتمد. قال الإمام ابن قدامة - رحمه الله - : « فأما إن كان حاذقًا وجنت يده مثل أن يتجاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضهاء أو قطع في غير محل القطع ؛ أو يقطع السلعة من إنسان فيتجاوزها . أو يقطع بآلة كآلة يكثر ألمهاء أو في وقت لا يصلح القطع فيه وأشباه هذا ضمن فيه كله » لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ » فأشبه إتلاف احيث
عدد الصفحات ٤٧٩المال» ولأن هذا فعل محر فيضمن سرايته كالقطع ابتداء »'') اه . فبين - رحمه الله - أن مجاوزة الخاتن والقاطع للحدود المعتبرة للختان » والقطع أمر موجب للضمان » وحكم بحرمته في قوله : «ولأن هذا فعل محرم » فرده إلى الأصل » كما اعتبره بمثابة القطع على وجه الجناية وذلك بقوله : « كالقطع ابتداء » . وهذا كله يدل دلالة واضحة على وجوب اعتبار الأصول العلمية والتقيد بها أثناء القيام بمهام الجراحة الطبية ؛ وأن مخالفتها والخروج عنها أمر محرم وموجب للمسئولية » وهو الأمر الذي أكده الإمام الشافعي - رحمه الله - من قبل بقوله : « وإذا أمر الرجل أن يحجمه » أو يختن غلامه » أو يبيطر دابته فتلفوا من فعله ؛ فإن كان فعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بتلك الصناعة فلا ضمان ضامن 2 فاعتبر - رحمه الله - الأصول العلمية المتبعة عند أهل العلم بمهمة الجراحة فأسقط الضمان بالتزامها وأوجبه بالخروج عنها . وهذا الاعتبار الذي تضمنه كلام هذين الإمامين الجليلين نجده محل اتفاق بين أهل العلم - رحمهم الله - » كما أشار إلى ذلك العلامة ابن القيم -رحمه الله - فقال : « وإن كان الخاتن عارفا بالصناعة 2 وختن المولود في الزمن الذي يختن فيه مثله ؛ وأعطى الصناعة حقهاء لم يضمن سراية الجرح اتفافًا»”" اه. . ومن هذا كله نخلص إلى القول باعتبار الشريعة الإسلامية لخروج الأطباء » ومساعديهم عن الأصول العلمية أمرا موجبا للمسئولية المهنية . . . والله أعلم . . ١7١» ١7١ /5 المغني والشرح الكبير لابن قدامة )١( . ١17/5 (؟) الأم للشافعي (*) تحفة المودود لابن القيم ١61 . 2
عدد الصفحات ٤٨٠المقصد الثاني في (الخطأ) عرف بعض العلماء - رحمهم الله - الخطأ بقوله : « هو ما ليس للإنسان فيه قصد »"'' » فانتفاء قصد الشيء من فاعله موجب لوصفه بكونه مخطنا » وهكذا الحال هنا حيث يوصف الأطباء ومساعدوهم بكونهم مخطئين في حال وقوع ما يوجب الضرر من دون قصده . ومن أمثلته : أن تزل يد الطبيب الجراح ٠ أو أخصائي التخديرء أو الممرض أو المصور بالأشعة والمناظير » وينشأ عن ذلك ضرر بجسم المريض . 1 وهذا النوع من الموجبات لا يترتب عليه تأثيم فاعله » قال تعالى : ويس عَليكُمْ جاح فيما أخطائم به ولكن ما عمدت قُلُويى 94 . ومن ثم لا تتعلق به مسئولية الآخرة » لكن يُلزم صاحبه بضمان ما نشأ عن خطئه » كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى عند الكلام على الآثار . والمقصود هنا الإشارة إلى كونه من الأسباب الموجبة للمسئولية . . 58 التعريفات للجرجانى )١( . © سورة الأحزاب (”) آية )0( م
عدد الصفحات ٤٨١المقصد الثالث (الجهل) والمراد به أن يقدم الإنسان على فعل أي مهمة من المهمات المتعلقة بالجراحة الطبية د ون أن يكون أهلاً لفعلها . وبهذا المعنى يشمل الجهل بنوعيه الكلي » والجزئي » لكن لما تقدم في المقصد الأول عند الكلام على الحالات التي يخرج فيها بالكلية » وهو ما يسميه العلماء - رحمهم الله - بالمتطبب"١) 3 أخدًا من قوله عليه الصلاة والسلام : « من تطبّب ولم يُعرف منه طب قَبَلَ 0 اخ . وهذا النوع من الموجبات يعتبر من أشدها وأعظمها جرما بعد موجب العدوان » نظر لما يشتمل عليه من الاستخفاف بحرمة الأجساد والأرواح وتعريضها للتلف » وقد اتفق العلماء - رحمهم الله - على اعتباره موجبًا للمسئولية فحكموا بوجوب الضمان فيه 4 وتأديب الشخص المرتكب له بما يوجب كمه » وزجر غيره عن الإقدام على مثل فعله كما سيأتى إن شاء الله بيانه في المطلب الثاني عند الحديث على الآثار المترتبة على ثبوت الموجبات . والمقصود هنا الإشارة إلى كون الجهل من موجبات المسئولية * )١١ . الطب النبوي لابن القيم ٠١9 . ' (؟) سبق تخريجه . 1/3
عدد الصفحات ٤٨٢المقصد الرابع ( الاعتداء ) المراد بهذا الموجب الإقدام على فعل ما يوجب الضرر بالمريض سواء بالجراحة أو بما تستلزمه من مهام » كالفحص . والتخدير » مع قصده. فيقوم الطبيب بإجراء جراحة تضر المريض مع علمه بآثارها السيئة وقصده لها . : أو يقوم الطبيب الفاحص بادعاء إصابة المريض بمرض يستلزم احدخل بجراحة إذا أجريت له هلك أو تضرر في جسده مع علمه بتلك العواقب السيئة » وقصده لها . وهكذا المخدر يقوم باختيار نوعية من المواد المخدرة النى لا تتفق مع المريض أو يزيد في جرعة التخدير مع علمه بالتائج السلبية المتوتية على فعله وقصده لها . فهذه الصور وأمثالها يتحقق بها موجب الاعتتداء 3 وهي صور في الحقيقة يُجل عنها الأطباء ومساعدوهم الذين ندروا حياتهم لخدمة تترضي وعلتهم ٠ إلا أصحاب النفوس ادن ابي لا تحاف اله تمان .رع ا ومحارمه . لذلك فإنه قل أن يوجد في الأطباء ومساعديهم من يسعى و
عدد الصفحات ٤٨٣ويعتبر هذا النوع أشنع الموجبات نظرا لما يتتضمنه من الاستهتار بحرمة الأجساد والأرواح كما أته من الصعب ! إثباته نظرًا لارتباطه بالقصد الباعث على فعل جريمته . والغالب في إثباته أن يكون بدليل الإقرار نظرا لصعوبة الاطلاع على القصد الموجود في القلب إلا أنه يمكن الاهتداء إليه بواسطة قرا القوية لني كشي إلى جدود فده بع حلا ا 1 المتهم ء والمريض أو ذويه > أيبت بابية سي اتاد من اشخص المنتهم ونحو ذلك من القرائن . وين 2
عدد الصفحات ٤٨٤المطلب الثاني ( إثبات موجبات المسئوية ) ويشتمل هذا المطلب على المقصدين التاليين : المقصد الأول : فى مشروعية إثبات الموجبة الذي يشهد بصحتها . وثبوتها » وهذا مبني على الأصل الذي قررته الشريعة الإسلامية من أن الدعاوي لا تقبل مجردة عن الأدلة التي تثبتها 8 ى معي وو دا لئاه وعو 7 42 )1( قال تعالى : *« قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * : رسول الله يك قال : ١ لو يعغطى الناس بدعواهم لادّعى ناس دماءً وجاك وأموالهم ٠ ولكن اليمين على المدعى عليه )37 , وفي رواية للبيهقي وغيره : " ولكن البيئة على المدعي واليمين على من أنكر )7 , فدلت هذه النصوص على أن الدعوى لا تقبل مسجردة عن الدليل الذي يشهد بصحتها . وأن صاحبها مطالب بإقامته لكي يحكم . 54 سورة النمل (9؟) آية )١( . ١١9/7 رواه مسلم )7( . . 307 /١ السئن الكبرى للبيهقي )( 21/6
عدد الصفحات ٤٨٥باعتبارهاء وعلى ذلك أجمع أهل العلم - رحمهم الله -'2 . وبناءً على هذا الأصل فإن المرضى وذويهم إذا دعوا ما يوجب مسئولية الأطباء ومساعديهم فإنهم مطالبون بإقامة الدليل الذي يثبت صحة دعواهم إذا أنكر الأطباء ومساعدوهم تلك الدعوى . ولاشك في أن اعتبار الشريعة الإسلامية للبينة في الدعاوى عمؤماء وفي مسئولية الأطباء خصوصًا فيه دليل واضح على عبدلها » وسمو منهجها التشريعي . ٠ ذلك لأنها لم تحكم باعتبار دعوى المسرضى ضد الأطباء ومساعديهم على وجه الإطلاق - أي مسجردة عن الدليل الذي يوجب ثبوتها - » لما في ذلك من ظلم للأطباء ومساعديهم ؛ الأمر الذي قد يدعوهم إلى ترك مهنهم خوقًا من المسئولية » فتتعرض أرواح الناس وأجسادهم بذلك للهلاك والتلف . . كذلك أيضًا لم تحكم :برد دعوى المرضى ضد الأطباء ومساعديهم على وجه الإطلاق - أي مغ وجود الدليل الذي يشهد بثبوتها - لمافي | ذلك من ظلم للمرضى وذويهم فتضيع حقوقهم المشروعة وإضافة إلى ذلك فإن فيه تجرئة المعتدين من الأطباء والمساعدين على اعتدائهم وتقصيرهم وذلك أيضًا موجب الضرر بأرواح الناس وأجسادهم . لم تحكم الشريعة الغراء بهذا ولا بذاك » ولكنها حكمت بالقصد والعدل الذي يوجب إيصال الحقوق المشروعة لأهلها » كما يوجب 0 سير مهام الجراحة في طريقها المستقيم وبذلك حفظت للناس أرواحهم وحقوقهم من الهلاك والضياع . الو اي - رحمه الله - : وأجمموا على أن البينة على الصدعي ٠ 5م21
عدد الصفحات ٤٨٦المقصد الثاني ١ آدلة الإثبات ) يعتمد القاضى فى إثئبات موجب المسئولية المهنية على الأدلة المعتبرة شرعا في إثبات الحقوق وهي :. -١ الإقرار . ؟ - الشهادة . ”" - المستندات الخطية . ١ - فأما الإقرار : فإنه يعتبر أقوى هذه الأدلة نظرً لكونه شهادة من الإنسان على نفسه وهو أعلم بها من غيره » والغالب فيه أنه لا يشهد على نفسه بما يوجب الضرر بها إلا وهو صادق في شهادته » ويعتبر القاضي في إقرار الطبيب ما ينبغي اعتباره من توفر شروط أهلية المقر » فلا يقبل إقراره في حال سكر أو جنون أو إكراه ونحوها من البحالات التي لم تتوفر فيها الشروط المعتبرة لقبول الإقرار 207 : - وأما الشهادة : فإنها تكون برجلين عدلين إذا ترتب على الحكم بها إثبسات القصاص وانففة ب 0 ' » أما إذا كان المترتب ب عليه من الحقوق المالية )١ انظر شروط صخة الإقرار في المصادر التالية : مجمع الأنهر لداماد أفندي 779/5 ٠ جواهر الإكليل للأبي 177/7 . 1707 , المهذب للشيرازي 2747/5 744 . المبدع لابن مفلح 5795/١ -/1910 . (1)الإجماع لابن المنذر ”١ . قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي /71” . ام
عدد الصفحات ٤٨٧كالضمان فإنه يقبل شهادة النسوة منفردات » ومشتركات مع الرجال بناء على الأصل الموجب لقبول شهادتين بالأموال وما يرجع إليها''" . ويتخرج على القول يقبول شهادة النساء منفردات . قبول شهاد: الممرضات بما يوجب الحقوق غير المالية إذا كان الموجب واقعا في موضع يتعذر اطلاع الغير عليهء » كماهو الحال في أثناء العمل الجراحي . فإذا شهدت الممرضات منفردات أو مع الرجال بما يوجب ثبوت حق لا تقبل فيه شهادتهن فإنه يسوغ للقاضي قبول شهادتهن على هذا وينبغي على القاضي أن يراعي في الشاهد ما ينبغي مراعاته من الشروط المعتبرة لقبول الشهادة! '"» خاصة فيما يرجع إلى شرط انتفاء التهمة» فقد يشهد الممرضون والممرضات على الطبيب الجراح» أو على أخصائي التخدير بأمر يتضمن إثباته دفع الضرر عنهم 2 وفي هذه الحالة ينبغي رد شهادتهم على الأصل المقرر من عدم اعتبار الشهادة في حال وجود التهمة المؤثرة فيها”" . قال الشيخ أحمد الرملي الشافعي - رحمه الله - : « من يطبب ولا (؟) افر شور الشهادة في المصادر اثالية : بدائع الصنائع للكاساني 55/5 34 قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي 770 ٠ 7377 » المهذب للشيرازي 714/7 شرح منتهى الإرادات للبهوتي ”/ 0140 . (*) المبسوط للسرخسي 11١017١ /1١5 » جواهر الإكليل للأبي 7/ 7117 » روضة الطالبين للنووي 774/١١ » شرح منتهى الإرادات للبهوتي ”/ 007 » 0817 . وقد عاش الإسملع على رذ اتتهادة بالتهسة إبزورضة العنيه - رحمه الله - . انظر بداية المجتهد /١ 57: . 10 . 24/4
عدد الصفحات ٤٨٨عدوين له ولا خصمين 0 اه. لك اط العدد والعدالة وانتفاء التهمة » الشهادة العادلة . وينبغي أن يكون الأطباء الذين يعتمد القاضي على شهادتهم من أهل الخبرة والدراية الواسعة التي تمكنهم من إنصاف الأطباء المتهمين» وتوجب حصول الثقة والطمأنينة بصحة خكمهم . وقد أشار الإمام الشافعي - رحمه الله - إلى اعتبار شهادة أهل الخبرة والعلم بصنعة الجراحة وذلك بقوله : « وإذا أمر الرجل أن يحجمه » أو يختن غلامه ٠ أو يبيطر دابته » فتلفوا من فعله » فإن كان فعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بتلك الصناعة فلا ضمان عليه اه.. شترط - رحمه الله - في انتفاء المسئولية عنه أن يكون فعله عند أل الصنعة والمعرفة فعل صلاح » قدل هد على اعتبار. اشهادهم وقولهم, لأنه لا يمكن لنا أن نعلم أن فعل الحجامة والختان والبيطرة فعلاً متضمًا لصلاح المفعول به إلا عن طريق أهل العلم بالصنعة . . حاشية الرملي مع التجريد للشوبري 4707/7 بهامش أسنى المطالب ) ١١٠ . (؟) الأم للشافعي ه51 انك
عدد الصفحات ٤٨٩