المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها تحميل PDF

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

صفحة ٢٩ من ٤٤

أن المريض مصاب بداء جراحي يستلزم التدخل بالجراحة اللازمة لونقاذ ذلك المريض من آلام ذلك المرض وخطره الذي يهدد حياته » ومع ذلك يقوم بإعطائه بعض العقاقير والأدوية المهدئة » ويعطيه موعدا في المستقبل قد يطول زمانه مع علمه بخطورة ذلك المرض وما يترتب على تأخير إجراء الجراحة اللازمة له من متاعب وأضرار جسدية ونفسية تؤذي المريض مستقبلاً . فيمتنع في هذه الحالة من المبادرة بفعل الجراحة لأمور لا تعتبر عذراء ولو فرض أنها تعتبر عذرً فإنه كان بإمكانه أن يقوم بإحالة المريض على غيره من الأطباء الآخرين » ولكنه امتنع من ذلك رجاء الكسب المادي المترتب على قيامه بفعل تلك الجراحة دون نظر إلى مصلحة المريض . وقد يقوم بعض هؤلاء بوعد المريض حتى إذا جاءه في الزمان المحدد اعتذر عن موعذده » وقدم غيره لمكان الكسب المادي أو المعنوي المتعلق بتقديم هذا المريض المتأخر على ذلك المريض السابق له. ومن هنا نشأت المسئولية الأخلاقية المتعلقة بالجراحة وإن كانت في الحقيقة ثابتة في شرعنا وديننا الحنيف الذي أرسى قواعدها منذ قرون سبقت وجود الجراحة الطبية المعاصرة بحقبة بعيدة من الزمن . ونظرً لوجود هذه القضايا الأخلاقية وأمثالهاء وانتشارها في هذا الزمان الذي ضعف فيه وازع الدين » وقوي سلطان الشهوات الدنيوية على النفوس » وجب النظر في هذه التصرفات الناشئة عن السلوك الشاذ عن المنهج السوي الذي أوجب الله التزامه » وأمر بالأخذ على أيدي المعتدين لحدوده والخارجين عن رسمه وقيوده » خاصة في مثل هذه مه

عدد الصفحات ٤٥٨

المهمات التى تهدد أر واح العباد البريئة وأجسادهم بالهلاك والتلف . ولكي تنتضح الصورة عن موقف الشريعة الإسلامية من هذه القضايا الأخلاقية لابد من بيان جملة من الآداب والأخلاق التى يجب على الطبيب ومساعديه التزامها حتى يتسنى بعد ذلك موجبات المسئولية الأخلاقية المترتبة على الإخلال بتلك الواجبات » وماهي الآثار الأخلاق والآداب الواجبة على الأطباء ومساعديهم في الجراحة الطبية : على الأطباء ومساعديهم آداب ينبغي لهم مراعاتها شرعًا وهي أولاً الصدق : فلا يمكن للأطباء ومساعديهم أن تستقيم معاملتهم للمرضى وذويهم إلا بعد مراعاة هذا الواجب والتزامه » فتكون أقوالهم وأخبارهم متفقة مع الحقيقة والواقع » ومن ثم تحمل الثقة والطمأنينة إليهم , وتندفع الشكوك والظنون السيئة عنهم » ويكون المريض وذووه على علم مطابق للواقع وقد دلت صوص العتاب والسنة على وجرب التزا م المسلم بالصدق » قال تعالى : ليا أيه ان اموا انَهُوا الله وَكُونُوا مَع الصادقين 2174 » فهذا أمر فيه دليل ظاهر على وجوب الصدق » بل ورد . ١١9 ‏سورة التوبة (9) آية‎ )١( ‏4ظ6ؤظ‎

عدد الصفحات ٤٥٩

ما يؤكده من الوعيد الشديد لمن خالفه » فلم يصدق في قوله : ففي الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي كك قال : ‎٠‏ عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر » وإث آلير يهدي إلى الجنة » وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا » وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور » وإن الفجور يهدي إلى النار » وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذايًا »237 . فقد تضمن هذا الحديث وجوب الصدقف 3 وذلك فى قوله عليكم بالصدق » كما دل على حرمة الكذب » وذلك فى قوله وإياكم والكذب فعليكم صيغة إلزام » وإياكم صيغة تحذير والأولى دالة على وجوب التزام الصدق » والثانية دالة على حرمة الكذب . وهذه النصوص تشمل بعمومها الأطباء والمساعدين فهم ملزمون شرعًا بالصدق فيما يقولونه ويخبرون به من أحوال المريض ومرضه ‎٠.‏ فيحرم عليهم أن يخبروا بما يخالف الحقيقة والواقع » ويعتبر كل واحد منهم مسئولاً عن جميع الأقوال الصادرة عنهم 2 وممصياة للأضرار المترتبة عليها إذا كذب فيها وترتب على كذبه ضرر ‎٠‏ وقد نصت قوانين الطب المنظمة لسلوك الأطباء ومساعديهم على ( مريضه بحقيقة دائه ودرجة خطورته” 8 ١95/5 ‏رواه مسلم‎ )١( ‏(؟) سلوكيات وآداب وقوانين مزاولة مهنة الطب 5 مصطفى عبد اللطيف وهانيء أحمد‎ : ١١ ‏جمال الدين ص‎ 5

عدد الصفحات ٤٦٠

وهذا يتفق مع ما اعتبرته الشريعة الإسلامية من وجوب التزام الأطباء ( ناض عفيهم بالصدق كما سبق يباه : يخبروث ب المرضى وذويهم فاته يرد السؤال عن البحالات الي كي يخشى فيها على المريض لو أخبر بأنه مصاب بمرض جراحي مميت » فلو قام الطبيب بفحض المريض فوجده مصابًا بمرة ض السرطان فهل يجب عليه أن يصدقه فيخبره بالواقع مع أن ذلك قد يضر المريض نفسيًاء فتزداد حالته سوءا, أم أنه يجوز له أن يكذب » مراعاة لهذه الظروف الحرجة » ويعتبر ذلك مستثنى من الأصل لمكان الحاجة ؟ . فالذي يظهر . والعلم عند الله » أنه لا يجوز للأطباء ومساعديهم أن يكذبوا على المريض في هذه الحالة وأمئالها وذلك لما يأتي : أولا : لعموم الأدلة الدالة على تحريم الكذب . ثانيا : إن أخبر المريض بحقيقة أمره في هذه الحالة تترتب عليه مصالح شرعية » إذ يمكنه ذلك من الاحتياط لنفسه بالوصية بحقوق الآخرين 3 وتحصيل الأجر بالاستعداد بخصال الخير من ذكر وصدقه ونحو ذلك من وجوه الطاعة والبر ‎٠.‏ وفي الكذب عليه وخديعته مايفوت هذه المصالح . ويوجب ضدها من المفاسد التي قد تشتمل على إضاعة حقوق الآخرين وذلك مما لا يجوز فعله . ثالمًا : أن الطبيب إذا خشى على المريض الضرر فيما لو أخبره. فإنه يقوم بإخبار وليه أو قريبه لكي يقوم بإخبار المريض بطريقة مناسبة ‎:85١‏

عدد الصفحات ٤٦١

مخف لها وقع الخبر على نفسه » ققرية الإفسانا هم أعام اماس . يتفي بالكلية : ول قاض الخوف على المريض في هذه الحالة أيضي 3 فإنه يمكن للأولياء والقرابة أن يمتنعوا عن إخباره ثم هم يقومون يعد ذلك بما يجب فعله في مثل هذه الحالات » فيسألونه عن الحقوق التي له وعليه ويرغبونه في الزيادة من خصال البر والخير ء وبهذا يندفع الضرر » وتحاقق المصالح الشرعية المطلوبة ؛ مع المحافظة على أصل ثانيًا الوفاء بالمواعيد : تتضمن معاملة الأطباء ومساعديهم مع المرض بعض الالتزامات المرتبطة بمواعيد محددة يقوم المرضى بمراجعتهم فيها لإجراء الفحوصات والتحاليل والعلاج اللازم وهذه المواعيد محترمة شرعا , فيجب عليهم ألا يقدموا على مواعدة المرضى إلا بعد تحققهم أو غلبة ظنهم بالوفاء بها بها » فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله كَلِيةِ قال ّ آية المنائق ثلانث : إذااحدث كذب » وإذا وعذ أخخلف » وإذا اثتمن خان ‎١7‏ وعلى هذا إن الأطباء والمساعدين ملزمون شرم بالوفاء هده الوعود » والقيام بالمهمات التي التزموا بها للمرضى في مواعيدها » ولا يجوز لهم شرعا أن يقدموا على تأخير تلك المواعيد ؛ والعبث بها حسب أهوائهم وهم آثمون بذلك إلا في حال وجود العذر الموجب للتأخير» والتخلف عن أداء هذه الالتزامات . ‎)١(‏ رواه مسلم ‎757/١‏ . 637

عدد الصفحات ٤٦٢

فإذا وجد ذلك العذر الذي يعتبر شرعا مجيرً للتخلف عن أداء هذه . الالتزامات في المواعيد المحددة جاز تأخيرها بحسب الحاجة دون زيادة عليها أو نقص للقاعدة الشرعية ‎١‏ ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها )27 . ومن أمثلة ذلك ما يجرى في بعض الأحيان من مواعدة المرضى لإجراء الفحص أو العلاخ اللازم ثم يشاء الله فتطرأ حالة اضطرارية تحتاج إلى إسعاف عاجل لإنقاذ مريض خشى موته » أو تلف عضو من 0 أعضائه » أو حصول مضاعفات خطيرة تضره مستقبلاً . وانقاذ هذه الحالة يستدعى إرجاء المواعيد السابقة اللتى وضعت لفحص أو علاج المريض الأول . ففي هذه الحالة ينبغي على الأطباء ومساعديهم أن يقوموا بالموازنة بين الضررين » والنظر في العواقب والمفاسد المترتبة على فإذا كانت المفاسد المترتبة على تأخير الحالة الطارئة أعظم قدم إنقاذها على الحالة السابقة”'' للقاعدة الشرعية « إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما 70) 3 ولكن ينبغى أن يقيد , ٠ 88 ‏الأشباه والنظائر للسيوطي ص 45 » والأشباه والنظائر لابن نجيم ص‎ )١( (1) يختص الحكم بتقديم الحالة الطارئة على الحالة السابقة بهذه الحالة وهي أن يكون الضرر المترتب على تأخيرها أعظم من الضرر المترتب على تأخير الحالة السابقة » أما لو كان الحال بالعكس فإنه ينبغي على الطبيب البقاء على موعده » وهكذا لو تساوى الضرران لأنهما إذا تساويا في الضرر كان للحالة السابقة حق زائد وهو الموعد المسبق فوجب تقديمها لاشتمال ذلك التقديم على أمرين إحداهما : دفع الضرر المذكور . والثاني : الوفاء بالوعد . وأما الحالة الطارئة فليس'لها إلا حق دفع الضرر الذي لا يقوى على معارضة الأمرين مضار . (؟) الأشباه والنظائر للسيوطي 10 والأشباه والنظائر لابن نجيم 89 . به

عدد الصفحات ٤٦٣

الحكم بالجواز في هذه الحالة بشرط وهو عدم وجود طبيب ؛ أو محلل» ؛ أو مصور آخر يمكنه أن يقوم بالمهمة اللازمة » فإن وجد ذلك لم يجز للطبيب أن يلغي وعد المريض الأول لوجود البديل الذي يمكن صرف المريض الطاريء إليه لكي يقوم بالمهمة اللازمة لعلاجه . وإذا احتاج الأطباء ومساعدوهم إلى إلغاء مواعيد المرضى أو تأخير » نظرً لوجود العذر الشرعي الموجب لذلك » فإنه ينبغي عليهم أن يقوموا بإخبار المرضى والاتصال بهم إن أمكنهم ذلك» لأن إبيقاءهم على حالة الرجاء فيه إضرار بهم من جهة تحملهم لمشقة الحضورء وتعطيلهم لمصالحهم فوجب إعلامهم لكي يحتاطوا لأنفسهم . ثالمًا الوفاء بالعقود : يقوم الأطباء ومساعدوهم في بعض الأحيان بالتعاقد مع المرضى للقيام بالمهمات الطبية اللازمة لعلاجهم » وهذه العقود يجب عليهم الوفاء بها بها » وأداؤها على الوجه المطلوب لأنها داخلة في عموم ما أمر الله تبارك وتعالى بالوفاء به من العقود في قوله سبحانه ‎٠:‏ + يا أيهَا الذين عامئوا أوفوا بالعقود ... 204 . وإذا امتنع الطبيب أو مساعدوه من الوفاء بهذه العقود بدون وجود عذر شرعي فإنهم يأثمون شرعا كما أنهم يتتحملون المسئولية عن الأضرار الناتجة عن امتناعهم خاصة في الحالاات التي يتعذر فيها إحالة المريض على غيرهم ؛ إما لعدم و وستورده ؛ أو صعوبة قيامه بالمهمة اللازمة في حينها . . ١ ‏سورة المائدة(6) آية‎ )١( 55

عدد الصفحات ٤٦٤

وقد ذهب البعض إلى أن الطبيب إذا اتفق مع المريض ثم | مبنع عن معالجته حتى مات فإنه يعتبم قاتلا متعمد إذا كان امتناعه على وجه العمد» أو لأسباب ؤاهية ويشيت القصد في الامتع" . اطيب عن المدارة احا لساب وني ا متم مجو ده مويجية لدرء السرة؟ 'عنه شاضة إذا تأول فيها ؛ ‎٠»‏ فظن أنها مقنعة فى نظزدهء وفي الحقيقة أنها ليست بمقنعة » وبظنه لكونها مقنعة يتتفي فيه قصد العمد . وأما إذا امتنع مع علمه بحصول الضرر فلا يخلو إما أن لا يغلب على ظنه موت المريض ‎٠.‏ وإما أن يغلب على ظنه موته . فإن لم يغلب على ظنه موت المريض فلا إشكال في أنه يعتبر ظنه شبهة مسقطة للحد أيضا » والقصد لموته منتف على هذا الوجه فانتفى الحكم بوجوب قتله واعتباره متعمدا . وأما إذا غلب على ظنه موت المريض فلا تخلو الجراحة التي امتنع عن فعلها من حالتين : الحالة الأولى : أن يغلب على ظنه عدم نجاة المريض بعدها » إما لاستفحال لسوتي وأعاس من فشان من , أوشير لك من الأعثار » فقي هذء ال نذرةه". ه15

عدد الصفحات ٤٦٥

توقف عن بذل السبب الموجب لنجاته بإذن الله تعالى » فانتفى فيه وصف السببية»الموجب للحكم بوصف الطبيب قاتلاً . أن يغلب على ظن الطبيب نجاة المريض بتلك الجراحة بمشيئة الله تعالى ويكون قاصدًا بامتناعه موت المريض وهلاكه » وهذه الحالة لها حكمها كما سيأتى إن شاء الله تعالى بيانه في موضعه . فالحاصل أن إطلاق الحكم باعتبار الطبيب قاتلاً في هذه الحالة أمر مرفوض من الناحية الشرعية وأن الواجب تفصيل الحكم في هذه المسألة . .. والله تعالى أعلم . رابعًا النصيحة للمرضى : تعتبر النصيحة للمرضى من أهم الواجبات التي ينبغي على الأطباء فمن حقوق المسلم على أخيه المسلم أن ينصح له فيرشده إلى أصلح الأمور وخير حاله في الدنيا والآخرة » ففى حديث تميم الداري -رضى الله عنه - أن النبى يكيِ قال.: «الدين النصيحة » قلنا : لمن ؟ قال : لله ؛ ولكتابه » ولرسوله » ولأثمة المسلمين وعامتهم )”'' . وثبت في الصحيحين من حديث جرير بن عبد الله - رضي الله عنه- أنه قال : « بايعت رسول الله يَكِِ على إقامة الصلاة » وإيتاء الزكاة» والنصح لكل مسلم )'"' . (1) رواه مسلم في صحيحه ‎/١‏ 74 » والبخاري تعليقًا صجيح البخاري ‎٠: "٠ /١‏ ‎)١(‏ رواه البخاري في صحيحه ‎51١ ٠ ٠١ /١‏ » ومسلم ‎58./١‏ . 55

عدد الصفحات ٤٦٦

فالواجب على الأطباء ومساع ديهم القيام بواجب النصح للمرضى» فيشيرؤا عليهم باختيار الأصلح » والأخف ضررا سواء كان ذلك في مهمة الفحص الطبي أو كان في مهمة الجراحة نفسها . فالمرضى كما هو معلوم يجهلون حقائق ق هذه المهمات الطبية » والآثار المترتبة عليها » » فهم محتاجون لنصح الأطباء ومساعديهم وتوجيهاتهم وإرشاداتهم . وعلى الأطباء ومساعديهم بذل النصح ولو كان في سبيل فوات المصلحة الدنيوية عليهم » فما عند الله خير وأبقى » فإذا علم أن فحص المريض بوسائل أخرى لا توجد عنده وهي موجودة عند غيره تتحقق بها المصلحة المرجوة بخلاف فحصه ء فإن عليه أن يمحض المريض النصح فيخبره بحقيقة الأمر » وهكذا لو كانت تلك الوسائل مأمونة الضرر ووسائله بخلافها . وإذا علم الطبيب بالبديل الذي يمكن علاج المريض به وهو أخف ضررا من الجراحة فإن عليه أن يخبر المريض بذلك » ولا يمتنع من نصحه خشية فوات مصلحته الدنيوية : وعلى الأطباء ومساعديهم أن ينصحوا لمرضاهم ببيان العواقب السيئة المترتبة على بعض المهمات التي يطلب المرضى فعلها حتى يكون المرضى على بينة من أمرهم فإن شاءوا أقدموا ‎٠‏ وإن شاءوا أحجموا » ومما يعتبر من الغش » ومخالفة النصح الواجب أن يقوم الطبيب بخدع المريض وذلك بتهو ين أمر الجراحة وتكاليفها بأسلوب يجذب المريض إلى فعلها مع اشتمالها على كثير من المخاطر والتكاليف المالية الباهظة ‎٠.‏ فقيام الأطباء أو مساعديهم بفعل ذلك يعتبر تقصيرا منهم في واجب النصح . وظلما للمرضى وهم آثمون بفعله شرع » ومتحملون لاع

عدد الصفحات ٤٦٧

للمسئولية من الناحية الأدبية . خامسًا حفظ عورة المريض دلت الأدلة الشرعية على وجوب حفظ العورات وستر السوءات » وعدم النظر إليها بدون حاجة داعية إلى النظر . ماسس وس لير قال تعالى : قل للمؤمنين يَغضوا من أبُصارهم وَيَحَمَظُوا حل لال له خيربا تشترة »ركان سه دي واس كن ل 0 ير عع لاير اس اس ل ام يَعْضْضنَ من أنصارهن ويَحْفَظن فُروجهن ولا يبُدين زيتتهن ... الكية 7" , وفي الصحيح عنه عنليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن انبي 8 قال : ‎١‏ لاينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة »27 وقد أجيع أمل العام - رحمهم الله - على وجوب ستر العورة عن زرف ‎٠‏ ومن ثم فإن الأطباء ومساعديهم مطالبون شرع بالتزام هذا الأدب ومراعاة حرمة العورة » فلا يجوز لهم أن يقوموا بمطالبة المرضى رجالاً كانوا أو نساء بالكشف عن موضع من العورة إلا بعد أن توجد الحاجة الداعية إلى ذلك الكشف بحيث يتعذر الفحص 3 والعلاج بطريقة ‎)٠١١.‏ سورةالنور(5؟) آية 59 2 ‎7١‏ . (”) قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي 819 . 4580000

عدد الصفحات ٤٦٨

تشتمل عليه » كل ذلك مراعاة لهذا الأدب الواجب شرعا . فإن أخلوا بهذا الواجب وطالبوا المريض بالكشف عن موضع من العورة أمكن فحصه , ومداواته بطريقة أو وسيلة لا تشتمل على كشفه » أو طالبوه بالكشف بدون وجود حاجة داعية إليه أصلاً » فإنهم يتحملون المسئولية عن الإخلال بهذا الأدب » والإقدام على انتهاك حرمة المريض باستباحة النظر إلى عورته وكشفها بدون حق وكان للقاضي أن يحكم بتعزيرهم بما يستحقونه من العقوبة . فهذه هي مسجمل الآداب الشرعية التي ينبغي على الأطباء ومساعديهم التزامها أثناء قيامهم بالمهمات الطبية في الجراحة وغيرها . ومن خلالها يمكن أن نستخلص موجبات المسئولية الأدبية : وذلك باعتبار الأوصاف المخالفة لهذه الواجبات وهي تتلخص في الموجبات الخمس التالية : الموجب الأول : الكذب . الموجب الثاني : عدم الوفاء بالمواعيد (خلف الوعد ) . الموجب الثالث : عدم الوفاء بالعقود . الموجب الرابع : الغش ‎ .‏ - الموجب الخامس : كشف العورات والنظر إليها بدون حاجة . فإذا وجد شيء من هذه الموجبات تحمل الشخص المسئولية عنه وعن الأضرار المترتبة عليه نظرا لكونه متعاطيًا لسبب الضرر الموجب 15

عدد الصفحات ٤٦٩

المبحث الثالث ( المسئولية المهنية عن الجراحة الطبية ) تمهيد : يشتمل هذا المبحث على أربعة مطالب : المطلب الأول : في موجبات المسئولية المهنية . المطلب الثاني : في إثبات موجبات المسئولية المهنية : المطلب الثالث : في الجهة المسئولة عن الموجب . المطلب الرابع : في الآثار المترتبة على ثبوت الموجبات ‎٠.‏ 6

عدد الصفحات ٤٧٠

المطلب الأول في ( موجبات المسئولية المهنية ) المراد بموجبات المسئولية المهنية الأسباب التي تترتب عليها مساءلة الطبيب ومساعديه من جهة المهمات التي قاموا بها . وهذه الموجبات منها ما هو ناشىء على وجه الخطأ » ومنها ما هو ناشيء على وجه الإهمال والتقصير وعدم الالتزام بالحدود التي ينبغي التزامها في المهمات المتعلقة بالجراحة » ومنها ما هو ناشيء عن الجهل بالمهمة » ومنها ما هو ناشيء عن الإضرار وقصد الإيذاء . ونظرا لاختلاف هذه الموجبات رأيت من المناسب تقسيم الكلام عنها فى هذا المطلب إلى المقاصد الأربعة التالية : المقصد الأول : عدم اتباع الأصول العلمية . المقصد الثاني : الخطأ . المقصد الثالث : الجهل . المقصد الرابع : الاعتداء . اع

عدد الصفحات ٤٧١

المقصد الأول عدم اتباع الأصول العلمية للجراحة الطبية أصول علمية » وضعها العلماء المختصون » وهي فى جملتها تحدد الطريق الذي ينبغى على الأطباء ومساعديهم سلوكه » والتقيد به أثناء قيامهم بمهماتهم المتعلقة بالجراحة . والخروج عن هذه الأصول العلمية » وعدم اتباعها أمر خطير يعرض حياة المرضى للهلاك المحقق فى كثير من الحالات خاصة أثناء العمل الجراحي . ْ فالمسئولية عن اتباع هذه الأصول والتقيد بهذه الضوابط مسئولية جسيمة » والخروج عنها أمر يثير الجدل المستفيض عن أسباب ذلك الخروج ودواعيه ؛ وموقف أهل الخبرة من الأطباء وغيرهم من تلك الأسباب من حيث اعتبارهم لها وعدم اعتبارهم لها . ثم بعد ذلك موقف الشريعة الإسلامية من هذا الخروج والآثار المترتبة عليه . لذلك فإن هذه القضية تعتبر من أهم القضايا الطبية التي يعاني منها القضاة في العصر الحاضر » نظرا لاختلاف الأطباء في حكمهم » مع عظم الآثار والنتائج السلبية المترتبة على ذلك الخروج المختلف فيه . ومن ثم كان من المناسب التعريف بالأصول العلمية » ثم بيان الأحوال التي يحكم فيها بكون الأطباء ومساعديهم قد خرجواعن الأصول العلمية » ثم بيان موقف الشريعة الإسلامية من ذلك الخروج . ع

عدد الصفحات ٤٧٢

تعريف الأصول العلمية : عرفتها بعض المصادر الطبية بقولها : « هي الأصول الثابتة . والقواعد المتعارف عليها نظريًا » وعمليًا بين الأطباء 2 والتي يجب أن يلم بها كل طبيب وقت قيامه بالعمل الطبى »7 "اه . وبناء على هذا التعريف فإن الأصول العلمية تشمل النوعين التاليين البوع الأول : العلوم الثابتة التي أقرها علماء الطب قديمًا وحديثًا في فروع الطب ومجالاته المختلفة » ومن أمثلتها المواد العلمية المقررة فى الجامعات والمعاهد الطبية . فهذه المواد تعتبر علوم أقرها أهل الاختتصاص والمعرفة 2 فتطبيقها والسير على طريقتها يعتبر اتباعا للأصول العلمية » بشرط أن يبقى اعتبارها طبيًا إلى حين تنفيذها”” . النوع الثاني : ْ العلوم المستجدة : وهي العلوم والمعارف التي يطرأ اكتشافها . ‎)١(‏ نقل هذا التعريف الدكتور أسامة عبد الله قايد عن بعض المصادر الأجنبية . انظر كتابه : المسئولية الجنائية للأطباء ‎١5٠١‏ . وعرفها آخرون بقولهم : ‎٠‏ هي تلك الأصول الثابتة الئي يعترف بها أهل العلم ولا يتسامحون مع من يجهلها أو يتخطاها ممن ينتسب إلى علمهم أو فنهم » اه . المصدر السابق ‎١09‏ . ‏(1) يعتبر شرط بقائها معتبر إلى حين التنفيذ شرطا لازم للحكم باتباع الطبيب ومساعديه للأصول المعتبرة عند أهل الاختصاص وذلك لأن المواد العلمية الطبية المهجورة لا تهجر في الغالب إلا لوجود البديل الذي هو أخف ضررا منها ‎٠‏ وبطْرو ذلك البديل يعدل المختصون إلى اتباعه والدعوة إليه نظرً لعواقبه المحمودة ‎٠»‏ قإذا عدل الطبيب أو مساعده عن البديل المستجد وآثر القديم المهجور كان خارجًا عن الأصول المتبعة عند أهل الاختصاص من هذا الوجه بشرط علمه بالبديل وقدرته على تطبيقه ‏والعمل به . يفف

عدد الصفحات ٤٧٣