الوجه السادس : أن الله تعالى امتدح من آثر أخاه على نفسه بطعام أؤ شراب أو مال هو أحق به( . فإذا كان ذلك في هذه الأمور اليسيرة » فكيف بمن آثر أخماه بعضو أو جزئه لكي ينقذه من الهلاك المحقق لاشك أنه أولى وأحرى بالمدح والثناء » ومن ثم يعتبر فعله جائراً ومشروعًا”" . ظ الوجه السابع : أن الإنسان مأذون له باتتصرف فى جسده بما فيه المصلحة » فإذنه بالتبرع فيه مصلحة عظيمة فيجوز له فعله؟"؟ . ثانيًا : دليلهم من القواعد الفقهية : استدلوا بالقواعد الفقهية التالية : . الضرر يزال7؟؟ )١( ىَلَع يشهد لذلك قوله تعالي في الثناء على الأنصار رضي الله عنهم : #ويؤثرون )١( أنفسهم وَلَوْ كان بهم ختصاصة » سورة الحثر (09) آية 4 . (؟) فتوى لجنة الإفتاء التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر . انظر مجلة البحوث ' الإسلامية عدد ؟؟ صفحة 4 » والمختارات الجلية لابن سعدي ص4 77 , 3786 » وفتوى من الأزهر مقدمة في ندوة نقل الكلى التي نظمها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة » منشورة في المجلة الجنائية القومية عدد مارس 8 مء العدد الأول صفحة ١517 » والأحكا م الشرعية د. أحمد شرف الدين ص . () انتفاع الإنسان بأعضاء إنسان آخر ص ؛ » " . (:) شفاء التباري يح والأدواء لليعقوبي ص 7١ » والتشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنساني د .بكر أبو زيد ص 14 » وقد نص أهل العلّم - رحمهم الله - من الفقهاء المتقدمين على اعتبار هذه القاعدة . انظر الأشباه والنظائر للسيوطي ص "8 3 والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 86 . ام
عدد الصفحات ٣٧٦(؟) الضرورات تبيح المحظورات!'" . () إذا ضاق الأمر اتسع" . وجه الدلالة : أن هذه القواعد المستنبطة من نصوص الشريعة دلت على الترخيص للمتضرر بإزالة ضرره ولو بالمحظور , فالقاعدة الأولى دلت على أن إزالة الضرر عن المتكلف مقصد كما دلت القاعدة الثانية على أن المكلف إذا بلغ مقام الاضطرار ودلت القاعدة الثالثة على أن بلوغ المكلف لمقام المشقة التي لا يقدر عليها يوجب التوسيع عليه في الجكم . وكل ذلك موجود معنا هنا » فالشخص المريض متضرر بتلف العضو المصاب . كما أن مقامه يعتبر مقام اضطرار وفيه ضيق ومشقة » إذ يصل به الحال إلى درجة خوف الهلاك والموت كما فى حالة الفشل الكلوي . )١( شفاء التباريح والأدواء لليعقوبي ص "١ » وانتفاع الإنسان بأعضاء إنسان آخر . د. العبادي ص ؟ » وترقيع الأجياء بأعضاء الأموات للزرقاء ص ٠٠» . هذه القاعدة متفرعة عن القاعدة التي قبلهنا . انظر الأشباه والنظائر للسيوطي ص 87 , 84 » والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 850 . (؟) شفاء التباريح والأدواء لليعقوبي ص 7١ » والنشريح الجثماني د. بكر أبو زيد ص ؟ ١ ١ وهذه القاعدة في معنى القاعدة المشهورة : « المشقة تجلب التيسير ) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 87 » والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 85 . فض
عدد الصفحات ٣٧٧(4) 0 إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما »27 . ١ وجه الدلالة : أن القاعدة دلت على أنه وقع التعارض بين مفسدتين فإننا ننظر إلى أيهما أشد فنقدمها على التي هي أخف منها . وفي مسألتنا هذه وقع التعارض بين مفسدة أخذ العضو الحي أو الميت وبحصول بعض الألم للأول » والتشوه ه في جثة الثاني » وبين مفسدة هلاك الحي المتبرع له » ولا شك أن مفسدة هلاك الحي المتبرع له-المريض - أعظم من المفسدة الواقعة على الشخص المتبرع حيا كان أو ميا فتقدم حيتئذ لأنها أعظم ضررًا وأشد خطرا . ١ )0( أن الأحكام تتغير بتغير الأزمان 7 )١( نقل دم أو عضو أو جزئه من إنسان لآخر - بحث للجنة الدائمة للبحوث العلمية منشور بمجلة البحوث الإسلامية عدد 7١ ص١4 . شفاء التباريح والأدواء لليعقوبي ص 7١ ء ونقل الأعضاء من إنسان لآخر لنجاد الحق مقال بمجلة الأزهر الجزء التاسع السنة الخامسة والخمسون عدد رمضان عام ” هالموافق يونيه 19/17م» وانتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر » د. . البوطي ل من بحوث مجمع الفقه الإسلامي » وقد نص الفقهاء - رحمهم الله - على اعتبار هذه القاعدة الشرعية . ْ انظر : الأشباه والنظائر للسيوطي ص27 » والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 44 » شرح القواعد الفقهية للزرقاء ص ١47 » وقواعد الفقه للمجددي ص 05 2 وفي معنى هذه القاعدة قولهم يختار أهون الشرين » . قواعد الفقه للمجددي ص ٠١١1٠ شرح القواعد الفقهية للزرقاء ص ١79 . (1) شفاء التباريح والأدواء لليعقوبي ص 7١ . والمختارات الجلية لابن سعدي ص960؟77. لضا
عدد الصفحات ٣٧٨وجه الدلالة : أن نقل الأعضاء الآدمية كان قبل ترقي الطب يعتبر ضررا وخطراء والآن بعد تقدم الطب أصبح سهلاً مأمون العاقبة بالتجربة فوجب تغيير الحكم بتغير الحال فنقول هو حرام حينما كان في العصور السابقة التي يغلب على الظن فيها الهلاك بعملية النقل ؛ ويعتبر حلالاً في هذه العصور الحديثة التي أصبح فيها دواء وعلاجًا نافسًا20 . (5) الأمور بمقاصدها » . وحه الدلالة : أن هذه القاعدة دلت على أن الأعمال معتبرة على حسب النيات والمقاصد وعليه فإن نقل الأعضاء الآدمية يختلف حكمه بحسب اختلاف المقصود منه فإن كان المقصود به إنقاذ النفس المحرمة ودفع الضرر الأشد بالأخف فإنه يكون مقصدًا محمودا وعملاً مشروعًا يئاب فاعله ويمدح عليه 2 وهذا هو مقصودنا بالقول بجوازه : وأما إن كان المقصود به إهانة الميت وأذيته بالتمثيل به فهذا مقصد مذموم وعمل محرم ونحن لا نقول به”" . تالا : استشهادهم بأقوال الفقهاء المتقدمين رحمهم الله : قالوا : إن مذهب بعض أهل العلم - رحمهم الله - من الفقهاء جواز قتل الآدمي غير معصوم الدم وأكل لحمه عند الاضطرار ويظهر )١( المختارات الجلية لابن سعدي ص 770 . () شفاء التباريح والأدواء لليعقوبي ص 7١ . كلل وا ا
عدد الصفحات ٣٧٩ذلك جلا في التصوصه لس ا »)0١( + . قال الإمام النووي -رحمهالله - .. ويجوزل""' قتل الحربي والمرتد » وأكلهما بلاخوف . وأما الزاتي الحصن : والمحارب » وتارك الصلاة ففيهم وجهان : أصحهما : وبه قطع إمام الحرمين » والمصنف ٠ والجمهور : يجوز . قال الإمام : لأنا إنما منعنا من قتل هؤلاء تفويضا إلى السلطان لثلا المغيطر. وأما إذا وجد المضطر من له عليه قصاص فله قتله قصاصا وأكله » سواء حضره السلطان أم لا ... ؛ وأما نساء أهل الحرب وصبيانهم ففيهم وجهان : الثاني : - وهو الأصح - : يجوز . . . وأما إذالم يجد المضطر إلا آدميًا ميا معصومًا ففيه ظريقان أصحهما وأشهرهما يجوز اا اه. وقال الإمام.العز بن عبد السلام -رحمهالله -:«لووجد المضطر من يحل قتله كالحربي » والزاني المحصن » وقاطع الطريق )١( أي للمضطر . (1) المجموع للنووي 4/ 55 ؛ والأحكام الشرعية د. . أحمد شرف الدين ص ١١١5 3 7 ومثل هذا النص في مغني المحتاج للشريني 4/ ' 1 -14ء وكذلك في فتح الوهاب للأنصاري ١97/5 انظر فا تباريم واأذواء للبتقوبي ص 4ه : انا
عدد الصفحات ٣٨٠الذي تحتم قتله » واللائط » والمصر على ترك الصلاة جاز له ذبحهم وأكلهم إذ لا حرمة لحياتهم لأنها مستحقة الإزالة » فكان المفسدة في زوالها أقل من المفسدة في فوات حياة المعصوم 606 اه. ومعلوم أن الشخص المريض قد بلغ حالة الاضطرار كما في مرض الفشل الكلوي . ومرض القلب الذي يهدد صاحبه بالموت » وقد نص والمعصوم مع أن الاكل يوجب استنفاذ الأعضاء فلأن يجوز النقل والتبرع الموجب لبقائها ودوامها أولى وأحرى » وحرمة الحي أولى من حرمة الميت في الأصل فكذلك فى مسألتنا هذه”" . مناقشة أدلة المانعين : أولاً : مناقشة أدلة الكتاب : )١( قوله تعالى : < ولا موا ايديم إلى التكة ادا يجاب عنه من وجوه : الوجه الأول : لا نسلم الاحتجاج بها لكونها خنارجة عن موضع النزاع » لأننا (1) قواعد الأحكام ومصالح الأنام لابن عبد السلام 4١/١ » وانتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر . د . محمد سعيد البوطي ص ١ من بحوث مجمع الفقه الإسلامي . الأحكام الشرعية د . أحمد شرف الدين ص77١ . (؟) الأحكام الشرعية . د. أحمد شرف الدين ص ١١7 » وشفاء التباريح والأدواء لليعقوبي ص 87 » وزراعة الأعضاء د. هاشم جميل عبد الله . مقال منشور بمجلة الرسالة الإسلامية عدد ؟١؟ صفحة “8 . (5) سورة البقرة (؟) آية ١96 الوك
عدد الصفحات ٣٨١نشترط في جواز النقل أن لا تكون حياة المتبرع مهددة بالهلاك ٠ وإطلاق القول بأن التبرع في حال الحياة يؤدي إلى الهلاك لا يقبل إلا بشهادة أهل الخبرة من الأطباء » وهم لا يقولون بذلك . الوجه الثاني : ظ سلمنا صحة الاستدلال بها لكن نقول إنها أخص من الدعوى لأنها مختصة بحال الحياة » وأما ما بعد الموت فإنها غير شاملة له . الوجه الثالث : قلب الاستدلال بها » ووجه ذلك أن الشخص إذا امتنع من قبول . تبرع الغير له بالعضو الذي تتوقف نجاته - بإذن الله تعالى - على نقله إليه يعتبر ملقيًا بنفسه إلى الهلاك » فيحرم عليه الامتناع من هذا الوجهء ومن ثم تكون موافقته على نقله مشروعة وواجبة عليه . 00 لسع سس على مس () قوله تعالى : (ولآمرتهم َليَعِيرنَ خَلقَ اله 74" , أن نقل الأعضاء ء خارج عن هذه الآية » لأنه مبني على وجود الضرورة والحاجة الداعية إلى فعله » والآية إنما يقصد منها ما كان على ش وجه العبث دون وجود ضرورة أو حاجة داعية كما تقدم بيانه في الجراحة التجميلية الحاجية”" . (") قوله تعالى « ولا تَقتَلوا َنفْسَكُم إن الله كان بكم رَحيمًا#”" . 2.118 سورة النساء (4) آية )١( . (؟) تقدم الكلام عنه . (؟) سورة النساء (4) آية 4؟ ينا
عدد الصفحات ٣٨٢يجاب عنه بما تقدم في الجواب عن الآية الأولى . لقد ك ما د اد و حي لا ”1 () قوله تعالى : # ولقد كر كرمنا بني ءادم وحملتا نأهم في في السبر والبخر بجي1) ١ يجاب عنه من وجهين : الوجه الأول من المجيزين : أذ نقل العضو فيه تكريم للميت حسًا ومعنى » أما كونه تكريما حسيًا فلآن ذلك العضو بدل أن يصير إلى التراب والبلى بقي في جسد المسلم يستعين به على طاعة الله ومرضاته . وأما كونه تكريمًا معنويًا فلما فيه من الأجر والثواب للمتبرع لكونه فرج به الكربة عن أخيه المسلم . الوجه الثاني على ما يترجح من جواز النقل من الكافر فقط : أن الكافر ليس من الجنس الذي قصد الشرع تكريمه . بل إن إهانته مقصودة شرعا » والتمثيل بجثته إنما يحرم على وجه لا تدعو إليه حاجة. أما لو وجدت الحاجة فإنه لا حرج فيه كما هو الحال هنا . ثانيا : مناقشة أدلة السنة : )١( حديث جابر ( في قصة الرجل الذي قطع براجمه فمات ) . حديث جابر رضي الله عنهما هذا يتعين من أقوى الأدلة الدالة على تحريم نقل الأعضاء » لكنه يمكن الجواب عنه من وجهين : )١( سورة اللإسراء )١797( آية ا الذدكرا
عدد الصفحات ٣٨٣. 2 الوجه الأول تخصيص دلالته 0 هذا الحديث أقدم فيه الرجل على قطع البراجم للتخلص من الآلام؛ وهي مصلحة لا تبلغ مرتبة الفروريات » بل هي في مرتبة الحاجيات . ومن ثم فإنه يصلح دليلاً على منع نقل القرنية » والجلد » ونحوها من الأعضاء التي يقصد من نقلها تحقيق مصلحة حاجية ٠ وأما النقل الضروري الذي يقصد منه إنقاذ النفس المحرمة فإن الحديث لا يشمله » فإن قيل العبرة بعموم قوله (ما أفسدت) وهو متعلق بالقطع » قيل في جوابه : إن هذا الوصف يوجب تخصيص الحكم بحالة الإفساد بأن تقطع الأعضاء وتبتر لغير حاجة ضرورية وهذا ليس موجودًا في مهمة نقل الأعضاء . أن غاية ما دل عليه الحديث تعذيب من أقدام على القطع والبتر لأعضائه » وهذا أمر كائن للكافر فى كلتا الحالتين تبرع أو لم يتبرع فلا حرج في أخذ أعضائه ) ولو كان فى ذلك زيادة عذاب عليه » ويرخص للمسلم لمكان الحاجة والضرورة : . حديث أسماء رضي الله عنها في تحريم وصل الشعر )١( يجاب عنه من وجهين : ع الوجه الأول : أن وصل الشعر يعتبر مصلحة كمالية بخلاف نقل الأعضاء الذي يعتبر من المصالح الضرورية والحاجية » فيحرم الأول ويجوز الثاني ين
عدد الصفحات ٣٨٤لمكان الحاجة الداعية إليه . الوجه الثانى : إن وصل الشعر المذكور في الحديث مفض إلى مفسدة الإضرار بالغير وهو غش المرأة لزوجها كما هو واضح من سياق الحديث بخلاف نقل الأعضاء المشتمل على درء المفاسد ودفعها . (") وأما حديث النهى عن المثلة . فيجاب عنه من وجهين : الوجه الأول من المجيزين : أن مفسدة التمثيل معارضة لمفسدة هلاك المريض المحتاج للعضو ٠ فوجب اعتبار المفسدة العليا وهي مفسدة هلاك المريض » ومن ثم لم يلتفت إلى ما هو دونها للقاعدة الشرعية « إذا تعارض مفسادتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما )"3 .. # الوجه الثاني من المجيزين أيضًا : أنه إذا سقط اعتبار مفسدة التمثيل في التشريح لمكان المصلحة الراجحة فلأن يسقط اعتبارها في نقل الأعضاء أولى وأحرى7" . (4) حديث النهي عن كسر عظم الميت . يجاب عنه من وجهين : الوجه الأول على القول بالجواز مطلقًا : هذا الحديث خارج غن موضوع النزاع » لأن الأطباء لا يقومون بكسر الأعضاء المنقولة بل يحافظون عليها محافظة شديدة طلبًّا لنجاح . 44 الأشباه والنظائر للسيوطي 47 , الأشباه والنظائر لابن نجيم ص )١( . حكم الاستفادة من أعضاء الموتى » 5٠ ترقيع الأحياء بأعضاء الأموات للزرقاء )1( . "905 د. النسيمي ١ ول"
عدد الصفحات ٣٨٥الوجه الثانى على القول بجواز النقل من الكافر فقط : هذا الحديث مقيد بالمؤمن كما ورد ذلك صريحا في الرواية الأخرى” '"» ثم إن الكافر غير معصوم الدم حيا ولا يتا « إلا الذمي والمستأمن » فيجوز التصرف بأعضائه ولو كان متأذيًا بذلك لأن إيذاءه :فيه موافقة لمقصود الشرع وليست فيه مخالفة . (0) حديث «١ لاا ضررولا ضرار) : يجاب عنه من وجهين : الوجه الأول على القول بالجواز مطلقا إن غاية ما دل عليه الحديث هو تحريم الضرر والإضرار » ونحن لا نسلم بأن الشخص المنقول منه يتضرر بهلاكه مستقبلاً » لأن الأطباء لا يقومون بمهمة النقل من شخص يؤدي نقل عضوه إلى هلاكه 3 ونحن لانجيز النقل فى هذه الحالات . وعلى هذا فإن الحديث يعتبر خارجا عن محل النزاع . الوجه الثاني على القول بجواز النقل من الكافر فقط : إن الإضرار بالكافر مقصود شرعا . (1) وأما حديث جابر.رضى الله عنه فى البداءة بالنفس . فيجاب عنه بقلب الاستدلال به » وذلك بأن يقال إن الإنسان إذا أراد التبرع بالعضو يبدأ بنفسه » فإن كان في تبرعه إضرار به لم يتبرع» )١( تقدم الكلام عنه . كم
عدد الصفحات ٣٨٦وأما إن لم يكن فيه ضرر فإنة لا يشمله الحديث إطلاقًا ثالثا : مناقشة الأدلة العقلية : “عع 3ت أما الوجه الأول : فيجاب عنه بأن الإنسان مأذون له بالتصرف فى جسده بما فيه الخيرء لذلك الجسد في الدنيا والآخرة . والإذن بنقل الأعضاء فيه خير للآذن فى الآخرة من جهة الثواب الذي سيتبعه » لما اشتمل عليه ذلك الإذن من تفريج كربة المسلم 2 والإحسان إليه . 600 ات أما الوجه الثاني : فيجاب عنه بأن النقل يشترط لجوازه عدم اشتماله على هلاك الشخص المنقول منه » وبذلك يكون الدليل خارجا عن موضع النزاع . أما الوجه الثالث : | أن كرائم الأموال تقبل بإذن مالكيها فكذلك نقل الأعضاء . 6 أما الوجه الرابع أن استقطاع الأبضاع مبني على حرمة المشاركة فيها لكونها مفضية مسح لاقي + بعل حامر متستقة بي تقل اللخضاء « ومن ثم رابعا : مناقشة استدلالهم بالقواعد الفقهية : أما القاعدة الأولى والثانية فإنها لا ترد على القول بالجواز » لأن دصلا
عدد الصفحات ٣٨٧من شرطه أن لا يؤدي النقل إلى هلاك الشخص المنقول منه العضو . وأما القاعدة الثالئة فيجاب عنها بأن لكل قاعدة مستثنيات » خاصة إذا كانت الفروع والمسائل المستثناة شهدت أصول الشرع باعتبار موجباتهاء وعلى هذا فإنه تستثنى مهمة النقل من هذه القاعدة لمكان الحاجة والضرورة الداعية إليها » وهى ضرورة إنقاذ النفس ودفع مشقة الأسقام عنها . خامسا : مناقشة استشهادهم بنصوص الفقهاء - رحمهم الله-: رض تضمنت نصوصهم ما يلي : والجواب من وجهين : الوجه الأول : أن هذا لا يشمل ما بعد الموت لعدم وجود المفسدة المترتبة على القطع حال الحياة . ش الوجه الثاني : أن الاستدلال بهذا الحكم معارض بوجود القول المخالف كما سبق بيان نصوصهم التي استشهد بها أصحاب القول الثاني . الوجه الثالث : أن هذا الاستدلال معارض بما نصوا عليه من جواز قطع البعض من أجل استبقاء الكل كما في قطع اليد المتآكلة والسلعة ونحوها من 84
عدد الصفحات ٣٨٨الكفات17) | فقولهم بجواز القطع على هذا الوجه يدل على اعتبارهم للحكم بجواز القطع لإنقاذ النفس وهذا موجود بعينه في مهمة نقل الأعضاء . 80 تحريم التداوي بأجزاء الانمي . وقد علل بعضهم ذلك بكونه ٠ وجواب ذلك ما تقدم عند الجواب على استد لألهم بالآيةالريمة : ١ وَلَقَد كرما بي ادم ... 294 . (؟) تحريم كسر عظام الميت . وجوابه ما تقدم في الجواب عن الحديث الوارد في ذلك . والجواب أن هذا إنما يختص بحالة التبرع من الحي وهو مختص بالحالة التي يغلب على الظن فيها هلاك المتبرع » وقد تقدم أن شرط جواز التبرع عدم ترتب الهلاك عليه » ومن ثم فإنه لا يرد الاستدلال بعباراتهم على هذا الوجه . . . والله تعالى أعلم . الترجيح : الذي يترجح في نظري والعلم عند الله هو القول بجواز نقل الأعضاء الآدمية من الحي والميت » ولكن بشرط أن يكون الشخص المنقول منه العضو كافراً » وذلك لما يلي : () انظر نصوصهم في ذلك كما تقدم . (6) سورة الإسراء )١9( آية /١ . لحتنا
عدد الصفحات ٣٨٩أولآً : لصحة ما ذكره القاتلون بجواز النقل من وجود الحاجة التى بلغت مقام الضرورة » ومافي حكمها » وهذا المقام شهدت نصوص الشرع وقواعده باعتباره مستثنى من التحريم» ولكن بقدر ما تندفع به تلك الضرورة والحاجة . واعتبار هذه النصوص والقواعد الفقهية محل إجماع بين أهل العلم - رحمهم الله فم ستثنوا بها من المحرمات المتعلقة بالعبادات والمعاملات . ثانيًا : أن هذه الضرورة يمكن دفعها بالكفار » وأما حالات الفشل الكلوي فإنها تعالج بالغسيل كما هو معروف » وبوجود هذين البديلين تضعف الحاجة والضرورة عن بلوغ المقام الذي يوجب التوسع إلى المسلمين سواء كانوا أحياء أو ميتين . ثالئًا : أن جديث جابر - رضي الله عنه - في قصة الرجل الذي قطع براجمه واضح في الدلالة على عدم اعتبار المصلحة الحاجية بقطع شيء من الجسد ؛ وأن ذلك يوجب نوعا من العقوبة في الآخرة. ومن الحاجة المتعلقة بالغير » ؛ لأنه إذا لم يجز ذلك للشخص نفسه فمن باب أولى ألا يجوز لغيره . وأما الكافر فإنه لا يذخل ضمنه لأن تعذيبه في الآخرة مقصود شرعًا فمن ثم جاز أخذ شيء من جثته لسد حاجة المسلم . رابعًا : أن الأصل يقتضى حرمة المساس بجسد المسلم بالجرح كل
عدد الصفحات ٣٩٠والقطع حي أو مينًا فوجب البقاء عليه حتى يوجد الدليل الموجب للعدول والاستثناء منه . خامسًا : أن أدلة القائلين بالمنع لم تسلم من ورود القوادح عليهاء وإن سلمت فإن جلها يتعلق بالمسلم » .وأما الكافر فإنه يمكن نقل العضو . منه إعمالاً للدليل المخالف وبهذا يمكن الجمع بين الأدلة والله تعالى أعلم . اذم
عدد الصفحات ٣٩١