القول الأول : لايعتبر موت دماغ الشخص دون قلبه موا » بل لابد من توقف القلب عن النبض حتى يحكم بموت الإنسان . ْ وهذا القول لطائفة من العلماء « الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد )6 والشيخ عبد الله اليسام' "' » والدكتور توفيق الواعي '"'» والشيخ محمد المختار السلامي47) ٠ والشيخ بدر المتولي عبد الباسط 7 » والشيخ عبد القادر محمد العمادي)7 ويه أفعت لسضنة القتوى بوزارة الأوقاف الكري: ع7 , القول الثاني : يعتبر موت دماغ الشخص دون قلبه موثًا حقيقيً : ولايشتر توقف القلب عن النبض حتى يحكم بموت الإنسان . وهذا الول لبعض العلماء والياحثين « الدكتور عمر سليمان )١١ وكيل وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية » وله مشاركات عديدة في المؤتمرات والندوات الإسلامية » ومؤلفات وأبحاث منها : الإمام ابن قيم الجوزية » المنهياتء التعاليم » انظر كتابه فقه النوازل /١ 771 , 574 . (1) نائب رئيس محكمة التمبيز بالمنطقة الغربية » وعضو مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي . (”) أستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامغة الكويت ثبت ندوة الخياة الإنسانية . (:)سفتى الجمهورية التونسية حاليًا . ثبت ندوة الحياة الإنسانية 40١ . (0) أمين عام الموسوعة الفقهية بوزارة الأوقاف الكويتية . ثبت ندوة الحياة الإنسانية 6 . (5) قاضي بالمحكمة الأولى بدولة قطر . ثبت ندوة الحياة الإنسانية 480 . (0) وورد في هذه الفتوى ما نصه : ٠ لايمكن اعتبار هذا الشخص ميا بموت دماغه متى كان جهاز تنفسه وجهازه الدموي فيه حياة ولو آليا » اه. وردت هذه الفتوى من اللجنة في جلستها المنعقدة في ١8 صفر ١507 ههء الموافق ١94١/١7/١4 م. انظر ثبت ندوة الحياة الإنسانية “لاغ . >33
عدد الصفحات ٣٤٤الأشقر' » والدكتور محمد سليمان الأشقر”"' » والدكتور محمد نعيم ياسين7" » والدكتور أحمد شرف الدين 96 , وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي* تحديد محل الخلاف : أولا : اتفق أصحاب القولين على أنه لومات الدماغ» وتوقف - القلب عن النيض أن الشخص يعتبر ميا . أجزاء الدماغ 0 الناشئة عن ارتجاج الدسارر والأدوية والعقاقير السامة التي لم يمت فيها الدماغ . ثالمًا : يقع الخلاف بين القولين إذا تم تشخيص موت الدماغ وفق الأصول المشروطة طبيًا وثبت على هذا الوجه”"؟ . )١( أستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت . انظر بحثه ” بدء الحياة ونهايتها » من بحوث ندوة الحياة الإنسانية » ثبت الندوة ص ١55 . (0) باحث في الموسوعة الفقهية بالكويت . انظر بحثه ١ نهاية الحياة ») من بحوث ندوة الحياة الإنسانية » ثبت الندوة 414 . 474 » واعتبر فيه الشخص حيًا في حكم الميت « فيعامل معاملة من قد مات في نزع أجهزة الإنعاش عنه » وفي أخذ عضو من أعضائه لا في الميراث والعدة » فلا يحكم بكونه مينًا ليورث ٠ أو تعتد زوجته إلا بعد توقه القلب» , [فة أستاذ بكلية الشريعة الإسلامية والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت . انظر بحثه «نهاية الحياة الإنسانية 4 من بحوث ندوة الحياة الإنسانية » ثبت الندوة 47١ 2 4؟57. (4) الأحكام الشرعية للأعمال الطبية . د. أحمد شرف الدين ١1/5 » لالا١ . (4) صدر هذا القرار من مجمع الفقه في جلسته المنعقدة ة في دورة مؤتمره الثالث بعمان بالمملكة الأردنية الهاشمية في الفترة ما بين 4- ١7- صفرلا50١ه - الموافق ١5 أكتوبر عام 1947 م ٠ قرار رقم (0) د / 87/07 بشأن « أجهزة الإنعاش» . (1) لهذا التشخيص ضوابط وشروط معينة صدرت من قبل الأطباء » منها ما صدر عن المؤتمر المشترك للكليات الملكية للأطباء في المملكة المتحدة في عام 5م » - >
عدد الصفحات ٣٤٥الأدلة : : دليل القول الأول )١( استدل القائلون بعدم اعتبار موت الدماغ وحده موجبًا للحكم بموت صاحبه بما يلي : أ- دليل الكتاب : قوله تعالى : «أم حَسبْت أن أصْحَاب الكهف والرقيم كانُوا من َأياَا عجبًا إذ أوى الف إِلَى الكهف فَعَالُوا ربا انا من لَّدنكَ رَحْمَة اي ل لوس في وس م نعكنا إن إن َتاَم نعم أي الحرْبيْن أخصى لما لبنُوا )ا 2974 . وجه الدلالة : أن قوله : # بَعَتْتَاهُم 4 أي أيقظناهم . وهذه الآيات فيها دليل واضح على أن مجرد فقد الإحساس والشعور لا يعتبر وحده دليلاً كافيًا للحكم بكون الإنسان ميتا : والحكم باعتبار موت الدماغ موا » مبني على فد المريض للإحساس -ومنها ما صدر في ورقة العمل الأردنية المقدمة للمؤتمر الععربي الأول للتخدير والإنعاش . انظر ملخص هذه الشروط في مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثالث الجزء الثاني عام ١108 هدص 708-154 » 84/ وفي بحث « نهاية الحياة الإنسانية » د. مختار المهدي » من بحوث ندوة الحياة الإنسانية » ثبت الندوة 25157 5ه”. )١( سورة الكهف )١8( الآيات ١5-9 . ”>
عدد الصفحات ٣٤٦والشعور » وهذا وحده لا يعتبر كافيا للحكم بالموتء لأن الآية الكريمة دلت على عدم اعتباره مع طول الفترة الزمانية التي مضت على أهل الكهف «ثلاثمائة عام وزيادة تسع» » فمن باب أولى ألا يعتبر في المدة الوجيزة المشتملة على بضعة أيام يزول فيها الشعور والإحساس بسبب موت الدماغ وتلفه”" . ب - القواعد الفقهية : 1 5 9 فق ١ - قاعدة: « اليقين لا يزال بالشك »© . وجه الاستدلال : أن اليقين في هذه الحالة المختلف فيها هو حياة المريض » وشككنا هل هو ميت لأن دماغه ميت » أم هو حي لأن قلبه ينبض ؟ فوجب علينا اليقين الموجب للحكم بحياته » حتى نجد يقيئًا مثله يوجب علينا الحكم بمو ادا ” - قاعدة : ١ الأصل بقاء ما كان على ما كان )47 )١( حقيقة الموت والحياة . د . توفيق الواعي » من بحوث ندوة الحياة الإنسانية » ثبت الندوة #/41 . (1) الأشباه والنظائر لابن نجيم 01 ٠ الأشباه والنظائر للسيوطي 00 . () احتج بهذه القاعدة على حكم هذه المسألة كل من الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد «فقه النوازل ) 77١ رنرف » والشيخ بدر المتولي عبد الباسط نهاية الحياة الإنسانية 3 من بحوث ندوة الحياة الإنسانية » ثبت الندوة ص /51 ٠ والدكتور توفيق الواعي (حقيقة الموت والحياة ؛ من بحوث ندوة الحياة الإنسانية » ثبت الندوة 2/8 . (:) الأشباه والنظائر لابن نجيم 07 » إيضاح المسالك للونشريسي 787 والأشباه والنظائر للسيوطي ١ه . احتج بهذه القاعدة على حكم هذه المسألة الشيخ بكر بن خفن
عدد الصفحات ٣٤٧وجه الاستدلال : 0-4 الأصل ونعتبره . ج - الاستصحاب : ٍ ووجهه : أن حالة المريض قبل موت الدماغ متفق على اعتباره حيًا فيها فنحن نستصحب الحكم الموجود فيها إلى هذه الحالة التي اختلفنا فيها ونقول إنه حي وروحه باقية لبقاء نبضه . والاستصحاب من مصادر الشرع المعتبرة إلا إذا قام دليل على خلافه27 , د - النظر : ووجهه : أن حفظ النفس يعتبر من مقاصد الشريعة الإسلامية التي بلغت مرتبة الضروريات التى تجب المحافظة عليها'"" . ولاشك فى أن الحكم باعتبار المريض في هذه الحالة حيًا فيه الشريعة الإسلامية » والعكس بالعكس”" . ه - نصوص الفقهاء المتقدمين - رحمهم الله - : )١( إن بعض الفقهاء - رحمهم الله - قرروا في كتبهم أن التنفس -عبد الله أبو زيد » فقه النوازل 717 » والدكتور توفيق الواعي « حقيقة الموت والحياة» » من بحوث ندوة الحياة الإنسانية » ثبت الندوة 81/8 ٠. )١( فقه النوازل . د. بكر أبو زيد 7177 . )١( المستصفى للغزالى 787/١ » الموافقات للشاطبي 7/ ٠١ . (0) أشار إلى هذا الدليل الشيخ بكر أبو زيد . انظر فقه النوازل ”11 » والدكتور توفيق الواعي في بحثه حقيقة الموت والحياة » من بحوث ندوة الحياة الإنسانية ثبت الندوة . ا 310
عدد الصفحات ٣٤٨يعتبر دليلاً على الحياة » وهو في حكم الحركة » لأن الصدر يتحرك مع النبض وهذا يدل على حياة ضاحب الجسيدة؟ , (؟) إن الفقهاء - رحمهم الله - ذكروا في كتبهم العلامات المعتبرة للحكم بموت الإنسان”" » كل ذلك حرص منهم على أن لا يحكم بموت الإنسان إلا بعد فقدان جسمه للحياة9؟ . ونصوا على أنه إذا شك في أمر الشخص هل مات أو لا أنه يجب التحري والانتظار إلى أن يتيقن موته . قال الؤمام ابن قدامة - رحمه الله - : () وإن اشتيه شتبه أمر الميت اعتبر بظهور أمارات الموت من استرخاء رجليه » وانقصال كفيه » وميل أنفه. وامتداد جلدة وجهه 2 وانخساف صدغيه ١ وإن مات فجأة كالمصعوق أو خانة من حرب أو سيع » أو تردى من جبل انتظر به هذه العدلامات اق حتى يتيقن موتها اه بين - رحمه الله - ماينبغي فعله عند الاشتباه من الرجوع إلى العلامات التي يظهر بها موت الإنسان » وهذا يدل على حرص الالماء )١( حقيقة الموت والحياة د . الواعي » من بحوث ندوة الحياة الإنسانية » ثبت الندوة ع ؛ وقد أشار إلى المصادر الفقهية التي قررت الحكم المذكور . ومنها الإنصاف وفيه جزم العلامة المرداوي - رحمه الله - بأن اعتبار التنفس دليلاً على الحياة هو المذهب » ونقل عن صاحب الترغيب قوله : إن قامت بيثة على أن الجنين تنس أو تحرك أو عطس فهو حي » اه. الإنصاف للمرداوي 77١/17 . (0)انظر المصادر التالية : الفتاوى الهندية ١654 /١ . حاشية ابن عابدين 189/١ »2 الحلبي ٠ مختصر خليل 1.9/1 ضرح الخرشي 51/5 , روضة الطالبين اموي 7 .؛ منتهى الإرادات للفتوحي 777/١ , المغني لابن قدامة ؟/ 407 » وقد أشار إلى أكثر هذه المصادر الدكتور الواعي في بحثه حقيقة الموت والحياة من بحوث ندوة الحياة الإنسانية » ثبت الندوة 419/8 » 40/5 . (”) المصدر الأخير . (5) المغني لابن قدامة 107/7 . 23
عدد الصفحات ٣٤٩-رحمهم الله - على حياة الإنسان التي يترتب على الحكم بموتها أحكام شرعية كثيرة . وقد أكد الإمام النووي - رحمه الله - هذا المعنى من طلب اليقين بموت الشخص عن طريق الأمارات والعلامات القوية » فقال - رحمه الله - : « فإن شك في موته بأن يكون به علة » واحتمل أن يكون له سكتة» أو ظهرت عليه علامات فزع » أو غيره ؛ كأن يكون هناك احتمال إشاء» أوخلاق أخرحى يتبيغ لرائة أرطي كار يقاء اقل ايفن » والجسس يقل الددلية وم يتغير لين » افهذا أمر موجب للشك » وحينئذ ينبغي الانتظار إلى توقف القلب عن النبض بالكلية . (7) دليل القول الثاني : ظ استدل القائلون باعتبار موت جذع الدماغ موجبًا للحكم بوفاة صاحبه بما يلي : أولاً : أن العلماء - رحمهم الله - قرروا أن حياة الإنسان تنتتهي عندما يغدو الجسد الإنساني عاجرا عن خدمة الروح والانفعال لها . ويشهد لذلك تعريف كل. من الإمام الغزالي والإمام ابن القيم -ر حمهما الله - للروح » ومفارقتها للجسد . قال الإمام ابن القيم -رحمه الله - في تعريفه للروح : « جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد وسريان الدهن في الزيتون» .45٠١ روضة الطالبين للنووي 18/7 ؛ « حقيقة الموت والحياة » ثبت ندوة الحياة )١( نان 1
عدد الصفحات ٣٥٠والنار في الفحم » فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي ذلك الجسم اللطيف مشابكًا لهذه الأعضاء ؛ وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة الإرادية » وإذا فسدت هذه الأعضاء يسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها » وخرجت غن قبول تلك الآثار فارق الروخ البدن وانفصل إلى عالم الأرواح كم عقب على ذلك بقوله : « وهذا القول هو الصواب في المسألة الذي لا يصح غيره ٠ وكل الأقوال سواه باطلة » وعليه دل الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأدلة العقل والفطرة )210 اه. وقال الإمام الغزالي - رحمه الله - عند بيانه لمفارقة الروح اللجسد: « معنى مفارقة الروح للجسد انقطاع تصرفها من الجسد بخروج الجسد عن طاعتها » فإن الأعضاء آلات الروح تستعملها ؛ حتى إنها لتبطش باليد » وتسمع بالأذن » وتبصر بالعين وتعلم حقيقة الأشياء بنفسها » . . . وإنما تعطل الجسد بالموت يضاهي تعطل أعضاء الزمن بفساد مزاج يقع فيه وبشدة تقع في الأعصاب تمنع نفوذ الروح فيها . فتكون الروح العالمة العاقلة المدركة باقية مستعملة لبعض الأعضاء » وقد استعصى عليها بعضها . والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلهاء وكل الأعضاء آلات ٠ والروح هي المستعملة لها » ومعنى الموت انقطاع تصرفها عن البدن وخروج البدن عن أن تكون آلة له » كما أن معنى الزمانة خروج اليد عن أن تكون آلة مستعملة » فالموت زمانة مطلقة في الأعضاء كلها 7" اه. 1) الروح لابن القيم ١51 ؛ ووافقه شارح الطحاوية والشيخ محمود السبكي » شرح العقيدة الطحاوية 78١ , الدين الخالص للسبكي 7/ 187 . المصدرين السابقين . (5) إحياء علوم الدين للغزالي 4/ 445 » ذكر هذه النصوص وأشار إلى مصادرها الدكتور محمد نعيم ياسين في بحثه نهاية الحياة الإنسانية »؛ من بحوث ندوة الحياة الإنسانية ثبت الندوة 409 . 4٠١ . اهم
عدد الصفحات ٣٥١وبهذا يتبين اعتبارهم لعجز الأعضاء عن خدمة الروح والانفعال لها دليلاً على مفارقة الروح للجسد قالوا : وهذا موجود في موت الدماغ » فإن الأعضاء لا تستجيب لتصرفات الروح والحركة الموجودة في بعض الأحيان إنما هي حركة اضطرارية لا علاقة لها بالروح وليست ناشئة عنها . ثانيًا : أن الفقهاء - رحمهم الله - حكموا بموت الشخص في مسائل الجنايات التفانًا إلى نفاذ المقاتل » ولم يوجبوا القصاص على من جنى عليه في تلك الحالة مع وجود الحركة الاضطرارية » فدل هذا على عدم اعتبارهم لها 3 وإن الحكم بالموت ليس مقيدا بانتفاتها واستشهدوا لإثبات ذلك بنصوص منها : قول الإمام بدر الدين الزركشي - رحمه الله -' : « الحياة المستقرة هي أن تكون الروح في الجسد » ومعها الحركة الاختيارية » دون الاضطرارية » كما لو كان إنسان وأخرج الجاني » أو حيوان مفترس حشوته وأبانها » لا يجب القصاص فى هذه الحالة . . . »20 اه الترجيح : -رحمه الله برس 40م ففيه ؛ أصولي » ممحدث , أديب توفي -رحمه الله - بمصر سنة 14/اه ء وله مصتفات منها : البحر في أصول الفاقه ٠ كحالة 9/ 7724511١ ١ا. . (؟) المتثور في القواعد للزركشي ؟/ ٠١5 وما بعدها » نقلاً عن نهاية الحياة الإنسانية» ل محمد نعيم ياسين من بحوث ندوة الحياة الإنساتية » ثبت الندوة 41١17 . ؟ه*؟
عدد الصفحات ٣٥٢أولاً : لصحة ما ذكره أصحاب هذا القول من الأدلة النقلية والعقلية . ش ش ثانيًا : أن الأصل فى الإنسان أنه حي حتى يتيقن خلاف ذلك » وما ذكره أصحاب القول الثاني ليس بيقين ولا في حكم اليقين ١ غلبة الظن »» وذلك لماثبت فى حوادث مختلفة من إثبات الأطباء لموت الدماغ وحكمهم بوفاة المريض ٠ ثم يعود إلى الحياة ثانية""2 . أكثر من عشر سنوات » وهذا يدل دلالة واضحة على أن موت الدماغ لا يعتبر موجبًا للحكم بالوفاة » إذ لو كان كذلك لما عاش هؤلاء لحظة بدون المخ الذي يعتبر موته أساسا في الحكم بموت الدماغ”" . فإذا كانت الحياة موجودة في حال فقد المخ بالكلية فإنه لا مانع من أن يحكم بوجودها في حال موت الدماغ وبقاء القلب نابض" . رابعًا : أن الأطباء الذين يعتبرون موت الدماغ علامة على الوفاة يسلمون بوجود أخطاء في التشخيص وأن الحكم بالوفاة استنادًا على هذا )١( يقول الدكتور الشيخ بكر أبو زيد : « حكم جمع من الأطباء على شخصية مرموقة بالوفاة لموت جذع الدماغ لديه » وأوشكوا على انتزاع بعض الأعضاء منه» لكن ورئته منعوا من ذلك . ثم كتب الله له الحياة وما زال حي إلى تاريخه » اه. حكم الانتزاع لعضو من مولود حي عديم الدماغ . د. بكر أبؤ زيد” . (0) نشرت جريدة المسلمون في عددهاً رقم 117 بتاريخ 1504/11/1١ - السنة الخامسة - مقالاً تحت عنوان : « طفل بلا خ ولكنه يعيش وينمو ويضحك » » ْ ذكرت حادثة الطفل الذي ولد بدون مخ وقررا طباء أنه لا يعيش أكثر من أسبوعين » وبلغ إلى وقت الخبر خمس سنوات » ثم ذكرت حالتين أخريين : الأولى لطفل يبلغ عمره إلى حين نشر الخبر اثنتي عشرة سنة » والثانية لطفل يبلغ عمره ثلاث سئوات . (') جكم الانتزاع لعضو من مولود حي عديم الدماغ . د. بكر أبو زيد ؟ . وكين
عدد الصفحات ٣٥٣المستشفيات ففتح الباب للقول باعتبار هذه العلامة موجبة للحكم 8ض . : فى 4 اسرد ٍِ 2000 بالوفاة سيؤدي إلى خطر عظيم ٠ فينبغي قفله صيانة للأرواح”' التي يعتبر حفظها مقصدا ضروريا من مقاصد الشريعة الإسلامية . . . والله أعله”" . المسألة الثانية : هل يجوز نقل الأعضاء من الشخص الميت أو الحي وزرعها في الإنسان الحي : اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة على قولين : القول الأول : لا يجوز نقل الأعضاء الآدمية . 1 عالالة 4 0 4 )2( وهو قول الشيخ الشعراوي ٠» والغماري » والسنبهلي”” 0 والسقاف”"' . والدكتور عبد السلام عبد الرحيم السكري”" » والدكتور . المصدر السابق )١١ () الموافقات للشاطبى 7/ ٠١ » المستصفى للغزالى 581/١ . () هو : الشيخ محمد المتولي الشعراوي المفسر المشهور » كتب عن حكم هذه المسألة وموقفه منها مقالاً بعنوان : « الإنسان لا يملك جسده فكيف يتبرع بأجزائه أو يبيعها ؟ » » نشر في جريدة اللواء الإسلامي العدد 1127 تاريخ الخميس ١17 جمادى الآخر سنة لا55اه. 1 (5) هو الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري من العلماء المعاصرين » وقد ألف في هذه المسألة رسالة بعنوان : « تعريف أهل الإسلام بأن نقل العضو حرام » . (6) هو الشيخ محمد برهان الدين السنبهي مؤلف معاصر له إسهامات في بحوث القضايا الفقهية المعاصرة . انظر قوله في مؤلفه : قضايا فقهية معاصرة 77 . )١( هو الشيخ حسن بن علي بن هاشم السقاف الحسيني ٠» ألف في المسألة رسالة بعنوان: « الامتناع والاستقصاء لأدلة تحريم نقل الأعضاء » ٠ (0) أستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر » له كتاب بعنوان : « نقل وزراعة الأعضاء الآدمية من منظور إسلامي » خلص فيه إلى تحريم نقل الأعضاء مطلقًا . لمانا
عدد الصفحات ٣٥٤حسن على الشاذلر 29 , القول الثاني : يجوز نقل الأعضاء الآدمية : وهذا القول صدرت به الفتوى في عدد من المؤتمرات والمجامع والهيئات واللجان منها : المؤتمر الإسلامي الدولي المنعقد بماليزيا؟؟, ومجمع الفقه الإسلامي””) ؛ وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية!ة) » ولجنة الفتوى في كل من المملكة الأردنية الهاشمية© . )١( أستاذ وعميد كلية الشريعة والقانون بالأزهر » واستثنى من تحريم النقل من شسخص غير معصوم الدم كالكافر الحربي . انظر بحثه انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان اخر حيا أو ميتا من بحوث مجمع الفقه الإسلامي . (1) انعقد في إبريل سنة ١4794 م وخخلص إلى القول بجواز نقل الأعضاء بشرط الضرورة ٠ ونص على حرمة المتاجرة بالأعضاء الآدمية . انظر مجلة البحوث الإسلامية العدد ١ عام 109١ه. 1 (؟) قرر المجلس في دورته الثامنة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 8؟ ربيع الآخر إلى /' جمادي الأولى عام ١4٠5 ه الموافق 18-14 يناير 14/6 م القول بجواز النقل بشروط أربعة : عدم ضرر المنقول منه » وأن يكون مختارا » وأن يتعين النقل لعلاج المرض » وأن يغلب الظن أو يتحقق بنجاح الجراحة » وقد توقف الدكتور الشيخ بكر عبد الله أبو زيد ؛ ولم ير الدكتور الشيخ صالح بن فوزان الفوزان جواز النقل من الميت . (4) قرر مجلس الهيئة بالإجماع جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان حي مسلم أو ذمي إلى نفسه إذا دعت الحاجة إليه وأمن الخطر في نزعه وغلب على الظن نجاح زرعه » وقرر بالأكثرية جواز نقل عضو وجزئه من إنسان ميت إلى مسلم إذا اضطر إلى ذلك » كما قرر جواز التبرع إلى المسلم المضطر لذلك قرار رقم 44 وتاريخ ١١/5 /10١ه. الميت أو والديه » أو وليه بعد وفاته » أو ولي الأمر المسلم إذا كان المتوفي مجهول الهوية » وأن توجد الحاجة أو الاضطرار » وألا يكون بمقابل مادي . انظر نص الفتوى في : ” انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًا كان أو ميئًا» . د. عبد السلام داود العبادي ص 8 . من بحوث مجمع الفقه الإسلامي . وموم
عدد الصفحات ٣٥٥5 00 كرفة . ودولة الكويت » وجمهورية مصرالعربية » والجمهورية الجزائرية ا وهو قول طائفة من العلماء والباحثين : 3 2( ات 5 وك -رحمهما الله - » والشيخ جاد الحق''' » واختاره الدكتور أحمد شرف الدب 00 6 والدكتوررءوف شلبي!* ء 05 7 7 5 5 5 د 5 7 0 0 200 )١( صدرت هذه الفتوى عن مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت وذلك برقم 907 ع/ 14 في 11 ربيع الآخر عام 14٠0 ه » واشتملت الفتوى (؟) مجلة الأزهر ٠ لسنة 184 ه 747 » لجنة الفتوى بالأزهر فتوى رقم 45١ » دار الإفتاء المصرية مسجل 88 مسلسل ١١١ ص 97 » جريدة الشرق الأوسط العدد 6 الأربعاء 7/4/ ١9894 م حيث نقلت قول مفتي الجمهورية بالجواز . () صدرت هذه الفتوى عن لجنة الإفتاء للمجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر بتاريخ ١ ربيع الأول عام ١197 ه( ٠ إبريل 19177 م) ء واشترطت رضا المنقول منه ما لم يكن مينًا » فلولي الأمر الحق في أن يأذن بالنقل . (؛) هو الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد إلله آل سعدي التميمي الحنبلي ولد - رحمه الله - بعنيزة عام ٠ هء وكان عالمًا محررا نبغ في علوع عدبيدة منها العقيدة . والتفسير » والفقه » توفي - رحمه الله -سنة 1700هء له مؤلقات مها : : تيسير الكريم المنان » المختارات الجلية » الحق الواضح . 12 فى َل المسالة رسالة بعتوان : «شفاء ار وات كا التشريح ونقل الأعضاء » خاص فيه القول بالجواز بستة عشر شرطا . بعنوان: نقل الأعضاء دمن إنساة لجرا ) نشر في مجلة الأزهر الجزء - رمضان ”١ه . (0) أستاذ القانون المدني المساعدٍ بجامعتي عين شمس » والكويت » انظر قوله في كتابه « الأحكام الشرعية للأعمال الطبية ؛ ص ١758 . () هو : الدكتور رءوف شلبي وكيل مشيخة الأزهر حاليا . انظر رأيه في جريدة الشرق الأوسط 3 العدد 0لا" الأربعاء 1985/7/4 مء ويرى أن الجواز مخصوص - ليان
عدد الصفحات ٣٥٦والدكتور عبد الجليل شلبي”' » والدكتور محمود علي السرطاوي”"'" . والدكتور هاشم جميل عبد الله7" . الأدلة : ٠ )١( دليل القول الأول : ( لايجوز). استدل أصحاب هذا القول من الكتاب والسنة والعقل » كما استدلوا بالقواعد الفقهية » واستشهدوا بأقوال بعض الفقهاء المتقدمين - رحمهم الله - . وبيان ذلك فيما يلى : أولاً : دليلهم من الكتاب » والسنة » والعقل : (أ) دليلهم من الكتاب : ١ - قوله تعالى : 8 ولا تلو بأيدِيكم إلى التَهلّكة . . . 4 الآية!*) >-بالأحياء » وأما الميت فلا يجوز النقل منه لأنه مثلة » وهو بذلك يوافق فضيلة الدكتور الشيخ صالح الفوزان كما تقدمت حكاية قوله . )١( هو : الدكتور عبد الجليل شلبي الأمين العام السابق لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر » ونشر قوله في جريدة الشرق الأوسط العدد ٠١/58 الأربعاء 8/ 7/ 1984م ويرى أن هذا التبرع قد يصل إلي درجة الوجوب . (؟) مدرس في قسم الفقه والتشريع بكلية الشريعة بالأردن - حصل على درجة الدكتوراه في الفقه المقارن عام ١1447 م من جامعة الأزهر - القاهرة » تكلم على هذه المسألة فى بحث نشر فى مجلة « دراسات » الصادرة عن الجامعة الأردنية المجلد ١7 العدد جمادى الآخرة عام ١405 ه بعنوان « زرع الأعضاء في الشريعة الإسلامية ») وخلص فيه إلى القول بالجواز بشروط ستة » ويرى ضرورة إنشاء بنك للأعضاء الآدمية !!! . (؟) أستاذ مساعد في الفقه بكلية الشريعة بجامعة أم القرى تكلم عن هذه المسألة في بحث له نشر فى مجلة الرسالة الإسلامية العدد 7١7 ص 59 وخلص إلي القول بجواز النقل . (5) سورة البقرة (؟) آية ١96 . لاه
عدد الصفحات ٣٥٧وجه الدلالة : ١ - أن الله تعالى نهانا أن نلقي بأنفسنا في مواطن الهلكة ؛ وإقدام الشخص على التبرع بجزء من جسده هو في الواقع سعى لإهلاك نفسه في سبيل إحياء غيره » وليس ذلك مطلويا منه 3 55 ولفظ التهلكة في الآية لفظ عام يشمل كل ما يؤدي إليها . وقطع العضو من نفسه الموجب لإزالة منفعته فرد من أفراد ما يؤدي إلى الهلاك » والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على حد ما ذكره علماء الأصول2(7 , , قوله تعالى : « ولآمرتهم فَلَيغيرنَ خَلَقَ اللّه . . © الآية - ١ : وجه الدلالة أن نقل الأعضاء فيه تغيير في خلق الله فهو داخل في عموم هذه الآية الكريمة » ويعتبر من المحرمات لذلك”7" . 5 8 ْ سن لوقع ء + سه م #سرمه سم رزظاو سم دس ٠ - قوله تعالى : # ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما من يفعل ذلك عندوانًا وَظلمًا فُسوف د نصليه تار وكَانَ ذلك عَلَى اللّه ا يسيرا بج . ٠١ نقل وزراعة الأعضاء الآدمية من منظور إسلامي . د. السكري ص )١( ٠. ١١9 سورة النساء (5) آية )1( () الامتناع والاستقصاء للسقاف ص ١5٠١9 . (5) سورة النساء (5) آية 79 . 7٠ . مهم
عدد الصفحات ٣٥٨وجه الدلالة : أن الله تعالى قد نهى الإنسان عن أن يقتل نفسه ٠ أو يقتل غيره سواء كان بسبب مباشر » أو غير مباشر فالنهي هنا عام كما في الآية الأولى وهو يتناول جميع الأسباب التي تؤدي إلى المنهي عنه » وهو قتل النفس . | ومن هذه الأسباب المنهي عنها أن يبرم شخص اتفاقًا مع آخر ليتبرع الأول بجزء من جسده للاآخر 2 )00 1 وأما الآية الكريمة الثانية فقد دلت على عقوبة من فعل ذلك القتل عدوانًا 3 وموافقة الشخص على قطع جزء من جسد نفسه هو لااشك عدوان على الجسد”'' فيكون فعلها داخلاً فى ذلك الوعيد . 5 - ال ةوه مه اس ل 0 نا ؛ - قوله تعالى : « ولقد كرمنا بني ءادم وحملناهم في السبر - > وب وى سد مدوم اس اع م يقي وم فى ان 2 م لت وس 8ه سه رس وال ر ورزقناهم من الطيبات وفضلتناهم على كثير ممن خَلَقْنا 0 #45" , وحه الدلالة : أن الآية الكريمة دلت على تكريم الله للآدمي وهذا التكريم شامل لحال حياته وما بعد موته . (١)نقل وزراعة الأعضاء . د. السكري ص ٠١8 . (؟) المصدر السابق ص ١١٠١ . (7) سورة الإسراء )١9( آية ١/ا . حنانا
عدد الصفحات ٣٥٩