يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم نافعًا يوم العرض عليه» إنه ولي ذلك والقادر عليه 2 سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين : 1١/
عدد الصفحات ١٧( التعريف بالجراحة الطبية ) ويشتمل هذا الباب على ثلاثة فصول : الفصل الأول : في تعريف الجراحة الطبية . الفصل الثاني : في الجراحة الطبية قديمًا وحديثًا . الفصل الثالث : فئ مشروعية الجراحة الطبية . 184
عدد الصفحات ١٩ال
عدد الصفحات ٢١تمهيد يشتمل المعرف ١ الجراحة الطبية » على صفة وموصوف ؛ لذلك لابد من تعريف الضفة ثم الموصوف » ثم بعد ذلك يمكن تعريفهما باللقب . والتعريف اللقبي سيكون مرتبطًا بمعنى الجراحة الطبية في وبعد إيراد هذه التعاريف سأتكلم على بعض الجوانب التي يمكن معها تصور معالم موضوع الرسالة » سائلاً المولى جلت قدرته أن يمدنى بالتوفيق والسداد . . المبحث الأول : تعريف الجراحة لغة واصطلاحا . المبحث الثانى : تعريف الطب لغة واصطلاحا . المبحث الثالث : تعريف الجراحة الطبية الحديثة . وبيان هذه المباحث فيما يلي : 5
عدد الصفحات ٢٢المبحث الأول في ( تعريف الجراحة لغة واصطلاحا ) ويشتما هذاا 1 لميحث على مطلي: © م المطلب الثانى : فى تعريف الجراحة اصطلاحًا . وبيان كل منهما يتضح فيما يلي : إرفا
عدد الصفحات ٢٣المطلب الاول الجراحة في اللغة مأخوذة من الجرح » يقال : جرحة + يجتراحة ع جَرْحًا » إذا أثر فيه بالسلاح ٠ وهي اسم للضربة ؛ والطّعنة » وجمعها جراح كدجاجة جمعها دجاج » وتجمع على جراحات أيض”'' . وتستعمل مادة جرح في الدلالة على معنى الكسب .» فيقال : جرح ليه ؛ واجترحه بمعنى كسب" + وعث قولهم : ( لان جارح آهل فرق 27 سوس برس امش وبر وفي الععزيل : وَهُوَالّدي يعَوَفَاكُم بِاللَّيِلٍ ويَعْلَم مَاجَرَحْتم بالتقار ... 1474 . أي يعلم ما كسبتم من الأعمال بالنها 290 * () الص ح ساح للجوهري "058/١ . لسان العرب لابن منظور 455/9 » وترتيب القاموس للزاوي 47١/١ . )١( لسان العرب لابن منظور 577/7 . وتاج العروس للزبيدي 175١/7 . والممسصباح المنير للفيومي 90/١ . (9) لسان العرب لابن منظور 577/7 . (4) سورة الأنعام (5) آية 75٠ . (5) تفسير الطبري 7//ا١ . 1
عدد الصفحات ٢٤كما يستعمل الجرح بمعنى العيب » والانتقاص » فيال : جرحه بلسانه جرحا أي عابه وانتتقصه » ومنه جرحت الشاهد إذا أظهرت فيه ما ترد به شهادت17) . إلا أن هذا الاستعمال الأخير - أعنى العيب والانتقاص - يعتبر من : 0 ' 4 قبيل المجاز فهو جرح معنوي » وليس بحسي كجرح السلاح . والمعنى الأول للجرح وهو أثر السلاح هو المعنى المناسب لعنوان هذه الرسالة وذلك لأن الجراحة الطبية مشتملة على شق الجلد » واستئصال الداء » وبتر الأعضاء وقطعها بمبضع الجراح وآلته التي هي في حكم السلاح وأثرها كأثره . . . والله أعلم . ع لد . 42/١ لسان العرب لابن منظور 575/75 » المصباح المنير للفيومي )١( هه"
عدد الصفحات ٢٥المطلب الثاني شي َ ( تعريف الجراحة اصطلاحا ) تعتبر الجراحة عند الأطباء فرعا مستقلاً من الفروع الطبية » يشتمل على مهام معينة » ويتقيد بضوابط محدودة؛ لذلك اصطلح الأطباء على تعريف الجراحة بتعريف مستقل يحدد المفهوم منها عند أهل الاختصاص » وقد أشار ابن القف(١' إلى ذلك التعريف بقوله : « صناعة ينظر بها في تعريف أحوال بدن الإنسان من جهة ما يعرض لظاهره من أنواع التفرق في مواضع مخصوصة » وما يلزمه »(") . أه. ثم شرح هذا التعريف بقوله : جه .| ٠ 1 0 006 ٠. فر ا وقولنا : « فى تعريف » : لأن المدرك منها أمور جزئية . ولد بالكرك » وذلك في سنة ثلاثين وستمائة للهجرة ٠ وكان نصرانيًا » توفي بدمشق سئة حمس وثمانين وستمائة للهجرة 3 ويعتبر من أطباء العرب المشهورين 0 وكتابه العمدة في الجراحة الطبية من أنفس المؤلفات المكتوبة فيها ٠ وفيه يقول ابن أبي يعيب + « كاب السصنة في سناقة الجرلج شف ريون مقالة عل تسل 0 (لجامع الغرض في حاظ الصحسة ودفع المرض ) الول لسر الفسعسول لبقراط)» (الشافي في الطب 2( . عيون الأنباء لابن أبي أصبعيه 1/70/1 ؛ 1/48 . ومعجم المؤلفين لعمر كحالة ركد 1#(/هغ”؟ . (؟) العمدة في الجراحة لابن القف 1/١ » © . (") الجنس : كلي مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو من حيث هو كذلك . التعريفات للجرجانى ”807 ,» 08 : ”35
عدد الصفحات ٢٦وقولنا : ” ينظر بها في تعريف أحوال بدن الإنسان » تمييز لها عن التي لا ينظر بها فى أحوال بدن الإنسان22 . وقولنا : ١ من جهة ما يعرض لظاهره من أنواع التفرق » تمييز لها عن نظر الطبائعي”'' في أحوال بدن الإنسان الغير التفرقية » والتفرقية الباطنية كدبيلات الكبد9” . والمعدة . وقرحة الرئة » وغيرها مما قد عرف في صناعة الطب4) , )١( مراده أن هذه السبارة تعتبر قيدا في التعنريف يخرج الصنائع التي لا علاقة لها بدن الإنسسان كسصنعسة الحسدادة والنجسارة وغسيرها » وإنما أورد هنا القسيد لما سيق في التعسريف من قوله « صناعة » يعستبر جدسًا تندرج تحته الصنائع المختلفة سواء تعلقت ببدن الإنسان أم لم تتعلق . (0) للأطيساء فى العصور القديمة مسس ميات يطلقونها على الأطباء بحنسب اختلاف مجالات الطب وفروعه الموجودة في عصورهم ؛ ومن تلك المسميات : الطبائمي والجرائحي » والكحال ». والفاصد ..٠ وقد بين مرادهم بها الإمام ابن القيم زحمه الله وذلك بقوله: « والطبسيب في هذا الحديث يتناول من يطبه بوصفه وقوله وهو ومراهمه وهو الجرائحي ؛ ويموسباه وهو الخخاتن . وبريشته وهو الفاصد . وبمحاجمه ومشرطه وهو الحجام ٠ وبخلعه ووصله ورباطه وهو المجبر . ويمكواته وناره وهو الكواء » وبقربته وهو الحاقن .. » أه . الطب النبوي لابن القيم 8 (9) الدييلات : أورام تتولد عن البلغم الغليظ العفن . الاستسقاء والإبرام في علاج الجراحات والأورام للقربلياني - تحقيق محمد العربي الخطابي ص27 ١ . (8) مراد المصنف بقوله : ” تمييز لها عن نظر الطبائعي ... إلخ » أن جملة « من جهة ما يعرض لظاهره من أنواع التفرق » تشتمل على قيدين : أحدهما ييخرج النظر في الجسراحات التي تحدث في داخل الجسد كقرحة الرئة » وهو قسوله : ٠ من جسهة مسا يعسرض لظاهره » حسيث قسصسر النظر على العرض (وهو المرض) على الظاهر ومفهومه يخرج العرض الباطن من الأمراض الجراحية . الشاني : يخرج النظر في غير الجراحات وهو النظر في أمراض البدن كالصداع وألم البطن » وضسيق النفسس ونحو ذلك مما لا يعالج بالجراحة » وعبسر عن هذا القيد بقوله: ١ من أنواع التفرقة » . والتفرق مختص بالجرح لافتراق طرفيه عن بعضهما . ولذلك تعسرف الججروح عند الأطباء بأنها : « ترق اتصسال بالنسجع ممحسدث يغعوامل - يف الذي يخص باسم الطبائعي وبممروده وهو الكخكحال ويمسم
عدد الصفحات ٢٧وقولنا : في مواضع مخصوصة» : تمييز لها عن نظر الكحال في تفرقات العين . 1 وقولنا : « وما يلزمه » : أي من معرفة المفردات7') والمركبات”") التى لا تتم معالجته إلا بمعرفتها »"") . اه . وفى هذا التعريف وشرحه بيان لاختتصاص الجراحة بالتفرقات الظاهرة في مواضع مخصوصة ء وهذا إنما كان في العصور القديمة حيث لم تكن الجراحة بالشكل المتطور حاليًا » فلم يكن هناك تدخل جراحي لعلاج كثير من الأمراض الجراحية التي في داخل جسا الإنسان» وإنما كان ذلك من اختصاص الطبائعي الذي يقتصر على علاجها بالعقاقير . كما دل التعريف وشرحه على خخروج نظر الكحال الذي كان من اختصاصه علاج جراحات العين وتفرقاتهاء على عكس الجراحة الطبية الحديثة التي تشمل ضمن اختصاصاتها جراحة العيون . 2 -العنف الخارجي » . الجراحة الغامة لمجموعة الأطباء ص ” . وإنما احتاج لإيراد هذين القيدين ؛ لأن النظر في تعريف أحوال بدن الإنسان الذي نص عليه في الجملة السابقة يشمل نظر الطبائعي والجرائحخي والكحال » فلزم إخراج نظر كل من الطبائعي والكحال » فأخرج نظر الأول بهذين القيدين » وأخرج نظر الثاني بالقيد التالي وهو قوله : « في مواضع مخصوصة؟ . )١( المفردات المراد بها الأدوية المفردة وهي المشتملة على مادة واحدة كنال شب المعين الذي لم يخلط بغيره . ْ (0) المركبات : المراد بها الأدوية المسركبة وهي التي تشتمل على أكثر من مادة يتم تركيبها. بالخلط والمزج . 1 () العمدة في الجراحة لابن القف 5/١ 8 . 354
عدد الصفحات ٢٨المبحث الثاني في ( تعريف الطب لغة واصطلاحًا ) يشتمل هذا المبحث على مطلبين : المطلب الأول : تعريف الطب لغة . المطلب الثاني : تعريف الطب اصطلاحا . >53
عدد الصفحات ٢٩المطلب الأول في (تعريف الطب في اللغة ) الطب : بطاء مثلئة هو علاج الجسم ٠ والنفس ٠ يقال ع طباً إذا داواه17) وأصل الطب الحذق في الأشياء 4 والمهارة فيها 2 ولذلك يقال لمن حذق بالشيء وكان عالمًا به: طبيبا”" . وجمع الطبيب أطباء » وأطبّة » الأول جمع كثرة » والثاني جمع ) قلة وتستعمل مادة طب في اللغة بمعنى سحر فيقال : فلاان مطبوب : أي مسحور”؟؟ . وهذا على سبيل التفاؤل » فإن العرب تطلق بعض الألفاظ الدالة على السلامة » وتستعملها فيما يضادها من باب الفأل فسموا اللديغ سليمًا » والمهلكة مفازة » تفاؤلاً بالسلامة والفوز وهكذا هنا سموا المسحور مطبويا . كما تستعمل مادة طب في الدلالة على الشأن » والعادة » والدهرء فيقال : ماذاك بطبي » أي بشأني » وعادتي » ودهري » وهو استعمال <7 مجازي أيضًا* . )١( لسان العرب لابن منظور 00/١ 3 وتاج العروس للزبيدي ”2 والمصباح المنير للفيومي /08> . (0) لسان العرب لابن منظور 004/١ .22 (7) المطلع للبعلي 5510 . (5) لسان العرب لابن منظور 505/1١ » وتاج العروس للزبيدي ”0١/١ . (0) المصدرين السابقين . ْ .م
عدد الصفحات ٣٠وقد تستعمل مادة طب في الدلالة على نية الإنسان وإرادته كما ورد ذلك في قول الشاعر : : ١ إن يكن طبك الفراق قن الب ١ ٍِ يم أت ما 33 3 والمعنى المتتعلق من هذه المعاني بعنوان البحث هو المعنى الأولء وهوعلاج الجسم » والتفس . ٠ . والله تعالى أعلم . دلق لسان العرب لابن منظور 0805/١ . ١
عدد الصفحات ٣١المطلب الثاني (تعريف الطب اصطلاحا ) اختلف الأطباء في بيان حد الطب 3 وتعريفه الاصطلاحي على ثلاثة أقوال هي : القول الأول : صحة وفساد )(1) . وتسب هذا القول لقدماء الأطباء 2 ولابن رشد الحفيد 7" . القول الثاني : | هو « علم بأحوال بدن الإنسان يحفظ به حاصل الصحة » ويسترد زائلها »7 . ونسب هذا القول لجالينوس”؟؟ » 0 . "4/١ النزهة المبهجة فى تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة للأنطاكي )١( (1) هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ولد بقرطبة عام هاء ونشأ بها ودرس الفقه والطب والمنطق وغيرها » توفي بمراكش عام 6ه »ء من مؤلفاته : بداية المجتهد » الكليات في الطب » مختصر المستصفى ٠ معجم المؤلفين - عمر كحالة "١9/48 . 1 (*) النزهة المبهجة للأنطاكى "5/١ 2 5" . (4) كلوديوس جالينوس (ومعناه الهاديء) : وهو من قدماء الأطباء المبرزين ولد في مدينة (برغمش) من أرض اليونان في خريف عام ٠٠ بعد الميلاد وقيل 054 » قال عنه ابن جلجل الأندلسيى : «لولاه مابقى الطب ولدرس ودثر من العالم جسملة 2 ولكنه أقام أوده وشرح غامضه » وسط منستضعئة »اها . يض
عدد الصفحات ٣٢واختاره داود الأنطاكي7'' في تذكرته”" . القول الثالث : هو ١ علم يعرف منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح » ويزول عن الصحة ليحفظ الصحة حاصلة » ويستردها زائلة ) 8 وهذا القول لابن سينا”” . وهذه التعريفات وإن اختلفت ألفاظها وعباراتها » إلا أنها متقارية في المعنى والمضمون . لكن يؤخذ على التعريف الأول أنه اعتبر الصحة والمرض فرعين عارضين » والحقيقة والواقع بخلاف ذلك » فإن الصحة تعتبر أصلاً والمرض وحده هو الفرع والعارض الذي يطرأ -وقال عنه ابن أبي أصبعيه : « ... كان خاتم الأطباء الكبار المعلمين » وهو الثامن منهم؛ وأنه ليس يدانيه أحد في صناعة الطب فضلاً عن أن يساويه ... ولم يجيء بعده من الأطباء إلا من هو دون منزلته ومتعلم منه » اه . وقد ألف في الطب مؤلفات كثيرة منها : كتاب في العصب / العلل والأمراض » مات في صقلية نحو سنة ٠٠١ بعد الميلاد وقيل عاش ثمانيًا وثمانين سنة . طبقات الأطبساء لابن جلجل ص١4 -44 . عيون الأنباء لابن أبي ) ,»١15--4 وتاريخ الطب وآدابه وأعلامه أحمد الشطي ص 88 . )١( هو داود بن عمر البصير الأنطاكي ولد بأنطاكية »؛ واشتغل بالطب وعلومه ٠ توفي بمكة عام ٠ ٠8 هاء وله مؤلفات منها : تذكرة ة أولي الألباب » النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة » وزينة الطروس في أحكام العقول والنفوس . معجم المؤلفين عمر كحالة 4/ ١51١ . و4 5 أولي الألباب للأنطاكي 94/١ . () هو الحسين بن عبد الله , بن الحسن بن علي بن سينا البلخي ثم البخاري ولد بخرميش من قرى بخارى في صفر عام 3 هاء كان شاعر مشارمًا في علوم عديدة وبرز في الطب واشتهر به » ومن مؤلفاته : القانون في الطب ٠» والموجز الكبير في المنطق , لسان العرب في اللغة . معجم المؤلفين » » عمر كحالة 5/ "٠ ءانظر قوله في كتابه القانون في الطب .”/١ ٌ ص رذن
عدد الصفحات ٣٣2000 ١ وقد اعتبر هذا أصحاب التعريف الثاني والثالث وسلموا من ورود الاعتراض عليهم فأشاروا إلى أن الصحة أصل بقولهم : « يحفظ به حاصل الصحة » ويسترد زائلها » » وقولهم : « ليحفظ الصحة حاصلة» ويستردها زائلة » . وهذه ميزة لكلا التعريفين الثاني والثالث على التعريف الأول . وامتاز التعريف الثالث بالجمع بين دلالة التعريفين الأول والثاني دون ما اعتراض به على التعريف الأول ١ كما امتاز على التعريف الثانى بتحديد وجهة التعرف على أحوال بدن الإنسان حيث خصها بقوله : « من جهة مايصح . ويزول عن الصحة » . وهذا أبلغ لأنه قيد في المعرف كما سيأتي عند شرح هذا ا 24 + +21 : أشار إلى هذا الاعتراض داود بن عمر الانطاكى حيث قال بعد ذكره للتعريف الأول 4١( . 754/١ «.وفيه فرعية كل من الصحة والمرض » اه . النزهة المبهجة » للأنطاكي 4
عدد الصفحات ٣٤