المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها تحميل PDF

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

صفحة ١٩ من ٤٤

اا بجواز فعل قال ال ال ان عب ملبينا لطع مله عراف كواه عليه )217 . فقد أقر عليه الصلاة والسلام الطبيب على فعله القطع » ولم ينكره عليه فدل ذلك على جواز فعله للعلاج والمداواة""" . وإقدام الأطباء على قطع الأعضاء وإبانتها إتلاف أجازته الشريعة الإسلامية لمكان المصلحة المرجوة من ذلك الفعل »؛ ومفسدته أخف من مفسدة بقاء تلك الأعضاء التى أصيبت بالآفات الموجبة لقطعهاء كما أشار إلى ذلك الإمام العزبن عبد السلام - رحمه الله - عند بيانه لمراتب الإتلاف بقوله : « أحدهما : إتلاف لإصلاح الأجساد » وحفظ الأرواح » كإتلاف الأطعمة . . . ويلحق به قطع الأعضاء المتآكلة حفظًا للأرواح » فإن إفساد هذه الأشياء جائز للإصلاح »7 اه فلما كان المقصود من هذا الإتلاف الإصلاح المشتمل على حفظ الروح من الهلاك المتوقع من بقاء الأعضاء التي يراد قطعها جاز فعله . لأنه من باب دفع المفسدة العليا بارتكاب المفسدة الدنيا . 4 ومن قواعد الشريعة الإسلامية : « أنه إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا . )88( ‏تقدم تخريجه انظر ص‎ )١( ‏(؟) استشهد بهذا الحديث الإمام ابن القيم - رحمه الله - في الطب النبوي على جواز‎ . 19 ‏القطع ومشروعيته . الطب النبوي‎ . ‏فرق قواعد الاحكام لابن عبد السلام امام‎ ‏لكا‎

عدد الصفحات ٢٩٦

بارتكاب أخفهما »237 . فبقاء هذه الأعضاء مشتمل على مفسدة فوات النفس » وقطعها مشتمل على مفسدة الإتلاف للجزء » فوجب تقديم مفسدة فوات النفس لتعلقها بالكل على مفسدة الإتلاف المتعلقة بالجزء ارتكابًا لأخف . 5 ف زوع فض الضررين » وأهون الشرين والقطع في الجراحة الطبية يصل في بعض الأحوال إلى مرتبة فيصل إلى مرتبة الضروريات في الأحوال التي يخشى فيها من فوات النفس » فيلجأ الأطباء إلى فعله إنقاذدًا للمريض من الموت . ومن أمثلة ذلك ما يجري في جراحة القلب لعلاج الناسور الشرياني ب بين الأبهر » والرئوي » حيث يقوم الطبيب السجراح بقطع القناة الشريانية » وخياطة النهاية الأبهرية » والنهاية الركوية7 ؟ء هذه المرثية هي أعلى المرتبتين » وهي أعلى المراتب الموجبة للترخيص في (4) الشريعة " . وأما مرتبة الحاجيات فهى التى لا تصل إلى درجة الخوف على النفس من الهلاك » ولكن يلجأ الأطباء فيها إلى القطع دفعا لضرر الآلام ومشقتها : ‎)١(‏ الأشباه والنظائر للسيوطي 87 . والأشباه والنظائر لابن نجيم 89 » وشرح القواعد الفقهية للزرقاء ‎١41/‏ . (1) قواعد الفقه للمجددي 4٠ء‏ شرح القواعد الفقهية للزرقاء ‎١4921١460‏ . (؟) الأمراض الجراحية لمجموعة من الأطباء 17 -784 » وجراحة القلب . د. القباني 40-917 . (4) الأشباه والنظائر للسيوطي ‎8١.‏ ء والأشباه والنظائر لابن نجيم 87 . والأقمار المضيئة للأهدل ‎١١7‏ . "1

عدد الصفحات ٢٩٧

7 /! : 1 00 ومن أمثلتها ما يجري في جراحة البطن من قطع البواسير عبارات الفقهاء المتضمنة لجواز القطع عند الحاجة : نص الفقهاء المتقدمون - رحمهم الله - على جواز القطع إذا وجدت الحاجة الداعية إلى فعله ويظهر ذلك من خلال عباراتهم التالية : أ - فقهاء الحنفية : في الفتاوى الهندية ما نصه : ‎١‏ من له سلعة زائدة يريد قطعهاء كان الغالب الهلاك فلا يفعل » وإلا فلا بأس به )20 اه وفيهاأيضًا : لا بأس بقطع العضو إن وقعت فيه الأكلة لغلا 8 000 اه تسرى) ب - فقهاء المالكية : قال الشيخ محمد يوسف المواق”؟ - رحمه الله - : « لو استأجر على قطع سن صحيحة . أو قطع يد صحيحة لم يجز . ولو كانت اليد متاكلة » والسن متوجعة جازت ‎٠.‏ () جراحة البطن . د . اللباييدي . د . الشامي 58 . والشفاء ء بالجراحة . د. الفاعور ؟'ا. (؟) الفتاوى الهندية 8/ ‎5+٠‏ . . (4) هو الشيخ محمد بن يوسفابن أبي القاسم العبدري الأندلسي » فقيه , مالكي . من آثاره : شرح مختصر خليل المسمى بالتاج والإكليل » وسئن المهتدين . معجم المؤلفين عمر كحالة ‎١77/١57‏ . لاحلا

عدد الصفحات ٢٩٨

وقال ابن وهب17) 3 وآقيي؟ . «( من ذهب بعض كفه فخاف على باقي يده لا بأس أن يقطع يده من المفصل إن لم يخف عليه الموت). ثم نقل عن الإمام ابن رشد الجد - رحمه الله - قوله : « إن كان خوف الموت من بقاء يد كذلك أشد من خوف الموت بقطعه فله القطع 7 اه ج - فقهاء الشافعية : قال الشيخ زكريا الأنصاري - رحمه الله -7؟2 : « وحل قطع جزئه . . . لأنه إتلاف جزء لاستبقاء الكل كقطع اليد للأكلة اه ‎)١(‏ هو الإمام أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم » ولد - رحمه الله - سنة 1170اه وقيل بغيرها. تفقه على الإما م مالك . قال عنه الإمام أحمد - رحمه الله - ابن وهب عالم فقيه كثير العلم صحيح الحديث ثقة صدوق ماسم حليقة 1ه 5 توفي - رحمه الله - فى شعبان من سنة /ا69 اه . له مصنفات منها : الموطأ الكبير » الموطأ الصغير . الديباج المذهب لابن فرحون 177 , ‎١717‏ . ‏(5) هو الإمام أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي » ولد - رحمه الله - سنة ‎1١5٠‏ ه وقيل بغيرها » » كان من أجلاء أصحاب مالك المصريين - رحمهم الله - وانتهت إليه رئاستهم » قال عنه الإمام الشافعي - رحمه الله - : « مارأيت أفقه من أشهب » اه. توفي - رحمه الله - بمصر سنة 5 ‎7١‏ ه . الديباج المذهب لابن فرحون 398. 14 . ‏(") العا اج والإكليل للمواق ‎57١/0‏ بهامش مواهب الجليل . ‏(؟) هو الشيخ أبويحبى زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري . ولد - رحمه الله - بسنيكة سنة 8757 هاء تولى القضاء بمصر » كان ينها شائجيا حالما ارات والتقصير ‎٠‏ ‏والحديث . توفي - رحمه الله - بالقاهرة سنة 455 وله مصنفات منها : ‏مختصر المزني في فروع فقه الشافعي » شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول 2 وشرح صحيح مسلم . معجم المؤلفين لعمر كحالة 5/ ‎١87 . ١85‏ . (5) فتح الوهاب للأنصاري ‎١97/7‏ . ‎14

عدد الصفحات ٢٩٩

وقال العلامة جلال الدين المحلي ‎2١7‏ - رحمه الله - : ‎١‏ واللأصح جوازه لأنه إتلاف بعض لاستبقاء الكل كقطع اليد للأكلة . . . »”" اه د- فقهاء الحنابلة : قال الإمام ابن قدامة - رحمه الله - : « . . . أما قطع الأكلة فإنه يخاف الهلاك بذلك العضو فأبيح له إبعاده » ودفع ضرره المتوجه منه 00 اه. وقال العلامة يونس بن إدريس البهوتي - رحمه الله - : ( ويصح اسكجاره لحلق شعر مله وقطع شيء من جسده للحاجة إليه أي إلى قطعه لنمو أكلة . لأن ذلك منفعة مقصودة )47 اه وقال الإمام يوسف بن عبد الهادي”* - رحمه الله - : «ويباح ‎)١(‏ هو الشيخ جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي » ولد - رحمهة الله ا ا 0 - رحمه الله - بالقاهرة سنة 8514 ه . وله مصنفات منها : جمع الجوامع للسبكي في أصول الفقه . شرح تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد . وتضمير ال بالاشتراك مع السيوطي . معجم المؤلفين لعمر كحالة ‎"١75 21١١/8‏ ‏(0) شر ح المحلى للمنهاج 114/4 بهامش حاشية قيوبي وعديرة . ونص على مثل هذه العيارة غيره من فقي ء الشافعية - رحمهم الله . انظر : تحفة المحتاج ج للهيثئمي 4 بهامش حواة شي الشرواني والعبادي » أسنى المطالب للأنصاري/ ‎0191١‏ ‏ونهاية المحتاج ج للرملي 8/ ‎١54‏ » ومغني المحتاج للشربيني 5/ 595 . ‏(0) المغني الع ح الكبير لابن قدامة ‎74/١١‏ أشار إلى هذا التقل برقمه فضيلة الشيخ بكر عبد الله أبو زيد في كتابه : فقه النوازل 51/7 . ‏(4) كشف القناع للبهوتي 4/5 . ‏(5) هو الإمام جمال الدين يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي الشهير بابن المبرر ولد -رحمه الله - سنة ‎84٠‏ هاء أحد فقهاء الحنابلة » كان إماما في الحديث والفقه والنحو ‎٠‏ توفي -رحمه الله - في سنة 4 هء وله مصنفات منها : الدر النقي ء والتمهيد . والتبيين في طبقات المحدثين . شذرات الذهب لابن العماد 8/ 57 » - ‏لطي 1

عدد الصفحات ٣٠٠

البطا”'' وقطع السلع مع الأمن 0(" اه وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : قوله : ”لو لم يكن واجبا لما جاز للخاتن الإقدام عليه إلى آخره'' ' » يتتقض بإقدامه على قطع سلعة » وتفتح غدة في الجسد » أو راج في العنق » والعضو التالف » وقلع السن » وقطع العروق . . . » فيجوز الإقدام على ما يباح للرجل تطبه قضلاً عما تحب » ويس وقيد مصالبحة لاه ج47 اه.. وهذه العبارات التي نص عليها هؤلاء الفقهاء الأجلاء - رحمهم الله - تدل دلالة واضحة على إجازتهم لمهمة القطع الجراحي بنوعيه الضروري . والحاجي . فأما الضروري فقد صرح به الإمام ابن رشد الجد من المالكية -رحمهم الله - بقوله : «إن كان خوف الموت من بقاء يده . . . »© اه. وكذلك صرح به الإمام ابن قدامة من الحنابلة - رحمهم الله - بقوله : . فإنه يخاف الهلاك » اه. وأشار إليه فقهاء الشافعية - رحمهم الله - بقولهم : « فإنه يخاف الهلاك ») اه. وأشار إليه فقهاء الحنفية - رحمهم الله - بقولهم : ‎١‏ لثلا تسري»)اه. -معجم المؤلفين » عمر كحالة ‎589/١7‏ . ‎)١(‏ بط الجرح : شقه . المصباح المنير للفيومي ‎0١/١‏ . (1) مغني ذري الأفهام لابن عبد الهادي 74 . ل (؟) هذا القول دليل للقدائلين بوجوب الختان أورده الإمام ابن اليم -رحمه الله - فشته . (5) تحفة المودود لابن القيم ‎١70‏ . ١

عدد الصفحات ٣٠١

وأما الحاجي فيظهر اعتبارهم له من الأمثلة التي ذكرها فقهاء الحنفية والحنابلة - رحمهم الله - » من قطع السلعة والخراج والعروق . شْ ويعتبر إطلاق الإمام شرف الدين موسى الحجاوي من فقهاء الحنابلة - رحمهم الله - شاملاً لنوعي القطع الضروري والحاجي » حيث قال - رحمه الله - في الإقناع : «... وقطع شيء من جسله للحاجة إليه , 130 به وقد تقدم في مبحث أدلة مشروعية الجراحة ذكر قصة عروة بن الزبير - رضي الله عنه - وأنها تعتبر دليلاً على إجماع السلف - رحمهم الله - على جواز القطع ومشروعيته .. . والله تعالى أعلم . المسألة الأولى : هل يكره قطع البواسير ؟ . قال العلامة منصور بن إدريسن البهوتي - رحمه الله - : « يكره قطع الباسور » ومع خوف تلف بقطعه يحرم » وبتركه يباح »!"' اه. ومراده - رحمه الله - أن قطع الباسور له ثلاث حالات : الحالة الأولى : يحرم فيها فعله » وذلك عند خوف الهلاك بسبب قطعه . الحالة الثانية : يباح فيها فعله ‏ وذلك عند خوف الهلاك بسبب تركه . . 7١5/7 ‏الإقناع للحجاوي‎ )١( . 57/7 ‏كشاف القناع للبهوتي‎ )١( ١

عدد الصفحات ٣٠٢

الحالة الثالثة : الكراهة فيما عدا ذلك . فأما حكمه بحرمة القطع في حالة الخوف من الهلاك بسبب فعل ' القطع فهو أمر مسلم . ولكن بشرط أن يكون ذلك الخوف مبنيًا على قول الأطباء . وأهل المعرفة وهذه الحالة نادرة الوقوع في العصر الحاضر نظرا لتطور علم الجراحة ووسائله التي من الله تعالى بها على عباده 5 وإنما حرم فعل القطع في هذه الحالة لأنه يفضى إلى فوات النفس وتلفها » وهي مفسدة أعظم من مفسدة بقاء الباسور بآلامه »؛ فوجب تقديم المنع والحكم بحرمة فعله : وأما حكمه بإباحته في حال خوفه الهلاك بسبب ترك قطع الباسور فهو مبني على نفس الأصل المتقدم لأن مصلحة حفظ الروح موجودة في القطع » ومفسدة فواتها في تركه » فقدمت مصلحة حفظ الروح بفعل القطع على مفسدة فواتها بتركه والصورة العكسية تقتضي القول بالوجوب في هذه الحالة لأنه مقابل للقول بالحرمة والعلتان متقابلتان: لكن لعله لاحظ أن حصول مصلحة حفظ الروح بفعل القطع في هذه الصورة غالبة بخلاف الصورة الأولى فإنها متيقنة في تركه للقطع وأما حكمه بكراهة قطعه فيما عدا هاتين الحالتين فهو محل إشكال خاصة وأنه لم يبين مستنده في ذلك ‎٠‏ اللهم إلا أن يقال : إنه راعى مفسدة كشف العورة أو أن القطع في عصره كان مشتملاً على ما يوجب الحكم بكراهة فعله » وأيَا ما كان فإن ما تقدم بيانه في مشروعية القطع عم

عدد الصفحات ٣٠٣

وأما مفسدة كشف العورة فقد نص العلماء - رحمهم الله - على إسقاطها في التداوي نظر للحاجة الداعية عية إليه'2 » ثم إن الختان عند طائفة من أهل العلم - رحمهم الله - سنة ومع ذلك أجازوا كشف العورة له » فكذا هنا يجوز كشف العورة لقطع الباسور بدون كراهة . . والله تعالى أعلم . ‎)١(‏ الفوائد في اختصار المقاصد لابن عبد السلام ‎٠ 5١‏ 77 » تحفة المودود لابن القيم 4 . فتح الباري لابن حجر ‎٠ . 74١/٠١‏ طرح التثريب للعراقي ‎/١‏ 5" ء ومغني ذوي الأفهام لابن عبد الهادي 59 . ‏يل

عدد الصفحات ٣٠٤

المسألة الثانية : هل يجوز قطع الأصبع الزائدة ؟ لا تخلو الأصبع الزائدة من حالتين : الأولى : أن لا يوجد فيها ألم يدعو إلى قطعها . الثانية : أن يوجد فيها ألم يدعو إلى قطعها فأما الحالة الأولى : فإنه لا يجوز فيها قطع الأصبع » وذلك لأنه يعد من تغيير خلق الله» وقد حرم الله ذلك في كتابه بقوله حكاية عن إبليس - لعنه الله - : . 06 ‏ولامْنهُ بلقلل‎ ..١ وثبت في الصحيح من حديث عنبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : « سمعت رس ول الله عي ذيلعن المتنمصات » والمتفلجات » والمستوشمات اللاتى يغيرن خلق الله 6( , وفى رواية لأحمد : «والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله"" » فهذا القطع تغيبر لخلق الله بقصد الحسن » فاللعن يشمله . قال الإمام القرطبي - رحمه الله - ‎ :‏ قال أبو جعفر الطبري”؟2 : . ‏تقدم تخريجه . (”") تقدم تخريجه‎ )1( : ١١94 ‏سورة النساء (:) آية‎ )١( ‏مر الإمام بو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري ول - رحمه الله - سنة‎ )4( - » ‏ه قال عنه الإمام السيوطي - رحمه الله - : « رأس المفسرين على الإطلاق‎ 4 .م

عدد الصفحات ٣٠٥

خلقها الله عليه بزيادة أو نقصان . التماس الحسن لزوج أو غيره » سواء تغيير خلق الله »27 اه ثم نقل عن القاضي عياض - رحمه الله -”'' تعليقه على قول الإمام الطبري هذا فقال : « قال عياض : ويأتي على ما ذكره أن من خلق بأصبع زائدة » أو عضو زائد لا يجوز له قطعه ولا نزعه » لأنه من تغيير خلق الله تعالى »ااه فتبين من هذا كله أنه لا يجوز قطع الأصبع الزائدة التي لم توجد الحاجة لقطعها . وأن قطعها على هذا الوجه يعتبر داخلاً في المنهي عنه الملعون فاعله وطالبه » ومن ثم فإنه يعتبر من كبائر الذنوب - والعياذ بالله - » ولذلك نص الإمام أحمد - رحمه الله - على حرمة قطعها" . وقد ذهب الدكتور محمد عثمان شبير””*' إلى القول بجواز قطع -أحد الأئمة » جمع من العلوم مالم يشاركه فيه أحد من أهل عصره هااه. كان شافعي المذهب ثم انفرد بمذهب مستقل وألف كتابه : أحكام شرائع الإسلام » توفي -رحمه الله -سنة ١٠ال_اه‏ . من مؤلفاته : جامع البيان في تفسير القرآن » وتاريخ الأمم . طبقات المفسرين للسيوطي او ام . 45/9 ‏تفسير القرطبي‎ )١( (؟) هو القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبني المالكي » ولد - رحمه الله - بسبتة سنة 411 ها ء قال عنه ابن فرحون - رحمه الله - : « كان القاضي أبو الفضل إمام وقته في الحديث » وعلومه » عالمًا بالتفسير وجميع علومه؛ فقيهًا أصوليًا » عالمًا بالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم » اه. ‎٠‏ توفي -رحمه الله - بمراكش سنة 044 ه . وله مصنفات منها : إكمال المعلم » والشفاء ومشارق الأنوار . الديباج المذهب لابن فرحون ‎1775-١548‏ . (9) تفسير القرطبي 397/6 . (؛) الإنصاف للمرداوي ‎١0/١‏ : (0) أستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت ‎٠.‏ اق

عدد الصفحات ٣٠٦

الأصبع الزائدة بحجة أنها عيب ونقص في الخلقة”'' » واستشهد ببعض العبارات الواردة في كتب الفقهاء المتقدمين والتي تتضمن إسقاط ضمانها بالقيمة المقدرة شرعا في الأصبع الأصلية » وأنهم أوجبوا فيها حكومة عدل ومن تلك العبارات قول بعض فقهاء الحنفية - رحمهم الله- :0 ... وفي الأصبع الزائدة حكومة عدل » تشريما للآدمي , لأنها جزء من يده » لكن لا منفعة فيها » ولا زيئة 6(" اه . وهذا القول بجواز قطع الأصبع الزائدة على هذا الوجه مردود لما يلي : 3 أولاً : لمخالفته لنص الكتاب والسئة المقتضي لحرمة تغيير خلقة الله طلبًا للحسن وإزالة للعيب الموجود فى أصل الخلقة . ثانيًا : أن إسقاط بعض الفقهاء - رحمهم الله - لضمان هذه الأصبع بالقيمة المعتبرة للأصبع الأصلية لا يوجب إسقاط حرمة الأصبع نفسها ء بدليل أنهم أوجبوا ضمانها بحكومة عدل فهذا يدل على اعتبارهم لحرمتها » وإنما يستقيم الاستدلال لو أنهم لم يوجبوا ضمانها وعليه فإنه لا يجوز للطبيب ولا للطالب للقطع القيام بفعل هذا القطع » والإذن به . . . والله أعلم . ‎)١(‏ أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي . د. محمد عثمان شبير من بحوث ندوة الرؤية الإسلامية » ثبت الندوة ‎0١7‏ . ‎)١(‏ الجوهرة النيرة للحدادي ‎١7١/7‏ » نقلاً عن المصدر السابق . ‏حان

عدد الصفحات ٣٠٧

الحالة الثانية : أن يوجد في الأصبع الزائدة ألم يدعو إلى قطعها: وفي هذه الحالة يجوز لصاحبها قطعها لأن قطعها لا يعتبر تغييرا. لخلق الله » ولكن بشرط أن يكون علاج ذلك الألم هو القطع » أمالو أمكن إزالة ذلك الألم بدواء أخف من القطع فإنه يجب المصير إليه ولا يجوز الإقدام على القطع كما هو الحال في جميع الجراحة الطبية!"" . وإنما جاز القطع في هذه الحالة لمكان الحاجة الداعية إليه ‏ وقياسا على القطع الأكلّة والسلعة بجامع الألم وخوف الضرر في كل » وقد أشار إلى استثناء هذه الحالة القاضى عياض - رحمه الله - وحكاه عن الطبري وغيره7") 8 المسألة الثالثة : هل يجوز قطع العصب للتغلب على الألم ؟ تعتبر هذه المسألة من المسائل المتعلقة بالجراحة العصبية » وهي محل تساؤل عدد من الأطباء الذين يضطرون إلى معالجة مرضاهم بقطع الأعصاب الناقلة للألم في بعض الحالات المستعصية » وتعرف هذه الجراحة عندهم بجراحة التغلب على الأله”" » ومرادهم بالألم نوع خاص من الآلام وهو الألم العنيد . فلا تعالج بهذا النوع من الجراحة الآلام الخفيفة المحتملة » وإنما تعالج به الآلام القوية المبرحة التي استعصى علاجها على الأطباء » ولذلك يعتبر الألم عندهم عنيدًا في إحدى الحالات الثلاث التالية : . ‏لأن من شرط جواز فعل الجراحة الطبية ألا يوجد البديل الذي هو أخف ضررا منها‎ )١( ‎)١(‏ تفسير القرطبي 90/ "97" . ونقله بعض فقهاء المالكية - رحمهم الله - . انظر : شرح المواق لمختصر خليل 5/ 177 ‎٠‏ ومنح الجليل لعليش ؟/ ثلالا. /الالا . ‏(”") السلوك المهنى للأطباء . د. التكريتى ١الا3؟‏ . ‏وبا

عدد الصفحات ٣٠٨

الحالة الأولى : عدم اكتشاف السبب الموجب للألم . الحالة الثانية : صعوبة معالجة السبب كما فى السرطانات . الحالة الثالثة : عدم استجابة الألم للمسكنات المختلفة 17 , وفي هذه الحالات يقوم الأطباء بقطع العصب الناقل للألم والإشارات الحسية من منطقة الألم إلى الدماغ ؛ والعكس ‎٠‏ وبقطع هذه الأاعصاب يتخلص المريض من الأله7") . ويعتبر الأطباء الجراحة في هذه الحالة هي الحل الوحيد الذي يتعين فعله لإنقاذ المرضى من تلك الآلام المبرحة والتي استعصى علاجها بالوسائل الأخرى كالمهدئات والمسكنات » ولو فرض أنها استجابت لبعض المهدئات والمسكنات القوية فإن المشكلة تكمن فى أن هذه المهدثات مركبة من مواد مخدرة كالأفيون وأشبامه ,2 المخدرات التي تقوى على تسكين الآلام المبرحة » إلا أنه لا يمكن العلاج بها لفترة أطول نظرا لخطورة إدمان المريض عليها » الأمر الذي قد يفضي إلى عواقب ونتائج سيئة قد تفوق الألم المعالج بها من حيث الخطورة والضرر المترتب غليها”" . ومن أمثلة هذه الجراحة ما يجرى لعلاج الألم العنيد في الناحية القطنية » أو العجان » أو الأطراف السغلية ء حيث يقوم الطبيب الجراح بقطع الحزمة الشوكية السريرية البصرية في أعلى الناحية الظهرية » وفي (١)الجراحة‏ العصبية . د . النحاس 5155 , الجراحة العصبية . د . البكداش 770 . (؟) المصادر السابقة . () الجراحة العصبية . د. البكداش 756 . ل

عدد الصفحات ٣٠٩

الجهة المقابلة إن كان الألم في جية وروا والذي يظهر والعلم عند الله أن هذا النوع من القطع يجوز فعله وذلك لمايلى : أولاً : أن العلماء - رحمهم الله - أجمعوا على جواز قطع العضو الألم كما سبق بيانه » والعصب جزء من العضو ء فإذا جاز قطع الكل وأحرى . ْ ثانيًا : أن من قواعد الشريعة الإسلامية أن الضرر يزال”"' , والألم ضرر ء فتشرع إزالته » وذلك بالقطع لأنه الحل الوحيد في مثل هذه الحالات . الما : أن من قواعد الشريعة الإسلامية أن المشقة تجلب التيسير”"". والألم الذي يعاني منه المريض في الحالات التي تستدعي تدع القتضصيه فيه مشفنة مشقة عظيمة » ‎٠‏ لا يستطيع معها المريض أن ينام أو يرتاح من عنائها' ' » فيشرع التيسير له » وذلك بالإذن له وللطبيب بفعل الجراحة الموجبة لزوال ذلك الألم . (١)الجراحة‏ العصبية . د. النحاس 755 . (؟) الأشباه والنظائر للسيوطي 81 . والأشباه والنظائر لابن نجيم 46 . (”) الأشباه والنظائر للسيوطي دا والأشباه والنظائر لابن نجي ه/ا. (5) من أمثلة ذلك ما ذكره فاروق النحاس عند بيانه لأوصال الألم الموجود في حالة تناذر السرير البصري ” وهي من الحالات المندرجة تحت هذا النوع من الجراحة » حيث يقول : « يتصف الألم في هذا التناذر بأنه حارق شديد » قد ب يمنع المريض من النوم ‎١‏ ‏ولا يستجيب لمختلف الأدوية المسكنة ‎٠‏ ويشمل نصف البدت طولاً بالكامل » اه.. ' الجراحة العصبية د. النحاس 50" . لوا

عدد الصفحات ٣١٠

وينبغي على الأطباء أن يستتفذوا + جميع الوسائل التي يمكن عن طريقها إزالة ذلك الألم » أو تخفيضه قبل فعلهم لقطم العصب ‎١‏ فإذا تعذرت إزالته بتلك الوسائل فإنه يشرع لهم فعل الجراحة بالوسيلة التي هي أكثر أمانًا في الجراحة العصبية » وأخف ضررا » فتقدم الجراحة بالتصويب المجسم على الجراحة الطبية التقليدية"" . ويشترط لجواز فعل القطع في هذه الأحوال أن لا يؤدي إلى ضرر أعظم من الضرر الموجود في الألم » فإذا كان القطع مفض إلى ذلك فإنه لا يجوز فعله للقاعدة الشرعية ‏ الضرر لا يزال بالضرر »7 والله أعلم . المسألة الرابعة : هل يجوز الزيادة في قدر الجزء المقطوع على سبيل الاحتياط ؟ . الأصل في الطبيب الجراح أنه ملزم شرعًا عند قيامه بمهمة القطع أن يتقيد بالقدر المحتاج إلى قطعه فإذا كان محتاجًا مثلاً إلى قطع شيء من الأصبع » وكان قدر حاجته منحصرا في الأنملة العليا فإنه يجب عليه أن يقتصر عليها دون زيادة . وهذا مبني على أن الأصل في القطع أنه محرم لكونه مفسدة وإتلافًا , ؛ فلما وجدت الحاجة الداعية إلى فعله من دفع الضرر الموجود في العضو المقطوع جاز فعله ؛ وتقيد الجواز بالموضع المحتاج إليه ‎)١(‏ الجراحة بالتصويب المجسم تستعمل فيها أجهزة آلية تتألف من دائرة معدنية مرقمة يدخل فيها رأس المريض ويتم فيها إدخال مسبار إلى المنطقة المراد معالجتها عبر ثقب صغير في القحف . وتعالج بها بعض حالات الألم المعند . انظر الجراحة العصبية . د . بكداش 8 » 9 الجراحة العصبية . د. النحاس 755 , 56" . ‏(1) الأشباه والنظائر للسيوطي 87 ‎٠‏ والأشباه والنظائر لابن نجيم 47 . وشرح القواعد الفقهية للزرقاء ‎١4١‏ . ‎م1١‎

عدد الصفحات ٣١١