يحدث في الخمر نفسه وإن كان جديرا بذلك - ولم يقف الأمر عند شرع القوانين المحرمة للمخدرات » بل أنشئت الأجهزة والمراكز الدولية لمكافحتها عالميًا » وتشير الدراسات الطبية عن أضرار المخدرات وخطرها بالنسبة للفرد والمجتمع إلى أن المواد المخدرة مضرة بالإنسان جسديا ونفسيًا وعقليًا . فأمااضررها بالجسد وصحته فإنها تضعف قوة المدمن عليها . وتظهر عليه أعراض أهمها : هبوط القلب والدورة الدموية والتضخم في عضلة القلب والالتهابات الرئوية والشعبية » والتهاب الكبد وتليفها » والفشل الكلوي » وتؤثر على الجهاز الهضمي وتضعف الشهية . وأما ضررها النفسي فإنها تؤدي إلى الكآبة» والعزلة» والتوتر العصبي ؛ والهلوسة في السمع والبصر » والأحاسيس والمشاعر . كما يشعر المتعاطون لها بالميل إلى العنف » والعدوان». وحدة الطبع أحيانًا وبلادته أحيانًا أخرى فهم في تناقض في الشعور والسلوك تختلف درجاته بحسب اختلاف نوعية المادة المخدرة وطبيعة الشخص المتعاطي لها ودرجة إدمانه . وهي تؤثر على العقل من الناحية الوظيفية فيسبب تعاطيها التهابًا» وتلمًا في خلايا المخ مما يؤدي إلى فقدان الذاكرة وبلادة الذهن » وكثرة النسيان » ثم يفضي به ذلك تدريجيًا إلى فقدان العقل بالكلية فيصبح مجنونًا والعياذ بالله . ولايقف ضرر المخدرات عند هذا الحد بل يتعداه إلى المجتمع فهي تعتبر من أهم الأسباب الموجبة لانتشار الجرائم على اختلاف أنواعها » القتل » والسرقات » والاغتصاب . كما هو واضح في البلدان لكا
عدد الصفحات ٢٨٠التي انتشرت فيها المخدرات!") فكل هذه الأضرار الفردية والجماعية الروحية » والجسدية توجب الحكم بحرمة استعمال المخدرات وتعاطيها وقد حرمت الشريعة الإسلامية بعض الأمور التي لا تصل في الضرر إلى هذا الحد» فمن باب أولى وأحرى الحكم بحرمة ما هو أشد منها وأكبر خطرا . ولاشك فى أن اكتشاف الأضرار الموجودة فى المخدرات في القصر الحاضر يدل هلالة واضحة على واب ما قوده ها" الإسلام » ثمته الأعلام من الحكم بحرمة الأفيون والحشيشة وغيرها من السيخشرات في يتبقر نيجه الإمكائيات كماتوفرت في عصرنا الحاضر . . . والله تعالى أعلم . د د . أشار إلى هذه الأضرار المترتبة على المخدرات المصادر التالية : المخدرات )١( الى ١6 محمد إبراهيم الحسن 177 7/7 . الممخدرات د . محمد علي البارة . المخدرات . د. أحمد علي ريان 77 . 1"0- -74 . سموم المسكرات والمخدرات د . علي البدري 51 . 08 من بحوث المؤتمر الإسلامي العالمي لمكافحة . المسكرات والمخدر ات من » 7١-5 أضرار المسكرات والمخدرات النفسية . د. جمال الدين عبد العزيز بحوث المؤتمر الإسلامي العالمي لمكافحة المسكرات والمخدرات . دراسة حول . 04-807 انتشار الخمور والمخدرات . د . عادل مرداش الوا
عدد الصفحات ٢٨١المطلب الثاني في ( مشروعية التخدير الجراحي ) وبيان هذه المشروعية يستلزم الحديث عن الحاجة الداعية إلى التخدير الجراحي ». ثم بيان اعتبار الشريعة الإسلامية لها » ونصوص أهل العلم - رحمهم الله - التي تدل على جواز تخدير المريض عند وجود تلك الحاجة الداعية إلى ذلك . وبيان جميع ذلك يتضح في المقصدين التاليين : المقصد الأول : في الحاجة إلى التخدير يحتاج الطبيب الجراح أثناء قيامه بمهمة الجراحة الطبية إلى سكون المريض وعدم حركته » وذلك لكي يستطيع القيام بأداء مهمته الجراحية على الوجه المطلوب » فحركة المريض وانزعاجه وعدم استقراره أثناء مهمة الجراحة يعتبر عائقًا كبيرا يحول دون أدائها والقيام بها على وجهها المطلوب » فإن الطبيب الجراح مهما تغاضى عن تصرفات المريض وآلامه فإنه سرعان ما يتعاطف معها إذا بلغت ذروتها , ولو فرضنا أنه لم ويجده من الآلام » الأمر الذي يدعوه إلى الحركة الدائمة والمقاومة المستمرة التي لا يستطيع معها الطبيب الجراح الاستمرار في أداء مهمتهء وقد تطيش يده التي تحمل الأدوات الجراحية فتقطع عرقًا أو عضوا لا سمح الله » فينشأ عن ذلك خطر أكبر من المرض الذي تدخل من أجل دما
عدد الصفحات ٢٨٢المناسبة ووضعه المناسب أثناء إجراء الجراحة الطبية اللازمة له . وهذه الحاجة تختلف بحسب أنواع الجراحة الطبية وموضعها من حيث عمقها في جسد الإنسان وسطحيتها » فالجراحة التي تختص بالقلب مثلاً لا يمكن أن تجرى إلا بعد التخدير الكلي للمريض ٠ بل إن الجراحة الطبية القلبية لم تصل إلى هذه الدرجة الدقيقة من الخطورة والعمق خاصة في جراحة القلب المفتوح إلا بعد تطور التخدير ١+ 3 وبحسيهة فهذا النوع من الجراحة وأمثاله من الجراحات الطبية الخطرة في المخ» والأعصاب .» والعين . والأذن » والصدر » والبطن » والمسالك البولية » تصل الحاجة فيها إلى التخدير درجة الاضطرار بحيث لا يمكن أن تجرى الجراحة الطبية فيها إلا بعد التخدير » وإذا تم فعلها بدونه فإن معنى ذلك هو الموت المحقق للشخص. المريض وهناك نوع آخخر من الجراحة الطبية أقل خطورة ويمكن للطبيب الجراح أن يقوم بأداء مهمته الجراحية بنجاح تام والمريض في كامل شعوره وإحساسه وإن كان يجد من آلام الجراحة شيئًا لكنه مما يمكن تحمله والصبر عليه دون وجود مقاومة أو ضجر شديد » وهذا النوع أكثر ما يوجد في الجراحة العامة السطحية المتعلقة بعلاج الجراحة التي في ظاهر جسد الإنسان . وهناك نوع ثالث من الجراحة الطبية يعتبر وسطًا بين النوعين من )١( ويقول الدكتوز محمود فاعور : ” . . . وقد ساعد على الوصول إلى هذه الدرجة العالية من التطور ذلك التقدم الكبير الي بلغت إليه علو لها غلاقة مباشرة أو غير مباشرة بالجراحة » وأكثر هذه العلوم التصاقًا بالجراحة ومواكبة لهاعلم التخدير)أه. الشفاء بالجراحة د. محمود فاعور 37١١ . ينيد
عدد الصفحات ٢٨٣حيث إمكان إجراء الجراحة دون أن يخدر المريض تخديراً عامًا أو موضعيًا » لكن المريض يلقى فيه آلامّا ومتاعب من جراء الجراحة توجب له المشقة والعناء الشديد » ومن أمثلة هذا النوع الجراحة المتعلقة ببتر الأعضاء كاليد والرجل . فإن الإنسان يمكنه أن يتحمل آلام تلك الجراحة » ولكنه يجد مشقة وألما كبيرا » ولكن لا يصل بذلك :إلى مقام الاضطرار في الغالب . فتحصل من هذا كله أن الحاجة إلى التخدير فى الجراحة الطبية لا تخلو من ثلاث حالات : الحالة الأولى : أن تصل إلى مقام الضرورة : كما في جراحة القلب المفتوح ونحوها من أنواع الجراحة الخطيرة» والتي إذا لم يخدر فيها المريض فإنه سيموت في أثناء الجراحة أو بعدها بقليل . الحالة الثانية : أن تصل إلى مقام الحاجة : وهي الحالة التي لا يستحيل فيها إجراء الجراحة الطبية بدون تخديرء ولكن المريض يلقى فيها مشقة فادحة لا تصل به إلى درجة الموت والهلاك وهى الحالة المتوسطة » ومن أمثلتها جراحة بتر الأعضاء كما تقدم . الحالة الثالثة : وهي التي لا تصل إلى مقام الضرورة والحاجة : حيث يمكن فيها إجراء الجراحة الطبية دون أن يخدر الشخص 23242:
عدد الصفحات ٢٨٤المريض ٠ ويلقى فيها بعض الآلام البسيطة التي يمكنه الصبر عليها دون أن تلحق به مشقة فادحة في الغالب ومن أمثلتها : قلع السن في بعض حالاته . وهذا التقسيم شامل للجراحة الطبية التي تتطلب التخدير العام والتخدير الموضعي ٠ لكن الغالب في الحالة الأولى أن تقع في الجراحة وفي الحقيقة أن تقدير ذلك وضبطه أمر يرجع إلى الطبيب نفسه فهو الذي يمكنه تطبيق هذه الحالات على أنواع الجراحة لاختلاف المرضى ونوعية الجراحة اللازمة لهم . وإذا تبين لنا وجود الحاجة الداعية إلى التخدير الجراحي فإنه يمكن القول بجواز فعله سد لتلك الحاجة فما كان منها بالغًا مبلغ الاضطرار يعتبر جوازه مخرجا على القاعدة الشرعية التي تقول : الضرورات تبيح المحظورات ١0 » وما كان منها بالغًا مبلغ الحاجة يعتبر جوازه مخرجا على القاعدة الشرعية التى تقول : ١ الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة »'"' وما كان منها دون مقام الحاجة يرخص في اليسير من المخدر : بناء على ما نص عليه الفقهاء المتقدمون - رحمهم الله - من جواز استعمال المخدر في التداوي ومن ثم يشرع للأطباء تخدير المرضى سدًا للحاجة كما قرر ذلك بعض الفقهاء -رحمهم الله - وسيتضح ذلك من خلال العبارات المذكورة في المقصد التالى . 1 عاد )١( الأشباه والنظائر للسيوطي 85 » الأشباه والنظائر لابن نجيم 45 . نا
عدد الصفحات ٢٨٥المقصد الثاني : في عبارات الفقهاء المتقدمين المشتملة على نص بعض الفقهاء المتقدمين - رحمهم الله - على جواز استعمال المواد المخدرة عند الحاجة إليها للجراحة » كما في قطع اليد والرجل وغيرها من المهمات الجراحية التي يحتاج المرضى فيها إلى التخدير» ويظهر ذلك جليًا في العبارات التالية. : قال الإمام ابن عابدين الحنفي -:رحمه الله - ”2 : « قدمنا في الحظر والإباحة عن التاترخانيه أنه لا بأس بشرب ما يذهب بالعقل لقطع نحو أَكْلَةَ » أقول ينبغي تقييده بغير الخمر » وظاهره أنه لا يتقيد » بنحو ظ بنج من غير المائع . . 06" اه. ظ فبيين - رحمه الله - إباحة شرب المزيل للعقل إذا وجدت الحاجة للجراحة التي مثْل لها بقطع الأكلّة ونحوها . ثم بين أن ظاهر العبارة المنقولة العموم فيشمل الخمر وغيرها كالمخدرات » ورجح التقييد بغير الخمر وهذا التقييد غير مؤثر في الحكم باستثناء المخدرات للحاجة لأنهم يعتبرونها من المفسدات » كما صرح بذلك صاحب الدر”" . )١( هو الإمام محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين » ولد - رحمه الله - بدمشق سئة ١١194 من الهجرة » وكان فقيها أصوليًا » وتوفي بدمشق في سنة ١1057 من الهجرة » ومن مؤلفاته ا رد المحتار على الدر المختار » عقوداللآلىء حاشية نسمات الأسخار في الأصول . معجم المؤلفين - عمر كحالة 4/ /الا . (1) حاشية ابن عابدين 108/0 . (9) الدر المختار للحصكفى 5١7/١ . احلا
عدد الصفحات ٢٨٦وقال صاحب تبصرة الحكام - زحمه الله - : « إذا كان شارب الخمر أو النبيذ حرا مسلما مكلمًا وشربه مختارًا من غير ضرورة ولا عذر فإنه يجلد ثمانين . .. ثمقال بعد ذلك : والظاهر جواز ما سقي من المرقد لأجل قطع عضو ونحوه » لأن ضرر المرقد مأمون » وضرر العضو غير مأمو ن)20اه فبين - رحمه الله - أن الحالات الضرورية » والحاجية التي وجد فيها العذر لشرب الخمر تعتبر مستثناة من الحكم بحرمة شربها . ثم نص على استثناء حالات الجراحة المشتملة على قطع الأعضاء من الحكم بالتحريم فأجاز شرب المرقد (المخدر) لها » وبين علة ذلك الجواز » وهي أن ضرر المخدرات مأمون » وضرر العضو غير مأمون . ووجه ذلك أن شرب اليسير من المخدر لا يلغ ضرره مبلغ ضر العضر في حال بقائه » فالأول مأمون السريان (أي القدر المستعمل للتخدير) والثاني غير مأمون السريان . وقال الإمام أبو زكريا ب يحيى النووي الشافعي - رحمه الله - : «ولو احتيج في قطع اليد المتآكلة إلى زوال عقله هل يجوز ذلك ؟ يخرج على الخلاف في التداوي بالخمر . قلت : الأصح الجواز . . »7 اه فبين - رحمه الله - أنه يجوز للإنسان تعاطي المزيل للعقل لحاجة قطع اليد المتآكلة » وجزم بكونه أصح الوجهين في المذهب . وقال الإمام علاء الدين علي بن سليمان المرداوي الحنبلي””) . ١/٠ 2» ١597/5 تبصرة الحكام لابن فرحون )١( () روضة الطالبين للدووي .؛ ومثله في إعانة الطالبين للبكري 165/4 , والإنقا اع للشربيني 88/7 . )هر الإمام علي بن سليمان بن أحسمدبن محمد السعري الصالحي الحتيلي : و /ام”
عدد الصفحات ٢٨٧حاحة )017 أه. إن شرب المزيل وطلق . ثم نص على أن التداوي يعتبر من الحاجة . ولاشك فى أن الجراحة داخلة فى ذلك » لكونها من التداوي . ومن خلال هذه العبارات التي نص عليها هؤلاء الفقهاء الأجلاء يتبين لنا أن التخدير الجراحى يعتبر مستثنى من الأصل الموجب لحرمة المواد المخدرة الموجودة فيه » وأن هذا الاستثناء مبني على وجود الحاجة الداعية إلى التخدير . . . والله أعلم . : 00000 سر حمه الله - بمردا بفلسطين سنة 8117 ه » فقيه » محدث » أصولي » وتوفي - رحمه الله - بالقاهرة سنة 885 ه » وله مؤلفات منها : الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف » وتحرير المنقول في تمهيد علم الأصول » والتنقيح المشلج . معجم المؤلفين عمر كحالة /ا/ 37١7 21١١5 . ش (١)الإنصاف للمرداوي //47/87 . 54
عدد الصفحات ٢٨٨المطلب الثالث في ( ضابط النوعية والقدر والطريقة ) يحتاج المريض لتخديره في الجراحة الطبية إلى نسبة معينة من المخدر» وهذه النسبة تختلف من حيث القدر والكمية حسب اختلاف نوعية الجراحة المطلوبة من حيث سطحيتها وعمقها . فعلى سبيل المثال يحتاج الطبيب في قلع السن وشق الْخُراج إلى تخدير سطحي جد » بينما يحتاج في الجراحة التي تجرى داخل الحفرة البطنية كالقرحة واستكصال الزائدة إلى تخدير أعمق » وذلك لإزالة مقوية العضلات » ومنع حدوث انقباضها الانعكاسي نتيجة العمل الجراحي الذي يقوم به الطبيب الجراح للبرتيون الحساس », بالإضافة إلى وجود مستويات مختلفة من التخدير يحتاج إليها لمنع حدوث استجابة انعكاسية في النواحي المختلفة!"" . وإذا كان الأصل في استعمال المخدرات - كما تقدم - هو التحريم» وأن جوازها في الجراحة الطبية مبني على وجود الضرورة والحاجة فإن ذلك الجواز ينبغى أن يقيد بقدر الحاجة المطلوبة » ويبقى الزائد على القدر المحتاج إليه على الأصل وهو حرمة استعماله» وذلك للقاعدة الشرعية التي تقول : ١ ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها ا وبناء على ذلك فإنه يجب على الطبيب المخدر أن يحدد النسبة )١( التخدير : غوردون أوستلر » روجر برايس سميث ص 77 . (7) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 38 ٠ الأشباه والنظائر للسيوطي ص 85 . 1
عدد الصفحات ٢٨٩المطلوبة لتخدير المريض حسب الحاجة » ولا يجوز له أن يزيد عليها إلا بقدر الضرورة » فإذا كانت الجراحة الطبية من النوع الذي يمكن إجراؤه بتخدير المريض تخديرا موضعيًا فإنه لا يجوز له أن يعدل إلى تخديره تخديرا كليًا إلا إذا وجدت الضرورة الداعية إلى ذلك . وقد اعتنت المصادر التى تكلمت عن التخدير فى الجراحة الطبية ببيان النسب وتحديد قدرها حسب الحاجة » ويعتبر هذا التحديد الذي درج أهل الخبرة والمعرفة على اعتباره مرجع للطبيب المخدر ولا يجوز له العدول عنه على وجه المخاطرة والتجربة » خاصة وأن المواد المخدرة تعتبر موادا سامةً ولذلك يقول بعض المختصين في التخدير الجراحي عند بيانه لمهمة التخدير : إن كل المخدرات مواد سامة» وتذكر بأنك عندما تقوم بعملية تخدير فإنك تقرر أن تسمم شخصا لا أن تقتله لذلك أعط أقل كمية ممكنة . . »237 اه ويقول غيره : « أمادرجة تحمل الأشخاص للمواد المخدرة الموضعية » فمن الثابت أن أغلب الأشخاص يتحملونها بسهولة تامة » بينما لا يتحملها آخرون » وهذا التحسس من المخدرات الموضعية له محاذيره الخطرة التي قد تكون مميتة في بعض الحالات لذلك يجب أن لا تستعمل هذه الأدوية السامة اعتباطًا ودون تمييز » بل يجب التأكد من درجة تحسس المرضى منها قبل حقنها . . »7'" اه وأما ضابط الطريقة فإنه لا يجوز للمخدر أن يختار طريقة أشد ضررا من غيرها متى ما أمكن التخدر بالطريقة التي هي أقل منها ضرا وأكثر أمانًا لما في تقديم الطريقة المضرة ة من تعريض المريض لعواقبها . / التخدير : غوردون أوستلر » روجر برايس سميث ص )١( . ١71 التخدير الموضعي . د. شفيق الأيوبي ص ( 9
عدد الصفحات ٢٩٠السيئة دون حاجة موجبة لذلك . وكذلك لا يجوز له أن يعدل إلى التخدير عن طريق العورة افتحة الشرج » متى أمكن التخذير عن طريق الوريد ونحوه ؛ لأن العورة لا يستباح كشفها إلاعند الحاجة''' » ومتى وجد طريق بديل عنها فإن الحاجة منتفية ما لم يكن ذلك البديل يتعذر التخدير عن طريقه أو يترتب على التخدير عن طريقه ضرر أعظم من ضرر التخدير عن طريق العورة . . . والله أعلم . فهذه هي المراحل الأربعة الممهدة للعمل الجراحي » والأحكام المتعلقة بها » وهناك مرحلة الفحصن الطبي الذي يجرى للتأكد من وجود المرض الجراحي ٠» وأهلية المريض لتحمل الجراحة ومتاعبها » ولما كانت هذه المرحلة في حكم مرحلة الفحص الطبي الذي سبق بياد أحكامه فى المبحث الأول من هذا الفصل رأيت من المناسب عدم تكرار الأحكام المتعلقة به لأنه في حكم الفحص المذكور . 17 14 4 عاد د (1) فتح القدير لابن الهمام 1 . مواهب الجليل للحطاب 598/١ :599 غ؛ روضة الطالبين للنووي 781/١ » المبدع لابن مفلح 770/١ » قواعد الأحكام 51١
عدد الصفحات ٢٩١الفصل الثاني في أحكام العمل الجراحي ) 0
عدد الصفحات ٢٩٢فى هذا الفصل سيكون الحديث بعون الله وتوفيقه عن المهمات المتعلقة بمرحلة العمل الجراحي التي يقبوم بفعلها الطبيب الجراح . وقد اخترت أهم تلك الأعمال » ووضعت لها مسمى يجمع كثيراً من الصور تلافيّا للتكرار » فعلى سبيل المثال مهمة الجراح في جراحة البواسير » وقطع الأعصاب للتغلب على الألم » وجراحة بتر الرجل وهذا الفصل يعتبر بيانًا لما سبق إجماله في الفصل الأول من الباب الثانى عند ذكر الجراحة المشروعة وسأعتني فيه - إن شاء الله تعالى - ببيان نصوص العلماء المتقدمين - رحمهم الله - التي تشهد باعتبار تلك المهمات » وسأذكر المسائل التى اختلفوا فيها وأقوالهم فيها وأدلتهم والراجح منها ودليل رجحانه . وإذا كانت المسألة نازلة أعتني بذكر أقوال العلماء والباحثين المعاصرين ٠ وأدلتهم » والراجح من أقوالهم ودليل رجحانه » سائلا المولى عز وجل أن يمدني بعونه وتوفيقة . وسيكون بيان ذلك فئ المباحث التالية : المبحث الأول : في القطع . المبحث الثانى : فى الاستئصال . ل
عدد الصفحات ٢٩٣المبحث الثالث : في الشق . المبحث الرابع : في نقل وزرع الأعضاء . المبحث الخامس : في الثقب . ظ المبحث السادس : في الكحت ؤتوسيع الرحم . المبحث السابع : في إعادة العضو المبتور . المبحث الثامن : في زرع الأعضاء المصنوعة . المبحث التاسع : في الرتق . المبحث العاشر : في الكي . المبحث الحادي عشر : في الخياطة . وبيان هذه المباحث يتضح فيما يلي : 5253
عدد الصفحات ٢٩٤المبحث الأول (القطع) والمراد به : إبانة العضو » أو جزئه عن الجسم » سواء كان موضع الإبانة من المفصل » وتسمى عمليته بالفصل » كما في إبانة الأصابع والسلاميات بالحز من مفاصلها أو كان موضعها في غير المفاصل كما في بتر الساعد والساق من مننصفهما بالنشر”' . والشيء المقطوع قد يكون عضوا من أعضاء الجسم الموجودة فيه من أصل خلقته كاليد . والرجل . وقد يكون جزءا غريبًا ناشئًا بسبب علة » أو آفة أصابت الموضع الذي فيه ذلك الجزء ء كمافي الخراج ونجوه . والقطع في الحقيقة إتلاف وهو مفسدة'' ' » ولذلك فإن الأصل فيه أنه محرم شرع » لكن أجيز في الجراحة الطبية لمكان الضرورة والمحاجة اللعتاني نع وقد اخار إلى 8 الا رمد علي بن جز بقوله : واتفقو تفقوا أنه لا يحل لأحد أن يقتل نفسه ولا يقطع عضوا من أسضائ ؛ ولا أذ يؤلم تفسسه في غير الشداوي بقطع الخو الم عاص اد ابرع ا ا نحا
عدد الصفحات ٢٩٥