المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها تحميل PDF

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

صفحة ١٦ من ٤٤

لذلك فإن الحق في ولاية الإذن بالجراحة يعتبر بحسب القرابة وضعفها الشرع: فإن التعصيب بالبنوة مقدم على التعصيب بالأبو 00 . ويلي الأبناء الوالدان إلا أن الأب أقوى ولاية من الأم كما أشار إلى ذلك بعض فقهاء الحنفية - رحمهم الله - حيث اعتبروا وصي الأب قائما مقام الأب في الإذن بختان الصبي » ولم يعتبروا لوصي الأم حقًا في الإذن به'") ويقوم مقام الأب الجد وإن علا . ثم الإخوة الأشقاء ثم الإخوة لأب ». ثم بنو الإخوة الأشقاء ‏ ثم بنو الإخوة لأب ثم الأعمام الأشقاء ثم الأعمام لأب ‎٠‏ ثم بنو الأعمام الأشقاء . ثم بنو الأعمام لأب . وهذا الترتيب اعتبره و« العلماء - رحمهم الله - في اللإرث . وهو مبني على مراعاة قوة التعصيب””" . ونظرا لكونه مبنيًا على مراعاة قوة القرب فإنه لا مانع من اعتباره في مسألة الإذن هنا لأن الترتيب فيها مبني على قوة القرب كالحال في الإرث » وقد اعتمد الفقهاء - رحمهم الله - في ترتيبهم القرابة في بعض المسائل على ترتيبهم في الميراث كما في مسألة تكفين الميت وغسله والصلاة عليه , 0غ( ولدنك يحجب الاين لأس حجسب نقصان ولا يحجبه الأب ‎٠‏ قال تعالى : #ولابويه لكل واحد منْهُمًا السدس مما ترد إن كان له ولد # سورة النساء (؛) آية ‎.1١‏ ‎)١(‏ الفتاوى الهندية ه/لاه” , (؟) شرح الرحبية للمارديني87 . 1 (4:) المغني لابن قدامة ”887/7 ؛ والمقنع لابن قدامة ١/0٠0؟‏ . ‎397١‏ . والمبدع لابن مفلح ‎55١6 /١‏ . حواشي الشرواني والعبادي على التحفة */ ‎2٠١‏ وشرح الخرشي على مختصر خليل ل "1

عدد الصفحات ٢٤٨

وبناءً على هذا الترتيب فإنه لا يرجع إلى القريب الأبعد في حال وجود من هو أقرب للميت منه . فلا يرجع للأخ والعم وأبنائهما في حال وجود ابن المريض الأهل» أو أبوه وينبنى على اعتبار هذا الترتيب سقوط موافقة ذلك القريب البعيد في حال امثناع من هو أقرب للمريض منه » وكذلك لو امتنع ذلك القريب البعيد ووافق من هو أقرب منه » فإنه تعتبر موافقة القريب » ويسقط امتناعه . د ع احقح

عدد الصفحات ٢٤٩

المقصد الثانى : فى أهلية الآذن لابد في الشخص الآذن بالجراحة من أن تتوفر فيه أهلية الإذن بها حتى يحكم باعتبار إذنه » ويستوي في ذلك المريض نفسهء ووليه . وتتحقق هذه الأهلية المشترطة لاعتبار الإذن بوجود أمرين : أحدهما : البلوغ . والثاني : العقل . ومن ثم فإنه لا يعتبر إذن الصبي » ولا المجنون7' » ولا السكران» فلا يجوز للطبيب أن يقدم على ختان الصبي مثلاً استنادا على إذنه» وكذلك المجنون » والسكران : ع 0 ل 5 . مصالحهم » وقد أشار بعض الفقهاء - رحمهم الله - إلى اعتبار أهلية -رحمه الله -”'2 وذلك في معرض بيانه لعلة عدم إجبار المريض على قلع ضرسه إذا امتنع منه » فقال - رحمه الله - : «لأن إتلاف جزء من ‎)١(‏ المراد بالجنون هنا من كان جنونه مطبقًا ‎٠‏ أما من كان جنونه غير مطبق بأن كان يفيق أحيانًا ويجن أحيانًا فإنه يعتبر إذنه حال إفاقته دون حال جنئونه . (؟) هو الشيخ منصور بن يونس بن صلاح الدين بن إدريس البهوتي » ولد - رحمه الله - سنة ‎٠١١٠١6‏ من الهجرة وهو من أجلاء فقهاء الحنابلة - رحمهم الله - وتوفي بالقاهرة سنة ‎٠١6١‏ ها ء وله مؤلفات منها : كشف القناع » ودقائق أولي النهى لشرح المنتهى» نا

عدد الصفحات ٢٥٠

الآدمي محرم في الأصل 2 وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررا » وذلك مفوض إلى كل إنسان فى نفسه إذا كان أهلاً لذلك ‎2١70‏ اه. فقوله - رحمه الله - : « إذا كان أهلاً لذلك » شرط راجع إلى المريض الآذن ومفهومه أنه إذا لم يكن أهلاً لم يعتد بإذنه وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : « . . . فإن كان بالغًا عاقلاً لم يضمنه لأنه أسقط حقه بالإذن فيه » وإن كان صغيراً ضمنه » لأنه لا يعتبر إذنه شرعا . . . 200 اه. فأشار - رحمه الله - إلى أهلية الآذن بذكر شرطيها : البلوغ , والعقل . ثم فرع على ذلك سقوط إذن الصبي وعدم اعتباره شرعا . وإذا تقرر أن المر يض لا يعتد بإذنه في حال عدم أهليته لذلك» فإنه ينبني على ذلك عدم اعتببار إذن الولي الفاقد للأهلية من باب أولى وأحرى. لأنه بدل عنه . 6 . ٠١ /4 ‏كشف القناع للبهوتي‎ )١( . ١57 ‏تحفة المودود لابن القيم ص‎ )( ‏اه؟‎

عدد الصفحات ٢٥١

المطلب الثاني رشروط الإذن ) يشترط لصحة الإذن بفعل الجراحة الطبية الشروط الستة التالية : الشرط الأول : أن يكون الإذن صادرا ممن له الحق » وهو الشخص المريض » أو من يقوم مقامه كوليه في حال عدم أهليته أو من له الولاية العامة كالحاكم” . ومن ثم فإنه لا يعتبر إذن أي شخص لم يعتبر الشرع إذنه عن ذلك المريض فمثلاً : إذا أذن أخ المريض بفعل الجراحة بأخيه حال أهلية المريض » وعدم موافقته 3 فإن إذنه يعتبر ساقطًا لكونه غير مستند على أصل شرعى يعتبره » فالحق فى هذه الحالة مختص بالمريض وحده . الشرط الثاني : أن تتحقق أهلية الإذن في كل من المريض ‎٠»‏ ووليه » وعليه فإنه لا يصح إذن صبي » ولا مجنون ‎٠‏ ولا سكران ء كما تقدم بيانه في المطلب السابق'") . 17١/5 ‏المغني والشرح الكبير لابن قدامة‎ )١( . )70١( ‏انظر ص‎ )0( ‏؟62"‎

عدد الصفحات ٢٥٢

الشرط الثالث : أن يكون الآذن مختارا في حال صدور الإذن منه فلا يصح إذن ش المكره لأنه لا يعتد بقوله الذي أكره عليه7" . الشرط الرابع أن يشتمل الإذن على إجازة فعل الجراحة 2 لأن ذلك هو المقصود .من الإذن . فلو اشتمل على إجازة غيرها كالعلاج بالدواء ؛ أو إجازة مرحلة منها كمرحلة الفحص فإنه لا يعتبر موجبًا لإجازة فعل الجراحة . وعلى هذا فإن اعتذار الطبيب الجراح بكون المريض طلب منه علاجه بالدواء وأن ذلك يتضمن الإذن بالجراحة يعتبر اعتذارً مردودًا , لعدم اتحادهما لفظً ؛ ومعنى » فالتداوي بالدواء شيء . والتداوي بالجراحة شيء » والجراحة أخطر من الدواء في الغالب » ولذلك يحتاط لها الأطباء من ناحيية خوفهم من المسئولية أكشر من احتياطهم للدواء . وإن كان كلاً منهما يتضمن المخاطر التي تهدد حياة المريض فلذلك لا يعتبر الإذن بالأخف ضررا إذنًا بماهو أخطر منه وأشد . (1) الأصل في عدم اعتبار قول المكره ه الذي أكده عليه قوله تعالى : من كَمَرَ بالل من بعد إيمانه إلا من أكره وكَلبَه مطمئن بالإيمّان © سورة النحل (15) آية 5 3 دلت هذةالآية الكريمة على أن من أكره على قول ما يوجب الكفر . وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يعتبر كافرا » فاعتبرها العلماء - رحمهم الله - أصلاً في عدم مؤاخدة المكره بقوله الذي أكره عليه » لأنه إذا كان الإكراه موجبًا لسقوط المؤاخذة فيما هو من أصول الدين فإنه من باب أولى أن يكون مسقطًا لها فيما هو من فروعه . الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ‎214١/١‏ 187 . 7”

عدد الصفحات ٢٥٣

الشرط الخامس : أن تكون دلالة الصيغة على إجازة فعل الجراحة صريحة أو قائمة مقام الصريح . فمن أمثلة الصيغة المشتملة على الإذن الصريح قول المريض للطبيب : أذنت لك بفعل الجراحة » أو افعل لي جراحة كذا » أو أجزت لك فعل جراحة كذا ونحو ذلك . ومن أمثلة الصيغة المشتملة على الإذن الذي يقوم مقام اللفظ الصريح : ‎٠‏ ‏الإشارة المفهومة ء كأن يهز المريض رأسه علامة على رضاه ونحو ذلك من الأفعال الدالة على إذنه بفعل الجراحة . الشرط السادس : ظ أن يكون المأذون به مشروعا » فإذا لم يكن كذلك ؛ بأن أذن له بفعل جراحة محرمة كجراحة الوشر » وتغيير الجنس ونحوها فإنه لا يصح إذنه ولا يعتبر شرعا . قال الإمام ابن القيم -رحمه الله - عند بيانه لأدلة وجوب الختان : «. . . فإنه لا يجوز له'' الإقدام على قطع عضو لم يأمر الله ورسوله يك بقطعه ولا أوجب قطعه » كما لو أذن له في قطع أذنه » أو أصبعه » فإنه لا يجوز له ذلك » ولا يسقط الإثم عنه بالإذن . . . 76" اه. . ‏أي الخاتن‎ )١( (0) تحفة المودود لابن القيم ‎١7١‏ . 01045

عدد الصفحات ٢٥٤

لين راص اله أن الإذن بقع المضو الذي لم يأمر الشوع على فعل المأذون به » لكون ذلك المأذون به من ب جنس المحرم شرعًا . فدل هذا على أن الإذن ي* يشترط في صحته واعتباره أن يتضمن الجراحة المأذون بفعلها شرعا دون غيرها . فهذه هي مجمل الشروط التي ينبغي توفرها لاعتبار إذن المريض بفعل الجراحة الطبية . د 2 0"

عدد الصفحات ٢٥٥

المطلب الثالث في رحكم الإذد ب" الع لمر للشروط الشرعية أن يأذن بها . وهذا الحكم مبني على الأصل الدال على | استحباب التداوي لما صلا ثبت عنه ل من التداوي » والأمر به » وإقرار' '؟» وهو عليه الصلاة والسلام سيد المتوكلين » وإمام المتقين » ولو كان الأفضل في ترك لتركه وَل ع وقد ثبت في حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه أنه كك لما سأل | الأعراب : أنتداوى ؟ قال : « تداووا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا زفق 2( . وضع له دواء . وهذا الأمر منه عليه الصلاة والسلام فيه دليل على استحباب التداوي والندب إليه » وهو مصروف عن ظاهره من الوجوب إلى الندب لشبوت الأحاديث الصحيحة عنه يَتِيْةِ التي دلت على عدم وجوب ف ‎١‏ (1) قال الإمام ابن القيم -رحمه الله - : « كان من هديه يَكِةِ فعل التداوي في نفسه والأمر به لمن أصابه مرض من أهله » وأصحابه » اه . الطب النبوي ه 2 وقد تقدم ذكر بعض الأحاديث التي تشهد بذلك في مبحث أدلة المشروعية . (1) تقدم تخريجه انظر ص ( 51 ) . (؟) من هذه الأحاديث ما ثبت في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله كه؟

عدد الصفحات ٢٥٦

لهذا فإنه يستحب للمريض إذا طلب منه الإذن بالجراحة أن يأذن ويتداوى بها . وإذاثبت أن الأصل فى الإذن بالجراحة من قبل المريض أنه مستحب ومندوب إليه فإنه يرد السؤال عن حكم مسألة مهمة يواجهها المرضى والأطباء في كثير من الأمراض الجراحية الخطيرة» والتي يكون المريض فيها مهددًا بالموت أو تلف عضو من أعضائه إذا لم يتم إسعافه بالجراحة اللازمة . هل امتناع المريض من الإذن بالجراحة في هذه الحالة جائز له ٠أم‏ لا بحيث يعتبر اثما لو امتنع وبعبارة أخرى هل يجب عليه الإذن بعل الجراحة في هذه الحالات الضرورية أم لا؟ . ظ . وإذا قلنا بوجوب الإذن عليه وامتنع من الإذن » ومات متأثرًا بذلك المرض الجراحي هل يعتبر في حكم القاتل لنفسه أم لا؟ . وبيان حكم المسألتين يتضح في الفرعين التاليين : دعنهما - فى قصة المرأة السوداء المجنونة التى اشتكت إلى النبي مَليْةِ ما بها فقال لها: إن شعت صبرت ولك الجنة » وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ؟ فقالت : أصبر » زواه البخاري في صحيحه 4/ " . فعخيرهاء بين الصبر والشفاء ء فاختارت الصبر ولم ينكر عليها وكذلك ثبت عنه وَل في الصحيح من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- - في صفات الذين يدخلون الجنة بغير حساب ومنها : « لا يكتوون ولايسترقون وعلى ربهم يتوكلون » . رواه البخاري في صحيحه ‎1١١ ٠١١/5‏ »؛ فاعتبر توكلهم على الله وتركهم التداوي بالكي والرقية ممدوحا ورتب عليه الثواب » ولو كان التداوي واجبًا لكانوا مستحقين لخلاف ذلك . انظر فتح الباري لابن حجر ‎5/١‏ . وقد نص.بعض الفقهاء - رحمهم الله - على اجساب ناته وهل ‏الأمر في هذا الحدديث على الندب ومنهم تسبخ الإسلام زكريا الانصاري در حمه -. انظر أسنى المطالب للأنصاري ‎/١‏ 596 . ‏/اه "

عدد الصفحات ٢٥٧

الفرع الأول : هل يجب على المسريض الإذن بالجراحة الضرورية؟ ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى أنه يجب على المريض وأنه إذا امتنع من التداوي في هذه الحالة فإنه يعتبر آثمًا وعاصيًا واشترط لذلك وجود غلبة الظن بحصول الشفاء بناء على شهادة الطبيب المسلم العدل الحاذق المتخصص فيما يقوم به من فروع علم 4 الطب . واستدل صاحب هذا القول بعبارات بعض فقهاء الشافعية -رحمهم الله - » والتي تشهد باعتبار هذا القول ‎١‏ ففى حواشى التحفة ما نصه ‎ :‏ وفي الأنوار”"' عن البغوي في باب ضمان الولاة أنه إذا علم الشفاء فى المداواة وجبتا.ه. ولعل محله الشفاء مما يخاف منه التلف ونحوه لا نحو بطء البرء 70" اه. . كما نص الإمام النووي - رحمه الله - في الروضة على الاستحباب . روضة الطالبين 15/5 . ونسب شيخ الإسلام - رحمه الله - القول بعدم وجوب التداوي إلى جمهور العلماء. انظر مجموع الفتاوى ‎7١7/75‏ وما بعدها : ‎)١(‏ نص على هذا القول الشيخ إبراهيم اليعقوبي - رحمه الله - انظر كتابه : شفاء التباريح والأدواء 868 1 وأشار الشيخ جاد الحق علي جاد الحق إلى وجوب الجراحة والنزول عند رغبة الأطباء المختصين إذا قالوا بذلك . انظر فتواه فى : الفتاوي المصرية ‎5849/٠١‏ . 1 ‏(0) أي كتاب الأنوار للأردبيلي . انظر شفاء التباريح لليعقوبي 87 . ‏() شفاء التباريح والأدواء لليعقوني 85 . 87 وحواشي الشرواني والعبادي ‎/٠‏ 187 . ‏لح

عدد الصفحات ٢٥٨

والسئة ققد قال سبيحانه اها عباده .9 رلا قرا يديك إلى ابلك 004 ولاشك في أن المريض إذا امتنع من الإذن كان ملقيًا بنفسه » وبعضوه إلى الهلاك والتلف لأن الأطباء المختصين قد أعلموه بالعاقبة التي ينتهي إليها بسبب ذلك المرض الجراحى الخطير . فامتناعه من الإذن بها يعتبر مانعًا من إنقاذه » وسببًا يوجب هلاكه وتلفه فحرم عليه فعله من هذا الوجه . وقد أكدت السنة النبوية هذا المعنى » ففي الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - » أن النبي يَكْةِ قال في الطاعون: , إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه )”") فنهاهم يَكيْةِ عن دخول الأرض التي بها الطاعون . وفي هذا دليل على أنه ينبغي على المسلم أن يتعاطى الأسباب الموجبة لنجاته من الهلاك بإذن الله تعالى » وأن يبتعد عن ضدهًا9”" , ومعلوم أن الإذن بالجراحة في هذه الحالة يعتبر من أهم الأسباب الموصلة بإذن الله تعالى لنجاة المريض - في الغالب - من الهلاك والتلف . امتناعه من الإذن بها يعتبر أيضًا من أهم الأسباب المعينة ‎)١(‏ سورة البقرة (5) آية ‎١90‏ » واستشهد بهذه الآية الشيخ جاد الحق علي جاد الحق على وجوب الإذن بالجراحة إذا شهد الأطباء المختصون بلزومها . انظر الفتاوى المصرية ‎"499/٠١‏ . ‏(5) رواه البخاري في صحيحه 4/ 19 » ومسلم 31/4 . ‏(*) قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح هذا الحديث : « . . . في هذا الحديث الاحتراز عن المكاره » وأسبابها ..كاه. شرح صحيح مسلم للنووي ‎7/١5‏ 0ل ‎5"

عدد الصفحات ٢٥٩

هلاكه وتلفه فى الغالب . فوجب على المريض فعل السبب الأول بالإذن والسماح ء وحرم عليه فعل الثاني بامتناعه وذلك صيانة للأرواح والأجساد من الهلاك والتلف المتوقع . ش وبناء عليه فإنه تعتبر هذه الحالات الضرورية مستثناة من الأصل الموجب لاستحباب الإذن بالجراحة » ويعتبر الإذن فيها واجبًا على المريض إذا تركه مع علمه بحصول الشفاء بإذن الله تعالى بالجراحة فإنه يعتبر اثما شرعا . سخ مان : 2 2 الل

عدد الصفحات ٢٦٠

الفرع الثاني : إذا امتنع المريض من الإذن ومات بسبب المرض الجراحى هل يعتبر قاتلاً لنفسه ؟ لا يعتبر المريض قاتلاً لنفسه لو امتنع من الإذن بالجراحة» ومات بسبب المرض الجراحى » وذلك لأن الشفاء بالجراحة من ذلك المرض المهلك أمر غير مقطوع به » ومن هنا خالف من ترك الطعام والشراب حتى لله )2000 وكذلك خالف من امتنع عن أكل الميتة في المخمصة'" » لأن الطعام والشراب مقطوع بنفعه في دفع المخمصة بإذن الله تعالى » بخلاف الجراحة فإنها محتملة ونفعها مبني على الغالب في بعض أحوالها . . . والله تعالى أعلم . ْ ْ 0 7 د 6د ‎)١(‏ قال الإمام ابن عابدين الحنفي - رحمه الله - : « . . فإن ترك الأكل والشرب حتى هلك فقد عصى ء لأن فيه إلقاء النفس إلى التهلكة . وأنه منهي عنه في محكم التنزيل» بخلاف من امتنع عن التداوي حتى مات إذ لا يتيقن بأنه يشفيه »اه. حاشية ابن عابدين 0/ 595 » ومثله فى الفتاوى الهندية 8/ 500 . ‏(؟) ذهب بعض أهل العلم - رحمهم الله - إلى أن المضطر إذا لم يأكل ويشرب ما يقيم به نفسه ولو كان ميتة أو ماء نجسًا فإنه يعتبر قاتلا لنفسه » ويدخل النار بسبب ذلك » ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - . انظر مجموع الفتاوى ١؟7/٠6/‏ 3 وأحكام القرآن للهراس ‎/١‏ 7/4 . واكتفى الإمام ابن قدامة - رحمه الله - باعتباره ملقيًا بنفسه إلى التهلكة . المغني والشرح الكبير 505/7 . ‎55١

عدد الصفحات ٢٦١

المطلب الرابع هناك حالتان يجوز فيهما للطبيب الجراح أن يقوم بفعل الجراحة الطبية دون إذن مسبق من المريض أو وليه وهما : الحالة الأولى : أن يكون المريض مهدذا بالموت أو تلف عضو أو أعضاء ء من جحسلدهة © إذا لم يتم إسعافه بالجراحة الطبية اللازمة فورا 2 ولا تسمح حالته الصحية بأخذ الموافقة . الحالة الثانية : أن يكون المرض الجراحي من الأمراض الوبائية التي يخشى من وبيان هاتين الحالتين يتضح فيما يلي : من جسله : وهذه الحالة كثيرا ما تحدث فى بعض الأمراض الجراحية التى تصل إلى درجة الخطر مثل : التهاب الزائدة الدودية إذا بلغ إلى درجة الخوف من انفجار الزائدة » فإن المريض يكون مهددا بالموت إذا لم يتم 557

عدد الصفحات ٢٦٢

إسعافه بالجراحة اللازمة فون(" . وأما الخوف على العضو أو الأعضاء من التلف فهو كثيرً ما يحدث فى جراحات الحوادث التى تصيب أطراف الإنسان » وهكذا جراحات الحروب التي يخشى فيها على العضو أو الأعضاء من التلف . ظ | وفي جميع هذه الصور يكون المريض في حالة لا يستطيع معها إبداء الموافقة » ويتعذر الاتصال على قريبه أو معرفته فحينئذ يقع الأطباء بين خيارين : أحدهما : الانتظار إلى إفاقة المريض . أو حضور وليه » وهذا الخيار يتعذر قبوله طبيًا لغلبة الظن بهلاك المريض وموته » أو تلف عضوره أو أعضائه . وأما الخيار الثاني : فهو الإقدام على فعل الجراحة الطبية مباشرة دون إذن المريض ووليه ‎٠.‏ وهذا الخيار هو المتفق مع أصول الشرع التي دعت إلى إحياء الأنفس بتعاطى الأسباب الموجبة لإنقاذها من الهلاك والتلف» واعتبرته من الضروريات . وهذا النوع من الجراحة يعتبر ضروريًا كما تقدم بيانه عند الكلام . 505 ‏السلوك المهنى للأطباء » د. التكريتى‎ )١( ‏اننا‎

عدد الصفحات ٢٦٣