المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها تحميل PDF

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

صفحة ١٥ من ٤٤

المطلب الأول في ( تعريف التشخيص وأهميته ) عرفت بعض المصادر الطبية المختصة التشخيص بما يلى : « هو الفن أو السبيل الذي يتسنى به تعرف نوع المرض 172 . وهذا التعريف يتضمن أمرين : أحدهما : أن التشخيص يعتبر فنا مستقلاً من الناحية الطبية» ولذلك يوصف بكونه فرعا من فروع الطب”" . الثاني : أن الهدف منه هو معرفة نوعية المرض الجراحى » والطور الذي وصل إليه فيترتب على الأمر الأول إلزام الطبيب شرعًا بالتقيد بالأصول العلمية المقررة عند أهل الاختصاص لهذا الفن . ومن ثم فإنه لايحكم لأحد بجواز القيام بهذه المهمة إلا بعد أن يكون ملمًا بهذه الأصول كالحال فى الأطباء 2( وهذا أمر لابد منه نظرًا لأن الأمراض تتشابه أماراتها ودلائلها » فلابد من العلم بالفوارق التي دلت عليها التجربة والخبرة » وثبت اعتبارها عند الأطباء المختصين . ثم إن تقارير الفحص الطبي ونتائجه تحتاج إلى معرفة يتمكن بواسطتها الشخص الذي يقوم بمهمة التشخيص من الوصول إلى معرفة نوعية المرض وتحديد الطور الذي وصل إليه » ودرجة الخطورة التى ‎)١(‏ الموسوعة الطبية الحديئة لمجموعة من الأطباء 11#" . (5): المصدر السابق . ش ضرف

عدد الصفحات ٢٣٢

وأما الأمر الثاني فإنه يعتبر بيانًا لشمرة التشخيص » وأن الهدف منه هو معرفة نوعية المرض الجراحي . ويترتب على هذا الأمر حكم شرعي يتعلق باستحقاق الطبيب الذي يقوم بمهمة التشخيص للأجرة المتفق عليها من عدم استحقاقه . ‎٠‏ فإذا كان الهدف هو معرفة نوعية المرض » واستأجره المريض للوصول إليه ولم يتمكن من معرفته فإنه حينئذ لا يستحق شيئًا . ‏ولهذه المرحلة أهمية كبيرة » فكل المراحل القادمة مترتبة على نتيجة التشخيص ‎٠‏ فالخطأ فيها يهدد حياة المريض بالهلاك والضرر . ‏فقد يشخص المرض على أنه مرض جراحي » ويقرر الأطباء يتبين عدم وجود المرض » وبذلك يتحمل المريض مشقة الجراحة وعناءها دون وجود أي نتيجة وقد يبقى بالضررين آلام الجراحة » وآلام مرضه السابق » كما أن النجاح في التشخيص يعتبر بإذن الله عز وجل مفتاحا للنجاح في العلاج » وبذلك يتم وضع الجراحة اللازمة في ‏يقول بعض الأطباء المختصين”١'‏ : ‎١‏ إن الركيزة الأولى التى تحدد علاقة الطبيب بالمريض ‎٠‏ وتطور حالة المرض » والخطوة الأولى التي يخطوها الطبيب لصالح مريضه » هي تشخيص المرض ومعرفة كنه شكواه وتفريق ذلك عما التبس مع غير ذلك من أعراض» والتوصل إلى مرحلة المرض الحالي » وتأريخه وتطوره » والمشاكل الصحية ‎. ‏هو الدكتور راجي عباس التكريتي أحد أطباء مستشفى الرشيد بيغداد‎ )١( ‏ضرفا‎

عدد الصفحات ٢٣٣

السابقة» وتأثيرها في وضع المرض الحالي . وهذه المرحلة دقيقة » ومهمة جد » وقد تحدد العلاقة بين الطبيب والمريض » وشفاء المريض ., أو عدمه ولزامًا على الطبيب أن يبذل قصارى جهده » ويقظته للتوصل إلى التشخيص الصحيح ج10 به د د 6د )0غ( السلوك المهني للأطباء كه التكريتي ص ‎١54:‏ . دورق

عدد الصفحات ٢٣٤

المطلب م رأحوال تشخيص المرض المجراحي وحكمها ) إذا توصل الطبيب إلى معرفة وجود المرض الجراحي عن طريق التشخيص فإنه لا تخلو تلك المعرفة إما أن تكون على وجه القطعء فإن كانت على وججده الظن فإنه لا يخلو الظن بوجود المرض الجراحي » إما أن يكون غالبًا على عدم وجوده » أو يكون مساويًا له » أويكون دونه : وعلى هذا فإن العلم بوجود المرض الجراحي لا يخلو من أربع حالات : الحالة الأولى : أن يكون على سبيل اليقين . الحالة الثانية : أن يكؤن على سبيل غلبة الظن . الحالة الثالثة : أن يكون على سبيل الشك . الحالة الرابعة : أن يكون على سبيل الوهم . ففي الحالة الأولى : لا يكون عنذ الطبيب الفاحص أي شك في وجود المرض الجراحي » ولا إشكال في جواز الاعتماد على هذا النوع 1 نارفا 1

عدد الصفحات ٢٣٥

من التشخيص الذي بلغ أعلى مراتب العلم وهي مرتبة اليقين . وأما الحالة الثانية : فإنه ينبغى على الطبيب أن يعتمد الاحتمال الراجح الذي يشتمل على وجود المرض الجراحي » ولا يلتفت إلى الاحتمال المرجوح المشتمل على انتفاء وجوده 8 الظنون الراجحة وعدم التفاتها إلى ما يقابلها من الظنون المرجوحة في تحقيق المصالح . ودرء المفاسد : قال الإمام العز بن عبد السلام - رحمه الله - : «الاعتماد في جلب معظم مصالح الدارين » ودرء مفاسدهما على ما يظهر في الظنون . . » إلى أن قال : «.. فلا يجوز تعطيل هذه المصالح الغالبة الوقوع خوفًا من ندور وكذب الظنون .06 اه. فبين أن الاعتماد إنما يكون على الظن الغالب » وأن ما يقابله من الظن المرجوح لا يلتفت إليه » وبهذا يتقرر أصل هذه الحالة من أحوال تشخيص المرض الجراحي فيقال : إن المنبغى على الطبيب اعتماد الظن الراجح وعدم الالتفات إلى ضده ومن ثم فإنه لا حرج في الإقدام على فعل الجراحة والإذن بها من قبل المريض اعتمادًا على هذا التشخيص المبني على هذا النوع من الظنون القوية . . 4/١ ‏قواعد الأحكام لابن عبد السلام‎ )١( خرف

عدد الصفحات ٢٣٦

وتكون هذه الحالة في حكم الأولى بناء على ما تقرر عند الفقهاء -رحمهم الله - من أن غالب الظن ملحق باليقين حكم(" . وأما الحالة الثالثة : فإنه ينبغي على الأطباء التوقف عن الإقدام على فعل الجراحة نظر لاستواء الاحتمالين فى نتيجة التشخيص . وعليهم أن يبذلوا قصارى جهدهم في الوصول إلى ما يوجب ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر ثم العمل بما ترجح منهما . قال الإمام العز بن عبد السلام - رحمه الله - : «وكمالايحل الراجحء فكذلك لاا يحل للطبيب الإقدام مع التوقف في الرجحان إلى أن يظهر له الراجح .ا اه. فحكم - رحمه الله - بوجوب توقف الطبيب عن الإقدام على المداواة في حال توقفه عن الرجحان بحيث لم يظهر له ترجيح للمصلحة المترتبة على الفعل وعدمها » وألحق وجوب توقفه في حال استواء الاحتمالين بوجوب التوقف فى حال استواء ترتب المصلحة الدينية وعدمه إلى حين وجود المرجح لأحد الطرفين على الآخر . وبناء على ذلك فإن الحكم في هذه الحالة هو وجوب التوقف إلى أن يظهر رجحان وجود المرض الجراحي على عدم وجوده أو العكس . ‎)١(‏ قال الإمام زين العابدين بن إبزاهيم بن نجيم الحنفي - زحمه الله - : « وغالب الظن عندهم ملحق باليقسين وهو الذي تبتني عليه الأحكام يعرف ذلك من تصفح كتلامهم في الأبواب » اه. فبين - رحمه الله - أن غلبة الظن ملحقة باليقين حكمًا . انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم ص "لا . زفق قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ‎5/١‏ . يضف

عدد الصفحات ٢٣٧

وأما الحالة الرابعة : فإنه لا يلتفت إلى الاحتمال المرجوح المشتمل على وجود المرض الجراحي » بل ينبغي على الأطباء اعتبار الظن الراجح الدال على عدم وجود المرض » كما وجب ذلك في الحالة الثانية حيث لم يلتفت إلى النسبة المرجوحة واعتبرت النسبة الراجحة المشتملة على وجود المرض الجراحي » كذلك هنا ينبغي اعتبار النسبة الراجحة المشتملة على نفي وجود المرض » ومن ثم فإنه لا يجوز للأطباء أن يقدموا على فعل الجراحة في هذه الحالة . . والله تعالى أعلم . *: 7338

عدد الصفحات ٢٣٨

المبحث الثالث 0 أحكام الإذن بفعل الجراحة ) تعتبر مرحلة الإذن بالجراحة المرحلة الثالة من المراحل الممهدة للعمل الجراحي » فبعد توصل الطبيب إلى معرفة نوعية المرض الجراحي يحتاج إلى إذن المريض وموافقته على فعل الجراحة اللازمة» وذلك بناء على ما تقدم بيانه في مبحث شروط جواز الجراحة من اعتبار إذن المريض أو وليه شرطً مْن شروط جواز فعلها"'' . وتتعلق بهذه المرحلة جملة من الأحكام والمسائل الشرعية » منها ما يرجع إلى الشخص الآذن » ومنها ما يرجع إلى الشروط المعتبرة لصحة الإذن » ومنها ما يرجع إلى الأحوال المستثناة التي يسقط فيها اعتبار الإذن فيجوز للطبيب الجراح أن يقوم بفعل الجراحة دون إذن من المريض أو وليه . ظ وقبل بيان هذه الأحكام والمسائل الشرعية يحسن التمهيد بتعريف الإذن » وبيان أركانه » وأنواعه » وذلك في الفروع الثلاثة التالية : .6١١9( : ‏تقدم ص‎ )١( ” ‏خرف‎

عدد الصفحات ٢٣٩

الفر ع الاول يستعمل الإذن لغة فى الدلالة على معان » منها : الإباحة » فيقال: أذن له في الشيء » إِذنًا » أي أباحه له230 . ‎٠‏ ومعناه هنا لا يختلف عن هذا المعنى » فالمراد بالإذن بالجراحة : إباحة فعلها للطبيب من قبل المريض أو وليه » فيخرج بالقيد الأخير إذن الشرع بفعلها » وذلك أن الجراحة تحتاج إلى إذنين : أحدهما : إذن الشرع - أي كون الجراحة مشروعة » وغير معحرمة . والثاني : إذن المريض أو وليه . والمراد منهما هنا الثاني . . 03١5-9 7/١7 ‏لسان العرب لابن منظور‎ )١( 32

عدد الصفحات ٢٤٠

الفرع الثاني في (أركان الاذن بالجراحة ) يشتمل الإذن بالجراحة على أربعة أركان ؛ الركن الأول : الشخص الآذن : والمراد به المريض ؛ أووليه . الركن الثاني : المأذون له : وهو المستشفى أو الطبيب الجراح ومساعدوه . الركن الثالث : المأذون به : . وهو فعل الجراحة الطبية . الركن الرابع : الصيغة : وهي العبارة » أو ما يقوم مقامها مما يدل على إجازة فعل الجراحة للطب . 5:١

عدد الصفحات ٢٤١

الفرع الثغالث في أنواع الإذن بالجراحة ) ينقسم الإذن بالجراحة الطبية إلى نوعين : النوع الأول : الإذن المطلق : وصورته أن يجيز الآذن للطبيب فعل أي جراخة يستدعيها علاجه: دون أن يقيده بجراحة معيئة . ومن أمثلته أن يقول المريض للطبيب : (أذنت لك بفعل أي جراحة لعلاجي ) . ش وهذا النوع من الإذن يطلبه الأطباء في حال خوفهم من وجود أمراض جراحية أخرى يفاجئون بها بعد مباشرتهم للعمل الجراحي » فيحتاطون بأخذ هذا النوع من الموافقة المطلقة لكي يستطيعوا معالجتها دون تردد » أو خوف من المسئولية : النوع الثاني : الإذن المقيد : . وصورته : أن يجيز الآذن للطبيب فعل جراحة معينة 3 ومن أمثلته أن يقول المريض للطبيب : (أذنت لك بفعل جراحة استعصال اللوزتين) . وهذان النوعان معتبران شرعا » لأنه لا فرق فى الإذن على وجه "5

عدد الصفحات ٢٤٢

الإطلاق أو على وجه التقييد ما دام أن المأذون به جائز شرعا : وبعد بيان هذه الفروع الثلاثة فإن الحديث عن الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه المرحلة ينحضر فى المطالب التالية : *2؟”

عدد الصفحات ٢٤٣

المطلب الأول في 1-7 ( الآذن ) يعتبر الآذن الركن الأول من أركان الإذن والكلام فيه ينحصر في أحدهما : بيان المستحق للإذن بالجراحة . الثانى : بيان أهلية الآذن . وبيانهما يتضح في المقصدين التاليين : المقصد الأول : فى شخصية الآذن يستحق الإذن بفعل الجراحة أحد شخصين : الأول : المريض . الثاني : وليه . أولاً : إذن المريض : يعتبر المريض المرجع الأول في الإذن بفعل الجراحة إذا كان أهلاً قادرا على إبداء الإذن » فلا يعتد بإذن أي شخص سواه متى ما تحقق فيه عع2؟"ي

عدد الصفحات ٢٤٤

هذان الوصفان : « الأهلية » والقدرة على إبداء الإذن 0 ومتى أذن على هذا الوجه وامتنع أولياؤه من القرابة كوالده . ووالدته » وأبنائه لم يلتفت إلى امتناعهم » وجاز للطبيب الجراح أن يقوم بفعل الجراحة رغم امتناعهم . وكذلك العكس ‎٠.‏ » فلو امتنع المريض من الإذن بفعل الجراحة . وأذن غيره من أوليائه لم يجز للطبيب الجراح أن يقوم بفعلها استنادًا على إذنهم وموافقتهم . : فهؤلاء الأولياء لا حق لهم في الإذن وعدمه 34 متى ما كان المريض أهلاً للإذن قادرا على إبدائه سواء وافق أم لم يوافق . فإذا أذنوا أو امتنعوا في حال أهليته كان إذنهم 4 وامتناعهم لاغ شرعا كإذن الأجنبي وامتناعه بجامع كون كل منهما فاقدًا للصفة الشرعية التي ينبني عليها اعتبار إذنه 4 وامتناعه 1 ثانيًا : إذن الأولياء : والنظر في إذن الأولياء يشتمل على أمرين : أحدهما : في اعتبار إذنهم . الثاني : في ترتيبهم . وبيان كل منهما فيما يلي : ه22"

عدد الصفحات ٢٤٥

: ‏اعتبار إذن الأولياء‎ )١( اعتبرت الشريعة الإسلامية الولاية على الغير في حال عجز ذلك الغير عن النظر في مصالحه . كما يظهر ذلك جليًا في اعتبار الولاية على الصبي والمجنون والسفيه”/ . . وهذا من رحمة الله تبارك وتعالى بعباده » ومن يسر شريعته التي تضمنت مصالح العباد في دينهم » ودنياهم 3 وآخرتهم : واعتبار لهذا الأصل نص بعض الفقهاء - رحمهم الله - على اعتبار الولاية على المريضن في حال عدم أهليته للإذن بالجراحة » قال الإمام ابن قدامة - رحمه الله - : «وإن ختن صبيًا بغير إذن وليه » أو قطع سلعة من إنسان بغير إذنه » أو من صبي بغير إذن وليه فسرت جنايته ضمن » لأنه قطع غير مأذون فيه »'") اه فاعتبر ختان الصبى ‎١‏ وقطع السلعة منه بغير إذن وليه جناية 3 ومفهوم ذلك أنه إذا وقع بإذن الولي كان جائزا » وهذا يدل على اعتبار إذن ولي المريض بالجراحة إذا كان المريض غير أهل بأن كان صبيًا . ‎)١(‏ قال الله تعالى : # ولا تؤنوا السقهاء أموالكم 4 سورة النساء (5) آية © وقال. سيحانه وَابَِلُوا اليَنَامَى حَنَّى إِذَا َلَعُوا التكاح فَإِنْ آتسكم منهم رشذا قَادفَّعُوا لهم أموالهم » سورة النساء (4) آية 3 وقد نص الفقهاء - رحمهم الله -. على مشروعية الحجر على الصغير والمجنون » وعندهم خلاف في الحجر على السفيه البالغ . انظر الممصادر التاليية : تكملة البحر الرائق للطوري 89/8 » حاشيية الدسوقي ”557/7 نهساية امس حستساج للرملي 547/6 »787 ل خدي وا رحالجيسر لابن قدامة :/08ه- ‎65١٠١‏ . ‎)١(‏ المغني والشرح الكبير لابن قدامة ‎١١١/5‏ 2 وورد في الفتاوى الهندية أيضمًا ما يشهد باعستبار الولاية على الصبي » وأن فقدها موجب لتضسين الخائن . الفتاوى الهندية ‏هرلاه” 2 ‎01

عدد الصفحات ٢٤٦

وإذا كان الصبي الذي يوجد فيه نوع تمييز موجبًا للولاية » فمن باب أولى أن يوجبها الجنون الذي لا تمييز فيه . وهذه الولاية الشرعية على الصبي والمجنون تعتبر دليلاً واضحًا على سمو منهج الشريعة الإسلامية » ويسر أحكامها , لأن كلا من الصبي والمجنون لو قيل باعتبار إذنهما لأدى ذلك إلى حصول الضرر والغبن لهما في الجراحة التي يأذنان بفعلها""' . ولو قيل إنه لا يجوز لهما أن يأذنا ولا يجوز لغيرهما أن يأذن عنهما لكونهما ليسا من أهل الإذن » ولابد من انتظار البلوغ والإفاقة لأدى ذلك إلى حصول الضرر والمشقة بهما » وقد يهلكان بالمرض الجراحي قبل البلوغ والإفاقة . ْ فكان اعتبار الولاية منهجا وسطًا موجبًا لحصول المصالح » ودفع المفاسد المترتبة على عدمها . () ترتيب الأولياء : تعتبر قرابة المريض أحق الناس بالإذن بفعل الجراحة اللازمة لمريضهم » وذلك لما جبلهم الله عز وجل عليه من العاطفة الصادقة 1 التي توجب الحرص الشديد على نفع القريب » ودفع الضرر عنه » لذلك فإنه يغلب على الظن قيامهم برعاية مصلحة المريض بالإذن أو عدمه . وقرابة المريض تختلف مراتبهم » ودرجاتهم من حيث القرب » ‎)١(‏ لأن كلا من الصسبي والمجنون جاهل بمصلحة نفسه ومضرتها » فقد يأذن بفعل جراحة على وجه يوجب الضرر به كأن يأذن بقلع ضرسه أو ختانه في زمن يلحصقه ‏الضرر بالقلع والختن فيه . /ا 2"

عدد الصفحات ٢٤٧