المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها تحميل PDF

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

صفحة ١٠ من ٤٤

حينئذ تقديم الحالات الجراحية الخطيرة المميتة 0 على جميع الحالات» ثم تليها الحالات التي بلغت مقام الحاجة ثم الحالات المتعلقة بالجراحة الصغرى » وشرط اعتبار هذا التقديم رجاء النفع في معالجة الحالة المقدمة » أما لو كانت ميئوسًا منها ويتعذر إنقاذ صاحبها فإنه حينئذ ينبغي صرف الأطباء إلى ما دونها بالشرط نفسه . والله تعالى أعلم . ْ ماخ واد واج يا يزيز يزيا ١6

عدد الصفحات ١٥٠

المبحث الثاني في ( جراحة الكشف ) وهى عند الأطباء : « كل جراحة تجرى للحصول على معلومات عن العرين : لا يمكن الحصول عليها بالوسائل الأخرى )"'' . ومن خلال تعريفهم هذا يتبين لنا أن المقصود منها هو الحصول على المعلومات التي يمكن بواسطتها أن يتوصل الطبيب إلى معرفة نوعية المرض المجهول . كما يتبين لنا أنهم لا يلجئون إليها إلا بعد تعذر الوصول إلى معرفة المرض عن طريق وسائل الفحص الطبي الأخرى من الأشعة» والمناظير» والتحاليل الطبية وغيرها. وتجرى هذه الجراحة للكشف عن حقيقة الأورام الموجودة في المواضع المختلفة من جسم الإنسان”"' ومن صورها ما يلي : . ‏الكشف عن حقيقة الأورام الموجودة في البطن""‎ )١( (0) الكشف عن حقيقة الأورام الموجودة في الشرج عن طريق التنظير والخزع”* . . 94” /8 ‏الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء‎ )١( . ”55 2 "5١/4 ‏المصدر السابق‎ )١( (*) جراحة البطن د. اللبابيدي » د. الشامي ص ‎57١8‏ . (؟) الشفاء بالجراحة د. الفاعور ص 88 . ١ه١‎

عدد الصفحات ١٥١

() الكشف عن حقيقة الأورام الموجودة في القولون عن طريق وهذه الجراحة قد تشتمل علئ الشق عن الموضع الذي توجد فيه . الأورام » مثل أن يتبين من خلال الفحص بالأشعة وجود ورم في المعدة» ولم يمكن التوصل إلى معرفة حقيقته هل هو ورم سليم(حميد) أو ورم خبيث ( سرطان ) » فحيتئذ يقوم الطبيب بشق البطن » وأخذ عينة من ذلك الورم وتحليلها بغية الوصول إلى حقيقته حتى يتمكن من علاجه بعد ذلك بما يلزم . وفى هذه الحالة يتعرض المريض لجراحة كالجراحة الطبية العادية» ولذلك فإنه يجب أن لا تجرى هذه الجراحة إلا بعد أن يستنفذ الأطباء ما في وسعهم للحصول على المعلومات الطبية بأي وسيلة أخرى هي أخف ضررًا وأقل خطورة من الجراحة' ؛ ولا يجوز لهم شرعا أن يعرضوا المرضى لأخطار هذه الجراحة إذا تيسر وجود البديل الذي هو بتلك المثابة . وقد لا تشتمل الجراحة على شق موضع الورم » فيكتفي الأطباء بإدخال المناظير الطبية المجهزة بالأنبوب القاطع الذي يمكن بواسطته سحب صفائح من الطبقات السطحية للموضع» ومن ثم يتم إخراجها وتحليلها . ش وهذه الطريقة أكثر أمانًا » ويمكن بواسطتها الوصول إلى بعض المعلومات المهمة » وهي طريقة تم التوصل إليها حديثًا بعد تطوير ‎)١(‏ الأمراض الجراحية لمجموعة من الأطباء ص ‎٠١١‏ » وموجز الجراحة العامة . د.سميع سفر © ذد. هاشم عبد الرحمن ص ”507 : (؟) الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطياء 0/ 944817 . ١6»

عدد الصفحات ١٥٢

المناظير الطبية وتحسينها » ومتى تيسر فحص الموضع المطلوب بواسطتها فإنه لا يجوز العدول عنها إلى الجراحة التي هي أكثر خخطورة » وأعظم ضررا . ‎٠‏ وهذا النوع من الجراحة توفرت فيه الأسباب الموجبة للترخيص بفعله متى ما كان مستوفيًا لشرطه » وهو عدم وجود البديل الذي هو أخف ضررا منه » ويمكن بواسطته الحصول على المعلومات المطلوبة» والإذن به مبني على الإذن بالتداوي » وذلك لأن التداوي متوقف عليه » ش فيجوز فعله تحصيلاً لمصلحة المداواة » لأن الإذن بالشىء إذن بلوازمه. ْ وك ١6

عدد الصفحات ١٥٣

المبحث الثالث في ( جراحة الولادة ) وهي الجراحة التي يقصد منها إخراج الجنين من بطن أمه » سواء كان ذلك بعد اكتمال خلقه .» أو قبله » ولا تخلو الحاجة الداعية إلى فغلها من حالتين : الحالة الأولى : أن تكون ضرورية » وهي الحالة التي يخشى فيها على حياة الأم ) أو جنينها » أو هما معا » ومن أمثلتها ما يلي : - . ‏جراحة الحمل المنتبذ‎ )١( (؟) جراحة استخراج الجنين الحي بعد وفاة أمه . (؟) الجراحة القيصرية في حال التمزق الرحمي"") فهذه الحالات تعتبر فيها جراحة الولادة ضرورية » لأن المقصود منها إنقاذ حياة الأم » أو الجنين » أو هما معا . ففي المثال الأول : يتكون الجنين خارج الرحم في قناة المبيض » ويسمى بالحمل.المهاجر . أو القنوي » وهذا الموضع الذي تكون فيه الجنين يستحيل بقاؤه فيه حيًا » وغالبًا ما ينفجر في القناة التي بداخلهاء وحينئذ تصبح حياة الأم مهددة بالخطر » فيرى الأطباء . 778 ٠ *”*”97 ‏السلوك المهني للأطباء د. التكريتي ص‎ )١( ١6

عدد الصفحات ١٥٤

ضرورة إجراء الجراحة » واستخراجه قبل انفجاره » وذلك كله إنقاذًا لحياة الأه7"" . وفي المثال الثاني : تموت الأم بعد اكتمال خلق الجنين » وحياته» فيضطر الأطباء إلى شق بطنها لاستخراج ذلك الجنين قبل موته . | وهذه الصورة ليست بحديثة بل هي صورة كانت موجودة من القدم وهي محل خلاف بين أهل العلم - رحمهم الله - سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في مباحث العمل الجراحي ‎٠‏ وأنه لا حرج في فعل هذا النوع من الجراحة إنقاذًا لحياة الجنين . وفي المثال الثالث : يتعرض الرحم إلى التمزق الذي يهدد حياة الأمء وجنينها وذلك بعد اكتمال خلقه. فيضطر الأطباء إلى إجراء الجراحة واستخراج الجنين.حتى لا تتعرض الأم وجنينها للهلاك . فهذه ثلاث صور من صور جراحة الولادة الضرورية » الأولى قصد منها إنقاذ حياة الأم » والثانية قصد منها إنقاذ حياة الجنين» والثالئة - قصد منها إنقاذ حياتهما معًا . )00( ورد. في الموسوعة الطبية التي أشرف على وضعها عدد من الأطباء ما نصه : «الحمل المنتبذ , أو القنوي . وهي حسالة نادرة يكون فسيها الجنين مارج الرحم في قناة المسبيض التي تؤدي إلى الرحم » وهذا الجنين لا يمكن أن يسقى حيّاء بل يموت بطريقة أو بأخرى » منفجرا غالبًا من خلال القناة التي كان في داخلها » وعندما يقع هذا الحدث يعظم الخطر على الأم » ومن ثم فإن الحمل المنتبذ يعد تبريراً واضح الحسم لإنهاء الحمل » اه. الموسوعة الطبية الحديثة ‎7/١‏ . ويقول الدكتور البيرم : « ويجب أن تنغرس البويضة الملقحة في بطانة جدار الرحم ‎٠‏ فإذا انغرست في أي موضع آخرء فإن الحمل يكون شائا ‎٠‏ ويستسوجب إنهساؤه جراحيا . وإلاساءت العاقبة أهم هذه المواضع الشاذة قناة فالوب » اه. الموسوعة الطبية العربية . البيرم ص ‎١١7‏ . ١6ه‎

عدد الصفحات ١٥٥

عي لحري حرس أجلاما يقرب ب إل ل وجل » وهو داخل في عموم قوله سبحانه : وم" أحياها فكأنما أحيا الس جَمِيعًا 2174 » ولأنه كما جاز استئصال الداء الموجب للهلاك من جسم المريض كذلك يجوز استخراج الجنين إذا كان بقاؤه موجبًا لهلاك أمه » بجامع دفع الضرر في كل ‎٠‏ وكذلك شق بطن المرأة الحامل الميتة من أجل إنقاذ جنينها الحي» فكما يجوز شق البطن للعلاج والتداوي » كذلك يجوز شقها لونقاذ النفس المحرمة » ولأن بقاهها في البطن بدون ذلك يعتبر روا محضا ‎٠‏ ‏فتشرع إزالته بالجراحة اللازمة للقاعدة الشرعية التي تقو : «الضرر يزال» 27 , قال الإمام ابن حزم - رحمه الله - : ؛ ولو ماتت امرأة حامل ‏ والولد حي يتحرك قد تجاوز ستة أشهر فإنه ب يشق عن بطنها طولاً » ويخرج الولد » لقوله تعالى : © وَمَنْ أحيّاهَا فَكَانَمَا أحيّا النّاس جَمِيعًا * ومن تركه عمد حتى يموت فهو قاتل نفس »! اق فاعتبر - رحمه الله - فعل هذا النوع من الجراحة فرضاا لازما على الطبيب إذا امتنع من فعله عمد كان قاتلاً » لامتناعه من فعل السبب الموجب للنجاة مع قدرته على فعله . ٠ . ”7 ‏سورة المائدة (0) آية‎ )١( ‏(؟) الأشباه والنظائر للسيوطي ص “ماء والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 85 » وشرح‎ . ١1ه ‏القواعد الفقهية للزرقاء ص‎ . ١537/8 ‏المحلى لابن حزم‎ )*( ١هك‎

عدد الصفحات ١٥٦

ولا يشكل على القول بجواز الجراحة في الصورة الأولى ما تتضمنه من إتلاف الجنين وتعريضه للهلاك » وذلك لأن حياة الأم مهددة ببقائه » وبقاؤه في الغالب غير منته بسلامته وخروجه حيًا ‎٠‏ ومن ثم كانت حياة الجنين موهومة » وحياة الأم متيقنة فلا يجوز تعريض الحياة المتيقنة للهلاك طلبا لحياة موهومة . وجاز استخراج الجنين بالجراحة على هذا الوجه ارتكابًا لأخف الضررين للقاعدة الشرعية التى تقول : الإذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما )290 , فالضرر المترتب على بقاء الجنين في هذه الصورة يعرض الأم والجنين للهلاك . بخلاف الضرر المترتب على استخراجه فإنه مختص بالجنين فهو أخفهما . وينبغي على الأطباء أن يتقوا الله عز وجل» وأن يبذلوا كل ما في وسعهم لعلاج هذه الحالات بالوسائل التي تنتهي بسلامة الأم وجنينهاء وألا يقدمواعلى فعل هذا النوع من الجراحة إلا إذا تعذرت تلك الوسائل» وتحققوا من أن بقاء الجنين مفض إلى هلاكه وأمه. أو غلب على ظنهم ذلك . . . والله تعالى أعلم . الحالة الثانية : أن تكون حاجية : وهي الحالة التي يحتاجها الأطباء فيها إلى فعل الجراحة بسبب تعذر الولادة الطبيعية » وترتب الأضرار عليها إلى درجة ومن أشهر أمثلتها : الجراحة القيصرية التى يلجأ إليها الأطباء عند ‎)١(‏ الأشباه والنظائر للسيوطي ص 47 ‎٠‏ والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 84 ‎٠»‏ وقواعد الفقه للمجددي ص 1غ وشسرح القواعد الفقهية للزرقاء ص ‎١57‏ 3 والأقمار المضيئة للأهدل ص ‎١١7‏ . ١:١ ‏/اه‎

عدد الصفحات ١٥٧

خوفهم من حصول الضرر على الأم أو الجنين أو هما معًا » إذا خرج المولود بالطريقة المعتادة » وذلك بسبب وجود العوائق الموجبة لتلك الأضرارء ومن أمثلتها : ضيق عظام الحوض » أو تشوهها أو إصابتها ببعض الافات المفصلية » بحيث يتعذر تمدد مفاصل الحوض ‎٠.‏ أو يكون جدار الرحم ضعيفًا » ونحو ذلك من الأمور الموجبة للعدول عن الولادة الطبيعية دفمًا للضرر المترتب عليها'') . والحكم بالحاجة في هذا النوع من الجراحة راجع إلى تقدير الأطباء » فهم الذين يحكمون بوجودها » ولا يعد طلب المرأة أو زوجها مبررً لفعل هذا النوع من الجراحة طلبًا للتتخلص من الام الولادة الطبيعية » بل ينبغي للطبيب أن يتقيد بشرط وجود الحاجة » وأن ينظر في حال المرأة وقدرتها على تحمل مشقة الولادة الطبيعية وكذلك ينظر في الآثار المترتبة على ذلك » فإن اشتملت على أضرار زائدة عن القدر المعتاد في النساء ووصلت إلى مقام يوجب الحرج والمشقة على المرأة» أو غلب على ظنه أنها تتسبب في حصول ضرر للجنين » فإنه حينئذ يجوز له العدول إلى الجراحة وفعلها » بشرط ألا يوجد بديل يمكن بواسطته دفع تلك الأضرار وإزالتها . . . والله تعالى أعلم . )3غ( السلوك المهني للأطباء 51 التكريتى ص /ا5؟ . م١‏

عدد الصفحات ١٥٨

المبحث الرابع في ( جراحة الختان 0 وهي الجراحة التي يقصد منها قطع الجلدة التي تغطي الحشفة رأ س الذكر - بالنسبة للرجال » أو قطع أدنى جزء من جلدة أعلى الفرج بالنسبة للنساء9؟ . وهي من أقدم أنواع الجراحة » وكانت موجودة في عهد النبي يكل وقبله؛ وهي من بقايا الحنيفية » ويدل على ذلك ما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في تفسير الكلمات التي وردت في قوله سبحانه وتعالى : ل وإذ على إبراهيم ره لمات فَأنَمَهِنَ 74" فذكر منها الختان9؟, 000 ‎)١(‏ الختان : مسصدر مأخوذ من الخبتن » ومعناه القطع » ويطلق لفظ الختان فيراد به الفعل كما يطلق ويراد به المحل ‎٠‏ والمقصود هنا الإطلاق الأول » وهو فعل الخاتن سواء كان برجل أو امرأة . ومن أهل اللغة من ذهب إلى تخصيص لفظه بالذكور » وأما الإناث فيقال فى حقهن : خفاض . لسان العرب لابن منظور ‎177//١7‏ , 5 ,. وترتيب القاموس للزاوي ‎١١6/7”‏ . ‏0 طرح التشريب للعراقي 79/7 . وفتح الباري لابن حجر ‎550/٠١‏ . ونيل الأوطار للشوكاني ‎٠١59/١‏ ؛ وحاشية البناني ”43/7 . ‏(*) سورة البقرة (؟) آية' ‎١74‏ . ‏() روى ذلك الإمام ابن جرير - رحمه الله - في تفسسيره ‎١904/١‏ وصحح الحاكم إسناده ‎٠.‏ ووافقه الحافظ الذهبي : المستدرك ا . وهو قول طائفة من السلف ‏- مهم الله - , انظر تفسير القرطبى لذلك 3 والنكت والعيون للماوردي ‎١١/١‏ ‎١648

عدد الصفحات ١٥٩

ويؤكده ما حكاه بعض المفسرين - رحمهم الله - من إجماع العلماء - رحمهم الله - على أن إبراهيم عليه السلام هو أول من 0010 0 صم الى اختتن ولا تزال جراحة الختان باقية إلى العصر الحاضر » وتعد فرعا من 5 1 ل 00) والأصل في مشروعيتها ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي يَكيةِ قال : «الفطرة خمس : الاختتان» 2 والاستحداد . وقص الشارب ‎٠‏ وتقليم الأظفار » ونتف الإبط »7 . فقد دل هذا الحديث الشريف على مشروعية الختان » وجواز فعله مطلقًا سواء كان المختتن رجلاً أو امرأة » وفى عده من خصال الفطرة دليل على اعتباره من الصفات المحمودة ‎٠‏ قال الإمام الشوكاني”؟؟ - رحمه الله - في شرحه : « هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها » واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات » وأشرفها صورة»!” اه. . 48/7” ‏تفسير القرطبى‎ )١( (؟) الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء "/ 61/7 . (”) تقدم تخريجه . انظر ص 85 . (4) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن على بن محمد بن عبد الله الشوكاني ‎٠‏ ولد - رحمه الله - سنة 111 ها » وتوفي سئة 1160 هجرية » جمع - رحمه الله - بين علوم كثيرة وصنف فيهاء ومن مؤلفاته : فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير » وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ‎٠»‏ والدر النضيد في إخلاص التوحيد . معجم المؤلفين لرضا كحالة ‎0/١١‏ . (5) نيل الأوطار للشوكاني ‎3١7/‏ . ملا

عدد الصفحات ١٦٠

وكما دلت السنة النبوية على مشروعية الختان » وجواز فعله دل الإجماع على ذلك أيضا . قال الإمام أبو محمد علي بن حزم الظاهري -رحمه الله - : «اتفقوا على أن من ختن ابنه فقد أصاب ‎٠‏ واتفقوا على إباحة الختان للنساء ‎2١7)‏ اه . وبناء على ما سبق فإن هذه الجراحة تعتبر امتثالاً للشرع لما فيها من . إصابة الفطرة والاهتداء بالسنة التى حضت وحثت على فعلها دون فرق بين الرجال والنساء . وقد اختلف أهل العلم - رحمهم الله - في حكم هذه الجراحة بالنسبة للمكلف المراد ختنه هل هي واجبة عليه أم لا ؟ ‎٠:‏ وبيان أقوالهم وأدلتهم والراجح منها يتضح بعون الله تعالى وتوفيقه فى المسألة التالية : مسألة : هل الختان واجب أم لا ؟ . اختلف أهل العلم - رحمهم الله - في هذه المسألة على ثلاثة أقوال : القول الأول : الختان واجب على الذكر والأنثى وهو مذهب الشافعية9"؟ . ‎)١(‏ مراتب الإجماع لابن حزم ص ‎١57‏ + وحكى الإجماع أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية (5) المجموع للنووي ‎7٠٠/١‏ . ١65١

عدد الصفحات ١٦١

والحتابل!؟) ؛ وبعض المالكية'" - رحمهم الله - . القول الثاني : الختان سنة : وهو مذهب الحنفية”" » وبه قال الإمام مالك 2)©9‏ وأحمد في رواية عنه!* - رحمهم الله - . القول الثالث : ‎١‏ أمختان واجب على الذكور . ومكرمة للإناث » وهو رواية عن الإمام أحمد''' » وبه قال بعض المالكية”" والظاهرية”) - رحمهم الله-. ‎. ٠١5 . ٠١*”/١ ‏؛ والمبدع لابن مفلح‎ ١77/١ ‏الإنصاف للمرداوي‎ )١( ‏(5) وهذا القول لسحنون من أصحاب مالك - رحمهم الله - . انظر القوانين الفقهية لابن جزي ص7١١‏ . وطرح التثريب للعراقي ؟/ 0لا . ‏إفرة المسبسوط للسرخسي ‎١05/١‏ ؛ وبدائع السصنائع للكاساني 58/17" . والفتاوى الهندية مإلاه” 0 ‏(:) القوانين الفقهية لابن جزي ص ‎١١7‏ . وشرح صحيح مسلم للأبي 70/7 2 وشرح الرسالة لزروق ‎”94/١‏ . ‏(5) الإنصاف للمرداوي ‎٠» 1/١‏ والمغنى لابن قدامة ‎.2880/١‏ ‏() الإنصاف للمرداوي ‎1١74/١‏ 2 والمبدع لابن مفلح ‎٠١5/١‏ . واخمتار هذه الرواية الإمام ابن قدامة - رحمه الله - . انظر المغني ‎80/١‏ . ‏(0) شسرح الرسالة للتنوخي ‎797/١‏ , والفسواقلسه الدواني للنفراوي ‎51١/١‏ .., والشمر الداني للأبي ص ‎5٠١‏ . ' ‏(8) المحلى لابن جزم ‎5١8/7‏ . ونسبه الحافظ العراقي - رحمه الله - إلى الشافعسية . طرح التثريب ؟/ هلا . 1 ‎١

عدد الصفحات ١٦٢

الأدلة : (1) دليل القول الأول : استدل القائلون بوجوب الختان مطلقًا بالكتاب » والسنة . والعقل . ‎١‏ أ- دليلهم من الكتاب : وجه الدلالة : أن الختان من تلك الكلمات التي ابتلاه الله بها كما صح ذلك عن اين عباس - رضي الله عنهما - أنه عده منها 2 والابتلاء إنما يقع غالبًا بماهو واجب7؟) 3 ولع تم_الى :ان اوْحَيْنا ِلك أن اتبع لَه إيراهِيم حَنِيِقًا . . #الآية وجه الدلالة : أن الختان من ملته - كما تقدم - فيكون داخلاً في عموم المأمور باتباعه والأصل في الأمر أنه للوجوب ختى يقوم الدليل على صرفه عن ذلك9؟؟ , ‎)١(‏ سورة البقرة (؟) آية ‎١١4‏ . (؟) فتح الباري لابن حجر ‎5575/١‏ ». ونيل الأوطار ‎١١7/١‏ . (*) سورة النحل ‎)١5(‏ آية ‎١١7‏ . (5:) تحفة المودود لابن القيم ص ‎١١8‏ » قال الإمام النووي - رحمه الله - في معرض جوابه عما أورد على الاستدلال بالآية المذكورة على وجوب الشتان :2 إن الآية صريحة في اتباعه فيما فعله ء وهذا يقتضي إيجاب كل فعل فعله إلا ما قام دليل على أنه سنة فى حقنا كالسواك ونحوه .. » اه. المجموع للنوروي ‎598/١‏ . نقدلا

عدد الصفحات ١٦٣

ب - دليلهم من السنة : حديث عثيم بن كليب عن أبيه » عن جده أنه جاء إلى رسول الله يك فقال : ( قد أسلمت . فقال : ألق عنك شعر الكفر » واختتن )27 . إن قوله « اختتن » أمر . والأمر للوجوب . فدل ذلك على وجوب الاختتان ولزومه » وخطابه للواجد يشمل غيره حتى يقوم دليل الخصوصية”؟ . واستدلوا أيضا بما روي عن الزهري قال : قال رسول الله ككل : "من أسلم فليختتن وإن كان كبير]»9" . . وجه الدلالة : أن قوله : «فليختتن » أمر . والأمر للوجوب ؛ وقد وقعت صيغة الشرط في قوله : « من أسلم » بلفظ عام فيشمل ذلك الرجال والنساء . ج- دليلهم من العة استدلوا بالنظر والقياس . أما دليلهم من النظر فينحصر في الوجوه التالية : الوجه الأول أنه يجوز كشف العورة له فلو لم يجب لما جاز ذلك لأنه ليس . ١44/1١ ‏ء وأبو داود فى ستنه‎ 5١6 /" ‏رواه أحمد فى مسنده‎ )١( (0) فتح الباري لابن حجر ‎241/١‏ 000000 (©) هذا الحديث ذكره الإمام ابن القيم - رحمه الله - في كتابه تحفة المودود وقال : «وهذا وإن كان مرسلاً فهو يصلح للاعتضاد » » اه . تحفة المودود لابن القيم ص 4 .2 15

عدد الصفحات ١٦٤

لشعرورة ول لدواة"؟ . الوجه الثاني : أن القلفة تحبس النجاسة » وإزالة النجاسة أمر واجب لمكان العبادات ولا تتم إزالة القلفة إلا بالختان 2 فيكون واجبًا لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجت”) الوجه الثالث : أن ولي الصبي يؤلمه بالختان » ويعرضه للتلف بالسراية » ويخرج من ماله أجرة الخاتن » وثمن ن الدواء » ولا يضمن سرايته بالتلف » ولو لم يكن واجبًا لما جاز ذلك”" . الوجه الرابع : : أن في الختان ألما عظيمًا على التفس وهو لا يشرع إلا في إحدى ثلاث خصال لمصلحة » أو عقوبة » أو وجوب . وقد انتفى الأولان ارق وأما استدلالهم بالقياس » فإنهم قالوا : الوجه الأول : 03 1 00 م لع رحه لزمن رايت ا ‎)١(‏ المجموع للنووي ‎5٠ :/١‏ » وفتح الباري لابن حجر ‎٠‏ *»ء وشرح صحيح مسلم للأبي ام ‎٠.‏ ‏(؟) تحفة المودود لابن القيم ص ‎2١ ١١١‏ وفتح الباري لابن حجر ‎”51١/١‏ . (*) تحفة المودود لابن القيم ص ‎١١‏ . (5) هذا الوجه من الاستدلال نقله الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عن الإمام الماوردي - رحمه الله - 5 انظر فتح الباري م ‎٠.‏ ‏ه005

عدد الصفحات ١٦٥