المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التقديم والتأخير في سورة الإسراء دارسة في ضوء علم المعاني

إحسان عبد الله الجبوري

صفحة ٨ من ١٠

112 كتزخر السكرة بمثؿ هذا الأسمكب, كمف ذلػؾ سَّثُّىُُْ ؤَعٍَُُْ ثِىُُْ بِْ يَؾَإْ يَلشْؽَّْىُُْ ؤَوْ بِْ يَؾَإْ يُعَزِّثْىُُْ)(1) فقدمت الرحمة عمى العذاب كفي قكلػه: (وَلًُْ عَبء اٌْؾَلكُّ وَصَهَلكَ اٌْجَبؼِلًُ بَِّْ اٌْجَبؼِلًَ وَلبَْ صَهُولًلب )(2). قػدـ ذكػر مجػيء الحػػؽ عمػػى زهػػكؽ الباطػػؿ, لأفٌ إحقػػاؽ الحػػؽ غايػػة مػػف غايػػات الشػػريعة, كمطمحػػان مػػف مطامحها. كفي قكله تعػالى: (بَِّْ سَثَّهَ يَجْغُػُ اٌشًصْقَ ٌَِّٓ يَؾَبء وَيَمْذِسُ بَِّٔهُ وَبَْ ثِعِجَبدِ ِ خَجِيرًا ثَصِليرًا )(3) . قيػػدـ بسػػط الػػرزؽ عمػػى تقػػدير (أم إعطائػػه بقػػدر) لأفٌ بسػػط الله لػػطرزاؽ لػػيس لػػه حػػدكد كلك شاء لكسع الرزؽ عمى الجميػع, كلكنػه عقٌػب بقكلػه: (بَِّٔلهُ وَلبَْ ثِعِجَلبدِ ِ خَلجِيرًا ثَصِليرًا ) أم إفٌ العباد مختمفكف في أحقيتهـ في الرزؽ, فمنهـ مف تفسد النعمة, كمنهـ مػف تصػمحه, فالله بالعباد بصير؛ يبسط كيكسع حسب ما يصمح حالهـ. كفػػػي معػػػرض ذكػػػر هدايػػػة الإنسػػػاف كضػػػلاله قيػػػدمت الهدايػػػة عمػػػى الضػػػلاؿ, مػػػف مثؿ: (وََِٓ يًَْذِ اٌٍّهُ ـًَُوَ اًٌُّْْزَذِ وََِٓ يُعًٍِْْ ـٍََٓ رَغِذَ ًٌَُُْ ؤَوٌِْيَبء)(4) . كفي مجاؿ المجاهرة بالصلاة كالمخافتة بها, رفض القػرآف كميهمػا؛ لأفٌ المجػاهرة قػػػد تػػػزعج مػػػف هػػػـ حػػػكؿ المصػػػمي, كمػػػا أفٌ المخافتػػػة تخفػػػي معػػػاني الصػػػلاة حتػػػى عػػػف مؤديهػػػػا؛ لػػػػذلؾ كانػػػػت الكسػػػػطية أفضػػػػؿ, غيػػػػر أفٍ ذكػػػػر المجػػػػاهرة قػػػػد تقػػػػدـ عمػػػػى ذكػػػػ ر المخافتة؛ لأفٌ الجهر يعبر عف معنى التكاصؿ؛ لً ما فيه مف الإيجابية, ممػا يجعمػه يتقػدـ عمػػى الصػػمت, فعػػف طريػػؽ الجهػػر بالػػدعكة كالقػػرآف اهتػػدل النػػاس إلػػى خػػالقهـ, كبػػالجهر أيرسؿ الأنبيػاء لا بالصػمت, قػاؿ تعػالى: ( وَلاَ رَغًَْلشْ ثِصَللبَرِهَ وَلاَ رُخَبـِلذْ ثًَِلب وَاثْزَلػِ ثَل يَْٓ رٌَِلهَ عَجِيلبً)(5) . (1) الإسراء :;). (2) الإسراء 4.) (3) الإسراء 90.) (4) الإسراء =?). (5) الإسراء 440.)

عدد الصفحات ١١٣

113 كمف لطيؼ الإشػارات حػكؿ معنػى الإيجابيػة كالسػمبية أفٌ الآيػة تنقمػب حػيف تشػير إلى طبيعة الإنساف, ففي قكله تعػالى: (وَيَذْ ُ الإِٔغَبُْ ثِبٌؾَّشً دُعَبء ُ ثِبٌْخَيْشِ)(1) نجػد أفٌ السػمبية تسبؽ إلى فكػر الإنسػاف؛ لجهمػه كعجمتػه, فيشػرع بالػدعاء عمػى أخيػه الإنسػاف, بالشػر أك الهػػلاؾ, كلا يعمػػـ أنٌػػه بصػػلاح أخيػػه يكػػكف صػػلاحه, كأفٌ الخيػػر يعػػـ الجميػػع لػػك صػػفت قمكب الناس, لذلؾ عقبت الآية عمى هذا الأمر بقكله تعالى: (وَوَبَْ الإِٔغَبُْ عَغُولاً)(2). التدرج والترتيب حيث تبدك الأفعاؿ داخؿ الآيات الكريمة كقد راعت تدرج كقكع الأحداث كالأقػكاؿ بصػػكرة منطقيػػة معقكلػػ ة؛ لػػتعكس معنػػى التنظػػيـ, كالترتيػػب الإلهػػي الػػذم لا يسػػمح بػػالظمـ أك الفكضى في تطبيؽ الأحكاـ كالعقكبات, مف ذلؾ قكله تعالى: (وَبِرَا ؤَسَدَْٔب ؤَْ ًٍُِّْٔهَ لَشْيَخً ؤََِشَْٔب ُِزْشَـِيًَب ـَفَغَمُواْ ـِيًَب ـَؾَكَّ عٍََيًَْب اٌْمَوْيُ ـَذََِّشَْٔبهَب رَذِِْيرًا)(3) . فعنػػد تأمػػؿ كركد الأفعػػاؿ: أردنػػا/ نهمػػؾ/ أمرنػػا مترفيهػػا/ فسػػقكا فيهػػا/ حػػؽ عميهػػا القكؿ/ دمرناها... نجد تدرجان في كقكع هذ الأفعاؿ, فبهرادة الله تقع أكلان؛ لأفٌ هذ القػرل ظممػػػت كطغػػػت فيػػػأتي الأمػػػر بػػػالهلاؾ, ثػػػـ يكػػػكف الإيحػػػاء لممتػػػرفيف (الأغنيػػػاء) بالإفسػػػاد ليكػػػكف سػػػببان ظػػػاهران لمهػػػلاؾ, كفػػػي ركايػػػة أخػػػرل لديػػػة (أمٌ ر نػػػا) بتشػػػديد المػػػيـ, أم جعمنػػػا المتػػرفيف أمػػراء فػػي هػػذ القػػرل, كػػي يقكدكهػػا إلػػى الهػػلاؾ, فيػػأتي الفسػػؽ قاصػػمة ظهػػر البعير, كليككف مرحمة ما قبؿ التدمير, كبذلؾ يحؽ القكؿ أم كممة الله بالتدمير. فكركد الأفعاؿ عمػى هػذا النسػؽ, يػكحي بسػنة ثابتػة فػي تػدمير القػرل, يعػزز ذلػؾ صيغة الشرط الكاردة في أكؿ الآية (كااذا) لأنٌهػا تفيػد معنػى الشػرط الكاقػع عمػى الأحػداث التػػي يكثػػر كقكعهػػا, كلػػك كانػػت هػػذ الحػػكادث قميمػػة الحػػدكث لقػػاؿ (إف أردنػػا) لأنٌهػػا تػػدؿ عمى ما هك أقؿ كقكعان. (1) الإسراء 44.) (2) الإسراء 44.) (3) الإسراء 4<.)

عدد الصفحات ١١٤

114 كمف المكاضع الدالة عمى التدرج قكله تعالى لًُ وُؤُواْ ؽِغَبسَحً ؤَوْ ؽَذِيذًا (51 )ؤَوْ خٍَْمًلب ًَِّّلب يَىْجُلشُ ـِلي صُلذُوسِوُُْ ـَغَليَمُوٌُوَْ َِلٓ يُعِيلذَُٔب لُلًِ اٌَّلزِي ـَؽَلشَوُُْ ؤَوَّيَ َِلشَّحٍ ـَغَيُنْؽِعُلوَْ بٌَِيْلهَ سُئُوعًَُُْ وَيَمُوٌُوَْ َِزَ هُوَ لًُْ عَغَ ؤَْ يَىُوَْ لَشِيجًب)(1) . حيػػػث تػػػرد الأفعػػػاؿ فػػػي هػػػذ الآيػػػة دالػػػة عمػػػى تػػػدرج الحػػػكار بػػػيف النبػػػي -- كالمنكريف لمبعث بعد المػكت, كقػد ذكػرت الآيػات السػابقة عميهػا اسػتنكاره ـ لبعػث العظػاـ كالرفات مرة أخرل إلى الحياة ( وَلَبٌُواْ ؤَئِزَا وُنَّب عِظَبًِب وَسُـَبرًب ؤَبَِّٔب ٌََّجْعُوصُوَْ خٍَْمًب عَذِيذًا)(2) . كجاء جكاب الله عمى لساف نبيه الكريـ (ككنكا حجػارة أك حديػدان) أم أفٌ هنػاؾ مػا هػػك أقػػكل مػػف العظػػاـ كالرفػػات, كهػػك الحجػػارة كالحديػػد فهنٌهػػا جميعػػان مػػف خمػػؽ الله, فهػػك خالقهػػا, كهػػك الأقػػدر عمػػى بعثهػػا, كهنػػا يظهػػر تػػدرج آخػػر فػػي ذكػػر الحجػػارة كالحديػػد مػػف الأضعؼ إلى الأقكل, فمعمكـ أفٌ الحديد أقكل مف الحجارة لقكله تعػالى: (وَؤَٔضٌَْنَلب اٌْؾَذِيلذَ ـِيهِ ثَإْطٌ ؽَذِيذٌ)(3) . كقد يكػكف المقصػكد بػػ (أك خمقػان ممػا يكبػر فػي صػدكركـ) أم شػيء آخػر قػد يمػر بخػػكاطركـ, حػػكؿ قػػكة الله فػػي البعػػث كالإحيػػاء. ثػػـ يػػأتي التػػدرج فػػي الحػػكار بقػػكلهـ (مػػف يعيػػػػػدنا؟) فيػػػػػأتي الجػػػػػكاب (الػػػػػذم فطػػػػػركـ أكؿ مػػػػػرة) ثػػػػػـ يظهػػػػػر التػػػػػدرج فػػػػػي ردة فعمهػػػػػـ (فسينغضكف إليؾ رؤكسهـ) ثـ سؤالهـ: (متى هك؟) كجكابه: (عسى أف يككف قريبان ). فهذ الحكارية الرائعة كصؼ دقيؽ لما يدكر في أفئدة الخصكـ, كما يعتػريهـ إزاء مػػا يسػػمعكف, كتشػػكؿ تػػدرجان فػػي كصػػؼ ردكد أفعػػالهـ كالأسػػئمة الحػػائرة, كطأطػػأة الػػرأس مػػف الحيػػرة (فسينغضػػكف إليػػؾ رؤكسػػهـ) كعػػدـ تػػردد النبػػي فػػي الإجابػػة حيػػث تػػأتي فكريػػة (عسى أف يككف قريبان). كعػػكدة إلػػى الخطػػػاب الػػذم ذكػػر قبػػػؿ صػػفحات, كاصػػفان مراحػػػؿ غكايػػة الشػػػيطاف للإنساف نلاحظ أفٌ الأفعاؿ أيضان داخؿ الخطاب تعكس معنى التدرج مف الأضعؼ إلػى (1) الإسراء 4 .) (2) الإسراء ?:). (3) الحديد8;.)

عدد الصفحات ١١٥

115 الأقكل فػي هػذ المحػاكلات الشػيطانية وَاعْلزَفْضِصْ َِلِٓ اعْلزَؽَعْذَ ِِلنًُُْْ ثِصَلوْرِهَ وَؤَعٍِْلتْ عٍََليًُِْ ثِخَيٍِْهَ وَسَعٍِِهَ وَؽَبسِوًُُْْ ـِي الأَِْوَايِ وَالأَوْلادِ وَعِذْهُُْ وََِب يَعِذُهُُُ اٌؾَّيْؽَبُْ بِلاَّ ؼُشُوسًا)(1) . فأفعػػػػاؿ الأمػػػػر الػػػػكارد ة عمػػػػى سػػػػبيؿ الػػػػتهكـ كالكعيػػػػد: اسػػػػتفزز/ اجمػػػػب/ شػػػػاركهـ/ كغيرهػػا... ترسػػـ صػػكرة لهػػذا التػػدرج الشػػيطاني, فػػي محاكلػػة فتنػػة الإنسػػاف, فهػػك يسػػتفز الإنساف أكلان بالصكت كالكسكسة, ثـ تتصاعد المحاكلػة بالجىمبػة, أم الضكضػاء كالحركػة الفعميػػة التػػي عبػػر عنهػػا القػػرآف بالخيػػؿ كالػػراجميف , كنايػػة عػػف جميػػع المعػػدات, كالكسػػائؿ التي يمكف أف تصنع الفكضى كالضلاؿ, كقػد تكػكف كنايػة عػف الحػركب كمعػداتها, فهػي أنكى كسيمة في إيذاء البشر كقتمهـ, ثـ يتصاعد الأمر إلػى تمكػف الشػيطاف مػف مشػاركة الناس بأمكالهـ كأكلادهػـ, كهػذا كنايػة عػف تممكػه لإرادتهػـ, كتحكمػه فػي أعػزٌ مػا يمتمكػكف (المػػػاؿ كالكلػػػد). فكػػػاف هػػػذا التصػػػكير لمحػػػاكلات الغكايػػػة, إعجػػػازان قرآنيػػػان فػػػي إيصػػػاؿ (مػػػا سكؼ يحدث عمى الأرض, قبؿ خمؽ الناس كغكايتهـ!! كذلؾ يظهر التدرج في كظيفة الأفعاؿ, عند ذكر المكػاف كقكلػه تعػالى: ( وَلُلً سَّةً ؤَدْخٍِْنِي ُِذْخًََ صِذْقٍ وَؤَخْشِعْنِي ُِخْشَطَ صِذْقٍ وَاعْعًَ ٌِّي ِِٓ ٌَّذُٔهَ عٍُْؽَبًٔب َّٔصِيرًا)(2) . فقػػػػد قػػػػدـ الفعػػػػؿ (أدخمنػػػػي) عمػػػػى (أخرجنػػػػي) فػػػػي دعػػػػاء الإنسػػػػاف مراعػػػػاة لمتػػػػدرج المكاني, فالمدخؿ يأتي منطقيػان قبػؿ المخػرج, كهػذا يفيػد معنػى الػدعاء بػأف تكػكف مػداخؿ الإنساف لأم أمر مف الأمكر في العقيدة كالعمؿ مػداخؿ صػدؽ كتكفيػؽ, كػذلؾ يػدعك أف تككف مخارجه أم نتائج عممه كذلؾ. كيظهر التػدرج فػي كصػؼ حركػات الإنسػاف كسػكناته, كمػا يصػدر عنػه مػف ردكد أفعاؿ اتجا مف ينعـ عميه, مف ذلؾ: (وَبِرَآ ؤَْٔعَّْنَب عٍََ الإِٔغَبِْ ؤَعْشَضَ ؤََإَ ثِغَبِٔجِهِ وَبِرَا َِغَّلهُ اٌؾَّلشُّ وَلبَْ يَاُوعًلب )(3). فالإنسػاف بطبيعتػه جاحػػد لمنعمػػة, نػػاكر لمجميػػؿ, فعنػػدما تطالػػه النعمػػة يعػػرض عػػف المػػنعـ كهػػك الله سػػبحانه (1) الإسراء :<). (2) الإسراء 0.) (3) الإسراء 9.)

عدد الصفحات ١١٦

116 كتعػػػالى, كقػػػد صػػػكرت الآيػػػة إعراضػػػه بالتػػػدريج, فهػػػك أكلان يكػػػكف بالكجػػػه (أعػػػرض) لأفٌ الإعراض يككف كذلؾ , ثـ الالتفات بالجسـ بعيدان (كنأل بجانبه) متنكػران لمجميػؿ كالنعمػة. كالحقيقػة أفٌ هػذ ردة فعػػؿ النػاس اتجػا بعضػػهـ الآخػر أيضػان, يتممقػػكف لبعضػهـ الآخػػر, كعنػػدما يحصػػمكف عمػػى مبتغػػاهـ يبتعػػدكف عمػػف أحسػػف إلػػيهـ, فػػهف كػػاف هػػذا حػػالهـ مػػع بعضهـ الآخر, فكيؼ الحاؿ مع خالقهـ لا سيما أنٌهـ لا يركنه كلا يخشكف سخطه؟!. التدرج من الأ ضيق إل الأوسع: كيظهر ذلؾ في قكلػه: (وَلاَ رَغْعًَْ يَذَنَ َِؽٍُْوٌَخً بٌَِ عُنُمِهَ وَلاَ رَجْغُؽًَْب وًَُّ اٌْجَغْلػِ ـَزَمْعُلذَ ٍَُِوًِب َِّؾْغُوسًا)(1). فقد تدرج في تكجيهه للإنساف حكؿ أسمكب الإنفاؽ مػف الحالػة الأضػيؽ كهػك (اليػد المغمكلػة) كنايػة عػف التقتيػر, إلػى الحالػة الأكسػع جػدان كهػي الإسػراؼ كالتبػػذير كػػػػي يبػػػػيف أفٌ كميهمػػػػا مػػػػذمكـ, كخػػػػيـ العكاقػػػػب, كبػػػػذا يثبػػػػت الإنسػػػػاف عمػػػػى الكسػػػػطية إف اهتدل. التدرج من الأقل إل الأكثر: كقكله تعالى: (بَِّب يَجٍُْؽََّٓ عِنذَنَ اٌْىِجَلشَ ؤَؽَلذُهَُّب ؤَوْ وِلبَهَُّلب ـَللبَ رَمُلً ًٌََُّّلأ ؤُؾٍّ وَلاَ رَنًَْشْهَُّلب وَلًُ ًٌََُّّلب لَلوْلاً وَشِيمًلب )(2). ففػي كصػؼ بػر الكالػديف يبػدأ بػذكر الأقػؿ, كهػك الكاحػد منهمػا, ثػـ يتدرج إلػى ذكػر الأكثػر كهػك (كلاهمػا) لأنٌػه لا أحػد يخمػك مػف ظػرؼ يجمعػه بأحػد كالديػه أك كميهما عند الكبر إلا ما ندر. كثمػػػة مكاضػػػع أخػػػرل تعكػػػس غػػػرض التػػػدرج فػػػي كظيفػػػة الأ فعػػػاؿ التػػػي عرضػػػت الدراسة أبرزها: التعظيم: كقد يتأخر الفعؿ عف متعمقه لغاية التعظيـ, كقكله تعالى: (وَلُشْآٔبً ـَشَلْنَب ُ ٌِزَمْشَؤَ ُ عٍََ اٌنَّبطِ عٍََ ُِىْشٍ ؤََضٌَّْنَب ُ رَنضِيلبً)(3). مكثى يمكثي مكثان(1). (1) الإسراء 8?.) (2) الإسراء 89.) (3) الإسراء 40<.)

عدد الصفحات ١١٧

117 فقػػد تػػأخر الفعػػؿ (فرقنػػا ) ككػػاف حقػػه التقػػديـ (فرقنػػا القػػرآف) كذلػػؾ تعظيمػػان لممتقػػدـ عميه كهك المفعكؿ به (قرآنان) حيث يستشعر القارئ عظمة المتقدـ كقداسته. كلأجػؿ هػذا التعظػيـ أيخٌػر الفعػؿ (أنزلنػا ) فػي قكلػه تعػالى: (وَثِلبٌْؾَكً ؤَٔضٌَْنَلب ُ وَثِلبٌْؾَكً َٔضَيَ)(2) فتأخر الفعؿ عف متعمقه إنٌما لإبراز هذ الغاية, كهي تعظيـ القػرآف, كجػاء التكػرار مف بعد لتأكيد هذا المعنى. المديح: كهػذا يعنػي تقػديـ الفعػؿ إطػراءن كاستحسػاننا لفاعمػه كقكلػه تعػالى: (وَيَخِلشُّوَْ ٌِلؤَرْلَلبِْ يَجْىُوَْ وَيَضِيذُهُُْ خُؾُوعًب)(3) . كهنػػػػا نممػػػػح إلػػػػى جانػػػػب الإطػػػػراء معنػػػػى التػػػػدرج أيضػػػػان, فػػػػالمؤمنكف يخػػػػركف (أم يهبطكف إلى الأرض حتى تصؿ أذقانهـ إليها مف الخشكع, ثـ تػأتي مرحمػة (البكػاء) لأفٌ الإنساف يسجد أكلان, ثـ يأخذ بالبكاء خشية لله كتضرعان. كتػأتي صػيغة المضػارع لترسػػـ صػكرة حيػة لاسػتمرارية الفعػػؿ, كتثبيتهػا فػي مخيمػػة القارئ إيذانان بجمالها كقدسيتها. مراعاة الرتبة: كيقصػػػد بػػػذلؾ أف يػػػأتي الترتيػػػب كفػػػؽ قػػػرب المتحػػػدث عنػػػه كمنزلػػػة مػػػف صػػػاحب الشأف, فالابف أقػرب مػف الزكجػة إلػى الإنسػاف, كالزكجػة أقػرب مػف الكالػديف. يظهػر ذلػؾ جميان في قكله تعالى كاصفان حاؿ الإنساف كذعر يكـ الحساب: (يَوََْ يَفِشُّ اٌَّْشْءُ ِِْٓ ؤَخِيهِ وَؤًُِهِ وَؤَثِيهِ وَصَبؽِجَزِهِ وَثَنِيهِ)(4). (1) ابػػػف منظػػػكر, لسػػػاف العػػػرب, مػػػادة (مكػػػث كالميكٍػػػثي: الأنػػػاة كالم بػػػثي كالانتظػػػار, كالمكػػػث الػػػذم لا يعجؿ في أمر , كالمكث: الإقامة مع الانتظار كالتمبث في المكاف . (2) الإسراء 40;.) (3) الإسراء 40?.) (4) عبس9=.)

عدد الصفحات ١١٨

118 فػػالابف آخػػر مػػف يفػػرٌ منػػه الإنسػػاف عنػػد ذعػػر كخكفػػه, نظػػران لقربػػه العػػاطفي مػػف أبيه. كقد ظهر هذا المعنى مف جديد في سكرة الإسراء في قكله تعالى: ( وَلًُِ اٌْؾَّْذُ ٌٍِّهِ اٌَّزِي ٌَُْ يَزَّخِزْ وٌََذًا وٌََُ يَىُٓ ٌَّهُ ؽَشِيهٌ ـِي اٌٍُّْْهِ وٌََُْ يَىُٓ ٌَّهُ وٌَِي ًَِٓ اٌزُّيَّ وَوَجًشْ ُ رَىْجِيرًا)(1) . فقد تـ ترتيب الأفعاؿ المضارعة: (لـ يتخذ كلدان) (لـيكف لػه شػريؾ) (لػـ يكػف لػه كلي) كفؽ الرتبة كالمنزلة. فالكلػد أقػرب مػف الشػريؾ, كالشػريؾ أقػرب مػف الػكلي, كقػد نػزٌ الله سبحانه كتعالى نفسػه عػف هػؤلاء الثلاثػة, فجػاء الفعػؿ منفيػان, لتصػؿ إلينػا فكػرة تفرغػه سبحانه عف كؿ ما يشغؿ الحاكـ عف رعيتػه, كالسػمطاف عػف سػمطته, كهػذا أدعػى ل معػدؿ كالقسػػػػط, ككػػػػأفٌ فػػػػي هػػػػذا رسػػػػالة لمحكػػػػاـ بػػػػأف لا تشػػػػغمهـ عػػػػف رعيػػػػتهـ الحيػػػػاة الخاصػػػػة كالأكلاد, كالتنافس مف قبؿ الشركاء عمى السمطة!! كحػػػكؿ هػػػذا الترتيػػػب يقػػػكؿ الػػػدكتكر عمػػػي أبػػػك القاسػػػـ: "قيػػػدٌـ خبػػػر كػػػاف (لػػػه) فػػػي المكضػػعيف اهتمامػػان بكينكنػػة هػػذا القيػػد, لمػػا تقػػرر مػػف تسػػمط النفػػي عمػػى المقػػدـ, فالتقػػديـ فػػي المكضػػعيف أظهػػر الاهتمػػاـ بنفػػي الشػػرؾ عػػف الله سػػبحانه كتعػػالى, كنفػػي الكلايػػة, كلا ذلػػؾ يكجػػد فػػي حقػػه, ففػػي الآيػػة السػػابقة كصػػؼ لػػه –سػػبحانه- بنفػػي الكلػػد كنفػػي الشػػرؾ كنفي الكلي كالنصير, كقد ظهر التناسب النظمي بالمزاكجة في التقػديـ, كبػذلؾ يكػكف قػد تحقػػؽ غرضػػاف فػػي آف كاحػػد: الأكؿ معنػػكم ظهػػر فػػي الاهتمػػاـ, كالثػػاني لفظػػي يتجمػػى برعاية الفاصمة (2) . كقد أكضحت الدراسة مكقفها مف مكضكع الفاصمة التي يشير إليهػا فػي الفصػميف السابقيف فميراجع. (1) الإسراء 444 .) (2) ينظر: أبك القاسـ, عمي, بلاغة التقديـ كالتأخير في القرآف الكريـ, ج 9, ص400> .

عدد الصفحات ١١٩

119 الأسموب الحكيم كيقصد به تمقي سؤاؿو عمى صكرة لـ يقصدها, أك ترؾ سؤاله كالإجابة عف سؤاؿ لػػـ يسػػأله, أك حمػػؿ كػػلاـ المػػتكمـ عمػػى غيػػر مػػا كػػاف يقصػػد كيريػػد, تنبيهػػان عمػػى أنٌػػه كػػاف ينبغي له أف يسأؿ هذا السؤاؿ أك يقصد هذا المعنى(1) . كمف الأمثمة التي تضرب عمى هذا الأسمكب قكله تعالى يَغْإٌَُؤَهَ َِبرَا يُنفِمُوَْ لًُْ َِب ؤَٔفَمْزُُ ًِْٓ خَيْشٍ ـٍٍَِْوَاٌِذَيِْٓ وَالأَلْشَثِ َ وَاٌْيَزَبَِ وَاٌَّْغَبوِ ِ وَاثِْٓ اٌغَّجِيًِ)(2). سألكا النبي-- عف حقيقة ما ينفقػكف مػف مػا لهػـ, فػأجيبكا ببيػاف طػرؽ إنفػاؽ الماؿ, تنبيهان عمى أف هذا هك الأكلى كالأجدر بالسؤاؿ عنه(3) . كقد ظهر هذا الأسمكب في سػكرة الإسػراء فػي قكلػه تعػالى: (وَيَغْلإٌَُؤَهَ عَلِٓ اٌلشُّوػِ لُلًِ اٌشُّوػُ ِِْٓ ؤَِْشِ سَثًي وََِب ؤُورِيزُُ ًِٓ اٌْعٍُِِْ بِلاَّ لٍَِيلبً)(4) . فقػػػد جػػػاءت الإجابػػػة ليسػػػت عػػػف الػػػركح مباشػػػرة؛ لأنٌهػػػـ حتمػػػان سػػػألكا عػػػف ماهيتهػػػا كتككينهػػػا, فأجػػػابهـ عػػػف مصػػػدر المعرفػػػة بهػػػا كهػػػك الله, ككأنٌػػػه يقػػػكؿ: ينبغػػػي عمػػػيكـ ألا تسألكا مثؿ هذا السؤاؿ. كقػػػػد جػػػػاء ترتيػػػػب الأفعػػػػاؿ دالان عمػػػػى هػػػػذا الأسػػػػمكب الحكػػػػيـ: يسػػػػألكنؾ/ قػػػػؿ/ .. كجاءت الإجابة منبئة عف هذ الحكمة, كهذا الأسمكب, ثـ كاف التعقيب بػػ (وََِب ؤُورِيلزُُ ًِلٓ اٌْعٍُِِْ بِلاَّ لٍَِيلبً) إشعاران بما كاف عميهـ ألا يفعمك مف اجتناب السؤاؿ. (1) الهاشػػمي, السػػيد أحمػػد, جػػكاهر البلاغػػة فػػي المعػػاني كالبيػػاف كالبػػديع, دار إحيػػاء التػػراث العربػػي بيركت, لبناف, ط48, (د.ت), ص9>> . (2) البقرة 84;.) (3) الهاشمي, جكاهر البلاغة9?0.) (4) الإسراء ;>).

عدد الصفحات ١٢٠

111 التفضل كقد يػأتي ترتيػب الأفعػاؿ دالان عمػى التفضػؿ كالتمػنف عمػى الإنسػاف, متقدمػة عمػى بعضها الآخر بأسمكب التعميـ كالتخصيص مف ذلػؾ: (وٌََمَذْ وَشَِّْنَلب ثَنِلي آدَََ وَؽٍََّْنَلبهُُْ ـِلي اٌْجَلشً وَاٌْجَؾْشِ وَسَصَلْنَبهُُ ًَِٓ اٌؽَّيًجَبدِ وَـَعٍَّْنَبهُُْ عٍََ وَضِيرٍ ًَِّّْٓ خٍََمْنَب رَفْعِيلبً)(1) . فقد تقدـ فعؿ التكريـ (كرمنا) عمى الفعؿ الداؿ عمػى نقػؿ الإنسػاف مػف مكػاف إلػى مكاف (كحممناهـ) عمى الفعؿ الداؿ عمػى الػرزؽ (كرزقنػاهـ) ليكػكف لهػذا الترتيػب دلالتػاف هما: 1. التفضػػؿ عمػػى الإنسػػاف كبيػػاف مػػا فضػػمه الله بػػه عمػػى بػػاقي الكائنػػات مػػف رزؽ كتنقػػؿ كتكريـ. 2. التعمػػػيـ ثػػػـ التخصػػػيص: فتكػػػريـ الإنسػػػاف معنػػػى عػػػاـ, لػػػـ تكضػػػح أشػػػكاله كأنكاعػػػه, فجػػاء الفعػػؿ اللاحػػؽ (كحممنػػاهـ) لتخصػػيص هػػذ النعمػػة, كهػػي حمػػؿ الإنسػػاف عػػف طريػػػػػؽ المراكػػػػػب كالسػػػػػفف, ثػػػػػـ ظهػػػػػر التخصػػػػػيص بصػػػػػكرة أدؽ عنػػػػػد ذكػػػػػر الػػػػػرزؽ كالطيبات؛ لأفٌ الإنساف أحكج إليهما مما سكاهما. التحذير: كقػػد يػػكحي ترتيػػب الأ فعػػاؿ كتقػػدمها عمػػى بعضػػها الآخػػر بمعنػػى التهديػػد كالتحػػذير مف ذلؾ: (ؤَـَإَِِنزُُْ ؤَْ يَخْغِؿَ ثِىُلُْ عَبِٔلتَ اٌْجَلشً ؤَوْ يُشْعِلًَ عٍََليْىُُْ ؽَبصِلجًب صُلَُّ لاَ رَغِلذُواْ ٌَىُلُْ وَوِليلبً (68 ) ؤََْ ؤَِِنزُُْ ؤَْ يُعِيذَوُُْ ـِيهِ رَبسَحً ؤخش ـَيُشْعًَِ عٍََيْىُُْ لَبصِفب ًَِٓ اٌشًيؼِ ـَيُؽْشِلَىُُ ثَِّب وَفَشْرُُْ صَُُّ لاَ رَغِذُواْ ٌَىُُْ عٍََيْنَب ثِهِ رَجِيعًب)(2). فالآيات تحذر الإنساف مف أف يأمف غضب ا, فيسترسؿ فػي المعاصػي, فيػأتي الفعؿ (أفأمنتـ) مسبكقان بهمزة الاستفهاـ, ليفيد الاستنكار المشكب بمعنى التحػذير, ككػأفٌ (1) الإسراء 0 .) (2) الإسراء ><-?<).

عدد الصفحات ١٢١

111 المعنى: كيؼ تأمف أيٌها الإنساف أف ييخسؼ بؾ جانب البر, كمعمكـ أفٌ البرٌ مكػاف آمػف لعػيش الإنسػاف, كلكػف عنػد العقكبػػة قػد يصػبح هػذا المكػػاف الآمػف محػط عقكبػة, فييخسػػؼ بػػه, أم يسػػقط بػػه فػػي البحػػر, كلػػيس أسػػهؿ مػػف غػػرؽ القػػارات (اليابسػػة) لأنٌهػػا؛ محاطػػة بالمػاء مػػف كػػؿ جانػب بقػػدرة الله. ثػػـ يػأتي تػػكالي الأفعػػاؿ لتكعيػة الإنسػػاف بالأخطػػار التػػي تحيط به مف كؿ اتجا . (ؤَوْ يُشْعًَِ عٍََيْىُُْ ؽَبصِلجًب صُلَُّ لاَ رَغِلذُواْ ٌَىُلُْ وَوِليلبً ) كتقػدير الكػلاـ (أـ أمنػتـ أف يرسػؿ عمػػػيكـ) فالحػػػذؼ يفهػػػـ مػػػف السػػػياؽ, كيػػػنص عمػػػى عقكبػػػة مػػػف نػػػكع آخػػػر, كهػػػي إرسػػػاؿ الحاصب (أم الحصباء كالرماؿ التي تهمؾ المخمكقات). (ؤََْ ؤَِِنزُُْ ؤَْ يُعِيذَوُُْ ـِيهِ رَبسَحً ؤخش ـَيُشْعِلًَ عٍََليْىُُْ لَبصِلفب ًِلَٓ اٌلشًيؼِ ) فتكػرار الفعػؿ يفيػد التأكيد عمى العقكبة, كلكف مع تنكع أشكالها. فالبر إضافة إلى إمكانية خسفه في المػاء, قد تهب عميه الرياح فتغرؽ ساكنيه في البحر. كييسػػػػػمى اخػػػػػتلاؼ أزمػػػػػاف الفعػػػػػؿ أفػػػػػأمنتـ/ أك يرسػػػػػؿ/ أـ أمنػػػػػتـ/ بالالتفػػػػػات كهػػػػػك الانتقػػػاؿ مػػػف حالػػػة زمنيػػػة إلػػػى أخػػػرل؛ تطريػػػة لػػػذهف السػػػامع كمػػػا يػػػذهب السػػػكاكي فػػػي مفتاحه(1), كلكنها لا تخمك مف أغػراض بلاغيػة, فبعػد أف يشػير الفعػؿ إلػى الماضػي ليػدؿ عمػػى أفٌ الأمػػف قػػػد اسػػتتب فػػػي حيػػاة الإنسػػاف (آمنػػػتـ) يػػأتي الفعػػػؿ المضػػارع (أك يرسػػػؿ عمػػيكـ حاصػػبان) ليكقظػػه مػػف غفمتػػه, كليػػكحي بمعنػػى الاسػػتمرارية, فػػالخطر كػػاف كمػػا زاؿ كسيبقى محيطان بالإنساف ما داـ بعيػدان عػف طاعػة الله, فيكػكف الالتفػات بػيف الأفعػاؿ دالان عمى التحذير (تعددت الأسباب كالمكت كاحدي). يقػكؿ سػيد قطػب: "إف البشػر فػي قبضػة الله فػػي كػؿ لحظػة, كفػي كػؿ بقعػة, إنٌهػػـ في قبضته في البر, كما هـ في قبضته في البحر, فكيؼ يأمنكف"(2). (1) السػػػكاكي,أبك يعقػػػكب أكػػػرـ عثمػػػاف, مفتػػػاح العمػػػكـ, مطبعػػػة دار الرسػػػالة, بغػػػداد, ط 4 ,4?>4 , ص9?; . (2) قطب, سيٌد, ظلاؿ القرآف, ج49, ص9:; .

عدد الصفحات ١٢٢

112 العمة والمعمول قػػد يػػدؿ ترتيػػب الأفعػػاؿ داخػػؿ الآيػػات الكريمػػة عمػػى مراعػػاة العمػػة كالمعمػػكؿ, أم ذكر الأسباب كالنتائج في عمؿ الإنساف مف ذلؾ: (أظُشْ وَيْؿَ ظَشَثُواْ ٌَهَ الأَِْضَبيَ ـَعٍَُّواْ ـَللبَ يَغْزَؽِيعْوَْ عَجِيلبً)(1) . فضربهـ الأمثػاؿ لمنبػي إنمػا ليثبتػكا بطػلاف كلامػه, ككػاف هػذا سػببان فػي ضػلالهـ مف ذلؾ ذكرهـ لمرفات كالعظاـ, كاستحالة إحيائها (في معتقػدهـ) فجػاء الفعػلاف ضػربكا/ فضمكا/ مرتبيف بحسب العمة كالمعمكؿ أم أف ضربهـ لطمثاؿ سبب في ضلالهـ. التعميم ثم التخليص: كقػػد يػػأتي ترت يػػب الأفعػػاؿ فػػي الآيػػات دالان عمػػى العمػػكـ ثػػـ الخصػػكص, أم ذكػػر حالػػة عامػػة ثػػـ العػػكدة لتكضػػيحها كتخصيصػػها, مػػف ذلػػؾ مػػا كرد فػػي الحػػديث عػػف بػػر الكالديف: (وَاخْفِطْ ًٌََُّب عَنَبػَ اٌزُّيِّ َِِٓ اٌشَّؽَّْخِ وَلًُ سَّةً اسْؽًََُّّْب وََّب سَثَّيَبِٔي صَؽِيرًا)(2) . ففعػػؿ الأمػػر (اخفػػض) جنػػاح الػػذؿ داؿ عمػػى حالػػة البػػرٌ كالتكاضػػع أمػػاـ الأبػػكيف كهػػػػي حالػػػػة عامػػػػة لا نعػػػػرؼ كيػػػػؼ يكػػػػكف أداؤهػػػػا؟ كلكػػػػف الفعػػػػؿ (كقػػػػؿ) رب ارحمهمػػػػا. خصػػص عمػػؿ البػػر بالػػدعاء لهمػػا, كالتفػػرغ بالرحمػػة , كبػػذلؾ جػػاء الخػػاص بعػػد العػػاـ, كلا يعني ذلؾ أفٌ بر الكالديف يقتصر عمى الػدعاء لهمػا, كلكنػه ذكػر بعػض أشػكاله, كأبرزهػا الدعاء. التقديم والتأخير في الأسماء: كسػػيعرض البحػػث لكقػػكع ظػػاهرة التقػػديـ كالتػػأخير بػػيف الأسػػماء فػػي السػػكرة, سػػكاء أكانت هذ الأسػماء جػزءان مػف الجمػؿ الاسػمية (المبتػدأ كالخبػر) أـ جمػؿ النكاسػخ بجميػع أشػػكالها, أك حتػػى متعمقػػات الجمػػؿ كالمفاعيػػؿ كالحػػاؿ كالنعػػت كغيرهػػا. كقػػد تػػـ اسػػتثناء أشبا الجمؿ في هػذا الفصػؿ بعػد أف خصػص لهػا فصػؿ سػابؽ, نظػران لكثػرة كركدهػا فػي السكرة. (1) الإسراء >:). (2) الإسراء 8: .)

عدد الصفحات ١٢٣

113 كقبػػؿ العػػرض لمشػػكاهد , لابػػدٌ مػػف العػػكدة تأكيػػدان عمػػى رفػػض فكػػرة تحكٌػػـ الفاصػػمة القرآنية بترتيب الأسماء كالأفعػاؿ, كتقػديمها كتأخيرهػا؛ لأفٌ الفاصػمة -كبقػدرة الله - يمكػف تحقيقها دكف أف تمس الأغراض البلاغية لمتقديـ كالتأخير. كااف يعجػػػب الػػػدارس, فهنػػػه يعجػػػب لػػػذهاب جهابػػػذة المغػػػة إلػػػى تعميػػػؿ مػػػا كرد فػػػي الآيػػات القرآنيػػة مػػف تقػػديـ كتػػأخير, رعايػػة لمفاصػػمة, فهػػذا أبػػك حيػػاف الأندلسػػي صػػاحب (البحر المحيط) يعمؿ قكله تعالى: (وٌََُْ يَىُٓ ٌَّهُ وُفُوًا ؤَؽَذٌ)(1) . كهك ترتيب جاء عمػى غيػر القيػاس النحػكم؛ لأفٌ (أحػد) فػي الآيػة الكريمػة كقعػت نكرة فكاف الأصؿ في الترتيب: (كلـ يكف أحد كفكان له). فعمؿ ذلػؾ بقكلػه: "كتقػدـ (الجػار كالمجركر(لػػه)) عمػػى (كفػػكان) للاهتمػػاـ بػػه, إذ فيػػه ضػػمير البػػارم تعػػالى, كتكسػػط الخبػػر كااف كاف الأصؿ التأخر؛ لأف تأخر الاسـ هك فاصمة, فحسف ذلؾ"(2) . فهػػػك يػػػرل أف تػػػأخر اسػػػـ كػػػاف (أحػػػد) إنمػػػا جػػػاء لرعايػػػة الفاصػػػمة, كمػػػا أفٌشػػػبه الجممة (له) قػد تقػدـ للاهتمػاـ بػه لأنٌػه داؿ عمػى ذات الله سػبحانه, كهػذا ممػا يؤخػذ عمػى هؤلاء العمماء, إذ كيؼ يعتقدكف أفٌ ثمة ليٌ ان لأعناؽ الألفاظ رعاية لمفاصػمة القرآنيػة؟ كمػا يؤخػػػػذ عمػػػػيهـ اقتصػػػػارهـ عمػػػػى القػػػػكؿ بػػػػأفٌ التقػػػػديـ كالتػػػػأخير قػػػػد تػػػػـ (للاهتمػػػػاـ) دكف أف يكضحكا نكع هذا الاهتماـ كغايته, فقد كاف حريان به أف يحػدد غػرض الاهتمػاـ كػالتعظيـ لمذات الإلهية أك التخصيص أك غير . كيحضرنا هنا تعميؿ لابف الأثير لظاهرة التقديـ كالتأخير في قكله تعالى: ( وَاٌْزَفَّلذِ اٌغَّبقُ ثِبٌغَّبقِ بٌَِ سَثًهَ يَوَِْئِزٍ اٌَّْغَبقُ)(3). فهػك يػرل أفٌ تػأخر المبتػدأ (المسػاؽ) رغػـ تعريفػه إنٌ ما جاء مراعاة لحسػف الػنظـ, يقػكؿ: "هػذا ركعػي فيػه حسػف الػنظـ , لا لاختصػاص فػي تقػػديـ الظػػرؼ, كفػػي القػػرآف مكاضػػع كثيػػرة مػػف هػػذا القبيػػؿ, يقيسػػها غيػػر العػػارؼ بأسػػرار الفصاحة عمى مكاضع, أخرل كردت للاختصاص كليست كذلؾ" (4) . (1) الإخلاص:). (2) الأندلسي, أبك حياف, البحر المحيط, ج>, ص90- ;94 . (3) القيامة8?.) (4) ابف الأثير, المثؿ السائر, ج8, ص9.

عدد الصفحات ١٢٤

114 فمراعػػاة حسػػف الػػنظـ تعبيػػر لا يميػػؽ بػػالقرآف الكػػريـ, لا سػػيما إذا قيصػػد بػػه ترتيػػب الكممػػات عمػػى غيػػر رتبتهػػ ا النحكيػػة, لتحقيػػؽ هػػذا الػػنظـ, فػػهفٌ الألفػػاظ قػػد تتقػػدـ كتتػػأخر لغاية بلاغية, كالبلاغة مطمب ساـو, كلكف حسف النظـ زينة ككماؿ. تقديم و تأخير الأسماء في مطمع السورة: لقػد بػدأت سػكرة الإسػراء بصػيغة التسػبيح ( عُلجْؾَبَْ اٌَّلزِي ؤَعْلشَ ثِعَجْلذِ ِ ) فػػ (سػبحاف) صػػيغة إنشػػائية غيػػر طمبيػػة؛ لأنٌهػػا لا تحمػػؿ معنػػى الصػػدؽ كالكػػذب كلكنهػػا تحمػػؿ معنػػى التعجػػب كالتقػػػديس كالتنزيػػػه, فجػػاء افتتػػػاح السػػػكرة "ليثيػػػر مشػػاعر الإنسػػػاف كتكجيهػػػه إلػػػى حدث عظيـ, ينبغي أف يككف مثار إعجاب الإنساف بقدرة خالقه, كتنزيهه عف كؿ نقػص كعجز, ألا كهك الإسػراء الػذم يحمػؿ طابعػان إعجازيػان, ينبغػي للإنسػاف الإقػرار بػه بداهػة, دكف التشكيؾ بتفاصيمه كتعقيداته"(1) . كمعمػػكـ أفٌ أهػػؿ البلاغػػة قػػد قسػػمكا الجمػػؿ فػػي المغػػة العربيػػة إلػػى جمػػؿ إنشػػائية كأخرل طمبية, عمى خلاؼ ما فعؿ النحاة حيف قسمكها إلى فعمية كاسمية. كلمػػػا كانػػػت الجمػػػؿ الخبريػػػة -هػػػي مػػػا احتممػػػت الصػػػدؽ كالكػػػذب- تمػػػط أرجػػػاء القرآف ؛ لأنٌه مميء بالأخبار كالأنباء -كلا كذب فيه - بينما كانت الجمػؿ الإنشػائية مػطل بمعػػاني الانفعػػاؿ كالتعجػػب, ككػػؿ مػػا مػػف شػػأنه تحريػػؾ عكاطػػؼ الإنسػػاف. فقػػد تراكحػػت الجمؿ القرآنية ما بيف الخبر كالإنشاء, فبمغػت فػي سػكرة الإسػراء ( 100) جممػة خبريػة ك (88) جممة إنشائية(2). فالنسػػػب تكشػػػؼ عػػػف تقػػػارب فػػػي المراكحػػػة بػػػيف الأسػػػمكبيف؛ لأفٌ القػػػرآف يخاطػػػب عقؿ الإنساف ككجدانه, لذا اقتضي التنكيع. كيأتي تعبير (سبحاف الذم) إنشائيان غير طمبي, يستدعي معنػى التنزيػه كالتقػديس لمػػػػذات الإلهيػػػػة, كهػػػػك فػػػػي عمػػػػـ النحػػػػك نائػػػػب عػػػػف المفعػػػػكؿ المطمػػػػؽ, كلكػػػػف لأف عاممػػػػه محذكؼ تقدير (سبحٍ تسبيحان) لذا اقتيضي إعرابهػا عمػى أنٌهػا نائػبه عػف المفعػكؿ المطمػؽ كليس مفعكلان مطمقان. (1) سمطاف, فاضؿ ضايؼ, سكرة الإسراء (دراسة بلاغية دلالية), ص ;:. (2) سمطاف, فاضؿ ضايؼ, سكرة الإسراء (دراسة بلاغية دلالية), ص :<.

عدد الصفحات ١٢٥

115 كيظهر التقديـ في المفظة اللاحقة (الذم) فهك اسـ مكصكؿ يػدؿ عمػى المبهمػات كغيػػػػر مػػػػف الأسػػػػماء المكصػػػػكلة, كتقػػػػدـ الأسػػػػماء المكصػػػػكلة يفيػػػػد غػػػػرض التشػػػػكيؽ لمػػػػا بعدها, كقكؿ أبي العلاء المعرم: كالػػػػػػػػػػػػػذم حػػػػػػػػػػػػػػارت البريػػػػػػػػػػػػػػة فيػػػػػػػػػػػػػػه حيػػػػػػػػكافه ميسٍػػػػػػػػتىحدثه مػػػػػػػػف جمػػػػػػػػادً (1) فقد أفاد التشكيؽ, بعدما تشػكقت الػنفس لمعرفػة مػف هػذ صػفته, فجػاءت الشػطرة الثانية لتكضػيح صػفات هػذا الاسػـ المػبهـ (الػذم) ليكػكف هػك (الإنسػاف) كسػائر مػا خمػؽ الله مف تراب, فنفخت فيه الركح فصار حيكانان. كفي مطمع السكرة الكريمة (سػبحاف الػذم أسػرل بعبػد لػيلان) جػاء التشػكيؽ للاسػـ المكصػػكؿ (الػػذم) ثػػـ تجمػػت الصػػكرة مػػف خػػلاؿ الفعػػؿ (أسػػرل) كهػػك صػػمة المكصػػكؿ, حيث كضحٌ سر التقديس كالتنزيه, كهك عظمة الإسراء كااعجاز . كالحقيقػػػة أفٌ الأسػػػماء فػػػي السػػػكرة الكريمػػػة تتػػػكزع بػػػيف الجمػػػؿ الخبريػػػة كالإنشػػػائية عمػػى حػػد سػػكاء لػػذا آثػػر البحػػث دراسػػتها كفػػؽ الأغػػراض البلاغيػػة سػػكاء كقعػػت فػػي جمػػؿ خبريػػة أـ إنشػػائية, باحثػػان فػػي تقػػدمها كتأخرهػػا عمػػى بعضػػها الآخػػر, أك تقػػدمها عمػػى مػػا تعمػػؽ بػػه مػػف الأفعػػاؿ, أك فػػي آيػػة عمػػى آيػػة, أك مقارنػػة تقػػدمها كتأخرهػػا فػػي سػػكرة عػػف سكرة. أغراض التقديم والتأخير من خلال الأ سماء: كقػػد أدل تقػػدـ كتػػػأخر الأسػػماء فػػػي السػػكرة عػػػف بعضػػها الآخػػػر أغراضػػان بلاغيػػػة كثيرة أهمها: مراعاة السبق: ( َِّلٓ وَلبَْ يُشِيلذُ اٌْعَبعٍَِلخَ عَغٍَّْنَلب ٌَلهُ ـِيًَلب َِلب َٔؾَلبء ٌَِّلٓ ُّٔشِيلذُ صُلَُّ عَعٍَْنَلب ٌَلهُ عًََلنََُّ يَصْللبهَب َِلزُِْوًِب َِّذْؽُوسًا)(2) . (1) المعرم, أبك الع ء, شرح ديكاف حماسة أبي تماـ المنسكب لأبي العلاء المعرم, تحقيؽ: حسػيف محمد نقشة, دار الغرب الإسلامي, بيركت -لبناف, (د.ط),4:44ق-4??4ـ (2) الإسراء 4>.)

عدد الصفحات ١٢٦

116 (وَلاَ رَغْعًَْ يَذَنَ َِؽٍُْوٌَخً بٌَِ عُنُمِهَ وَلاَ رَجْغُؽًَْب وًَُّ اٌْجَغْػِ ـَزَمْعُذَ ٍَُِوًِب َِّؾْغُوسًا)(1) . (َّلا رَغْعًَ َِ َ اٌٍّهِ بٌَِلًًب آخَشَ ـَزَمْعُذَ َِزُِْوًِب َِّخْزُولاً)(2). (وَلاَ رَغْعًَْ َِ َ اٌٍّهِ بًًٌَِب آخَشَ ـَزٍُْمَ ـِي عًََنََُّ ٍَُِوًِب َِّذْؽُوسًا)(3) . ففػػػي الأنمػػػاط التاليػػػة: مػػػذمكمان مػػػدحكران/ ممكمػػػان محسػػػكران / مػػػذمكمان مخػػػذكلان / ممكمػػػان مػػدحكران / نسػػؽ تركيبػػي متشػػابه؛ فهػػي أحػػكاؿ أتػػت لبيػػاف هيئػػة أصػػحابها مػػف النػػاس ممػػف اختػػػػاركا الػػػػدنيا عمػػػػى الآخػػػػرة, أك اتخػػػػذكا مػػػػع الله شػػػػريكان, أك اختػػػػاركا طريػػػػؽ الإسػػػػراؼ كالتبذير. فجميعهػػػا أنمػػػاط نحكيػػػة (أحػػػكاؿ) تفيػػػد غػػػرض الػػػذـ, غيػػػر أفٌ تقػػػدـ الألفػػػاظ عمػػػى بعضػػػها الآخػػػر يعكػػػس غايػػػة بلاغيػػػة أخػػػر ل لا بػػػدٌ مػػػف تبيينهػػػا. فتقػػػدـ (مػػػذمكمان) عمػػػػى (مدحكران ) في الآية الأكلى ريتٌب حسب السبؽ؛ لأفٌ الإنسػاف المخطػئ ييػذـ أكلان ثػـ ييػدٍحر, (أم ييقصى كيبعد) كبذلؾ تككف الآية قد راعت الترتيب بالسبؽ. كنجػػد هػػػذا المعنػػى فػػػي الحالػػة الثانيػػػة (فتقعػػد ممكمػػػان محسػػكران) عنػػػد الحػػديث عػػػف الميقتٌر (البخيؿ) كالمسرؼ المبذر. فهك ييلاـ أكلان مف قبؿ مف حكله, حيف يضيع مالػه ثػـ يتحسر ثانيػان, كػردة فعػؿ عمػى مػا كقػع معػه, فيكػكف الترتيػب بحسػب السػبؽ, كالآيػة التػي سبقتها. كفػػي الحػػديث عػػف الشػػرؾ بػػالله نجػػد المشػػرؾ كقػػد قعػػد (مػػذمكمان مخػػذكلان) فالحػػاؿ تصػػؼ المشػػرؾ, كقػػد ذيـ أكلان ثػػـ خيػػذؿ, أم لػػـ يجػػد مػػف ينصػػر , لا سػػيما عنػػد الحسػػاب. فمراعاة السبؽ كاضحة في ترتيب هذيف الاسميف كحاؿ الآيتيف السابقتيف. ككذا الترتيب في الآية الرابعة (فتمقى في جهنـ ممكمان مدحكران). كقد نجد هذ الغاية في أسمكب المدح كالثناء, لا سيما عنػد الحػديث عػف صػفات الله سبحانه: (بَِّْ سَثَّهَ يَجْغُػُ اٌشًصْقَ ٌَِّٓ يَؾَبء وَيَمْذِسُ بَِّٔهُ وَبَْ ثِعِجَبدِ ِ خَجِيرًا ثَصِيرًا)(4) . (1) الإسراء 8?.) (2) الإسراء 88.) (3) الإسراء 9? .) (4) الإسراء 90 .)

عدد الصفحات ١٢٧

117 فقد تقدـ ذكر (الخبرة) عمى (البصيرة) مراعاة لمسبؽ ؛ لأفٌ الخبرة تسبؽ البصػيرة, فمف اكتسب الخبرة صار بصيران. كفي قكله تعالى كاصفان نفسه: (بَِّٔهُ وَبَْ ؽٍَِيًّب ؼَفُوسًا)(1) نجد الغاية ذاتهػا (السػبؽ) فقػد غفر؛ لأنٌه حميـ, فالتجاكز عف أخطاء الناس يستمزـ حممان, كبعدها تككف المغفرة. كيظهر الترتيب لمسبؽ في آيات أخرل مف مثؿ قكله تعالى: ( وَعَعٍَْنَب اٌٍَّيًَْ وَاٌنًََّلبسَ آيَزَيِْٓ)(2) فتقدـ ذكر الميؿ عمى ذكر النهار؛ لأفٌ الميؿ أسػبؽ فػي الكجػكد مػف النهػار, ككمػا تركم كتب التفسير, فهفٌ الظممة كانت أكلان ثـ خمؽ الله النكر(3) . كمػف ذلػؾ ايضػان(بِراً ٌَّإَرَلْنَلبنَ ظِلعْؿَ اٌْؾَيَلبحِ وَظِلعْؿَ اٌََّّْلبدِ صُلَُّ لاَ رَغِلذُ ٌَلهَ عٍََيْنَلب َٔصِيرًا) (4). فقػد تقػدـ ذكػر الحيػاة كضػعؼ الممػات؛ لأفٌ الحيػاة تكػكف أكلان ثػـ يػأتي المػكت كالخطػػاب مكجػػه لمنبػػي -- أم "لػػك ركنػػت إلػػيهـ لضػػاعفنا لػػؾ عػػذاب الػػدنيا, كعػػذاب الآخرة" (5) . كمف ذلؾ أيضان(وَلًُ سَّةً ؤَدْخٍِْنِي ُِذْخًََ صِذْقٍ وَؤَخْشِعْنِلي ُِخْلشَطَ صِلذْقٍ وَاعْعَلً ٌِّلي ِِٓ ٌَّذُٔهَ عٍُْؽَبًٔب َّٔصِيرًا) (6). فقد تقدـ ذكر المػدخؿ عمػى المخػرج؛ لأفٌ الػدخكؿ يكػكف أكلان ثػـ يأتي الخركج. مراعاة السببية: مف ذلؾ قكله تعالى: (وَلًُ سَّةً ؤَدْخٍِْنِي ُِذْخًََ صِذْقٍ وَؤَخْشِعْنِي ُِخْشَطَ صِلذْقٍ وَاعْعَلً ٌِّي ِِٓ ٌَّذُٔهَ عٍُْؽَبًٔب َّٔصِيرًا) (7) . (1) الإسراء ::). (2) الإسراء 48.) (3) ينظر: القرطبي, ج ?, ص88=. (4) الإسراء ;=). (5) الصابكني, صفكة التفاسير, ج8, ص4=4. (6) الإسراء 0.) (7) الإسراء 0.)

عدد الصفحات ١٢٨