86 يقكؿ الصابكني: "نزلنا مفرقان منجمان لتقػرأ عمػى النػاس عمػى تػؤدة كمهػؿ, ليكػكف حفظه أسهؿ, كالكقكؼ عمى دقائقه أيسر"(1) . التخليص لمتحذير قػػد يتقػػدٌـ المخاطػػب مػػف خػػلاؿ شػػبه جممػػة الجػػار كالمجػػركر لغايػػة التحػػذير, مػػف ذلػؾ مػا خكطػب بػه الشػيطاف (عميػه لعنػة الله) فػي السػكرة: ( بَِّْ عِجَلبدِي ٌَليْظَ ٌَلهَ عٍََليًُِْْ عُللٍْؽَبٌْ)(2) فقػػد تقػػدـ خبػػر لػػيس (لػػؾ) عمػػى اسػػمها (سػػمطاف) تخصيصػػان لمشػػيطاف بالػػذكر لغاية التهديد كالتحذير, كذلػؾ حػيف رفػض السػجكد لآدـ كتكعػد ذريتػه بالغكايػة كالضػلاؿ. فحذر الله سبحانه مبينان عجز عف أف يصؿ بسمطانه إلى المؤمنيف مف عباد . كهذا الحديث يقكدنا إلى بقية الخطػاب الػذم كجػه لمشػيطاف قبػؿ بػدء الخمػؽ, فػهفٌ لاستعماؿ الجار كالمجركر دلالات أخرل تظهر في الخطاب, مف ذلؾ: التحقير: (وَاعْزَفْضِصْ َِِٓ اعْزَؽَعْذَ ِِنًُُْْ ثِصَوْرِهَ وَؤَعٍِْتْ عٍََيًُِْ ثِخَيٍِْهَ وَسَعٍِِلهَ وَؽَلبسِوًُُْْ ـِلي الأَِْلوَايِ وَالأَوْلادِ وَعِلذْهُُْ وََِلب يَعِلذُهُُُ اٌؾَّليْؽَبُْ بِلاَّ ؼُلشُوسًا )(3) فػالله سػبحانه يػنص عمػى أفٌ لمشػيطاف أسػػاليب شػػتى فػػي غكايػػة الإنسػػاف, عمػػى رأسػػها الصػػكت (الكسكسػػة) كالخيػػؿ (كنايػػة عػػف العتػػاد كالمعػػدات) كالرىجٍػػؿ (الراجمػػة ) كمقاسػػمته البشػػر أمػػكالهـ كأكلادهػػـ. كسػػكؼ تعػػرض هذ الدراسػة لهػذ المعػ اني فػي مكضػكع لاحػؽ, غيػر أفٌ لاسػتعماؿ الجػار كالمجػركر فػي هذا الخطاب دلالات لا بد مف محاكلة قراءتهػا مػف ذلػؾ: (مػف اسػتطعت مػنهـ بصػكتؾ) فقد تقدـ الجار كالمجركر (منهـ) الداؿ عمػى البشػر, كذلػؾ لتخصػيص النػاس بالاهتمػاـ؛ لأفٌ قضػػػية الخطػػػاب كمكضػػػكع الرهػػػاف كػػػاف عمػػػى البشػػػر, حيػػػث راهػػػف الشػػػيطاف عمػػػى (1) الصػػػابكني, محمػػػد عمػػػي, صػػػفكة التفاسػػػير, دار إحيػػػاء التػػػراث العربػػػي, بيػػػركت, لبنػػػاف, (د.ط 4:4:ق4??9ـ, ج9, ص4=? . (2) الإسراء ;<). (3) الإسراء :<).
عدد الصفحات ٩٧87 غػػكايتهـ بقكلػػه فػػي سػػكرة (ص لَللبيَ ـَجِعِضَّرِللهَ ٌَللإُؼْوِيَنًَُُّْ ؤَعَّْعِلل َ (82 )بٌَِّللب عِجَللبدَنَ ِِللنًُُُْ اٌُّْخٍَْصِ َ)(1) . فجاء تقدـ ذكرهـ (أم الناس) في تعبيػر (مػنهـ) دالان عمػى تخصيصػهـ بالاهتمػاـ في مكضػكع الرهػاف, كقػد تقػدـ ذكػرهـ عمػى ذكػر كسػائؿ الشػيطاف (بصػكتؾ) ك (بخيمػؾ) التي تـ تأخير ذكرها لمتحقير, مصداقان لقكله تعالى: (بَِّْ وَيْذَ اٌؾَّيْؽَبِْ وَبَْ ظَعِيفًب)(2) . غيػػر أفٌ التعبيػػر نفسػػه (مػػنهـ) قػػد يتػػأخر فػػي آيػػات أخػػرل, لتنقمػػب الآيػػة كيصػػبح الغاككف مف البشر مكضع (التحقير) كقمة الاهتماـ مف مثػؿ: (لَبيَ ارْهَتْ ـََّٓ رَجِعَهَ ِِلنًُُْْ ـَةَِّْ عًََنََُّ عَضَآئُوُُْ عَضَاء َِّوْـُوسًا)(3) . فقػػد تػػأخر ذكػػر الجػػار كالمجػػركر (مػػنهـ) عػػف ذكػػر الشػػيطاف متمػػثلان فػػي الضػػمير (فمف تبعؾ منهـ) لأفٌ البشػر باتبػاعهـ لمشػيطاف تتهػاكل مكػانتهـ عنػد الله, كلا يصػبحكف مكضعان للاهتماـ. كهذ مف ركائع القرآف كدقة استخدامه لمكممات. التخليص لمتوعد والتيديد: قد ذكرت في الغرض السابؽ أفٌ كسائؿ الشيطاف قد تأخر ذكرهػا لغايػة التحقيػر, كهػػي صػػكتؾ/ خيمػػؾ/ رجمػػؾ/ كلبيػػاف ضػػعفها أمػػاـ قػػدرة الله كثبػػات المػػؤمنيف, غيػػر أنٌنػػا نجػػد أفٌ بعػػض أشػػبا الجمػػؿ مػػف الجػػار كالمجػػركر قػػد تتقػػدـ لغايػػة التكعػػد كالتهديػػد كقكلػػه تعالى: (ـَةِرَا عَبء وَعْذُ الآخِشَحِ عِئْنَب ثِىُُْ ٌَفِيفًب)(4) . فهػػػذا خطػػػاب لبنػػػي إسػػػرائيؿ يشػػػير إلػػػى جمعهػػػـ آخػػػر الزمػػػاف مػػػرة كاحػػػدة لإيقػػػاع العقكبػػػػة عمػػػػيهـ, كقػػػػد ذكػػػػر الجػػػػار كالمجػػػػركر (بكػػػػـ) متقػػػػدمان عمػػػػى الحػػػػاؿ (لفيفػػػػان) لغايػػػػة الاختصاص الذم يفيد التكعد كالتهديد, كبذلؾ تتبايف أشػبا الجمػؿ مػف الجػار كالمجػركر فتتقدـ كتتأخر داخؿ الآية حسب السياؽ كمعطيات المعنى. (1) سكرة ص 8->9.) (2) النساء<=). (3) الإسراء 9.) (4) الإسراء 40:.)
عدد الصفحات ٩٨88 التخليص لمتحدي قد يكحي التقػديـ كالتػأخير فػي أشػبا الجمػؿ مػف الجػار كالمجػركر بمعنػى التحػدم كالتصدم لممخاطب كما في قكله تعالى: (وَلَبٌُواْ ٌَٓ ُّٔآَِِْ ٌَهَ ؽَزَّ رَفْغُشَ ٌَنَب ِِلَٓ الأسض يَنجُوعًلب (91) ؤَوْ رَىُوَْ ٌَهَ عَنَّخٌ ًِٓ َّٔخِيًٍ وَعِنَتٍ ـَزُفَغًشَ الأًََْٔلبسَ خِلبًٌََلب رَفْغِليرًا (90) ؤَوْ رُغْلمِػَ اٌغَّلَّبء وََّب صَعَّْذَ عٍََيْنَب وِغَفًب ؤَوْ رَإْرِيَ ثِبٌٍّهِ وَاٌَّْلآئِىَخِ لَجِيلبً (92 )ؤَوْ يَىُوَْ ٌَهَ ثَيْذٌ ًِٓ صُخْشُؾٍ ؤَوْ رَشْلَ ـِي اٌغََّّبء وٌََٓ ُّٔآَِِْ ٌِشُلِيًهَ ؽَزَّ رُنَضًيَ عٍََيْنَلب وِزَبثًلب َّٔمْلشَئُ ُ )(1). فهػذ الآيػاتتحكػي قصػة التحػدم بػػػػيف النبػػػػي -- كبػػػػيف المشػػػػركيف الػػػػذيف أرادكا تعجيػػػػز النبػػػػي, كااجبػػػػار عمػػػػى تحقيػػػػؽ المعجزات كي يصدقكا نبك ته كتفجير الأنهػار كااسػقاط الكًسػؼ(2) مػف السػماء, أك المجػيء بالله كالملائكة, أك بنػاء بيػت مػف زخػرؼ (مػف ذهػب) أك الارتقػاء نحػك السػماء, أك تنزيػؿ كتاب!! كقد جاء اسػتخداـ الجػار كالمجػركر لػيعكس تخصػيص النبػي بالتحػدم: لػف نػؤمف (لػػؾ), اك تكػػكف (لػػؾ) جنػػة, أك يكػػكف (لػػؾ) بيػػت مػػف زخػػرؼ, فقػػد تقػػدـ خبػػر كػػاف (لػػؾ) عمػػػػػى اسػػػػػمها (جنػػػػػة) كخبػػػػػر كػػػػػاف (لػػػػػؾ) عمػػػػػى اسػػػػػمها (بيػػػػػت مػػػػػف زخػػػػػرؼ) ليفيػػػػػد هػػػػػذا التخصػػػػيص, كيعكػػػػس هػػػػذا التحػػػػدم. كمػػػػا يعكػػػػس اسػػػػتخداـ المشػػػػركيف ل مضػػػػمائر معنػػػػى التحدم المشكب بالأنانية (كما زعمت عمينا) ف شبه الجممػة مػف الجػار كالمجػركر (عمينػا) لا تدؿ فقػط عمػى رغبػتهـ فػي كقػكع المعجػزة, بػؿ يريػدكف أف يكػكف مردكدهػا عائػد عمػيهـ دكف سكاهـ لذاتيتهـ كحبهـ التممؾ. (1) الإسراء 0-?9.) (2) ابف منظكر, لساف العػرب, مػادة (كسػؼ الكًسٍػؼي, كالكًسٍػفةي, الكسًػفةي: القًطٍعػة ممػا قطىعػت. كفػي الحديث: أنٌه جاء بثريدةً كسؼو أم خبز مكسٌر, كهي جمع كًسفة لمقطعة م ف الشيء.
عدد الصفحات ٩٩89 أغراض بلاغية أخرى أفادىا التقديم والتأخير: كقػػد أفػػاد نسػػؽ الجػػار كالمجػػركر فػػي التقػػديـ كالتػػأخير أغراضػػان غيػػر التخصػػيص منها: مراعاة السبق الزماني: كيعنػػي ذلػػؾ أف ترتيػػب الكػػلاـ خػػلاؿ هػػذا النسػػؽ (الجػػار كالمجػػركر) يبػػدأ بالأقػػدـ زمانيػان ثػـ المتػأخر عنػه, كقكلػه تعػالى: (وََِلٓ وَلبَْ ـِلي هَللزِ ِ ؤَعَّْل ـًَُلوَ ـِلي الآخِلشَحِ ؤَعَّْل )(1) كيقصد بػذلؾ أف مػف يضػؿ فػي هػذ (أم الحيػاة الػدنيا) فهنػه سيضػؿ فػي الآخػرة, بمعنػى سيخسػػر كلا يسػػتبيف طريقػػه. كقػػد قػػدـ الجػػار كالمجػػركر -فػػي هػػذ - عمػػى مػػا بعػػد -فػػي الآخرة - مراعاة لمسبؽ الزماني. كقيػؿ فػػي معناهػػا: "مػػف عمػػي عػػف نعػػـ الله التػػي أنعمهػػا عميػػه فػػي الػػدنيا فهػػك عػػف نعػػـ الآخػػرة أعمػػى, كقيػػؿ أيضػػان: المعنػػى مػػف كػػاف فػػي الػػدنيا التػػي أيمهػػؿ فيهػػا, كفيسًػػح لػػه بها, ككعد بقبكؿ التكبة أعمػى, فهػك فػي الآخػرة التػي لا تكبػة فيهػا أعمػى" (2). كهػك تنػاظر جميؿ بيف الجممتيف نتج عنه اهتماـ بكؿ مف الدنيا كالآخرة. كمػف ذلػؾ: (ؤَلِلُِ اٌصَّللبَ حَ ٌِلذٌُُونِ اٌؾَّلّْظِ بٌَِل ؼَغَلكِ اٌٍَّيْلًِ )(3) فالآيػة الكريمػة تحػث عمػى إقامة الصلاة لكقتها, كدلكؾ الشمس يعني ميمهػا نحػك الغػركب, كغسػؽ الميػؿ أم دخكلػه كظممتػه, فهػػي إشػػارة إلػػى أهميػػة صػػلاة المغػرب, كمػػا يميهػػا مػػف صػػمكات الميػػؿ. كلا يعنػػي ذلؾ إسقاط أهمية باقي الصمكات كالظهر كالعصر, كلكنه نػص عمػى خصكصػية صػلاة المغػػرب كػػي لا يهممهػػا أحػػد. كقػػد جػػاء الترتيػػب فػػي ذكػػر هػػذيف الػػكقتيف (لػػدلكؾ الشػػمس) (إلى غسؽ الميؿ) مراعيان لمسبؽ الزماني كعادة القرآف في الترتيب الدقيؽ كالتنظيـ. (1) الإسراء 8.) (2) القرطبػػي, أبػػك عبػػدالله محمػػد بػػف أحمػػد الانصػػارم, الجػػامع لأحكػػاـ القػػرآف تحقيػػؽ: الشػػيخ هشػػاـ سمير البخارم, دار عالـ الكتب, الرياض, (د.ط), 4:89ق8009ـ, ج?, ص8?>. (3) الإسراء >=).
عدد الصفحات ١٠٠91 كفي قكله تعالىوََِِٓ اٌٍَّيًِْ ـَزًََغَّذْ ثِهِ َٔبـٍَِخً ٌَّهَ)(1) يقكؿ الصابكني: "قدـ (مف الميػؿ عمى الفعؿ (فتهجػد) لحصػر التهجػد فػي هػذا الكقػت؛ لأنٌػه أفضػؿ الأكقػات, عنػد الله مػف الأكقات الأخرل, فالميؿ كقت منفصؿ, قاؿ تعالى: ( عُجْؾَبَْ اٌَّزِي ؤَعْشَ ثِعَجْذِ ِ ٌَيْلبً)(2) . كجػػاء فػػي الحػػديث: "إذا مضػػى شػػطر الميػػؿ أكثمثػػا ينػػزؿ الله إلػػى السػػماء الػػدنيا فيقكؿ: هؿ مف سائؿ فيعطى؟ هؿ مف داعو فيستجاب له؟ هؿ مف مستغفر فيغفر له"(3) . مراعاة الترتيب التلاعدي كنلاحظ أفٌ القػرآف فػي ترتيبػه لأشػبا الجمػؿ مػف الجػار كالمجػركر يراعػي العمميػة التصػاعدية فػي حػدكث الأشػياء كمنطقيتهػا, كقكلػه تعػالى: (وَاعْلزَفْضِصْ َِلِٓ اعْلزَؽَعْذَ ِِلنًُُْْ ثِصَوْرِهَ وَؤَعٍِْت عٍََيًُِْ ثِخَيٍِْهَ وَسَعٍِِهَ وَؽَبسِوًُُْْ ـِي الأَِْوَايِ وَالأَوْلادِ وَعِذْهُُْ وََِلب يَعِلذُهُُُ اٌؾَّليْؽَبُْ بِلاَّ ؼُشُوسًا)(4) . كقػد أعػدنا حػديث الخطػاب مػع الشػيطاف؛ لأنٌػه داؿ عمػى غػرض آخػر مػف ناحيػة الترتيػػب التصػػاعدم, ففػػي ذكػػر الصػػكت (بصػػكتؾ) كالخيػػؿ (بخيمػػؾ) كالرجػػاؿ (كرجمػػؾ) مراعاة لتدرج الأساليب التي يمجأ إليها الشيطاف في إغكاء الإنساف, فيبػدأ بالصػكت كهػك الكسكسػػة, كحػػديث الػػنفس الػػذم يػػدعك الإنسػػاف لممعصػػية. فػػهف فشػػمت لجػػأ الشػػيطاف إلػػى مػػا هػػك أعتػػى كأشػػد تػػأثيران, كهػػك الخيػػؿ كالراجمػػكف , كقػػد اختمػػؼ فػػي معناهػػا, فقيػػؿ كػػؿ مػػا هك راكب أك ماشو مف أعكاف الشيطاف مف الإنس كالجف, كقيؿ بػؿ هػي كػؿ خيػؿ مشػت في معصية الله, فهك لمشيطاف, ككؿ إنسػاف مشػى فػي معصػية الله, فهػك لمشػيطاف, كأمػا مشػػاركة الشػػيطاف للإنسػػاف فػػي المػػاؿ كالأكلاد, فقػػد تكػػكف إشػػارة إلػػى كػػؿ مػػاؿ أينفػػؽ فػػي معصية الله كقيؿ بؿ هك مػا كػانكا يحرٌمكنػه مػف البحيػرة كالسػائبة كالكصػيمة كالحػاـ (كهػي الأنعػػػػاـ التػػػػي حرمكهػػػػا عمػػػػى أنفسػػػػهـ لسػػػػكء معتقػػػػداتهـ) فكأنهػػػػا نصػػػػيب لمشػػػػيطاف, كأمػػػػا (1) الإسراء ?=). (2) الإسراء 4.) (3) الألباني, محمد ناصػر الػديف, الجػامع الصػغير, عػف أبػي هريػرة, قػاؿ الشػيخ الألبػاني (صػحيح (د.ط), (د.ت) انظر: حديث رق ـ 08, في صحيح الجامع (4) الإسراء :<).
عدد الصفحات ١٠١91 الأكلاد, فقيؿ هـ أكلاد الزنا, كقيؿ بؿ هـ الأكلاد الذيف قتمكا عمى أيػدم أهمػيهـ, كقيػؿ هػـ الذيف تمت تسميتهـ (عبد الحارث) ك (عبد العيزل) ك (عبد اللات), ك(عبد الشمس)(1) . يقػػػػكؿ سػػػػيد قطػػػػب حػػػػكؿ هػػػػذا المعنػػػػى: "هػػػػك تجسػػػػيـ لكسػػػػائؿ الغكايػػػػة كالإحاطػػػػة كالاسػػػػتيلاء عمػػػػى القمػػػػكب, كالمشػػػػاعر كالعقػػػػكؿ, فهػػػػي المعر كػػػػة الصػػػػاخبة تسػػػػتخدـ فيهػػػػا الأصػػػكات كالخيػػػؿ كالراجمػػػكف , عمػػػى طريقػػػة المعػػػارؾ كالمبػػػارزات, ييرسػػػؿ فيهػػػا الصػػػكت فيػػػزعج الخصػػػكـ, كيخػػػرجهـ مػػػف مراكػػػزهـ الحصػػػينة, فػػػهذا اسػػػتدرجكا إلػػػى العػػػراء أخػػػذتهـ الخيؿ, كأحاطت بهـ الرجاؿ" (2) . التدرج في ذكر حركة الإنسان إف المتأمػػؿ فػػي أسػػمكب القػػرآ ف الكػػريـ, يػػرل أفٌ الآيػػات تراعػػي حركػػات الإنسػػاف كسػكناته, كردكد فعمػػه إزاء مػػا يعػػرض لػه مػػف أمػػكر العقيػػدة, فتشػكؿ بػػذلؾ منبعػػان ثىػػرٌ ان لعمػػـ النفس, كتأمؿ أحكاؿ الإنساف, فمف ذلؾ حديث القرآف عف إعراض فئات مف البشر عػف تدبر القرآف كفهمه: ( وَعَعٍَْنَب عٍََ لٍُُوثًُِِْ ؤَوِنَّخً ؤَْ يَفْمًَُلو ُ وَـِلي آرَأًِِلُْ وَلْلشًا وَبِرَا رَوَلشْدَ سَثَّلهَ ـِلي اٌْمُشْآِْ وَؽْذَ ُ وٌََّوْاْ عٍََ ؤَدْثَبسِهُِْ ُٔفُوسًا)(3) . فقػػػد تػػػدرجت الآيػػػات فػػػي ذكػػػر ردكد فعػػػؿ هػػػؤلاء المشػػػركيف عنػػػد سػػػماعهـ القػػػرآف الكػػريـ فبػػدأت بػػذكر قمػػكبهـ (عمػػى قمػػكبهـ أكن ػػة)(4) (كفػػي آذانهػػـ كقػػران) أم الصػػمـ كػػي لا يسمعكا الآيات الكريمة, ثـ الحديث عف فرارهـ كتكلي تهـ الأدبار, كفي هذا مراعاة لمتػدرج فػػي ردكد فعػػؿ الإنسػػاف, فػػهف الإعػػراض يبػػدأ فػػي القمػػب, ثػػـ يظهػػر عمػػى بػػاقي الحػػكاس كالسمع كغير . ثـ يككف الف رار عف العجز عف الثبات كالسماع. (1) القرطبي, الجامع لأحكاـ القرآف, ج 40, ص4>= . (2) قطب, سيٌد, ظلاؿ القرآف, ج49, ص9:9. (3) الإسراء <:). (4) ابػػف منظػػكر, لسػػاف العػػرب, مػػادة (كػػفٌكهػػي الأغطيػػة ككػػؿ مػػا يغطػػي القمػػب فيحػػكؿ بينػػه كبػػيف التدبر.
عدد الصفحات ١٠٢92 كحػػػيفتأخػػػذ الآيػػػات بػػػذكر عقكبػػػة هػػػؤلاء عنػػػد الحسػػػاب, نلاحػػػظ أنٌهػػػا تبػػػدأ بػػػذكر الكجه لأنٌه مكطف الحكاس, كعميه تظهر علامات الأعراض: (ؤََؾْؾُشُهُُْ يَلوََْ اٌْمِيَبَِلخِ عٍََل وُعُوهًُِِْ عُّْيًب وَثُىًّْب وَصًُّّب)(1) . ففي تقدـ شبه الجممة-عمى كجكههـ- عمى الأحكاؿ بعدها (عميان كبكمان كصػمان) إنٌمػػا فيػػه مراعػػاة لأحػػكاؿ الإنسػػاف, بػػدت عمػػى كجهػػه علامػػات الإعػػراض, ممثمػػة بػػالعمى كالػػبكـ كالصػػمـ, كقػػد قيػػدٌـ العمػػى (عػػدـ البصػػيرة) لأنٌػػه يقػػع فػػي القمػػب أكلان ثػػـ قيػػدـ الػػبكـ عمى الصمـ؛ لأفٌ البكـ ينتج عف الصمـ, فالأبكـ في العادة لا يسمع (كهذ إشػارة طبيػة رائعة) عمى الصعيد العممي, أمٌا عمى الصعيد الأخلاقي فالمعنى أنٌهـ خرسػكا عػف كممػة الحؽ؛ لأنٌهـ رفضكا سماعها مف الأساس. القسم والتأكيد: كقد ظهر هذا الغرض جميان في آية مفعمة بمعنى القسػـ, كقػكة التأكيػد, كذلػؾ فػي قكلػه تعػالى: (وَثِلبٌْؾَكً ؤَٔضٌَْنَلب ُ وَثِلبٌْؾَكً َٔلضَيَ وََِلب ؤَسْعَلٍْنَبنَ بِلاَّ ُِجَؾًلشًا ؤََلزِيشًا )(2) فقػد تقػدـ الجػار كالمجركر مػرتيف فػي الآيػة الكريمػة (كبػالحؽ) ليستشػعر القػارئ قػكة القسػـ, كالتأكيػد عمػى الحػػؽ, الػػذم يمثمػػه القػػرآف الكػػريـ فػػي نزكلػػه, فجػػاءت الأكلػػى مقدمػػة عمػػى الجممػػة الفعميػػة (أنزلنػػػا ) لتػػػدؿ بضػػػمير المػػػتكمـ عمػػػى أن ػػػه مػػػف عنػػػد الله, ك لػػػيس مػػػف عنػػػد غيػػػر , كجػػػاءت الثانيػػػة -كبػػػالحؽ نػػػزؿ - مرتبطػػػة بالجممػػػة الفعميػػػة المجػػػردة عػػػف الضػػػمير لتػػػدؿ عمػػػى أفٌ القرآف يحمؿ في ذاته الحؽ كمػه. فهػك عظػيـ بمػف أنزلػه, كهػك عظػيـ بذاتػه, فسػبحاف الله العظيـ!! (1) الإسراء =?). (2) الإسراء 40; .)
عدد الصفحات ١٠٣93 المدح والإطراء كقد يدؿ تقدـ شبه الجممة مف الجار كالمجركر عمى معنى المدح كالإطػراء, فعنػد كصؼ الخاشعيف مف المؤمنيف, ترد صكرتهـ كقد خركا لأذقانهـ يبككف: ( وَيَخِشُّوَْ ٌِلؤَرْلَبِْ يَجْىُوَْ وَيَضِيذُهُُْ خُؾُوعًب)(1) . ففػػي تقػػدـ (لطذقػػاف) كتػػأخر الجممػػة الفعميػػة (يبكػػكف) رسػػـ لمصػػكرة المػػؤثرة لهػػؤلاء الخاشعيف, لا لتحمؿ معنى الإذلاؿ الذم يقػع عمػى مػف يخػر لذقنػه عمػى الأرض, كلكنػه معنى المدح كالإطراء لهذا التسميـ المطمؽ لله كالبكاء الخاشع. القلر (الحلر): كيظهر هذا الأسػمكب فػي الجمػؿ المسػبكقة بػالنفي, كقػد أشػار إليػه الجرجػاني فػي الػػدلائؿ كبػػيٌف دلالتػػه عمػػى القصػػر فقػػاؿ ممػػثلان عميػػه: "ككػػذلؾ إذا قمػػت مػػا ضػػربتي زيػػدان, كنػػت نفيػػت عنػػؾ ضػػربه, كلػػـ يجػػب أف يكػػكف قػػد ضيػػرب, بػػؿ يجػػكز أف يكػػكف قػػد ضػػربه غيػرؾ, كأف لا يكػػكف قػػد ضيػػرب أصػػلان, كااذا قمػػت: مػػا أنػػا ضػػربت زيػػدان, لػػـ تقمػػه إلا كزيػػده مضركب ككاف القصد أف تنفي أف تككف أنت الضارب. كيضرب الجرجاني عمى هذا الأسمكب قكؿ الشاعر: كمػػػػػػػػػا أنػػػػػػػػػا أسػػػػػػػػػقمت جسػػػػػػػػػمي بػػػػػػػػػه كلا أنػػػا أضػػػرمت فػػػي القمػػػب نػػػارا (2) يقػػكؿ: المعنػػى كمػػا لا يخفػػى عمػػى أف السػػقـ ثابػػت مكجػػكد كلػػيس القصػػد بػػالنفي إليه, كلكف إلى أف يككف هك الجالب له كيككف قد جرٌ إلى نفسه"(3) . كظهػر هػذا الأسػمكب فػي سػكرة الإسػراء فػي قكلػه تعػالى وَآرَيْنَلب ُِوعَل اٌْىِزَلبةَ وَعَعٍَْنَب ُ هُذً ٌِّجَنِي بِعْشَائِيًَ ؤَلاَّ رَزَّخِزُوا ِِٓ دُؤِي وَوِيلبً)(4) . (1) الإسراء 40?.) (2) لـ يذكر الجرجاني اسـ قائمه (3) الجرجاني, دلائؿ الإعجاز, ص ;?. (4) الإسراء 8.)
عدد الصفحات ١٠٤94 فقػػػد أفػػػاد تقػػػديـ الجػػػار كالمجػػػركر (مػػػف دكنػػػي) عمػػػىالمفعػػػكؿ بػػػه (ككػػػيلان) معنػػػى حصػػر الككالػػة عمػػى الله لا عمػػى غيػػر , يقػػكؿ السػػعدم فػػي تفسػػير : "أم كقمنػػا لهػػـ ذلػػؾ, كأنزلنا إليهـ الكتاب لذلؾ, ليعبدكا الله كحد , كينيبكا إليه, كيتخذك كحد ككيلا" (1) . فهذ أبرز غايات التقديـ كالتأخير في نسؽ الجار كالمجركر, خصصتها الدراسػة بالذكر قبؿ بػاقي الأغػراض فػي السػكرة؛ لمػا تميٌػز بػه الجػار كالمجػركر مػف كفػرة الظهػكر في السكرة, بحيث شكؿ تركيبان بارزان لا يمكف إغفاله قبؿ ذكر باقي الأغراض. الجمل الفعمية: لمجمػػؿ الفعميػػة حضػػك ر لافػػت فػػي سػػكرة الإسػػراء, لا تخطئػػه عػػيف المتأمػػؿ إذا مػػا قارف استهلاؿ الآيات بعضها ببعض, كتراكحها ما بيف جمؿ اسمية كأخرل فعميػة, حيػث يمكػػػف القػػػكؿ إف ثمثػػػي آيػػػات السػػػكرة تبػػػدأ بجمػػػؿ فعميػػػة, تفيػػػد معنػػػى التجػػػدد كالتنكيػػػع فػػػي الخطػػاب, كتبػػايف الػػزمف, فييضػػفي عمػػى السػػكرة حيكيػػة كحركػػة, ممػػا لا يتحقػػؽ لػػك غمػػب عميها طابع الاسمية كالثبكت. كعنػػػد تممػػػس مػػػكاطف التقػػػديـ كالتػػػأخير خػػػلاؿ هػػػذا الػػػنمط المغػػػكم, تظهػػػر ملامػػػح بلاغيػػة قيٌمػػة, لعػػؿ أبرزهػػا مػػا ظهػػر فػػي التكجيهػػات المتلاحقػػة حػػكؿ دسػػتكر الحيػػاة فػػي المجتمػػع الإسػػلامي, تمػػؾ التػػي تحػػث الإنسػػاف عمػػى التكحيػػد كبػػر الكالػػديف, كعػػدـ القتػػؿ كالزنا, كااحقاؽ الحقكؽ كغيرها. كقد كردت عمى النحك التالي: (لاَّ رَغْعًَ َِ َ اٌٍّهِ بٌَِلًًب آخَشَ...)(2) (وَلَعَ سَثُّهَ ؤَلاَّ رَعْجُذُواْ بِلاَّ بِيَّب ُ وَثِبٌْوَاٌِذَيِْٓ بِؽْغَبًٔب...)(3) (وَآدِ رَا اٌْمُشْثَ ؽَمَّهُ وَاٌِّْغْىِ َ وَاثَْٓ اٌغَّجِيًِ...)(4) (وَلاَ رُجَزِّسْ رَجْزِيشًا...)(5) (1) السعدم, عبد الرحمف, تيسير الكريـ الرحمف, ص 0 . (2) الإسراء 88.) (3) الإسراء 89.) (4) الإسراء 8<.) (5) الإسراء 8<.)
عدد الصفحات ١٠٥95 (وَلاَ رَغْعًَْ يَذَنَ َِؽٍُْوٌَخً بٌَِ عُنُمِهَ)(1) (وَلاَ رَمْزٍُُواْ ؤَوْلادَوُُْ خَؾْيَخَ بِِْلبقٍ َّٔؾُْٓ َٔشْصُلًُُُْ وَبِيَّبوُُ...)(2) (وَلاَ رَمْشَثُواْ اٌضًَٔ ...)(3) (وَلاَ رَمْزٍُُواْ اٌنَّفْظَ اٌَّزِي ؽَشَََّ اٌٍّهُ بِلاَّ ثِبلحَكً...)(4) (وَلاَ رَمْشَثُواْ َِبيَ اٌْيَزِيُِ بِلاَّ ثِبٌَّزِي هِيَ ؤَؽْغَُٓ...)(5) (وَؤَوْـُوا اٌْىَيًَْ بِرا وٍِْزُُْ...)(6) (وَلاَ رَمْؿُ َِب ٌَيْظَ ٌَهَ ثِهِ عٌٍُِْ...)(7) (وَلاَ رَّْؼِ ـِي الأسض َِشَؽًب بَِّٔهَ ٌَٓ رَخْشِقَ الأسض...)(8) (وَلاَ رَغْعًَْ َِ َ اٌٍّهِ بًًٌَِب آخَشَ ـَزٍُْمَ ـِي عًََنََُّ...)(9) كقد جاءت هذ الآيات متكالية في السكرة, بيف الآيات 22-39) مبدكءة جميعػان بصيغة (لا تفعؿ) المضارع المقركف بػ لا الناهية, كتعني: "طمب الكػؼ عػف الفعػؿ عمػى كجه الاستعلاء كالإلزاـ" فالنكاهي الػكاردة فػي هػذ المنظكمػة الأخلاقيػة, تػدؿ عمػى حيرمػة ما كرد فيها مف أعماؿ ككراهية شديدة للإتياف بها, كقػد كصػفها الله سػبحانه كتعػالى بعػد ذلؾ بقكله(10)( :وًُ رٌَِهَ وَبَْ عَيٍّئُهُ عِنْذَ سَثًهَ َِىْشُوهًب)(1) . (1) الإسراء 8?.) (2) الإسراء 94.) (3) الإسراء 98.) (4) الإسراء 99.) (5) الإسراء 9:.) (6) الإسراء 9;.) (7) الإسراء 9<.) (8) الإسراء 9=.) (9) الإسراء 9?.) (10) سمطاف, فاضؿ ضايؼ, سكرة الإسراء (دراسة بلاغية دلالية), ص =<- ><.
عدد الصفحات ١٠٦96 كعند التأمؿ في هذ التكجهات الثثة عشر, نجػد بعضػها قػد تقػدـ عمػى بعضػها الآخػػر, كأفٌ الأفعػػاؿ المضػػارعة المجزكمػػة بػػػ لا الناهيػػة قػػد جػػاءت فػػي تقػػديمها كتأخيرهػػا كفػػؽ برنػػامج كاضػػح المعػػالـ, يضػػع للإنسػػاف خطػػة لحياتػػه الأخلاقيػػة. فالتقػػديـ كالتػػأخير هنا جاء بيف آية كأخرل, كليس بيف ألفاظ الآية الكاحدة. كأكؿ الممحكظػػػػات أفٌ التكجيػػػػه الأكؿ يتعمػػػػؽ بالك حدانيػػػػة (كلا تجعػػػػؿ مػػػػع الله إلهػػػػان آخر) لأفٌ الكحدانيػة هػي أكؿ أركػاف الػديف , كقػد بينػي الإسػلاـ عمػى خمػسو, أكلهػا شػهادة أف لا إلػػه إلا الله, كمتػػى كقػػرت فػػي قمػػب المػػؤمف, سػػهؿ عميػػه الانصػػياع لمػػا سػػكاها مػػف التعاليـ. كالمتأمؿ في هذ التكجيهػات المتكاليػة يلاحػظ أفٌ ثمػة منهجػان يؤلػؼ بينهػا, كيػربط بيف عناصرها, ألا كهك تشكيمها لمنظكمة حياة الإنساف الاجتماعية, سكاء ما تعمؽ منهػا بالعبادة كالسمكؾ, أـ ما تعمؽ بالحياة المادية كالإنفػاؽ كصػمة الػرحـ, التػي تػربط الإنسػاف بمػػػػف حكلػػػػه, كقػػػػد كضػػػػحها القرطبػػػػي بقكلػػػػه: "إنٌهػػػػا محاسػػػػف الأخػػػػلاؽ كالحكمػػػػة كقػػػػكانيف المعاني المحكمة كالأفعاؿ الفاضمة"(2) . فػػأكؿ رعايػػة إلهيػػة لمعلاقػػات هػػي رعايػػة علاقػػة الإنسػػاف بربػػه (كلا تجعػػؿ مػػع ا إلهػػان آخػػر) كهػػي أرقػػى العلاقػػات كأسػػماها, كبهػػا ينقػػذ الإنسػػاف كجػػكد كسػػائر أعمالػػه, ثػػـ علاقتػػه بكالديػػه (كبالكالػػديف إحسػػانا) كبػػذلؾ تضػػيؽ الحمقػػة مػػف الأكسػػع إلػػى الأضػػيؽ, ثػػـ علاقتػػه بػػذكم القربػػى (أقاربػػه) ثػػـ الأباعػػد (المسػػكيف كابػػف السػػبيؿ) كبػػذلؾ يكػػكف التػػدرج بحسػب الرتبػػة كالأحقيػة الاجتماعيػػة, كمػف قبمهػػا الإلهيػة, فػػالله هػك الأحػػؽ, ثػـ الأبػػكاف ثػػـ الأقربػػػػكف, ثػػػػـ مػػػػف هػػػػـ حكلنػػػػا مػػػػف المحتػػػػاجيف كهػػػػذا ارتقػػػػاء بالإنسػػػػانية, كمراعػػػػاة لحػػػػؽ الصحبة, بما ينفع الإنساف كأسرته كمجتمعه. كتنتقػػػػؿ الآيػػػػات بعػػػػد ذلػػػػؾ, لتنظػػػػيـ القػػػػكانيف الاجتماعيػػػػة التػػػػي تتعمػػػػؽ بالاقتصػػػػاد كالحياة المادية, فالاعتداؿ في النفقة سر الاستقرار الاقتصادم ( وَلاَ رَغْعًَْ يَذَنَ َِؽٍُْوٌَخً بٌَِ (1) الإسراء 9>.) (2) القرطبي, الجامع لأحكاـ القرآف, ج 40, ص4=4 .
عدد الصفحات ١٠٧97 عُنُمِهَ وَلاَ رَجْغُؽًَْب وًَُّ اٌْجَغْػِ)(1) فلا إسراؼ كلا تقتير (كالاقتصػاد نصػؼ المعيشػة) كهػذا يػتـ مراعاتػػه مػػف قبػػؿ الجميػػع, الفػػرد كالجماعػػة كالسػػمطة الحاكمػػة؛ لأفٌ الآيػػات تصػػمح حػػاؿ الجميع. ثػـ تقػدـ الآيػات فػي معػرض ترسػيخ القػكانيف الآمنػة قػكانيف القتػؿ كالزنػا (وَلاَ رَمْزٍُُلواْ ؤَوْلادَوُلُْ خَؾْليَخَ بِِْللبقٍ َّٔؾْلُٓ َٔلشْصُلًُُُْ وَبِيَّلبوُُ )(2)(وَلاَ رَمْشَثُلواْ اٌضًَٔل )(3), ككلاهمػا جريمػة بشػعة (قتػؿ الأكلاد كالزنا) غير أف قتؿ الكلد أبشػع, لػذا قيػدـ عمػى الزنػا. لمػا فيػه مػف اختػراؽ كاعتػداء عمى صمة الرحـ (رحـ الإنساف بكلد ). كقػػػد كرد ذكػػػر قتػػػؿ الأكلاد فػػػي مكضػػػعيف مػػػف القػػػر آف, فػػػي سػػػكرة الإسػػػراء كسػػػكرة الأنعػػاـ. إلا أفٌ التعبيػػر كرد فيػػه تقػػديـ كتػػأخير بػػيف السػػكرتيف. فجػػاء فػػي سػػكرة الأنعػػاـ: (وَلاَ رَمْزٍُُواْ ؤَوْلاَدَوُُ ًِْٓ بِْلبَقٍ َّٔؾُْٓ َٔلشْصُلُىُُْ وَبِيَّلبهُُْ )(4) بينمػا كرد فػي الإسػراء وَلاَ رَمْزٍُُلواْ ؤَوْلادَوُلُْ خَؾْيَخَ بِِْلبقٍ َّٔؾُْٓ َٔشْصُلًُُُْ وَبِيَّبوُُ). فالآية الأكلى تضمنت حرؼ الجر (مف) الذم يفيد السػببية كالتعميػؿ؛ لأفٌ الفقػراء حػػيف يعيشػػكف شػػدة الفقػػر يقكمػػكف بقتػػؿ أكلادهػػـ؛ لأنٌهػػـ لا يجػػدكف هػػـ مػػا يأكمكنػػه, فضػػلان عف أكلادهـ, أمٌا الآية الثانية فقد تضمنت لفظة (خشػية) التػي تعنػي الخػكؼ الآتػي عبػر المسػػتقبؿ, كلػػيس الخػػكؼ الحػػالي؛ لأفٌ الأغنيػػاء يعيشػػكف اليػػكـ فػػي غنػػى, كيخشػػكف أف يأتي يكـ يصابكف فيه بالفقر؛ لهذا السبب يمجأكف إلى قتؿ أكلادهـ (5) . كقد أيٌد هذا الرأم أبك الإصبع المصػرم فقػاؿ: كذلػؾ أفٌ الكػلاـ فػي الآيػة الأكلػى مكجػػه إلػػى الفقػػراء الكاقػػع بهػػـ الفقػػر كلػػيس أنٌهػػـ يخشػػكنه, فأكجبػػت البلاغػػة تقػػديـ عًػػدىتًهـ بػػالرزؽ قبػػؿ تكميػػؿ العػػدة بػػرزؽ الأكلاد. كفػػي الثانيػػة يشػػير الخطػػاب لغيػػر الفقػػراء, كهػػـ الذيف يقتمكف أكلادهػ ـ خشػية الفقػر, كلػيس أنٌهػـ مفتقػركف فػي الحػاؿ؛ بسػبب أنٌهػـ يخػافكف (1) الإسراء 8?) (2) الإسراء 94.) (3) الإسراء 98.) (4) الأنعاـ4;8.) (5) ينظر: السامرائي, التعبير القرآني, ص :<.
عدد الصفحات ١٠٨98 أف تسمبهـ كمؼ الأكلاد ما بأيػديهـ مػف الغنػى, فاقتضػى تقػديـ العػدة بػرزؽ الأكلاد فيػأمنكا مف الفقر(1). فقاؿ لا تقتمكهـ فهنا نرزقهـ كاايػاكـ, بمعنػى أفٌ الله جعػؿ معهػـ رزقهػـ, فػهنٌهـ لا يشارككنكـ في رزقكـ فلا تخافكا الفقر(2). أمٌا الزنا فجريمة أخلاقيػة, أيخِّػرت عػف ذكػر قتػؿ الأكلاد؛ لأفٌ الزنػا يتعمػؽ بػأخلاؽ المجتمػػػع, بينمػػػا يتعمػػػؽ قتػػػؿ الكلػػػد بصػػػمة الػػػرحـ, كصػػػمة الػػػرحـ متعمقػػػة بعػػػرش الػػػرحمف, يصػػؿ الله مػػف كصػػمها كيقطػػع مػػف قطعهػػا, لػػذا تعجبػػت الملائكػػة مػػف القتػػؿ لا الزنػػا عنػػد خمؽ آدـ –عميه السػلاـ-: (لَبٌُواْ ؤَرَغْعًَُ ـِيًَب َِٓ يُفْغِلذُ ـِيًَلب وَيَغْلفِهُ اٌلذًَِبء )(3). ثػـ جػاء ذكػر القتؿ العاـ: (وَلاَ رَمْزٍُُواْ اٌنَّفْظَ اٌَّزِي ؽَشَََّ اٌٍّهُ بِلاَّ ثِبلحَكً)(4). كجعػػػػؿ الزنػػػػا مقػػػػدمان عميػػػػه؛ لأفٌ مفاسػػػػد الزنػػػػا كمػػػػا يتبعػػػػه مػػػػفاخػػػػتلاط الأنسػػػػاب كانتشػػار الأمػػراض -الإيػػدز كغيػػر - أشػػد خطػػكرة مػػف مفاسػػد القتػػؿ كالثػػارات, فالثػػارات قػػد تنتهي بالصمح, أما اختلاط الأنساب كميلاد أطفاؿ غير شرعييف لا يمكف إصلاحه!! كتأتي الأفعاؿ اللاحقة (كلا تقربكا ماؿ اليتػيـ) ك (أكفػكا العهػد) ك (أكفػكا الكيػؿ إذا كمػػػتـ) ك (لا تقػػػؼ مػػػا لػػػيس لػػػؾ بػػػه عمػػػـ) ك (لا تمػػػش فػػػي الأرض مرحػػػان) لتػػػنظـ حيػػػاة الإنساف خارج بيته في معاملاته, فلا اعتداء عمى الضعفاء, كعمى رأسهـ الأيتاـ؛ لأنٌهػـ الحمقػػػة الأضػػػعؼ, لػػػذا خصػػػت بالػػػذكر, كلا نكػػػث بػػػالعهكد ليطمػػػئ ف النػػػاس إلػػػى بعضػػػهـ الآخػػػر, كلا تلاعػػػب بػػػالميزاف كالأكزاف, لأفٌ البيػػػع كالشػػػراء لا سػػػيما فيمػػػا يتعمػػػؽ بػػػػالكزف كالمكياؿ يمسٌ حياة الناس بصكرة يكمية, كيتعمؽ بأقكاتهـ, لذا خيصٌ بالذكر. ثـ ذكػر صػفة اجتماعيػة بغيضػة, كهػي (الفضػكؿ) كتتٌبػع مػا لا حاجػة لتتبعػه (كلا تقؼ ما ليس لؾ به عمـ) ككأنٌها إشارة إلى الإشاعات, كنشر الأخبػار التػي تقػكٌض أمػف (1) ينظػػػر: المصػػػرم, ابػػػف أبػػػي الإصػػػبع, بػػػديع القػػػرآف, تحقيػػػؽ: حفنػػػي شػػػرؼ, ط 4, مكتبػػػة نهضػػػة مصر, 8<0-8<4. كينظر: ابػف أبػي الإصػبع, تحريػر التحبيػر, المصػرم, تحقيػؽ: حفنػي شرؼ, نشر لجنة إحياء التراث الإسلامي, القاهرة,ص 4 . (2) ينظر: السامرائي, التعبير القرآني, ص :<-;<. (3) البقرة, ( 90.) (4) الإسراء 99 .)
عدد الصفحات ١٠٩99 المجتمػػع, فػػدعا إلػػى التثبػػت مػػف صػػحة كػػؿ مػػا يػػرد عػػف طريػػؽ السػػمع كالبصػػر كالفػػؤاد (كسائؿ التثبت): (ِبَّْ اٌغَّّْ َ وَاٌْجَصَشَ وَاٌْفُاَادَ وًُُّ ؤُوٌلئِهَ وَبَْ عَنْهُ َِغْاُولاً)(1) كقػد تقػدـ السػمع؛ لأنٌػه كسػيمة الاتصاؿ كنقؿ الأخبار, لقكله تعػالى: (وٌََب يُنَجًئُهَ ِِضًُْ خَجِيرٍ)(2) فالػذم ينبئػؾ بنقػؿ المعمكمػات يكصؿ إلى أذنؾ كليس إلى عينؾ ثـ ذكر البصر (العيف) كلكنها ليست فػي قػكة السػماع فػػي نقػػؿ الأخبػػار؛ لأفٌ العػػيف قػػد تكػػذِّ ب صػػاحبها, كتحتػػاج إلػػى كقػػت فػػي فهػػـ مػػا تػػرل, فسيدنا إبراهيـ حيف اعتمد عمى عينيه في محاكلػة فهػـ الخمػؽ كالخػ الؽ ضػؿ: (ـٍَََّّلب سَؤَ اٌؾَّّْظَ ثَبصِؼَخً لَبيَ هَلزَا سَثًي هَلزَآ ؤَوْجَشُ)(3) .ضػؿ؛ لأفٌ عينيػه أضػمتا , لكنػه عػاد كاهتػدل عػف طريػػؽ السػػمع (الػػكحي) لػػذا قيػػدٌـ السػػمع عمػػى البصػػر, ثػػـ أيخػػر الفػػؤاد (العقػػؿ) كالفػػؤاد فػػي القرآف يشير إلى العقؿ كليس إلى القمػب؛ لأفٌ القمػب مػكطف العاطفػة لقكلػه تعػالى: (ٌَوٌَْلب ؤَْ سَّثَؽْنَلب عٍََل لٍَْجًَِلب )(4) فػي اشػارة إلػى عاطفػة أـ مكسػى حػيف فقػدت رضػيعها, فالعقػؿ قػد ييضػؿ صػػاحبه, لأفٌ عقػؿ الإنسػػاف قاصػػر, كقػد يجػػر إلػى الكفػػر, لػػذا قيػدٌـ السػػمع عميهمػػا جميعان إشارة إلى عمك (الكحي) الذم أكصؿ إلى الناس حقائؽ الأشياء بالسماع (كالكتػب السماكية). ثـ جاء الفعؿ الذم يعرض لمكبر (التبختر كالتطاكؿ عمى الناس): ( وَلاَ رَّْؼِ ـِي الأسض َِشَؽًلب ...)(5) كأخبػر الإنسػاف أنٌػه بتكبػر لػف يسػتطيع أف يخػرؽ الأرض لأفٌ الأرض أقكل منه, كلف يصؿ الجبػاؿ؛ لأفٌ الجبػاؿ أطػكؿ منػه, فيضػحي الإنسػاف هػزيلان ضػعيفان, عند مقارتنه بمظاهر الطبيعة مف حكله, فخير له أف لا يتطاكؿ عمى مف حكله. (1) الإسراء 9<.) (2) فاطر:) . (3) الأنعاـ>=) . (4) القصص40.) (5) الإسراء 9=.)
عدد الصفحات ١١٠111 هػػذا التتػػابع بػػيف الأفعػػاؿ, لػػـ يػػأت عبثػػان, كاانمػػاجػػاء متػػدرجان فػػي الأهميػػة كخطػػة إلهيػػػػة لا تخطػػػػئ, مػػػػف لػػػػدف خبيػػػػر عمػػػػيـ, كهػػػػك الله سػػػػبحانه الػػػػذم عمػػػػـ تركيػػػػب البشػػػػر كصفاتهـ, كعمـ ما يناسبهـ كما يلائػـ مجتمعػاتهـ؛ لأفٌ الآفػات الاجتماعيػة التػي ذكػرت, إنٌمػػػا تقػػػع فػػػي جميػػػع مجتمعػػػات البشػػػر, كتتكػػػرر عبػػػر الزمػػػاف كالمكػػػاف, فينتهػػػي الزمػػػاف, كيختفي المكاف. الأغراض البلاغية في الجمل الفعمية: يػػػػؤدم تقػػػػدـ الأفعػػػػاؿ كتأخرهػػػػا فػػػػي سػػػػكرة الإسػػػػراء إلػػػػى تحقيػػػػؽ معػػػػافو كاايحػػػػاءات بلاغيػػة, تظهػػر لعػػيف المتأمػػؿ, كتسػػعد بطاقاتهػػا الأدبيػػة كالأخلاقيػػة الرفيعػػة, كلكػػف قبػػؿ ذلػػؾ لا بػػد مػػف تكضػػيح لكضػػع الجممػػة الفعميػػة كترتيبهػػا النحػػكم, كهػػك أفٌ الجممػػة الفعميػػة تعتمػػد عمػػى ركنػػيف أساسػػييف همػػا: الفعػػؿ كالفاعػػؿ, لا يجػػكز لمثػػاني أف يتقػػدـ فيهػػا عمػػى الأكؿ, كلا يسػػتغني أحػػدهما عػػف الآخػػر, كبػػذا لا يكػػكف ثمػػة مجػػاؿ لمحػػديث عػػف التقػػديـ كالتأخير في الجممة الفعمية إلا مف حيث ارتباطها بالمتعمقات كالمفاعيػؿ كغيرهػا, فيكػكف لتقػػػدمها عمػػػى الفعػػػؿ أك تأخرهػػػا عنػػػه غايػػػات بلاغيػػػة, يمكػػػف تبيٌنهػػػا, كمثػػػاؿ ذلػػػؾ قكلػػػه تعالى: (وَسَثَّهَ ـَىَجًشْ (3) وَصِيَبثَهَ ـَؽًًَشْ)(1) . فقد تأخر الفعؿ عف المفعػكؿ بػه فػي الشػاهديف كجكبػان؛ لأفٌ المفعػكؿ بػه كاقػع فػي جكاب (أمٌ ا) المقدرة, كأصؿ الكػلاـ: (كأمٌػا ربػؾ فكبٌػر) ك (أمٌػا ثيابػؾ فطهٌػر). كهنػا يكػكف لتقديـ الفعؿ كتأخير إيحاءات بلاغيػة لا يمكػف اف تقػع لػك تػـ ترتيػب الكػلاـ حسػب رتبتػه الطبيعية مثؿ: فكبٌر ربؾ/ فطهٌر ثيابؾ. فػػالمعنى المسػػتفاد مػػف تػػأخر الفعػػؿ هػػك تعظػػيـ المتقػػدـ (المفعػػكؿ بػػه) الػػداؿ عمػػى ذات الإلػػػه سػػػبحانه كهػػػك (ربػػػؾ) أمٌػػػا تػػػأخر الفعػػػؿ الثػػػاني (فطهٌػػػر) فػػػداؿ عمػػػى الاهتمػػػاـ بالمتقدـ كهك (ثيابؾ) لأهمية تطهيرها كنظافتها. غيػػر أفٌ الأفعػػاؿ قػػػد تكصػػؿ إشػػارات بلاغيػػػة لمقػػارئ عبػػر تقػػػدمها كتأخرهػػا عمػػػى أفعاؿ أخرل في نفس الآية, دكف مساس بالرتبة النحكيػة, كهػذ بعػض الأغػراض الػكاردة في السكرة: (1) المدثر9-: .)
عدد الصفحات ١١١111 ايحاء بمعن الإيجابية: كالحقيقة أفٌ المتأمؿ في سكرة الإسراء كغيرهػا مػف السػكر القرآنيػة يستشػعر معنػى الإيجابيػػػػة, كهػػػػذا يعنػػػػي أفٌ الأصػػػػؿ فػػػػي هػػػػذا الػػػػديف (الإسػػػػلامي) هػػػػك الخيػػػػر كالجمػػػػاؿ كالرحمػػة, كغيرهػػا مػػف القػػيـ النبيمػػة, فالرحمػػة مقدمػػة عمػػى العػػذاب, كالحسػػنة مقدمػػة عمػػى السػػيئة. كالهدايػػة مقدمػػة عمػػى الضػػلاؿ, كالجنػػة مقدمػػة عمػػى النػػار, كالبشػػارة مقدمػػة عمػػى الإنذار. فهف ظهر الترتيب عمى غير هذا الأساس في الآيات القرآنيػة فػذلؾ لغايػة بلاغيػة عظيمة, كمف أمثمة ذلؾ: (بِْْ ؤَؽْغَنزُُْ ؤَؽْغَنزُُْ ٌِإَٔفُغِلىُُْ وَبِْْ ؤَعَلإْرُُْ ـًٍَََلب )(1), فالإحسػاف مقػدـ عمى الإساءة؛ لأفٌ الله أصؿ الإحساف كمه. كفػي قكلػه تعػالى: (عَغَل سَثُّىُلُْ ؤَْ يَلشْؽََّىُُْ وَبِْْ عُلذرُُّْ عُلذَْٔب وَعَعٍَْنَلب عًََلنََُّ ٌٍِْىَلبـِشِيَٓ ؽَصِيرًا)(2). فبػػػدأ بػػػذكر الرحمػػػة (يػػػرحمكـ) لأنٌهػػػا الأصػػػؿ فػػػي شػػػرع الله, كأخٌػػػر ذكػػػر العػػػذاب (كجعمنا جهنـ) كذلؾ بما كسبت أيدم الناس. كفػػػي قكلػػػه (وَبِْْ عُلللذرُُّْ عُلللذَْٔب) فػػػي مخاطبػػػة بنػػػي إسػػػرائيؿ قيػػػدٌـ الفعػػػؿ الػػػداؿ عمػػػى معاصػػيهـ, كأيخػػر الفعػػؿ الػػداؿ عمػػى عقكبػػة الله, لأفٌ عقابػػه لا يػػأتي إلا بعػػد كقػػكع النػػاس فػي الفسػاد, فهػك لػيس أصػلان فػي الشػريعة, كلا مػف عناكينهػا, كفػي قكلػه: (وَيُجَؾًلشُ اٌُّْلاِِْنِ َ اٌَّلزِيَٓ يَعٍَُّْلوَْ اٌصَّلبٌِؾَبدِ ؤََّْ ًٌَُلُْ ؤَعْلشًا وَلجِيرًا (9 )وؤَْ اٌَّلزِيَٓ لاَ يُاِِْنُلوَْ ثِلبلآخِشَحِ ؤَعْزَلذَْٔب ًٌَُلُْ عَلزَاثًب ؤٌَِيًّب)(3) . قدـ فعؿ البشارة (ييبشر) عمى فعؿ الإعداد لمعػذاب (اعتػدنا لهػـ عػذابانأليمػا) لأفٌ البشارة أصؿ في الديف كسمة دالة عميه. (1) الإسراء =). (2) الإسراء >). (3) الإسراء 40.)
عدد الصفحات ١١٢