22 فالتقػديـكالتػػأخير عنػػد عبػػد القػػاهر, عنصػػر مػػف عناصػػر المعػػاني النحكيػػة ك سػػمة أسمكبية مف سمات النظـ الذم يبني عميه نظريته في فهـ إعجاز القرآف الكريـ. يقػػكؿ شػػكقي ضػػيؼ كاصػػفان أسػػمكبه فػػي التحميػػؿ: "كمػػف أطػػرؼ الأ شػػياء حقػػان . أف نقرأ كهك يحمؿ صكرة مف الكلاـ مثؿ: "ما أنػا قمػت هػذا" "مػا قمػت أنػا هػذا" إذ يضػع فػي أيدينا فركقان بيف هػاتيف العبػارتيف, كبػيف غيرهمػا مػف العبػارات, فركقػان تممػس لمسػان بحيػث يصبح كتابه "الدلائؿ" أشبه بمتحؼ"(1) . غير أنٌنا لا بد أف نشير عند الحػديث عػف (الرتبػة البلاغيػة) إلػى جهػكد الزجػاجي (ت 337) الذم سبؽ الجرجاني في محاكلػة تعػداد ا غػراض البلاغيػة التػي يخػرج إليهػا التقػػػديـ كالتػػػأخير فػػػي كتابػػػه (الأمػػػالي) حيػػػث أشػػػار إلػػػى أربعػػػة أغػػػراض بلاغيػػػة يؤديهػػػا التقػػديـ كالتػػأخير, يقػػكؿ: "اعمػػـ أفٌ لطشػػياء مراتػػب فػػي التقػػديـ كالتػػأخير, فمنهػػا مػػا يكػػكف إمٌ ا بالتفاضؿ, أك بالاستحقاؽ, أك بالطبع, أك عمى حسب ما يكجبه المعقػكؿ, فػهذا سػبؽ معنػى مػف المعػاني عمػى الخمػد كالفكػر بأحػػد هػذ الأسػباب أك بأكثرهػا, سػبؽ المفػظ الػػداؿ عمى ذلؾ المعنى السابؽ, ككاف ترتيب الأ لفاظ بحسب ذلؾ(2) . فالزجاجي يعرض لأربعة أغراض تكمف كراء التقديـ كالتأخير هي: 1. التقديـ بالتفاضؿ 2. التقديـ بالاستحقاؽ. 3. التقديـ بالطبع أك الذات 4. التقديـ بحسب ما يقتضيه العقؿ كيمكػػػف تكضػػػيح هػػػذ الأغػػػراض بقكلنػػػا إف التقػػػديـ بالتفاضػػػؿ يعنػػػي مراعػػػاة رتبػػػة الشػػػرؼ كتقػػػديـ مكسػػػى عمػػػى هػػػاركف فػػػي قكلػػػه تعػػػالى: (لَلللبٌُواْ آَِنَّلللبثِشِةً اٌْعَلللبٌَِّ َ * سَةً ُِوعَللل (1) ضيؼ, شكقي, البحث الأدبي, دار المعارؼ, ا لقاهرة, ط =, (د.ت), ص49>. (2) الزجاجي, أبك القاسـ عبد الرحمف بف إسحاؽ البغدادم النهاكندم, الأمػالي, تحقيػؽ: عبػد السػلاـ هاركف, دار الجبؿ, بيركت, ط8 ,4?>=ـ
عدد الصفحات ٣٣23 وَهَللبسُوَْ)(1) .كتقػػديـ الكجػػه عمػػى اليػػد فػػي قكلػػه تعػػالى: (ـبؼْغِللٍُواْ وُعُللوهَىُُْ وَؤَيْللذِيَىُُْ بلى اٌَّْشَاـِللكِ وَاِْغَؾُواْ ثِشُئُوعِىُُْ وَؤَسْعٍَُىُُْ بلى اٌْىَعْجَ ِ)(2) . كأمٌػا التقػػديـ بالاسػتحقاؽ فيقصػػد بػػه الرتبػة النحكيػػة , كتقػػديـ الفاعػؿ عمػػى المفعػػكؿ كالمكصكؼ عمى الصفة. كأمٌػػا التقػػديـ بالػػذات فتقػػدـ الكاحػػد عمػػى الاثنػػيف, أك الثلاثػػة عمػػى الأربعػػة , كقكلػػه تعػالى: (اٌْؾَّْذُ ٌٍَِّهِ ـَبؼِشِ اٌغََّّبوَادِ وَاٌْإَسْضِ عَبعًِِ اٌٍََّْبئِىَخِ سُعًٍُب ؤُوٌِي ؤَعْنِؾَخٍ َِّضْنَ وَصٍَُبسَ وَسُثَلب َ يَضِيذُ ـِي اٌْخٍَْكِ َِب يَؾَبء بَِّْ اٌٍَّهَ عٍََ وًُِّ ؽَيْءٍ لَذِيشٌ)(3) . فهػػذ التفاصػػيؿ القيمػػة تمقػػي الضػػكء عمػػى كثيػػر مػػف مػػكاطف التقػػديـ كالتػػأخير فػػي القرآف الكريـ , كتدعك القارئ لمتمبث كالت أمؿ قبؿ إطلاؽ الحكـ التقميػدم عمػى هػذا التقػديـ بأنٌه جاء لطهمية فحسب. كيمفػػت نظػػر الدارسػػيف قػػكؿ الزجػػاجي : "فػػهذا سػػبؽ معنػػى مػػف هػػذ المعػػاني عمػػى الخمد أك الفكر بأحد هذ الأسباب أك بأكثرها سبؽ المفظ الداؿ عمى ذلؾ المعنى" (4) . فهذا لفت لمقػارئ إلػى أفٌ مػا يػدكر عمػى الخمػد أكلان يتػرجـ إلػى لفػظ فػكرم فػي أكؿ الكلاـ. كفي دراسة لمعم كم المتكف ى (705ق) يرل في تحميؿ له لقكلػه تعػالى وَؤَرِّْ ـِلي اٌنَّبطِ ثِبٌْؾَظً يَإْرُونَ سِعَبًٌب وَعٍََ وًُِّ ظَبِِشٍ يَإْرِ َ ِِٓ وًُِّ ـَظٍّ عَِّيكٍ)(5) أف تقػديـ (رجػالان) فػي الآيػة إنمػػا جػػاء مراعػػاة لمرتبػػة: يقػػكؿ: "إفٌ تقػػديـ (رجػػالان ) فيػػه كجهػػاف, الأكؿ: أف يكػػكف تقػػدمان بالرتبة, فهف الغالب أفٌ (الرجالة) إنٌما يأتكف مف الأمكنة القريبػة, ك (الركبػاف) يػأتكف مػف (1) الأعراؼ 484- 488 .) (2) المائدة<). (3) فاطر4.) (4) الزجاجي, أبك القاسـ, الآمالي 5)) الحج, (8=.)
عدد الصفحات ٣٤24 الأمكنػة البعيػػدة, فمهػذا قػػدـ (الرجالػة). كالثػػاني: أف يكػكف تقػػديـ (الرجالػة) لأجػػؿ الفضػػؿ فهفٌ مف حج (راجلان) أفضؿ ممف حجٌ (راكبان)(1) . فمثؿ هذ ً الكقفات الجميمة في تقصيأغراض التقديـ كالتأخير تعمـ قارئ القرآف كيؼ يتدبر مكاقع الألفاظ كتقدـ بعضها عمى بعض. فهذا تقدمنا زم انيان باحثيف في هذ الظاهرة نجد ابف الأثير ت (637ق) يعرض في كتابه (المثؿ السائر) لمزيد مف الأغراض المعنكية لهذ الظاهرة , كالتقديـ بالسبب, كتقديـ الأكثر عمى الأقؿ, كالتقديـ لمدلالة عمى قدرة الخالؽ كغيرها. فقد جعؿ التقديـ كالتأخير عمى ضربيف هما: الأكؿ: يختص بدلالة الألفاظ عمى المعاني, كلك أي خر المقدـ أك قي دِّ ـ المؤخر, لتغير المعنى, كهذا هك التقديـ كالتأخير المعنكم. الثاني: يختص بدرجة التقدـ في الذكر لاختصاصه بما يكجب له ذلؾ, ك لك أخر, لما تغير المعنى, كهك يقصد هنا التقديـ كالتأخير النحكم (2) . كااذا أمكنػػػا الكقػػػكؼعمػػػى جماليػػػات التقػػػديـ كالتػػػأخير عنػػػد ابػػػف الأثيػػػر مػػػف خػػػلاؿ دراسته لقكله تعالى: (وََِب رَىُوُْ ـِي ؽَلإٍْْ وََِلب رَزٍُْلو ِِنْلهُ ِِلٓ لُلشْآٍْ وَلاَ رَعٍَُّْلوَْ ِِلْٓ عََّلًٍ بِلاَّ وُنَّلب عٍََيْىُُْ ؽًُُودًا بِرْ رُفِيعُوَْ ـِيهِ وََِب يَعْضُةُ عَٓ سَّثًهَ ِِٓ ًِضْمَبيِ رَسَّحٍ ـِي الأَسْضِ وَلاَ ـِي اٌغََّّبء)(3) . فهننػػػا نجػػػد يعمػػػؿ تقػػػدـ ذكػػػر الأرض عمػػػى السػػػماء بقكلػػػه إنٌمػػػا قػػػدـ الأرض فػػػي الذكر عمى السماء, كمف حقها التأخير؛ لأنٌه لما ذكػر شػهادته عمػى شػؤكف أهػؿ الأرض (1) العمكم, يحيى بف حمزة بف عمي بف إبراهيـ, الطراز, مكتبة المعػارؼ, الريػاض, بيػركت - لبنػاف, (د.ط), 4:00ق4?>0, ج8, ص0. (2) ابف الأثير, أبك الفتح ضياء نصر الله بف محمد بف محمد بف عبد الكريـ, المثؿ السائر في أدب الكاتب كالشاعر, تحقيؽ: محمد محيي الديف عبػد الحميػد, مطبعػة مصػطفى البػابي الحمبػي مصر, (د.ط) 49;>ق- 4?9?ـ, ج8, ص9>. (3) يكنس4.)
عدد الصفحات ٣٥25 كأحكالهـ, ككصؿ ذلؾ بقكلهوََِبيَعْضُةُ) لاءـ بينهما؛ لً يى مًػيى المعنػى المعنػى. فػهف قيػؿ: قػد جاء تقديـ الأرض عمى السماء في الذكر في مكاضع كثيرة مػف القػرآف, قمنػا: إذا جػاءت مقدمة في الذكر فلا بد لتقديمها مف سبب اقتضا , كااف خفي ذلؾ السبب, كقػد يسػتنبطه بعض العمماء دكف بعض"(1) . فهك هنايؤكد أف تقديـ (السماء) عمػى (الأرض) هػك الأ صػؿ لأنٌػه تقػديـ بالفضػؿ كالشرؼ, لكف العدكؿ عف ذلؾ هنا كاف مقصكدان لمناسبة سياؽ الآية كما كضح. كيػػػرل الباحػػػػث أفٌ التقػػػػديـ جػػػػاء هنػػػػا لمتػػػػدرج مػػػف الأقػػػػرب إلػػػػى الأبعػػػػد؛ لأنٌػػػػه بػػػػدأ بالأقرب كهي (الأرض) ثـ الأبعد كهي (السماء). كفػػػػي القػػػػرف الثػػػػامف نجػػػػد الزركشػػػػي (ت 794ق) فػػػػي كتػػػػاب (البرهػػػػاف فػػػػي عمػػػػكـ القرآف) يتكٌج الدراسات السابقة بذكر خمسة كعشريف سببان لمتقديـ كالتأخير كبذلؾ استكت الظػػاهرة عمػػى يديػػه بابػػان كػػاملان مػػف أبػػكاب عمػػـ المعػػاني, كنػػكرد مػػف هػػذ ً الأسػػباب عمػػى سبيؿ المثاؿ(2) لا الحصر التقػػػػديـ لمتحػػػػذير, كالتقػػػػديـ لمتنبيػػػػه, كالتقػػػػديـ لمراعػػػػاة الإفػػػػراد , كالتقػػػػديـ لمتعجػػػػب, كالتقديـ لمترتيب. كيضرب أمثمة عمى بعض هذ الأغراض مف ذلؾ. قك له تعالى: (اٌَّزِي عَعًََ ٌَىُُُ الأَسْضَ ـِشَاؽبً وَاٌغََّّبء ثِنَبء)(3). فقد قدـ الأقرب عمى ا بعد. كقكله تعػالى: (لًُْ َِٓ سَّةُّ اٌغََّّبوَادِ اٌغَّجْ ِ وَسَةُّ اٌْعَشْػِ اٌْعَظِيُِ)(4). (1) ابف الأثير, المثؿ السائر, ج8, ص?:. (2) الزركشػػي, بػػدر الػػديف محمػػد بػػف عبػػدالله, البرهػػاف فػػي عمػػكـ القػػرآف, تحقيػػؽ: محمػػد أبػػك الفضػػؿ إبراهيـ, دار المعرفة, بيركت, لبناف, ط 8, (د.ت), ج9, ص89>. (3) البقرة 88.) (4) المؤمنكف<>).
عدد الصفحات ٣٦26 فقػد تنقػؿ مػف الأبعػد إلػى الأدنػىك فػي قكلػه تعػالى: (ؽَلًِذَ اٌٍّلهُ ؤّٔله لاَ بٌَِللهَ بِلاَّ هُلوَ وَاٌَّْلبَئِىَخُ وَؤُوٌُْواْ اٌْعٍُِِْ)(1) .تـالتنقػؿ مػف الأعمػى إلػى الأدنػى, ك فػي قكلػه تعػالى: (وَلاَ يُنفِمُلوَْ َٔفَمَخً صَؽِيرَحً وَلاَ وَجِيرَحً)(2) .تـالتنقؿ مف الأدنى عمى الأعمى. كفػي تعقيبػه عمػى قكلػه تعػالى: ( يَلوََْ يُؾَّْل عٍََيًَْلب ـِلي َٔلبسِ عًََلنََُّ ـَزُىْلوَ ثًَِلب عِجَلبهًُُُْ وَعُنللوثًُُُْ وَظًُُللوسُهُُْ)(3). قػػدـ الجبػػا ثػػـ الجنػػكبلأفٌ مػػانع الصػػدقة فػػي الػػدنيا كػػاف يصػػرؼ كجهه عف الفقير أكلان , ثػـ ينػكء بجانبػه ثػـ يتػكلى بظهػر , كعمػى هػذا السػياؽ جػاء التقػديـ, فتدرج بحسب الرتبة. كفي تقدـ الماؿ عمى البنيف في قكله تعاؿ: (اٌَّْبيُ وَاٌْجَنُوَْ صِينَخُ اٌْؾَيَبحِ اٌلذُّْٔيَب )(4). يػرل فيه (مراعاة للإفراد). كأرل أف تقػػديـ المػػاؿ عمػػى البنػػيف عمتػػه أفٌ المػػاؿ قػػد يكػػكف زينػػة لجميػػع النػػاس , بينمػػا الأبنػػاء زينػػة لدبػػاء فقػػط. ككػػذلؾ الحاجػػة إلػػى المػػاؿ أمػػسٌ مػػف ا لحاجػػة إلػػى الأبنػػاء فػػي الغالػػب, كالمػػاؿ يعػػد زينػػة بذاتػػه بخػػلاؼ البنػػيف فػػلا يككنػػكف زينػػة إلاٌ بكجػػكد المػػاؿ. كلهذا السبب تقدـ ذكر الماؿ عمى البنيف. كلا ينبغػػػػي إغفػػػػاؿ جهػػػػكد السػػػػيكطي (ت 911ق) فػػػػي كتابيػػػػه (الإتقػػػػاف فػػػػي عمػػػػكـ القرآف) ك (معترؾ الأقراف في إعجاز القرآف) فقد ذكر عشرة أنكاع لمتقديـ كالتأخير هي: التقػػػػديـ لمتبػػػػرؾ, ك التقػػػػديـ لمتشػػػػريؼ, ك التقػػػػديـ لممناسػػػػبة, ك التقػػػػديـ لمحػػػػث عميػػػػه, ك التقػػػػديـ بالسػػبؽ المكػػاني أك الزمػػاني, ك التقػػديـ بالعمػػة كالسػػببية, ك التقػػديـ لمتعظػػيـ, ك التقػػديـ بالغمبػػة كالكثػػػػرة, ك التقػػػػديـ لمترقػػػػي مػػػػف الأدنػػػػى إلػػػػى الأعمػػػػى, ك التقػػػػديـ لمتػػػػدلي مػػػػف الأعمػػػػى إلػػػػى الأدنى(5). (1) آؿ عمراف 4>.) (2) التكبة484.) (3) التكبة9;.) (4) الكهؼ<:). (5) ينظػػر: السػػيكطي, أبػػك الفضػػؿ جػػلاؿ الػػديف عبػػد الػػرحمف أبػػي بكػػر, معتػػرؾ الأقػػراف فػػي إعجػػاز القػػػرآف, تحػػػؽ: أحمػػػد شػػػمس الػػػديف, دار الكتػػػب العمميػػػة, بيػػػركت, لبنػػػاف, ط 4 ,4:0>ق-
عدد الصفحات ٣٧27 كيمفػػػت النظػػػر اسػػػتخدامهلتعبيػػػر م (الترقػػػي) ك (التػػػدلٌي) كهػػػك ممػػػا انفػػػرد بػػػه فػػػي التعبيػػر, كيقصػػد بػػذلؾ الانتقػػاؿ إلػػى الأعمػػى أك إلػػى الأدنػػى كالانتقػػاؿ مػػف ذكػػر الله إلػػى الملائكػػة إلػػى أكلػػي العمػػـ فػػي حػػاؿ التػػدلي, كالأنتقػػاؿ مػػف ذكػػر الأرض إلػػى السػػماء فػػي حاؿ الترقي في بعض الآيات الكر يمة. فهػػذ جهػػكد أبػػرز الدارسػػيف فػػي عػػرض هػػذا البػػاب مػػف أبػػكاب عمػػـ المعػػاني, بمػػآ ذركته عمى يد الزركشي فػي (البرهػاف) كصػارت لػه قكاعػد يمكػف الإ فػادة منهػا فػي دراسػة القرآف كبياف بعض كجك إعجاز . 4?>>ـ8=, ج4, ص494. كالسػػػيكطي, جػػػلاؿ الػػػديف عبػػػد الػػػرحمف, الإتقػػػاف فػػػي عمػػػكـ القػػػرآف, تحقيػػػؽ: محمػػػد أبػػػك الفضػػػؿ إبػػػر اهيـ, المكتبػػػة العصػػػرية, صػػػيدا, بيػػػركت, (د.ط), 4:0=ق4?>=, ج9, ص9;.
عدد الصفحات ٣٨28 الفلل الثالث الفالمة القر نية بين البلاغة والنحو الفاصمة لغة: كردت مادة (فصؿ) دالة عمى معػاف أهمهػا: بػكف مػا بػيف الشػيئيف, كالقطػػػػػػع, كالقضػػػػػػاء بػػػػػػيف الحػػػػػػؽ كالباطػػػػػػؿ, كالحػػػػػػاجز بػػػػػػيف الشػػػػػػيئيف, ككاحػػػػػػد الفصػػػػػػكؿ, كالتفصيؿ: التبييف. كهي أيضان: الخرزة التي تفصؿ بيف الخػرزتيف فػي النظػاـ. كقػد فصٌػؿ الػنظـ, أم جعؿ بيف كؿ لؤلؤ تيف خىرىزىة(1) . كقد عرٌفها ابف منظكر (ت711ق) بقكله: "كأكاخر الآيػات فػي كتػاب الله فكاصػؿ بمنزلة قكافي الشعر, كاحدتها فاصمة" (2) . كنحػػا الزركشػػي (ت 794ق) هػػذا المنحػػى فعرٌفهػػا بأنٌهػػا: "كممػػة آخػػر الآيػػة كقافيػػة الشعر كقرينة السجع" (3) . كلعؿ تسػمية الفاصػمة جػاءت مػف قكلػه تعػالى: (وِزَلبةٌ ـُصًلٍَذْ آيَبرُلهُ لُشْآًٔلب عَشَثِيًّلب ٌِّمَلوٍَْ يَعٍَُّْللوَْ)(4). بمعنػػى كاانٌمػػا سػػميت فكاصػػؿ: "لأنٌػػه ينفصػػؿ عنػػدها الكلامػػاف, كذلػػؾ أفٌ آخػػر الآية فصؿ بينهما كبيف ما بعدها"(5) . كمػػف قبمهمػػا عػػرض البػػاق لاٌ ني (ت403قلمكضػػكع الفاصػػمة القرآنيػػة كأكػػد عمػػى أنٌهػػا (تابعػػػة لممعػػػاني كمػػػا كردت فػػػي القػػػرآف , كلا تكػػػكف المعػػػاني تابعػػػة لهػػػا, فيكػػػكف ذلػػػؾ كضعان لها في غير مكضعها)(6) . (1) ابػػػف منظػػػكر, أبػػػك الفضػػػؿ جمػػػاؿ الػػػديف, محمػػػد بػػػف مكػػػرـ, لسػػػاف العػػػرب, دار صػػػادر, بيػػػركت (د.ط), (د.ت), مادة (فصؿ). (2) المصدر نفسه, مادة (فصؿ (3) الزركشي, البرهاف, ج 4, ص9- ?>. (4) فصمت9.) (5) الزركشي, البرهاف, ج 4, ص:;. (6) الباقلاني, أبك بكر محمد بف الطيب, إعجاز القرآف, تحقيؽ: السيد أحمد الصقر, دار المعػارؼ المعارؼ, مصر, (د.ط) 4?<9ـ, ص8=4.
عدد الصفحات ٣٩29 كهذا التأكيػد مػفالبػاقلاٌني عمػى تبعيتهػا لممعػاني يعكػس مكقفػان هامػان مػف مكضػكع السجع ك الإيقاع في القرآف الكريـ , كمف ككنه غير مقصكد لذاته. كلػػـ يشػػر الجرجػػاني إلػػى التقػػديـ كالتػػأخير فػػي الفاصػػمة القرآنيػػة أك يػػأتً بشػػكاهد عمى ذلؾ, غير أنٌ ه في كلامه عمى الإعجاز القرآني ذكر علاقة المشػابهة بػيف الفاصػمة القرآنية كالقافية الشعرية حيف قاؿ: ك اانٌما الفكاصؿ في الآم كالقكافي في الشعر(1)!!. كقد اختمؼ الدارسكف في قضية كركد الفاصمة ما إف كاف كركدها غايةن فػي ذاتػه لغرض الإيقاع, أـ أنٌها تػأتي عفكيػة بعػد خدمػة المعػاني التػي سػبقتها, كهػذا كػلاـ خطيػر لأفٌ لػػه علاقػػة بػػالنظرة إلػػى الإعجػػاز القرآنػػي كقػػدرة الخػػالؽ عػػز كجػػؿ عمػػى التكفيػػؽ بػػيف المعنى ك الإيقاع. كيمكف تقسيـ مكاضع التقديـ كالتأخير في الفاصمة القرآنية إلى أربعة أقساـ هي: 1. ما يختص بالجممة الاسمية 2. ما يختص بالجممة الفعمية 3. ما يختص بمكملات الجممة 4. ما يختص بالفصؿ النحكم كيمكف أف نعرض القكؿ في كؿ قسـ مف الأقساـ السابقة عمى النحك الآتي: القسم الأول: ما يختص بالجممة ا سمية: كيدكر الحديث في هذا القسـ حكؿ سياقات التقػديـ كالتػأخير فػي الفاصػمة القرآنيػة التي خػدمت الأغػراض البلاغيػة, كيمكػف أف نػكرد بعػض الشػكاهد القرآنيػة عمػى ذلػؾ مػف مثؿ قكله تعػالى: (وَيًٌْ يَوَِْئِزٍ ٌٍُِّْىَلزِّثِ َ )(2). فقػد جػاءت عمػىالتركيػب الآتػي: (مبتػدأ نكػرة ظرؼ خبر شبه جممة). كالأصؿ في مثؿ هػذا الأسػمكب–لػك كػاف فػي غيػر القػرآف - أف يػؤخر المبتػدأ لأنٌػه نكرة, كييقىد ـ الخبر لأنٌه شبه جممة؛ كعمة ذلؾ أفٌ قكاعد النحك تنص عمى أفٌ مف شػركط تقديـ الخبر عمى المبتدأ كجكبان أفٌ يككف الخبر شبه جممة, كالمبتدأ نكػرة غيػر مكصػكفة. (1) الجرجاني, عبد القاهر, دلائؿ الإعجاز, ص 8;0 . (2) المرسلات 4;.)
عدد الصفحات ٤٠31 كعمػػػى هػػػذا السػػػياؽ كػػػاف لا بػػػد أف يكػػػكف تركيػػػب الآيػػػة–فػػػي غيػػػر القػػػرآف - عمػػػى النحػػػك التالي: (لممكذبيف يكمئذو كيؿه ) أك (لممكذبيف كيؿه يكمئذو). فالتقػػديـ كالتػػأخير هنػػا أفػػاد الغػػرض البلاغػػي بالدرجػػة الأكلػػى , دكف أف يتعػػارض مػػػػع قكاعػػػػد النحػػػػك؛ لأنػػػػه يجػػػػكز الابتػػػػداء بػػػػالنكرة لغػػػػرض الػػػػدعاء كقكلػػػػه تعػػػػالى: (سػػػػلاـه عمػػيكـ), كهػػك الإسػػػراع بالإسػػاءة كالبشػػػرل بالعػػذاب لممكػػػذبيف, كمػػف ثػػػـ جػػاءت الفاصػػػمة بصكرة عفكية كتمقائية, كليس لخدمة الإيقاع كالسجع. كمف ذلؾ تقديـ الخبر -شبه الجممة- عمى المبتدأ في قكله تعالى: (وَاٌْزَفَّذِ اٌغَّبقُ ثِبٌغَّللبقِ بلى سَثًللهَ يَوَِْئِللزٍ اٌَّْغَللبقُ )(1). فػػالتعبير رك عػػي فيػػه حسػػف الػػنظـ فػػي تقػػدـ الجػػار كالمجػػركر (إلػػى ربػػؾ) إلا أفٌ الغايػػة البلاغيػػة مقدمػػة عمػػى ذلػػؾ كهػػي الاختصػػاص, أم اختصاص (ربؾ) بهذا الأمر دكف غير . كمػف ذلػؾ تقػديـ الجػار كالمجػركر عمػى متعمقػه فػي قكلػه تعػالى: (صُلَُّ ـِلي عٍِْغِلٍَخٍ رَسْعًَُب عَجْعُوَْ رِسَاعًلب ـَبعْلٍُىُو ُ )(2). عمػؿ ابػف الأثيػر ذلػؾ بقكلػه: "فهنٌػه لػـ يقػدـ السمسػمة عمػى السمؾ للاختصاص, ك اانٌمػا قػدمت لمكػاف نظػـ الكػلاـ, كلا شػؾ أفٌ هػذا الػنظـ أحسػف مػف أف لك قيؿ: ثـ اسمكك في سمسمة ذرعها سبعكف ذراعان"(3) . كعجبان لابفالأثير في قكلػه هػذا كيػؼ يجعػؿ مػف التقػديـ كالتػأخير كسػيمة لتحقيػؽ النظـ ك كأننا في مضمار تأليؼ قصيدة!!. كينكر ابف الأثير عمى الدارسيف ذهابهـ في تعميؿ التقػديـ كالتػأخير فػي كثيػر مػف الأحيػاف إلػى غػرض الاختصػاص, ففػي قكلػه تعػالى: (وُعُلو ٌ يَوَِْئِلزٍ َّٔبظِلشَحٌ (22) ب سَثًًَلب َٔلللبظِشَحٌ )(4), يػػػرفض أف يكػػكف تقػػػديـ الخبػػػر -إلػػػى ربهػػا - بهػػػدؼ بيػػػاف الاختصػػػاص, كلكنػػػه (1) القيامة8?-90 ) (2) الحاقة98.) (3) ابف الأثير, المثؿ السائر, ج8, ص0 . (4) القيامة88-89 .)
عدد الصفحات ٤١31 يعػػكد لمقػػكؿ: "أم تنظػػرإلػػى ربهػػا دكف غيػػر " (1) فتعبيػػر هػػذا فيػػه نػػص عمػػى الاختصػػاص كااف لـ ينص عميه مباشرة. بينمػػا لا ينكػػر الزمخشػػرم غايػػة الاختتصػػاص, كيػػنص عمػػى تمثمهػػا فػػي كثيػػر مػػف مكاضع الآم الكريـ, يقكؿ: "ألا ترل إلى قكله تعالى: (بلى سَثًهَ يَوَِْئِزٍ اٌُّْغْزَمَشُّ)(2) (ب سَثًهَ يَوَِْئِزٍ اٌَّْغَبقُ)(3) (ب اٌٍَّهِ رَصِيرُ اٌْإُُِوسُ)(4) (وَبلى اٌٍّهِ اٌَّْصِيرُ)(5) (وَبٌيله رُشْعَعُلوَْ )(6) (عٍََيْلهِ رَوَوٍَّْلذُ وَبٌيله ؤُِٔيتُ)(7) كيؼ دؿ فيها التقديـ عمى معنى الاختصاص"؟(8) . القسم الثاني: ما يختص بالجممة الفعمية مػػف المعػػركؼ أفٌ هيكمػػة الجممػػة الفعميػػة مبنيػػة عمػػى تقػػدـ الفعػػؿ عمػػى الفاعػػؿ, إذ يعػػػداف ركنػػػيف أساسػػػي يف فػػػي الجممػػػة لا غنػػػى لأحػػػدهما عػػػف الآخػػػر, كيتعػػػدل الفعػػػؿ إلػػػى نصػػب ركػػف آخػػر هػػك المفعػػكؿ بػػه , بػػؿ كيمنحػػه رخصػػان تركيبيػػة غايػػة فػػي الجمػػاؿ, كمػػف هػػذ الػػرخص التقػػدـ عمػػى الفاعػػؿ , كالتقػػدـ عمػػى الفعػػؿ. كمػػا يعنينػػا هػػك ملابسػػة سػػياقات التقديـ كالتأخير في الجممة الفعمية مع سياقات الفاصمة في هذ الجممة. فمػف ذلػؾ قكلػه تعػالى: (عَلشَاثِيًٍُُُ ًِلٓ لَؽِلشَاٍْ وَرَؽْؾَل وُعُلوهًَُُْ اٌنَّلبسُ ) (9), ففػي تقػديـ المفعكؿ به –كجكههـ- غاية بلاغية عظيمػة كهػي لفػت النظػر إلػى المهانػة التػي تمحقهػـ ممثمة في تقديـ كجكههـ التي كانكا يعتزكف بالإعراض مف خلالها عف ذكر الله. (1) ابف الأثير, المثؿ السائر, ج8, ص0. (2) القيامة48 .) (3) القيامة90 .) (4) الشكرل 9 .) (5) النكر8.) (6) الركـ44.) (7) الشكرل 40 .) (8) الزمخشػػػػرم, الإمػػػػاـ محمػػػػكد بػػػػف عمر,الكشٌػػػػاؼتحقيػػػػؽ, مصػػػػطفى حسػػػػيف أحمػػػػد, دار الكتػػػػاب العربي, بيركت, لبناف, (د.ط), 4:0<ق- 4?><ـ, ج:, ص?:<. (9) إبراهيـ 0.)
عدد الصفحات ٤٢32 كمف ذلؾ قكله تعالى: (عَبء َِضَلبً اٌْمَوَُْ اٌَّزِيَٓ وَزَّثُواْ ثِأيَبرِنَب وَؤَٔفُغًَُُْ وَبُٔواْ يَظٍُِّْوَْ)(1) . ففي تقدـ المفعكؿ به–أنفسهـ- تخصيصه لهػـ بػالظمـ كاابػرازه لهػـ فػي هػذا البػاب كليس إفساحان لمفاصمة التي تمته بالظهكر. كمػػا أفٌ المفعػػكؿ بػػه قػػد يتقػػدـ عمػػى فعمػػه كجكبػػان إذا كػػاف كاقعػػان فػػي جػػكاب (أمٌػػا) الشػػرطية, أك فعمػػه فعػػؿ أمػػر مسػػبكقان بػػػ(فاء) كاقعػػان فػػي جػػكاب (أمٌػػا) المقػػدرة. مثػػؿ قكلػػه تعالى: (ـَإََِّب اٌْيَزِيَُ ـٍََب رَمًَْشْ * وَؤََِّب اٌغَّلبئًَِ ـٍََلب رَنًَْلشْ )(2). كقكلػه تعػالى: (وَسَثَّلهَ ـَىَجًلشْ * وَصِيَبثَلهَ ـَؽًًَشْ * وَاٌشُّعْضَ ـَبهْغُشْ)(3) . فتقديـ المفعكؿ به في هػذ الآيػات جػاء مطابقػان لمرتبػة النحكيػة فكػاف تقدمػه كاجبػان كتقدير الكلاـ: كأما ربؾ فكبر كأما ثيابؾ فطهر كأما الرجز فاهجر. كقد جاء الإعجاز في هػذ إلآيػات الكريمػة محققػان القاعػدة النحكيػة بتقػدـ المفعػكؿ به كجكبان كما أدل الغرض البلاغي مف التق ديـ كهػك إظهػار العنايػة بػالنبي -- (فهػك المخاطػػب فػػػي هػػػذا المقػػػاـ), كػػؿ ذلػػػؾ دكف أف يخػػػؿ بالإيقػػػاع الجميػػؿ الكاقػػػع مػػػف خػػػلاؿ (الراء) التي امت ازت بها هذ السكرة. كيعػػج القػػرآف الكػػريـ بعشػػرات المكاضػػع التػػي يتقػػدـ فيهػػا المفعػػكؿ بػػه عمػػى فاعمػػه دكف أف يككف الغرض مف كراء ذلؾ خدمة الفاصمة أك إقحامها. القسم الثالث: ما يختص بالمكملات: كالمقصػػػكد بػػػالمكملات المتعمقػػػات بالجمػػػؿ ممثمػػػة بالنعػػػت كتقديمػػػه عمػػػى منعكتػػػه, كالحػػاؿ كتقػػػدمها عمػػى عاممهػػػا, كالمفعػػػكؿ المطمػػؽ كتقدمػػػه عمػػػى فعمػػه, كأشػػػبا الجمػػػؿ - الظػػرؼ كالجػػار كالمجػػركر - حيػػث يػػؤدم التقػػديـ كالتػػأخير فػػي سػػياقاتها إلػػى تقػػاطع مػػع الفاصمة القرآنية , كظهكر نسؽ لا بي د مف التأمؿ فيه, كهذ بعض الشكاهد: (1) الأعراؼ 4== .) (2)الضحى?). (3)المدثر9- ; .)
عدد الصفحات ٤٣33 تقديم المفعول المطمق كالمفعػػػػكؿ المطمػػػػؽ أحػػػػد متعمقػػػػات الجممػػػػة كمكملاتهػػػػا كقػػػػد يتقػػػػاطع مػػػػع الفاصػػػػمة القرآنية في سياؽ التقديـ كالتأخير مف ذلػؾ: (لًُْ هُوَ اٌَّزِي ؤَٔؾَإَوُُْ وَعَعًََ ٌَىُُُ اٌغَّّْ َ وَاٌْإَثْصَبسَ وَاٌْإَـْئِذَحَ لٍَِيًٍب َِّب رَؾْىُشُوَْ)(1). كقكله تعالى: (وََِب هُوَ ثِمَوْيِ ؽَبعِشٍ لٍَِيًٍب َِب رُاِِْنُوَْ)(2) . كالتركيػػػب الرتبػػػي لهػػػذ الآيػػػات هػػػك: تشػػػكركف شػػػكران قمػػػيلان, تؤمنػػػكف إيمانػػػان قمػػػيلان حيث ناب التعبير (قميلان) عف المصدر كتقدـ عميه في كمتا الآيتيف. كيبػػػػدك لمكهمػػػػة الأكلػػػػى أفٌ التقػػػػديـ كالتػػػػأخير قػػػػد تػػػػـ لمراعػػػػاة الفا صػػػػمة, كالمشػػػػاكمة الصػػكتية, بحيػػث تنسػػجـ مػػع (النػػكف) التػػي تنتهػػي بهػػا الآيػػات الكريمػػة , كلكػػف التأمػػؿ فػػي المعنػػى يكشػػؼ عمػػا هػػك أدؽ مػػف هػػذ الغايػػة كهػػك بيػػاف فظاعػػة النكػػراف لػػدل ا لإنسػػاف, مقارنػػػة مػػػع الػػػنعـ المسػػػداة إليػػػه, فقػػػدـ لفػػػظ (قمػػػيلان) عمػػػى الفعػػػؿ تشػػػكركف/تؤمنكف؛ لمفػػػت النظر إلى البك ف الشاسع بيف ما ينبغي كبيف ما قيدٌ ـ!. تقديم الحال عم عامميا: كيعجػب القػارئ لػذهاب الدارسػيف فػي تحميػؿ قكلػه تعػالى: (وَاٌَّلزِي ؤَخْلشَطَ اٌَّْشْعَل * ـَغَعٍََللللهُ ؼُضَللللبء ؤَؽْللللوَ )(3) ,إلػػػػى أفٌ تركيػػػػب الآيػػػػات الكريمػػػػة إنٌمػػػػا جػػػػاء لرعايػػػػة الفكاصػػػػؿ (4) . كلتكضػػيح ذلػػؾ فػػهفٌ الآيتػػيف الكػػريمتيف تكضػػحاف قػػدرة الله سػػبح انه كتعػػالى عمػػى إخػػراج المراعػػػػػػي (الأرض الخضػػػػػػراء) ثػػػػػػـ تحكيمهػػػػػػا فػػػػػػي دكرة الحيػػػػػػاة المعتػػػػػػادة إلػػػػػػى غي ثػػػػػػاء(5) . ك(الأحكل )(6). (1) الممؾ89) (2) الحاقة4.) (3)الأعمى:-;). (4) العنبكػػي, عمػػي عبػػدالله, البنػػاء المغػػكم فػػي الفكاصػػؿ القرآنيػػة, دار صػػفاء لمنشػػر, ط 4 ,8044ـ ص>?. (5) ابف منظكر, لساف العرب, مادة (غثا (ما يحممه السيؿ مف القش كالزبد كالقذر) . (6) المصدر نفسه, مادة (حكاالنبات الذم قد اسٌكدٌ.
عدد الصفحات ٤٤34 كقد أي عربت أحكل إعرابيف, الأكؿ: أنٌها صفة لغثػاء, كحينئػذو لا تقػديـ فػي الكػلاـ, كالثاني أنٌها حاؿ مف (المرعى) كعندئذو يككف تقدير الكلاـ: أخرج المرعػى أحػكل, فجعمػه غثػػاء. كقػػد أيٌػػد الإعػػراب الثػػاني كػػؿ مػػف الفػػرٌاء(1) كالنحػػاس(2) بينمػػا ذهػػب أبػػك حيٌػػافإلػػى الإعػػػػراب الأكؿ بقكلػػػػه: "كالظػػػػاهر أفٌ أحػػػػكل صػػػػفة لػػػػػ (غثػػػػاء) كيتػػػػابع: "كحسػػػػف تػػػػأخير (أحكل) لأ جؿ الفكاصؿ"(3) . كاالى ذلؾ ذهب ابف هشاـ فقاؿ: "ك اانٌما الكاجب أف تككف حػالان مػف المرعػى كأخٌػر لتناسػػػػػب الفكاصػػػػػؿ. ككػػػػػذلؾ الزركشػػػػػي ذهػػػػػب إلػػػػػى أف تػػػػػأخير أحػػػػػكل إنٌمػػػػػا كقػػػػػع رعايػػػػػة لمفكاصؿ(4) . كمع تقديرم ل يقاع الرائػع لكممػة (أحػكل) كتناسػقها مػع سػابقتها –مرعػى - إلا أفٌ ترتيػػب الكممػػات عمػػى هػػذا النحػػك جػػاء ترتيبػػان تمقائيػػان لا أثػػر فيػػه لمحاكلػػة جمػػب الفاصػػمة كهذا مف إعجاز القرآف , كقدرته عمى التكفيؽ بيف المعاني كاايقاعها. القسم الرابع: ما يختص بالفلل النحوي: مػػف ذلػػؾ مػػا تقػػك ـ بػػه أشػػبا الجمػػؿ مػػف دكر غيػػر الػػذم تقػػكـ بػػه بالنسػػبة لممتعمػػؽ به. هذا الدكر يتمثؿ في ككنهػا (فكاصػؿ بمعنػى معترضػات) بػيف أجػزاء الجممػة الكاحػدة . كيمكف أف نمتمس الدلالات لهذ المكاضع. في مثؿ قكله تعالى: (رٌَِهَ ؽَؾْشٌ عٍََيْنَلب يَغِليرٌ )(5) . (1) الفػػراء, أبػػك زكريػػا يحيػػى بػػف زيػػاد, معػػاني القػػرآف, تحقيػػؽ: عبػػد الفتػػاح إسػػماعيؿ شػػمبي, مراجعػػة عمي النجدم ناصؼ, الهيئة المصرية العامة لمكتاب, (د.ط), 4?=8, ج9, ص8;<. (2) النحاس, أبك جعفر أحمد بف محمد بف إسماعيؿ, إعراب القرآف, تحقيؽ: زهير غازم زاهد, عالـ الكتب, مكتبة النهضة العربية, بيركت, ط 9 ,4:0?ق4?>>ـ, ج;, ص80:. (3) الأندلسي, أبك حياف محمد بف يكسؼ, البحر المحيط, تحقيؽ: عادؿ أحمد عبػد المكجػكد, كعمػي محمػػػػػػػد معػػػػػػػكض, دار الكتػػػػػػػب العمميػػػػػػػة, بيػػػػػػػركت, لبنػػػػػػػاف, ط4 ,4:88ق8004ـ, ج>, ص9 . (4) الأنصػػارم, ابػػف هشػػاـ أبػػك محمػػد عبػػدالله جمػػاؿ الػػديف بػػف يكسػػؼ ابػػف أحمػػد عبػػدالله المصػػرم مغني المبيب, تحقيؽ: محمد محيي الديف عبد الحميد, (د.ط), (د.ت), ج8, ص9; .
عدد الصفحات ٤٥35 يَغِيرٌ)(1). فقد فصؿ هنا بالجار كالمجػركر (عمينػا) بػيف الخبػر (حشػر) المكصػكؼ كصػفته (يسير). فالفصؿ جػاء هنػا بػيف الصػفة كالمكصػكؼ. كتقػدير الكػلاـ –فػي غيػر القػرآف -: (ذلػػؾ حشػػر يسػػير عمينػػا). فالتقػػديـ أفػػاد الاختصػػاص كالتككيػػد كمػػف ثػػـ جػػاءت الفاصػػمة بصكرة تمقائية . كبعد: فهذ نبذة عف علاقة الفاصمة القرآنية بالتركيب النحكم, كقد حاكلت أف أثبػت أفٌ الفاصػػمة ليسػػت غرضػػان مقصػػكدان لذاتػػه فػػي كػػلاـ الله, ك اانٌمػػا كػػاف الغػػرض البلاغػػي سػػابقان عميها, كبذلؾ تككف غاية ترتيب الكممات القرآنية عمى النحك الآتي: الغػػػرض البلاغػػػي أكلان , كالالتػػػزاـ بأصػػػكؿ المغػػػة العربيػػػة -الرتبػػػة النحكيػػػة - ثانيػػػان كأخيران يأتي الإيقاع عفكيان غير مقصكد لذاته. كبعػػد هػػذا العػػرض المػػكجز لػػرأم الدارسػػيف القػػدامى فػػي علاقػػة الفاصػػمة القرآنيػػة بظػػػاهرة التقػػػديـ كالتػػػأخير التي تسػػػبقها فػػػي الآيػػػات الكريمػػػة. لا يسػػػعني إلا أف أعمػػػف مػػػراران اسػػػتنكارم لػػػ ربط الفاصػػػمة القرآنيػػػة بغايػػػة الإيقػػػاع, كمػػػا يفعػػػؿ الشػػػعراء كقػػػد كصػػػفهـ الله بالغي: (وَاٌؾُّعَشَاء يَزَّجِعًُُُُ اٌْؽَبوُوَْ (224) ؤٌََُْ رَشَ ؤًُّْٔ ـِي وًُِّ وَادٍ يًَِيُّوَْ (225 )وَؤًُّْٔ يَمُوٌُوَْ َِب ٌَب يَفْعٍَُوَْ)(2) ,يقكؿ (السعدم) في تفسير لمعنى (الغػاككف): "المقبمػكف عػف طريػؽ الغػي, فهػـ في أنفسهـ غاككف. كتجد أتباعهـ كؿ غاكو, ضاؿ كفاسد. فتارة في مدح, كتػارة فػي قػدح ك أخرل يتغازلكف , ك أخرل يسخركف, كمرة يمرحكف , فلا يستقر لهػـ قػرار, كلا يثبتػكف عمػى حاؿ"(3). كمهما كانت حجة هؤلاء , كمف قكلهـ بأفٌ الإيقاع غاية مف غايات الإعجاز, ك أنٌه يأتي إلى جانب الغرض البلاغي, فهفٌ حديثهـ لا يسكٌغ تأكيدهـ عمى أفٌ الألفاظ قد تتقدـ أك تتأخر لغاية الإيقاع؛ لأفٌ الله قادر عمى تحقيؽ هذ الغاية دكف تقديـ أك (1) سكرة ؽ ::). (2) الشعراء 88:- 88< .) (3) السػػعدم, عبػػد الػػرحمف ناصػػر, تيسػػير الكػػريـ الػػرحمف فػػي تفسػػير كػػلاـ المنٌػػاف, قػػدـ لػػه فضػػيمة الشيخ محمد بف صالح العثيميف, مكتبة فياض, ط4 ,4:90ق800?ـ, ص8? .
عدد الصفحات ٤٦36 تأخير, كقد كصؼ نفسه سبحانه: (لًُ ٌَّوْ وَبَْ اٌْجَؾْشُ ِِذَادًا ٌِّىٍََِّبدِ سَثًي ٌَنَفِذَ اٌْجَؾْشُ لَجًَْ ؤَْ رَنفَذَ وٍََِّبدُ سَثًي وٌََوْ عِئْنَب ثِِّضٍِْهِ َِذَدًا)(1). فالتقديـكالتأخير لا يأتي اعتباطان في القرآف الكريـ, كلا تمتكم أعناؽ الكممات لتحقيؽ المكسيقا كالسجع بؿ تتقدـ كتتأخر لأغراض بلاغية جمٌة نعمـ قسمان منها مثؿ (الاختصاص, كالتككيد, كالأهمية, كالعناية كالتدرج مف الأ عمى إلى الأدنى كمف الأدنى إلى الأعمى كالإسر اع بالمسرة كالإ ساءة....) كالقسـ الآخر لا يعممه إلاٌ الله. كيحضرنا هنا ما كقع لمكليد بف المغيرة , ككاف أعمـ الناس في زمنه بالشعر كالنثر كالخطابة, حيف سمع القرآف الكريـ لأكؿ مرة فقاؿ: (كالله إفٌ له لحلاكة كاافٌ عميه لطلاكة كاافٌ أعلا لمشرؽ, كاافٌ أسفمه لمغدؽ)(2) كحيف لامته قريش تراجع عف مكقفه ككصفه بالسحر فنزؿ في ه قكله تعالى: (ؤّٔه ـَىَّشَ وَلَذَّسَ ( 18) ـَمُزًَِ وَيْؿَ لَذَّسَ ( 19) صُُ لُزًَِ وَيْؿَ لَذَّسَ (21 )صُُ َٔظَشَ (21) صُُ عَجَظَ وَثَغَشَ (22 )صُُ ؤَدْثَشَ وَاعْزَىْجَشَ (22 )ـَمَبيَ بِْْ هَزَا بٌَِّب عِؾْشٌ يُاْصَشُ (24) بِْْ هَزَا بٌَِّب لَوْيُ اٌْجَؾَشِ (25) عَإُصٍِْيهِ عَمَشَ)(3). (1) الكهؼ40? .) (2) الحػػػػاكـ, أبػػػػك عبػػػػدالله محمػػػػد بػػػػف عبػػػػدالله بػػػػف محمػػػػد بػػػػف حمدكيػػػػه النيسػػػػابكرم, المسػػػػتدرؾ عمػػػػى الصػػػػحيحيف, تحقيػػػػؽ: مصػػػػطفى عبػػػػد القػػػػادر عطػػػػا, دار الكتػػػػب العمميػػػػة, ط4 ,4:44ق 4??0ـ, ج8, ص0. كالبػػػاقلاني, أبػػػك بكػػػر, (ت09ق), تحقيػػػؽ: محمػػػد عبػػػد المػػػنعـ خفاجي, دار الجيؿ, بيركت, ط4 ,4??4ـ, ص94 . (3) المدثر4>-8< .)
عدد الصفحات ٤٧37 القرآف هك كلاـ تحدو لمعرب , كلجميع الخمؽ بأف يأتكا بسكرة مف مثمه, قاؿ تعالى: (وَبِْ وُنزُُْ ـِي سَيْتٍ ًَِّّب َٔضٌَّْنَب عٍََ عَجْذَِٔب ـَإْرُواْ ثِغُوسَحٍ ًِٓ ًِضٍِْهِ وَادْعُواْ ؽًَُذَاءوُُ ًِٓ دُوِْ اٌٍّهِ بِْْ وُنْزُُْ صَبدِلِ َ (23) ـَةِْ ٌَُّْ رَفْعٍَُواْ وٌََٓ رَفْعٍَُواْ ـَبرَّمُواْ اٌنَّبسَ اٌَّزِي وَلُودُهَب اٌنَّبطُ وَاٌْؾِغَبسَحُ ؤُعِذَّدْ ٌٍِْىَبـِشِيَٓ)(1). كقد أكد التحدم مرة أخرل , بقكله تعالى: (لًُ ٌَّئِِٓ اعْزََّعَذِ الأّٔظُ وَاٌْغُِّٓ عٍََ ؤَْ يَإْرُواْ ثِِّضًِْ هَلزَا اٌْمُشْآِْ لاَ يَإْرُوَْ ثِِّضٍِْهِ وٌََوْ وَبَْ ثَعْعًُُُْ ٌِجَعْطٍ ظًَِيرًا)(2). فجكانبإعجاز لا تعد كلا تحصى, أدبية كانت أـ عممية, صكتية أك بلاغية, لا يأتيه الباطؿ مف بيف يديه كلا مف خمفه, كتتك الى إعجازاته إلى قياـ الساعة يقكؿ الدكتكر: فاضؿ السامرائ ي: "أهك كتاب لغة أـ كتاب أدب أـ كتاب تشريع أـ كتاب اقتصاد أـ كتاب تربية أـ كتاب تأريخ أـ كتاب اجتماع أـ كتاب سياسة أـ كتاب عقائ د أـ هك كؿ ذلؾ كفكؽ ذلؾ؟! عجيب أمر هذا الكتاب"(3)!! . كيضيؼ السامرائي قائلان"يرا الأ ديب معجزان, كيرا المغكم معجزان, كيرا أرباب القانكف كالتشريع معجزان, كيرا عمماء الاقتصاد معجزان, كيرا المربكف معجزان, كيرا عمماء النفس كالمعنيكف بالدراسات النفسية معج زان, كيرا عمماء الاجتماع معجزان, كيرا المصمحكف معجزان, كيرا كؿ راسخو في عممه معجزان "(4). (1) البقرة 89- 8: .) (2) الإسراء >>). (3) السػػػػػػامرائي, فاضػػػػػػؿ صػػػػػػالح, التعبيػػػػػػر القرآنػػػػػػي, دار عمػػػػػػار, عمػػػػػػاف - الأردف, ط >, 4:9:ق 8048ـ, ص4?. (4) المرجع نفسه, ص 4?.
عدد الصفحات ٤٨