المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التقديم والتأخير في سورة الإسراء دارسة في ضوء علم المعاني

إحسان عبد الله الجبوري

صفحة ٢ من ١٠

6 التمييد التقديـ كالتأخير هك: "مخالفة عناصر التركيب ترتيبها الأ صمي في السياؽ, فيتقدـ ما الأصؿ فيه أف يتأخر, كيتأخر ما الأصؿ فيه أف يتقدـ كهذا معنى قكؿ عبد القاهر الجرجاني (ت 371ق) في كتابه (دلائؿ الإعجاز): ثـ تنظر فتجد سبب أف راقؾ كلطؼ عندؾ أف قدـ فيه شيء كحكٌؿ المفظ مف مكاف إلى مكاف"(1) . كالحاكـ لمترتيب الأ صمي بيف عنصريف يختمؼ إذا كاف الترتيب لازمان أك غير لازـ فهك في الترتيب اللازـ -الرتبة المحفكظة - حاكـ صناعي نحكم, أما غير اللازـ (الرتبة غير المحف كظة) فيكاد يككف شيئان غير محدكد, كلكف هناؾ أسباب عامة قد تفسر ذلؾ الترتيب. كلتكضيح الكلاـ السابؽ فهفٌ التركيب النحكم لمجممة هك مناط الدراسة كمكضع النظر, كمعمكـ أفٌ الجممة العربية تككف إمٌ ا فعميةن كاامٌ ا اسمية, فالجممة الفعمية يتقدـ فيها الفعؿ عمى الفاعؿ, كهذا معنى -الرتبة المحفكظة - أم الترتيب الأ صمي لمكلاـ, فلا ضركرة لمبحث فيه عف أغراض بلاغية أك مغ ازو لممنشئ يريد لفت المتمقي إليها. بينما في الجممة الاسمية قد يستكم طرفا التركيب فيككنا ف معرفيف معان -المبتدأ كالخبر- فيختمؼ في أيٌ هما يمكف أف تصدر به الجممة, كأيٌ هما يمكف أف يككف خبران, كهنا يختمؼ النحاة عف البلاغييف في هذا الباب, فبينما يترؾ النحاة لممتكمـ الخيار في أف يصدٌ ر في الكلاـ أك يؤخر, ينظر البلاغيكف في حاؿ المخاطب كدكافعه الفكرية في اختيار ما ينبغي تقديمه كما ينبغي تأخير , كهذا المقصكد بػ (الرتبة المحفكظة) كعنها تنبثؽ أغراض البلاغة كجمالياتها, كهي أغراض جميمة لا حصر لها ؛ لذلؾ عيد (التقديـ (1) الجرجاني, عبد القاهر, دلائؿ الإعجاز, تحقيؽ: محمد رضكاف الداية, دار الفكػر, دمشػؽ, ط 4 , 800=ـ, ص;>.

عدد الصفحات ١٧

7 كالتأخير) مف أهـ أبكاب عمـ المعاني كمضماران لمعرفة مقاصد الشارع في ترتيب الآيات الكريمة كالألفاظ القرآنية, حيث تيسمى هذ الأغراض (بالرتبة المعنكية)؛ تمييزان لها عف الرتبة النحكية أك (التقديـ كالتأخير المعنكم). كينبغػػػػي قبػػػػؿ الػػػػدخكؿ إلػػػػى أغػػػػراض التقػػػػديـ كالتػػػػأخير, كآراء البلاغيػػػػيف القػػػػدامى كالمحدثيف فيه مف التنبيه إلى قضية خطيرة في هذا الباب , كهي علاقػة التقػديـ كالتػأخير بالفاصػػػمة القرآنيػػػة, كمػػػا إف كػػػاف تحقيػػػؽ السػػػمع ك الإيقػػػاع الصػػػكتي غرضػػػان مػػػف أغػػػراض التقديـ كالتأخير. كقػػػد أشػػػار فضػػػؿ حسػػػف عبػػػاس إلػػػى هػػػذا المكضػػػكع مػػػكردان رأم دائػػػرة المعػػػارؼ البريطانية في الفكاصؿ القرآنية, حيث جاء فيها: "ككػػػاف القػػػرآف يعطػػػي لمقػػػارئ انطباعػػػان بأنٌػػػه مجػػػرد إنشػػػاء جػػػاء بطريقػػػة عشػػػكائية, كيؤكػػد صػػحة ذلػػؾ طريقػػة خػػتـ هػػذ الآيػػات بآيػػات مثػػؿ: (إفٌ الله عمػػيـ) (إفٌ الله حكػػيـ) (إفٌ الله يعمػـ مػا لا تعممػكف) كاافٌ هػذ الأخيػرة لا علاقػة لهػا مػع مػا قبمهػا, ك أنٌهػا كضػػعت فقط لتتميـ السجع كالقافية"(1). كقدأبدل فضؿ حسف عباس –رحمه الله - أسفه حكؿ هػذا المكقػؼ ك هػذا الافتػراء كالبعػػد عػػف النزاهػػة بقكلػػه: "لكػػف الػػذم كنػػت لا أكد أنػػا كأنػػت أيٌ هػػا القػػارئ معػػان, أف نجػػد مصػػػدران مػػػف مصػػػادر المعرفػػػة, طالمػػػا ركٌج لػػػػه أصػػػحابه, كأحػػػاطك بهػػػالات فخمػػػة مػػػػف الإجػػلاؿ كالتبجيػػؿ, كسػػكٌ ر ك بأسػػكار البحػػث العممػػي كالنزاهػػة, كألبسػػك لبػػاس الحقيقػػة, بػػؿ عػػػػدك حصػػػػنان مػػػػف حصػػػػكف المعرفػػػػة, أف نجػػػػد مػػػػف كصػػػػفك -أم القػػػػرآف الكػػػػريـ - بهػػػػذ الصفات بعيدان عف ذلؾ كمه, بؿ هك فكؽ ذلؾ ممعف فػي الافتػراء, بعيػد عػف النزاهػة فػي البحػػث منػػاؼو لقكاعػػد العػػدؿ, كأسػػس المنطػػؽ, تمػػؾ هػػي دا ئػػر ة المعػػارؼ البريطانيػػة التػػي استدلت –كما عرفت - عمى أفٌ القرآف مجرد إنشاء" (2) . (1) عبػػػػػاس, فضػػػػػؿ حسػػػػػف, قضػػػػػايا قرآنيػػػػػة فػػػػػي المكسػػػػػكعة البريطانيػػػػػة, دار البشػػػػػير, عمٌػػػػػاف, ط4 , 4:0>ق4?>>ـ, ص8. (2) المرجع نفسه, ص 4.

عدد الصفحات ١٨

8 مف هنا أخػذ هػذا البحػث عمػى عاتقػه مهمػة الػدفاع عػف آيػات كتػاب الله, كتنزيهػه عػػف غايػػات الشػػعراء كالسػػجاعيف فػػي نظمػػه كيػػؼ لا؟ كقػػد نفػػى عػػف نفسػػه هػػذ الصػػفة بقكله تعالى: (وََِب هُوَ ثِمَوْيِ ؽَبعِشٍ لٍَِيًٍب َِب رُاِِْنُوَْ)(1) . أعجب مف آراء بعض المستشرقيف الذيف يحاكلكف النيؿ مػف عظمػة القػرآف الكػػػريـ, كلقػػػد دهشػػػتي كثيػػػران حينمػػػا اطمعػػػت عمػػػى بعػػػض آراء المستشػػػرقيف حػػػكؿ القػػػرآف الكريـ , كهذا الكلاـ لا يزيدنا إلاٌ حبٌان كتمسكان بكتاب الله عز كجؿ. القػرآف أعظػـ كأجػػؿ مػف أف يكػػكف مجػرد إنشػػاء جػاء بطريقػػة عشػكائية, أك لغػػرض الفاصػػمة ... فقػػد بمػػآ القػػرآف ذركة البلاغػػة فػػي أسػػمكب التقػػديـ كالتػػأخير كسػػيأتي الحػػديث عػػف هػػذا لاحقػػان بػػهذف الله. فػػالقرآف عنػػدما ير يػػد أف يقػػدـ كيػػؤ خر فهنػػه يراعػػي الأكلكيػػة فػػي التقديـ كالتأخير فيبدأ بالأقدـ ثـ الذم يميه نحك قكله تعػالى: (وٌََب رَغْعَلًْ َِل َ اٌٍَّلهِ بًًٌَِلب آخَلشَ ـَزٍُْمَل ـِي عًََلنََُّ ٍَُِوًِلب َِلذْؽُوسًا )(2) فقػدـ المػكـ عمػى الػدحر(الطرد)؛ لأفٌ الإنسػاف يػلاـ أكلان ثػـ يطػرد ثانيان, فهك تنبيه لمثؿ هؤلاء أف لايتطاكلكا عمى كتاب الله . أقػػػكؿ لهػػػؤلاء ا لمستشػػػرقيف انظػػػركا إلػػػى ترتيػػػب الألفػػػاظ كتقػػػديمها كتأخيرهػػػا, فقػػػد جاءت بطريقة (بلاغية) ! كليس (عشكائية)! كما تدعكف!. ككيػػػؼ اسػػػتدلمتـ بػػػآرائكـ عمػػػى أفٌ القػػػرآف مجػػػرد إنشػػػاء جػػػاء بطريقػػػة عشػػػكائية؟! أقكلها كبصراحة لدائرة (اللامعارؼ البريطانيػة) أقػاكيمكـ هػذ التػي تػدعكنها عمػى القػرآف, لػػف تزيػػدنا إلا قػػكة كتمسػػكان بػػأعظـ كػػلاـ كأعظػػـ كتػػاب كهػػك القػػرآف الكػػريـ؛ لأنٌػػه دسػػتكر البشػػػػرية, ككتػػػػاب الأكلػػػػيف كالآخػػػػريف, إنٌػػػػه بػػػػرمء كنزيػػػػه عػػػػف الأقاكيػػػػؿ كالأكاذيػػػػب التػػػػي افتريتمكهػػػا عميػػػه, فهػػػك أكبػػػر كأعظػػػـ شػػػأنان, كيػػػؼ تجحػػػدكف بآيػػػات الله كتتطػػػاكلكف عمػػػى عظمتػه ؟! قػػاؿ تعػالى : (ٌَللوْ ؤَْٔضٌَْنَللب هَللزَا اٌْمُللشْآَْ عٍََلل عَجَللًٍ ٌَشَؤَيْزَللهُ خَبؽِللعًب ُِزَصَللذًعًب ِِللْٓ خَؾْلليَخِ اٌٍَّللهِ وَرٍِْللهَ اٌْإَِْضَبيُ َٔعْشِثًَُب ٌٍِنَّبطِ ٌَعًٍََُُّْ يَزَفَىَّشُوَْ )(3). (1) الحاقة4.) 2)) الإسراء 9?). (3) الحشر84).

عدد الصفحات ١٩

9 العجػػػػػػب كمػػػػػػه مػػػػػػف ادعػػػػػػاءاتكـ عمػػػػػػى كػػػػػػلاـ الله, كأنػػػػػػتـ تػػػػػػدعكف التقػػػػػػدـ العممػػػػػػي كالتكنمكجي, مف الذم أمدكـ بأسباب التقدـ ؟! أليس الله -جؿ جلاله-؟! كهك القائؿ فػي محكـ كتابػه (يَب َِعْؾَشَ اٌْغًِٓ وَاٌْةِْٔظِ بِِْ اعْزَؽَعْزُُْ ؤَْْ رَنْفُزُوا ِِْٓ ؤَلْؽَبسِ اٌغََّّبوَادِ وَاٌْإَسْضِ ـَبْٔفُزُوا ٌَب رَنْفُلزُوَْ بٌَِّلب ثِغُللٍْؽَبٍْ )(1). ألػػيس ا-جػػؿ جلالػػه-؟. أيػػف أنػػتـ مػػف هػػذ الآيػػات كالبػػراهيف التػػي جػػاءت كاضحة كضكح الشمس؟! . لذا سيعرض في فصؿ الفاصمة القرآنية لهذا المكضكع كيعالج أبعاد بهذ ف الله. 1)) الرحمف (33. )

عدد الصفحات ٢٠

11 الباب الأول التقديم والتأخير عند العمماء القدام والمحدثين الفلل الأول التقديم والتأخير عند البلاغيين القدام التفت كثير مف الدارسيف القدامى إلى أسمكب (التقديـ كالتأخير) كأكلك عناية كبيرة في مؤلفاتهـ كبحكثهـ, كلا بد قبؿ البدء في الحديث عف الغايات البلاغية التي يؤديها أسمكب (التقديـ كالتأخير) مف أف نعرض لمكقؼ هؤلاء الدارسيف القدامى الذيف سبقكا عبد القاهر الجرجاني , ك أشاركا إلى هذا الفف الأسمكبي في التعبير. كالحقيقة أفٌ أهـ ملامح هذا المكقؼ تتمخص في استنكار هذا الأسمكب البلاغي كالدعكة إلى اجتنابه إذا لـ تدعي إليه ضركرة , فقد أشار بعض الدارسيف إلى ظاهرة (التقديـ كالتأخير) تحت مسميات أخرل , كالتقعير مثلان. فهذا ابف قتيبة (ت273ق) دعا إلى أف يجتنب الكتٌاب أسمكب التقعير, فقاؿ: "نستحب له إف استطاع أف يعدؿ بكلامه عف الجهة التي تمزمه مست ثقؿ الإعراب ليسمـ مف المحف كقباحة التقعير" (1) . كيبدك أنٌه يقصد بمستثقؿ الإعراب ما لـ ييعتد عميه مف الترتيب الأصمي لمكلاـ كهذا يترتب عميه تقديـ كتأخير في الرتب النحكية. بينما ذهب ابف المدبر (279ق) في رسالته المكسكمة بػ (الرسالة العذراء) إلى إيراد المعنى بصكرة أكضح تعبر عف الظاهرة بقكله: "أدر الألفاظ في أماكنها, كاعرضها مع معانيها, كقمبها عمى جميع جكانبها, حتى تقع مكقعها, كلا تجعمها قمقة نافرة, فمتى صارت كذلؾ هجنت المكضع الذم أردت تحسينه, كأفسدت المكاف الذم أردت إصلاحه, كاعمـ أفٌ الألفاظ في غير أماكنها, كالقصد بها في غير مظ انٌها, (1) ابػػػف قتيبػػػة, أبػػػك محمػػػد عبػػػدالله بػػػف مسػػػمـ الكػػػكفي, أدب الكاتػػػب, تحقيػػػؽ: محمػػػد الفاضػػػمي, دار الجيؿ, بيركت, (د.ط) 8004ـ, ص4? .

عدد الصفحات ٢١

11 كترقيع الثكب الذم إذا لـ تتشابه رقاعه, كلـ تتقارب أجزاؤ , خرج عف حد الجدة, كتغير حسنه"(1). كذلؾ يؤكد ابف المدبر في هذا المكضكع أفٌ الشعر مكطفه لمضركرات دكف النثر, إذ يقكؿ: "كلا يجكز في الرسائؿ ما يجكز في الشعر ؛ لأفٌ الشعر مكضع اضطرار ؛ فاغتفركا فيه الإغراب كسكء النظـ كالتقديـ كالتأخير, كالإضمار في مكضع الإظهار"(2) . أما قدامة بف جعفر (ت337ق) فيذهب في كتابه (نقد الشعرإلى أفٌ أسمكب التقديـ كالتأخير مف عيكب ائتلاؼ المفظ كالكزف, يقكؿ: "هك ألا ينتظـ لمشاعر نسؽ الكلاـ عمى ما ينبغي لمكاف العركض فيقدـ كيؤخر(3), كما قاؿ دريد بف الصٌمة كبمٌآ نيمىيٍران –إًفٍ عىرىضٍػتى - ابٍػفى عػامرو فىػػػػػػأىم أىخو فػػػػػػي الن ائبػػػػػػاتً كىطىالًػػػػػػبً (4) فهك يرل أف الجممة المعترضة -إف عرضٍتى - هي نكع مف التقديـ كالتأخير , حيث فرقت بيف (نمير) ك (ابف عامر) كبالتالي أدت إلى نكع مف التعقيد كالمعاضمة داخؿ البيت. كما يذهب إلى أف التقديـ كالتأخير لـ يكف سهلان عمى غالبية الناس, بقكله: "فكاف يصعب فيه النظر عمى أكثر الناس"(1) كلا أعمـ لماذا لـ يميز بيف عامة الناس (1) ابف المدبر, الرسالة العذراء, تحقيؽ: زكي مبارؾ, دار الكتب المصرية, القاهرة, ط 4 ,49;0ق 4?94ـ, ص90 . (2) المصدر نفسه, ص4?. (3) قدامػػػة بػػػف جعفػػػر, أبػػػك الفػػػرج, نقػػػد الشػػػعر, تحقيػػػؽ: كمػػػاؿ مصػػػطفى, ط 9, (د.ت), ص884- 888. (4)ابػػف الصػػمة, دريػػد الػػديكاف, تحقيػػؽ: عمػػر عبػػد الرسػػكؿ, دار المعػػارؼ, القػػاهرة, (د.ط), (د.ت), ص9< .

عدد الصفحات ٢٢

12 كالدارسيف المخت صيف بالبلاغة إلا إذا كاف عامة الناس في عهد ممف يميمكف إلى دراسة البلاغة!! كما أشار الآمدم (ت370قفي كتابه (المكازنة) إلى مصطمح (الإساءة في النظـ) أك ذـ مكقع المفظ في تركيب الجممة, بقكله: "كاعمـ أف ردمء المفظ يككف عمى كجهيف: إما أف تككف المفظة مف ألفاظ العكاـ سخيفة في نفسها, أك جيدة قد كضعت في غير مكضعها, فصارت رديئة بذلؾ المكضع خاصة" (2) . كالآمدم كااف لـ يشر صراحةإلى مصطمح التقديـ كالتأخير, إلا أنٌه كبقكله إفٌ المفظة إذا كضعت في غير مكضعها صارت رديئة بذلؾ المكضع إنٌما يحكـ حكؿ ذات المعنى الذم أكضحه ابف المدبر مف قبؿ. كالمرزباني (ت 384ق) في كتابه (المكشح) قد سار عمى منهج السمؼ مف الدارسيف مف أمثاؿ: (ابف المدبر, كالآمدم) فنعى في (مكشحه) عمى قكـ كلامهـ الذم نهجكا فيه نهج التقديـ كالتأخير في نظـ الشعر, فقاؿ: "كقد كضع قكـ الكلاـ في غير مكضعه, فقدمكا كأخركا"(3) نحك قكله صػػػػػدىدٍتى فأىطٍكىلٍػػػػػتى الص ػػػػػديكدى كىقىم مىػػػػػا كصاؿه عمػى طيػكؿً الص ػديكدً يىػديكـي (4) يقصد تقدـ لفظة(كصاؿ) في البيت, كالأ صؿ: كقىم ما يدكـي كصاؿ. (1) قدامة بف جعفر, نقد الشعر, ص4<< . (2) الآمػػػدم, أبػػػك القاسػػػـ الحسػػػف بػػػف بشػػػر بػػػف يحيػػػى البصػػػرم, المكازنػػػة بػػػيف الطػػػائييف (أبػػػك تمػػػاـ كالبحترم), تحقيؽ: محمد محيي الديف عبد الحميد, (د.ط), (د.ت) ص. (3) المرزبػػاني, أبػػك عبيػػدالله محمػػد بػػف عمػػراف بػػف مكسػػى, المكشػػح فػػي مآخػػذ العممػػاء عمػػى الشػػعراء تحقيؽ: عمي محمد البجاكم, مطبعة لجنة البياف العربي, (د.ط), 4?<;, ص4;8. (4) لـ يذكر صاحب المكشح قائمه

عدد الصفحات ٢٣

13 أما أبك هلاؿ العسكرم (ت 395ق) فمـ يخصص فصلان حكؿ التقديـكالتأخير في كتاب (الصناعتيف) ك اانٌما بدأ كلامه بحديث حكؿ المعاني -جكدتها كقبحها- بقكله: "كالمعاني بعد ذلؾ عمى كجك منها ما هك مستقيـ حسف كقكلؾ (قد رأيت زي دان) كمنها ما هك مستقيـ قبيح نحك قكلؾ (قد زيدان رأيتي) ك اانٌما قبح لأنٌ ؾ أفسدت النظاـ بالتقديـ كالتأخير"(1) . كلا نعرؼ كيؼ حكـ عمى هذا التعبير بالاستقامة بقكله (قد ز يدان رأيت), كمف المعركؼ أفٌ (قد) لا تدخؿ إلا عمى الأفعاؿ, فهك يشير إلى مخالفة التركيب النحكم أكثر مف إشارته إلى المعنى البلاغي؛ لذلؾ رأينا ينص عمى ضركرة الالتزاـ بقكاعد النحك, في قكله: "فالمبتدأ مقدـ, كالفاعؿ مقدـ, كصاحب الحاؿ مقدـ عميها, كتمؾ أكجه الكلاـ الفصيح فلا حاجة إلى التعقيد كالإلغاز في التركيب , باستخداـ التقديـ كالتأخير"(2) . كيظهر تعبير (النظـ) عند العسكرم كالذم جاء سابقان عمى الجرجاني في (نظرية النظـ) فهك يؤكد عدـ مخالفة قكاعد النظـ عند التأليؼ, يقكؿ: "كسكء الرصؼً تقديـ ما ينبغي تأخير منها كصرفها عف كجكهها, كتغيير صيغتها, كمخالفة الاستعماؿ في نظمها"(3) . (1) العسكرم, أبك هلاؿ, الحسف بف عبدالله بف سهؿ, كتاب الصناعتيف, تحقيؽ : مفيد قميحػة, دار الكتػػػػػػػب العمميػػػػػػػة, بيػػػػػػػركت- لبنػػػػػػػاف, ط4 ,4:04ق- 4?>4ـ, ط8 ,4:0:ق- 4?>:ـ ص;>. (2) المرجع نفسه. (3)المرجع نفسه, ص4=?.

عدد الصفحات ٢٤

14 ك يمكف الاستدلاؿ مف خلاؿ هذا المكقؼ عمى ثناء, أك مدح لأسمكبية التقديـ كالتأخير, ك اانٌما ييستدؿ عمى استكرا كؿ ما مف شأنٌه مخالفة قكاعد الرصؼ -الرتبة النحكية- المتعارؼ عميها. كبذلؾ يتبيف أفٌ العسكرم يستحب نسؽ الكلاـ المعتاد دكف الاعتماد عمى أسمكب التقديـ كالتأخير في التراكيب, بقكله: "فتقدـ منها ما كاف يحسف تقديمه... فلا حاجة إلى التعقيد كالإلغاز باستخداـ التقديـ كالتأخير". كبالانٌ تقاؿ إلى القرف الخامس نجد ابف رشيؽ القيركاني (ت 456ق) صاحب (العمدة) يقؼ مف التقديـ كالتأخير مكقفان غير كاضح, فعمى حيف يرل في التقديـ كالتأخير ضركرة شعرية , لا سيما في مجاؿ ضبط الكزف كالقافية, يعكد كيسمي هذا الأسمكب (بالعيٌ ) يقكؿ: "كمنهـ مف يقدـ كيؤخر: إمٌ ا لضركرة كزف, أك قافية, كهك أعذري؛ كاام ا ليديؿ عمى أنٌه يعمـي تصريؼ الكلاـ, يقدر عمى تعقيد , كهذا هك العًي بعينه"(1) . فهك كااف كاف يمتمس العذر لمف اضطر لهذاالأسمكب (شعريان) إلاٌ أنٌه يعكد لمتأكيد عمى أفٌ المجكء إليه لغايات استعراضية إنٌما هك عي كضعؼ. ثـ يعكد ثانية ليعمف كراهيته لهذا الأسمكب بمغة أكضح, حيف يصفه بالأسمكب المستثقؿ يقكؿ: "كرأيت مف عمماء بمدنا مف لا يحكـ لمشاعر بالتقدـ كلا يقضي له بالعمـ إلا أف يككف في شعر التقديـ كالتأخير, كأنا استثقؿ ذلؾ"(2) . (1) القيركانػػػي, ابػػػف رشػػػيؽ, أبػػػك عمػػػي الحسػػػف, العمػػػدة فػػػي محاسػػػف الشػػػعر كآدابػػػه, تحقيػػػؽ: محمػػػد قرقزاف, دار المعرفة, بيركت, لبناف, ط 4 ,4:0>ق 4?>>ـ, ص;::. (2) المصدر نفسه, ص=::.

عدد الصفحات ٢٥

15 كيستشهد ابف رشيؽ عمى الإشكاؿ الذم يصنعه التقديـ كالتأخير أثناء نظـ الشعر بقكؿ الفرزدؽ: كىمىػػػػػػا مًثميػػػػػػهي فػػػػػػي الن ػػػػػػاسً إلاِّ ميمىم كػػػػػػان أىبيػػػػػػػػػك أيمِّػػػػػػػػػهً حىػػػػػػػػػي أىبيػػػػػػػػػك ي ييقىارًبيػػػػػػػػػهي (1) فهذا البيت كقع فيه مف التعقيد المعنكم ما أشكؿ فهمه عمى القارئ , بحيث يصعب تبييف صمة القربى التي تربط الممدكح بالمممؾ (أم الممؾ) كه ك مف الأبيات التي استشهد بها الدارسكف كثيران بعد ذلؾ للاستشهاد عمى التعقيد المعنكم في الشعر. كعمينا أف لا نظمـ ابف رشيؽ, فقد كانت شكاهد في التقديـ كالتأخير كمها في الشعر, فاستشهد ب شعر الخنساء كالفرزدؽ كأبي السفاح كغيرهـ كلـ يقصد التقديـ كالتأخير في القرآف الكريـ, فمذلؾ نمتمس له العذر حيف قاؿ: "كأنا أستثقؿ ذلؾ" فهك يستثقمه في الشعر فقط. إذ لا حجة له أف يستثقؿ ذلؾ في القرآف الكريـ. كلا ينبغي أف نغفؿ إشارات بلاغي آخر مف بلاغيي القرف الخامس الهجرم لأهميتها كهك ابف سناف الخفاجي (ت 466ق) في كتابه (سر الفصاحة) فقد أكد أفٌ كضع الألفاظ في مكاضعها , كمقكـ مف مقكمات الفصاحة دكف تقديـ أك تأخير, يقكؿ: "فمف كضع الألفاظ مكضعها ألاٌ يككف في الكلاـ تقديـ كتأخير حتى لا يؤدم ذلؾ إلى فساد معنا كااعرابه "(2) . كبذلؾ لا يخالؼ ابف سناف مف سبقك في فكرته حكؿ استكرا هذ الظاهرة كجعمها سببان في اعتلاؿ فصاحة الألفاظ كفساد الإعراب. (1) الديكاف, الفرزدؽ, لـ أجد هذا البيت في ديكاف الفرزدؽ, لكنني كجدته في عدة مصادر: منها في أدب الكاتب لابف قتيبة, كنسبه ابػف جنٌػي فػي خصائصػه لمفػرزدؽ كاستشػهد بػه فػي الجػزأيف مف كتابه, ج4 ,4:=, ج8, ص9?;. (2) الخفػػاجي, ابػػف سػػناف الأميػػر أبػػك محمػػد عبػػدالله بػػف محمػػد بػػف سػػعيد, سػػر الفصػػاحة, دار الكتػػب العممية, بيركت- لبناف, ط4, (د.ت), ص444 .

عدد الصفحات ٢٦

16 كبذلؾ يتدرج قبكؿ هذ الظاهرة عند الدارسيف القدامى عمى النحك التالي: في القرآف الكريـ, كلا مجاؿ لرفضها أك استكراهها, ثـ في الشعر لمضركرة فقط ثـ في الكلاـ المنثكر –كهي فيه مستكرهة مستقبحة - لأفٌ الضابط عندئذو هك الرتبة النحكية. جيود النحويين في دراسة التقديم والتأخير: النحويون القدام : تناكؿ النحاة القدامى قضية التقديـ كالتأخير بالدراسة مف عد ة جكانب, فقد أشار سيبكيه (ت 180ق) في (الكتاب ) إلى بعض الأسرار البلاغية الماثمة كراء التقديـ كالتأخير في الكلاـ, ك أكد عمى أهمية التقديـ كالتأخير كدكر في المعنى؛ كذهب إلى أفٌ هذا الأسمكب كسيمة لإبراز العناية كالاهتماـ, يقكؿ: "فهف قدمت المفعكؿ ك أخر ت الفاعؿ؛ جرل المفظ كما جرل في الأكؿ, كقكلؾ: ضرب زيدان عبدي الله؛ لأنٌ ؾ أردت به مؤخران ما أردت به مقدمان , كلـ ترد أف تشغؿ الفعؿ بأكؿ منه كااف كانكا يقدمكف الذم ببيانه أهـ لهـ, كهـ ببيانه أعنى, كااف كاف جميعان يهمانهـ كيعنيانهـ"(1). كالتقديـ عند سيبكيه يفيد أغراضان بلاغية أخرل غير إبراز العناية كالاهتماـ, منها التقديـ في باب ظفٌ (عبدالله أظفي ذاهبان) فالتقديـ خرج إلى معنى بلاغي آخر كهك الظف. كفي باب الفعؿ (كسا) الذم ينصب مفعكليف ليس أصمهما مبتدأن كخبر ان , حيث يقكؿ: "كااف شئت قدمت كأخٌرت فقمت: كسىى الثكبى زيده , كأيعطًىى الماؿى عبدي اللهً , فالأمر في هذا كالأمر في الفاعؿ"(2). (1) سيبكيه, أبك بشر عمرك بف قنبر, الكتػاب, تحقيػؽ: عبػد السػلاـ محمػد هػاركف, مكتبػة الخػانجي القاهرة, ط 9 ,4?>>ـ, ج4, ص9:. (2) المصدر نفسه, ج4, ص8.

عدد الصفحات ٢٧

17 بينما ذهب المبرد (ت 285)ق في كتابه (المقتضب) عند تناكله مكضكع التقديـ كالتأخير إلى جكاز التقديـ كالتأخير في الأفعاؿ المتصرفة, نحك: (غلامه كاف زيدان ضرب) فأجاز نصب (الغلاـ) ب ػ (ضرب) فيقكؿ: "تقديـ خبر المتصرؼ مف هذ الأفعاؿ عميها جائز ككذلؾ تقديـ معمكؿ أخبارها عميها إلاٌ في المنفي (بما)؛ لأفٌ (ما) لها الصدارة في الكلاـ... كأمٌا التقديـ كالتأخير في (إفٌ) كأخكاتها فلا يجيز ؛ لأنٌها حركؼ جامدة غير متصرفة" (1). كفي دراسة لابف جني (ت392) في كتابه (الخصائص) كضح كجك الاتفاؽ كالاختلاؼ مع قكاعد النحك في التقديـ كالتأخير, فذهب إلى أفٌ التقديـ عمى نكعيف: أحدهما ما يتفؽ مع القاعدة النحكية, كالآخر ما يخرج عنها. فالأكؿ كتقديـ المفعكؿ به عمى الفاعؿ كعمى الفعؿ, كتقديـ ظرؼ الزماف كالمكاف, كتقدـ الاستثناء عمى الاسـ دكف الفعؿ, كقكلؾ: (ما قاـ إلاٌ زيدان أحد) كلا نقكؿ: (إلاٌ زيدان قاـ القكـ). كأجاز تقديـ الخبر عمى المبتدأ, كتقديـ خبر كاف عمى اسمها, كعميها نفسها(2) . كما استقبح ابف جني تقديـ التمييز عمى المميز, كما لـ يجز تقديـ نائب الفاعؿ, أك تقديـ الفاعؿ عمى الفعؿ, كاستنكر قضية تقديـ المرفكع عمى رافعه (3) . كبعد: فهذا عرض سريع للإشارات الأكلى في كتب النقد كالبلاغة , قبؿ أف يتضح مصطمح التقديـ كالتأخير عمى يد عبد القاهر الجرجاني , كيستكم كسمة بلاغية لها شركحاتها ك أغراضها. كقد ميز هذ الإشارات الس ريعة ما يمي: (1) المبرد, أبك العباس محمد بف يزيد, المقتضب, تحقيؽ: محمد عبد الخالؽ عضيمة, عالـ الكتب بيركت, ط8 ,49??ق4?=?ـ, ج:, ص408-40?. (2) ابػػف جنٌػػي, أبػػك الفػػتح عثمػػاف, الخصػػاص, تحقيػػؽ محمػػد عمػػي النجػػار, الهيئػػة المصػػرية العامػػة ط9 ,4:0=ق4?>=ـ, ج8, ص9>: . (3) المصدر نفسه, ج8, ص9><-9>=.

عدد الصفحات ٢٨

18 1.استثقالهـ لهذاالأسمكب كنعيهـ عمى مستخدميه المجكء إليه إلاٌ لضركرة شعرية. 2. عدـ قبكؿ هذ الظاهرة في الكلاـ المنثكر كالحث عمى الالتزاـ بقكاعد النحك كتقديـ الفعؿ كتأخير المفعكؿ به. كعدـ تقدـ المكصكؼ عمى الصفة أك جممة الصمة عمى المكصكؿ. 3. قمة التفاتهـإلى الآيات القرآنية ؛ لأفٌ كلاـ الله لا يأتيه الباطؿكنصان منهـ عمى أنٌه_كالتأخير في القرآف سمه إعجازية لا طاقة لمبشر بها. 4. اكتفاؤهـ بالشكاهد الشعرية لمتدليؿ عمى قباحة الأسمكب -في الاستخداـ البشرم - كما يسبب مف معاضمة كتعقيد كمخالفة لقكاعد المغة. 5. تأكيدهـ عمى تحكيـ قكاعد ال نحك كقانكف (الرتبة) في بياف جكا ز تقديـ ما تقدـ كتأخير ما تأخر. التقديم والتأخير في دراسات المحدثين : أسهـ الدارسكف المحدثكف في دراسة ظاهرة التقدي ـ كالتأخير بعدما أفادكا مما كصؿ إليه البلاغيكف القدامى, كنجد المكتبة العربية قد ضمت مجمكعة مف المؤلفات الحديثة التي اهتمت بهذا الجانب مف البلاغة. كلعؿ أهـ هذ الدراسات ما قاـ به عمي أبك القاسـ في كتابه (بلاغة التقديـ كالتأخير في القرآف الكريـ). حيث اقتصر فيه عمى دراسة هذ الظاهرة كحاكؿ استقصاءى ها في سكر القرآف الكريـ جميعها مبينان مكاضعها كأغراضها في كتاب ثلاثة مجمدات. كما يعد الباحث فاضؿ السامرائي مف خير مى فٍ عالجكا الممسات البيانية في القرآف الكريـ كلطائؼ التعبير القرآني لاسيما في كتابه (لمسات بيانيه) غي ر أنٌه خصص لظاهرة التقديـ كالتأخير فصلان في كتابه (التعبير القرآني ) مف خلاله كضع يد

عدد الصفحات ٢٩

19 القارئ عمى مكاطف الجماؿ كالبلاغة الماثميف كراء هذ الظاهرة مستشهدان بآيات مختمفة مف كتاب الله محملان أغراضها كجمالياتها. كما احتكت كتب البلاغة العامة عمى فصكؿ عالجت هذ الظاهرة لعؿ أبرزها كتابا الباحث فضؿ حسف عباس (ال بلاغة فنكنها كأفنانها) ك (قضايا قرآني ه) حيث يشكؿ (التقديـ كالتأخير) أحد فنكف عمـ المعاني كمكضكعاته البارزة. كذالؾ نشر الباحث أحمد نصيؼ الجنابي بحثان عف (السياؽ المكسيقي لمجممة العربية, كأثر في بنائها) تحدث فيه عف جكانب تخص الفاصمة القرآنية, كمف هذ الجكانب, التقديـ كالتأخير لأجؿ الفاصمة, كقد أشار العنبكي في كتابه (البناء المغكم في الفكاصؿ القرآنية) أفٌ الجنابي أكؿ مف تحدث مف المحدثيف عف هذا المكضكع كذلؾ في بحثه المنشكر عاـ 1978(1) . كيرد مكضكع التقديـ كالتأخير ضمف مؤلفات خصصها أصحابها لدراسات بيانية أك جمالية في أسمكب القرآف الكريـ مف مثؿ: (مناهج البحث البلاغي) لخديجة السايح, (جماليات التعبير في القرآف ال كريـ) لسامح الركاشدة, (عمـ المعاني في المكركث البلاغي) لحسف طبؿ. كميز هذ المؤلفات أسمكب معالجتها لهذ الظاهرة, حيث تكسع هؤلاء الدارسكف في تحميؿ الشكاهد القرآنية, كمعالجة الآ يات مف منظكر حديث دكف الاكتفاء بتحديد مكضع الشاهد, كبياف المكقع الإعرابي ل مكممة المتقدمة أك المتأخرة, بؿ حاكلك ا إظهار النكاحي الجمالية, كالأساليب التعبيرية الماثمة في الآ يات الكريمة كقد أفادت هذ الدراسة مف بعض هذ التحميلات لهؤلاء الدارسيف كأكردتها في مكاضعها. (1) البحث منشكر في مجمة آداب المستنصريه , العدد الرابع, 1979, نقلان عف العنبكي عمي, البناء المغكم في الفكاصؿ القرآنية, دار صفاء , ط1, (د,تص81.

عدد الصفحات ٣٠

21 الفلل الثاني الرتبة البلاغية (الغرض البلاغي) إذا تعدل الباحث إشارات الد ار سيف القدامى إلى (التقديـ كالتأخير) مف حيث الاستجادة أك الاستكرا , فهنٌه سيمج بعد ذلؾ مرحمة نضج هذا المصطمح كتحكله إلى عمـ له قكاعد , ك أسمكبه ك معانيه ك أغراضه. كذلؾ بعد أف دخؿ (الذكؽ) كالنظرة التنعمية إلى ما كراء هذا الأسمكب كما يتطمع إليه منشئ النص مف أغراض. كقد نعى الجرجاني عمى الناس اقتصارهـ في فهـ أسمكب التقديـ كالتأخير عمى غاية (العناية كالاهتماـ) ككأفٌ تقديـ المفظ عمى غير إنٌما يككف لغاية كاحدة, كهي الاعتناء بالمتقدـ لا غير, يقكؿ: "كقد كقع في ظنكف الناس أنٌه يكفي أف يقاؿ إنٌه قدـ لمعناية ك لأفٌ ذكر أهـ مف غير أف يذكر مف أيف كانت تمؾ العناية. كبما كاف أهـ. كلتخيمهـ ذلؾ. قد صغر أمر (التقديـ كالتأخير) في نفكسهـ, كهكنكا الخطب فيه, حتى أنؾ لترل أكثرهـ يرل تتبعه كالنظر فيه ضربان مف التكمؼ, كلـ ترى ظنان أزرل عمى صاحبه مف هذا كشبهه"(1). كقداستطاع الجرجاني إذا ما قكرف رأيه بآراء السابقيف أف يسمؾ مسمكان كعران في دراسة هذا الباب , كيمهد لمف جاء بعد الطريؽ لمكلكج إلى دقائقه, فقد عالج خفايا معالجةن شائقةن جامعان بيف الجانب النظرم كالجانب العممي(2). (1) الجرجاني, عبد القاهر, دلائؿ الإعجاز, ص =>. (2) غنػػاـ, محمػػد فػػكاز, أسػػمكب التقػػديـ كالتػػأخير فػػي القػػرآف الكػػريـ عمػػى رأم عبػػد القػػاهر الجرجػػاني رسالة ماجستير (مخطكط) الجامعة الأردنية, كمية الدراسات العميا, 4??9ـ, ص=.

عدد الصفحات ٣١

21 ففي (الدلائؿ نقؿ عبد القاهر هذا المكضكع مف الحيٌ ز الضيؽ -معرفة الصكاب كالخطأ مف الناحية النحكية- إلى المجاؿ الأرحب , كهك معرفة النحك البلاغي لمعبارة أك ما يسمى بػ (الرتبة البلاغية) لمتقديـ كالتأخير. كقد قسـ الجرجاني التقديـ كالتأخير إلى قسميف: 1. التقديـ عمى نية التأخير, كتقديـ الخبر عمى المبتدأ, كتقديـ المفعكؿ به عمى الفاعؿ, كقكلؾ: ( منطمؽه زيده ) ك (ضرب عمر ان زيده ). كمعركؼ أفٌ (منطمؽ) ك (عمران ) لـ يخرجا بالتقديـ عما كانا عميه مف ككف هذا خبر مبتدأ, كككف ذلؾ مفعكلان به منصكبان . 2. التقديـ لا عمى نية التأخير, كهك التقديـ الذم يتغير فيه مكقع الكممة اعرابي, مثؿ تقديـ ما كاف أصمه فاعلان, كقكلؾ: (ضربت خالدان) ك (خالدان ضربته) لـ تقدـ خالدان عمى أف يككف مفعكلان منصكبان بالفعؿ كلكف عمى أف ترفعه بالابتداء كتشغؿ الفعؿ بضمير كتجعمه في مكضع الخبر له. كيبنػػػي عبػػػد القػػػاهر تحميمػػػه لديػػػات كالشػػػكاهد عنػػػد دراسػػػته لمتقػػػديـ كالتػػػأخير عمػػػى محاكلػػة ربػػط الشػػاهد بالسػػياؽ العػػاـ الػػذم هػػك فيػػه, كمػػا يمجػػأ إلػػى دراسػػته حػػاؿ المنشػػئ صاحب الخطاب إف نفسيان فنفسيان كااف عقديان فعقديان مػف مثػؿ تحميمػه لقكلػه تعػالى: (ـَمَلبٌُوا ؤَثَؾَشًا ًِنَّبوَاؽِذًا َّٔزَّجِعُهُ بَِّٔب بِرًا ٌَّفِي ظٍََبيٍ وَعُعُشٍ)(1) . يقػػكؿ معمػػلان تقػػديـ لفػػظ (أبشػػران): كذلػػؾلأنٌهػػـ بنػػكا كفػػرهـ عمػػى أفٌ مػػف كػػاف مػػثمهـ بشران, لـ يكف بمثابة أف ييتٌ بع كييطػاع, كينتهػي إلػى مػا يػأمر كيصػدؽ أنٌػه مبعػكث مػف الله تعالى, ك أنٌهـ مأمكركف بطاعته"(2). (1) القمر8:.) (2) الجرجاني, عبد القاهر, ص 4:9-4::.

عدد الصفحات ٣٢