المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام شركة المضاربة في الفقه الإسلامي

فريد عبد الرحمن بوهنة

صفحة ٢ من ٥

17 يتشارطانه 1 ) . : عند أئمة الحنابلةـ ــــ ـــــ المقدسيابن مفلح قال 8 )حد كيسين ، لا أنقد و ةَ رَ ب هي دفع ماله المعلوم ، لا صُ : ( و ه )أو أجنبي مع عمل منه كنصف ربح،، أو لعبده إلى من يتجر فيه بجزء من ربحه لهسواء 3 ) ـــــ الفتوحي الحنبليقال الشيخ تقي الدين 4 )في : دفع مال ، أو ماوهي: ( المضاربة أو لأجنبي مع ،ه ن ق أو ل ن يتجر فيه بجزء معلوم ربحه له ،لم معناه ، معين ، معلوم قدره ، معاملة )ا و تسمى : قراضعمل منه ، و 2 ) . : لمالكيةتعاريف أئمة اـ ــــ ـــــ التفريع لأبي القاسم عبيد الله بن الحسين البصري 6 )هو: ( والقراض جائز ، و ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دراسة و تحقيق ، الدكتور : حمد الأزهري ، م الشافعي ، لأبي منصور محمد بن أ) : الزاهر في غريب ألفاظ الإما 342 . ) من أشهر ه وقيل غير ذلك ، والمستوفى بعد الوافي ه ، ( المنهل الصافي 84 . ) ) : كتاب الفروع للعلامة الفقيه شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي ، ومعه مصنفات أخرى ، تحقيق : الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، مؤسسة الرسالة ( بيروت ــ لبنان ) ، دار المؤيد ( الرياض ـــ المملكة العربية 18 . ) هو محمد بن أحمد الفتوحي ، تقي الدين أبو البقاء ، الشهير بابن النجار ، حنبلي المذهب ، ولد بالقاهرة سنة يت أحدا أحلى منطقا منه ولا أكثر ه ، قال الشعراني : صحبته أربعين سنة فما رأيت عليه شيء يشينه ، وما رأ منتهى الارادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات في فروع الفقه الحنبلي وشرحهأدبا مع جليسه ، أشهر مصنفاته : 6 / 6 . ) ،ادات في جمع المقنع مع التنقيح و زيادات تأليف : تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي ) : منتهى الإر ، مؤسسة الدكتور : عبد الله بن عبد المحسن التركي قمع حاشية المنتهى ، لعثمان بن أحمد بن سعيد النجدي ، تحقي 81 ). من أهل البصرة ، أشهر هو عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم ، ابن الجلاب ، مالكي المذهب ، ) ، 28 . )

عدد الصفحات ١٨

18 الله تعالى يبتغي من فضللرجل المال إلى غيره ليشتري به ويبيع ، و هو أن يدفع االمضاربة ، و يكون الربح بينهما ، على جزء يتفقان عليه )، و 1 ) . ـــــ قال الإمام الدردير 8 ): ( القراض : دفع مالك مالا من نقد مضروب مسلم معلوم … )قل أو كثر ، ه بجزء معلوم من ربحه لمن يتجر ب 3 ) . : لبهاملخص التعاريف و ـــــ أحدهما من يقدم المال المقدر ـــــللقيام بشركة ــ المضاربة عقد بين اثنين أو أكثر ـــ الخسارة .، وتحمل قصد تحقيق ربح مشترك بينهما على ما يشترطانه والعمل من الآخر ـــــ : دةــــــائـــــــــف ـــــ ـــــالمضاربة من جهة البقاعي في تفريقه بين القراض و قال الشيخ السيد عمر بركات الاشتقاق : ( القراض مشتق من القرض وهو القطع ، سمي بذلك لأن المالك قطع الأصل و مقارضة )صرح بها المنهاج ، و مايسمى أيضا مضاربة كمن الربح ، و للعامل قطعة 4 ) . : الثاني المبـحـثـــ حمكة مشروعيتهاأدلة شركة المضاربة و . ـــــ المطلب الأول العقليةالأدلة النقلية و : . : من القرآن الكريم ــــ ـــــ الة على شركة المضاربة من عمومات نصوص القرآن الكريم الد يستدل على جواز ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بن الحسن بن الجلاب البصري ، دراسة و تحقيق ، الدكتور : حسين ) : التفريع لأبي القاسم عبيد الله بن الحسين 08 ) 123 . ) ه ، منظومة حاديث البشير النذير، تحفة الاخوان في آداب أهل العرفان في التصوفأفتح القدير في أشهر مصنفاته : ه . ( فهرس الفهارس والأثبات 1 /848 . ) ) : أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك ، تأليف :أحمد بن محمد بن أحمد الدردير ، مكتبة أيوب :( كانو ـــ نيجيريا 111 . ) 186 ) .

عدد الصفحات ١٩

19 إباحة التجارة والتعامل بين الناس مع بعضهم البعض ، منها قوله تعالى  فـَإِذَا قُضِيَتِ الص لاَةُ ْكُرُوا ِن فَضْلِ الل هِ وَاذ الل هَ كَثِيرا ل عَل كُمْ تُفـْلِحُونَ فـَانتَشِرُوا فِي الأَْرْضِ وَابْتَغُوا م  [ 70 ] ، قال الإمام القرطبي ( 1 )رحمه ا تعالى : ( يقول إذا فرغتم من الصلاة فانتشروا في الأرض للتجارة و التصرف في حوائجكم ) ( 8 )، والمضاربة نوع من أنواع التجارة ، لأنها شركة قائمة على الربح و تنمية ر أس المال ( المحل ) ابتغاء من فضل الله أيضا ، فدل ذلك على جوازها عموما . ــــ : النسة النبويةمن ـــــ الإمام البيهقيأسند 3 )إلى ابن عباس متصلاحديثا رحمه الله في الكبرى 4 )رضي اس بن عبد المطلب إذا دفع مالا مضاربة كان العب( : نصهفي جواز المضاربة ، و الله عنه فإن ، لا يشتري به ذات كبد رطبة على صاحبه أن لا يسلك به بحرا ولا ينزل به واديا و اشترط ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إمام ( ، مالكي المذهب ، قال الذهبي فيه : القرطبي أبو عبد اللههو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح غيره كثير ، فضله ) ، سمع من ابن رواج و فيدة تدل على كثرة اطلاعه ووفورمتفنن متبحر في العلم ، له تصانيف م الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته ، الإعلام بما في دين النصارى من الأوهام ، التذكار : من أشهر مصنفاته في أفضل الأذكار ، التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ، قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكتب ، 841 . ) حمد بن د الله محمد بن أآي الفرقان ، تأليف : أبي عبوالمبين لما تضمنه من السنة و ) : الجامع لأحكام القرآن : عبد الله بن عبد المحسن التركي ، بمشاركة : كامل محمد الخراط و محمد معتز أبي بكر القرطبي ، تحقيق ، الدكتور 80 ) 416 . ) يسابوري ، شافعي المذهب ، ولد في شعبان سنة بن علي البيهقي النهو الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين ه ، سمع ببغداد من هلال الحفار ، وأبي الحسين ، بن بشران ، وغيرهم ، وبمكة من أبي عبد الله بن نظيف ، وغيره بخرسان والحجاز والعراق ، فبلغ شيوخه بهذا التعدد أكثر من مائة شيخ ، أشهر مصنفاته : السنن الكبرى ، نصوص الشافعي ، الأسماء والصفات ، الاعتقاد ، دلائل النبوة ، مناقب الشافعي ، توفي رحمه الله المبسوط في وما بعدها هو الصحابي المشهور عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول ا  ،حبر الأمة وترجمان ـــــــ

عدد الصفحات ٢٠

20 لى رسول الله فعل فهو ضامن ، فرفع شرطه إ  فأجازه ( 1 ) ، قال الإمام الكساني( 8 )الحنفي رحمه الله تعالى في (( بدائع الصنائع )) عقب استدلاله بالحديث على جواز المضاربة : ( وكذا بعث رسول الله  والناس يتعاقدون المضاربة فلم ينكر عليهم وذ لك تقرير لهم على ذلك والتقرير أحد وجوه السنة )( 3 ). ـــــ : آثار علماء الأمصار ـــــ (عن العلاء بن عبد الرحمن الإمام البيهقي رحمه الله أيضا في سننه الكبرى : ما ساقه بح بينهما )بن يعقوب عن أبيه عن جده أنه عمل في مال لعثمان بن عفان على أن الر 4 ) . ـــــ أسلمزيد بن عن ما جاء في الموطأ 2 )الله خرج عبد الله وعبيد ( قال: عن أبيه ، أنه موسى ا على أبيمرّ ، في جيش إلى العراق ، فلما قفلارضي الله عنه ، ابنا عمر بن الخطاب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ روى عن النبي ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، القرآن ، ــــــ  وعن عمر ،وعن علي ، ومعاذ بن جبل ، وأبي ذر ، وروى عنه خلق كثير وجم غفير من أصحاب النبي  وغيرهم ، توفي بالطائف سنة : 61ه ، وهو ابن سبع سنين ، وقيل إحدى عشر سنة . ( تاريخ دمشق لابن عساكر : 82 /812 وما بعدها بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، و في ذيله الجوهر السنن الكبرى لإمام المحدثين الحافظ الجليل أبي هــ ) ، ) ، ص: ( 111 . ) المذهب ، من أهل حلب ، أشهر مصنفاته : هو أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني علاء الدين ، حنفي ه 8 /10 . ) أبي بكر بن مسعود الكاساني بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، تأليف : الإمام ( ملك العلماء ) علاء الدين 12 .) 111 . ) شهد بدرا وأحدا مع النبي ، هو الصحابي الجليل زيد بن أسلم بن ثعلبة بن عدي بن العجلان  ،قتل في أول خلافة أبي بكر رضي الله عنه مع عكاشة بن محصن من قبل طُليحة بن خويلد الأسدي ، ( أسد الغابة في معرفة الصحابة : 8 /344 ـــ342 . )

عدد الصفحات ٢١

21 مر أ فقال : لو أقدر لكما على ، ل وهو أمير البصرة فرحب بهما وسه ي رضي الله عنه شعر ا مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين هنا مال من ا : بلى ه ثم قال ، أنفعكما به لفعلتُ فتؤديان رأس المال إلى أمير من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتبتاعان به متاعاً اهمَ كُ فُ سل أُ فَ ، فلما أن يأخذ منهما المال ، ففعلا فكتب إلى عمرَ : وددنا فقالا ، المؤمنين ويكون لكما الربح ، : لا قالا الجيش أسلفه كما أسلفكما؟ لّ أكُ : قال ،، فلما دفعا ذلك إلى عمر قدما باعا وربحا ، وأما عبيد فأما عبد الله فسلمه ، أديا المال وربحه ، ؟! فأسلفكما قال عمر: ابنا أمير المؤمنين ، قال: أدياه .لضمناه لو هلك المال أو نقص ، الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا : يا أمير المؤمنين ، فقال رجل من جلساء عمر بن الخطاب ، وراجعه عبيد الله فسكت عبد الله ، فأخذ عمر المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله : قد جعلته قراضاً فقال ، لو جعلته قراضا : ) وعبيد الله نصف ربح المال 1 ). : اعــــمـــــالإجـــــ ـــــ أما الإجماع فإنه روي عن جماعة من الصحابة رحمه الله : ( و قال الإمام الكساني رضي الله تعالى عنهم أنهم دفعوا مال اليتيم مضاربة ، منهم سيدنا عمر و سيدنا عثمان و سيدنا رضي الله بن عمر و سيدتنا عائشة علي و عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عمر و عبيد الله من أقرانهم أحد ، و مثله يكون إجماعا ) و لم ينقل أنه أنكر عليهم عنهم تعالى 8 ). ـــــ علق الإمام الشوكاني 3 )رحمه الله تعالى على الآثار السابقة قائلا : ( فهذه الآثار تدل بها من غير نكير ، فكان ذلك إجماعا منهم على على أن المضاربة كان الصحابة يتعاملون ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ة يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي ، تحقيق و تخريج و تعليق ، ) : الموطأ لإمام دار الهجرة مالك بن أنس ، رواي 881 .) 12 . ) ه مؤلفا أشهرها : البدر الطالع الدنيا رأس كل خطية ، الفوائد المجموعة بمحاسن من بعد القرن العاشر ، الأبحاث العرضية في الكلام على حديث حب 6 /821 . )

عدد الصفحات ٢٢

22 الجواز1 ) . ـــــل أبو الوليد محمد بن رشد القرطبي الحفيدقا 8 )لا خلاف بين المسلمين في جواز : ( و ما كان في الجاهلية فأقره الإسلام )القراض ، و أنه م 3 ) . : الدليل العقليـــــ ـــــ أما الدليل العقلي : فهو أن : ( و تعالى عبد العزيز خياط رحمه الله قال الشيخ الدكتور المصلحة تقتضي جواز هذه المعاملة لحاجة الناس إليها ، فإن منهم من يملك المال و لا يعرف من الناس من له الخبرة يف يتصرف فيه ، أو يتاجر به ، ولا يحسن استغلاله و العمل به ، و ك لا مال لديه ، فكانت الحاجة ماسة إلى أن يأخذ هذا مال ذاك ي التجارة أو في استغلال المال و ف يعا ، إذ في ذلك تنشيط للتجارة والاقتصاد لمصلحة الناس جمة الطرفين و ، فيتصرف فيه لمصلح فائدة تعود على المواطنين بالخير )و ، 4 ) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ : محمد صبحي بن حسن بتصرف نيل الأطار من أسرار منتقى الأخبار ، تأليف : محمد بن علي الشوكاني ، هــ ) ، ج 311 . ) بن رشد الأندلسي ، أبو الوليد من أهل قرطبة ، يسميه الإفرنج ( هو محمد بن أحمد بن محمد Averroes ) ولد سنة280ه ، عني بكلام أرسطو وترجمه إلى العربية ، صنف ما يقارب خمسين كتابا أشهرها فلسفة ابن رشد التحصيل في اختلاف مذاهب العلماء ، فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال ، منهاج الأدلة ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ،علم ما بعد الطبيعة ، شرح أرجوزة ابن سينا ، لقب بابن رشد الحفيد تميزا له عن جده أبي الوليد محمد بن أحمد ، توفي سنة : 222هالأعلام للزركلي : 2 /311 ) ، ( تاريخ قضاة الأندلس للشيخ النباهي المالقي ، ص : 113 . ) ) : بداية المجتهد و نهاية المقتصد ، تأليف الإمام أبي الوليد محمد بن رشد القرطبي ، دار المعرفة ( بيروت ـــ 836 . ) 23 24 . )

عدد الصفحات ٢٣

23 . : حكمة مشروعية شركة المضاربةالمطلب الثاني ـــــ ـــــ أنها جاءت مراعية لمصالح الناس فطرهم الربانية ،من سماحة الشريعة الإسلامية لأوان ، لا افي الحين و مكان ،بلية ، صالحة ومصلحة لكل زمان و ظروفهم وحاجاتهم المستقو : ل يبدلا تو فيها غير ت قال الله ﴿ ِ ال تِي فَطَرَ النـ اسَ عَلَيْهَا لََ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الل هِ فِطْرَةَ الل ه ﴾ :[الروم : 20 ]،وذلك منذ أول مخلوق بشري وهو آدم عليه الصلاة و السلام إلى آخر من تقوم عليه الساعة ، و ينشق عليه القبر، فمن حاد عن تلك الطبيعة البشرية و مال عن الخلقة الربانية الق ومية ، تغيرت حياته ، و انهارت و تدمر ت نفسه ، و ماتت بشريته ، فانتقل بذلك من انسانيته الأصلية ، إلى عالم الحيوانات الشهوانية ، و المخلوقات العجيبات ذات الطباع المتغيرات ، يتجلى ذلك المثال الأوضح ، و البرهان الأ جل و الأفصح ، من خلال حياتنا اليومية التي نمارسها مع جميع أصناف الناس تسطع لنا شمس كل يوم مناديا لنا بصوت مرتفع قائلا : أنا يوم جديد و على عملك شهيد فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة ، فهذه الأيام التي تمر و الشهور و السنون التي تسير و تعبر ، فيها بين الناس على اختلاف أصنافهم و مراتبهم ، علاقات عديدات سواء ما كان منها ، من عبادات هي حقوق رب الأرضين و السماوات ، أو معاملات في شتى الميادين و المجالات ، من بينها مثلا شركة المضاربة التي أقرتها شريعتنا المراعية للفطرة ،فقد أباحها الله تعالى و جعلها وسيلة من مئات الوسائل و الأسباب المؤدية للإنسان إلى تنمية ماله و زيادة اقت صاده و استمرار حياته ، لا غنى له عنها ، و لا فرار للتجار ـــــــ الخواص و العام ـــــــ منها ، تحقق لهم بذلك أرباحهم، و تشجعهم على استثماررؤوس أموالهم و حصصهم مع غيرهم من أرباب العمال المحترفين المتقنين للحرف ، المتفننين في الص ناعات أصحاب الميادين و الجهات و الشرف ، فهذا يساهم بماله وحصته و نصيبه غير خبير باليد العاملة ، وآخر يشاركه ويساعده بجهده شجاعته وعمله وخبرته العقلية واليدوية، يسير كل واحد منهم على خطى قوية و نفس مطمئنة زكية ، حت ى ينمي ثروة أخيه ويؤهل نفسه و يغذي عقله بعلمه و عمله ، و يحقق عبادة ربه بطاعته و السير على مرضاته ، عملا بقوله  :﴿ َاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالت قْوَى وَلََ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَتَع ﴾ [ المائدة : 3 ]. ـــــقال ابن القيم 1 )معاملات مع جميع تسوية شريعة الإسلامية ورحمه الله مبينا عدل ال ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي أبو عبد الله الشهير بابن قيم الجوزية ، حنبلي هو محمد بن أبي ه ، تتلمذ غالبا على يد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله ، سجن معه في قلعة مصنفاته : كتاب الروح ، اجتماع دمشق ، وأهين وعذب بسببه ، وبعد وفاة ابن تيمة أطلق صراحه ، وفق قيده ، أشهر وقصيدة النونية تبلغ ستة آلاف بيت، الوابل الصيب من الجيوش الإسلامية في غزو المعطلة والجهمية ، طب القلوب ، ه ،( الدرر 6 /26 ) .

عدد الصفحات ٢٤

24 الأصل في العقود كلها إنما هو م : ( و تنوع أجناسهم و أصنافهالناس ، على اختلاف طباعهم ، و الله رسل وأنزلت به الكتب ، قالالعدل الذي بعثت به ال  :﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنـَا رُسُلَنـَ ا بِالْبَيِّنـَاتِ وَأَنزَلْنـَا َهُمُ الْكِتـَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النـ اسُ بِالْقِسْطِ َع م ﴾ [32 ] ، و الشارع نهى عن الربا لما فيه من الظلم ، و عن الميسر لما فيه من الظلم ، و القرآن جاء بتحريم هذا و هذا ، و كلاهما أكل المال بالباطل ، و ما نهى عنه النبي صلى الله عليه و سلم من المعاملات كبيع الغرر ، و بيع الثمر قبل بدو صلاحه ، و بيع السنين ، و بيع حبل الحبلة ، و بيع المزابنة و المحاقلة ، و بيع الحصاة ، و بيع الملاقيح ، و المضامين ، و نحو ذلك هي داخلة إما في الربا و إما في الميسر ، فالإجارة بالأ جرة المجهولة مثل أن يَك ر يَهُ الدار بما يكسبه المكتري من حانوته من المال هو من الميسر ، و أما المضاربة و المساقاة و ا لمزارعة فليس فيها شيء من الميسر ، بل هي من أقوم العدل … )( 1 ) . المبـحـث الثالثـــ : .صفة عقدهاوأنواعها و أركان شركة المضاربة ـــــ المطلب الأول أركانها : . ـــــ ي تعيين أركان المضاربة ، عة فأقوال مذاهب أهل السنة الأربتعددت راء و الآاختلفت المتوسع في حكمها : امهكأحمن مسائل الفقه المختلف فيها ، وقواعده و كغير ذلك ةــيـــفـــنـــحــــالرأي ـــــ : ـــــ إلى أن أركان المضاربة متمثل في الإيجاب و القبول أو ما يقوم ذهب فقهاء الحنفية مقامهما من الألفاظ الدالة عليهما : ـــــ ذلك بألفاظ تدل عليهاقال الإمام الكاساني : ( وأما ركن العقد فالإيجاب والقبول و فالإيجاب هو لفظ المضاربة و المقارضة و المعاملة و ما يؤدي معاني هذه الألفاظ بأن يقول رب المال خذ هذا المال مضاربة على أن ما رزق الله عز وجل أو أطعم الله تعالى منه من ربح فهو مقارضة بيننا على كذا من نصف أو ربع أو ثلث أو غير ذلك من الأجزاء المعلومة و كذا إذا قال ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ب ( ابن قيم الجوزية ) ، لله محمد بن أبي بكر بن أيو إعلام الموقعين عن رب العالمين ، تصنيف أبي عبد ا أبو عمر أحمد عبد الله أحمد ، دار ابن حسن آل سلمان ، شارك في تخريجه : : أبو عبيدة مشهور بن الشيخ بتصرف ــ ــ 111 . )

عدد الصفحات ٢٥

25 ت و نحو ذلك فيتم الركن بينهما )أو معاملة ، و يقول المضارب أخذت أو رضيت أو قبل 1 ) . : ةـــيــــكـــالـــمـــالرأي ـــــ ـــــ رأس المال مضاربة أربعة وهي : العاقدان ، و أن أركان شركة ال إلىذهب أئمة المالكية ما ( الإيجاب و القبول ) ، و ما سماه بعضهم بالجزء المعمول للعامل والعمل ، على لصيغة و ا هو مفصل على النحو التالي : ـــــ هما والقراض أركانه : العاقدان و : (قال الشيخ المالكي المصري علي الصعيدي العدوي كالوكيل و المال ، والصيغة ، و الجزء المعمول للعامل ) 8 ) . ـــــقال الإمام القرافيو 3 )زيادة على ما ذكره غيره ممن ــ تفصيلا وبيانا للأركان ـــــــ ـــــ الأول و الثاني أربعة : ( جعلها المتعاقدان: ، الركن الثالث : رأس المال ، الركن الرابع : العملو هو عوض الربح ، الركن الخامس : الربح) 4 ) . : لــشــافــعــيـةرأي اـــ ــ ـــــلم يختلف فريق من الشافعية عن المالكية في ذكر أركان المضاربة ، إلا بزيادة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ) ، و انظر الشركات ــ جمهورية مصر العربية ) في الفقه الإسلامي ( بحوث مقارنة ) ، للأستاذ : علي الخفيف ، دار الفكر العربي ( القاهرة ــ 11 . ) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ، للعلامة علي الصعيدي العدوي ي ، مكتبة الخانجي : ( المؤسسة السعودية بمصر المالكي ، تحقيق و ضبط : أحمد حمدي إمام و السيد علي الهاشم 411 . ) نسب ، ه ، وا نما أصله من قرية من قرى بوش في مصر تعرف ببهيشم ، صنف في الأصول إلى القرافة من غير أن يسكنها : الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرف القاضي تلك المصنفاتأشهر والتفسير وفي أصول الدين وغير ذلك ، جرة ، اليواقيت في أحكام ، الذخيرة ، البروق في أنواء الفروق ، الأجوبة الفاخرة في الرد على الأسئلة الفاوالإمام وما 1 /22 . ) ( بيروت ـــ : ي غرب الإسلاماليق ، أ : سعيد أعراب ، دار الدين أحمد بن إدريس القرافي ، تحقالذخيرة لشهاب . البيان )في ذلك شيء من التفصيل و

عدد الصفحات ٢٦

26 ان ، أركمام الصعيدي العدوي المالكي ، فكان بذلك عند الشافعية خمس الربح على ما ذكره ا قال الإمام الشربيني وقد 1 )حه لمتن المنهاج للإمام النووي لما عرف الشافعي في سياق شر عاقدان )مال وعمل وربح وصيغة و أركانه خمسة : شروطه : ( و القراض و ذكر 8 ) . ـــــأبي الإمامالأركان ست ، كما ذكر ذلك مجموع ق آخر جعل العاقدان ركنان فكان فريو عبد الكريم الرافعي القزويني القاسم 3 )في الغزالي إلى الإمام منه نسبة ، لقراض تحت كتاب ا هي ستة : : وفيه ثلاثة أبواب و حيث قال:( قال الغزاليذكره للأركان رأس المال الأول : شرائطه و ،… أربع : الركن الثاني : العمل و هو عوض الربح، … و شروطه ثلاثة : الثالث : الربح ، … و شرائطه أربع : الرابع الصيغة ، … لخامس والسادس : و العاقدانالركن ا)… 4 ) . الأركان عندهم خمس :: لــحــنــابــلــةرأي اـــــ ـــــ قال الدكتور رشاد سن خليل : ( و ذهب الحنابلة إلى أن أركان المضاربة خمسة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد بن أحمد شمس الدين الخطيب الشربيني ، شافعي المذهب ، من القاهرة ، له مصنفات عديدة هو الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ، شرح : مغني المحتاج في شرح منهاج الطالبين للنووي مناسك الحج ، هاأشهر ج الدين للجرجاني في وشرح منها فتح الخالق المالك في حل ألفاظ كتاب ألفية ابن مالك في النحو، ، شواهد القطر 6 /6 . ) هاج ، للشيخ شمس الدين محمد بن الخطيب الشربيني ، اعتنى به ) : مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المن ) ، 322 . ) ه ، قال عنه الإمام أشهر مصنفاته : التدوين ماء ،الذهبي : ( شيخ الشافعية عالم العجم والعرب ) ، سمع العلم من أبيه ومن غيره من العل في ذكر أخبار قزوين ، الإيجاز في أخطاء الحجاز ، فتح العزيز في شرح الوجيز للغزالي ، شرح مسند الشافعي ، توفي 4 /22 . ) م بن محمد بن عبد الكريم العزيز شرح الوجيز ، المعروف بالشرح الكبير ، تأليف الإمام أبي القاسم عبد الكري معوض و الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، دار الكتب الرافعي القزويني الشافعي ، تحقيق و تعليق الشيخ علي محمد البسط في مع البيان ) .الشرح و

عدد الصفحات ٢٧

27 تقدير نصيب العامل )والعاقدان والمال ، والعمل ، و هي : الصيغة ، 1 ) . : لبهاخلاصة الأركان و ــ ـــ ـــــ هذا الخلاف لا أثر له من الناحية العملية ، كتور محمد عبيد الله عتيقي : ( و قال الد و الحقيقة أن كل عقد يحتاج إلى إيجاب من طرف و قبول من الطرف الآخر في محل يتفقان اهية العقد ، لأن العقد ينعقد بهما ، عليه ، فالحنفية اعتبروا الإيجاب و القبول ركنا داخلا في م أما محل العقد و الطرفان و العمل فمن مستلزمات عقد المضاربة ، وأما الربح فنتيجة العمل المرجوة في المضاربة ، و هذه الأمور خارجة عن ماهية العقد ، بينما سائر الفقهاء نظروا إلى القبول تحتاج أيضا إلى العاقدين والمال ، الواقع ، و هو أن المضاربة كما تحتاج إلى الإيجاب و و كذا إلى العمل ، و لابد فيهما أن يكون الربح معلوما بالنسبة ، فتعتبر كل هذه الأمور أركانا أو مقومات للمضاربة عندهم ) 8 ). الصواب الحقإن شاء الله تعالى ، و هو ـــــ المطلب الثاني أنواعها : 3 ). : المضاربة المطلقة : النوع الأول ـــــ ــــ وهي أن يدفع صاحب المال لشريكه العامل رأس المال ، من غير تعيين و تحديد للعمل أو المكان أو الزمان أو صفة العمل أو من يعامل . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 : ) هـ 122 . ) عقود الشركات ( دراسة فقهية مقارنة ) مع موجز في القانون الكويتي ، تأليف ، الدكتور: محمد عبيد ا 113 . ) هـ ) بتصرف

عدد الصفحات ٢٨

28 : المضاربة المقيدة: الثاني النوعــ ـــ ـــــ من شيئاً للعامل المال رب فيها ما يعين وهي ، مكان العمل ، كتحديد رأس ماله .العمل مدة لمجال الذي يعمل فيه ، و وا ـ ــــصاحبهن راجع إلى التقييد من رب المال لالفرق بين النوعيو ، وعدم تقييده . ـــــ حكم فحكمها المقيدة المضاربةقال الإمام الكاساني معلقا على التقسيم السابق : ( إن القيد أن فيه والأصل، القيد قدر في إلا اتفارقه لا، وصفنا ما جميع في المطلقة المضاربة يمكن كان مفيدا القيد كان وا ذا، أمكن ما اعتبارها الشروط في الأصل لأن ، يثبت مفيدا كان والسلام الصلاة أفضل عليه النبي لقول، فيعتبر الاعتبار (( شروطهم عند المسلمون )) فيتقيد أنه ، المذكور ببعض قيد إذا المطلق في المعهود صلالأ على وراءه فيما مطلقا ويبقى بالمذكور ا ن لم يكن مفيدا ضه أنه يبقى عاما فيما وراءه ، و يبقى مطلقا فيما وراءه كالعام إذا خص منه بع لا يثبت بل يبقى مطلقا لأن ما لا فائدة فيه يلغو و يلحق بالعدم )1 ) . ـــــ الله في كلامه عن الموصلي الحنفي رحمهمام ما بينه الإهذا التقسيم أيضا ويدخل في ( : حيث قال ، خاصةالو عامةالمضاربة ال والمضاربة ن و عان : عامة وخاصة ، فالعامة نوعان : أحدهما أن يدفع المال إليه مضاربة ولم يقل له اعمل برأيك ، فيملك جميع التصرف ات التي يحتاج إليها في التجارة ويدخل فيه الرهن والا رتها ن والاستئجار والحط بالعيب والاحتيال بمال المضارب ة ، وكل ما يعمله التجار غير التبرعات والمض اربة و الشركة و الخلط و الاستدانة على المضارب ة ، وقد مر الوجه فيه ، والثاني أن يقول له : اعمل برأيك ، فيجوز له ما ذكرنا من التصرفات و المضار بة و الشركة و الخلط ; لأن ذلك مما يفعله التجار، و ليس له الإقراض و التبرعات ; لأنه ليس من التجار ة فلا يتناوله الأمر، و الخاصة ثلاثة أنواع : أحدها أن يخصه ببلد فيقول : على أن تعمل بالكوفة أو بالبصرة ، و الثاني أن يخصه بشخص بعينه بأن يقول : على أن تبيع من فلان وتشتري من ه ،فلا يجوز التصرف مع غيره لأ نه قيد مفيد لجواز و ثوقه به في المعاملات ، الثالث أن يخصه بنوع من أ نواع التجارات ب أن يقول له : على أن تعمل به مضاربة في البز أو في الطعام أو في الصر ف وَ نحو ه ، و في كل ذلك يتقيد بأمره ولا يجوز له مخال فته ; لأنه مقيد و قد مر الوجه فيه ، ولو قال: على أن تعمل بسوق الكو فة فعمل في موضع آخر منها جاز ; لأن

عدد الصفحات ٢٩

29 تعمل إلا في سوق فعمل في : لا قال و، ول الأمن النقد و سواء في السفر وا المصر كله أماكن من أهلها يفة على أن يشتر و دفع المال مضاربة في الك ول غيره ضمن لأنه صرح بالنهي، و ف ر وكذلك لو دفعه مضاربة في الص، ا لمقصود المكان عرفيرهم فيها جاز ; لأن اغ فاشترى من ا )عرف لنوعا رهم جاز لأن المراديغ نويبيعهم فاشترى م رفةايشتري من الصي نعلى أ 1 ). ـــــ المطلب الثالث الزومو اجواز صفة عقد المضاربة : . ـــــكل لف، لجائزة و هو نوع من أنواع الشركات عقد المضاربة بإجماع الفقهاء من العقود ا قل ابن رشد المالكي الإجماع عليهالشروع فيه ، بل نفسخه قبل حق من الطرفين 8 ) . ـــــ العقد و اتفق الطرفان عليه ، هل يجوز لأحدهما تلفوا رحمهم الله في ما إذا أبرماخ و ى قولين : فسخه إذا شرع في العمل أم لا يجوز له ذلك ، عل ـــــ القول الأول: الحنفيةالحنابلة والشافعية و رأي الجمهور من . ـــــ أن القراض من العقود التي يجوز فسخها من أحد ذهب علماء المذاهب السابق ذكرها مال غيره بإذنه ، لأنه متصرف في أو بعده سواء قبل التصرفالمتشاركين في أي وقت شاء ، علام الطرف الآخر بالفسخ وهو إالحنفية زاده ط الوكيل ، مع شر ك ، أس المال عينا أن يكون ر و و دنانيرقت الفسخ دراهم أو 3 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 : ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، للكاساني ، ج : ( 06 ) ، ص ( 21 ) . 840 . ) 102 . ) / المهذب في فقه الإمام الشافعي لأبي إسحاق الشيرازي ، تحقيق و تعليق و بيان الراجح في المذهب ، د : محمد ) ، 416 ) / مغني المحتاج ) ، ص 118 ) .

عدد الصفحات ٣٠

30 ـــــ القول الثاني: فقهاء المالكيةلرأي منفرد . : مذهب المـــالكية . القول الثـــانيـــــ ـــــ قال ابن رشد : ( وكان مات فإن يورث عقد وهو لازم هو : مالك فقال ، العامل شرع إذا ...بأمين يأتوا أن لهم كان أمناء يكونوا لم وا ن همأبي مثل القراض في كانوا أمناء بنون للمقارض ) المورثة العقود من ورآه ضرر من فيه لما العمل في الشروع بعد ألزمه فمالك 1 ) . ـــــ)دهما فسخه إلا برضى صاحبهلم يكن لأحفإذا شرع فيه ال ابن الجلاب البصري :( ق 8 ). ــ ـــ:المبـحـث الرابع الضمانبين الأمانة و د المضاربي . ـــــ باتفاق العلماء أن المضارب العامل يده يد أمانة ، ورأس المال أيضا كذلك ، فلا يجوز التفريط فيها ، والإهانة من شأنها : ـ ــــ بإذنه غيره مال في متصرف لأنه المضاربة مال في أمين والعامل: ( قال ابن قدامة المنذر ابن قال ... كالوكيل أمينا فكان بنفعه صيخت لا 3 ) : (( من عنهم نحفظ من كل أجمع المال رأس قدر في العامل قول القول أن العلم أهل )) ) نقول وبه … 4 ) . ـــــقال الكاساني : الذي يرجع إلى المضارب في عقد المضاربة فهو أن( قبل المال رأس وجه على لا المالك بإذن قبضه لأنه ، الوديعة بمنزلة يده في أمانة شيئا به بالمضار يشتري أن ) والوثيقة البدل 2 ) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 840 . ) 123 . ) ه ، قال عنه الإمام : ( الحافظ العلامة الفقيه الأوحد ) ، أشهر مصنفاته : المبسوط ، الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف ، الذهبي الحفاظ للذهبي : ةه ، ( تذكر وما بعدها 114 . ) 11 . )

عدد الصفحات ٣١

31 ـــــقارض بمال فهو ضامن إذا لم ينص )لمإذا شارك اقال أبو الوليد : ( 1 ) ، ـــــ ، إلا أن يتعدى ( والضمان في القراض على رب المال دون العاملوقال ابن الجلاب : فيضمن بتعديه )8 ) . ـــــ يتعد لم ما أمين لأنه، العامل قول فالقول، المال تلف في تنازعا إذاقال الغزالي : ( ) فكذلك الرد في تنازعا وا ن، كالمودع 3 ). ــ ـــ: المبـحـث الخامس شروط شركة المضاربة. . الصـــــيغة وشــروطــها : ولالمطــــلب الأ ـــــ ـــــ أن الفقهاء اختلفوا في اشتراط لفظ معين في صيغة جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية بد في ذلك من صيغة تنعقد بها ،سواء كانت بألفاظ المضاربة لاعقد المضاربة، فقال بعضهم أنه ، لأن كانت الصيغة بما يؤدي معنى المضاربة أو ، عامل ضاربتك أو قارضتككقول رب المال لل لفظ بعد ذلك من صدور لابد وأيضا العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني ، وموافقته على العقدليدل على رضاه بالإيجاب القبول من العامل 4 )،ونص الأقوال هي كالتالي : ولالقول الأ ـــــ ـــــ ة ، أنه لابد من اللفظ المالكية ، والأصح عند الشافعي ذهب الحنفية ، وجمهور القبول في عقد المضاربةللإيجاب و 2 ) : ـــــ ، عليهما تدل بألفاظ وذلك، والقبول فالإيجاب العقد ركن وأماقال الكاساني : ( ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دار، البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في المسائل المستخرجة لأبي الوليد ابن رشد القرطبي 382 ) . 124 ). ( 3 ) :130 . ) ) بتصرف .المصدر السابق ، بتصرف

عدد الصفحات ٣٢

32 ، بأن يقول الألفاظ هذه معاني يؤدي وما، والمعاملة والمقارضة المضاربة لفظ هو فالإيجاب نه من ربح رب المال خذ هذا المال مضاربة على أن ما رزق الله عز وجل أو أطعم الله تعالى م فهو بيننا على كذا من نصف أو ربع أو ثلث أو غير ذلك من الأجزاء المعلومة ، وكذذا إذا قال )مقارضة أو معاملة يقول المضارب أخذت أو رضيت أو قبلت ونحو ذلك فيتم الركن بينهما 1 ) . ـــــفظ ولا تكفي في هذا يقتضي أنه لا بد في القراض من لي في حاشيته : ( قال الدسوق انعقاده المعاطاة ، الجزء جعل لأن ،بجزء قوله أيضا ذلك ويفيد لفظ من فيه بد لا التوكيل لأن ) باللفظ يكون إنما للعامل 8 ). ـــــ فإذا ، العقد هذا في مستعملة ألفاظ والمعاملة، والمضاربة القراض وقال النووي : ( . صحيحا إيجابا كان نصفين، بيننا الربح أن على عاملتك، أو ضاربتك، أو قارضتك،: قال ) العقود سائر في المعتبر الاتصال متصلا القبول ويشترط 3 ) . : ثانيالقول الـــــ ـــــ تلفظ بالقبول من ال ذهب الحنابلة ، وهو القول الثاني عند الشافعية ، أنه لا يشترطم المضاربة بالفعل يدل على القبول لمباشرة في، بل ا 4 ): ـــــ)جارة الدردير: ( ولا يشترط اللفظ كالبيع والإالإمام قال 2 ) . ـــــ وقال الدسوقي في حاشيته : ( القراض إجارة على التجر في مال بجزء من ربحه ، أنه فيها المعاطاة كالبيع )كفي ، لأن الإجارة ي يكفي فيها المعاطاة 6 ). ـــــ وبلفظ الحجاز أهل لغة في له موضوع لفظ لأنه القراض بلفظ وينعقدقال الشيرازي : ( ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 10 . ) 211 . ) (3 : ) 804 . ) ) ، بتصرف البركات أحمد بن محمد بن أحمد ) : الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك ، للعلامة أبي لصاوي المالكي ، مع تخريج الأحاديث و تقرير ، د : الدردير ، وبالهامش حاشية العلامة الشيخ أحمد بن محمد ا مصطفى كمال وصفي ، دار المعارف ( مصر ــــ القاهرة ) ج : ( 03 ) ، ص618 ). (6 : )حاشيةالدسوقي على الشرح الكبير للدردير ، ج : ( 03 ) ، ص211 ) .

عدد الصفحات ٣٣