ثم قال: إن هذه القبور مملؤة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم) رواه البخاري(١). ظ ج- وعن إين عباس رضي الله عنهما أن النبي و صلى على قبر بعد شهر) رواه الدار قطني والبيهقي(؟). وروى الترمذي بسنده عن الشعبي قال أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ورأى قبرا منتبذا فصف أصحابه فصلى عليه فقيل له من اخبرك؟ فقال إين عباس. قال الترمذي : حديث إين عباس حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ##ك وهو قول الشافعي وإسحاق ورأى ابن المبارك الصلاة على القبر وقال أحمد واسحق يصلى على القبر الى شنهر. وقالا: أكثر ما سمعنا عن إبن المسيب أن النبي صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر (5). د- وعنه ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ميت بعد موته بثلاث. رواه الدارقطني والبيهقي(؛). ه- وعن سعيد بن المسيب : ان ام سعد بن عبادة ماتت والنبي كله غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر) رواه الترمذي والبيهقي وقال وهو مرسل صحيح(5). قال إبن القيم (وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر فصلى على قبر مرة بعد ليلة ومرة بعد ثلاث ومرة بعد شهر ولم يوقت في ذلك وقتا. -١ صحيح البخاري مع الفتح ؟/48 4. "- صحيح سنن الترمذي .”"١01/١ 1- سئن البيهقي 417/4 4- سنن البيهقي 45/4. مم 50- سنن البيهقي ؛/48.
عدد الصفحات ٣٥قال أحمد رحمه الله: من يشك في الصلاة على الفبر؟ ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فاتته صلى على القبر من ستة أوجه حسان. فحدّ الإمام أحمد الصلاة على القبر بشهر إذ هو أكثر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعده وحذه الشافعي رحمه الله بما إذا لم يبل الميت. ومنع منها مالك وأبو حنيفة رحمهما الله إلا للولي إذا كان غائبا)(١). وذكر صاحب عون المعبود ما قاله الإمام أحمد عن الأوجه التي وردت في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على القبر. ثم قال (قال إبن عبد البر: بل من تسعة وجوه كلها حسان وساقها كلها بأسانيدها في تمهيده.. فالصلاة على قبر ذلك الميت لمن لم يصل عليه ثابت بالسنة المطهرة سواء صلى على ذلك الميت قبله أم لا. وهذا مذهب جماعة من الصحابة والتابعين)(1١). وذكر الشيخ الألباني كلام الامام أحمد ثم قال (صحيح متواتر ورد من حديث إبن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك ويزيد بن ثابت أخي زيد بن ثابت وعامر بن ربيعة وجابر بن عبد الله وبريدة بن الحصيب وأبي سعيد الخدري وأبي أمامة بن سهل)(0). -١ زاد المعاد اهم 1- عون المعبود 1/4: انظر الأحاديث التسعة المشار اليها في الفتح الرباني التستاطيا *- إرواء الغليل .١18/* ا
عدد الصفحات ٣٦وبعد عرص أدلة العلماء في إثبات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على القبر أذكر ما قاله الإمام الشافعي رحمه الله في القبر غائب وإنما الصلاة د عاء للميت وهو إذا كان بيننا ملففا يصلى عليه فإنما ندعو له بالصلاة بوجه علمناه فكيف لا ندعوا له غائبا وفي القبر بذلك الوجه)(١). واحتج الكريق الثاني (وهم الحنفية والمالكية ) بما بلي: اولا: قالوا إن صلاة النبي صل الله عليه وسلم على النجاشي من خصوصياته صلى الله عليه وسلم(؟) وسياتي تفصيل هذه القضية عند مناقشة الآدلة. ثانيا: قالوا إنه توفي خلق كثير من أ صحابه صلى الله حرصه على ذلك حتى قال: لا يموتن أحد منكم الا آذنتموني ثالثا: قالوا: إنه لم يصل صلاة الغائب بعد الرسول عليه الصلاة والسلام أحد وكذلك لم يصل المسلمون على رسول الله رابعا: قالوا إن من شرط الصلاة على الجنازة حضورها بدليل ما لو كان الميت في البلد لم تجز الصلاة عليها مع غيبتها عنه(ه). -١ معرفة السنن والآثار ."١6/8 ١ - حاشية ابن عابدين 209/7. شرح الخرشي 147-17ء تفمسير القرطبي 5/-415. ؟- حاشية ابن عابدين ١4/1 ٠والحديث رواه النسائي وابن ماجة وابن حبان وهو صحيح على شرط مسلم قاله الشيخ الألباني.أحكام الجنائز ص 85 وانظر سنن النسائي ؛/86. ؛- شرح الخر شي -.147/١ 5- المغني ؟/587. لذن
عدد الصفحات ٣٧واحتج الفريق الثالث بما يلي: -١ احتجوا بما قاله أبو داود صاحب السنن في سننه (باب الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك) ثم ساق بإسناده عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول فيه وخرج بهم الى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات)(١). قال الإمام الخطابي معلقا على الحديث السابق (قلت وصدقه على نبوته الا انه كان يكتم إيمانه والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه فلزم رسول الله ان يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به فهذا والله أعلم هو السبب الذي دعاه الى الصلاة عليه بظهر الغيب فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان وقد قضى حقه في الصلاة عليه فإنه لا يصلي عليه من كان ببلد آخر غائبا فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق ومانع عذر كانت السنة أن يصلي عليه ولا يترك ذلك لبعد المسافة. فإن صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا الى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة)(١). ونقل إين القيم عن شيخه شيخ الاسلام إبن تيمية قوله: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه صلى عليه صلاة الغائب كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي .7070/١ معالم السئن - ١ .1-8/4 عون المعبود -١ 8
عدد الصفحات ٣٨لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه وإن صلي عليه حيث مات ولم يصل عليه صلاة الغائب لأن الفرض قد سقط بصلاة وتركه وفعله وتركه سنة وهذا له موضع وهذا له موضع والله أعلم(١). وقال ابن القيم (ولم يكن من هدية وسنته صلى الله عليه وسلم الصلاة على كل ميت غائب فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غيّبْ فلم يصل عليهم)(١). ؟- واحتجوا بما ورد في إحدى روايات حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي وهي (إن أخاكم قد مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه) وسندها على شرط الشيخين كما قال الشيخ الألباني(؟). فهذه الرواية تدل على ان صلاة الغائب تكون مشروعة إذا كان الميت بأرض لم يصل عليه فيها. ؟- وقالوا إن مما يؤيد عدم مشروعية الصلاة على كل غائب انه لما مات الخلفاء الراشدون وغيرهم لم يصل أحد من المسلمين عليهم صلاة الغائب ولو فعلوا ذلك لتوائر النقل بذلك .ه01١-897/١ زاد المعاد -١ .51١9/١ المصدر السابق - 1 احكام الجنائز ص”4. -* 4-المصر السابق ص”9. حر
عدد الصفحات ٣٩واحتج الفريق الرابع: بما ورد في حادثة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي حيث ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فصلوا عليه). وورد في رواية اخرى (نعى لنا النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي صاحب الحبش في اليوم الذي مات فيه(١). فاخذوا من ذلك أن صلاة الغائب تصح في اليوم الذي مات فيه الميت أو ما قرب منه. وأما ابن حبآن صاحب القول الخامس فعبر عن حجته بقوله (العلة في صلاة المصطفى على النجاشي وهو بأرضه ان النجاشي أرضه بحذاء القبلة وذاك أن بلد الحبشة إذا قام الانسان بالمدينة كان وراء الكعبة والكعبة بينه وبين بلاد الحبشة فإذا مات الميت ودفن ثم علم المرء في بلد آخر بموته وكان بلد المدفون بين بلده والكعبة وراء الكعبة جاز له الصلاة عليه. فأما من مات ودفن في بلد المصلي عليه الصلاة في بلده وكان بلد الميت وراءه فمستحيل حينئذ الصلاة عليه)(١). هذه هي أهم الأدلة التي استدل بها أهل العلم في هذه المسألة مما وقفت عليه. ١ - تقدم تخريجهما. .”10-55/10 صحيح إبن حبان - ١
عدد الصفحات ٤٠مناقشة الآدلة: إعترض الحنفية والمالكية على أدلة الشافعية والحنابلة بإعتراضات كثيرة وردود عديدة أذكر أهمها ثم أتبع ذلك بالإجابة عليها: أولا: قالوا إن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على اتجاتي حن خصوصياتة صلى الايد وساي ولك ا لو وي وشا تي وأ شق اباي كا ديت ل ون المعراج حين وصفه لكفار قريش(١). قال ابن عابدين (لأنه رفع سريره - أي النجاشي- حتى رآه عليه الصلاة والسلام بحضرته فتكون صلاة من خلفه على ميت يراه الإمام وبحضرته دون المأمومين وغير مانع من الإقتداء)(5). وأيدوا قولهم بما ورد من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا فصلوا عليه فقام رسول الله وصفوا خلفه فكبر أربعا وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه)(4). ١ - دحيت له أي بسطت جاء في لسان العرب: الدحو: البسط. دحا الأرض يدحوها دحواً بسطها إنظر لسان العرب مادة دحا .5١0"/4 الصحاح مادة دحا ؟١/14"؟5. "- شرح الخرشي ١45-1١417/16 - بلغة السالك ,.150-185/١ بدائع الصنائع »*/0١ نصب الراية 787/7١ تفسير القرطبي 81-81/72. - حاشية إبن عابدين 7٠١9/1 وانظر البحر الرائق ؟/179١. 4 - نصب الراية 2587/7 والحديث سبق تخرجه. 3
عدد الصفحات ٤١الثاني: إن النجاشي لم يكن في بلاده ولي من المؤمنين يقوم بالصلاة عليه(١). الثالث: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بالصلاة على النجاشي إدخال الرحمة عليه وإستئلاف بقية الملوك بعده إذا رأوا الإهتمام به حياً وميتا(؟). وقد أجاب الشافعية والحنابلة ومن وافقهم عن هذه الإعتراضات بما يلي: -١ إن إدعائهم أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي من خصوصياته عليه الصلاة والسلام غير مسلم لأن الأصل عدم الخصوصية("). قال الإمام الخطابي (وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهدين للنجاشي لما روي في بعض الأخبار أنه قد سويت له أعلام الأرض حتى كان يبصر مكانه. وهذا تأويل فاسد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فعل شيئا من افعاله الشريفة كان علينا متابعته والإيتساء به والتخصيص لا يعلم الا بدليل. ومما يبين ذلك أنه #لُّ خرج بالناس الى المصلى فصف بهم فصلوا معه فعلمت ان هذا التأويل فاسد)(؟). ١-تفسير القرطبي 37-8١/1 » نصب الراية ؟/7815. - تفسير القرطبي ١/؟81. "- سبل السلام 9/7١؟. ؛- معالم السنن ١/.1؟1-١71؟. 5
عدد الصفحات ٤٢وقال الإمام البغوي (وزعموا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا به. وهذا ضعيف لأن الإقتداء به في أفعاله واجب على الكافة ما لم يقم دليل التخصيص ولا تجوز دعوى التخصيص هاهنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه وحده إنما صلى مع الناس)(١). وقال صاحب عون المعبود: (قلت دعوى الخصوصية ليس عليها د ليل ولا برهان بل قوله صلى الله عليه وسلم 'فهلموا فصلوا عليه" وقوله 'فقوموا فصلوا عليه" وقول جابر 'فصففنا خلفه فصلى عليه ونحن صفوف" وقول أبي هريرة 'ثم قال إستغفروا له ثم خرج بأصحابه فصلى بهم كما يصلى على الجنازة" وقول عمران 'فقمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلى على الميت” وتقدم هذه الروايات يبطل دعوى الخصوصية لأن صلاة الغائب إن كان خاصة بالنبي »لفلا معنى لأمره صلى الله عليه وسلم بتلك الصلاة بل نهى عنها لأن ما كان خاصا به صلى الله عليه 'وسلم لا يجوز فعله لأمته. ألا ترى صوم الوصال لم يرخص لهم به مع شدة حرصهم لأدائه والأصل في كل أمر من الأمور الشرعية عدم الخصوصية حتى يقوم الدليل عليها وليس هنا دليل على الخصوصية بل قام الدليل على عدمها)(؟١). ١ - شرح السنة 8/١1؛1”-47". " - عون المعبود 4/9. :1
عدد الصفحات ٤٣وقال إين العربي المالكي (قال المالكية وغيرهم ليس ذلك إلا لمحمد قلنا: وما عمل به محمد تعمل به أمته)(١). - وأما قولهم إن الأرض دحيت للنبي صلى الله عليه وسلم فرأى نعش النجاشي أو أحضر النعش بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم » فكلام ينقصه الدليل وقد رد ذلك كثير من أهل العلم: قال الإمام النووي (إنه لو فتح هذا الباب لم يبق وشوق. بشيء من ظواهر الشرع لإحتمال انحراف العادة في تلك القضية مع أنه لو كان شيء من ذلك لتوفرت الدواعي بنقله)(؟). وقال الإمام إين العربي المالكي جوابا على زعمهم بأن " الأرض طويت وأحضرت الجنازة بين يديه صلى الله عليه وسلم (قلنا إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف(). وقال 5 شمس الحق العظيم آبادي (وأما قولهم رفع له سريره أو أحضر روحه بين يديه فجوابه: أن الله تبارك ف وتاب 7 لقادر عليه وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لأهل لذلك لكن لم يثبت ذلك في حديث النجاشي بسند صحيح أو حسن وإنما ذكره الواحدي عن إين عباس بلا سند فلا يحتج به. ولهذا قال ابن العربي: ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف. , .159/4 عارضة الأحوذي - ١ .”8517/1 المجموع 757/5 وإنظر المغني - ١ 171 عارضة الأحوذي 4/١1او إنظر فتح الياري -'*
عدد الصفحات ٤٤وأما ما رواه ابو عوانه وإين حبان من حديث عمران بن حصينء فلا يدل على ذلك فإن لفظه "وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه وفي لفظ 'ونحن لا نرى إلا الجنازة قدامنا“* ومعنى هذا القول أنا صلينا عليه خلف النبي صلى الله عليه وسلم كما يصلي على الميت والحال أنا لم نر الميت لكن صففنا عليه كما يصف على الميت كأن الميت قدامنا ونظن أن جنازته بين يديه صلى الله عليه وسلم لصلاته صلى الله عليه وسام كعلى الحاضر المشاهد فحينئذ يؤول معنى لفظ هذا الحديث الى معنى لفظ أحمد ويؤيد هذا المعنى حديث مجمع عند الطبراني 'فصففنا خلفه صفين وما نرى شيئا". ومن ها هنا إندفع قول العلامة الزرقاني حيث شنع على ابن العربي وقال قد جاء ما يؤيد رفع الحجاب بإسنادين صحيحين من حديث عمران فما حدثا إلا بالثابتات إنتهى» فإن هذا الحديث لا يدل على رفع الحجاب. ولئن سلمنا فكان الميت غائبا عن أصحابه صلى الله عليه وسام الذين صلوا عليه مع النبي صلى الله عليه وسلم .)١( - وأما قولهم بأن النجاشئي مات بأرض لم يكن فيها أحد من المؤمنين يقوم بالصلاة عليه. فجوابه: إن هذا بعيد لأن النجاشي ملك الحبشة وقد أسلم وأظهر إسلامه فيبعد أن يكون لم يوافقه أحمد يصلي عليه فالعادة .١١- عون المعبود 9/9و - ١ ه:
عدد الصفحات ٤٥تحيل ذلك أي أن يكون ملك على دين ولا يكون له أتباع ثم إنه لم يأت في شيء من الأخبار أنه لم يصل عليه في بلده أحد(١). فإن قيل: إنه لم يرد في شيء من الأخبار أنه صلى عليه ' أحد في بلده. فالجواب : (نعم ما ورد فيه شيء نفياً ولا إثباتا لكن من المعلوم أن النجاشي أسلم وشاع إسلامه ووصل إليه جماعة من المسلمين مرة بعد مرة وكرة بعد كرة فيبعد كل البعد أنه ما صلى عليه أحد من بلده)(١). ؛- وأما قولهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم خص بتلك الصلاة النجاشي لإدخال الرحمة عليه وإستئلاف بقية الملوك بعده لما يرونه من الإهتمام به حيا وميتا. فالجواب: لو فتح باب هذا الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع. ثم إن بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى معه من الصحابة على النجاشي تلحق بكل ميت وليس الأمر خاصاً بالنجاشي(؟). .817/1 تفسير القرطبي .587/1١ فتح الباري ”7/7” 4» المغني -١ .5/9 عون المغيود - "١ .817/7 فتح الباري ”/7” 4.: تفسير القرطبي -" 55
عدد الصفحات ٤٦ا وإعترض الحنفية والمالكية على الإستدلال بقصة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي بأنها ليست تشريعاً للأمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على غائب سواه بعد تسليمهم بأن تلك الصلاة كانت صلاة غائب. قال الزيلعي (ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على غائب غيره وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبا واحداً ورد أنه اس طويت له الأرض حثى حضره وهو معاوية بن معاوية المزني.. وغائبان آخران هما زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب)(١). والجواب على هذا الإعتراض من وجوه: الوجه الأول: أنه لإثبات السنية أو لإستحباب فعل من الأفعال يكفي فيه ورود حديث واحد بالسند الصحيح سواء كان قولياً أو فعلياً أو سكوتياً. ولا يلزم لإثبات السنية كون الحديث مرويا عن جماعة من الصحابة في الواقعات المختلفة وإلا لا يثبت كثير من الأحكام الشرعية التي معمول بها عند جماعة من الآئمة. | الوجه الثاني: إن صلاة الجنازة إستغفار للميت ودعاء له وقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طريق أدائها بثلاثة أنواع: -١ نصب الراية */8م؟86-9م؟. ب الراية ؟/ 5
عدد الصفحات ٤٧النوع الأول: أن يكون الميت مشهودا حاضرا قدام المصلين فيصلون عليه وهذا النوع هو الأصل في هذا الباب والعمدة فيه» ولا يجوز غير هذا النوع لمن قدر عليه لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قط أنه صلى على الميت الحاضر الشاهد ثم صلى بعده على قبره أو صلى صلاة الغائب عليه. والنوع الثاني: الصلاة على قبر الميت لمن كان حاضرا في تلك البلدة أو القرية لكن ما أمكن من الصلاة على ذلك الميت حتى دفن أو كان غائباً عن ذلك الموضع فلما دخل أخبر بموته فصلى على قبره كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته على المسكينة وأم سعد وأم أبي أمامة وطلحة بن البراء رضي الله عنهم. النوع الثالث: أن يكون الميت في بلد آخر وجاء نعيه في بلد آخر فيصلون صللاة الغائب على ذلك الميت من المسافة البعيدة او القصيرة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنجاشي ومعاوية بن معاوية المزني. ولا شك ان العمدة في هذا هو النوع الأول والفرض قد يسقط لصلاة المسلمين عليه. وأما النوع الثاني والثالث فدعاء محض واستغفار للميت على سبيل الأستحباب لا الفرضية. الوجه الثالث: أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على " الميت الغائب فقد روي أنه صبلى على أربعة من الصحابة:
عدد الصفحات ٤٨الأول: النجاشي رضي الله عنه وقصته في الكتب الستة وغيرها من حديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة.. والأعتماد في هذا الباب على حديث النجاشي ويضم إليه غيره من الروايات. والغائب الثاني معاوية بن معاوية المزني. والثالث ث والرابع زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب..)(١). ثالثا: زعم بعض الحنفية أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي ليست الصلاة المخصوصة والمعروفة وإنما المقصود بها الدعاء فقط أي الصلاة بمعناها اللغوي(؟). وهذا الزعم بعيد وباطل وترده الروايات الصحيحة الواردة في الصلاة المخصوصة حيث ورد فيها 'فصفوا خلفه فكبر اربعا وفي رواية أخرى 'فتقدم وصففنا خلفه فكبر عليه أريعاً" وفي أخرى 'وصلينا عليه كما يصلى على الميت". مناقشة أدلة القولين الرابع والخامس القائلين بأن صلاة الجنازة تكون مشروعة في اليوم الذي يموت فيه الميت او ما قرب منه أو إذا كانت بلد الميت في جهة القبلة دون سواه والجواب أن قولهم هذا ما هو الا جمود على قصة النجاشي(5). -١ عون المعبود ١١ ٠١/9 وقد سبق في المبحث الأول أن الروايات الواردة في صلاة الغائب الصحيحة والثابتة هي المتعلقة بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاي فقط وما عدا ذلك لا يثبت . - الدر المختار ٠ ١٠5/١ حاشية الطحطاوي ص4١*, بدائع الصنائع 0/» البحر 0 ا . *- فتح الباري */2"؛. سبل السلام ؟/5.؟. 480
عدد الصفحات ٤٩القول الراجم: | بعد عرض أقوال العلماء في هذه المسألة وأدلتهم ومناقشتها يظهر لي أن القول الراجح هو أولاً: قول جمهور العلماء المثبتين لمشروعية صلاة الغائب لقوة أدلتهم ولضعف أدلة النافين لمشروعيتها وما جاء به المانعون من ردود على أدلة المثبتبن ظهر لنا ضعفه. قال الشوكاني (والحاصل أنه لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد به سوى الإعتذار بأن ذلك مختص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها وهو جمود(١)» قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر)(١). وقال الشيخ الساعاتي (وقصارى القول أن القائلين بمشروعية صلاة الجنازة على الغائب حجتهم أقوى لأنها تتمشى مع الدليل بدون تكلف ولا تأويل...)("). ثانيا: تكون صلاة الغائب مشروعة إذا لم يصل على الميت صلاة الجنازة فتشرع صلاة الغائب في حق المسلم الذي مات في بلاد الكفار ولم يصل عليه احد وكذلك تكون مشروعة في حق من مات غريقا أو مات في حريق او مات في الأسر ونحوهم ممن لم يصل عليهم صلةة الجنازة. ١ - لعل صحة العبارة (جمود على). "- الفتح الرباني 5/9؟7؟.
عدد الصفحات ٥٠