اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 111 أو: الكفر الأصؽر : مثل قول النبً صلى الله علٌه وسلم: « من أتنى عرافنا فسنؤله عنن شنًء لم تقبل له صلبة أربعٌن لٌلة »327 وقولنه: «أربنع منن أمتنً منن أمنر الجاهلٌنة: الفخنر بالأحسناب والطعن فً الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنٌاحة»328. ثانٌا: الشرك الأصؽر، قال ابن القٌم -رحمه الله تعالى - : " وأما الشرك الأصؽر ف ك سٌر الرٌاء، والتصن ع للخلق، والحلؾ بؽٌر الله، كما ثبت عن النبً صلى الله علٌه وسلم أنه قال: «من حلؾ بؽٌرالله فقد أشرك»329 وقول الرجل ما شاءالله وشبت، وهذا من الله ومنك ولو لا أنت لم ٌكن كذا و كذا... وقد ٌكون هذا شركا أكبر بحسب قابله ومقصده" . اه 330 ثالثا: النفاق العملً331، وهو ارتكاب بعنض خصنال المننافقٌن منع الإٌمنان بنالله ولكنهنا تصندر من المسلم قلٌلب، ولا تصٌر دٌدنا له .332 مثل قول النبًصلى الله علٌه وسلم: «آٌة المننافق ثنلبث: إذا حندث كنذب ، وإذا وعند أخلنؾ، وإذا أبتمن خان».333 لما كانت الؽاٌة من وجود الإنسان فنً هنذه الحٌناة هنً تحقٌنق العبودٌنة لله تعنالى باتبناع كتابنه وطاعة رسنوله صنلى الله علٌنه وسنلم؛ فنإن هنذه الؽاٌنة السنامٌة مبنٌنة علنى صنلبح القلنب وسنلبمة الاعتقاد، ولذا كانت التربٌة الإٌمانٌة الطاقة المولدة للعبادات، والمعٌار الذي ٌناط به. 327 سٚاٖ اٌطجشأٟ فٟ اٌىج١ش ِٓ غش٠ك اثٓ ِغؼٛد, ػ 9862 ,ٚلبي اٌٙ١شّٟ فٟ اٌّغّغ: " ٚسعبٌٗ صمبد ", ط 5 ص142 . 328 رواه مسلم فً الجنابز باب التشدٌد فً النٌاحة. 329 سٚاٖالإِبَ أؽّذ فٟ اٌّغٕذ, ِٓ ِغٕذ ػجذ الله ثٓ ػّش, ٚاٌج١ٙمٟ فٟ اٌغٕٓ اٌىجشٜ, ثبة وَشَاِ٘١َخِ اٌْؾٍَِفِ ثِغَ١ْشِ اللهَِّ ػَضَّ َٚعًََّ . ٚؽغٕٗ ا٤ٌجبٟٔ فٟ اٌغٍغٍخ اٌصؾ١ؾخ, ػ 1166. 330 مدارج السالكٌن ج1 ص683 . 331 رمذَ اٌىلاَ ف١ٗ ص 115. 332 انظرأخطاءنا فً العبادات والمعاملبت, د. مصطفً مراد, ص 122, دار الفجر للتراث القاهرة لا ط1426ه - 2115م. 333 رواه البخنناري فننً الإٌمننان (24 )والمظننالم(17) ,مننن حنندٌث أبننً هرٌننرة. ومسننلم فننً الإٌمننان( 117) ,وأبننوداود فننً السنننة, والترمذي فً الإٌمان . المطلب الثانً: الانحراف فً العبادات:
عدد الصفحات ١١٢اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 112 وٌكفً شاهدا لذلك عند ما نرى أن الإنسان ٌقوى فنً العبنادات وٌنداوم علنى الطاعنات وٌلتنزم الخضوع والتذلل لله تعالى، فً حالة زٌادة إٌمانه وشدة خوفه للخالق الباري, بٌنما نراه ضعٌفا فنً العبادات متثاقلب عن الطاعات فً حالة نقصان إٌمانه. وقنند وقعننت خرافننات كثٌننرة فننً الأمننة فٌمننا ٌتعلننق بشننؤن العبننادات, بعضننها تتعلننق بالواجبننات وأخرى بالمستحبات، مع أن العبادات من أعظم نعم الله تعالى علنى عبناده، وأظهنر أننواع الابنتلبء وأمثننل وسننابل التصننفٌة. والعبننادات بؤنواعهننا المختلفننة قنند أحاطننت بننالمرء فننً جمٌننع جوانبننه، ولننم تعطه فرصة للبنحراؾ والعصٌان لوالتزم بها. ومن أعظمها وآكدها الأركان الأربعنة (الصنلبة – الزكناة – الصنوم – الحنج ) ومنا ٌتعلنق بهنا من مسابل تقتضٌها كالطهارة وتعلم العلم، والدعوة إلٌه والدعاء والذكر ونحوها. وقد ٌكون الانحنراؾ الواقنع فنً العبنادات بتركهنا كلٌ نا أو بتنرك بعضنها، أو بتؽٌٌنر صنورتها المشروعة بالزٌادة أو نقصان أو إزالتها عن كٌفٌتهنا المشنروعة, فكنم منن مسنلم الٌنوم متهناون فنً العبادات، وكم من صنلبة لا تنهنى عنن الفحشناء والمنكنر ولا تربنً الننفس ولا تمسنكها عنن ؼٌهنا، ومن زكاة لا تعصم صاحبها من الشح والبخل ولا تطه ر المال، ومن صوم لا أثر له فً القلب ولا ٌزٌد الإٌمان ولا ٌكسر الشهوة، ومن حج لا ٌإد ي إلى التوبة ولا إلى العبرة والاتعناظ, ومنن دعناء لاٌجلب الخضوع ولاٌتم م العبودٌة, والعلم الذي لا ٌعمل به ... وؼٌر هذا، كل ذلك ٌننزل العبنادات الشرٌفة منزلة العادات الحٌاتٌة، بسبب ضعؾ الإٌمان وانحراؾ التربٌة، قال رسنول الله صنلى الله علٌه وسلم: «إن الله فرض فرابض فلب تضٌعوها، ونهى عن أشٌاء فلب تنتهكوها، وحند حندودا فنلب تعتدوها، وعفى عن أشٌاء رحمة لكم لا عن نسٌان فلب تبحثوا عنها». 334 وفٌه نهً جلً وتحذٌر أكٌد عن تضٌٌع شرع الله سبحانه، لأ ن ذلك مبدأ الشر ومنتهى الشقاء. 334 أخرجه الطبرانً فً الكبٌر, عن أبً ثعلبة, ج22 ص413 ,وقال الهٌثمً فً المجمع:" ورجاله رجال الصحٌح ". ح 796 . والدار قطنً فً سننه فنً الرضناع, ج 4 ص183 .والبٌهقنً, فنً السننن, بناب م نا ل نمْ ٌ نذْك رْ ت حْر ٌم نه و لا ك نان ف نى م عْن نى م نا ذ ك نر ت حْر ٌم ه م مَّا ٌ إْك ل أ وْ ٌ شْر ب . وقد حس نه النووي فً الأربعٌن رقم 31 – وحس نه الألبانً فً الإٌمان لابن تٌمٌة. المطلب الثالث: الانحراف فً المعاملات.
عدد الصفحات ١١٣اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 113 إن من أقوى خصابص الشرٌعة الإسلبمٌة شمولها لجمٌع جوانب حٌاة الإنسان، وإحكام الربط بعضها بالبعض، فعند ما ٌوج نه المسنلم إلنى تصنحٌح عقٌدتنه وإتمنام عبادتنه، فإن نه فنً الوقنت نفسنه مطالب بإصلبح العلبقة مع بنً جنسه، والسٌر وفق القوانٌن والأحكام الموضوعة لضبط الحٌاة. وما أحوجنا الٌوم إلى إنزال المسج ل فنً المصننفات الشنرعٌة منن قسنم المعناملبت إلنى أرض الواقع بعد ما جر بنا مؤساة القوانٌن الأرضٌة التً ما زادت للبشرٌة إلا قلقا وشقاوة وجورا. ومع الأسؾ الشدٌد قد أبعد شنرع الله رب الأربناب عنن الحٌناة, وأهمنل شنؤنها, وع نودي أهلهنا حتى فً أؼلب البلد الإسلبمٌة، فلم ٌبق لها أثر إلا فً فبة قلٌلة منن المتندٌنٌن، منع مخالفنات عدٌندة فٌها, وهً تتجلى فٌما ٌلً: أولا: فً المعاملبت المالٌة: فقد حر م الله كسب المنال بنالطرق الضنار ة، مثنل الربنا { و أ ح نل الْب ٌْع و ح رَّم الرِّب ا }البقنرة75. وبٌع الؽرر, والبٌع على البٌع, والرشوة, والؽش, والننجس، والاحتكنار ... وقد علمنا أن الثروات الاقتصادٌة العالمٌة قابمة على هنذه المنهٌنات المفسندة, والبننوك الربوٌنة المنتشرة خٌر شاهد. ثانٌا: الأحكام الأسرٌة: والأسرة تكو ن اللبنات الأولنى للمجتمنع، فؤولاهنا الشنارع عناٌنة بالؽنة، وأرشد الرجال الذٌن ٌحملون المسإولٌة - فً الدرجة الأولى - إلى الاسنتعداد الكامنل قبنل الندخول فننً ذلننك المشننروع العظننٌم، وأبصننرهم إلننى مننا ٌنبؽننً أن ٌكونننوا علٌننه مننع زوجنناتهم وأبننناءهم فننً بٌوتهم. ولكن نرى فً هذا الجانب مخالفات تتجلى فً التبتل، و الزنى، وؼنلبء المهنور والخطبنة علنى الخطبة، والاختلبط , والخلوة بالأجنبٌات، والأنكحة الفاسدة (كالنكاح بلب ولً ، وتزوٌج الكفنار منن المإمنات) وعندم قٌنام النزوجٌن بحقنوق زوجنه, والتبنرج والسنفور, كمنا ننرى حرمنان الورثنة منن حقننوقهم، أو تقسننٌمها بطرٌقننة ؼٌننر شننرعٌة، والإسنناءة إلننى الأٌتننام وأكننل أمننوالهم, وؼٌننر ذالننك مننن المخالفات الشرعٌة. ثالثا: الجناٌات والحدود: إن كانت التربٌة الإٌمانٌة تحمنل الفنرد علنى ملبزمنة التقنوى والحنذر مننن المعاصننً والمنكننرات، فننإن بعننض أصننحاب النفننوس الخبٌثننة لا ٌننردعهم إلا العصننا، فجنناءت
عدد الصفحات ١١٤اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 114 الشرٌعة الإسلبمٌة بؤحكام عادلة تحكم بٌن الناس بالحق، وتسوي فً ذالنك بنٌن القنوي والضنعٌؾ, والشرٌؾ والوضنًء, والرجنل والمنرأة, والكبٌنر والصنؽٌر. ولم نا هناجم أعنداإنا الندٌار الإسنلبمٌة بؤفكارهم الهدامة ودعاوهم الخداعة؛ هاجموا الحدود فً العقوبات تحت ستار قسوتها على الجانً، متناسننٌن حننق المجنننً علٌننه، فانتشننر الفسنناد فننً البننر والبحننر. وكننان مننن أشنند مننا تعانٌننه الشننعوب الإسننلبمٌة، انتشننار القتننل والنهننب والظلننم والجننور والقننذؾ والزنننى وعمننل قننوم لننوط و السننحاق والسرقة, ونحوها مما ٌفسر البعد المإسؾ عن التربٌة الإٌمانٌة. رابعا: الأقضٌة والشهادات: إن هنذه القنوانٌن الوضنعٌة - منع منا فٌهنا منن القصنور - لنو كاننت ت نف ذ على ما وضعت علٌه لهان الأمر، ولكن لا ٌلتزم بمضمونها مع كل أحد بنل ٌنتحك م فٌهنا المنال والجاه والمعرفة والعلبقة والقرابة ونحوها، إضافة إلى تولٌة الفساق والجهلبء والدكتاتورٌٌن علنى دول المسننلمٌن, وذالننك أقننوى حنناجز أمننام النندعوة الإسننلبمٌة وأمنننع سنند دون إنتشننار الإسننلبم علننى اللببق. إن منن أشند أنننواع البلبٌنا التنً أصننابت الأمنة فننً حٌاتهنا الراهننة فسنناد الأخنلبق وؼٌنناب روح الفضننٌلة فننً الحٌنناة العامننة والخاصننة ولاٌكنناد ٌسننلم مننن ذالننك إلا القلننة القلٌلننة مم ننن تمس ننك بتعننالٌم الننوحٌٌن وربطهمننا بواقننع الحٌنناة ، ففاتننت بننذلك مصننالح كثٌننرة فننً النندٌن والنندنٌا، وبطلننت مهم ننات للعباد, ف قدت وخٌرات للبلبد. والانحراؾ الخلقً بٌن المسلمٌن كثٌر ومتنوع، حاولت إجمالها فٌما ٌلً: أولا: ترك الأخلبق الفاضلة. ثانٌا: التلب س بالأخلبق المذمومة. المطلب الرابع: الانحراف فً الأخلاق.
عدد الصفحات ١١٥اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 115 فمننن الأخننلبق الفاضننلة المهجننورة: الصننبر، والإٌثننار، والكننرم، والجننود، والحلننم, والشننجاعة، والتوك ننل علننى الله، والرحمننة والحٌنناء، والعنندل، وحننب الخٌننر والصننالحٌن، والتواضننع، والحننرص على ما ٌنفع ونحو ذالك. وأما الأخلبق المذمومة المنتشرة: فمنها اللفظٌة: كالؽٌبة, والنمٌمة, والكنذب, واللعنن, والسنب , والؽناء, والفخر, والهجاء وؼٌرها. ومنها سمعٌ ة بصرٌة: كالتجس س, والاستماع إلى المعنازؾ, والنظنر إلنى الأجنبٌنات وعنورات العباد وؼٌرها. ومنها عملٌ ة: كالانحرافنات الجنسنٌة بجمٌنع صنورها المنشنرة، والتبنر ج, والسنرقة, واسنتخدام المخدرات، وات خاذ الصور المحر مة وؼٌرها. ومنها قلبٌة: كالبخل, والحسد, والؽضب, وسوء الظن, والكبر, والرٌاء وؼٌرها. هذه الانحرافات الخلقٌة من آثار ضعؾ التربٌة الإٌمانٌة فً أبناء المسلمٌن وعدم ربط العقٌندة والعبننادات بننالأخلبق فننً واقننع العمننل والتطبٌننق. مننع عنندم وجننود أي انفصننال بٌنهننا، ممننا أد ى إلننى تدهور الأمة وسقوط هٌبتها، وؼٌاب سلطانها، وانكبابها فً هو ة الآلام والمآسً. قننال ابننن القننٌم – رحمننه الله – عقننب حنندٌث « البننر حسننن الخلننق والإثننم مننا حنناك فننً صنندرك وكرهت أن ٌتطلع علٌنه النناس» 335 قنال: " وهنذا ٌندل علنى أن حسنن الخلنق هنو الندٌن كل نه وهنو حقابق الإٌمان وشرابع الإسلبم، ولهذا قابله بالإثم" .336 وقال فً مكان آخر: " الدٌن كله خلق، فمن زاد علٌك فً الخلق، زاد علٌك فً الدٌن". 337 وهذا ٌدل على أهمٌة الأخلبق ومكانتها فً حٌاة الإنسان. 335 رواه مسلم ح (22553) باب تفسٌر البر والإثم .والترمذي ح (2389.) 336 مدارج السالكٌن, ج 1 ص54 . 337 المرجع السابق , ص 55. المطلب الخامس: الانحراف فً الآداب.
عدد الصفحات ١١٦اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 116 وٌقصد بها الآداب الشرعٌة المتعلقة بالأمور المباحة. وهً وإن كاننت لا تندخل فنً العبنادات المنؤجورة فنً الأصنل، إلا أن المسنلم إذا أتنى بهنا علنى الوجه المطلوب شنرعا فإن هنا ٌمكنن أن ترتقنً إلنى منزلنة العبنادات، فعنن أبةً ذر338 – رضنً عنه – أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله علٌنه وسنلم قنالوا للنبنً صنلى الله علٌنه وسنلم: ٌنا رسننول الله ذهننب أهننل النندثور بننالأجور، ٌصننلون فمننا نصننلً وٌصننومون كمننا نصننوم، وٌتصنند قون بفضول أموالهم قال: « أو لٌس قد جعل الله لكم ما تتصدقون؟ إن بكل تسنبٌحة صندقة وكنل تكبٌنرة صدقة و كل تحمٌدة صدقة وكل تهلٌلة صندقة وأمنر بنالمعروؾ صندقة ونهنً عنن المنكنر صندقة، وفً بضنع أحندكم صندقة» قنالوا: ٌنا رسنول الله أٌنؤتً أحندنا شنهوته وٌكنون لنه فٌهنا أجنرا قنال: « أرأٌتم لو وضعها فً حرام أكان علٌه فٌها وزر؟ فكذلك إذا وضعها فً الحلبل كان له أجر» .339 قننال النننووي فننً شننرح الحنندٌث: " وفننً هننذا دلٌننل علننى أن المباحننات تصننٌر طاعننات بالنٌ ننات الصادقات، فالجماع ٌكون عبادة إذا ننوى بنه قضناء حنق الزوجنة ومعاشنرتها بنالمعروؾ أو طلنب ولد صالح أو إعفاؾ نفسه ... أو ؼٌر ذلك من المقاصد الصالحة ". 340 وكاد أن ٌكنون الانحنراؾ الواقنع فنً الآداب هنو عنادة كثٌنر منن المسنلمٌن دون أدننى شنعور، ولاسننٌ ما مننع الإهمننال الشنندٌد الننذي نلبحظننه مننن المننرب ٌن كالوالنندٌن والمعل مننٌن، وكننؤن الانحرافننات العقٌدة و العبادٌة حجبت دون الاهتمام بالآداب. ومن أكثرها شٌوعا: 1- آداب اللبنناس والزٌنننة، كالتشننبه بالكفننار فننً الملننبس, وحلننق اللحٌننة، وعنندم التٌننامن, وتننرك الأذكار. 2- آداب الطعام والشنراب: كمجناوزة الحند فٌهمنا، وتنرك البسنملة والنذكر، و نفنخ المطعنوم أو المشروب. 338 أبو ذر الؽفاري , اختلؾ فً اسمه اختلبفا كثٌرا فقٌل : جندب بن جنادة وهو أكثر وأصح ما قٌل فٌه, كان من كبار الصحابة وفضلببهم قدٌم الإسلبم . ٌقال : أسلم بعد أربعة وكان خامسا ثم انصرؾ إلى بلبد قومه وأقام بها حتى قدم على رسول الله صلى الله علٌه و سلم المدٌنة, وفً ذكر موته وصلبة عبد الله بن مسعود علٌه ومن كان معه فً موته ومقامه بالربذة أحادٌث لا تطول بذكرها . وكان أبو ذر طوٌلب عظٌما. أسد الؽابة, ج 1 ص1169. 339 سٚاِٖغٍُ,فٟ اٌضوبح, ثبة ث١بْ أْ اعُ اٌصذلخ ٠مغ ػٍٝ وً ٔٛع ِٓ اٌّؼشٚف. 340 ششػ صؾ١ؼ ِغٍُ ,ط 7 ص81, غ داس اٌىزت اٌؼٍّ١خ, 1995َ- 1415٘.
عدد الصفحات ١١٧اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 117 3- آداب السفر، كترك الأدعٌة والأذكار المتعل قنة بالسنفرعند النوداع, والركنوب, والندخول فنً القرٌة أو الخروج منها، وكالخروج ٌوم الجمعة، وعدم مصاحبة الأخٌار. 4- آداب الجوار، كعدم اختٌار الجار الصالح، أو الإهمال فً حقوقهم. 5- آداب الضٌافة والسلبم و الاسنتبذان، كمنن ٌنزور أخناه بندون تواعند، ومنن لا ٌختنار أوقنات الزٌارة، وكعدم إكرام الضٌؾ، وتجاوز الثلبثة الأٌام من الضٌؾ بدون اتفاق مع المضٌؾ، وكترك السلبم على المسنلمٌن، أو التقلٌنل مننه، أو تخصٌصنه بمنن ٌعنرؾ، والبندء بالسنإال قبل السلبم، وإجابته , وكالدخول فً البٌوت بدون إذن وؼٌرها كثٌر. 6- آداب النوم، كعدم النوم مبك را بدون عنذر شنرعً، وتنرك الأدعٌنة والأذكنار، وكتنرك الننوم على الشق الأٌمن. وؼٌر هذه من الانحرافات التنً وقعنت فنً الآداب الدٌنٌنة التنً كنان الرسنول صنلى الله علٌنه وسننلم حرٌصننا علٌهننا, وكننذلك صننحابته الكننرام رضننوان الله علننٌهم، حٌننث كننانوا ٌننرون العننزة فننً الالتزام بها والفضل فً العٌش معها, فقد أصبحت الآن موضوعة على هامش الحٌاة ومعدودة منن نوافل العمل. وفٌه تمهٌد و مطلبان: تمييد : بعدما رأٌنا سابقا آثار التربٌة الإٌمانٌة فً الفرد والمجتمع، وبعندما مررننا علنى بعنض مظناهر الانحراؾ عن التربٌة الإٌمانٌة فً حٌاة الأمة، فإن المسلم المتبص نر سٌشنعر - بنلب شنك - فنً قلبنه شٌبا من التؤسؾ والحزن لفوات كثٌر منن آثنار التربٌنة الإٌمانٌنة عنن واقنع كثٌنر منن أبنناء الأمنة، وسٌجول خاطره – بلب رٌب – بحثا عن سبٌل مقاومة ظاهرة الانحراؾ عن التربٌة الإٌمانٌة. ومن أقرب السبل المٌسنرة لنذلك تجلٌنة أسنباب تلنك المظناهر وتشخٌصنها، ثنم السنعً بإزالتهنا وتنحٌتها انطلبقا من العلم الشرعً ومرورابالتخطٌط الواقعً فانتهاء إلى التنفٌذ الناجح. المبحث الثانً: أسباب الانحراف عن التربٌة الإٌمانٌة.
عدد الصفحات ١١٨اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 118 وفً هذا المبحث سوؾ أتنناول – إن شناء الله – أهنم أسنباب الانحنراؾ عنن التربٌنة الإٌمانٌنة، فننً مطلبننٌن، لأن نننا إذا فحصنننا أسننباب الانحرافننات الإٌمانٌننة وجنندنا أن بعضننها تعننود إلننى تهنناون المسننلمٌن أنفسننهم بالالتبنناس بمننا حننذ رهم عنننه الشننارع أو بتننرك مننا أمننروا بالتمسننك بننه, وبعضننها الأخرى خارجٌ ة وضع خططها وأشعل نارها أعداإهم الذٌن ٌترب صون بهم الدوابر. إن هناك مخالفات كثٌرة ٌرتكبها المسلمون هً سبب لما ٌصٌبهم دابما منن النكبنات والضنعؾ وما ٌصلون إلٌه من التخلؾ والوهن، قال الله تعالى: { و م ا أ ص اب ك مْ م نْ م ص نٌب ة ف ب م نا ك س نب تْ أ ٌْند ٌك مْ و ٌ عْف و ع نْ ك ث ٌر }الشورى31. وترجنع الأسننباب الداخلٌننة إلنى أمننور كثٌننرة متفر قنة، بعضننها فردٌ ننة وأخنرى جماعٌ ننة، وٌمكننن حصرها فً ثلبثة أسباب ربٌسة هً: أولا: قلة العلم الشرعً: إن أكبر نكبة أصٌب بها المسلمون الٌوم هً انتشار قلة العلم الشرعً وعدم التفق َ َ َ ه فً دٌن الله والتدب ر فً الكتاب والسننة، وهنذا هنو النذي زعنزع أركنان عقابندهم وشت ت شملهم وخٌ ب مساعٌهم، ودفع حٌاتهم إلى الفوضى والفساد. إن جهل كثٌر من الناس بنؤمور دٌننهم وانشنؽالهم عننن إتبناع مننهج الإسننلبم، وإهمنالهم تربٌننة أولادهنم حنال دون الوصننول إلنى فهننم حقٌقة الإسلبم، وترت ب علٌه ضعؾ الوازع الدٌنً الذي له الأثر الكبٌر فنً فسناد النناس وانحنراؾ أخلبقهم.341 فقلة العلنم الشنرعً ٌجعنل الإنسنان ضنعٌؾ الإٌمنان وٌننتج منن ذلنك شنرور عظٌمنة وأضنرار كثٌرة منها: 1- عدم الخوؾ من الله تعالى وعدم خشٌته ومراقبته. 2- عدم تعظٌم حرمات الله تعالى. 3- ضعؾ القدرة على التحكم على النفس فً جمٌع الأمور. 4- الجهل بحقٌقة دوره فً الحٌاة. 341 أظش: إٌّظٛس الإعلاِٟ ٌظب٘شح رؼبغٟ اٌّغىشاد, ٌغؼذ ٘لاي اٌىجشٜ, ص 129 ,غ1, 1416٘. المطلب الأول: الأسباب الداخلٌة.
عدد الصفحات ١١٩اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 119 5- التنافس الشدٌد فً متاهات الدنٌا،والمنكر والخداع والخٌانة .342 إلى ؼٌر ذلك من نتابج وخٌمة ٌتجر ع كؤس مرارتها من علم ومن جهل. السبب الثانً: ات بناع الهنوى: ٌعتبنر الهنوى منن أضنر الأعنداء علنى الإنسنان، وبنلبإه أصنعب البلبٌا، وعلبجه لٌس بالٌسٌر؛ لأنه صاحب خفً ، وعدو محبوب . والهننوى هننو: " إٌثننار مٌننل النننفس إلننى الشننهوة، والانقٌنناد لهننا فٌمننا تنندعو إلٌننه مننن معاصننً الله عزوجل ". 343 ولذلك كان رسولصلى الله علٌه وسلم ٌقول فً خطبته: « إن الحمد لله نحمده ونستعٌنه ونستؽفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ...».344 والإنسان حٌنما ٌختار الملذات الدنٌوٌة فقط وٌنساق وراء أهوابه، فإنه ٌكون فً معٌشنته أشنبه بالحٌوان بل أضل، لأنه لم ٌستخدم عقله الذي مٌزه الله بنه علنى الحٌنوان، قنال الله تعنالى: { أ ر أ ٌْنت م ن اتَّخ نذ إ ل ه نه ه نو اه أ ف ؤ نْنت ت ك نون ع ل ٌْنه و ك نٌلبً أ مْ ت حْس نب أ نَّ أ كْث نر ه مْ ٌ سْنم ع ون أ وْ ٌ عْق ل نون إ نْ ه نمْ إ لاَّ ك الأْ نْع ام ب لْ ه مْ أ ض لُّ س ب ٌلبً }الفرقان43- 44. إن هوى النفس من أقوى الأسباب المإد ٌة إلى الانحراؾ عن التربٌة الإٌمانٌنة، لأن هنا إذا مالنت للشهوات فإن ها تمٌل كذلك بالقلب والعقل والذهن، عندبذ لا ٌنفع معها نصح أو إرشاد. السةةبب الثالةةث: ضننٌاع المسننإولٌة: إن تبعننات ومسننإولٌات ولاٌننة الننناس لٌسننت مننن الأمننور السهلة، بل إن ها فً المنهج الإسلبمً تفوٌض لأداء أمانة عظٌمة تتطل ب بذل تمام الجهد فً كنل منا ٌوكننل للئنسننان مننن أعمننال ومهننام، وهننً شنناملة لكننل مننن اسننترعى الله تعننالى الإنسننان مننن تربٌننة وتوجٌه .345 وتتقاسم مسنإولٌة القٌنام بالتربٌنة الإٌمانٌنة أربعنة جواننب ٌنبؽنً أن تتضنافر جهودهنا وتجتمع قدراتها وتشترك آلٌاتها فً سبٌل التؽٌٌر : 342 انظر: الفساد الخلقً فً المجمع, د. ناصر بن عبد الله التركً, ص142 ,ط1, 1423ه. 343 ِٛعٛػخ إٌعشح, ط 9 ص3752. 344 سٚاٖ الإِبَ أؽّذ فٟ اٌّغٕذ, فٟ ِغٕذ ػجذ الله ثٓ ػجبط. لبي اٌؾبفع اثٓ ؽغش: " سََٚاُٖ أَؽَّْذُ , َٚا٤َْسْثَؼَ خُ , َٚؽَغََُّٕٗ اٌَزِّشِِْزِٞ , َٚاٌْؾَبوُُِ ". ثٍٛؽ اٌّشاَ ِٓ أدٌخ ا٤ؽىبَ, وزبة إٌىبػ, ص197 ,ِىزجخ اٌصفب, اٌمب٘شح, غ 1 ,1425ٖ- 2114َ. 345 مسنناوى الأخنننلبق وأثرهننا علنننً الأمنننة, د. خالنند بنننن حامننند الحننازمً ص 142 ,ط2, 1426ه, وزارة الشنننإون الإسلبمسنننة والأوقاؾ والدعوة والارشاد.
عدد الصفحات ١٢٠اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 121 أرباب البٌوت, وعلماء المسلمٌن، ورإساء الدول، والمإسسات التربوٌة. ولا ٌخفى ما نلبحظه فً كل فرٌق من تقصٌر ظاهر وإهمال بارز. - فبعض العلماء لا ٌهم ه الدعوة الخالصة، ولا ٌسعى لتؽٌٌنر منكنر ولا أمنر بمعنروؾ، فكؤن نه إذا اعتنى بنفسه ووث ق صلته بالله كفناه ذلنك ظن نا مننه أننه وصنل إلنى شناطا الأمنان، وذلنك خطؤ كبٌر ٌجب تصحٌحه. - فؤما رإساء الدول الإسلبمٌة فقل أن تجد مننهم منن ٌعنرؾ الإسنلبم معرفنة صنحٌحة، لأن هنم إم ا ما تعلموا الدٌن أصلب، أو تعل موه تعلما خاطبا، فلب ٌعرفون أن الله سبحانه، قد جعنل فنً دٌنه جمٌع حاجنات البشنر منن عقٌندة وعبنادة وسٌاسنة، ولنذا لا ٌرجعنون إلنى الإسنلبم لحنل مشكلبت المجتمع مما ٌجلب لهم الفشل دابما، وخاصة فً المهم ات التربوٌة. - وأما المإسسات التربوٌة، فنالمراد بهنا: الأمكننة المعند ة للتربٌنة والإصنلبح، مثنل: المدرسنة والمسجد والسجون ... وتقننع علننى عنناتق هننذه المإسسننات – أٌضننا – مسننإولٌة العناٌننة التربوٌننة، عننن طرٌننق ؼننرس الإٌمان والفضنابل الخلقٌنة بنٌن أفرادهنا، ومعالجنة التصنو رات الخاطبنة، ولكنن أؼلبهنا لنم تفلنح فنً ذلك. وهذا بدوره أد ى إلى انحرافات عن دٌن الله، أشد ها فساد العقٌدة, وضعؾ الإٌمنان, والانشنؽال بإصلبح الأمور المادي, والاهتمام بشؤن السلبم والجو الآمن. وكان الأولى أن تكون تلك الحوادث عظة ٌنتعظ بهنا المسنلمون لٌرجعنوا إلنى دٌننهم وٌتمس نكوا به. قال الله تعالى: { ك ت ب اللهَّ لأ ؼْل ب نَّ أ ن ا و ر س ل ً إ نَّ اللهَّ ق و ي ع ز ٌز } سورة المجادلة 21. وقال: { إ نْ ت نْص ر وا اللهَّ ٌ نْص رْك مْ و ٌ ث بِّتْ أ قْد ام ك مْ } سورة محمد 7. فالنصر التمكٌن لا ٌكونان مع الركون إلى متاع الدنٌا، بل مع الإٌمان والصبر والثبات. المطلب الثانً: الأسباب الخارجٌة.
عدد الصفحات ١٢١اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 121 حاول أعداء الإسنلبم مننذ أن سنطع ننوره أن ٌكٌندوا لنه بشنتى الوسنابل المختلفنة، لكنً ٌقضنوا على الإسلبم وأهله، والتارٌخ شاهد مبٌن, ولكن إذا كانت هناك وقاٌة تصد ذلك الكٌد فإن ه لا ٌإثر. قال الله تعالى:{ و إ نْ ت صْب ر وا و ت تَّق وا لا ٌ ض رُّك مْ ك ٌْد ه مْ ش ٌْبًا إ نَّ اللهَّ ب م نا ٌ عْم ل نون م ح نٌط }آل عمنران 121. "ولما فقد المجتمع الإسلبمً روح الالتزام بهذٌن الشرطٌن – الصنبر والتقنوى – عندبنذ بندأ الوهن ٌسري فً كٌان المجتمع محاولة منهم للئجهاز علٌه ".346 ومن أضر وأخطر الوسابل التً استخدمها: أولا: الحروب الدامٌة: " لقد شهد العالم الإسلبمً محاولات ومإامرات ومكابد لا تحصنى عند ا ولا تقنندر ضننخامة وشراسننة اسننتهدفت القضنناء علننى الإسننلبم وتركٌننع المسننلمٌن ومصننادرة ونهننب خٌرات العالم الإسلبمً ومقدراته" .347 وهًكثٌرة ومتتالٌة، كان من أشدها: الؽزو الثقافً، والحرب الصلٌبٌة، وهجمات الاستعمار، ومكابد الٌهود، وثورات الشٌوعٌٌن. وكل ها تركت فً المسلمٌن أوضاعا مذهلة, وآثار مظلمة, جعلت الأم ة تفقد وزنها على الساحة الدولٌ ة بعد أن كانت هً الأولى فً كل شًء، فؤصبحت الٌنوم فنً ذٌنل الأمنم، ٌنتحك م فنً شنإونها عب اد الصلٌب، وصاروا متفر قٌن متمز قٌن ومتناحرٌن. ثانٌا: الؽزو الثقافً: إن أعداء الإسلبم قاموا باستخدام الؽزو الثقافً فنً العصنر الحاضنر عنند مننا تبننٌ ن لهننم الفشننل الننذر ٌننع والهننزابم المتتالٌننة التننً خننرج بهننا الصننلبٌون مننن حننروبهم العسننكرٌة الأولى مع المسلمٌن فً القرنٌن الخامس والسادس الهجرٌٌن.348 346 انظننر مجتمعنننا المعاصننر أسننباب ضننعفه ووسننابل علبجننه/ د. عبنند الله سننلٌمان المشنننوفً ص 237- 238. مكتبننة المنننار الزرقنناء ط الأولننً1417ه - 1987م. 347 اٌؼبٌُ الإعلاِٟ ٚاٌّىبئذ اٌذٌٚ١خ خلاي اٌمشْ اٌشاثغ ػشش اٌٙغشٞ– فزؾٟ ٠ىٓ ص 9 ِؤعغخ اٌشعبٌخ غ ا٤ٌٟٚ1411٘ 1981َ ث١شٚد. 348 أظش: ٚالؼٕب اٌّؼبصش ٌؾّذ لطت ص 196 ِؤعغخ اٌّذ٠ٕخ ٌٍصؾبثخ عذح غ اٌضبٔ١خ1418ٖ.
عدد الصفحات ١٢٢اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 122 ولا ٌقل خطره عن خطر الجندي والسلبح فً المعارك الضناربة التنً ٌشننونها وهندفهم الأو ل منه هو: محاولة إبقاء الشعوب الإسلبمٌة ضنعٌفة هزٌلنة لا حنول لهنا ولا قنوة نابنذة لقٌمهنا الدٌنٌنة، خاضعة لنفوذها، مطب قة لمبادبهم الخبٌثة. وقد كانت أهم وسابلهم فً هذا الؽزو نتمثل فً وسٌلتٌن هما: 1- وسابل تعلٌمٌة. 2- وسابل إعلبمٌة. الوسائل التعلٌمٌة: ٌعتبر مجال التعلٌم من أخطنر المجنالات، والسنٌطرة علٌنه ٌعننً سنٌطرة علنى مسنتقبل الأمنة، وتحك م فً خطواتها فً كافة مجالات الحٌاة. ولذا وج ه الأعنداء جنل اهتمامناتهم نحنو إفسناد التعلنٌم، فجناءوا بخطنط ومنناهج ومنواد تعلٌمٌ نة، وبنوا مإسسات وأنفقوا أموالا... لٌعد وا أجٌالا لا ٌعرفون الصلة بنالله تعلنى، ولا ٌعملنون إلا لأجنل الشهوات. الوسائل الإعلامٌّة: " إن للئعلبم - بوسابله المختلفة – خطورته وتؤثٌره على عقنول النناس وأرواحهنم، فهنً تنإث ر فٌهم خلبل الكلمة مقروءة أو مسموعة، أو من خلبل الصورة المنظورة, وإن أكثر وسنابل الإعنلبم المختلفة الٌوم مسخ رة لإشناعة الفاحشنة، والإؼنراء بالجرٌمنة، والسنعً بالفسناد فنً الأرض، وفنً هذا تحطٌم للؤخلبق والقٌم". 349 وقد بنذل أعنداء الإسنلبم كنل جهنودهم لٌسنٌطروا علنى مراكنز الإعنلبم فنً العنالم فننالوا بؽٌنتهم وحققوا كثٌرا من أهدافهم. 349 أظش: اٌفغبد اٌخٍمٟ, ص 127, ٔمٍٗ ِٓ أعبٌ١ت اٌغضٚ اٌفىشٞ, ص 71- 71- ػٍٟ عششخ.
عدد الصفحات ١٢٣اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 123 وفٌه تمهٌد مطلبان: تمييد: لقد بان لنا من خلبل المبحثٌن السنابقٌن أن الانحنراؾ عنن التربٌنة الإٌمانٌنة قند وقنع حقٌقنة فنً الأمننة الإسننلبمٌة، وتننرك أمراضننا عقدٌ ننة وسننلوكٌ ة، وأفننرز سننموما فت اكننة علننى أبناءهننا، وجعلهننم ٌفقنندون مجنندهم الننذي بننناه أسننلبفهم، وٌعننانون مننن ؼٌنناب الصننورة المسننلمة الممتننازة التننً ٌرٌنندها الشارع من الإنسان المإمن خلٌفته فً الأرض. وإذا أٌقن ننا أن هننذا الانحننراؾ هننو أشنند مصنناببنا فننً هننذه الفتننرات، وأن أسننبابه معروفننة لنندٌنا واضحة أمامنا، فكذالك ٌجب أن نوقن بؤن لتلك المصٌبة طرقا شنرعٌ ةو ووسنابل علمٌ نة, وأسنالٌب عملٌ ة, ٌمكن أن ٌواجه بها جمٌع مظاهر الانحراؾ عن التربٌة الإٌمانٌة. وسؤكتفً بذكر حلٌن شاملٌن أقترحهما علنى النداعً وأعرضنهما أمامنه لٌؤخنذ بهمنا إلنى سنبٌل التؽٌٌر الذي ٌسعى إلٌه كثٌر من أولً الهمم العالٌة، وٌؤمله كل مسلم ؼٌور بدٌنه: المبحث الثالث: حلول مقترحة لمعالجة الانحراف عن التربٌة الإٌمانٌة. المطلب الأول: الرجوع إلى الكتاب والسنة علً فهم سلف الأمة.
عدد الصفحات ١٢٤اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 124 "إن- تبارك وتعالى- قد أنعم على هذه الأمنة منن جملنة نعمنه علٌهنا بنعمنة عظٌمنة وجلٌلنة, ألا وهً نعمة كمال الدٌن وتمامه فلم ٌتوفق رسوله صلى الله علٌه وسلم إلا بعد أن أكمنل لنه الندٌن ورصٌه له ولأمته, فؤنزل على رسوله صنلى الله علٌنه وسنلم قبنل وفناتهخ بؤشنهر فنً حجنة النوداع قوله: {الٌْ وْم أ كْم لْت ل ك مْ د ٌن ك مْ و أ تْم مْت ع ل ٌْك مْ ن عْم ت ً و ر ض ٌت ل ك م الإْ سْلب م د ٌنًا}المابدة3. قننال بننن عبنناس- رضننً الله عنهمننا- فننً تفسننٌر هننذه الآٌننة: " أخبننر الله نبٌننه صننلى الله علٌننه وسننلم والمإمنٌن أنه أكمنل لهنم الإٌمنان فنلب ٌحتناجون إلنى زٌنادة أبندا وقند أتمنه الله فنلب ٌنقصنه أبندا, وقند رضٌه فلب ٌسخطه أبدا ".350 وقدخطنب رسنول الله صنلى الله علٌنه وسنلم فقنال: « تركـت فـيكم أمـرين لـن تضـلوا مـا تدسـكتم بهما كتاب الله وسنة نبيو ».351 ومننا كننل مننا ٌحنندث لنننا الٌننوم إلا مننن جننر اء الإعننراض والصنند عننن هنندى الننوحٌٌن الصننافٌٌن، وصدق الله تعالى إذ ٌقول: { و م نْ أ عْنر ض ع ننْ ذ كْنر ي ف نإ نَّ ل نه م ع ٌش نةً ض ننْكًا و ن حْش نر ه ٌ نوْم الْق ٌ ام نة أ عْم ى}طه124. ولا شننك أن الأمننة الإسننلبمٌ ة فننً حاجننة ماس ننة إلننى هداٌننة إلننى معننالم الشننرع، وأن العننودة إلننى الكتاب والسنة فرض على كل مسلم ولنٌس تطو عنا ولا نفنلب، فنلب عنز لننا ولا نصنر ولا كرامنة إلا بذلك. فالكتابة والسنة أصلب الإسلبم والإٌمان فمن كفر بالكتاب أو السنة فقد كفر بالإسلبم كل ه. وهناك نصوص كثٌرة من الكتاب والسنة تدل على وجوب الالتزام بهما: قال الله تعالى: { ٌ ا أ ٌُّه ا الَّذ ٌن آم ن وا أ ط ٌع وا اللهَّ و أ ط ٌع وا الرَّس ول و أ ول ً الأْ مْر م نْك مْ }النساء59. 350 ِٛلف أً٘ اٌغٕخ ٚاٌغّبػخ ِٓ أً٘ ا٤٘ٛاء ٚاٌجذع, ط1 ص73. 351 رواه مالك فً الموطؤ , كتاب القدر, من البلبؼات ص 686- ط دار الحدٌث. قال ابن عبد البر: " وهذا أٌضا محفوظ معروؾ مشهور عن النبً صلى الله علٌه و سلم عند أهل العلم شهرة ٌكاد ٌستؽنً بها عن الإسناد وروى فً ذلك من أخبار الآحاد أحادٌث من أحادٌث أبً هرٌرة وعمرو بن عوؾ ". ثم ساق بسنده إلٌهما. التمهٌد, ج 11 ص525 .والحدٌث أخرجه أٌضا الحاكم فً المستدرك, 931 بنحوه كتاب العلم عن أبً هرٌرة.
عدد الصفحات ١٢٥اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 125 و قال تعالى: { و م ا آت اك م الرَّس ول ف خ ذ وه و م ا ن ه اك مْ ع نْه }الحشر7. وروى البخاري عن عبد الله بن مسعود– رضنً الله عننه – قنال: " إ نَّ أ حْس نن الْح ند ٌث ك ت ناب الله و أ حْس ن الْه دْي ه دْي م ح مَّند صنلى الله علٌنه وسنلم و ش نرَّ الأ م نور م حْند ث ات ه ا و إ نَّ م نا ت وع ند ون لآت و م ا أ نْت مْ ب م عْج ز ٌن ". 352 فٌجننب علننى المسننلمٌن عامننة أن ٌتبعننوا الكتنناب والسنننة فننً جمٌننع أمننورهم الدٌنٌننة والدنٌوٌننة, وٌتجنوا الابتداع ما لم ٌؤذن به الله ولم ٌشرعه رسوله صلى الله علٌه وسلم, وأن ٌقتفوا آثار السنلؾ الصالح فً تؤوٌل نصوص الوحٌٌن. وعند الرجوع إلى الكتاب والسنة ٌلزم أن ٌكون بفهم السلؾ الصالح، وهم الصحابة والتابعون ومن تمسك بهدٌهم من بعدهم. فالصحابة - رضنً الله عننهم - شنهدوا تننز ل القنرآن الكنرٌم والحنوادث التنً ننزل فٌهنا, وهنم أعلم الناس باللؽة وبما قاله الرسول صلى الله علٌه وسلم. وقد زك اهم الله تعالى فً آٌات كثٌرة منها: قوله: {ف إ نْ آم ن وا ب م ثْل م ا آم نْت مْ ب ه ف ق د اهْت د وْا }البقرة137 .فهذه تزكٌة ما بعدها تزكٌة. وقال تعالى: { ر ض ً اللهَّ ع نْه مْ و ر ض وا ع نْه }البٌنة 8. وقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: « ...فعلٌكم بسن تً وسنة الخلفاء الراشدٌن المهدٌٌن منن بعدي...» 353 .وقال: « خ ٌْر ك مْ ق رْن ً ث مَّ الَّذ ٌن ٌ ل ون ه مْ ث مَّ الَّذ ٌن ٌ ل ون ه مْ ».354 إلى ؼٌر ذلنك منن الآٌنات والأحادٌنث التنً تندل علنى حتمٌنة لنزوم طرٌنق السنلؾ لمنن أراد أن ٌتمسك بهدي الله وسنة نبٌٌه صلى الله علٌه وسلم. 352 أخرجه البخاري فً الصحٌح, كتاب الإعتصام, باب الإقتداء بسنن رسول الله صلى الله علٌه وسلم. 353 سٚاٖ أثٛ داٚد, ثبة فٟ ٌضَٚ اٌغٕخ. ٚاٌزشِزٞ, ثبة ا٤خز ثبٌغٕخ ٚاعزٕبة اٌجذع, ٚلبي ؽذ٠ش ؽغٓ صؾ١ؼ. 354 رواه البخاري فً الشهادة عن ع مْر ان بْن ح ص ٌْن ر ض ً اللهَّ ع نْه م ا, ب اب لا ٌ شْه د ع ل ى ش ه اد ة ج وْر إ ذ ا أ شْه د . ومسلم, باب فضل الصحابة ثم الذٌن ٌلونهم ثم الذٌن ٌلونهم.
عدد الصفحات ١٢٦اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 126 فمن ابتؽى تؤوٌل الوحٌٌن على خلبؾ ما فهموا فقد سلك مسلك الضلبل وساق نفسه إلى الظلمات، فلن ٌصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. قال عبد الله بن مسعود – رضً الله عنه - :" من كان مستن ا فلٌستن بمن قد مات أولبك أصحاب محمد صلى الله علٌه وسلم، كانوا خٌر هذه الأمة، وأبر ها قلوبا، وأعمقها علما، وأقل ها تكل فا، قوم اختارهم الله لصحبة نبٌه صلى الله علٌه وسلم ونقل دٌنه، فتشب هوا بؤخلبقهم وطرابقهم، فهم كانوا على الهدى المستقٌم ". 355 وقال الإمام الأوزاعً: " عَلَيْك بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ، وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وَإِيَّاكَ وَآرَاءَ الرِّجَالِ، وَإِنْ زَخْرَفُوهُ لَكَ بِالقَوْلِ، فَإِنَّ الأَمْرَ يَنجَلِي، وَأَنْتَ عَلَى طَرِيْقٍ مُسْتَقِيْمٍ " .356 إن التربٌة فً العصر الحدٌث أصبحت بعٌدة الأطراؾ متعددة الوسابل مختلفة الأسالٌب بفعنل التطور التكنلوجً والفكري واختلبؾ الأماكن والمفاهٌم التربوٌ ة، كمنا ٌشنهد عالمننا الٌنوم اخنتلبط الأمم والثقافات مما أدى إلى صعوبة حصنر التربٌنة تحنت زاوٌنة معٌننة، بنل أصنبح منن الصنعوبة بمكان حفظ الدٌن وتحصٌن الناشا ضد التٌ ارات الؽربٌة الفاسدة. ومن هنا كان لا بد لمن ٌوك نل علنى عاتقنه مسنإولٌة التربٌنة الإسنلبمٌة أن ٌضنع نصنب عٌنٌنه هذه العوامل المإثرة فً التربٌة الحدٌثة وألا ٌحصر نفسه فً دابرة ضٌقة من الوسابل. فالمربً الناجح ٌؤخذ بالتنوع فً وسابل التربوٌة، وما ٌناسب مع الزمان والمكان والأشنخاص والأحوال, مع الحفاظ على ثواب التربٌة وأصولها ومن أهم الوسابل الحدٌثة التً ٌنبؽً الاستفادة منها ما ٌؤتً: أولا: المراكز التعلٌمٌة: كالمعاهد والجامعات والمساجد... ثانٌا: المإس سات الاجتماعٌ نة الخٌرٌ نة: التنً تجمنع الأمنوال منن الأؼنٌناء وتحسنن فنً إٌصنالها إلى مصالح الأمة. 355 أخرجه البؽوي فً شرح السنة, فً كتاب الإٌمان, باب رد البدع والأهواء, ج 1 ص214 , ,المكتب الإسلبمً - دمشنق - ط 3 ,بٌروت ـ 1413 هـ - 1983م. 356 اٌغ١شاٌٍز٘جٟ ط5 ص311،اٌصفب ـ اٌمب٘شح ، غ ا٤ٌٚٝ1424٘ـ ـ2113َ. المطلب الثانً: توفٌر وسائل الدعوة السلٌمة.
عدد الصفحات ١٢٧