المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التربية الإيمانية وأثرها في الفرد والمجتمع

جرنو سعد جالو

صفحة ٦ من ١٠

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 81 ٌمكن القولأن الآثار التربٌة الإٌمانٌة فً المجتمع لا تنفك كثٌرا عن آثار التربٌة الإٌمانٌة فنً الفرد, لأن الفرد ٌعتبر جزءا أساسٌا ومكو نا ربٌسا للمجتمع . وإنمننا ٌتمٌ ننز أي مجتمننع مننن المجتمعننات البشننرٌة فننً العننالم فننً أي زمننن مننن الأزمنننة بننؤفراد وطنه وأبناء دٌار, فإما أن ٌكونوا صالحٌن فً أنفسهم مصلحٌن لؽٌرهم, أو العكس . ولذلك " جعل الإسلبم مجمل العهد الذي ٌعطٌه المإمن لله جلب وعلب: أن ٌعٌش لنفسه وؼٌنره, وٌقر إقرارا نفسٌا بؤن له حقوقا وعلٌه واجبات. له حقوق بقدر ما ٌبذل من نفسه فً سبٌل معاشرٌه وجماعته العامنة، وعلٌنه واجبنات بقندر منا ٌعند نفسه إعدادا ٌجعلها تعرؾ فً وضوح أنها لٌسنت وحندها فنً هنذه الحٌناة، وإن مشناركٌها فنً هنذه الحٌاة لهم حقوق قبلها ٌتعٌن أداإها ".211 وإذا علمنا الفنرد النذي صننعته التربٌنة الإٌمانٌنة ظهنرت لننا ملبمنح مجتمعنه، وأشنرقت أمامننا مسننتقبل حٌاتننه وجماعتننه بننالنهوض والصننلبح والنجنناح، إذا كانننت تربٌننة كاملننة وشنناملة و, حٌ ننة و فع الننة، وإلا فننؤي نقننص فننً تربٌننة الفننرد الإٌمانٌننة سننوؾ ٌنقلننب سننلبا علننى المجتمننع علمنننا ذلننك أم جهلناه أو تجاهلناه. وآثار التربٌة الإٌمانٌة فً المجتمع كثٌرة وواضحة, مرتبطة بعضها بالأخرى , وسؤحاول فنً هذا المبحث - إن شاء الله- ترتٌب تلك وتفصٌلها بقدر الإمكان فً خمسة مطالب : إن من أوضح تعالٌم الإسلبم، وألنزم خنلبل المسنلمٌن المخلصنٌن، ابنتلبؾ القلنوب والمشناعر، واتحنناد الؽاٌننات والمننناهج، كمننا أن مننن أهننم أسننباب بقنناء الدولننة الإسننلبمٌة وأبننرز أسننرار نجنناح رسالتها، توحٌد الصفوؾ واجتماع الكلمة. 211 الإعلاَ فٟ اٌؾ١بح اٌّغٍُ. د/ ِؾّذ اٌفمٟ ص 243 – 244 ِىزجخ ٚ٘١خ. المطلب الأول : الإتحاد و الأخوة

عدد الصفحات ٨١

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 81 وقد تضافرت الآٌات الكرٌمة والأحادٌث الشرٌفة التً تدعو المسلم على المشناركة فنً الحٌناة الجماعٌة والامتزاج بالمجتمع الإسلبمً. قال الله تعالً فً سورة آل عمران: {واعتصموا بحبل الله جمٌعا و لا تفرقوا }113. قننال صنناحب التفسننٌر المنٌننر: " ثننم أمننر بالاعتصننام بكتنناب الله وعهننده إلننى الننناس، ونهننً عننن التفرقة عنه أبدا، والتزام الألفة والاجتماع على طاعة الله والرسول صل الله علٌه وسلم, وحبنل الله : هو الإٌمان والطاعنة والعمنل بنالقرآن , لقولنه صنل الله علٌنه وسنلم فٌمنا أخرجنه الترمنذي212 :« القرآن حبل الله المتٌن، ونوره المتٌن، لا تنقضً عجاعبه، ولا تفنً ؼراببه، ولا ٌخلنق علنى كثنرة الرد، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به رشد، ومن اعتصم به هدي إلنً صنراط مستقٌم ".213 وقد شرعتعالى جل الشعابر التعبدٌة التً هً أخص ما بنٌن العبند ربنه جماعنة فنً أزمننة وأمكنة متحدة، مثل الصلوات المفروضة والجمع والأعٌاد والحج والصوم، والجهاد، وؼٌرها. كل ذلك تحت ظل الأخوة الإٌمانٌة ذلك الرباط الذي ٌقوم على منهج الله، وٌنبثق من التقوى، وٌرتكز على الاعتصام بحبل الله، وهً صفة ملبزمة للئٌمان وخصلة مرافقة للتقوى، إذ لا أخوة بدون إٌمان، ولا إٌمان بدون أخوة، قال الله تعالى: { إ نَّم ا الْم إْم ن ون إ خْو ة }حجرات11.214 قنننال رسنننولصنننلى الله علٌنننه وسنننلم : « المنننإمن للمنننإمن كالبنٌنننان المرصنننوص ٌشننند بعضنننه بعضا».215 وٌقول: « لا ٌإمن أحندكم حتنى ٌحنب لأخٌنه منا ٌحنب لنفسنه» أو بلفنظ: « منن الإٌمنان أن ٌحنب لأخٌه ما ٌحب لنفسه »216. 212 التـّرْمذِي، أبوعيسى(209 - 279ىـ،824 - 892م). تزد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، التًمذي، أبو عيسى, مصنّ ف كتاب اتصامع , حافظ، علم، إمام، بارع . كان يُضرب بو اتظثل في اتضفظ. ىذا مع ورعو وزىده . صنّف الكثتَ، تصنيف رجل عالم متقن. ومن تصانيفو: كتابو الشهتَ اتصامع؛ العلل؛ الشمائل النبوية وغتَىا. انظر: شذرات الذىب , ج 2 ص173. 213 اٌزفغ١ش إٌّ١ش, د. ٚ٘جخ اٌضؽ١ٍٟ ط 3 ,4 ص28 ,داس اٌفىش ث١شٚد غ1 ,1411٘ - 1991َ 215 سٚاٖ اٌجخبسٞ فٟ اٌصلاح ػ 481 .ِٚغٍُ فٟ اٌجش ػ2585 216 اٌجخبسٞ فٟ الإ٠ّبْ, ثَبة ِِْٓ الإِْ٠َّبِْ أَْْ ٠ُؾِتَّ ٤َِخِ١ِٗ َِب ٠ُؾِت ٌَِٕفْغِِٗ (7.)

عدد الصفحات ٨٢

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 82 ٌتبٌن من هذه الآٌات والأحادٌث أن التضنامن الاجتمناعً منن مقتضنٌات الإٌمنان الكامنل, وأن من لم ٌ لق بالا علنى إخواننه المسنلمٌن، ولنم ٌتفقند حنال المسناكٌن، ولنم ٌلتفنت إلنى الضنعفاء وٌقنؾ بجننانبهم أنننه مهمننا بلننػ مننن العبننادة والصننلبح ومهمننا أحسننن مننا بٌنننه وبننٌن ربننه، فننإن إٌمانننه لا زال ناقصا، وعقٌدته ما زالت علٌلة تحتاج إلى إصلبح وتوثٌق وترمٌم. ونحن- الٌوم- أم ة ٌعانً أؼلب سك انها الفقر والجوع والأوببة والأمراض والجهل، بجانب فبنة تملك ملٌارات لا تعد ولا تحصى، لا ٌستثمرها إلا أعداإنا ثم ٌصبون علٌها أضرارها!! ألٌس هذا من مظاهر الضنعؾ الإٌمنانً، ومصنداق ؼٌناب التربٌنة الإٌمانٌنة علنً سناحة الأمنة الإسلبمٌة ؟! إن من أهم الأسنس التنً رك نز علٌهنا الإسنلبم لتحقٌنق الحٌناة الكرٌمنة للفنرد التكافنل والتضنامن الاجتماعً, فؤوجد أشكالا عدٌندة منن العطناء الندٌنً التنً منن خلبلهنا ٌتحقنق التكافنل، ومنن بٌنهنا: الزكننناة والصننندقة والوقنننؾ و الكفنننارات والننننذور ... والمطلنننوب ألا ٌقتصنننر العطننناء علنننى سننند الاحتٌاجات الأساسٌة للئنسان، بل لٌوصله أٌضا إلى حد الكفاءة والؽنى، قال عمنر بنن الخطناب:« إذا أعطٌتم فؤؼنوا».217 وذلك إما عن طرٌق توفٌر فرص العمل أو المساعدة فً عمل مشروعات صؽٌرة ونحو ذلك. والتكافل الاجتماعً ٌنقسم إلً قسمٌن كما ذكر العلماء : 1- التكافل المادي. 2- والتكافل المعنوي. فننلب تقتصننر احتٌاجننات الإنسننان علننى المننال فقننط، ولكننن تتضننمن أشننٌاء أخننرى مثننل : التوجٌننه والإرشاد، والصدقة والتعلٌم وؼٌر هذا مما لا ٌناله الفرد إلا من بنً جنسه. فالتكافننل علننى هننذا المفهننوم مفننروض مننن كننل شننخص مهمننا تكننن مهنتننه وحالتننه، فعلننى الكننل مسإولٌة حل المشكلبت الاجتماعٌة ولو بؤقل القلٌل. 217 أصٛي اٌّغزّغ الإعلاِٟ, عّبي اٌذ٠ٓ ِؾّٛد, ص 141 ,غ داس اٌىزبة اٌؼشثٟ. ٚا٤صش أخشعٗ اثٓ أثٟ ش١جخ فٟ اٌّصٕف ثبة ِب لبٌٛا فٟ اٌزوبح لذس ِب ٠ؼطٝ. ٚػجذ اٌشصاق فٟ ِصٕفٗ ثبة لغُ اٌّبي. المطلب الثانً : التكافل والتضامن .

عدد الصفحات ٨٣

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 83 ولقد ظهر مفهومالتكافل الاجتماعً فً كثٌر من الآثار القرآنٌة والأحادٌنث النٌوٌنة منهنا قنول الله تبارك وتعالى : { و الْم إْم ن ون و الْم إْم ن ات ب عْض ه مْ أ وْل ٌ اء ب عْض }التوبة71. وقوله: { و ع ل ى ر بِّه مْ ٌ ت و كَّل ون (2 )الَّذ ٌن ٌ ق ٌم ون الصَّلب ة و م مَّ ا ر ز قْن اه مْ ٌ نْف ق ون }الأنفال2- 3. كما وردت فً السنة كثٌر من الأحادٌث التنً تحنث المسنلمٌن علنى التنآخً والإٌثنار منن أجنل الآخرٌن : قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم فٌما رواه عنه أنس بن مالك : « ثلبث منن كنن فٌنه وجد بهن حلبوة الإٌمان، من كان الله ورسوله أحب إلٌه مما سواهما، ومنن أحنب عبندا لا ٌحبنه إلا الله، ومن كره أن ٌعود فً الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما ٌكره أن ٌقذؾ فً النار».218 قال النووي– رحمه الله - :" هذا حدٌث عظٌم أصل من أصول الإسلبم, قنال العلمناء رحمهنم الله : معننى حنلبوة الإٌمنان : اسنتلذاذ الطاعنات وتحمنل المشنقات فنً رضنى الله عزوجنل ورسننوله صلى الله علٌه وسلم, وإٌثار ذلك على عرض الدنٌا، ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعتنه وترك مخالفته، وكذلك محبة رسوله صل الله علٌه وسلم " .219 هذه الآٌات والأحادٌث ٌتلقاها المإمن بصندر رحنب وعقنل خصنب، فٌنذعن لهنا وٌعنٌش معهنا, فٌنطلق إلى إخوانه ولسانه حاله : « المسلم أخو المسلم، لا ٌظلمه ولا ٌسلمه، ومن كنان فنً حاجنة أخٌه كان الله فً حاجته، ومن فنرج عنن مسنلم كربنة فنرج الله عننه كربنة منن كربنات ٌنوم القٌامنة، ومن ستر مسلما ستره الله ٌوم القٌامة ».220 إن من حق الأخ على أخٌه المسلم أن ٌ ب ص ره وٌنصح له إبقاء على حق الأخنوة، ودفعنا لنلؤذى عن أخٌه وعن المجتمع كله. 218 سٚاٖاٌ١خبسٞ فٟ الإ٠ّبْ ػ 16 .ِٚغبَ فٟ الإ٠ّبْ ػ43. 219 ششػ صؾ١ؼ ِغٍُ, ط 1- 2 ,ص213. 220 سٚاٖ اٌجخبسٞ فٟ اٌّظبٌُ. ِٚغٍُ فٟ اٌجش. ٚأثٛ داٚد فٟ ا٤دة ٚاٌزشِزٞ فٟ اٌؾذٚد. ٚاثٓ ِبعٗ فٟ اٌّمذِخ. المطلب الثالث : التناصح والتسامح .

عدد الصفحات ٨٤

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 84 فإن من المعلوم أنه لٌس من البشر منن لا ٌخطنا ولا ٌنحنرؾ عنن سننن الحنق، وفنً الإنسنان من الؽرابز والطباع ما ٌمٌل به إلى الرشد والؽً, والخٌر والشر، ولنٌس كنل إنسنان ٌعنرؾ خطنؤه أو ٌهتدي إلٌه, ولذلك نرى أنه لم ٌخل بها دٌن من الأدٌان السماوٌة، ولم ٌؤت رسول إلا دعا إلٌها، فقد قص القرآن على لسان نوح علٌه السلبم : { أ ب لِّؽ ك مْ ر س الا ت ر بًِّ و أ نْص ح ل ك مْ }الأعراؾ68. كما أن رسنول الله صنلى الله علٌنه وسنلم أخنذ البٌعنة منن الصنحابة علٌهنا ضنمن أفعنال ثلبثنة، فعنن جرٌر بن عبد الله221 – رضً الله عنه– قال : « باٌعت رسول الله صل الله علٌه وسلم علنى إقنام الصلبة وإٌتاء الزكاة والنصح لكل مسلم «. 222 وعلى هذا ٌكون فً نفس المإمن أن النصٌحة فضنٌلة منن الفضنابل وأسناس منن أسنس مكنارم الأخلبق وركن من أركان العلبقات الاجتماعٌة وقاعدة من قواعد الندعوة إلنى الله تعنالى، فنالمإمن لاٌعرؾ الانفرادٌة كما أسلفت ولا الأنانٌة، فؤمامه حدٌث النعمان بن بشٌر223 – رضنً الله عنهمنا – عن النبً صلى الله علٌه وسلم : « مثلالقابم علنى حندود الله والواقنع فٌهنا، كمثنل قنوم اسنتهموا سفٌنة، فؤصاب بعضهم أعلبها، وبعضهم أسفلها، فكان الذٌن فً أسفلها إذا أستقوا منن المناء منروا على من فوقهم، فقالوا : لو أنا خرقنا فً نصٌبنا خرقا ولم نإذ من فوقنا، فإن ٌتركنوهم ومنا أرادوا هلكوا وأهلكوا جمٌعا وإن أخذوا على أٌدٌهم نجوا ونجوا جمٌعا »224. وهذه النصٌحة عامة تدخل فً جمٌع وجوه الخطنؤ التنً ٌمكنن أن ت بندر منن الشنخص، ولٌسنت قاصرة فً الذنب الذي ٌقترفه العبد فً حق الله ، أو أخطؤ فً حق الؽٌر فقط، بنل حتنى ولنو أخطنؤ تجنناه شننخص مننا فننلب ٌنتظننر هننذا مننن ؼٌننره أن ٌنصننححه وٌنبهننه، فالننذي ٌنبؽننً علٌننه هننو أن ٌقننوم بإسداء النصٌحة الأخوٌة على هذا المخطا أو الظالم. 221 جرير بن عبد الله بن جابر وىو الشليل بن مالك بن نصرز, أسلم جرير قبل وفاة النبي صلى الله عليو و سلم بأربعتُ يوما وكان حسن الصورة , وكان لو في اتضروب بالعراق : القادسية وغتَىا أثر عظيم. أقام بالكوفة وتظا أتى علي الكوفة وسكنها سار جرير عنها إلى قرقيسياء فمات بها . انظر: أسد الغابة ج 1 ص 176. 222 أخشعٗ ِغٍُ فٟ الإ٠ّبْ57. 223 النـُّعْمَانُ بنُ بَشِتَِْ بنِ سَعْدِ بنِ ثـَعْلَبَةَ الأَنْصَارِي . الأَمِيـْرُ، العَالمُِ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ صَاحِبِوِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ - وَيـُقَالُ : أَبُو تػَُمَّدٍ - الأَنْصَارِيُّ، اتطَزْرَجِيُّ، ابْنُ أُخْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ . وَوُلِدَ النـُّعْمَانُ : سَنَةَ اثـْنَتـَتُِْ؛ وَعُدَّ مِنَ الصَّحَ ابَةِ الصِّبـْيَانِ بِاتـِّفَاقٍ . قِيْ لَ : إِنَّ النـُّعْمَانَ لَمَّا دَعَا أَىْلَ تزِْصَ إِلىَ بـَيـْعَةِ ابْنِ الزُّبـَتَِْ، ذَبحَُوهُ . وَقِيْلَ : قُتِلَ بِقَرْيَةِ بِتَِْيْنَ، قـَتـَلَوُ خَالِدُ بنُ خَلِيٍّ بـَعْدَ وَقـْعَةِ مَرْجِ رَاىِطٍ، فيِ آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتـِّتَُْ -رَضِيَ اللهُ عَنْو-. انظر: ستَ أعلام النبلاء, ج 5 ,206. 224 سٚاٖاٌجخبسٞ فٟ اٌششوخ ػ 2493 .ٚاٌزشِزٞ فٟ اٌفزٓ ػ12.

عدد الصفحات ٨٥

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 85 روى البخاري عن مسدد: حندثنا معتمنر، عنن حمٌند، عنن أننس رضنً الله عننه قنال: : قنال رسول صل الله علٌه وسلم : « انصر أخناك ظالمنا أو مظلومنا » وفنً رواٌنة: « قنالوا ٌنا رسنول الله هذا ننصره مظلوما، فكٌؾ ننصره ظالما ؟ قال : تؤخذوا فوق ٌده ».225 فهذه هً القاعدة التً قررها الإسلبم فً علبقة المسلم بؤخٌنه المسنلم. وأمنا علبقنة المسنلم بؽٌنر المسلمٌن ممن ٌدٌنون بؤدٌنان أخنرى فنإن مبندأ المعاملنة معهنم فنً الإسنلبم هنو التسنامح والمسنالمة والأمن وعدم الاعتداء إلا إذا اعتدى هو. وفً ذلك آٌات كثٌرة وأحادٌث عدٌدة فمن الآٌات : 1- قوله تعالى : { يَا أَيـُّهَـا النَّـا إِنَّـا خَلَقْنَـاُ ْ مِـ ْ ذََُـ وَأ نـْثَـ وَجَعَلْنَـاُ ْ ش ـع بًاا وَقـَبَائِـ َ لِتـَعَـاََُ با إِنَّ أَُْـ َمَُ ْ عِنْدَ اللَّهِ أَتـْقَاُ ْ إِنَّ اللَّهَ عَلِي خَبِي }الحجرات13. 2- وقولننه:{ آم ننن الرَّس ننول ب م ننا أ نْننز ل إ ل ٌْننه م نننْ ر بِّننه و الْم إْم ن ننون ك ننل آم ننن ب نناللهَّ و م لب ب ك ت ننه و ك ت ب ننه و ر س ل ه لا ن ف رِّق ب ٌْن أ ح د م نْ ر س ل ه }البقرة285. 3- وقوله: { و ت ج اد ل وا أ هْل الْك ت اب إ لاَّ ب الَّت ً ه ً أ حْس ن إ لاَّ الَّذ ٌن ظ ل م وا م نْه مْ } العنكبوت46. وأما الأحادٌث فمنها: 1- قوله صلى الله علٌه وسلم : « أحب الدٌن إلى الله الحنفٌة السمحة».226 2- وعن عبادة بن الصامت227 أنه قال: « ٌا نبً الله أي العمل أفضل ؟ قال : الإٌمان بالله والتصدٌق به والجهاد فً سبٌله، قال : أرٌد أهون من ذلك ٌا رسول الله، قال : « السماحة والصبر »228. ولقد استقبل رسول الله صلى الله علٌه وسلم وفد نصارى نجنران229 وسنمح لهنم بإقنة الصنلبة فً المسجد بنفسه230.231 225 سٚاٖاٌجخبسٞ فٟ اٌّظبٌُ, ِٚغٍُ فٟ اٌجش. 226 رواه البخاري تعلٌقا فً كتاب الإٌمان باب الدٌن ٌسر. 227 عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ بنِ قـَيْسِ بنِ أَصْرَمَ الأَنْصَارِي , ابْنِ قـَيْسِ بنِ أَصْرَمَ . الإِمَامُ، القُدْوَةُ، أَبُو الوَلِيْدِ الأَنْصَارِيُّ، أَحَدُ النـُّقَبَاءِ لَيـْلَةَ العَقَبَةِ، وَمِنْ أَعْيَانِ البَدْرِيـِّ تَُْ , سَكَنَ بـَيْتَ اتظَقْدِسِ . كَانُ رَجُلاً طُوَالاً، جَسِيْماً، ترَِيْلاً . مَاتَ : بِالرَّمْلَةِ، سَ نَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِتَُْ، وَىُوَ ابْنُ اثـْنَتـَتُِْ وَسَبْعِتَُْ سَنَةً . انظر: ستَ الأعلام, ج 3 ص1. 228 رواه أحمد فً المسند ج5 ص319 .وصححه الألبانً فً السلسلة الصحٌحة,ح 3334. 229 تؾران في تؼاليف اليمن من ناحية مكة . واتظخاليف ىي الأَطراف والنَّواحُ . انظر: لسان العرب , باب ( خلف). 230 اٌغ١ش إٌجٛ٠خ/ لاثٓ ٘شُ ط 4 ص95 غ/ داس اٌىزبة اٌؼشثٟ.

عدد الصفحات ٨٦

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 86 كماقبل هدٌة من المقنوقس232 فنً مصنر، وهنً الجارٌنة التنً أنجبنت إبنراهٌم ولنده ثنم وقنؾ وقال : « استوصوا بالقبط خٌرا فإن لً فٌهم نسبا وصهرا »233. وهناك أدلة أخرى من هدٌه صلى الله علٌه وسلم تدل على مسامحته صنلى الله علٌنه وسنلم منع ؼٌر المسلمٌن وقبوله العٌش معهم تحت رحاب السلبم والوبام والاحترام، وبقاءه على ذلك الاتفناق مهما التزم الجانب الآخر بالشروط المتفق علٌها، وذلك واضح فً معاملبته مع الٌهود فنً المدٌننة وخٌبر. وهذا عمر – رضً الله عنه – ٌطب ق ما رسمه القرآن والسنة للندعاة حنٌن دخنل بٌنت المقندس فؤعطى الأمان لسكانها من النصارى ألا تسكن مساكنهم ولا تهدم ولا ٌنقص من أموالهم شنًء ولا ٌكرهون علً دٌنهم.234 فالإسلبم من جهته ٌعترؾ بوجود الؽٌر المخنالؾ فنردا كنان أو جماعنة، وٌعتنرؾ بشنرعٌة منا لهذا الؽٌر من وجهة نظر ذاته فً الاعتقناد والتصنو ر والمم ارسنة، وقند شنهد بعنض علمناء الؽنرب على تسامح المسلمٌن مع ؼٌرهم، منهم : توماس أرنو لد235 فً كتابه ( الدعوة إلى الإسلبم)، قنال : " لقنند عامننل المسننلمون الظننافرون العننرب المسننٌحٌٌن بتسننامح عظننٌم منننذ القننرن الأول للهجننرة واسننتمر هننذا التسننامح فننً القننرون المتعابقننة، ونسننتطٌع أن نحكننم بحننق أن القبابننل المسننٌحٌة التننً اعتنقت الإسلبم إنما اعتنقته عن اختٌار وإرادة وحرٌة، وأن العرب المسنٌحٌٌن النذٌن ٌعٌشنون فنً وقتنا هذا بٌن جماعات مسلمة لشاهد على هذا التسامح ".236 232 المقوقس صاحب مدٌنة الاسكندرٌة, اسمه جرٌج بن مٌنا القبطً.بعث رسول الله صلى الله علٌه و سلم حاطب بن أبً بلتعه إلٌه فقبل الكتاب وأكرم حاطبا وأحسن نزله وسرحه الى النبً صلى الله علٌه و سلم وأهدى له مع حاطب كسوة وبؽله بسرجها وجارٌتٌن, إحداهما: مارٌة القبطٌة أم ابراهٌم. وأما الأخرى فهً: أختها سٌرٌن التً وهبها رسول الله صلى الله علٌه وسلم لحسان بن ثابت. انظر: البداٌة والنهاٌة, لابن كثٌر, ج4 ص181. 233 أظش: ع١ش أػلاَ إٌجلاء ٌٍز٘جٟ ط 2 ص93 .ٚ اٌطجمبد اٌىجشٞ اثٓ عؼذ ط8 ص212 غ داس صبدس. 234 أظش: اٌجذا٠خ ٚإٌٙبثخ, لاثٓ وض١ش, ثبة فزؼ ث١ذ اٌّمذط ػٍٝ ٠ذ ػّش ثٓ اٌخطبة. ٚع١ش ا٤ػلاَ إٌجلاء, ٌٍز٘جٟ, ( لصخ أثٟ ػج١ذح ) 235 توماس ووكر آرنلد Thomas Walker: Arnold(1281 - 1349 هـ = 1864 - 1931 م), مستشرق انكلٌزي, من أهل لندن. له كتب بالانكلٌزٌة فً (تعالٌم الاسلبم) و (المعتزلة) و (الخلبفة) وقد ترجم الاخٌر إلى العربٌة وطبع. وله كتب بالانكلٌزٌة أٌضا فً الفن والرسم الاسلبمٌٌن، قال آربري: كان آرنولد مرجعا فً الشإون الاسلبمٌة. الأعلبم للزركلً, ج2 ص94. 236 اٌذػٛح إٌٝ الإعلاَ, ثؾش فٟ ربس٠خ ٔشش اٌؼم١ذح الإعلاِ١خ, ٌزِٛبط آسٌٔٛذ, ص 183 ,رشعّخ إٌٝاٌؼشث١خ: ؽغٓ إثشا٘١ُ ؽغٓ ٚآخشْٚ, ِىزجخ إٌٙعخ اٌّصش٠خ, اٌمب٘شح, غ 3.

عدد الصفحات ٨٧

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 87 ولكن مع ذلك كله فإنه ٌنبؽً أن نعً إلى أن التسامح لا ٌعننً بنؤي حنال منن الأحنوال التننازل عننن المعتقنند أو الخضننوع لمبنندأ المسنناومة، وإنمننا ٌعنننً القبننول بننالآخر والتعامننل معننه علننى أسننس العدالة والمساواة بصرؾ النظر عن أفكاره وقناعاته الأخرى.237 هذا التؤخر المإسؾ الذي ٌشهده المسلمون فً هذه الفترات نتٌجة الخمول والكسل وهنذا اللهنو الذي جاوز الحد بجانب الؽفلة والانؽماس على الشهوات والملذات، والله إنه لنٌس منن تعنالٌم دٌننهم ولا مننن هنندي نبننٌهم ولا مننن تركننة أسننلبفهم, فالأصننل أن المننإمن ٌننوقن أن السننعادة فننً الآخننرة والنجاح فً الدنٌا موقوؾ على إنتاجه، لأن الجنة لٌست جنزاء لأهنل الفنراغ والكسنالى والبطنالٌن، بل لأهل الجد والعمنل والإتقنان، قنال الله تعنالى: { و ت لْنك الْج نَّنة الَّت نً أ ور ثْت م وه نا ب م نا ك نْنت مْ ت عْم ل نون } الزخرؾ72. فٌننندفع إلننى البننذل بننإرادة تامننة وٌتجننه إلننى العمننل بجدٌننة خالصننة ٌنبعثننان مننن داخلننه لا سننوط ٌسوقه منن الخنارج وذلنك الباعنث النذاتً هنو الإٌمنان بنالله ربنا وبنالآخرة موعندا وبنؤن مهمتنه هنً عمارة الأرض. " فقد حث الإسلبم على العمل وشجع علٌه وبٌن أن الإٌمان مرتبط ارتباطا وثٌقا بالعمل، وبٌن أن الإنسان ٌجزى بما عمل قال تعالى :{و أ نْ ل ٌْس ل لئْ نْس ان إ لاَّ م ا س ع ى (39 )و أ ن س عٌْ ه س وْؾ ٌ ر ى (41 )ث م ٌ جْز اه الْج ز اء الأْ وْف ى (41 ) }النجم:39 - 41. "238 فمن القرآن الكرٌم آٌات كثٌرة تدعو إلنى العمنل والإنتناج, قنال الله تعنالى : { و ه نو الَّنذ ي س نخَّر الْب حْر ل ت ؤْك ل وا م نْه ل حْمًا ط ر ٌ ًا و ت سْت خْر ج وا م نْه ح لٌْ ةً ت لْب س ون ه ا و ت ر ى الْف لْنك م نو اخ ر ف ٌنه و ل ت بْت ؽ نوا م ننْ ف ضْل ه و ل ع لَّك مْ ت شْك ر ون }النحل14. وقال تعالى : { فَإِذَا قُضِيَ تِ الصَّلاَةُ فَانـْتَشِرُوا فيِ الأَْرْضِ وَابـْتـَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّو}الجمعة11. 238 الخلبصة فً أصول التربٌة الإسلبمٌة, علً بن ناٌؾ الشحودالطبعة الأولى,1431 هـ - 2119م, مالٌزٌا, بهانج- دار المعمور. المطلب الرابع : العمل والإنتاج:

عدد الصفحات ٨٨

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 88 والرسول صلى الله علٌه وسلم ٌإكد بؤفعاله وأقوالنه قٌمنة العمنل فنً الإسنلبم؛ فعمنل صنلى الله علٌه وسلم برعً الؽنم239 والتجارة240، وشارك صحابته الكرام فً بناء مسجده الشرٌؾ بالمدٌننة المنورة241, وفً حفر الخندق الذي حصنت المدٌنة فً ؼزوة الأحزاب.242 ومننا انفننك ٌعمننل فننً مٌننادٌن الحٌنناة بٌننده وٌحننث المسننلمٌن علننى العمننل وٌنفننرهم مننن الاتكننال والكسل إلى درجة تفضٌل العمل على العبادة ، عن جابر – رضً الله عنه – قال ذكنر رجنل عنند النبً صل الله علٌه وسلم بعبادة واجتهاد، وذكر آخر عنده برعة فقال النبنً صنل الله علٌنه وسنلم : « لا ٌعدل بالر عة243 ».244 وجعل الرسول ما ٌنتجنه الفنرد لٌؤكنل مننه هنو أفضنل الأطعمنة،لمنا فٌنه منن إحسناس بالحرٌنة والعزة، فقال : « ما أكل أحد طعاما قط خٌر من أن ٌؤكل من عمل ٌده وإن نبً الله داود كان ٌؤكل من عمل ٌده»245 وع نْ ع ب اٌ ة بْن ر اف ع بْن خ د ٌج ،ع نْ أ ب ٌه ،ق ال :ق ٌل ٌ نا ر س نول الله أ يُّ الْك سْنب أ طٌْ نب ؟ ق ال :" ك سْب الرَّج ل ب ٌ د ه ،و ك لُّ ب ٌْع م بْر ور ".246 وطلب الرسول صلى الله علٌه وسلم من الناس ألا ٌحقروا عملب مهمنا كنان نوعنه منا دام ٌعنود بالنفع على الفرد والمجتمع، وأن ما ٌنظر إلٌه منن الأعمنال علنى أننه حقٌنر هنو خٌنر للفنرد منن أن ٌكون عالة علنى ؼٌنره وهنو قنادرعلى العمنل، ٌقنول صنلى الله علٌنه وسنلم : «لأن ٌحتطنب أحندكم حزمه على ظهره خٌر من أن ٌسؤل الناس أعطوه أو منعوه »247. وع ننْ أ ب نى ه ر ٌْنر ة - رضنً الله 239 أظش: صؾ١ؼ اٌجخبسٞ ثبة: ثَبة سَػِْٟ اٌْغََُِٕ ػٍََٝ لَشَاسِ٠ػَ . ٚاٌغ١شح إٌجٛ٠خ, لاثٓ ٘شبَ, فٟ ٚلادح سعٛي الله صٍٝ الله ػٍ١ٗ ٚعٍُ. 240 أظش: اٌغ١شح إٌجٛ٠خ, لاثٓ ٘شبَ, فٟ ؽذ٠ش رضٚ٠ظ سعٛي الله صٍٝ الله ػٍ١ٗ ٚعٍُ خذ٠غخ- سظٟ الله ػٕٙب-. 241 أطش: اٌجذا٠خ ٚإٌٙب٠خ, ط3 ص216 .ٚاٌشٚض ا٤ٔف, ٌؼجذ اٌشؽّٓ ثٓ ػجذ الله اٌغٙ١ٍٟ, ثبة: ؽٛي ثٕ١بْ اٌّغغذ, ط2 ص336. 242 أظش: اٌشٚض ا٤ٔف, فٟ ؽَفْشُ اٌْخَْٕذَقِ َٚرَخَبرُيُ إٌَُّْبفِمِ١َٓ َٚعِذّ اٌُّْؤِِِْٕ١َٓ , ط3 ص419. 243 ٚاٌشػخ: لبي اثٓ ا٤ص١ش: الاؽزشبَ ٚاٌىف ػٓ عٛء ا٤دة, ٚلبي اٌّجبسوفٛسٞ: لٌٛٗ ( ثبٌؼجبدح ٚالاعزٙبد ) أٞ فٟ اٌؼجبدح ( لا٠ؼذي ) ثص١غخ اٌّغٙٛي, ٚاٌشػخ ثىغش اٌشاء أٞ اٌٛسع, أٞ لا ٠ؼذي ثىضشح اٌٛسع خصٍخ غ١ش٘ب ِٓ خصبي اٌخ١ش ثً اٌٛسع أػظُ فعلا. أظش: إٌٙب٠خ فٟ فش٠ت اٌؾذ٠ش, لاثٓ ا٤ص١ش, ثبة اٌٛاٚ ِغ اٌشاء ط 5 ص385 ,ٚأظش: رؾفخ ا٤ؽٛرٞ ٌٍّجبسوفٛسٞ, ط 7 ص188 . 244رواه الترمذي فً أبواب صفة القٌامة والرقابق, وقال: حدٌث حسن ؼرٌب. 245 سٚاٖ اٌجخبسٞ, فٟ اٌج١ٛع ِٓ ؽذ٠ش اٌّمذاد . 246 سٚاٖ إٌّزسٞ, فٟ اٌزشغ١ت ٚاٌزش٘١ت, وزبة اٌج١ٛع. ٚصؾؾٗ ا٤ٌجبٟٔ فٟ صؾ١ؼ اٌزشغ١ت ٚاٌزش٘١ت. 247سٚاٖ اٌجخبسٞ فٟ اٌج١ٛع ثبة [15 ]باب كسب الرجل وعمله بٌده ,ِٓ ؽذ٠ش أثٟ ٘ش٠شح. لبي اٌؾبفع اثٓ ؽغش فٟ اٌفزؼ: " لٌٛٗ: " ثبة وغت اٌشعً ٚػٍّٗ ث١ذٖ " ػطف اٌؼًّ ثبٌ١ذ ػٍٝ اٌىغت ِٓ ػطف اٌخبص ػٍٝ اٌؼبَ، ٤ْ اٌىغت أػُ ِٓ أْ ٠ىْٛ

عدد الصفحات ٨٩

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 89 عنننهم - أ نَّ ر س ننول اللهَّ - صننلى الله علٌننه وسننلم - ق ننال «و الننذي ن فْس ننى ب ٌ نند ه لأ نْ ٌ ؤْخ ننذ أ ح نند ك مْ ح بْل ننه ف ٌ حْت ط ب ع ل ى ظ هْر ه خ ٌْر ل ه م نْ أ نْ ٌ ؤْت ى ر ج لبً،ف ٌ سْؤ ل ه ،أ عْط اه أ وْ م ن ع ه ».248 وعلى هذا سار الصحابة – رضً الله عنهم – فكانوا ٌقبلون على العمل بكنل عزٌمنة ونشناط، ولا ٌجدون فرصة ٌوجهون فٌها الناس إلى الإنتاج إلا وانتهزوها، فهنذا عمنر – رضنً الله عننه – ٌنهر العاطلٌن المتوكلٌن ، فٌقنول : " لا ٌقعند أحندكم عنن طلنب النرزق، وٌقنول اللهنم ارزقننً وقند علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ".249 وهكذا فقند أوصنل المسنلمون دٌننهم إلنى أقصنى منناطق الندنٌا بعملهنم وجندهم وإخلبصنهم فقند كانوا دعاة عبادا تجارا عمارا, وفً آثارهم السابؽة لوجه المعمورة مصداقا لذالك. 250 معلننوم أنالمجتمننع مكننو ن مننن راع ورعٌتننه، ولكننل منهمننا واجبننه وحقننه، وأكثننر مننن فننً الأرض مطبوع على إهمال الواجبات ومطالبة الحقوق. ولا تستطٌع القنوانٌن الوضنعٌة ولا الأنظمنة الإنسنانٌة البحتنة أن تندفع واحندا منهمنا علنى أداء الواجبات التً هً حق للجانب الآخر، و الواقع ٌوضح ذلك؛ فالربٌس دابما ٌحاول أن ٌخدع شنعبه بؤدنى فرصة ٌجدها أمامه، والمواطن لا ٌلتزم بقوانٌن الدولة إلا خوفا من العقناب المقنرر للجنانً و المعتنندي, بننل أكثننر الننناس لا ٌمٌننزون بننٌن الحننق والواجننب, فننالحق عننند أؼلننبهم هننو مننا ٌننواتً شهواتهم، كما أن الواجب عندهم لا ترتبط بؤي أجر أو ثواب، ولا ٌصدر طواعٌة من النفس. ػّلا ثبٌ١ذ أٚ ثغ١ش٘ب. ٚلذ اخزٍف اٌؼٍّبء فٟ أفعً اٌّىبعت. لبي اٌّبٚسدٞ: أصٛي اٌّىبعت اٌضساػخ ٚاٌزغبسح ٚاٌصٕؼخ، ٚا٤شجٗ ثّز٘ت اٌشبفؼٟ أْ أغ١جٙب اٌزغبسح، لبي: ٚا٤سعؼ ػٕذٞ أْ أغ١جٙب اٌضساػخ ٤ٔٙب ألشة إٌٝ اٌزٛوً. ٚرؼمجٗ إٌٛٚٞ ثؾذ٠ش اٌّمذاَ اٌزٞ فٟ ٘زا اٌجبة ٚأْ اٌصٛاة أْ أغ١ت اٌىغت ِب وبْ ثؼًّ اٌ١ذ، لبي: فئْ وبْ صساػب فٙٛ أغ١ت اٌّىبعت ٌّب ٠شزًّ ػٍ١ٗ ِٓ وٛٔٗ ػًّ اٌ١ذ، ٌّٚب ف١ٗ ِٓ اٌزٛوً، ٌّٚب ف١ٗ ِٓ إٌفغ اٌؼبَ ٌ٣دِٟ ٌٍٚذٚاة، ٚ٤ٔٗ لا ثذ ف١ٗ فٟ اٌؼبدح أْ ٠ٛوً ِٕٗ ثغ١ش ػٛض. لٍذ: ٚفٛق رٌه ِٓ ػًّ اٌ١ذ ِب ٠ىزغت ِٓ أِٛاي اٌىفبس ثبٌغٙبد ٚ٘ٛ ِىغت إٌجٟ صٍٝ الله ػٍ١ٗ ٚعٍُ ٚأصؾبثٗ ٚ٘ٛ أششف اٌّىبعت ٌّب ف١ٗ ِٓ إػلاء وٍّخ الله رؼبٌٝ ٚخزلاْ وٍّخ أػذائٗ ٚإٌفغ ا٤خشٚٞ، لبي: ِٚٓ ٌُ ٠ؼًّ ث١ذٖ فبٌضساػخ فٟ ؽمٗ أفعً ٌّب روشٔب. لٍذ: ٚ٘ٛ ِجٕٟ ػٍٝ ِب ثؾش ف١ٗ ِٓ إٌفغ اٌّزؼذٞ، ٌُٚ ٠ٕؾصش إٌفغ اٌّزؼذٞ فٟ اٌضساػخ ثً وً ِب ٠ؼًّ ثبٌ١ذ فٕفؼٗ ِزؼذ ٌّب ف١ٗ ِٓ رٙ١ئخ أعجبة ِب ٠ؾزبط إٌبط إٌ١ٗ. ٚاٌؾك أْ رٌه ِخزٍف اٌّشارت، ٚلذ ٠خزٍف ثبخزلاف ا٤ؽٛاي ٚا٤شخبص، ٚاٌؼٍُ ػٕذ الله رؼبٌٝ. لبي اثٓ إٌّزس: إّٔب ٠فعً ػًّ اٌ١ذ عبئش اٌّىبعت إرا ٔصؼ اٌؼبًِ، وّب عبء ِصشؽب ثٗ فٟ ؽذ٠ش أثٟ ٘ش٠شح. لٍذ: ِٚٓ ششغٗ أْ لا ٠ؼزمذ أْ اٌشصق ِٓ اٌىغت ثً ِٓ الله رؼبٌٝ ثٙزٖ اٌٛاعطخ، ِٚٓ فعً اٌؼًّ ثبٌ١ذ اٌشغً ثب٤ِش اٌّجبػ ػٓ اٌجطبٌخ ٚاٌٍٙٛ ٚوغش إٌفظ ثزٌه ٚاٌزؼفف ػٓ رٌخ اٌغؤاي ٚاٌؾبعخ إٌٝ اٌغ١ش" . فزؼ اٌجبسٞ, ط 4 ص314 ,رؾم١ك: ػجذ اٌؼض٠ض ثٓ ػجذ الله ثٓ ثبص ِٚؾت اٌذ٠ٓ اٌخط١ت ,رشل١ُ: ِؾّذ فؤاد ػجذ اٌجبلٟ. 248 سٚاٖ اٌجخبسٞ, ثبة الاعزؼفبف ػٓ اٌّغأٌخ. 249 ٔظبَ اٌؾىِٛخ إٌجٛ٠خ اٌّغّٝ اٌزشار١ت الإدسا٠خ, ٌؼجذ اٌؾٟ اٌىزبٟٔ, ط2 ص23, داس اٌىزبة اٌؼشثٟ, ث١شٚد. المطلب الخامس : رعاٌة الحقوق وأداء الواجبات :

عدد الصفحات ٩٠

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 91 والإٌمان الصحٌح هو الذي ٌمنح الإنسان قوة الإرادة وتمام الرؼبة فنً القٌنام بالواجبنات، وعندم الإفراط فً مطالبة الحقوق " لأن الواجب فً الشرٌعة الإسلبمٌة هو كل ما أوجبه المشنر ع – جنل شانه – على الشخص والجماعة, وكل ما من شؤنه أن ٌحقق كرامنة الإنسنان ومصنالحه وأمننه فنً إطار مصالح الجماعة أوأمنها وفق إرادة الله تعالى. وأما الحق فهو المصلحة الثابتة للشخص على سبٌل الاختصناص والاسنتثمار وٌقنرره المشنر ع الحكٌم. فالحق فً الإسلبم مقٌد بمراعاة مصلحة الآخر وعدم الإضرار بالجماعة ".251 ومن الحقوق التً قررها الإسلبم للفرد: حق الحٌاة والكرامة والحرٌة والمساواة والاعتقاد والتعلم والرعاٌة. وفً مقابلها واجبات تجاه ربه وتجاه والدٌه أسرته وتجاه المجتمع وولاة الأمور. فؤوجب الإسلبم على الفرد السمع والطاعة للحاكم من ؼٌر معصٌة الله, كما أوجنب لنه النصنح وإعانته النهوض لمسإولٌاته فً تحقٌق مصالح الرعٌة، وٌحذر الإسلبم من الخنروج علنى سنلطان ولاة الأمور والتمرد على أوامرهم إلا فً حالة نقنض الحناكم العهند منع الله وفنق شنروط الولاٌنة ، قال الله تعالى : { ٌ ا أ ٌُّه ا الَّذ ٌن آم ن وا أ ط ٌع وا اللهَّ و أ ط ٌع وا الرَّس ول و أ ول ً الأْ مْر م نْك مْ }سورة النساء 59. وقال رسول الله صنل الله علٌنه وسنلم: « أوصنٌكم بتقنوى الله عزوجنل والسنمع والطاعنة ولنو تؤم ركم عبد حبشً ».252 كما قرر الإسلبم واجبات تجاه الرعٌة تكمن فً إصلبح الدٌن والدنٌا معا. قال رسول الله صنلى الله علٌنه وسنلم : « كلكنم راع ومسنبول عنن رعٌتنه... الإمنام راع ومسنبول عن رعٌته، والرجل راع فً أهله وهو مسبول عن رعٌته... ».253 251 ِغزفبد ِٓ ِٛلغ إٌّزذٞ الاعلاِٟ اٌؼبٌّٟ ٌٍؾٛاس dialogueoline.org. ثزصشف. ثزبس٠خ /16 /14 /214َ. 252 سٚاٖ أثٛ داٚد فٟ اٌغٕخ 5 .ٚاٌزشِزٞ فٟ اٌؼٍُ16 .ٚاثٓ ِبعٗ فٟ اٌّمذِخ. ٚصصؾٗ ا٤ٌجبٟٔ, فٟ ظلاي اٌغٕخ فٟ رخش٠ظ اٌغٕخ لاثٓ أثٟ ػبصُ , ثبة فٟ روش اٌغّغ ٚاٌطبػخ, ط 2 ص233 ,اٌّىزت الإعلاِٟ – ث١شٚد. غ 3 - 1413-1993َ. 253 سٚاٖ اٌجخبسٞ فٟ اٌغّؼخ ػ 6893 .ِٚغبَ فٟ الإِبسح ػ1829 .

عدد الصفحات ٩١

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 91 ومن تلك الواجبات التً تخص الراعً المسلم: - حب الرعٌة. - رعاٌة مصالحها على أتم وجه. - النصح للرعٌة. - رعاٌة الفقراء والعجزة والمرضى. - بث الهداٌة فً المجتمع. - الحجر على السفهاء. - الأخذ على أٌدي الآثمٌن. - بث روح الجهاد فً المجتمع. - الرأفة بالناس. - تحكٌم الشرٌعة فً كل الأمور. - تشجٌع العلماء والعلم. - تطوٌر المجتمع والنهوض به. - الشورى. - رعاٌة حقوق الأقلٌات ؼٌر المسلمة. ولا نجنند مننا ٌكفننل لتطبٌننق هننذه الحقننوق والواجبننات علننى الوجننه الصننحٌح النندابم إلا التربٌننة الإٌمانٌة التً هً روح النظام الحكمً فً الإسلبم. " وعلى أٌ ة حال فإن النظام السٌاسً الذي أتى به الإسلبم ووضع علٌه الإٌمنان بصنماته نظنام لم تعرؾ البشرٌة إلى الآن_ ولن تعرؾ إلى الأبد_ له مثٌ، إن النظنام السٌاسنً الإسنلبمً ٌقنوم على الصدق والمصارحة بنٌن الراعنً والرعٌنة لمنا فٌنه مصنلحة الطنرفٌن ومصنلحة الإسنلبم قبنل ذلك وبعده" .254 وأما هذه الأنظمة العلمانٌة والاتجاهات الإلحادٌة التً طؽت على العالم الٌوم فإنها عدو الحٌاة ومننا حٌننة التنندٌن ومزٌلننة العدالننة، إن هننا قابمننة علننى الظلننم ونشننر الانحننراؾ، تحننث علننى معارضننة 254 أّ٘١خ الإ٠ّبْ ٚآصبسٖ فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ, ٌّؾّذ سفؼذ ثخ١ش, ص 191 ,غ داس اٌضمبفخ, 1419ٖ.

عدد الصفحات ٩٢

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 92 المجتمننع للحكننام بإنشنناء أحننزاب سٌاسننٌة تنننازع فننً الحكننم والرباسننة وتسننعى إلٌننه بجمٌننع الوسننابل معتمدة على الكذب والخٌانة والخداع وكشؾ عورات الحناكم ممنا ٌنإدي إلنى إشنعال حنرب شندٌدة بننٌن السٌاسننٌٌن، فٌنعنندم مننن جننراء ذلننك أداء الواجبننات والاهتمننام بالأخننذ والننرد الننذي لا ٌفٌنند أبننناء الدولة. فلذلك ٌنبؽً على رإساء المسلمٌن أن ٌعتبروا بحال الأمة، وٌ ق و وا إٌمانهم وٌنظروا فنً دٌننهم، عل هم أن ٌشعروا ما نحن فٌه من الهموم والهوان وٌؤخذوا بمعنالم الإسنلبم وهندي المصنطفً صنلى الله علٌه وسلم وٌنشدوا مجد الأمة. وفٌه تمهٌد خمسة مطالب: تـمهٌد: لقد وجدنا فً المبحثٌن الماضٌٌن أن آثار التربٌة الإٌمانٌة ٌتمتع بها الفرد فً سره وعلبنٌته، وتحٌط بالمجتمع فً جمٌع جوانبه. وتبنندو تلننك الآثننار لمننن لننم ٌطلننع علننى سننٌرة السننابقٌن كؤنهننا ضننرب مننن الخٌننال أو نننوع مننن التروٌج، أو جنس من الآمنال, نعنم هكنذا ٌظنن منن كنان علمنه قاصنرا علنى حٌناة المعاصنرٌن ولنم ٌقؾ على تارٌخ السلؾ. ولكن المسلمٌن – علنى كنل حنال – مؽتبطنون بماضنً أسنلبفهم المشنرق، النذٌن عاشنوا حٌناة تفوق التصور، وتركوا لأحفادهم خٌر مثال، وخلفوا لمن ٌؤتً بعدهم أؼلنى تنراث، فكنانوا لننا قندوة حسنة وعبرة بالؽة. المبحث الثالث: نماذج إٌمانٌة من تارٌخ المسلمٌن.

عدد الصفحات ٩٣

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 93 وفننً هننذا المبحننثٌسننعى الباحننث إلننى إٌننراد شننٌا ٌسننٌر مننن سننٌرتهم الخالنندة، لٌتجلننى عجابننب الإٌمان فً صنع الرجال. فجاء المبحث فً خمسة مطالب: أولا: إبراهٌم النخعً255 ٌؽطً المصحؾ: قال ابن الجوزي256 فً المندهش: « كنان إبنراهٌم النخعنً إذا قنرأ فنً المصنحؾ فندخل داخنل ؼطاه».257 ثانٌا: جهاد عبد الله بن المبارك258: وقال أٌضا فً صفة صفوة: «قال عبد الله بن سنلٌمان: كننا فنً سنرٌة منع عبند الله بنن المبنارك فً بلبد الروم، فصادفنا العدو ، فلما التقى الصفان خرج رجل من العندو فندعا إلنى البنراز، فخنرج إلٌه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله، ثم آخنر فقتلنه ثنم آخنر فقتلنه، ثنم دعنا إلنى البنراز فخنرج إلٌنه رجل فطارده فطعنه فقتله فازدحم علٌه الناس، وكنت فٌمن ازدحم علٌه فنإذا هنو ٌلنثم وجهنه بكم نه، فؤخننذت بطننرؾ كم ننه فمددتننه فننإذا هننو عبنند الله بننن المبننارك، فقننال: وأنننت ٌننا أبننا عمننر ممننن ٌشنننع علٌنا».259 ثالثا: محنة الإمام أحمد260 : 255 إبراىيم ابن يزيد ابن قيس ابن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي الفقيو ثقة إلا أنو يرسل ك ثتَا من اتطامسة مات سنة ست وتسعتُ وىـو ابـن تسسـتُ أوتؿوىـا. تقريب التهذيب, ج 1 ص85. 256 ابن اتصوز(508 - 597 ىـ= 1114 - 1201 م) عبد الرتزن بن علي بن تػمد اتصوزي القرشي البغدادي، أبو الفرج : علامة عصره في التاريخ واتضديث، كثتَ التصانيف . مولده و وفاتو ببغداد، ونسبتو إلى (مشرعة اتصوز ) من تػاتعا.لو تؿو ثلاث مئة مصنف. الأعلام, ج 3 ص316. 257 اٌّذ٘ش, ٤ثٟ اٌفشط اثٓ اٌغٛصٞ, ص 47, داس اٌىزت اٌؼٍّ١خ, ث١شٚد, غ 1, 1411ٖ 1981َ. 258 عبدالله ابن اتظبارك اتظروزي مولى بتٍ حنظلة ثقة ثبت فقيو عالم جواد تغاىد ترعت في و خصال اتطتَ من الثامنة مات سنة إحدى وتذانتُ ولو ثلاث وستون. تقريب التهذيب, ج 2 ص320 . 259 صفوة الصفوة, له أٌضا, ج 2 ص 86 ,الصفا, القاهرة, ط 1, 1424ه - 2113م. 260 أَتزَْدُ بنُ حَنْبَلٍ ىُوَ : الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَتزَْدُ بنُ تػَُمَّدِ بنِ حَنْبَلِ بنِ ىِلاَلِ بنِ أَسَدِ الشَّيْبَانيُِّ اتظَرْوَز يُّ ثمَُّ البـَغْدَادِيُّ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلاَمِ ، ِِ ,كان إمام المحدثتُ، صنف كتابو اتظسند، وترع فيو من اتضديث ما لم يتفق لغتَه، وقيل: إنو كان يحفظ ألف ألف حديث, ولد سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتـِّتَُْ وَمائَةٍ ., و كَانَ شَيْخاً تؼَضُوباً، طُوَالاً، أَتشَْرَ، شَدِيدَ السُّمرَةِ , توفي سنة توفي ضحوة نهار اتصمعة، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول, سنة إحدى وأربعتُ ومائتتُ ببغداد، ودفن بمقبرة باب حرب . انظر: ستَأعلام النبلاء, ج 12 ص121 .ووفيات الأعيان, لابن خلكان, ج 2 ص36. المطلب الأول: فً الإخلاص والثبات.

عدد الصفحات ٩٤

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 94 قال الشٌخ حامد أحمند: " حمنل هنو محمند بنن ننوح، وكنان ابنن ننوح شنابا، ولنٌس عالمنا، لكنن صبر منع الإمنام أحمند فحمنل إلنى المنؤمون، فٌشناء الله أن محمند بنن ننوح ٌمنرض وٌوصنً الإمنام فٌقوله: أنت إمام وأما أنا فؤموت ولا أحد ٌؤبه لً، فاصبر. وبموت محمد فً الطرٌق وٌإخذ الإمام أحمد مقٌ دا، ودخل علٌه بعض الناس قبل الدخول على الخلٌفننة ٌننذكرون بؤن ننه هننناك أحادٌننث فننً التقٌننة والمننرء عننند الشنندة ٌمكننن أن ٌننوري حتننى تمضننً العاصفة، قال: كٌؾ تصنعون بحدٌث خباب؟ إنه من كان قبلكم ٌنشر أحندهم بالمنشنار ثنم لا ٌصنده ذلك عن دٌنه, فٌبسوا منه وتركوه. وقال الإمام أحمد: اللهم لا ترٌنً وجه المنؤمون، فمنات المنؤمون قبنل أن ٌصنل أحمند, ووصنل الخلٌفننة الننذي بعننده والمحنننة مننا زالننت مسننتمرة، فٌقننول لننه: ٌننا أحمنند إنهننا والله نفسننك إنننه لا ٌقتلننك بالسٌؾ ولكن ٌضربك ضربا بعد ضرب حتى تموت قال: ناظر ابن أبً دإاد، فؤسكته الإمام أحمند وقطع حجته، ٌقول لهم الإمام: هاتوا شٌبا من القرآن أقول به، هاتوا شنٌبا منن السننة أقنول بنه، فنلب ٌننؤتون بنندلٌل ٌقننول الخلٌفننة لأحمنند: تعننرؾ صننالح الرشننٌدي؟ قننال: سننمعت بننه. قننال الخلٌفننة: كننان مإد بً، فسؤلته عن القنرآن فخنالفنً، ولمنا خنالفنً وأصنر علنى أن القنرآن ؼٌنر مخلنوق أمنرت بنه فوطا وسحب حتى مات. قال: هاتوا العقابٌن والسٌاط، قال: ابتونً بؽٌرها. ثم قال الخلٌفنة للجلبدٌنن تقندموا واضنربوه، وربطوا الإمام أحمد، وكل فرد منهم ٌضرب سوطٌن بؤقوى ما عنده، وٌقول الخلٌفة للجلبدٌن: شند ٌندك قطنع الله ٌنندك. وٌتعاقنب علٌنه الجننلبدون، لٌننال الإمننام –رحمنه الله – أعظنم عننذاب. ثنم ٌقننول الخلٌفننة: عننلبم تقتننل نفسننك؟ إنننً علٌننك لشننفٌق، وجعننل ذلننك علننى رأسننه الحننارس ٌنخسننه بالسننٌؾ، وذلك ٌقول وٌحك ٌا أحمد ما أجبتنً أجبننً إلنى أي شنًء ٌكنون لنك فٌنه فنرج حتنى أطلقنك فٌقنول الإمام: ٌا أمٌر المإمنٌن، أعطنً شٌبا من كتاب الله ومن سننة رسنول الله صنل الله علٌنه وسنلم، ثنم ٌؤتً الجلبد وٌضرب وهكذا تستمر عملٌة الضرب. ٌقول الإمام أحمد: حتى ذهب عقلً فؤفقت والأقٌاد فً ٌدي فقال لً رجل: كببناك على وجهك وجعلنا فوقك حصٌرا ووطبنا علٌك! فقال: ما شعرت بذلك. فلما أتوه بسوٌق لٌؤكل قال: لا أفطر، وكان صابما، ثم جاءوا بنه والندم ٌسنٌل فنً ثوبنه فصنلى فقال أحدهم: صلٌت والدم ٌسٌل فً ثوبك؟! قال أحمد: صلى عمر وجرجه ٌثؽب دما, ثم مكنث فنً السجن، ثم خلً عنه بعد ثمانٌة وعشرٌن شهرا ثم جعل فنً الإقامنة الجبرٌنة (الحصنر) فنً بٌتنه " .261 261 انظر: كتاب هإلاء ٌحبهم الله, لحامد أحمد الطاهر, ص 119 – 111 ,دار الفجر, ط 1 , 1429ه - 2118م, وانظنر: حلٌنة الأولٌاء, لأبً نعٌم الأصفهانً , ج 9 ص193 2111, دار الكتب العلمٌة, بٌروت لا ط. المطلب الثانً: فً طلب العلم.

عدد الصفحات ٩٥

اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 95 أو: ٌقول أبو الدرداء262 – رضً الله عنه- « لو أنسٌت آٌة لم أجداأحدا ٌذكرنٌها إلا رجنلب ببرك الؽماد263 رحلت إلٌه».264 ثانٌا: عبد الله بن عباس والشاب الأنصاري : عن ابن عبناس – رضنً الله عننه – قنال: « لمنا تنوفً رسنول الله صنلى الله علٌنه وسنلم قلنت لرجننل مننن الأنصننار هلننم نسننؤل أصننحاب رسننول لله صننلى لله علٌننه وسننلم، فننإنهم الٌننوم كثٌننر، فقننال واعجبا لك ٌا ابن عباس! أترى الناس ٌحتاجون إلٌك وفً الناس من أصحاب النبً صلى الله علٌنه وسلم من ترى؟ فترك ذلك، وأقبلت على المسؤلة, فإن كان لٌبلؽنً الحندٌث عنن الرجنل فآتٌنه وهنو قابل فؤتوس د ردابً على بابه فتسفً الرٌح علً التراث، فٌخرج فٌرانً، فٌقول: ٌا ابنن عنم رسنول الله، ألا أرسننلت إلننً فؤتٌننك؟ فننؤقول: أنننا أحننق أن آتٌننك فؤسننؤلك. قننال: فبقننً الرجننل حتننى رآنننً وقنند اجتمع الناس علً فقال: هذا الفتً أعقل منً».265 ثالثا: سعة علم الحافظ الذهبً266: قال تقً الدٌن السبكً267 عن أسنتاذه النذهبً: " وأمنا أسنتاذنا أبنو عبند الله فبصنر لا نظٌنر لنه، وكنننز هننو الملجننؤ إن نزلننت المعضننلة، إمننام الوجننود حفظننا، وذهننب العصننر معنننى ولفظننا، وشننٌخ الجرح والتعدٌل، ورجل الرجال فً كل سبٌل كؤنما جمعت الأمة فً صعٌد واحند فنظرهنا ثنم أخنذ ٌخبر عنها إخبار من حضر، وكان محط رجال تؽٌبنت، ومنتهنى رؼبنات منن تؽبٌنت تعمنل المطنً إلى جواره، وتضرب الجزل المهناري أكبادهنا فنلب تبنرح أوتنبنل268 نحنوداره، وهنو النذي خر جنه فننً هننذه الصننناعة، وأدخلنننا فننً عننداد الجماعننة، جننزاه الله عنننا أفضننل الجننزاء، وجعننل حظننه مننن ؼرفات الجنان موفر الأجزاء ...» بنندأ الإمننام الننذهبً– رحمننه الله – ٌعتنننً بطلننب العلننم حٌنمننا بلننػ الثامنننة عشننرة مننن عمننره وتوجهت عناٌته إلً القراءة والحدٌث. 262 عويدر ابن زيد ابن قيس الأنصاري أبو الدرداء تؼتلف في اس م أبيو وأما ىو فمشهور بكنيتو وقيل اتشو عامر وعويدر لقب صحابي جليل أول مشاىده أحد وكان عابدا مات في أواخر خلافة عثمان وقيل عاش بعد ذلك . تقريب التهذيب, ج 2 ص434. 263 ٚثشن اٌغّبد ِٛظغ ثٕبؽ١خ اٌ١ّٓ. أظش: إٌٙب٠خ فٟ غش٠ت اٌؾذ٠ش, ثبة اٌجبء ِغ اٌشاء, ط1 ص316. 264 ربس٠خ ِذ٠ٕخ دِشك, لاثٓ ػغبوش, ط 4 ص119 ,داس اٌفىش, ث١شٚد, غ1, 1417٘ - 1997َ. 265 ع١ش ا٤ػلاَ إٌجلاء, ٌٍز٘جٟ ط 3 ص342 – 342 ,ِؤعغخ اٌشعبٌخ غ11, 1419٘ - 1998َ. 266 الذى (673 - 748 ىـ= 1274 - 1348 م) تػمد بن أتزد بن عثمان بن قايداز الذىبي، شمس الدين، أبو عبد الله: حافظ، مؤرخ، علامة تػقق . تركماني الاصل، من أىل ميافارقتُ، مولده ووفاتو في دمشق . رحل إلى القاىرة وطاف كثتَا من البلدان، وكف بصره سنة 741 ىـ تصانيفو كبتَة كثتَة تقارب اتظئة . الأعلام ج 5 ص326. 267 تقي الدين السبكي (683 - 756 ىـ= 1284 - 1355 م) علي بن عبد الكافي بن علي بن تدام السبكي الانصاري اتطزرجي، أبو اتضسن، تقي الدين: شيخ الإسلام في عصره، وأحد اتضفاظ اتظفسرين اتظناظرين . الأعلام , ج 4 ص302. 268 ٔجً الإثً: أٞ عبلٙب. أظش: إٌٙب٠خ فٟ غش٠ت اٌؾذ٠ش, ٤ثٟ اٌغؼبداد اٌّجبسن ثٓ ِؾّذ اٌغضسٞ, ثبة إٌْٛ ِغ اٌجبء, ط 5 ص23, اٌّىزجخ اٌؼٍّ١خ, ث١شٚد ، 1399٘ـ - 1979َ, د غب٘ش أؽّذ اٌضاٜٚ - ِؾّٛد ِؾّذ اٌطٕبؽٟ.

عدد الصفحات ٩٦