اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 48 الإٌمننان عننند الننبعض, مشنناعر، وعواطننؾ، وانفعننالات، وسننبحات فكننر وخطننرات خٌننال، ورإى نفس... إٌمننان سننلعة لننه أمنناكن خاص ننة، وأجننواء خاص ننة، وأننناس مخصوصننون... وهننإلاء بننزعمهم الإٌمان الر ب انً لا ٌختلفون كثٌرا عن الأعراب فً قوله تعالى: {ق ال ت الأْ عْر اب آم نَّا ق لْ ل مْ ت إْم ن نوا و ل ك نْ ق ول وا أ سْل مْن ا و ل مَّا ٌ دْخ ل الإْ ٌم ان ف ً ق ل وب ك مْ } الحجرات : 14. إن الإٌمان الذي ٌرٌده هو الإٌمان الحً الفاعل ... المإثر النامً هو الإٌمنان القابند الموج نه, الإٌمان الذي ٌنفع صاحبه هو الإٌمان الذي ٌؽرس فً قلبه فٌنمو وٌزدهر وٌنٌر وٌضًء ... الإٌمان الذي عاشه المإمنون الصادقون العناملون، منن الأنبٌناء والأولٌناء الصنالحٌن هنو النذي تنتج عنه الأعمال، وٌضبط به السلوك، وٌصلح به الواقع، وتستقٌم به الحٌاة..." 112 فالتربٌننة الإٌمانٌننة هننً تلننك التربٌننة التننً تعل ننق القلننب بننالله وتخل صننه مننن عوالننق النندنٌا وزخرفها، وقوتها وحولها إلا بالله ... التربٌة الإٌمانٌة هً تلك التربٌة التً تطه ر القلب وتزك ٌه، فلب ٌكون له تعل نق بمنال أو جاه أو سلطان أو رفعة أو مكانة ... التربٌة الإٌمانٌنة هنً التنً ترسنم علنى خند المخلنص خطنٌن أسنودٌن منن حنرارة دمنع الخضوع واللجوء لله عز وجل . التربٌة الإٌمانٌة هً التً تكبح النفس عن جماع شهواتها ولذاتها ... إن هنا التربٌنة التنً تعنً أكثر ما تعنً: بإصلبح القلنب واسنتقامته، وتحقٌنق عبودٌنة القلنب لله تعنالى, فنإن صننلبح القلننب مننن لازمننه صننلبح السننلوك, « ألا وإن فننً الجسنند مضننؽة إذا صننلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كل ه، ألا وهً القلب» متفق علٌه113 112 انظر: فً ظلبل الإٌمان, د / صلبح عبد الفتاح الخالدي, ص 64 ,دار القلم ,دمشق, ط 3 ,1415ه - 1994م. 113 رواه البخاري فً الإٌمان باب من استبر لدٌنه ح 52 .ومسلم فً المساقاة ح1599.
عدد الصفحات ٤٩اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 49 الإٌماننعمة جلٌلنة، ومنحنة رب انٌ نة حبٌبنة، وفنٌض إلاهنً ؼنامر، وننور هنادئ مضنًء ... هنذه النعمة لا ٌعرفها إلا من ذاقها، ولا ٌحس بها إلا من عاشها... الإٌمننان ٌحننو ل الحٌنناة كل هننا إلننى جن ننة خضننراء، كؤن مننا الإنسننان فننً بسننتان تجننري مننن حولننه الأنهار، وتزٌ نه الأنهار، ٌستمع بظلبلها أشجار، وٌتناول لقطؾ تلك الثمار، كؤن ه مامسه منن ضنر ، ولا لقً فً هذه الحٌاة من عناء، كما قال صلى الله علٌه وسلم: « عجبا لأمر المإمن إن أمره كل نه له خٌر، إن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضر اء صبر، ولٌس ذلك لأحد إلا المإمن»114 لم ٌفهم الأعراب زمن رسول الله صل الله علٌنه وسنلم هنذه الحقٌقنة عنندما أسنلموا فجناءوا إلنى رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌمن ون علٌه إسلبمهم... روى ابن كثٌر115 فً تفسٌره عن ابن عباس116- رضً الله عنهما– قال: جاء بننو سنعد إلنى رسننول الله صننلى الله علٌننه وسننلم فقننالوا: ٌننا رسننول الله أسننلمنا، وقاتلتننك العننرب، ولننم نقاتلننك، فقننال رسول الله صلى الله علٌه وسلم « إن فقهم قلٌل وإن الشٌطان ٌنطق على ألسنتهم ...» الحدٌث117 وأنننزل الله قولننه: { ٌ م نُّننون ع ل ٌْننك أ نْ أ سْننل م وا ق ننلْ لا ت م نُّننوا ع ل ننًَّ إ سْننلب م ك مْ ب ننل اللهَّ ٌ م نننُّ ع ل ننٌْك مْ أ نْ ه د اك مْ ل لئْ ٌم ان إ نْ ك نْت مْ ص اد ق ٌن }الحجرات : 17. إن الله ٌرٌد أن ٌعلم الناس هذه الحقٌقة، وأن ٌرشد هم إلى وجنه الصنواب فنً هنذه المسنؤلة ... لبن أسلموا وآمنوا فإنهم لن ٌنفعوا الله سبحانه بهذا، وإن كفروا فإنهم لن ٌضر وا الله سبحانه بهذا. 114 رواه مسلم فً كتاب الزهد, ح 2999 عن صهٌب. 115 ابن كثٌر القرشً(711 - 774هـ). عماد الدٌن أبو الفداء إسماعٌل بن عمر البصري ثم الدمشقً صاحب التفسٌر المشهور والمعروؾ بتفسٌر ابن كثٌر. ولد بالبصرة، وسمع من علماء دمشق وأخذ عنهم مثل الآمدي وابن تٌمٌة الذي كانت تربطه به علبقة خاصة تعرض ابن كثٌر للؤذى بسببها. ترك مإلفات كثٌرة قٌمة منها: البداٌة والنهاٌة فً التارٌخ .توفً ابن كثٌر بعد أن ك ؾَّ بصره، ودفن فً دمشق . انظر: الاعلبم, ج 1 ص321 .والموسوعة العربٌة العالمٌة http://www.mawsoah.net 116 هوعبدالله ابن عباس ابن عبدالمطلب ابن هاشم ابن عبد مناؾ ابن عم رسول الله صلى الله علٌه وسلم ولد قبل الهجرة بثلبث سنٌن, ودعا له رسول الله صلى الله علٌه وسلم بالفهم فً القرآن فكان ٌسمى البحر والحبر لسعة علمه .مات سنة ثمان وستٌن بالطابؾ. تقرٌب التهذٌب, ج 2 ص319. 117 رفغ١ش اٌمشآْ اٌؼظ١ُ, اٌؾبفع إعّبػ١ً ثٓ وض١ش, ط 4 ص,2185 عّؼ١خ إؽ١بء اٌزشاس الإعلاِٟ, اٌىٛ٠ذ’ غ 5 ,14299٘ / 2118َ. المطلب الثانً: التربٌة الإٌمانٌة نعمة إلهٌّة.
عدد الصفحات ٥٠اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 51 ولهننذا كننم كننان الأنصننار فقهنناء وعلمنناء عظمنناء عننند مننا اعترفننوا بالمن ننة والفضننل لله سننبحانه، ولرسول الله صلى الله علٌه وسنلم, وذلنك بعند ؼنزوة حننٌن وتوزٌنع الرسنول صنلى الله علٌنه وسنلم ؼنابم هوازن وثقٌؾ على المإلفة قلوبهم، إذ لم ٌعنط الأنصنار منهنا شنٌبا، وكنان بعضنهم وجند فنً نفسننه شننٌبا، وكننؤن رسننول الله صننلى الله علٌننه وسننلم لمننس هننذا عننندهم، فنندعاهم إلننى لقنناء خنناص ، خاطب فٌه الإٌمنان فنً قلنوبهم خطابنا نبوٌ نا منإثرا... واسنتل منا فنً قلنوبهم منن نزعنات الشنٌطان استلبلا حكٌما عجٌبا، قاموا بعد ذلك وقد تجدد إٌمانهم وزاد زٌادة عظٌمة. 118 قال سٌد قطب119 – رحمه- : " إن الإٌمان هو كبرى المنن التً ٌنعم بها الله على عبد من عبناده فنً الأرض، إن نه أكبنر منن من ة الوجود الذي ٌمنحه الله ابتداء لهذا العبد، وسابر ما ٌتعل ق بالوجود منن آلاء النرزق، والص نحة، والحٌاة، والمتاع, إن ها المن ة التً تجعل للوجود الإنسانً حقٌقة ممٌ زة، وتجعنل لنه فنً نظنام الكنون دورا أصٌلب عظٌما" اه.120 ولهذا كان حقا على كل رشٌد استعظام هذا الأمر، ومقابلته بالشكر والؽبطة والسرور { الْح مْند لله َّ الَّذ ي ه د ان ا ل ه ذ ا و م ا ك نَّا ل ن هْت د ي ل وْلا أ نْ ه د ان ا اللهَّ }الأعراؾ : 43. إن ما جاء الدٌن لٌصلح حٌاة الإنسان، وٌحفظ فضله، وٌحرس قٌمته، الدٌن ٌرحم المرء وٌزكٌه وٌرعاه... إن ه ٌهدٌه إلى رب ه، وٌ ع د له آخرته، وٌرشده إلى جنته، قال الله تعالى: { ق دْ ج اء ك مْ م ن اللهَّ ن ور و ك ت اب م ب ٌن (15 )ٌ هْد ي ب ه اللهَّ م ن اتَّب ع ر ضْو ان ه س ب ل السَّلب م و ٌ خْر ج ه مْ م ن الظُّل م ات إ ل ى النُّور ب إ ذْن ه و ٌ هْد ٌه مْ إ ل ى ص ر اط م سْت ق ٌم }المابدة : 15 ، 16. فمنحك الإٌمان، وطلب منك أن تهتم بالمحافظة علٌه, ووجهك إلى التربٌة علٌه، لأمور منها: 118 اٌغ١شح إٌجٛ٠خ, اثٓ ٘شبَ, ط 4 ص132 – 138 ,غ داس اٌىزبة اٌؼشثٟ. 119 سٌد قطب(1324 - 1385هـ،1916 - 1966م)). سٌد قطب إبراهٌم حسٌن الشاربً، أدٌب ومفكر إسلبمً مصري، ولد بقرٌة موشة بمحافظة أسٌوط فً صعٌد مصر. مضت حٌاة سٌد قطب فً مرحلتٌن: مرحلة النشاط الأدبً، ومرحلة العمل الإسلبمً. وله التصوٌر الفنً فً القرآن, ومشاهد القٌامة فً القرآن, و فً ظلبل القرآن. الموسوعة العربٌة العالمٌة Global Arabic Encyclopedia.من المكتبة الشاملة. 120 فٟ ظلاي اٌمشآْ, ع١ذ لطت, ط 2 ص3351 , داس اٌششٚق. المطلب الثالث: التربٌة الإٌمانٌة غاٌة دٌنٌّة.
عدد الصفحات ٥١اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 51 أوّ: أن الإٌمان هنو أفضنل الأعمنال: عنن أبنً هرٌنرة121 – رضنً الله عننه – أن رسنول الله صلى الله علٌه وسلم سبل أي العمنل أفضنل؟ فقنال: « إٌمنان بنالله ورسنوله» قٌنل ثنم مناذا؟ قنال: « الجهاد فً سبٌل» قٌل ثم ماذا؟ قال: « حج مبرور» متفق علٌه.122 ثانٌا: الإٌمان مناط النجاة ٌوم القٌامة: عن أبً هرٌرة – رضً الله عنه – قال: قال رسنول الله صننلى الله علٌننه وسننلم : « لا ٌنندخل الجن ننة حتننى تإمنننوا، ولا تإمنننواحتننى تحننابوا أولا أدل كننم علننى شًء إذا فعلتموه تحاببكم؟ أفشوا السلبم بٌنكم» .123 ثالثا: تفاوت الناس ٌوم القٌامة على أساس الإٌمان: وهذا التفاوت له مٌادٌن، منها: أ- تفاضل أهل الجن ة فٌما بٌنهم, فعن أبً سعٌد الخدري – رضً الله عنه – أن النبً صلى الله علٌه وسلم قنال: « إن أهنل الجن نة لٌنراءون أهنل الؽنرؾ منن فنوقهم كمنا تتنراء ون الكوكنب الندري الؽابر من الأفق من المشرق أو المؽرب، لتفاضل بٌنهم» قالو: ٌارسنول الله تلنك مننازل الأنبٌناء لا ٌبلؽها ؼٌرهم، قال: « بلى، والذي نفسً بٌده رجال آمنوا بالله وصد قوا المرسلٌن ».124 ب- تفاوت العصاة من الموح دٌن فً النار: فعن م عْب د بْن ه لب ل الْع ن نز يُّ 125 ق نال : اجْت م عْن نا ن ناس م ننْ أ هْننل الْب صْننر ة ف ننذ ه بْن ا إ ل ننى أ ن ننس بْننن م ال ننك 126 و ذ ه بْن ننا م ع ن ننا ب ث اب ننت 127 إ ل ٌْننه ٌ سْننؤ ل ه ل ن ننا ع نننْ ح نند ٌث الشَّف اع ة ف إ ذ ا ه و ف ً ق صْر ه ف و اف قْن اه ٌ ص لًِّ الضُّح ى ف اسْنت ؤْذ نَّا ف نؤ ذ ن ل ن نا و هْنو ق اع ند ع ل نى ف ر اش نه ف ق لْن نا ل ث اب ت لا ت سْؤ لْه ع نْ ش ًْء أ وَّل م نْ ح د ٌث الشَّ ف اع ة ف ق ال : ٌ ا أ ب ا ح مْز ة ه إ لا ء إ خْو ان ك م نْ أ هْل الْب صْر ة 121 ٘ٛ أبو ىريرة الدوسي اليماني صاحب رسول الله صلى الله عليو و سل م, وحافظ الصحابة اختلف في اتشو و اسم أبيو اختلافا كثتَا ,ويقال كان اتشو في اتصاىلية عبد شمس وكنيتو أبو الأسود فسماه رسول الله صلى الله عليو و سلم عبد الله وكناه أبا ىريرة قيل لأجل ىرة كان يحمل أولادىا , روى عن النبي صلى الله عليو و سلم الكثتَ الطيب , مات سنة سبع وقيل سنة تذان وقيل تسع وتسستُ وىو ابن تذان وسبعتُ سنة ع. انظر: تهذيب التهذيب, ج 12 ص288 . 122 سٚاٖ اٌجخبسٞ فٟ الإ٠ّبْ, ثَبة َِْٓ لَبيَ إَِّْ الإِ٠َّبَْ َُ٘ٛ اٌْؼًََُّ . ِٚغٍُ فٟ الإ٠ّبْ ػ 183 ,ثبة ثَ١َبِْ وَِْْٛ الإِ٠َّبِْ ثِبللَِّّ رَؼَبٌَٝ أَفْعًََ ا٤َػَّْبيِ . 123 سٚاٖ ِغٍُ فٟ الإ٠ّبْ ػ 54 ,ثبة ثَ١َبِْ أََُّٔٗ لاَ ٠َذْخًُُ اٌْغََّٕخَ إِلاَّ اٌُّْؤَُِِْْٕٛ . 124) رواه البخاري فً بدء الخلق باب صفة الجن ة ح 3256 .و مسلم فً الجنة ح 2831. 125 هو: معبد بن ىلال العنزي البصري , روى عن عقبة بن عامر اتصهتٍ وأنس بن مالك واتضسن البصري و غتَىم, ر وى عنو قتادة وىو من أقرانو وآخرين, وذكره بن حبان في الثقات. انظر: تهذيب التهذيب, ج 10 ص202 . 126 ٘ٛ: أنس ابن مالك ابن النضر الأنصاري اتطزرجي خادم رسول الله صلى الله عليو وسلم خدمو عشر سنتُ مشهور [لقبو ذو الأذن]مات سنة اثنتتُ وقيل ثلاث وتسعتُ وقد جاوز اتظائة ع. انظر: تقريب التهذيب, ج 1 ص115. 127 هو ثابت ابن أسلم البنانً, أبو محمد البصري, ثقة عابد من الرابعة مات سنة بضع وعشرٌن وله ست وثمانون ع. انظر: تقرٌب التهذٌب, ج 1 ص133.
عدد الصفحات ٥٢اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 52 ج اإ وك ٌ سْؤ ل ون ك ع نْ ح د ٌث الشَّف اع ة ف ق ال : ح دَّث ن ا م ح مَّد صلى الله علٌه وسلم ق نال : « إ ذ ا ك نان ٌ نوْم الْق ٌ ام ة م اج النَّاس ب عْض ه مْ ف ً ب عْض ف ٌ ؤْت ون آد م ف ٌ ق ول ون اشْف عْ ل ن ا إ ل ى ر بِّنك وفٌنه: « ف نؤ ق ول ٌ نا ر بِّ أ مَّت ً أ مَّت ً ف ٌ ق ال انْط ل قْ ف ؤ خْر جْ م نْ ك نان ف نً ق لْب نه م ثْق نال ش نع ٌر ة م ننْ إ ٌم نان ف نؤ نْط ل ق ف ؤ فْع نل ث نمَّ أ ع نود ف ؤ حْم د ه ب ت لْ ك الْم ح ام د ث مَّ أ خ رُّ ل ه س اج دًا ف ٌ ق ال ٌ ا م ح مَّد ارْف عْ ر أْس ك و ق لْ ٌ سْم عْ ل ك و س نلْ ت عْنط و اشْنف عْ ت ش فَّعْ ف ؤ ق ول ٌ ا ر بِّ أ مَّت ً أ مَّت ً ف ٌ ق ال انْط ل قْ ف نؤ خْر جْ م نْه نا م ننْ ك نان ف نً ق لْب نه م ثْق نال ذ رَّ ة ، أ وْ خ رْد ل نة م نْ إ ٌم ان ف ؤ نْط ل ق ف ؤ فْع ل ث مَّ أ ع ود ف ؤ حْم د ه ب ت لْك الْم ح ام د ث مَّ أ خ رُّ ل ه س اج دًا ف ٌ ق ال ٌ ا م ح مَّد ارْف نعْ ر أْس نك و ق لْ ٌ سْم عْ ل ك و س لْ ت عْط و اشْف عْ ت ش فَّعْ ف ؤ ق ول ٌ ا ر بِّ أ مَّ ت ً أ مَّت نً ف ٌ ق نول انْط ل نقْ ف نؤ خْر جْ م ننْ ك نان ف نً ق لْب ه أ دْن ى أ دْن ى أ دْن ى م ثْق ال ح بَّة خ رْد ل م نْ إ ٌم ان ف ؤ خْر جْه م ن النَّار ...» الحدٌث.128 رابعةةا: الإٌمننان هننو الأسنناس والأصننل فننً التربٌننة الإسننلبمٌة, وسننابر الأمننور إن مننا هننً فننروع وثمرات لهذا الأصل العظٌم, فالسلوك والعلنم الشنرعً والجهناد والندعوة والكنؾ عنن المحر منات، إن منا هنو ثمنرة ونتٌجنة منن نتنابج تحقنق الإٌمنان، وحنٌن نعتننً بتربٌنة الإٌمنان فنً النفنوس، وٌؤخنذ الجانب الإٌمانً نصٌبه وحظ ه، نختصر خطوات عد ة، وتوفر الجهد فً مٌدان ومجال واحد. خامسةا: الإٌمننان هننو الننزاد فننً مواجهننة الشنهوات التننً عصننفت بشننباب المسننلمٌن الٌننوم, وهننو أعظم حاجز بٌن المرء وبٌن مواقعة الحرام والمعاصً، قال الله تعالى: {إ نَّه ل نٌْس ل نه س نلْط ان ع ل نى الَّذ ٌن آم ن وا و ع ل ى ر بِّه مْ ٌ ت و كَّل ون }النحل 99. سادسةةا: قننو ة الإٌمننان هننً العننلبج الأنجننح لكثٌننر مننن المشننكلب ت التننً ٌشننتكً منهننا الكثٌننرون, كقسوة القلب، ضعؾ العناٌة بالعبادات, الفتور, ؼٌاب المراقبة, ونحوها. لذا فحٌن سؤل هرقل أبا سفٌان129- رضً الله عننه- عنن أصنحاب رسنول الله صنلى الله علٌنه وسلم قال: " وسؤلتك أٌرتد أحد سخطة لدٌنه بعد أن ٌدخل فٌه؟ وكذلك الإٌمان حنٌن تخنالط بشاشنته القلوب".130 128 سٚاٖ اٌجخبسٞ, ثبة ولاَ اٌشة ػض ٚعً ٠َٛ اٌم١بِخ ِغ ا٤ٔج١بء ٚغ١شُ٘ ػ 7511 .ِٚغٍُػ 511 ,ثبة أَدَْٔٝ أًَِْ٘ اٌْغََّٕخِ َِْٕضٌَِخ فِ١َٙب. 129 صخر ابن حرب ابن أمية ابن عبد شمس ابن عبد مناف الأموي أبو سفيان صحابي شهتَ أسلم عام الفتح ومات سنة اثنتتُ وثلاثتُ وقيل بعدىا. انظر: تقريب التهذيب, ج 2 ص275. 130 رواه البخاري, فً بدء الوحً, ح 7. ومسلمو فً الجهاد والسٌرو ح 1773.
عدد الصفحات ٥٣اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 53 فهذه أبعاد قوٌ ة, وحقابق واقعٌة ثبتت هً وؼٌرها منن نصنوص الكتناب والسننة ٌسنتنتج منهنا: أن التربٌة الإٌمانٌة هً هدؾ الدٌن الأساسً ومطلبه الربٌسً . إن حاجة الإنسنان إلنى الندٌن حاجنة أو لٌنة، وقضنٌ ة أساسنٌ ة، ومطلنب ضنروري ... إذ الإنسنان مفطور بشعور الضعؾ والاعتراؾ بالنقص, ٌرؼب فً إٌمان خالقه وٌحتاج إلى توفٌقه ورعاٌته. ولا بنند لننه فننً حٌاتننه مننن قننوانٌن قوٌننة لتقننوٌم ؼرابننزه، وتحسننٌن سننلوكه, وإرشنناد توجٌهاتننه, وتعدٌل أفكاره، وضبط مشاعره وأحاسٌسه . ولن ٌوفر له ذلنك إلا تشنرٌع دٌننً إلهنً ٌنلبءم فطرتنه، وٌننظ م علبقتنه فٌمنا بٌننه وبنٌن أفنراده الذٌن لا ٌستؽنً عن التعاون معهم لتوفٌر أسباب حٌاته, وبقابها صالحة فً هذا الوجود. وذلك حٌنما ٌقوم على أساس إٌمان صحٌح راسخ قوي . 131 ومن الملبحظ أن العالم ٌ عٌش بشتى مجتمعاته فً تنناقض كبٌنر، بنٌن الشنعارات التنً ٌطرحهنا القننادة والمفكننرون والمربننون وبننٌن النتننابج الواقعٌننة التننً تجنٌهننا الشننعوب، وخاصننة الضننعٌفة، أو الطبقات المحكومة من الدول الكبرى. فشننعار حرٌننة الشننعوب و مصننٌرها ٌقابلننه ظلننم الشننعوب الضننعٌفة واؼتصنناب خٌرتهننا، ولكننن بؤسالٌب خد اعة ملتوٌة. وشننعار الحننرص علننى السننلبم، والنندعوة إلٌننه، ٌقابلننه التنندخ ل فننً شننبون الشننعوب الضننعٌفة والاعتداء علٌها على مربى ومسمع من المإسسات الدولٌنة التنً لا تحنر ك سناكنا، ولا تسنتعمل أي سلبح فع ال لردع أي ظالم أو مؽتصب. وشننعار حفننظ الصننحة العامننة، ٌقابلننه تعنناطً الخمننور والمخنندرات والتنندخٌن وحماٌننة تجارتهننا وصناعها... 131 أظش: ػم١ذح اٌّؤِٓ, ٤ثٟ ثىش اٌغضائشٞ, ص 23 ,ِىزجخ اٌصفب, اٌمب٘شح غ 1, 1422٘ / 2112َ. المطلب الرابع: التربٌة الإٌمانٌة حاجة البشرٌة.
عدد الصفحات ٥٤اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 54 وشعار حفظ الأسرة، ٌقابله إباحة الزننى، وتنروٌج الشنهوات بالندعاٌات والأفنلبم الجنسنٌة ... وتحرٌض المرأة على مالا ٌلٌق بها . وشعار حفظ الطفولة، ومراعاة طبٌعتها قد أدى إلى ضٌاع الطفولة بسنبب المبالؽنة فنى التندلٌل والإباحة .132 وهكذا خسر الناس الخٌر والوبام، وفاتهم الأمن والسنلبم، وبٌنمنا نجند الإسنلبم قند وضنع للنناس جمٌعا تشرٌعات مستقٌمة، ورتب علٌهنا جنزاء أبندٌا، وجعنل الإٌمنان علٌهنا مراقبنا ... فٌتحقنق لهنم الأمن، وٌقضون منها حاجاتهم، وٌجنون منها منافع ؼالٌة. ترتبط الفطرة بالإٌمان والتوحٌد ارتباطا وثٌقا ومحكما، لأن الله تعالى لمنا اسنتخرج ذرٌنة آدم علٌه سلبم من ظهره، وأشهدهم على معرفته وتوحٌده أبقى أثر شهادتهم فً فطرتهم، فلب ٌولد أحند منهما إلا حنٌفا مسنلما، ولهنذا سنم ى الإسنلبم فطنرة لأن نه الندٌن القنٌم والحنٌفنة التنً خلنق الله النناس علٌها. قال تعالى: {ف ؤ ق مْ و جْه ك ل لدٌِّن ح ن ٌفًا ف طْر ت اللهَّ الَّت ً ف ط ر النَّاس ع ل ٌْه ا لا ت بْند ٌل ل خ لْنق اللهَّ ذ ل نك الدٌِّن الْق ٌِّم و ل ك نَّ أ كْث ر النَّاس لا ٌ عْل م ون }الروم : 31. قال ابن عاشور133 :" فطرة بدل من حنٌؾ بندل اشنتمال, فهنو فنً معننى الحنال منن الندٌن ... فٌفٌد أن ه دٌن سمح سهل لاعنت فٌه". وقال أٌضا: " ومعنً فطنر النناس علنى الندٌن الحنٌنؾ: أن الله خلنق النناس قنابلٌن لأحكنام هنذا الدٌن، وجعل تعالٌمه مناسبة لخلقتهم ؼٌر مجافٌة لها، ؼٌر نابٌن عنه ولا منكرٌن له ..." 132 أظش: اٌزشث١خ الإعلاِ١خ ٚاٌّشىلاد اٌّؼبصشح, ػجذ اٌشؽّبْ إٌؾلاٜٚ, ص 9. 133 ابن عاشور(1296 - 1393 ىـ= 1879 - 1973 م) تػمد الطاىر بن عاشور: رئيس اتظفتتُ اتظالكيتُ بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعو بتونس. مولده ووفاتو ودراستو بها . عتُ (عام 1932 )شيخا للإسلام مالكيا. وىو من أعضاء المجمعتُ العربيتُ في دمشق والقاىرة . لو مصنفات مطبوعة، منها (مقاصد الشريعة الإسلامية) و (التحرير والتنوير)،. انظر: الأعلام للزركلي , ج6 ص174. المطلب الخامس: التربٌة الإٌمانٌة فطرة إنسانٌة.
عدد الصفحات ٥٥اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 55 وقننال ابننن عطٌننة134" : والننذي ٌعتمنند علٌننه فننً تفسننٌر هننذه اللفظننة( أي الفطننرة) أنهننا الخلقننة والهٌبة التً فً نفنس الإنسنان التنً هنً معندة ومهٌ بنة لأن ٌمٌنز بهنا مصننوعات الله، وٌسنتدل بهنا على رب ه وٌعرؾ شرابع" . اه.135 وروى البخاري بسنده عن أبً هرٌرة – رضً الله عنه – مرفوعنا:« منا منن مولنود إلا ٌولند على الفطرة، فؤبواه ٌهو دانه أو ٌنصرانه أو ٌمجسانه، كما تننتج البهٌمنة بهٌمنة جمعناء هنل تحسنون فٌها من جدعاء» ثم ٌقول أبو هرٌنرة– رضنً الله عننه – { ف طْنر ت اللهَّ الَّت نً ف ط نر النَّناس ع ل ٌْه نا } 136 فعلننم أن كننل طفننل ٌولنند، إنمننا ٌولنند حنٌفننا علننى الإسننلبم الننذي بعثننت بننه الرسننل وذلننك بمقتضننى المٌثاق والعهد الأول. قال ابن عبد البر137 : "خلق الطفل سلٌما من الكفر مإمنا مسلما، على المٌثناق النذي أخنذه علننى ذرٌننة آدم حننٌن أخننرجهم مننن صننلبه وأشننهدهم علننى أنفسننهم... وهننذه الخلقننة علننى الإسننلبم والتوحٌد هً الفطرة بمعناها الشرعً ... ولهذا فس رها أبمة السلؾ بالإسلبم. إلى أن قال: هذا هو المعروؾ عند عام ة السلؾ منن أهنل العلنم بالتؤوٌنل ... وقند أجمعنوا قنول الله عزوجننل { ف طْننر ت اللهَّ الَّت ننً ف ط ننر النَّنناس ع ل ٌْه ننا }علننى أن قننالوا: فطننرة الله دٌننن الإسننلبم ... وذكروا عن مكرمة ومجاهد والحسن وإبراهٌم والضحاك وقتادة ...ذلك ".138 134 ابن عطية (000 - 383 ىـ= 000 - 993 م) عبد الله بن عطية بن عبد الله بن جبيب، أبو تػمد: عالم بالتفستَ، مقرئ . من أىل دمشق. كان إمام مسجد باب اتصاىلية اتظعروف في أيام اتصزري بمسجد " عطية " نسبة إليو. لو " تفستَ ابن عطية - خ. الأعلام, ج 4 ص103. 135 التحرٌننر والتنننوٌر, لمحمنند بنعاشننور ج 11 ص89 مكتبننة ابننن تٌمٌننة لا ط1984م. والمحننرر الننوجٌز فننً تفسننبر القننرآن العزٌز, عبد الحق بن ؼالب ابن عطٌة. تفسٌر سورة الروم آٌة 31. 136 1 سٚاٖ اٌجخبسٞ فٟ وزبة اٌغٕبئض, ثبة ِب ل١ً فٟ أٚلاد اٌّششو١ٓ, ػ 1385. ِٚغٍُ فٟ اٌمذس, ثبة َِؼَْٕٝ وًُ ٌَُِْٛٛد ٠ٌَُٛذُ ػٍََٝ اٌْفِطْشَحِ َٚؽُىُِْ َِْٛدِ أَغْفَبيِ اٌْىُفَّبسِ َٚأَغْفَبيِ اٌُّْغٍِِّْ١َٓ , ػ 6926. 137 ابن عبد ال (368 - 463 ىـ= 978 - 1071 م) يوسف بن عبد الله بن تػمد بن عبد البر النمري القرطبي اتظالكي، أبو عمر : من كب ار حفاظ اتضديث، مؤرخ، أديب، بحاثة. ولد بقرطبة . ورحل رحلات طويلة في غربي الأندلس وشرقيها . وولي قضاء لشبونة وشنتًين. وتوفي بشاطبة. من كتبو " الاستيعاب " و " جامع بيان العلم وفضلو " . انظر: الأعلام, ج 8 ص240. 138138 اٌزّٙ١ذ ٌّب فٟ اٌّٛغأ ِٓ اٌّؼبٟٔ ٚاٌّغبٔ١ذ, ٌٍؾبفع ٠ٛعف ثٓ ػجذ الله ثٓ ػجذ اٌجش, ط7 ص241- 241, داس اٌىزت اٌؼٍّ١خ, ث١شٚد, غ1, 419٘ / 1999َ.
عدد الصفحات ٥٦اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 56 وقال ابنن حجنر: " الآثنار المنقولنة عنن السنلؾ تندل علنى أنهنم لنم ٌفهمنوا منن لفنظ الفطنرة إلا الإسلبم ". 139 وجزم به كثٌر من الأبمة كنالطبري والبٌهقنً140 وأبنً العبناس القرطبنً141 وابنن تٌمٌنة وابنن القٌم142 وابن كثٌر وابن رجب وابن أبً العز الحنفً وابن الحجر والشوكانً143 وؼٌرهم.144 للتربٌننة الإٌمانٌننة وسننابل فننذة تنسننجم مننع خصننابص النننفس البشننرٌة، وتتنننوع لتسننتوعب جمٌننع مداخلها ومختلؾ ظروفها، وقد جعلت أهم تلك الوسابل فً ثمانٌة مطالب: ٌعتبر الإسنلبم الاشنتؽال بنالعلم منن أفضنل الطاعنات وأجنل القربنات، وقند جعلنه الإسنلبم أساسنا لجمٌع المعاملبت، وشرطا لصحة الأقوال والأعمنال، وقند تنوافرت نصنوص الكتناب والسننة علنى فضل العلم وشرفه، وفضل أهله، وأن كل شًء ٌفتقنر إلٌنه، وأن النناس كل هنم فنً الظلمنات إلا منن استنار بنور العلم النافع، ومن الأعمال الصنالحة, قنال الله تعنالى: { ق نلْ ه نلْ ٌ سْنت و ي الَّنذ ٌن ٌ عْل م نون 139 فزؼ اٌجبسٞ, ط 4, ص179- 174. 140 البيهقي (384 - 458 ىـ= 994 - 1066 م) أتزد بن اتضستُ بن علي، أبو بكر: من أئمة اتضديث. ولد في خسروجرد ونشأ في بيهق ورحل إلى بغداد ثم إلى الكوفة ومكة وغتَهما، وطلب إلى نيسابور، فلم يزل فيها إ لى أن مات. ونقل جثمانو إلى بلده. صنف زىاء ألف جزء، منها (السنن الكبرى). انظر: الأعلام, ج 1 ص116. 141 القرطبً (578 - 656 هـ= 1182 - 1258 م) أحمد بن عمر بن إبراهٌم، أبو العباس الانصاري القرطبً: فقٌه مالكً، من رجال الحدٌث. كان مدرسا بالاسكندرٌة وتوفً بها. ومولده بقرطبة. من كتبه (المفهم لما أشكل من تلخٌص كتاب مسلم ) . انظر: الأعلبم, ج 1 ص 186. 142 ابن قيم اتصوزية (691 - 751 ىـ= 1292 - 1350 م) تػمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبد الله ، شمس الدين: من أركان الاصلاح الاسلامي، وأحد كبار العلماء . مولده ووفاتو في دمشق. تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شئ من أقوالو، وسجن معو في قلعة دمشق، وأىتُ وعذب بسببو.وأطلق بعد موت ابن تيمية.وكان حسن اتطلق تػبوبا عند الناس، ألف تصانيف كثتَ ة منها (إعلام اتظوقعتُ) و (الطرق اتضكمية في السياسة الشرعية ) و(زاد اتظعاد ). انظر: الأعلام, ج 6 ص56. 143 الشوكا (1173 - 1250 ىـ= 1760 - 1834 م) تػمد بن علي بن تػمد بن عبد الله الشوكاني : فقيو تغتهد من كبار علماء اليمن، من أىل صنعاء. ولد بهجرة شوكان ونشأ بصنعاء. وولي قضاءىا سنة 1229 ومات حاكما بها. وكان يرى تحرنً التقليد .لو 114 مؤلفا، منها نيل الاوطار من أسرار منتقى الاخبار ، ، وفتح القدير ،.أظش: ا٤ػلاَ, ط 6 ص297 . 144 انظر: مٌثاق الإٌمان, د/ عٌسى عبدالله السعدي, ص 39- 42, السنة الرابعة والعشرون, العام 1431ه2119م . المبحث الرابع: وسائل التربٌة الإٌمانٌة. المطلب الأول: العلم النافع.
عدد الصفحات ٥٧اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 57 و الَّذ ٌن لا ٌ عْل م ون إ نَّم ا ٌ ت ذ كَّر أ ول و الأْ لْب اب } الزمنر : 9 .وعن م ع او ٌ ة145 َ قال س م عْت النَّب ًَّ ص نلَّى اللهَّ ع ل ٌْه و س لَّم ٌ ق ول :«م نْ ٌ ر دْ اللهَّ ب ه خ ٌْرًا ٌ ف قِّهْه ف ً الدٌِّن ».146 وحد العلم ما قامت به الأدلة والبراهٌن, والأنفع منه ما تعلق بالدٌن، وكان من العلوم المعٌننة على الدٌن. ولم ٌكن صحابة رسنول الله صنلى الله علٌنه وسنلم ولا تنابعوهم ولا منن تنبعهم بإحسنان ٌصنفون العلوم إلى علنوم شنرعٌة وعلنوم كونٌنة, وإنمنا كنانوا ٌقتندون بهندي النبنً صنلى الله علٌنه وسلم فً تقسٌم العلم إلى علم نافع وعلم لا ٌنفع. وقد صح عنه صلوات الله وسنلبمه علٌنه أننه كنان ٌسؤل الله علما نافعا147 ,وأنه كان ٌستعٌذ بالله من علم لا ٌنفع148 .وقد ضنرب القنرآن الكنرٌم منثلب للعلم الذي لا ٌنفع فً قصة هاروت وماروت : ( و ٌ ت ع لَّم ون م ا ٌ ض رُّه مْ و لا ٌ نْف ع ه مْ و ل ق دْ ع ل م وا ل م نن اشْت ر اه م ا ل ه ف ً الآْخ ر ة م نْ خ لب ق و ل ب بْس م ا ش ر وْا ب ه أ نْف س ه مْ ل وْ ك ان وا ٌ عْل م ون ) البقرة 112. فكل علنم ٌنفع الناس هو علم إسلبمً, وهو علنم مشنروع, وهنو علنم حنق, فنالحق ؼاٌنة العلنم, والله قند أننزل الكتاب بالحق كما خلق السماوات والأرض بالحق. والحق ما ٌنفع النناس, فقند قنال ربننا عنز وجنل فً سورة الرعد: (ك نذ ل ك ٌ ضْنر ب اللهَّ الْح نقَّ و الْب اط نل ف ؤ مَّنا الزَّب ند ف ٌ نذْه ب ج ف ناءً و أ مَّنا م نا ٌ نْف نع النَّناس ف ٌ مْك ننث ف ننً الأْ رْض ك ننذ ل ك ٌ ضْننر ب اللهَّ الأْ مْث ننال ) الرعنند 17 .الزبنندهو [الباطننل] ,وأمننا مننا ٌنفننع الننناس فهو[الحق]. وقد جعل النبً - صلى الله علٌه وسنلم - طلنب هنذا العلنم الننافع فرٌضنة علنى كنل مسنلم, ذكنرا كان أم أنثى, ولو أن منه ما هو فرض عٌن ومنه ما هو فرض كفاٌنة. ولننظنر إلنى قولنه صنلى الله علٌه وسلم علٌه : ( طلب العلم فرٌضة على كل مسلم)149 .لنعرؾ لمناذا أجهند المسنلمون أنفسنهم فً تطلبه, ولماذا بحثوا عنه فً كل مكان ولم ٌجندوا حرجنا فنً أخنذه منن أي وعناء خنرج, ولمناذا 145 هو: معاوٌة ابن أبً سفٌان صخر ابن حرب ابن أمٌة الأموي أبو عبد الرحمن الخلٌفة صحابً أسلم قبل الفتح وكتب الوحً ومات فً رجب سنة ستٌن وقد قارب الثمانٌن. الأعلبم, ج 2 ص537. 146 البخاري فً العلم(71) ,ب اب م نْ ٌ ر دْ اللهَّ ب ه خ ٌْرًا ٌ ف قِّهْه ف ً الدٌِّن . ومسلم فً الزكاة ح 1137 ,باب النهً عن المسؤلة. 147 أخشعٗ ثٓ ِبعٗ, ثبة ِب ٠مبي ثؼذ اٌزغٍ١ُ.لبي اٌشٛوبٟٔ فٟ ٔ١ً ا٤ٚغبس: ٚسعبٌٗ صمبد. ط 5 ص149. 148 رواه مسلم, باب التـَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلَ وَمِنْ شَرِّ مَا لمَْ يـَعْمَلْ . 149 سٚاٖ اثٓ ِبعٗ, ثبة فعً اٌؼٍّبء ٚاٌؾش ػٍٝ اٌطٍت. ٚ٘ٛصؾ١ؼ, لبي ا٤ٌجبٟٔ فٟ (رخش٠ظ ِشىٍخ اٌفمش): صؾ١ؼ أخشعٗ اثٓ ِبعخ ٚاٌٍفع ٌٗ ٚسٚٞ ػٓ عّبػخ ِٓ اٌصؾبثخ ُِٕٙ أٔظ ثٓ ِبٌه..اٌخ. ط1 ص 48 ,اٌّىزت الإعلاِٟ – ث١شٚد, غ 1 .
عدد الصفحات ٥٨اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 58 اتجهت أمة الإسلبم بعد عصر الراشدٌن, الذي فنتح علنى الإسنلبم قلنوب النناس, تنفنتح علنى العنالم من حولها تتلمس كل علم ٌنفع الناس. وحٌث إن العلم ٌرشد المرء حتى ٌقؾ على أسماء الله وصفاته وآلابه ونعمنه وٌتنٌقن عظمنة الله وقدرته، وكرمه وجوده ... وبه ٌتبع الرسل وٌقتدي بهم... وبه ٌتعرؾ المرء على دٌننه, ولمنا كنان الأمر كذلك ٌثبت أن العلم النافع هو أهم الوسابل للتربٌة الإٌمانٌة. إذا نظرنا إلى القرآن الكرٌم والسنة النبوٌة نجد أن فٌها آٌات كثٌرة وأحادٌث وافرة تدعو إلى ما فٌه حٌاة القلوب وتزكٌة النفوس وزٌادة الإٌمان، وفً الشنعابر التعبدٌنة إحكنام الصنلة بنٌن العبند ورب ه، وترسٌخ الإٌمان فً نفسه، وأهم ما ٌتقنرب بنه العبند إلنى الله -عنز وجنل - وٌزٌند فنً إٌماننه، وٌرفع درجته هو أداء الفرابض التً افترضها سبحانه وتعالى. قال الله تعالى: { و اسْج دْ و اقْ ت نر بْ } العلق : 19. وقال رسولصلى الله علٌه وسلم فٌما ٌروٌه عز وجل : « ...و م ا ت ق رَّب إ ل ًَّ ع بْد ي ب ش نًْء أ ح بَّ إ ل ًَّ م مَّا افْت ر ضْت ع ل ٌْه » الحدٌث, ثم تؤتً بعد ذلك النوافل التً تكم نل الفنرابض، وتضناعؾ الحسنات، ورفع الدرجات وفً نفس الحدٌث: «و م نا ٌ نز ال ع بْند ي ٌ ت ق نرَّب إ ل نًَّ ب النَّو اف نل ح تَّنى أ ح بَّنه ف إ ذ ا أ حْب بْت ه ك نْت س مْع ه الَّذ ي ٌ سْم ع ب نه و ب ص نر ه الَّنذ ي ٌ بْص نر ب نه و ٌ ند ه الَّت نً ٌ نبْط ش ب ه نا و ر جْل نه الَّت نً ٌ مْش ً ب ه ا و إ نْ س ؤ ل ن ً لأ عْط ٌ نَّه و ل ب ن اسْت ع اذ ن ً لأ ع ٌذ نَّه و م ا ت ر دَّدْت ع نْ ش ًْء أ ن ا ف اع ل ه ت نر دُّد ي ع ننْ ن فْس الْم إْم ن ٌ كْر ه الْم وْت و أ ن ا أ كْر ه م س اء ت ه ».150 ٌبٌ ن العلماء أن للذكر نوعٌن هما: الأول: ذكر أسماء الرب وصفاته والثناء علٌه بهما ، وتقدٌسه عم ا لا ٌلٌق به تبارك وتعالى. 150 أخشعٗ اٌجخبسٞ ػٓ أثٟ ٘ش٠شح, وزبة اٌشلبق, ثبة اٌزٛاظغ, ػ 6511. المطلب الثانً: الشعائر التعبّدٌّة: المطلب الثالث: الذكر والتلاوة.
عدد الصفحات ٥٩اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 59 الثانً: ذكر أمره ونهٌه وأحكامه. فٌشمل ذكر الله تردٌد كنل منا ثبنت منن الأدعٌنة والأذكنار, وٌشنمل حضنور مجنالس النذكر فنً المساجد والبٌوت، وؼٌرها من الأمناكن، وٌشنتمل كنذلك بٌنان حكنم الله عز وجنل فٌمنا ٌواجنه النناس من أقضٌة وأحكام هذا بالإضافة إلى المبادرة إلى تنفٌذ ما أمر الله به واجتناب ما نهً عنه. وذكر الله ٌنبؽً أن ٌتحلى به المسلم وٌتثبت به، سنواء كنان وحنده أو منع ؼٌنره، قنال تعنالى: { إ ن ف ننً خ لْننق السَّننم او ات و الأْ رْض و اخْننت لب ؾ اللٌَّْننل و النَّه ننار لآ ٌ ننات لأ ول ننً الأْ لْب نناب (191 )الَّننذ ٌن ٌ ذْك ر ون اللهَّ ق ٌ امًا و ق ع ودًا و ع ل ى ج ن وب ه مْ و ٌ ت ف كَّر ون ف ً خ لْق السَّم او ات و الأْ رْض ر بَّن ا م ا خ ل قْنت ه نذ ا ب اط لبً س بْح ان ك ف ق ن ا ع ذ اب النَّار }آل عمران : 191 ، 191.151 ع ننننْ أ ب نننً ه ر ٌْنننر ة ، ر ض نننً اللهَّ ع نْنننه ، ق نننال : ق نننال النَّب نننًُّ صنننلى الله علٌنننه وسنننلم ٌ ق نننول اللهَّ ت ع نننال ى: « أ ن نننا ع نْننند ظ ننننِّ ع بْننند ي ب نننً و أ ن نننا م ع نننه إ ذ ا ذ ك ر ن نننً ف نننإ نْ ذ ك ر ن نننً ف نننً ن فْس نننه ذ ك رْت نننه ف نننً ن فْس نننً و إ نْ ذ ك ر ن نننً ف نننً م نننلؤ ذ ك رْت نننه ف نننً م نننلؤ خ ٌْنننر م ننننْه مْ و إ نْ ت ق نننرَّب إ ل نننًَّ ب ش نننبْر ت ق رَّبْنننت إ ل ٌْنننه ذ ر اعًا و إ نْ ت ق رَّب إ ل ًَّ ذ ر اعًا ت ق رَّبْت إ ل ٌْه ب اعًا و إ نْ أ ت ان ً ٌ مْش ً أ ت ٌْت ه ه رْو ل ة . »152. إن لنننذكر الله تعنننالى أثنننرا عظٌمنننا فنننً التربٌنننة علنننى الإٌمنننان، لأن دوام ذكنننره تعنننالى ٌرب نننً فننً النننفس مقننام مراقبننة الله فننً السننلوك والتصننر فات, وقنند بننٌ ن ابننن القننٌ م أن للننذكر نحننو مابننة فابدة، وٌنصح الرجوع لها فً كتابه ( الوابل الصٌ ب من الكلم الطٌ ب)153. وقد أورد فٌه رواٌات وأقوال عد ة عن سلؾ هذه الأمة، من ذلك قول شٌخ الإسنلبم ابنن تٌمٌنة: " إن فً الدنٌا جن ة من لنم ٌندخلها لا ٌندخل الجن نة " وهنذه المقولنة لٌسنت مؽالطنة بنل هنً الحقٌقنة 151 انظر التربٌة الذاتٌة من الكتاب والسنة, / د هاشم على الأهدل . ص 66.68 من موقع: صٌد الفوابد.قسم التربٌة. 152 رواهالبخاري, ب اب ق وْل الله ت ع ال ى: {و ٌ ح ذِّر ك م اللهَّ ن فْس ه }. ومسلمكتاب الذكر. باب باب الحث على ذكر الله تعالى ح 2675. 153 ٚفجٗ ٠مٛي: ٚفٟ اٌزوش أوضش ِٓ ِبئخ فبئذح : إؽذا٘ب أٔٗ ٠طشد اٌش١طبْ ٚ٠مّؼٗ ٚ٠ىغشٖ. اٌضبٔ١خ أٔٗ ٠شظٟ اٌشؽّٓ ػض ٚ عً. اٌضبٌضخ أٔٗ ٠ض٠ً اٌُٙ ٚاٌغُ ػٓ اٌمٍت. اٌشاثؼخ أٔٗ ٠غٍت ٌٍمٍت اٌفشػ ٚاٌغشٚس ٚاٌجغػ. اٌخبِغخ أٔٗ ٠مٜٛ اٌمٍت ٚاٌجذْ. اٌغبدعخ أٔٗ ٠ٕٛس اٌٛعٗ ٚاٌمٍت. اٌغبثؼخ أٔٗ ٠غٍت اٌشصق اٌضبِٕخ أٔٗ ٠ىغٛ اٌزاوش اٌّٙبثخ ٚاٌؾلاٚح ٚإٌعشح اٌزبعؼخ أٔٗ ٠ٛسصٗ اٌّؾجخ اٌزٟ ٟ٘ سٚػ الإعلاَ ٚلطت سؽٝ اٌذ٠ٓ ِٚذاس اٌغؼبدح ٚإٌغبح.
عدد الصفحات ٦٠اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 61 بعٌنهننا قالهننا مننن هننو مطلننع علننى حقٌقننة النندٌن, فٌننا تننرى مننا هننً جنننة النندنٌا ؟ ومننا ثمرتهننا ؟ ومننا علبمتها ؟ إن جنة الدنٌا هً محبة الله والإٌمان به وإتباع رسوله. وقول أحدهم: " مساكٌن أهنل الندنٌا خرجنوا منهنا، ومنا ذاقنوا أطٌنب منا فٌهنا؛ محبنة الله تعنالى ومعرفته وذكره ". ولا ننسى أن أفضل الذكر وأهم ه هو: تلبوة القرآن الكرٌم, فإن فً قراءته وتدب ره تربٌة للننفس وأي تربٌة، وفٌه حٌناة للنروح، وأي حٌناة, قنال تعنالى: { إ نْ ه نو إ لاَّ ذ كْنر ل لْع نال م ٌن (27 )ل م ننْ ش ناء م نْك مْ أ نْ ٌ سْت ق ٌم }التكنوٌر : 27،28. وعن جابر عبد– رضً الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : « القرآن شافع مشفع، من جعله أمامه قاده إلنى الجن نة، ومنن جعلنه خلفنه قناده إلنى النار».154 ممالا ٌخفى على أحد أن دٌن الإسلبم دٌن القد وا ت العظام والنماذج الفرٌندة، وأعظنم قندوة فنً الإسلبم هم الأنبٌاء علٌهم السلبم, قال الله تعالى: { لقد كان لكم فنٌهم أسنوة حسننة لمنن كنان ٌرجنو الله و الٌوم الآخر }الممتحنة آٌة6. وعلى رأسهم نبٌنا محم دصلى الله علٌه وسلم، قال تعالى: { ل ق دْ ك نان ل ك نمْ ف نً ر س نول اللهَّ أ سْنو ة ح س ن ة ل م نْ ك ان ٌ رْج و اللهَّ و الٌْ وْم الآْخ ر و ذ ك ر اللهَّ ك ث ٌرً ا }الأحزاب : 21. ثم أصحابه، رضوان الله علنٌهم ثنم منن تنبعهم بإحسنان, قنال رسنول الله صنلى الله علٌنه وسنلم: «علٌكم بسنتً وسنة الخلفاء الراشدٌن»155, وقال: « خٌر القرون قرنً ثم الذٌن ٌلونهم ثنم النذٌن ٌلونهم ».156 154 انظر: التربٌة الذاتٌة, د/ هاشم علً الأهدل ص 69.74 ,من مكتبة صٌد الفوابد, ومن المكتبة الشاملة. والحدٌث رواه ابن حبان, والبٌهقً, والطبرانً, وابن سعد, انظر: السلسلة الصحٌحة 2119. 155 سٚاٖ أثٛ داٚد فٟ اٌغٕخ, اٌزشِزٞ فٟ اٌؼٍُ، ٚاثٓ ِبعٗ فٟ اٌّمذِخ ٚالإِبَ أؽّذ. ٚصؾؾٗ ا٤ٌجبٟٔ فٟ صؾ١ؼ اٌغبِغ ط 1ص 449 ػ ص499 س2549. 156 سٚاٖ اٌجخبسٞ فٟ وزبة اٌشٙبداد. ِٚغٍُ فٟ فعبئً اٌصؾبثخ. المطلب الرابع: القدوة الحسنة.
عدد الصفحات ٦١اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 61 وتبدو أهمٌ ة وجود القدوة الحسنة، وخاص ة فً زمننا هذا من خلبل أمور منها: أولا: ظهور كثٌر من القد وات السٌبة، فلب بد أن نحرص على إٌجاد النماذج للقد وات الحسنة. ثانٌا: أن القدوة ا لحسنة المتحلٌة بالفضابل العالٌة تعطً الآخرٌن قناعة بؤن بلوغ هذه الفضنابل من الأمور الممكنة، وأن هذا العمل فً متناول القد رات الإنسانٌة، وشناهد العمنل أقنوى منن شناهد المقال. ثالثةةا: مسننتوٌات فهننم الكننلبم تتفنناوت عننند الننناس، ولكننن الجمٌننع ٌتسنناوى أمننام الرإٌننة بننالعٌن المجردة لمثال حً, ع نْ ابْن ع م ر ر ض ً اللهَّ ع نْه م ا ق ال اتَّخ ذ النَّب ًُّ ص لَّى اللهَّ ع ل ٌْه و س ن لَّم خ ات مًنا م ننْ ذ ه ب ف اتَّخ ذ النَّاس خ و ات ٌم م نْ ذ ه ب ف ق نال النَّب نًُّ ص نلَّى اللهَّ ع ل ٌْنه و س نلَّم إ نِّنً اتَّخ نذْت خ ات مًنا م ننْ ذ ه نب ف ن ب ذ ه و ق ال إ نًِّ ل نْ أ لْب س ه أ ب دًا ف ن ب ذ النَّاس خ و ات ٌم ه مْ » .157 فإن كان الأمر كذلك لزم على كل من ٌطلب الإٌمان وٌحرص علٌه أن ٌلتمسه أٌضا منن سنٌرة المإمنٌن الؽابرٌن و الصالحٌن المعاصرٌن لٌقتدي بهم. الإنسننان بطبعننه اجتمنناعً، وٌتننوق للصننحبة، ولا ٌمكنننه الاسننتؽناء عنهننا، وهننً مننن المننإثرات الأساسننٌة فننً تكننوٌن الشخصننٌة ورسننم معننالم الطرٌننق، فننإن كانننت صننحبة الأخٌننار أفاضننت علننى الأصحاب كل الخٌر، وإن كانت صحبة أشرار فمن المإكد أن ها ستترك بصماتها. إذا كنت فً قوم فصاحبْ خٌار ه مْ * ولا تصحب الأردى فتردى مع الرَّدي عن المرْء لا ت سؤلْ وس لْ عن ق رٌنه * فك لُّ ق رٌن بالم ق ار ن ٌ قْت دي.158 157 سٚاٖ اٌجخبسٞ فٟ الاػزصبَ, ثبة الالزذاء ثأفؼبٌٗ صٍٝ الله ػٍ١ٗ ٚعٍُ . 158 د٠ٛاْ غشفخ ثٓ اٌؼجذ, عّ١غ دٚاٚ٠ٓ اٌشؼش اٌؼشثٟ ػٍٝ ِش اٌؼصٛس - (7 /183) ,ِٓ اٌّىزجخ اٌشبٍِخ. ٚاٌج١زبْ ِخزٍف فٟ لبئٍّٙب, ٚلذ ٔغجّٙب اثٓ ػجذ اٌجش فٟ ثٙغخ اٌّغبٌظ , ٚغ١شٖ اٌٝ ػذٞ ثٓ ص٠ذ. المطلب الخامس: الصحبة الصالحة.
عدد الصفحات ٦٢اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 62 فالصدٌق الصالح هو عنوان الفلبح، وهو سبب للورودعلنى بناب الجننة، أو سنبب للصند عننه فالصدٌق الصنالح ٌنذك رك إذا نسنٌت، وٌعلمنك إذا جهلنت، وٌعٌننك إذا أطعنت، ٌؤخنذ بٌندك إلنى كنل خٌر، أما صدٌق السوء فهو الخذلان عند النوابب، وسبب لذهاب الجاه والمال والمحبة لله تعالى. وقد علمننا النبنً صنلى الله علٌنه وسنلم ذلنك بقولنه: « مثنل الجلنٌس الصنالح والجلنٌس السنوء، كحامل المسك وننافخ الكٌنر، فحامنل المسنك إم نا أن ٌحنذٌك, وإمنا أن تبتناع مننه، وإمنا أن تجند مننه رٌحا طٌبة، ونافخ الكٌر إما أن ٌحرق ثٌابك، وإما أن تجد منه رٌحا خبٌثة »159 متفق علٌه. " وقننند كنننان الصننناحبة – رضنننوان الله علنننٌهم – ٌتحاض نننون علنننى زٌنننارة أهنننل الخٌنننر النننذٌن ٌنذكرونهم بنالله وٌرققنون القلنوب، وٌسنتدرون دمننوع الخشنٌة والعظنة والاعتبنار, وفنً ذلنك ٌننروي أنس – رضً الله عنه – حٌث ٌقول: « قال أبوبكر– رضً الله عنه – بعد وفاة رسنول الله صنلى الله علٌه وسلم لعمر: انطلق بنا إلى أم أٌمن160 نزورهنا كمنا كنان رسنولصنلى الله علٌنه وسنلم ٌزورها، فلما انتهٌنا إلٌها بكت، فقنالا لهنا: منا ٌبكٌنك؟ منا عنند الله خٌنر لرسنول الله صنلى الله علٌنه وسلم، فقالت: ما أبكً أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خٌر لرسول الله صلى الله علٌه وسنلم، ولكنن أبكً أن الوحً قد انقطع من السماء فهٌجتهما على البكاء، فجعلب ٌبكٌان معها » .161 إن مثل هذه المجننالس تقننوي إٌمننان الإنسننان، وتصننفو روحننه، وتزكننو نفسننه وٌؽنندو خٌننرا محضننا علننى نفسننه وأسرته ومجتمعه ". 162 فلب ٌستهٌنن إنسان أمر الصحبة والصداقة، ولا ٌتوان فً انتقاء أصحابه لأن ذلك خٌر له فنً دٌنه وحٌاته, ولذا قال الفضٌل بن عٌاض – رحمه الله - :" لا تخالط سًء الأخنلبق، فإن نه لا ٌندعو إلا إلى شر ". 163 159 سٚاٖ اٌجخبسٞ فٟ اٌج١ٛع, ثبة فٟ اٌؼطبس. ِٚغٍُ فٟ اٌجش, ػ 2628. 160 أم أيدنحاضنة النبي صلى الله عليو و سلم يقال اتشها بركة روت عن النبي صلى الله عليو و سلم وعنها أنس بن مالك , وىي أم أسامة بن زيد بن حارثة . تزوجها زيد بعد عبيد اتضبشي ىاجرت اتعجرتتُ قال الواقدي كانت لعبد اتظلك بن عبد اتظطلب فصارت للنبي صل ى الله عليو و سلم متَاثا, ماتت في خلافة عثمان. انظر: تهذيب التهذيب, ج 12 ,ص486 . 161 سٚاٖ ِغٍُ فٟ فعبئً اٌصؾبثخ, ػ 2454. 162 الفساد الخلقً فً المجتمع, ناصر عبد الله بنن ناصنر التركنً, ص 237- 238 ,وزارة الشنبون الإسنلبمٌة والأوقناؾ والندعوة والإرشاد, ط1 ,1422ه. 163 مساوئ الأخلبق ومذمومها,محمود مصطفً سلبً, ص 21 ,نقلب من الفساد الخلقً فً المجتمع ص95. المطلب السادس: الوعظ والإرشاد.
عدد الصفحات ٦٣اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 63 مهما بلػ الإنسان من العلم والعرفان، والتزم التقوى والإٌمنان؛ فإننه معنرض للخطناء والعصنٌان، إما لجهل أو نسٌان، و إما بؽلبة النفس البشنرٌة الداعٌنة إلنى الشنهوة وإتبناع الهنوى، وإمنا بإضنلبل إبلٌس وأنصاره بواسطة تزٌن المعاصً والذنوب والجهاد فً الدعوة إلٌها. ومن هنا تؤتً أهمٌة الوعظ فً سبٌل الله تعالى، والإرشناد إلنى التوبنة عنن الخطاٌنا والنزلات، لتهدبة النفنوس الثنابرة، وكنبح جمناع القلنوب الحنابرة، وتنظٌنؾ الأرواح المخطبنة، قنال الله تعنالى: (و ذ كِّرْ ف إ نَّ الذِّكْر ى ت نْف ع الْم إْم ن ٌن ) سورة الذارٌات آٌة 55. ومتنى منا تخلفننت هنذه الوظٌفنة العظٌمننة بنٌن المننإمنٌن, تخلنل النوهن ثناٌنناهم وتمكننت الننذنوب بٌنهم، وتحك مت الشنرور علنٌهم, ولنذلك ٌقنول النَّب نًِّ ص نلَّى اللهَّ ع ل ٌْنه و س نلَّم : «و الَّنذ ي ن فْس نً ب ٌ ند ه ل ت ؤْم ر نَّ ب الم عْر وؾ و ل ت نْه نو نَّ ع نن الْم نْك نر أ وْ ل ٌ وش نك نَّ اللهَّ أ نْ ٌ بْع نث ع ل نٌْك مْ ع ق ابًنا م نْنه ث نمَّ ت دْع ون نه ف نلب ٌ سْ ت ج اب ل ك مْ » .164 فننإذن لا بنند مننن دعنناة صننالحٌن ٌسننٌرون بهمننم عالٌننة، وقلننوب مخلصننة، ٌؽننذون الآذان بآٌننات الكتاب وهدي السنة، وٌخاطبون الضمابر ترؼٌبا فً نعٌم الجنة، وترهٌبنا منن عنذاب الننار, فبنذلك ٌؽلب الإٌمان بوادر العصٌان، وٌجد السعً إلى جواهر الإحسان. 164 أخشعٗ أثٛ داٚد فٟ اٌّلاؽُ, ثبة ا٤ِش ثبٌّؼشٚف. ٚاٌزشِزٞ فٟ اٌفزٓ, ثبة ِبغاء فٟ ا٤ِش ثبٌّؼشٚف ػ 169 ,ػٓ ؽز٠فخ اٌ١ّبٟٔ, ٚصؾؾٗ ا٤ٌجبٟٔ فٟ صؾ١ؼ اٌزشغ١ت , ٚصؾ١ؼ اٌغبِغ 2161 . المطلب السابع: المحاسبة والتقوى.
عدد الصفحات ٦٤