اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 16 " قامت الدولة البابلٌة القدٌمة حوالً عام 2116ق.م على إثر سقوط سلبلة أور الثالثة السومرٌ ة على ٌد العم ورٌٌ ن... "13 " وقد عرؾ البالٌون العدٌد من المدارس التً مكنتهم من بلوغ مستوى رفٌع من الحضارة فً بلبد الرافد، وقد اقتصرت التربٌة العالٌة على السحرة، وعلى الطبقة العلٌا. كما دلت التقنٌات التً أجرٌت فً عدد من مدن العراق القدٌمة على وجود عدد المدارس العلٌا المشهورة بتدرٌس العلوم الدٌنٌ ة واللؽوٌ ة والأدبٌ ة والفلكٌ ة والقانونٌة والطبٌ ة والطبٌعٌ ة والرٌاضٌ ة".14 القسم الخامس:التربٌة عند الفرس: " كانت التربٌة عند الفرس تبدأ فً الأسرة، فللؤب فً الأسرة الفارسٌة سلطة مطلقة ))15 (( وكانوا ٌبقون الولد فً حجر والدته حتى الخامسة من عمره"16 " وبعد سن السابعة ٌصبح فً ٌد الدولة التً تتعه د بتربٌته، وتقسم التربٌة إلى قسمٌن: بدنٌ ة وفكرٌ ة"17 " وقد شٌ دوا بعض المدارس، وعرفوا أسالٌب التدرٌس والتربٌة، ومن مناهج تربٌتهم: تعوٌد الأولاد الصدق منذ نعومة أظفارهم، حتى أنهم كرهوا التجارة لأنها تحمل على الكذب" 18 القسم السادس:التربٌة لدى قدامى المصرٌٌن: " تعتبر مصر من أقدم ا لبلدان سك انا، حكمتها منذ أقدم العصور سلبلات عدٌدة من الفراعنة"19 ولقد توفر للمصرٌٌن فً ظروؾ بٌبتهم ما كفل لهم الحٌاة الآمنة المستقرة. ولقد اهتموا بالتربٌة اهتماما كبٌرا حٌث " كان زمام التربٌة المصرٌ ة القدٌمة فً أٌدي الكهنة, فكانوا رجال العلم وحفظته والمعل مٌن والمإدبٌن"20 13 ِؾبظشاد فٟ اٌزبس٠خ اٌمذ٠ُ, ػبِش عٍّبْ ٚصِ١ٍٗ ,ص 119 ,ِشوض ثؾٛس ا٢صٛس٠خ ٚاٌؾعبس٠ّخ. 14 اٌّشعغ فٟ ِجبدا اٌزشث١خ, ص11. 15 اٌزشث١خ ػجش اٌزبس٠خ, ػجذ الله ػجذ اٌذائُ, ص 43 16 عٌٛخ فٟ سٚع اٌزشث١خ ٚاٌزؼٍ١ُ, ػّش سظٝ وؾبٌخ, ص 22 ,ِؤعغخ اٌشعبٌخ غ1 ,1411٘ـ1981َ. 17 اٌزشث١خ ٚصمبفخ اٌّغزّغ, إثشا٘١ُ ٔبصش, ص 118. 18عٌٛخ فٟ سٚع اٌزشث١خ ٚاٌزؼٍ١ُ, ػّش سظٝ وغبٌخ, ص 33. 19 اٌزشث١خ ػجش اٌزبس٠خ, ص45. 20 عٌٛخ فٟ سٚع اٌزشث١خ, ص 16.
عدد الصفحات ١٧اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 17 " فقد كان الهدؾمن التربٌة الفرعونٌ ة ثقافٌ ا ودٌنٌ ا ومهنٌ ا، ٌإكد سٌطرة الحاكم ورجال الدٌن من ناجٌة، وتعلٌم الأفراد للقٌام بالأنشطة المختلفة الحكومٌ ة والدٌنٌ ة والمهنٌة والفنٌة من ناحٌة أخرى" 21 " وكانوا ٌعلمون أطفالهم الحكمة والفضٌلة والطاعة عن طرٌق احترامهم لمعلمٌهم والانصٌاع لأوامرهم... وكان العقاب أمرا مؤلوفا فً تربٌة الطفل إذا ما أساء الأدب" 22 وهً على قسمٌن: القسم الأوّل : التربٌة عند الٌونانٌٌن: " ٌعتقد كثٌر من المفكرٌ ن الؽربٌٌن أن الثقافة الإؼرٌقٌ ة تعتبر أساسا للثقافات التً ظهرت بعد ذلك فً أوروبا" 23 " وتعد التربٌة فً مقاطعة(إسبارطة وأثٌنا) أنموذجا للتنشبة الاجتماعٌة السابدة لتربٌة الطفل فً ذلك الوقت. لقد كان على الأسرة الأسمارطٌة ألا ٌقٌ د نمو الطفل أو تعٌق حركته، كما كان علٌهما أن تبتعد عن تدلٌله، إنما تعامله بخشونة فتتركه ٌبكً دون استجابة لبكابه، أو تتركه فً الظلبم بمفرده، وذلك من أجل إذكاء روح الشجاعة، والتحمل الٌدٌن عند الطفل. أما أثٌنا فقد هدفت إلى تكوٌن تناسق بٌن روح مرهق تحس بالجمال وتقد ر الأدب وجسم رشٌق قوي ، أي إلى تكوٌن الرجل الكامل عقلب وجسما وذوقا " وهكذا تبدوا تربٌة الطفل الأثٌنً أنها سعت إلى تحقٌق النمو المتكامل جسمٌ ا وعقلٌ ا وذوقٌ ا ما عدا الجانب الروحً المتعل ق بالعالم الآخر... بٌنما توج هت التربٌة الإسبارطٌة إلى تحقٌق النمو الجسمً للطفل بدرجة أساسٌ ة ولم تول الجانب العقلً والفنً والاجتماعً فرصة كافٌة للبهتمام بقدر ما كان للجانب الجسم" 24 وأن هد ؾ التربٌة فً أثٌنا ٌسعى إلى إٌجاد التوازن بٌن الجسد والروح وذلك لتكوٌن الفرد " ومساعدته على تحقٌق النمو المتكامل والاهتمام بالنواحً الجسمٌ ة والروحٌ ة والفنٌ ة" 25 21 ربس٠خ اٌزشث١خ فٟ اٌششق ٚاٌغشة, ص 33. 22 رشث١خ اٌطفً فٟ اٌؼصٛس اٌمذثّخ, د / ٌ١ٍّبء اٌذ٠ٛاْ, ص 128 ,ِٓ ِٛلغ غشاث١ً www.g111g.org .ثزبس٠خ24/17/2111َ. 23 دساعبد فٟ ربس٠خ اٌفىش اٌزشثٛٞ, ص 54. 24 رشث١خ اٌطفً فٟ اٌؼصٛس اٌمذ٠ّخ, ص 121 . المطلب الثالث:التربٌة فً المجتمعات الغربٌة القدٌمة:
عدد الصفحات ١٨اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 18 القسم الثانً:التربٌة الرومانٌة: " ترمً التربٌة الرومٌ ة إلى أؼراض مادٌ ة صرؾ ...لم تكن المدارس وج ود عند الروم الأقدمٌن قبل ابتدابهم فً مجاورة الإؼرٌق ومحاكاتهم إٌ اهم فً نظم التربٌة والتعلٌم... وإن كانت التربٌة فً أوابل أمرهم لا تعدو تمرٌن الأحداث وأخذهم أخذا عملٌ ا بؤنواع خاص ة من الكفاٌات والفضابل التً تتضمنها الأؼراض الرومٌ ة وتنطوي علٌهما الحٌاة العام ة... وكانت الأسرة أهم وسابطهم وأعظم وسابلهم فً هذه التربٌة، وهذا هو الس ر فٌما كان للؤسرة من المنزلة الرفٌعة بٌن معاهد التعلٌم الرومٌ ة القدٌمة " 26 " وتمتد العصور الوسطى من عام746م إلى سقوط الإمبراطورٌ ة الرومانٌ ة الؽربٌة على ٌد البرابرة الجرمان إلى عام 1453م إلى سقوط القسطنطٌنٌ ة على ٌد العثمانٌٌن، وانتهاء حرب المابة عام بٌن انجلترا وفرنسا".27 " وتتكو ن هذه العصور من المجتمع البٌزنطً ومجتمع أوروبا العصور الوسطى، والمجتمع الفارسً، والمجتمع الإسلبمً"28 وفٌه مطالبان " وقد أد ى الضع ؾ والانحلبل والفساد المستشري فً الدولة الرومانٌ ة إلى ظهور الدٌانة المسٌحٌ ة التً جاءت تخاطب العاطفة والوجدان وتدعو إلى صقل الروح وتهذٌب الأخلبق... وقد قوبلت فً بداٌة الأمر بالمعارضة ...ثم أصبحت دٌن الدولة الرسمً فً أواخر القرن الرابع المٌلبدي"29 " وقد عرؾ هذا العصر بااسم عصر الإٌمان (the age of fait) ولقد اهتم ت الكنٌسة فً العصور الوسطى بمٌادٌن التعلم، والصداقات، وبث الأخلبق الفاضلة"30 25 رطٛس إٌظش٠بد ٚا٤فىبس اٌزشثٛ٠خ, ػّش ِؾّذ اٌزِٟٛ 25 داس اٌضمبفخ, ث١شٚد غ 1971َ. 26 عٌٛخ فٟ سٚع اٌزشث١خ ٚاٌزؼٍ١ُ, ص 68 ,داس اٌضمبفخ, ث١شٚد لاغ 1971َ 27 اٌّشعغ فٟ ِجبدا اٌزشث١خ,أؽّذ أثٛ ٘لاي ٚآخشٚٔٛ ص27 ,داس اٌششٚق ٚإٌشش ػّبْ غ1 ,1993َ. 28 ؽعبسح أٚسٚثب فٟ اٌؼصٛس اٌٛعطٝ, ِؾّٛد عؼ١ذ ػّشاْ ص7 ,داس إٌٙعخ اٌؼشث١خ ث١شٚد, غ 1411٘ـ1991َ. 29 ربس٠خ اٌزشث١خ, ِؾّٛد ػجذ اٌشصاق ٚصِ١ٍٗ, ص 136ـ137 ,داس اٌؼٍُ اٌىٛ٠ذ غ3 ,1968َ. المبحث الثانً:التربٌة فً العصور الوسطى: المطلب الأول:التربٌة فً أوروبا النصرانٌة:
عدد الصفحات ١٩اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 19 " إنتعالٌم المسٌح المشحونة بالأخلبقٌ ات وخاص ة عن المساواة بٌن الن اس، فتحت أنواع التعلٌم أمام كل طفل مسٌحً بؽض النظر عن كٌانه الاجتماعً ومستواه الاقتصادي وجنسه وسلبلته"31 "إلا أنها كانت تت سم بالكبت والقسوة، بعٌدا عن الفرح والبهجة والاهتمام بحاجات الطفل" 32 " كان العرب الجاهلٌن ٌحظون الطفولة مكانة عظٌمة فً نفوسهم، وكانوا ٌنقسمون إلى أهل البدو، وهم الأم ة الر حالة الذٌن ٌسكنون الخ ٌام وٌركبون الخٌل وٌكسبون بالأ نعام، وكانت أؼراضهم التربوٌة تتلخص فً إعداد النشا لتحصٌل ما هو ضروري لحفظ الحٌاة كمدافعة العدو ومنازلة الوحوش ورعً الأنعام. وأهل الحضر الذي ٌسكنون القرى ولهم قوانٌن وشرابع، ولذا كانت أؼراضهم التربوٌ ة هً إعدادهم الطفل لحٌاتهم الحضرٌ ة عن طرٌق تعلٌمه م الصناعات والمهن وتدرٌبهم الطب والهندسة"33. فتبٌ ن أن هدؾ التربٌة عند العرب فً الجاهلٌ ة ما كان ٌعدوا عدد الفرد العربً القٌام بمتطلبات الحٌاة المعٌشٌ ة، وإكسابه الخٌرات فً شإون التجارة والز راعة، ورعً الإبل والمواشً، وفً أعمال الحرب، وصناعة أدواتها والتدرٌب على فنونهاوالدفاع عن النفس34 . استطاعت التربٌة المعاصرة أن تحتل مكانا لم تحتله فً أي عهد من العهود، وذلك عبر المحاولات والدراسات النظرٌة والتطبٌقات الجرٌبة التً وصلت إلى نتابج تعتبر فرٌدة تعتمد على معرفة نفسٌة الطفل من حٌث تكوٌنها ومٌولها وحالاتها، وعلى الوسابل والأسالٌب المعٌنة لإعداد الإنسان الذي ٌصلح لوطنه وشعبه. ولا شك أن للتطور التربوي ، الؽربً المشهود فً هذه الآونة الأخٌرة إنجاز مهم وإنتاج مفٌد قادر على بناء الفرد الصالح وضامن لصنع الإنسان السعٌد وكفٌل لتكون المجتمع المثالً، لولا 30 ؽعبسح أٚسٚثب فٟ اٌؼصٛس اٌٛعطٝ, ِؾّٛد عؼ١ذ ػّشاْ, ص 9. 31 رطٛس اٌفىشاٌزشثٛٞ, ص 195ـ196. 32 رشث١خ اٌطفً فٟ اٌؼصٛساٌمذ٠ّخ ص45. 33 أظش اٌزشث١خ لذ٠ّٙب ٚؽذ٠ضٙب, فبخش ػبلً داس اٌمٍُ, ث١شٚد غ 3 ,1981 .ٔملا ِٓ اٌطفً فٟ اٌشش٠ؼخ الإعلاِ١خ ص 67. 34 أظش: رشث١خ اٌطفً فٟ اٌؼصٛس اٌمذ٠ّخ, ص 94 . المبحث الثالث: التربٌة فً العصر الحدٌث: المطلب الثانً:التربٌة العربٌّة قبل الإسلام.
عدد الصفحات ٢٠اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 21 أن هذا التطور مبنً على العقل البشري ٌعبؤ بالدٌن ولا ٌلفت نظرة إلى عقٌدة, وإن أخذ منهما فمن دٌن منحرؾ وعقٌدة باطلة لا ٌصح لإثبات الحقابق ولا لتفسٌر الوقابع المعنوٌة و الحسٌ ة. إن الملبحظ للنظرٌ ات التربوٌ ة الحدٌثة ٌجد أن ها ضٌ قة الأفق أحادٌ ة النظرة بشكل واضح ملموس، فتسربت إلٌها الخٌبة وباءت بالخسران. " فالمذهب التربوي المثالً ـ مثلب ـ ٌنطلق أساسا من الاهتمام الكامل بالروح، والسعً لنجاتها على حساب المادة، وٌنتج عنها بالطبع إهمال مشكلبت الإنسان على أرض الواقع. وأم ا المذهب الطبٌعً فإن ه على العكس من المذهب المثالً، ٌرك ز على الجسد وما به من عواطؾ وؼرابز ومٌول، فٌعطٌها الأهمٌة القصوى على حساب العقل. وأم ا المذهب البرجماتً فٌصرؾ النظر بع ٌدا عن الأشٌاء الأو لٌة والمبادئ والقوانٌن والحتمٌ ات المسل م بها، وٌهتم بالأشٌاء الأخٌرة أي الثمرات والنتابج والآثار وٌنظر إلى الحقٌقة على أن ها هً المنفعة. وهً أسس لا تقٌم مبادئ،ولا تعل م أخلبقا ولا قٌما، وإنما تنتج مجموعة من الأنانٌٌن الذٌن لا ٌهم هم إلا تحقٌق أكبر قدر من المصالح ولو على حساب الآخرٌن. وهكذا ت رك ز هذه المذاهب على بعد واحد م ن أبعاد الكٌان ا لإنسانً على حساب الأبعاد الأخرى, وبالتالً لم تفلح التربٌة الؽربٌة فً إعداد الإنسان السوي ، وإلا فما هو تفسٌر الحروب والدمار والأنانٌة وحب الذات والضٌاع الذي بعٌشه الإنسان الؽربً؟ ! ". 35 35 اخزصبس ِٓ أعبع١بد فٟ اٌزشث١خ, خٍف١خ ٠ٛعف اٌطشاٚٔٗ, ص ,56 داس اٌششٚق, غ 2114َ. ِٚٓ ِٛلغ: www.almouslim.net ,ثزبس٠خ16 /4 /2121َ, اٌّششف اٌؼبَ أ.د/ ٔبصش ثٓ عٍ١ّبْ اٌؼّش.
عدد الصفحات ٢١اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 21 لاأقول أن التربٌة الإٌمانٌة هً وحدها جوهرة الإسلبم، ولا بؤن ها وحدها التً ذكرت فً القرآن الكرٌم أو فً السنة النبوٌة... ولكنها تعتبر الأساس الأو ل والهدؾ الأسمى من بٌن الأسس المتٌنة والأهداؾ السامٌة التً جاء بها الإسلبم وأشاد بها القرآن الكرٌم والسنة النبوٌة... ولذلك ٌحسن التعرض لها فً هذا الفصل، لنرى كٌؾ أنها من أولوٌ ات الإسلبم، ولنعرؾ ما هً حقٌقة هذا الإٌمان الذي نقصده، وما هً أهمٌ ته، ولنصل أخٌرا إلى معرفة الوسابل الموصلة إلٌه, وقد تم تكوٌنه فً أربعة مباحث هً: الفصل الأول: التربٌة الإٌمانٌة:
عدد الصفحات ٢٢اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 22 المبحث الأول : التربية في الإسلام . المبحث الثاني : الإيمان. المبحث الثالث : أىمية التربية الإيمانية . المبحث الرابع : وسائل التربية الإيمانية .
عدد الصفحات ٢٣اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 23 تمهٌد: لقد تبٌ ن لنا من خلبل العرض الموجز للتربٌة فً المجتمعات ؼٌر الإسلبمٌ ة فً التمهٌد،أن المسإولٌن عن التربٌة فٌها قد بذلوا جهودا مضنٌة لتقد م لأبنابها الصورة المثالٌة التً ٌنشدون الوصول إلٌها، ولٌؤخذوا بؤٌدٌهم إلى طرٌق المجد الذي ٌؤملونه... وكل ها كانت تتم س ك بجوا نب وتهمل أخرى، وتستعمل و سابل على حساب ؼٌرها ...فباءت بالفشل لأنها لم تصب الهدؾ، وانكشؾ لها الخطؤ لأنها لم تبن على أساس... فجاءت التربٌة الإسلبمٌة ثابتة الأسس محد دة الأهداؾ صافٌة المصادر فكان حظها النجاح وقسطها الفلبح بٌسر وسماح... وفً هذا المبحث تفصٌل لهذا الس ر...وفٌه أربعة مطالب: وضع علماء ومفكروا وكت اب التربٌة الإسلبمٌ ة عدة تعارؾ للتربٌة الإسلبمٌ ة، منها: 1) عرفها الشٌخ عبد الرحمن النحلبوي بقوله: " هً التنظٌم النفسً والاجتماعً الذي ٌإدي إلى اعتناق الإسلبم وتطبٌقه كلٌ ا فً حٌاة الفرد والجماعة " أو بمعنى آخر: " هً تنمٌة فكر الإنسان وتنظٌم سلوكه وعواطفه على أساس الدٌن الإسلبمً، قصد تحقٌق أهداؾ الإسلبم فً حٌاة الفرد والجماعة فً كل مجالات الحٌاة " 36 2) التربٌة الإسلبمٌ ة هً: " تنمٌة جمٌع جوانب الشخصٌة الإسلبمٌة الفكرٌ ة والعاطفٌ ة والجسدٌ ة والاجتماعٌة، وتنظٌم سلوكها على أساس مبادئ الإسلبم وتعالٌمه بؽرض تحقٌق أهداؾ الإسلبم فً شتى مجالات الحٌاة" 37 3) التربٌة الإسلبمٌة هً: 36 أصٛي اٌزشث١خ الإعلاِ١خ, ػجذ اٌشؽّٓ إٌؾلاٚٞ, ص 27 ,داس اٌفىش دِشك, غ 1 ,1399٘ـ/ 1979َ. 37 أعبٌ١ت اٌزشث١خ ٚاٌزؼٍ١ُ فٟ الإعلاَ, اٌش١خ ا٤ِ١ٓ ِؾّذ ػٛض, ص 34. المطلب الأوّل : تعرٌف التربٌة الإسلامٌة: المبحث الأول: التربٌة فً الإسلام:
عدد الصفحات ٢٤اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 24 "تنمٌة فكر الإنسان، وتنظٌم سلوكه اللفظً والعملً على أساس الدٌن الإسلبمً، فهً تهتم بناء شخصٌة المسلم الذي سٌبنً المجتمع الإسلبمً القدٌم القادر على مواجهة أخطار أعداد الدٌن الإسلبمً والعامل على نشر كلمة الله فً الأرض" 38 ـ وٌلبحظ على هذه التعارؾ جمٌعا أن ها تركز على تنمٌة شخصٌة الإنسان المسلم فً جمٌع جوانبها، بحٌث تحقق أهداؾ الإسلبم العام ة وتنشر كلمة الله فً الأرض... وٌمكن صٌاؼة تعرٌؾ التربٌة الإسلبمٌ ة على النحو التالً: التربٌة الإسلامٌة هً: تنشبة الإنسان تنشبة متكاملة شاملة لجمٌع جوانبه الجسمٌة والعقلٌة والوجدانٌة, على ضوء الوحٌٌن والاجتهاد , لتحقٌق أهداؾ الإسلبم التربوٌة والسٌاسٌة والاجتماعٌة والاقتصادٌة والأخلبقٌة على حٌاة الفرد والمجتمع فتمنحه بذالك السعادة والفلبح فً الدنٌا و الآخرة. تستند التربٌة الإسلبمٌ ة إلى مجموعة من الأسس والركابز الربٌسٌة تشكل فً مجملها المفهوم الشامل للتربٌة الإسلبمٌة، وٌمكننا أن نعرض هذه الأسس فٌما ٌلً: 1) التربٌة الإسلامٌّة تربٌة تكاملٌّة شاملة: " فلب تقتصر على جانب واحد من جوانب شخصٌة الإنسان وإنما ترفض النظرة الثنابٌة إلى الطبٌعة الإنسانٌة التً تقوم على التمٌٌز بٌن العقل والجسم وسمو العقل على الجسم" 39 فهً تعمل على تحقٌق التوازن بٌن العناصر الثلبثة التً تتكون من مجموعها الشخصٌ ة الإٌمانٌ ة:الجسم، العقل، الروح. 2) التربٌة الإسلامٌّة سلوكٌّة عملٌّة: فهً لا تكتفً بالقول، وإنما تتعد اه إلى العمل والممارسة فإذا نظرنا إلى المٌادٌن الربٌسٌ ة التً بنً علٌه الإسلبم نجد أنها تتطلب من المسلم سلوكا عملٌ ا. قال تعالى :{والَّذ ٌن آم ن وا و ع م ل وا الصَّال ح ات ل ن ب وِّب نَّه م مِّن الْج نَّة ؼ ر فًا ت جْر ي م ن ت حْت ه ا الأْ نْه ار خ ال د ٌن ف ٌه ا ن عْم أ جْر الْع ام ل ٌن }سورة العنكبوت (58). 3) التربٌة الإسلامٌّة تربٌة لفطرة الإنسان وإعلاء لغرائزه: 38 ٔظشاد فٟ اٌزشث١خ الإعلاِ١خ, ػضّ اٌذ٠ٓ, ٚثذس إعّبػ١ً ص 34. 39 اٌزشث١خ الإعلاِ١ّخ أصٌٛٙب ٚرطٛس٘ب فٟ اٌجلاد اٌؼشث١خ, ِؾّذ ِٕ١ش ِشعٟ ص 57 ػبٌُ اٌىزت, اٌمب٘شح. المطلب الثانً:أسس التربٌة الإسلامٌّة:
عدد الصفحات ٢٥اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 25 تقوم التربٌة الإسلبمٌ ة على التسلٌم بفطرة الطبٌعة الإنسانٌة، وأن الإنسان ٌولد بطبٌعة فطرٌة إنسانٌة محاٌدة... والتربٌة الإسلبمٌة تقٌم هذه الفطرة على قاعدة الإٌمان بالله وحده والإذعان له...لأن هذه الفطرة إذا سلمت من الشوابب والمإثرات الخارجٌ ة توج ه صاحبها إلى الإٌمان بوجود الله تعالى،( ف طْر ة اللهَّ الَّت ً ف ط ر النَّاس ع ل ٌْه ) الروم،الآٌة 31 40 . 4) التربٌّة الإسلامٌة تربٌة إنسانٌة عالمٌّة: فهً بعٌدة عن التعص ب أو الت مٌز العرقً أو الاجتماعً فلب شعوبٌة فً الإسلبم، ولا فضل لعربً على أعجمً إلا بالتقوى ...41 "فالإسلبم لم ٌحترم إنسانٌةالإنسان فحسب، وإنما احترم الإنسانٌة جمعاء أٌ ا كان دٌنها ومعتقداتها ".42 5) تربٌة فردٌة وجماعٌة معا : تعمل التربٌة الإسلبمٌة على إعداد الفرد إعدادا سلٌما فً كل شًء وتعتبره مسإولا عن تصرفاته وحٌاته،وتمنحه الحرٌة فً كل الأمور ضمن الضوابط الشرعٌة التً أقرها الإسلبم قال تعالى:{ك ل ن فْس ب م ا ك س ب تْ ر ه ٌن ة } سورة المدثر(38). وهً مع ذلك تدعو الفرد لٌكون اجتماعٌا متفاعلب ومإثرا فً المجتمع الذي ٌعٌش فٌه.فكما أن الإنسان مسإول عن نفسه فهو مطالب بالانتماء إلى الجماعة والتفاعل معها تفاعلب إٌجابٌا.43 6) التربٌة الإسلامٌّة تربٌة مستمرة محافظة مجدّدة: فهً تربٌة لا تنتهً بفترة زمنٌة معٌ نة، ولا بمرحلة دراسٌ ة كل ها، فهً تربٌة من المهد إلى اللحد، وهً تربٌة متجد دة بالاستمرار تنمً شخصٌة الفرد وتثري إنسانٌته، كما أن ه تؤخذ به إلى الأمام فً طرٌق النمو والتقدم المستمرٌن.44 40 اٌزشث١خ الإعلاِ١ّخ ٚاٌّشىلاد اٌّؼبصشح, ػجذ اٌشؽّٓ إٌؾلاٚٞ, ص 91ـ91 ,اٌّىزت الإعلاِٟ, ث١شٚد, غ 3 ,1315٘ـ /1985َ. 41 اٌزشث١خ الإعلاِ١خ, ِٛعٝ ِشعٟ, ص73. 42 اٌطفٌٛ١خ فٟ الإعلاَ, عٍ١ّبْ أؽّذ ػج١ذاد, عّؼ١خ اٌّطبثغ اٌزؼبٚٔ١خ, ػّبْ, غ 1419٘ـ1989َ. ٔملا ِٓ اٌطفً فٟ اٌشش٠ؼخ الإعلاِ١خ ص 82 . 43 الخلبصة فً أصول التربٌة الإسلبمٌة, ج1 ص 21, دار المعمورة ,مالٌزٌا, بهانج-, ط 1 ,1431 هـ - 2119م من المكتبة الشاملة. 44 أصٛي اٌزشث١خ الإعلاِ١خ, ِٛعٝ ِٕ١ش ِشعٟ, ص 37.
عدد الصفحات ٢٦اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 26 إنها" أصٌلة بؤصالة الإسلبم، محافظة تقوم على مبادئ سامٌة وقٌم عرٌقة وثابتة،ولكنها فً نفس الوقت لٌست جامدة،بل متجددة متطورة فً ظل مبادئ الشرع الحنٌؾ ،والتربٌة الإسلبمٌة قادرة على التكٌؾ والتعامل مع التكنولوجٌا الحدٌثة المعاصرة،حٌث أن هذا الدٌن لا ٌمنع ذلك،بل ٌدعو إلى الاستفادة من كل ما ٌخدم هذا الدٌن وٌفٌد المسلمٌن والحكمة ضالة المإمن وهو أحق الناس بها "45 . 7) التربٌّة الإسلامٌّة تربٌة متدرّجة: إذا علمنا أن هدؾ التربٌة فً الإسلبم هوبلوغ الكمال الإنسانً بالتدر ج، وأن هذا التدرج صفة ممٌ زة للتربٌة الإسلبمٌ ة، علمنا كٌؾ أن الإسلبم ٌراعً الأحوال الفطرٌ ة والنفوس الإنسانٌة، وذالك أن التربٌة الأخلبقٌ ة تتؤت ى للفرد بالتدرج، وقد كان الإسلبم فً بداٌة أمره تربٌة متدرجة للعرب... " نزل القرآن الكرٌم على رسول الله - صلى الله علٌه وسلم - منجما مفرقا على مدار ثلبث وعشرٌن سنة ولم ٌنزل دفعة واحدة، بل نزل حسب الأحداث والوقابع، ٌعالج المشاكل وٌضع لها الحلول المناسبة كلما وقعت،وتدرجت تربٌة القرآن الكرٌم للؤمة فلم ٌطالب الناس بكل الأحكام الشرعٌة دفعة واحدة، فكان التدرج فً فرض الجهاد،وتحرٌم الخمر، وفرضت العبادات على مراحل ولم تفرض مرة واحدة،فكانت الصلبة فً السنة العاشرة للبعثة فً رحلة الإسراء والمعراج، وكان الصوم فً السنة الثانٌة للهجرة بٌنما تؤخر الحج إلى السنة التاسعة ..وهكذا "46 . فقد نزلت ءاٌاته وأحكامه بالتدرج لفترة تزٌد قلٌلب عن ثلبث وعشرٌن سنة.47 إن معرفة الهدؾ ٌجعل للعمل معنى وٌعٌ ن له اتجاها وٌحد د له الوسابل والطرق...وذلك أن الذي لا هدؾ له لا ٌعرؾ لذة العمل، ولا ٌتذوق طعم الحماس... " وأهداؾ التربٌة هً اتجاهات ٌبحث عنها المرب ون لتوجٌه أولبك الذٌن ٌقعون تحت رعاٌتهم".48 وقد كتب الذٌن ألفوا عن التعلٌم فً الإسلبم عن أؼراض التعلٌم، ونقل عنهم المحد ثون، وتناولوه فً كتبهم أٌضا عن أؼراض وأهداؾ التربٌة الإسلبمٌ ة... 45 الخلبصة فً أصول التربٌة الإسلبمٌة - ج1 ص 23. 46 المصدر السابق, ج1 ص 22. 47 أظش: اٌزشث١خ الإعلاِ١خ, ِٛعٝ ِٕ١ش ِشعٟ, ص 69. 48 فٍغفخ اٌزشث١خ, فٍ١ت.٘ـ.ف١ٕىظ, رشعّخ ٚرمذ٠ُ ِؾّذ ٌج١ت إٌغ١ؼٟ ـ داس إٌٙعخ اٌؼشث١خ ـ اٌمب٘شح, لا:غ:1965 .ٔملا ػٓ اٌطفً فٟ اٌشش٠ؼخ الإعلاِ١خ, ص73. المطلب الثالث:أهداف التربٌة الإسلامٌّة:
عدد الصفحات ٢٧اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 27 ...وتجدر الإشارة هنا إلى أن" كلمة التربٌة بمفهومها الاصطلبحً من الكلمات الحدٌثة التً ظهرت فً العصر الحدٌث... ولذا لا نجد استخداما فً المصادر العربٌة القدٌمة؛ وما كانت تستخدمه هذه المصادر هً كلمات مثل: (( التعلٌم )) و (( التؤدٌب )) و (( التهذٌب )) ". 49 وٌمكن القول بؤن أهم أهداؾ التربٌة الإسلبمٌة هو: " معالجة الكابن البشري كل ه حتى تبلػ به إلى الكمال الإنسانً، لأن الإسلبم نفسه ٌمثل بلوغ الكمال الدٌنً ، فهو خاتم الأدٌان وأكملها ". 50 وٌمكننا أن نعرض أهداؾ التربٌة الإسلبمٌ ة فٌما ٌلً: أولا:تحقٌق سعادة الإنسان فً الدنٌا والآخرة: " فالتربٌة الإسلبمٌة تعترؾ بالحاجات العضوٌ ة وتسعى إلى ضبطها وتوجٌهها...وهً بهذا تقؾ موقفا وسطا بٌن دعاة التبتل والزهد وقمع دوافع الجسم الفطرٌ ة، ومن ٌرٌد إشباعها دون ضوابط" .51 ثانٌا: تنشئة الإنسان الذي ٌعبد الله وٌخشاه: ٌقول الله تعالى: (و م ا خ ل قْت الْج نَّ و الإ نس إ لاَّ ل ٌ عْب د ون ) سورة الذارٌات ءاٌة56. وطرٌقة عبادة وخشٌته إنما ٌكون بالعلم: ( إنما ٌخشى اللهَّ م نْ ع ب اد ه الْع ل م اء) سورة فاطر ءاٌة 28. "والعلم هو سبٌل التقوى الصحٌحة إلى معرفة الله عز وجل ولذا حث الإسلبم على العلم فً طلبه وفض ل أهله على ؼٌرهم ورفعهم درجات.. وٌتصل بذلك أٌضا دور الإنسان فً تعمٌر الأرض، وتسخٌر ما أودعه الله فٌها من ثروات لخدمة حٌاة الإنسان وتحقٌق الخٌر للناس..." 52 ثالثا: تربٌة ضمٌر الإنسان: إن ضمٌر الإنسان هو الموج ه لسلوكه والرقٌب على أعماله... وقد حرصت التربٌة الإسلبمٌ ة على تربٌة هذا الضمٌر لٌكون حٌ ا ٌقظا فً السر والعلن ، والرسول صلى الله علٌه وسلم ٌضع أساسا لتربٌة الضمٌر المستجد ة من الإٌمان بالله فٌقول: (أ نْ ت عْب د اللهَّ ك ؤ نَّك ت ر اه ف إ نْ ل مْ ت ك نْ ت ر اه ف إ نَّه ٌ ر اك ).53 49 فٍغفخ اٌزشث١خ الإعلاِ١خ, ػٍّٟ خٍ١ً أثٛ اٌؼ١ٕ١ٓ, ص 133 ,ِىزجخ إثشا٘١ُ ؽٍجٝ ـ اٌّذ٠ٕخ إٌّٛسح, غ 2 ,1315٘ـ/ 1985َ. ػٓ اٌطفً فٟ اٌشش٠ؼخ الإعلاِ١خ, ص 73 . 50 أصٛي اٌزشث١خ الإعلاِ١ّخ ٚأعبٌ١جٙب, ػجذ اٌشؽّٓ إٌؾلاٚٞ, ص 24. 51 اٌّشعغ فٟ ِجبدا اٌزشث١خ, أؽّذ أثٛ ٘لاي ٚآخشْٚ, ص 483. 52 أصٛي اٌزشث١خ اٌضمبفخ ٚاٌفٍغفخ, ِؾّذ ِٕ١ش ِشعٟ, ص 27.
عدد الصفحات ٢٨اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 28 وتربٌة الضمٌر، تربٌة لإرادة الإنسان، بحٌث ٌصبح متحك ما فً تصر فاته ولا ٌكون رهن نزواته وشهواته...54 وبهذه التربٌة الإسلبمٌة ٌتم " خلق الورع الداخلً الذي ٌجعل محاسبة الإنسان نابعة من ذات نفسه..." 55 رابعا: تقوٌة الروابط بٌن المسلمٌن ودعم تضامنهم: " وٌتم ذلك عن طرٌق ما تقوم به التربٌة الإسلبمٌة من توحٌد للؤفكار والمشارب والاتجاهات والقٌم بٌن المسلمٌن فً مشارق الأرض ومؽاربها..." 56 وهكذا تحقق التربٌة الإسلبمٌة: التوازن بٌن الفرد والمجتمع، فكما رب ت الفرد تربٌة ذاتٌة، فً الوقت نفسه ٌربً الفرد تربٌة اجتماعٌ ة, فالمسلم للمسلم كالبنٌان المرصوص ٌشد بعضه بعضا. لا بد للتربٌة من مصادر معٌ نة تستقً منها، وركابز ثابتة تعتمد علٌها فً بنابها، وانطلبقا من كون التربٌة الإسلبمٌة نابعة فً الأصل من الدٌن الإسلبم الحنٌؾ؛ فإن مصادرها الأساسٌ ة فً نفس مصادر هذا الدٌن العظٌم الذي ارتضاه الله تعالى للعالمٌن. " إنها لا تعتمد فً توجٌهها على الأهواء، أو الآراء فً معزل عن الشرع إنما لها مصادر تحكمها، حتى تكون فً حدود ما أنزل الله تعالى به وتحقٌق مقاصد الشرٌعة، وٌسعد من اتبعها فً الدنٌا والآخرة " .57 ولعل من ٌطالع كثٌرا من الكتب والأبحاث والدراسات التربوٌ ة ٌجد أن هناك عدم اتفاق حول مصادر التربٌة الإسلبمٌ ة كعلم من العلوم التً تندرج تحت مظل ة العلوم التربوٌ ة: فهناك من ٌسهب وٌطنب فً تعداد تلك المصادر، وهناك من ٌوجز وٌختصر , وما ذلك بطبٌعة الحال إلا نتٌجة لتباٌن الاتجاهات واختلبؾ وجهات النظر ففٌما ٌلً محاولة التوفٌق بٌن وجهات النظر المختلفة فً هذا الشؤن: أولا:القرآن الكرٌم: 53 سٚاٖ اٌجخبسٞ, فٟ وزبة الإ٠ّبْ, ثبة عؤاي عجش٠ً. ِٚغٍُ, ثبة ث١بْ الإ٠ّبْ ٚالإعلاَ. 54 سٚػ اٌذ٠ٓ الإعلاِٟ, ػف١ف ػجذ اٌفزّبػ غجبسح, ص 173 ,داس اٌؼٍُ ٌٍّلا٠١ٓ, ث١شٚد, غ 17 ,1982َ. ٔملا ػٓ غفً فٟ اٌشش٠ؼخ ص 81 . 55 فصٛي فٟ رشث١خ اٌشخص١خ الإعلاِ١خ, عؼذ اٌذ٠ٓ اٌغضاٚٞ، اٌّغٍظ ا٤ػٍٝ ٌٍشؤْٚ الإعلاِ١خ اٌؼذد, 1387٘ـ/ 1968َ. 56 اٌزشث١خ الإعلاِ١خ, ِؾّذ ِٕ١ش ِشعٟ, ص56. 57 أصٛي اٌزشث١خ الإعلاِ١خ, د. خبٌذ ؽبِذ اٌؾبصِٟ, ص 223 ,ِىزجخ داس اٌضِبْ ٌٍٕشش ٚاٌزٛص٠غ, اٌّذ٠ٕخ إٌّٛسح, غ 3 ,1426٘ـ- 2115َ. المطلب الرابع:مصادر التربٌة الإسلامٌة:
عدد الصفحات ٢٩اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 29 فهو كتاب الله العظٌم الذي أوحاه جل شؤنه إلى نبٌه محمد صلى الله علٌه وسلم لٌكون منهج حٌاة ودستورأم ة، وهو المصدر الأو ل وال ربٌس لكل ما تحتاجه البشرٌة فً مختلؾ المجالات العلمٌ ة، وشتى المٌادٌن المعرفٌ ة وفً كل جزبٌات حٌاتها( مَّا ف رَّطْن ا ف ً الك ت اب م ن ش ًْء ) سورة الأنعام 38 . ثانٌا:السنة النبوٌة المطهّرة: هً المصدرالثانً من مصادر التشرٌع الإسلبمً لكونها جاءت وحٌا من الله تعالى على لسان رسوله صلى الله علٌه وسلم، قال تعالى: (و م ا ٌ نط ق ع ن الْه و ى (3 )إ نْ ه و إ لاَّ و حًْ ٌ وح ى)النجم 3ـ4. والسنة: هً ما أثر عن النبً صلى الله علٌه وسلم من قول أو فعل أو تقرٌر.58 والمعنى أن السنة فً المجال التربوي تعنً الطرٌقة أو الأسلوب أو المنهج التفصٌلً , أو الكٌفٌ ة التً تبٌ ن وتفصل كل جزبٌ ة فً حٌاة الإنسان أو المجتمع المسلم. وهذان المصدران الأساسٌان قد اتفق علٌهما الجمٌع...59 ثالثا: التراث الصحٌح من منهج السلف الصالح: " وٌقصد بهذا التراث : مجموعة الآر اء والأفكار والاجتهادات والنظرٌات، والتطبٌقات والممارسات التربوٌ ة التً صدرت عن المهتمٌن بالجانب التربوي من العلماء والفقهاء والمربٌن والمفك رٌن المسلمٌن عبر عصور الحضارة الإسلبمٌة، على اعتبار أن التراث الإسلبمً هو ما ورثناه من أباءنا من عقٌدة وثقافة وقٌم وآداب وفنون وصناعات وسابر المنجزات الأخرى، المعنوٌ ة والمادٌ ة " 60 ونظرا لأن مجموع هذا التراث لا ٌخرج عن كونه اجتهادات بشرٌ ة أملتها الكثٌر من الظروؾ والعوامل المختلفة؛ فإن علٌنا ألا نقبل بكل ما جاء ف ً هذا التراث على إطلبقه وإن ما نخضعه للنظر والتحقٌق والدراسة فما كان منه صالحا ومتفقا مع كتاب الله العظٌم، وسنة رسوله الكرٌم علٌه أفضل الصلبة والتسلٌم قبلناه وأخذناه وعملنا به، وما كان مخالفا لهما تركناه ورفضناه... رابعا:الصالح من الفكر التربوي القدٌم والحدٌث: 58 اٌغٕخ ِٚىبٔزٙب فٟ اٌزشش٠غ الإعِٟ, د. ِصطفٝ اٌغّبػٟ, ص57 ,داس اٌغلاَ, اٌمب٘شح ,غ 3 ,1427 ٘ـ- 2116َ. 59 تنبٌه: وهنا تجدر الإشارة إلى أن هناك مفهوماً خاطباً عند بعض الباحثٌن والك تاب فً المٌدان التربوي ؛ حٌث إن منهم من ٌرى أن القرآن الكرٌم والس نة المطهرة ٌ عدان من التراث الإسلبمً وهذا ؼٌر صحٌح أبداً ؛ لأنهما ؼٌر موروثٌن من زمن لزمن ، ولا من جٌل لجٌل ، ولكنهما جاءا لكل زمان ومكان . ٌ ضاؾ إلى ذلك أن لفظة التراث كثٌراً ما ت طلق على القدٌم البالً ؛ وهو ما لا ٌنطبق على القرآن الكرٌم والسنة النبوٌة فهما متجددان تجدد اللٌل والنهار ؛ ولا ٌ مكن أبداً إخضاعهما للمقاٌٌس البشرٌة من حٌث الانتقاء والاختٌار ، والق دم والج دَّة . انظر: التربٌة الإسلبمٌ ة علم ثنانً المصدر, د/ محمد بن علً أبو عر اد, ص 11, المكتبة الشاملة. 60 اٌزشاس ٚاٌّؼبصشح, أوشَ ظ١بع اٌؼّشٞ.
عدد الصفحات ٣٠اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 31 وٌقصد بذلك مجموع الدراسات والأبحاث والملبحظات العلمٌ ة والطروحات الفكرٌ ة التربوٌ ة القدٌمة أو المعاصرة التً ٌمكن الاستفادة منها فً معالجة القضاٌا والمشكلبت التربوٌ ة المختلفة، ولا سٌما أن المجال التربوي ٌعد متطورا، متجددا، وؼٌر ثابت أو مستقر ، فكان لا بد من الانفتاح المنضبط والإٌجابً عل ى مختلؾ المعطٌات الحضارٌ ة القدٌمة أو المعاصرة، شرقٌة كانت أو ؼرٌبة.61 " ورجوع المجتمع المسلم إلى مصادر الدٌن فً تحدٌد فلسفة وأهداؾ التربوٌة لا ٌمنعه من الرجوع إلى المصادر الفردٌ ة والاجتماعٌة والعلمٌ ة التً تذكرها عادة كتب التربٌة الحدٌثة فً معرض حد ٌثها عن مصادر الأهداؾ التربوٌ ة، والتً تمث ل عادة فٌما كشؾ عنه الدراسات والأبحاث والملبحظات العلمٌ ة ،من حاجات جسمٌ ة وعقلٌ ة وروحٌ ة ونفسٌ ة واجتماعٌة للفرد"62 تمهٌد إن الإٌمان بالؽٌب من الخصابص الممٌ زة للئنسان عنن ؼٌنره منن الكابننات، ذلنك أن الحٌن وان ٌشترك مع الإنسان فً إدراك المحسوس، أم ا الؽٌب فإن الإنسان وحده المإه ل للئٌمان به بخنلبؾ الحٌوان، ولذا كان الإٌمان ركٌزة أساسٌ ة من ركابز الإٌمان فً الدٌانات السماوٌ ة كل ها. فقد جاءت الشرابع بكثٌر من الأمور التً لا سبٌل للئنسان إلى العلم بها إلا بطرٌق الوحً الثابت فنً الكتناب والسنننة، كالحنندٌث عننن الله تعننالى، وصننفاته، وأفعالننه، وعننن السننماوات السننبع ومننا فننٌهن، وعننن الملببكة، والنبٌ ٌن، والجن ة والن ار، والشٌاطٌن والجن وؼٌر ذلك من الحقنابق الإٌمانٌنة الؽٌبٌنة التنً لا سبٌل لإدراكها والعلم بها إلا بالخبر الصادق عن الله تعنالى ورسنوله صنلى الله علٌنه وسنلم ولنذا كننان مننن الأولننى البننداءة بهننذا الجانننب الأساسننً فننً العملٌننات التربوٌننة، والتوجٌهننات الإنسننانٌة، والتعلٌمات الدٌنٌة, وإلا بقً الإنسان بلب شك فً جهل عمٌق عم ا لا ٌقدر عقله الكشنؾ عننه، وفنً حٌننرة مسننتمرة عننن نفسننه، وخالقننه، وعننن الحٌنناة ذاتهننا، ولظننل فننً عننناء دابننم مننن هننذه الفجننوة المهملة... فٌجهد فً سد ها ولا ٌجندها إلا فنً النوحً الإلهنً، أو ٌتجاهنل عنهنا فٌخنٌ م علٌنه النروع والشك، وٌحٌط به الاشمبزاز والهلع, ولأجل ذالك كان من أعظم صفات المإنٌن التنً وصنفهم الله بهنا: الإٌمنان بالؽٌنب, كمننا فنً قولنه تعننالى: { النم (1 )ذ ل نك الْك ت ناب لا ر ٌْننب ف ٌنه ه ندًى ل لْم تَّق ننٌن (2 ) 61 أظش: اٌزشث١خ الإعلاِ١ّخ ػٍُ صٕبّٟٔ اٌّصذس, ص 11 , 62 فٍغفخ اٌزشث١خ الإعلاِ١ّخ, ػّش ِؾّذ اٌزِٟٛ اٌش١جبٟٔ, ص 315. المبحث الثاني: الإيمان
عدد الصفحات ٣١اٌزشث١خ الإ٠ّبٔ١خ ٚأصش٘ب فٟ اٌفشد ٚاٌّغزّغ 31 الَّذ ٌن ٌ إْم ن ون ب الْؽ ٌْب و ٌ ق ٌم ون الصَّنلب ة و م مَّنا ر ز قْن ناه مْ ٌ نْف ق نون (3 )و الَّنذ ٌن ٌ إْم ن نون ب م نا أ نْنز ل إ ل ٌْنك و م ا أ نْز ل م نْ ق بْل ك و ب الآْخ ر ة ه مْ ٌ وق ن ون (4 )أ ول ب ك ع ل ى ه دًى م نْ ر بِّه مْ و أ ول ب ك ه م الْم فْل ح نون (5)} البقرة : 1 – 5. وسوؾ أتناول فً هذا المبحث قضاٌا تتعلق بالإٌمان, فننرى مندى ارتباطنه بالحٌناة والإنسنان، والروح والجسد والعقل، ومناسبته للدٌن والدنٌا. أولا: تعرٌؾ الإٌمان لؽة: الإٌمننان لؽننة مصنندر آمننن، وهننو مننؤخوذ مننن مننادة (أ- م - ن) التننً تنندل علننى معنٌننٌن حسننب الاستعمال هما: - الأمانة التً ضد الخٌانة - والتصدٌق الذي هو ضد التكذٌب. والمادة أٌضا: الأمان وهو ضد الخوؾ.63 أم ا الإٌمان فضد ه الكفر، من التصندٌق بإجمناع أهنل العلنم كمنا ٌقنول ابنن منظنور. ولكنن لشنٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة64 – رحمه الله تعالى– اختار معنى (الإقرار) للئٌمان, فقال: " فكنان تفسنٌره – أي الإٌمان – بلفظ الإقرار؛ أقرب من تفسٌره بلفظ التصدٌق، مع أن بٌنهما فرقا " . 63 انظر فً ذلك: مقاٌٌس اللؽة, لأبنً الحسنٌن أحمند بنن فنارس, ج 1 ص133 – 125 ,دار الجٌنل, بٌنروت, ط 1 ,1411ه / 1991 م. والصنننحاح, لأبنننً نصنننر الجنننوهري, ج 2 ص1524 – 1525, دار الفكنننر– بٌنننروت, ط 1, 1418 ه / 1998 م. ولسان العرب, لأبً الفضل ابن منظور, ج 13 ص21و دار الفكر, بٌروت, ط 3, 1414/ ه 1994 م. 64 ابن تيمية (661 - 728 ىـ = 1263 - 1328 م) أحمد بن عبد الحلٌم بن عبد السلبم ابن عبد الله الحرانً الدمشقً الحنبلً، أبو العباس، تقً الدٌن ابن تٌمٌة: الامام، شٌخ الاسلبم. ولد فً حران وتحول به أبوه إلى دمشق فنبػ واشتهر، مات معتقلب بقلعة دمشق، فخرجت دمشق كلها فً جنازته. كان كثٌر البحث فً فنون الحكمة، داعٌة إصلبح فً الدٌن أفتى ودرس وهو دون العشرٌن. أما تصانٌفه فربما تزٌد على أربعة آلاؾ كراسة، منها (الفتاوى ) و (الاٌمان) و (منهاج السنة ) و (رفع الملبم عن الابمة الأعلبم ). انظر: الأعلام , للزركلي , ج1 ص144. المطلب الأوّل : التعريف بالإيمان.
عدد الصفحات ٣٢