289 ثم أنه ألقى بالرأس في السلة.. بعد دقيقة ظهر رجل أصلع له شعر طويل يتدلى على كتفيه ويلبس المونوكل. مد يده ينقد الجلاد شيئًا، وفي لحظات انتقل الراس من السلة إلى كيس من خيش يحمله الرجل. بعد دقيقة كانت عربة تجرها الخيول تحمل الرجل وصيده الثمين عبر شوارع باريس القذرة الفقيرة. الحوذي يلهب ظهور الخيل بالسوط ويسبها بأقذع السباب .. توقفت العربة في زقاق حقير فوثب منها الرجل، وفتح بابًا خشبيًا في بناية من طابقين وانسل إلى الداخل. هناك كان مختبر صغير تنيره الشموع وكان شاب في العشرين يصب بعض السوائل في قوارير اختبار، فلما رأى العالم هتف: ـ«د. رانفييه !.. أنت نجحت »! قال الأصلع وهو يلهث: «ليس بعد.. لقد تأخرنا جدًا»
عدد الصفحات ٢٩٠290 ثم أمر الفتى بأن يحضر الجهاز الذي ابتكره وهو جهاز يتكون من مجموعة من الخراطيم يتصل بها جهاز زنبركي بقلب ساعة. مهمة هذا الجهاز أن يضخ سائلاً رائق اللون في نظام الخراطيم. وبيد مرتجفة متلهفة راح الطبيب يشرح الأوردة والشرايين الخارجة من عنق الفتاة. 2 سألته بينما أشعة الشمس تغمر الغرفة: ـ«هل أقدم لك الإفطار وعصير البرتقال ؟» كان رأسه محاطًا بسحب دخانية كثيفة، وأحس بأنه بحاجة للبرتقال فعلاً .. ربما قهوة قوية نفاذة الرائحة أولاً . قال لها إنه يرحب ببعض القهوة ثم أراح رأسه على الأريكة المريحة .. ليلة دسمة حافلة برغم أنه لم يلمس سوى يدها. لقد كان وجودها هو كل شيء.. كأنه شرب وسكر وارتوى واستحم في نهر فردوسي. الشمس تتخلل باقة من الأزهار فوق المنضدة، وكأسًا زجاجية ودورقًا من الكريستال .. تذكر أنه لم يسألها عن اسمها .. لقد قرر أنه بريجيت لأنها لا يمكن أن تكون سوى بريجيت. لكن هذا تفكير غير واقعي البتة. الأغرب أنها لم تسأله عن اسمه .. قال لها:
عدد الصفحات ٢٩١291 ـ«رمزي» رفعت حاجبيها في دهشة فقال: ـ«اسمي رمزي.. أعتقد أنني لم أقله قط» تحسست جبهتها مفكرة بعضالوقت ثم قالت: «بصراحة لا أذكر إن كنت قد قلته لي. الأسماء لا تهم .. هذا أنت وهذه أنا .. كلانا يشعر بوحدة قاتلة وكلانا بحاجة للآخر» قال لها: ـ«لكنك بحاجة إلى معرفة خلفيتي كما في السينما.. من أنا ؟ من أين جئت ؟ ماذا أريد ؟.. أنا أيضًا أريد أن أعرف من أنت ومن أين لك هذه الفيلا ولماذا تعيشين وحدك ؟» رفعت يدها لتسكته.. يدها كبيرة الحجم فعلاً بشكل ملفت.. وقالت له: ـ«ثمة وقت لكل هذا، لكن لا تفسد لعبة الغموض الجميلة هذه. سوف نستنتج الأمر خطوة بخطوة .. مثلاً أنا عرفت اليوم أن اسمك رمزي وأنك فضولي كالقطط .. هذه بداية»
عدد الصفحات ٢٩٢292 *********** كان البروفسور رانفييه يستكمل توصيل الشرايين والأوردة بيد مرتجفة. هكذا صار الرأس المقطوع جزءًا من دائرة سريان سائل منتظمة .. «اعتمدت كثيرًا على نظريات الأحمق لافوازييه » ثم أنه وضع الرأس المقطوع في وعاء معدني صغير. وأحاط الوعاء بالشموع. أدار بعض التروس فبدأت المضخات تعمل .. وسُمع هدير عال .. ـ«أنا أخلق دورة دم صناعية لهذا الرأس. وسؤالي هو : هل هو حي ؟ هل ما زال قادرًا على الحياة ؟ » قال الشاب بعينين لامعتين: «الحق أن هذا أكثر ما رأيت في حياتي إثارة.. لكني لا أملك أسئلة .. لقد غادرت الروح هذا الجسد .. لا يمكن لشيء أن يعيدها للحياة. رحل السر المقدس» ظل د. رانفييه يراقب الوجه بعض الوقت. ثم جاء بشمعة وقربها من العين .. بدت عليه خيبة الأمل ومط شفته السفلى. دقيقتان !.. لو كان شيء سيحدث لحدث فعلاً ….
عدد الصفحات ٢٩٣293 فجأة دارت العينان الناعستان في المحجر وتقلصت ملامح الوجه .. انتفض الطبيب .. فقال الشاب: ـ«تقلصات الموت.. هذا شيء معروف. كما أن التحديق في جثث الموتى لفترة طويلة يوحي لك بأنها تتحرك» لكن الطبيب قرب الشمعة أكثر، وراح يتأمل الوجه. كان في هذه اللحظة بالضبط يخطو عند الحدود الفاصلة بين الحياة والموت .. بين الوجود والعدم. لكنه لم يكن مؤمنًا … كان قد قرأ فولتير في نهم وعرف أنه لا شيء يسمى الروح .. كلها ظواهر كيميائية فسيولوجية. الآن ينفتح الفم .. محاولة واضحة لنطق شيء .. ليس هذا هو التصلب الرمي . الأمر أكبر من ذلك وأخطر. ثم انغلق الفم ولم يخرج صوت .. قال في انبهار وقلبه يرتجف: «لا توجد رئتان لهذا هي غير قادرة على الكلام. لكنها تسمعنا وترانا»
عدد الصفحات ٢٩٤294 ارتجف الفتى وشعر بالشعيرات تنتصب على ساعديه. معنى هذا أنها تشعر .. بم يشعر المرء وهو رأس مقطوع فوق طبق؟ ترانا وتسمعنا وتفكر …. تقول لنفسها إنها ما زالت حية .. هكذا راح الطبيب يستكمل الجهاز .. نظام لإذابة الأكسجين في السائل الصناعي الراقي الشبيه بالدم، وطريقة للتغذية .. يمكن لهذه الدورة أن تستمر للأبد .. قال وهو يصدر فحيحًا بسبب الربو: ـ«نحن غيرنا التاريخ» .. في ضوء الشموع تراجع الفتى راجفًا .. كل هذا لا يطاق .. كل هذا لا يوصف .. إن النوم بعد مشاهد كهذه مستحيل. قال للعالم: ـ«قد برهنت عن وجهة نظرك يا سيدي.. الآن حان الوقت كي ندفن هذا الرأس». نظر له رانفييه في جنون وهتف واللعب يطير من شدقيه: ـ«هل تمزح ؟.. التجربة قد بدأت »!!! طال الجدل فلم يستطع الشاب سوى أن يشرب كوبين من خمر قوية، ثم غادر المختبر الرهيب لينام. يمكن أن تتخيل كيف كان
عدد الصفحات ٢٩٥295 نومه مع العرق والكوابيس.. لقد قطع رأسه ألف مرة ودبت فيه الحياة مئة مرة، وفي الصباح دعا الله أن يكون هذا كله كابوسًا. لم يكن هذا كابوسًا .. ضوء الشمس يغمر كل شيء والناس يمشون في الطرقات يتبادلون الشتائم. نهض إلى المنضدة جوار الفراش فصب لنفسه المزيد من الخمر واقتطع لنفسه قطعة خبز. ماذا كان اسمها؟ دومينيك .. دومينيك دا جالفان .. من هي ؟ لماذا أعدموها ؟ قرر أن يخرج إلى السوق ويتشمم الأخبار. ذهب إلى الحانة في ساعة مبكرة وبحث عن أحد القادة الثوريين يجلس وقد لف ساعده بالراية المثلثة، فجلس بجواره وهتف: ـ«صباح الخير أيها المواطن».. ثم دعاه إلى بعض الجعة. ودار حوار طويل عمن أعدموا أمس .. بعد نصف ساعة كان يجري في الشارع قاصدً ا مختبر البروفسور المخبول .. قرع الباب بجنون ففتح له الرجل وهو بعد بجلباب النوم. لم ينم بعد..
عدد الصفحات ٢٩٦296 دخل الفتى ليجد أن العالم يجلس أمام الرأس المقطوع، وقد فتح كتابًا من الشعر وراح يقرأ له. لقد أجرى حشدًا من التجارب دوّنها جميعًا، ومن الجلي أن في جعبته الكثير .. قال الفتى لاهثًا: «سيدي.. يجب دفن هذا الرأس ».. قال العالم في ملل: «قل لي شيئًا جديدًا يا جان» أردف الفتى وهو يجلس: ـ«رباه!.. لا أستطيع الكلام أمام هذا المسخ .. لقد تحريت عنها. اسمها دومنيك دا جالفان .. قالوا لي إنها كانت صديقة الكونتيسة روزنبري وكانت المركيزة تلجأ لها في شئون .. شئون ».. ـ«شئون ماذا ؟» اتسعت عينا الشاب وهتف:
عدد الصفحات ٢٩٧297 ـ«شئون السحر الأسود.. كانت عرافة، وكانت تستعين بجثث الموتى في سحرها، كما أنها كانت تقيم القداس الأسود حيث ترقص عارية ثم تذبح طفلاً تستحم بدمه» كانت الثورة الفرنسيةعلمنية ولا تؤمن بهذه المقولات، لكن ذعر الشاب كان كاسحًا … ـ«سيدي.. هذا رأس خطر ويجب تركه يستريح في التراب» ثم ارتجف عندما نظر للرأس.. كانت العينان تنظران له نظرة ثابتة كريهة، ورأى شبح ابتسامة في ركن الفم .. ـ«هي تسمعنا يا سيدي.. تفهم كل شيء» قال العالم وهو يضع قطعة من القماش على الرأس لتداري العينين: ـ«أعترف أن نظراتها مزعجة.. ليس من المريح أن يتكلم المرء بينما رأس مقطوع يصغي له» ثم هتف مداعبًا: «هل تفهمين ما نقول أيتها الحسناء حقًا ؟»
عدد الصفحات ٢٩٨298 وثب من الرعب عندما تقلص الفم.. ومن بين الشفتين وبلا صوت وبلا هواء خرجت حروف مكتومة تقول (نعم). 3 في الأيام التالية– لك أن تتصور هذا – صار لرأس الأخت دومينيك حضور ثقيل مرعب في المختبر. للحظات يخيل لك أن هذا رأس أقيم حوله مختبر. كان من الواضح أنها تسمع وترى وتفهم .. فقط هي عاجزة عن الكلام، وكان النظام الذي ابتكره د. رانفييه محكمًا فعلاً .. الدورة مستمرة بشكل صناعي دائم وتنقية السائل مستمرة .. لا أعرف كيف تنتهي حياة هذا الشيء، لكني أعتقد أنه باق للأبد . كان هذا يثير الكثير من التساؤلات الميتافيزيقية .. وقد تساءل الشاب في رعب: «هل يعني هذا أن الروح حبيسة هذاالرأس؟ لماذا لم تغادر الجسد لحظة قطع الرأس؟ وكيف يمكن أن تغادر هذا الرأس يومًا؟ لا يمكن لشيء من لحم ودم أن يكون خالدًا، ولكن كيف يمكن أن تموت هذه؟» قال العالم في إصرار وعناد:
عدد الصفحات ٢٩٩299 «لا توجد روح.. هذه تفاعلات كيميائية وطالما بقيت مستمرة فلسوف يظل هذا الرأس حيً ا» كان الرأس منهمكًا في لعق شفتيه كالقطة التي انتهت من التهام فأر. والحقيقة أن العالم لم يقاوم بعض الإغراءات مثل أن يضع قطرات من الخمر على الشفتين. بالطبع لن يحدث ابتلاع لكن تأثير القطرات وصل لرأسها بالتأكيد، وبالتأكيد تذوقتها. المشكلة بالنسبة للشاب صارت ضميرية .. أولاً تحولت حياته إلى حشد من الكوابيس، وصار يخشى ساعات الليل لأنه لن يجرؤ على النوم ليرى ما سيراه في الحلم، ثم أنه كان يشعر بأنه يهوذا وأنه يحمل آلام وخطايا الكون كله على كاهليه. كان منبهرًا بالبروفسور، وقد كان يجد في خدمته لذة عظمى، لكن الأمر اليوم تحول إلى شيء مريع .. صار يكره ساعات النهار التي ستقوده إلى المختبر حيث ينتظر الشيء على المنضدة جوار الشمعة. يكره رائحة المختبر، ويكره الإضاءة الخافتة ورائحة السائل اللعين الذي يستخدمونه في الدورة الصناعية. في النهاية قرر أن يترك خدمة البروفسور .. لم يكلمه ولم ينذره أو يطلب ما بقي له من مال. فقط كف عن الذهاب إلى المختبر وترك البروفسور يبحث جاهدًا عن شخص يساعده.
عدد الصفحات ٣٠٠300 لكن هذا لم يبعد الكوابيس.. لم يبعد الشعور بالذنب والشعور بأنه هرطيق .. لم يبعد أسوأ الاحتمالات التي خطرت له. هكذا جاء اليوم الموعود. كان يملك مفتاح المختبر .. وكان يعرف مواعيد خروج البروفسور. لذا أحضر زجاجة من الكيروسين وبعض الكبريت .. تأكد من أن أحدًا لا يراه، وكانت الساعة الثامنة مساء .. وقت ذهاب البروفسور إلى الحانة. فتح الباب ووقف يشهق الهواء الفاسد .. كان الرأس هناك، وقد حرص على أن يلتف بعيدًا عن مجال رؤيتها لأنه لن يجسر أبدًا على مواجهة عيني كائن يعرف أنه سيحترق. بدأ يسكب الكيروسين حول المنضدة وفي كل أرجاء المكان. وشعر بأن الرأس يحاول الالتفات في المكان الذي وضع فيه. لن تتألم إلا عندما تصل النار للرأس، أما الباقي فلا توجد أعصاب ولا أطراف. لن يكون هناك ألم. سامحيني يا فتاة ..عندما تتحقق لك الراحة النهائية في التراب ستدركين أنني فعلت هذا من أجلك ..
عدد الصفحات ٣٠١301 وقف يرقب المشهد.. بقيت النار كي تكتمل اللوحة المخيفة التي لن تفارق خياله أبدًا. ** هكذا اعتاد رمزي أن يزور بريجيت – التي يعتقد أنها كذلك – كل ليلتين أو ثلاث ليال. هناك يجتاز الحديقة فيتواثب الكلب حوله في مرح.. لقد صار من أبناء الدار أو السيد الوحيد .. هناك كانت تنتظره عند المدخل فيلثم شفتيها بطريقة عملية عابرة. لو أبدى حرارة أكثر من اللازم لنهرته. كل شيء معها رسمي متخشب حتى القبلات، لكنه برغم هذا سعيد معها .. وفي الداخل كانت تعد عشاء بسيطًا يتناولانه جوار المدفأة، أو تدعوه للخروج في سيارتها إلى ناد ليلي أو مطعم ما .. باريس في الليل تبدو كمهرجان بصري ساحر. لكنك لو كنت وحيدًا تمنحك باريس أتعس لحظات ممكنة، بينما لو كنت عاشقًا فأنت على شفا أن تمسك بالسعادة .. قالت له وهي تجرع جرعة من النبيذ الفوار: «أنا سعيدة بلقائنا.. ولهذا سأقدم لك هدية صغيرة»
عدد الصفحات ٣٠٢302 «وما هي؟» «اسمي بريجيت»! نظر لها في ذهول.. لا يبدو أنها تمزح أو تكذب، ولم يكن يعرف من قبل أنه من الشفافين.. صدفة غريبة بحق .. انفجرت في الضحك لدى رؤية التعبير الأحمق على وجهه، وقالت وهي تشرق بالنبيذ: «يا لدهشتك!… أنا لا أعبث بك .. كل هذا حقيقي وقد بدأت أعتقد أنني أميل لك» شعر بقلبه يخفق.. الإضاءة خافتة والأحلام طفلة تعوي تبغي الدفء والغذاء .. قالت بريجيت: ـ«أنت لم تعرفني بما يكفي.. لا تعرف مئات الأشياء عني، ورهاني هو أنك لن تصر على معرفتي عندما تعرف كل شيء».. «هذا مستحيـ»… قالت ضاحكة:
عدد الصفحات ٣٠٣303 ـ«يا لحماسة العرب..!… كنت أدرك أنك ستقول هذا .. وأدرك كذلك أنه غير صحيح» ساد الصمت، وظل يرمقها وهو يعبث بالسكين في قطعة الخبز. ليس هذا أفضل وقت يقابل فيه المرء فتاة مولعة بالغموض تلعب هذه الألعاب طيلة الوقت .. ترى ماذا تدارين يا فتاة؟ *********** الفتى لم يجد الوقت الكافي ليفهم .. لم يشعل الكبريت .. فجأة شعر بأن ثقلاً هائلاً يهوي على رأسه.. أصدر أنينًا واستدار للخلف ليجد أن البروفسور رانفييه يحمل مطرقة هائلة، و يتأهب لتسديد الضربة الثانية .. لم يستطع أن يستكمل فهم المشهد .. الجنون في العينين في ضوء الشموع .. العرق الذي يغمر الوجه .. تعبير الكراهية المفترس … كان قد سقط أرضًا قبل أن يفهم ..
عدد الصفحات ٣٠٤304 «الخنزير»! ووجه البروفسور ركلة إلى خاصرةالفتى، ثم أطلق سبة أخرى: «يريد هدم أهم كشف عرفه العلم».. كان البروفسور يتكلم، وهو يتجه إلى رف الأدوات على الجدار.. بحث حتى وجد منشارًا عملاقًا .. ثم بحث عن زجاجة دواء مخدر .. لم يكن يعرف ما يقوم به .. لكنه كان يفعله.. فقط كان يدرك أن العينين أمرتاه .. الرأس المستقر في الوعاء وسط الخراطيم نظر له .. وهذه النظرة كانت كافية … الليلة كانت أطول ليلة في تاريخ البشرية .. وكانت أبشع ليلة كذلك … بالمنشار قطع رأس الفتى المخدر لكنه تخلص منها في القمامة. ما فعله هذه المرة هو أنه قام بتثبيت دورة الخراطيم إلى جسد الفتى … استغرق هذا عدة ساعات ..
عدد الصفحات ٣٠٥