المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رفقاء الليل أحمد خالد توفيق

غير معروف

صفحة ١٨ من ٢٢

273 أحدًا لم يعد يزورهم، ونوال تنزل مرة كل أسبوع لتبتاع حاجيات البيت بعد ما طردت (مقصوفة الرقبة).. صوت الباب ينفتح، ثم صوت مألوف يقول: ـ«هل أستاذ حسن بخير؟» أنا هنا يا رجائي.. رجائي المحامي الأصلع العزيز … صوت نوال: ـ«هو في الإسكندرية مع ابنه منذ فترة» «لقد كف عن المجيء للمقهى منذ فترة. هاتفه غير متاح أو مغلق .. لم تكن هناك طريقة للاطمئنان عليه، وقد طلب مني الرفاق أن أطمئن عليه» .. صوت نوال: «الحمد لله هو بخير.. زيارة مفاجئة، لكن ابنه أصر على استبقائه» بدأ حسن يزوم بصوت عال.. راح يضرب الفراش برأسه و

عدد الصفحات ٢٧٤

274 يصرخ..الغوث !… انا هنا يا رجائي .. تعال لتنقذني!.. خذني إلى المستشفى. مد يده السليمة .. بصعوبة استطاع أن يلمس الكوب .. رفع ذراعه ثم ألقى به بقوة.. اصطدم بالجدار فتهشم إلى عشرات القطع. لا شك أن الصوت كان عاليًا جدًا … صوت رجائي: ـ«هل هناك أحد هنا؟» قالت نوال في لهجة عابرة: ـ«لا شيء.. إنه القط قد أسقط كوبًا بلا شك» «هل لديكما قط؟» ضحكت ولم تعلق.. ثم عادت تسأل بصوتها الخشن: «لم لا تتفضل بعض الوقت؟» كانت(عزومة مراكبية) طبعًا، فشكرها بحرارة وارتباك وانصرف .. وسمع حسن الباب ينغلق. هذا باب أمل يغلق، فالرجل اطمأن على صاحبه ولن يرجع. لن تكون هناك محاولات أخرى قبل شهر.

عدد الصفحات ٢٧٥

275 ظهرت نوال على باب الغرفة.. نظرت له حيث رقد على الفراش، ثم اختفت وعادت حاملة مكنسة وجاروفًا .. وراحت في صبر تجمع بقايا الكوب المهشم من على الأرض.. لم تقل شيئًا ولم تلمه .. رباه!.. لم تقل شيئًا ولم تلمه .. هذه المرأة تزداد خبالاً .. صحا من النوم .. لعلها كانت الثالثة بعد منتصف الليل. كان غارقًا في العرق يلهث .. حرك ذراعه اليمنى وثنى اصابعه .. استغرق لحظة ليدرك أنه حرك أجزاء مشلولة من جسده!.. إنه يتحسن!.. لعل النزف ينحسر أو لعل أوعية جديدة تغزو الجلطة. ما زال واهنًا تمامًا، لكنه مع التمرين اليومي يمكن أن يتحسن أكثر . لم يرد أن يخبرها … هو يخشاها كالجحيم. من الأفضل أن يبقي ورقة في كمه. لكنه لم يعرف أنها بدورها تخفي أوراقًا كثيرة في كمها. 5 كان يخشى أن يجرب صوته فتسمعه.. فضل الصمت وإصدار صوت خرير .. لا يضمن ما سيحدث لو اكتشفت أنه صار قادرًا على نطق الحروف. لكن هل هو قادر فعلاً؟ لا يدري.

عدد الصفحات ٢٧٦

276 يقضي الوقت في الظلام يفتح ويغلق أنامل يده اليمنى محاولاً الحفاظ على هذه الهبة التي ظفر بها .. وراح يثني الرسغ ثم يحاول فتحه باليد اليسرى .. يثني الساعد ثم يحاول فتحه. أربع وعشرون ساعة من التمرين .. لا شك أنه بدأ يتحسن .. لكن ماذا لو صارحها بذلك ؟ لا شك أنها ستزيد القيود عليه. عليه أن يختزن قواه ويتأهب للحظة المناسبة .. هناك كان أبوه المتوفى يقف جوار الفراش يهز رأسه في أسى وينفث دخان التبغ: ـ«لشد ما آذتك يا بني.. تلك الشمطاء لم تكن مناسبة لك كما قلت لك» تقول الأم وهي تستند إلى العكاز: ـ«أنت لم تصدق أن فتاة أرستقراطية كهذه معجبة بك.. أصررت على أن تتزوجها وكان عليك أن تدفع الثمن. لعلك لم تجرب السعادة يومًا واحدًا في حياتك» يدنو أبوه من الفراش وينحني ليجثو على ركبتيه ويلقي نظرة، ثم يقول في أسى:

عدد الصفحات ٢٧٧

277 ـ«هي كذلك تتسم بالقذارة.. لم تنظف ما تحت الفراش من فترة، والآن أرى أن ثعبانًا يلتف هناك »! يصرخ حسن في جزع: ـ«أنت تبالغ يا أبي.. مستحيل أن يكون هذا حقيقيًا» يقول الأب في حكمة: ـ«لو أن بوسعك أن تزحف تحت الفراش لرأيت ما أعنيه.. على كل حال من الواضح أنه ليس ثعبانًا سامًا. هي فقط تمارس طقسًا سحريًا ما» قالت الأم في شفقة: ـ«هناك وطواط ميت في خزانة الثياب.. الواقع أنك تعيش في وكر ساحرة يا بني. والمشكلة هي أنك غير قادر على الهرب »! ثعبان!.. هل هي هلوسة أم أن هذا حقيقي. زحف إلى حافة الفراش وتحامل على نفسه ليلقي نظرة .. هناك من تحت الفراش رأى الشيء الأسطواني البشع يزحف بشكل بطيء شرير .. أصابته حالة هستيريا فراح يصرخ .. يصرخ بصوت رفيع كأنه

عدد الصفحات ٢٧٨

278 فتاة مراهقة.. إن هذا صحيح .. رباه !.. إن هذا صحيح !.. رباه .. أبوه على حق.. ومن مكان ما ظهرت نوال زاحفة كالديناصور .. تجر ردفيها الهائلين والسيجارة بين شفتيها. وقفت على الباب تحاول الفهم بينما هو يكرر في جنون: ـ«ثع.. ثع .. ثعبان »! قالت بلهجةباردة: ـ«أنت صرت مخرفًا بالكامل» ودت من الفراش ووقفت ترمقه للحظة، ثم أنها انحنت ورفعت طرف الملاءة .. لم يعد هناك شيء على الأرض .. اختفى الجسم الأسطواني. قالت له: ـ«ثعبان ؟.. أين هو ؟» الواقع أنه لا يوجد شيء.. لكنه كان متأكدًا من أن حواسه لم تبلغ هذه الدرجة من الهذيان .. ابتعدت بعض الوقت، ثم أنها عادت للغرفة .. كانت تحمل إناء من البلاستيك و.. وسكينًا .. ومنشفة ….راح يرمقها بعينين

عدد الصفحات ٢٧٩

279 خرساوين، بينما كانت هي تضع المنشفة تحت رأسه وتحكم وضعها بحيث لا تتسخ الوسادة .. كانت تلهث من الجهد .. قالت له وهي تجلس على حافة الفراش: ـ«فيما مضى كنا نلجأ إلى الصفد.. كان هناك حلاق صحة في كل حي، لديه مرطبان مليء بالعلق .. وكان يستخدم هذا العلق في امتصاص الدم الفاسد .. ثم مع الوقت عرفنا الحجامة .. إنها علاج شعبي معروف ومفيد» فتح فمه معترضًا، لكنها كانت قد وضعت الوعاء البلاستيكي تحت رأسه كأنها ستنحره .. حاول المقاومة فثبتت رأسه بيدها الخشنة، ثم أنها هوت بطرف السكين الحادة على جانب صدغه .. ـ«الحجامة.. سوف تريحك حقًا »! راح يئن بينما هي تحدث جرحًا.. جرحين … ثلاثة جروح متوازية .. ينهمر الدم ليملأ الوعاء .. ـ«هذا كله دم فاسد»… في النهاية راحت تكبس الجروح بقطعة شاش قوية الرائحة. أدرك أن هذه رائحة بن .. البن يوقف النزف حسب الاعتقاد الشعبي، ثم أنها بدأت تضميد موضع الجروح وألصقت لكثير من البلاستر ثم حملت الوعاء ..

عدد الصفحات ٢٨٠

280 ـ«غدًا نكرر العلاج»! ظل راقدًا وحده في الظلاميقاوم الألم الكاسح الذي يمزق جبهته. يرتجف من الداخل بلا توقف. هنا دنا أبوه من الفراش ووضع يده الباردة على جبينه .. قال له: ـ«لم يعد هناك سوى حل واحد» ـ«وما هو ؟» ـ«نوال يجب أن تموت» قال حسن وهو يضغط على أسنانه ألمًا: ـ«أولاً لا أستطيع أن أفعل.. ثانيً ا من يعنى بي لو ماتت ؟ هي تطعمني وتبدل ثيابي» ـ«لربما كان الموت من دونها أسهل وأقل تعذيبًا» لم يستطع أن يواصل المحادثة لأنه فقد وعيه من شدة الألم.. غيبوبة لها رائحة البن والدم معًا …

عدد الصفحات ٢٨١

281 عندما فتح عينه استطاع أن يرى ذلك الشيء على الجدار.. يمشي على خزانة الثياب في رشاقة غير مبال بقوانين الجاذبية .. إنه فأر ! لم يستطع أن يفهم إن كان هذا فأرًا متسللاً أم أن المرأة هي التي أتت به. لا داعي للصراخ فهي سوف تؤكد أنه لا يوجد أي فأر هنا .. ثمة شيء في الضوء الخافت في مجال عينه .. التفت ليلقي نظرة .. أدرك أن هذا الشيء هو سكين الفاكهة موضوعة على الكومود الأيمن. سكين مدببة جميلة المنظر. بصعوبة راح يسند يده اليمنى باليسرى إلى أن تمكن من أن يوجهها .. تحررت يده اليمنى ثم بدأت تزحف إلى السكين .. في النهاية أطبقت يده عليها. ناولتها يده اليمنى ليده اليسرى وبعد جهد جهيد استطاع أن يضعها تحت الوسادة .. الصباح: كانت قد جاءت حاملة حساء لسان العصفور .. أجلسته في الفراش ثم بدأت تدس الملعقة بين شفتيه .. ـ«هل تعرف يا حسن ؟ أنا فعلأً أميل لك بوضعك الحالي.. عديم القوة تعتمد بالكامل علي. أشعر بأنك طفل رضيع وهذا الشعور يروق لي .. أتمنى ألا تشفى أبدًا»

عدد الصفحات ٢٨٢

282 قالتها ولم تضحك.. وجففت الطعام عن شفتيه ولم تنتظر كي يبلع بل دست ملعقة أخرى، ثم قالت: ـ«أنت تتحسن بفضل الحجامة.. اليوم سوف آخذ المزيد من الدم ».. كانت هذه هي اللحظة..مد يده تحت الوسادة .. أطبق على السكين. انقض على عنق المرأة وقد قرر أنه لا مجال للتردد .. لو لم تمت فهو ميت .. انغرست السكين في عنقها فنظرت له بغباء. أخرج السكين بصعوبة وغرسها من جديد. أنشبت نوال مخالبها في عنقه وجحظت عيناها غضبًا .. لكن فاتها الوقت كي تتجنب طعنة ثالثة .. سرعان ما تهاوت لتسقط على الأرض وسط بركة من الدم .. أطلقت بعض الضوضاء ثم همدت تمامًا.. تحامل على نفسه حتى سقط من فوق الفراش فوق جسدها البدين .. ثم بدأ يزحف نحو الباب .. لابد أنه زحف ربع ساعة نحو باب الشقة. يجب أن يفتح باب الشقة بأي طريقة لكن كيف؟… كيف يرتفع إلى مستوى المقبض؟ لا يوجد مزلاج لكن هذا لم يحل المشكلة… هناك رقد خلف الباب يوجه له اللكمات بيده اليسرى ويصرخ ….

عدد الصفحات ٢٨٣

283 لابد أنه فقد الوعي للحظات.. عندما فتح عينيه من جديد أدرك أنه في مأزق خطير. سوف يموت جوعًا بالتأكيد .. لربما كانت هذه غلطة عمره لكنه لن يندم عليها أبدًا …. سمع صوت مفتاح يدور في الباب فتراجع للخلف في لهفة … هذا شخص يملك مفتاح الشقة .. انفتح الباب وظهر ابنه ينظر لأبيه الراقد على الأرض في دهشة .. لقد عاد من الاسكندرية.. ـ«بابا.. ماذا حدث ؟» لكن الأب لم يجب لأنه فقد وعيه ثانية. تمت

عدد الصفحات ٢٨٤

284 سيمفونية المقصلة 1 الفرقة تعزف آخر فالس لهذه الليلة.. يقف رمزي بعيدًا في ظل سنديانة عجوز، يدس يديه في جيبيه ويتنهد. عبق أزهار الليل يتصاعد ويمتزج بالموسيقى .. من أجل لحظات كهذه نغني .. من أجل لحظات كهذه ننشد الشعر .. من أجل لحظات كهذه نبكي .. من أجل لحظات كهذه نقبل الموت عندما يأتي أخيرًا . الأرض تموج بالموسيقى ..لابد أن هذا لحن شتراوس. ليس واثقًا .. كل الموسيقى الكلاسيك تتشابه بالنسبة له. لا شك أنه يحمل عقلاً وقلبًا وأذنًا عربيين فلا يتذوق جدًا هذه الألحان. مصري يقف وحده في حفل باريسي أنيق. يشعر بمزيج من النشوة والخجل والألم. تمضه الوحدة .. هناك في ساحة الرقص يمضي راقصو الفالس في دورات رشيقة . فتيات منتشيات ورجال حالمون. الكل لن يعاني الوحدة هذه الليلة ما عداك في تلك الشقة الصغيرة القريبة من شارع سان ميشيل. باردة كئيبة .. شد ما يتألم .. لكنه ألم شهي محبب .. ألم يحب أن يجتره ويشعر به.

عدد الصفحات ٢٨٥

285 إنه زهرة حائط.. التعبير الذي يتحدث عن أشخاص يقفون وحيدين في الحفلات يراقبون الحياة ولا ينغمسون فيها. نظر لساعته وقدر أن عليه اللحاق بآخر مترو وإلا لاضطر إلى استئجار سيارة أجرة باهظة.. هنا دنت منه بريجيت .. كيف عرف أنها بريجيت؟ لأنه من المستحيل ألا يكون اسمها كذلك. رقيقة نحيلة لها أجمل وجه يمكن أن تراه في حياتك. الوجه الذي سيتفق عليه كل البشر ولن يتدخل الذوق الخاص فيه. ملاك … تحمل كأسًا وتلبس ثوب سهرة طويلاً شفافًا لكنه ذو ياقة منفوشة سابغة. الفتاة الوحيدة التي تغطي نحرها في الحفل كله. عينان لهما لون مستحيل.. هل هما زرقاوان أم رماديتان؟ زهرة حمراء حيث كان ينبغي أن يكون الفم.. لاحظ في دهشة أن يديها كبيرتان .. على الأقل أكبر مما يوحي به وجهها الرقيق .. تقول لرمزي بفرنسية ساحرة: ـ«أنت وحيد مثلي.. هل تمنحني هذه الرقصة الأخيرة ؟»

عدد الصفحات ٢٨٦

286 كالمسحور يأخذ منها الكأس ويضعه على إفريز النافذة التي يقف جوارها ثم يمسك بيدها الزجاجية القابلة للكسر. يرفعها ويتقدم معها ليبحرا في عالم الموسيقى .. احسدوني .. انظروا لي في دهشة …. أنا انتظرت حتى ظفرت بما هو أفضل وأروع …. الحلم يستمر.. وهو يفكر في أن هذا كله سينتهي بطريقة ما. للأسف سوف ينتهي اللحن .. للأسف لم يستطع شتراوس كتابة سيمفونية أبدية .. كل ما حدث بعد هذا كان أقرب للحلم .. سيارتها.. الكلب الصغير .. حديقة الفيلا في ضوء الكشافات .. البيت الواسع .. أنت وأنا فقط … هناك وقف عند المدخل وانحنى ليلثم عنقها. اشتهى هذا طويلاً منذ كانا في الحفل .. فيما بعد سيحكي لها عن مصر وعن الدلنجات مسقط رأسه وعن أمه وأخته وهجرته لفرنسا و.. و.. هو الآن ثمل بنشوة الحب ولا يقدر على الكلام. في حذر ورفق أبعدت شفتيه عن عنقها وهمست:

عدد الصفحات ٢٨٧

287 ـ« لا .. لا ..لو أردت أن تكون في عالمي فلا تحاول هذا ».. كان هذا مخيبًا للآمال، وخطر له أنه تعجل جدًا.. لقد تصرف كحيوان غير مهذب .. قالت له وهي تنظر في عينيه: ـ«ادخل واجلس وتكلم.. لكن لا تحاول هذه الأشياء».. ـ«ولكن»..… ـ«هذا بيتي وتلكم شروطي وقوانين لعبتي» التزم الصمت وخطر له أناقترابه منها نصر كاف.. *********** دومينيك دو جالفان تستند على حافة العربة التي تجرها الخيول. السجن قد قضى على جمالها لكن كبرياءها وترفعها كانا فاتنين.. ثيابها ممزقة لكنها تمنحها طابعًا خاصًا.. بعنق عال وشعر محلول يغطي كتفها ترمق الرعاع كريهي الرائحة الذين يملئون الشوارع. معها في العربة ماركيز منهار تمامًا وشيخ هده القنوط وامرأة باكية. هذه المشاهد كانت تمنح

عدد الصفحات ٢٨٨

288 الجماهير نشوة ما بعدها نشوة. كانت قد عرفت أن ماري انطوانيت أعدمت أمس. هكذا عرفت أنه لا أمل لها. لكنها لن تمنح الناس لذة مشاهدتها وهي ترتجف. هناك في ميدان الكونكورد بباريس تقف المقصلة الرهيبة.. هدية د. جيلوتين للعالم. نصلها ملوث بدماء جافة والعلم ثلاثي الألوان يرفرف جوارها.. وقفت العربة فتصايح الناس فرحًا نفس صراخ الرومان عندما كانوا يلقون المسيحيين للأسود. ثم ظهر أهم شخص في المسرحية: الجلاد بقلنسوته التي تكشف عن عينيه فقط وعضلاته الهائلة. لسبب ما بدأ الوجبة بدومنيك.. اقتادها من العربة وربط ذراعيها برباط جلدي . ثم إنه حملها إلى الآلة الرهيبة.. شهق الناس من النشوة .. كانت هي تنظر في ثبات إلى السلة الملوثة بالدم الجاف بعد عمليات أمس. لم تشعر بأن النصل ارتفع في السماء ثم أزاح الجلاد الترباس فهوى النصل الثقيل .. وهوب .. سرعان ما رقد الرأس المتمرد في السلة .. مد الرجل يده وقبض على الشعر ورفع الرأس ملوحًا فتعالى التهليل والصراخ.

عدد الصفحات ٢٨٩