المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رفقاء الليل أحمد خالد توفيق

غير معروف

صفحة ١٦ من ٢٢

241 وبدأ مصطفى يشعر بأن الغرفة تظلم تدريجيًا.. وشم رائحة الغبار …… 7 هناك كان واقفًا في الغرفة المظلمة التي أوصد بابها.. استطاع أن يرى عاصمًا كما تخيله بالضبط .. العرق يبلل جبينه مع الغبار .. تحت إبطيه مبتل تمامًا وهو يحاول فتح باب الحجرة الذي انغلق بلا إنذار .. على الأرض كانت عظام مبعثرة .. عظام نقية من التي وجدها في الصندوق، وكانت الحيرة مرتسمة على ملامحه .. «هناك من أغلق الباب علينا»! بالطبع يستطيع بطل قصته أن يراه ويتفاعل معه، لكنه كانيعرف أن الباب لم يغلق من الخارج .. لقد أغلق من الداخل .. الشيء الكامن في الغرفة فعل هذا .. هتف عاصم وهو يجذبه من ياقة سترته: «من فعل بنا هذا؟ ما سر هذه الغرفة؟»

عدد الصفحات ٢٤٢

242 لم يرد.. لم يكن يملك كلمات يفسر بها أي شيء .. لقد تخلص من هذه القصة وفقد علاقته بها، والآن تطالبه القصة بإثبات النسب .. لكنه مضطر للعثور على حل إذا أراد أن يغادر عالم الشركة .. تحسس الهاتف المحمول وكما يتوقع كانت الشبكة صفرًا …. أضاء ضوء الهاتف المحمول، وراح يفتش في أركان الغرفة .. كانت هناك حقيبة جلدية بالية في الركن عليها كومة من الغبار .. وكانت أنسجة العناكب تغلفها. مد يده والتقطها في حذر .. لا يضمن المرء ما قد يقابله في هذا الوكر. لغز الحقيبة والصندوق الأبدي .. فتح الحقيبة بصعوبة بالغة .. كانت تحوي مجموعة من الأوراق، وحشدًا من البطاقات أو الكارنيهات المغبرة موضوعة في كيس من البلاستيك .. ما هذا بالضبط؟ ثمة كارنيه لمحصل كهرباء اسمه عباس أبو مندور … ثمة بطاقة شخصية لموظف في شركة المياه .. هناك كارنيه آخر لعامل هاتف ..بطاقة موظف كهرباء .. نظر للغرفة وإلى الحقيبة .. سمع عاصمًا يتساءل:

عدد الصفحات ٢٤٣

243 «ماذا وجدت؟ علام الصمت؟» كان الجواب يقترب من مصطفى.. يوشك على أن يلمسه بيده .. عظام نظيفة تمامًا .. لا توجد رائحة عفن .. الجيران لم يشموا أي شيء .. فتح الحقيبة وسكب ما فيها على الأرض.. هنا رأى المثقاب والمنشار والسكين العملاقة. كلها مغطى بالصدأ لكنها تحمل رسالة بليغة .. أغلق الحقيبة وقال لعاصم: «لو كان هؤلاء أشخاص قتلوا وتعفنوا هنا لعمت الرائحة الكريهة وشكا الجيران .. كما حدث مع ريا وسكينة. لكن هذه عظام نظيفة براقة كأن هناك من قام بتنظيفها .. التعفن لا يدع العظام بهذه الحالة النظيفة. وكل البطاقات تدل على أشخاص قرعوا الباب يومًا .. هل تعرف ما حدث وفي تفسيري الخاص؟» «لا أفهم» «أبوك غريب الأطوار الذي يعيش في عزلة قد قتل أكثر من موظف مر على الشقة .. غالبًا كان يقدم لهم مشروبًا فيه منوم، وعندما يفقد الموظف الوعي يقوم بتمزيقه والتهامه!.. وفي النهاية

عدد الصفحات ٢٤٤

244 جن واعتزل العالم.. أعتقد أنه كان أضعف من أن يمارس هذا مع الخادمة التي كانت تعنى به، وهي لم تدخل هنا قط» «أنت مجنون»! «أبوك كان غولاً!.. عليك أن تقبل هذه الحقيقة الأليمة» انفجر الرجل في حشد من الشتائم والهستيريا والاعتراض.. لكنه بعد لأي قرر أن هذا على الأرجح هو التفسير الصحيح، ما دام مؤلف القصة هو من قال هذا .. بدأ يهدأ نوعًا. لكنه لم يقبل الحقيقة .. «يبقى لغز من أوصد الباب علينا» قال مصطفى في ثقة: «لابد أن قوى الشر تستحوذ على هذا المكان.. إنه مكان مسكون لو أردنا الدقة بعد كل ما سفك فيه من دم. لن أندهش لو كان شبح أبيك هو من أغلق الباب علينا ».. اندفع عاصم في غيظ نحو المطرقة التي فتح بها الصندوق، وهرع نحو النافذة الموصدة .. وأوسع المقبض ضربًا: «لو ظننت أنني سأبقى هنا أسمع هراءك فأنت مخطئ»

عدد الصفحات ٢٤٥

245 واصل الضربات على المقبض.. بعد قليل تداعى القفل، وصارت النافذة قابلة للفتح .. حرك الضلفتين فتساقطت سحابة كثيفة من الغبار والحشرات .. ثم ظهر شيش خشبي بالٍ … لم يحتج لجهد هذه المرة كي يفتح المصراعين، وتسلل النور والهواء أخيرًا إلى الغرفة المقبضة .. أخذ شهيقًا عميقًا ثم نظر إلى الشارع .. كان هذا هو الطابق الرابع .. الشارع خالٍ ولا أحد يمشي فيه .. من الواضح أن الصراخ بلا جدوى. نظر أسفل النافذة .. ثم قال وهو يفكر: «هذا الإفريز تحت النافذة.. لو مشيت عليه في حذر لوصلت إلى (منور) السلم » .. «لا أحب هذه الفكرة.. أعتقد أننا لو بقينا هنا وحاولنا المزيد من الصراخ »..………… قال عاصم وهو يضع ركبته على إطار النافذة: «لو بقينا حتى تحل الساعة فلن يسمعنا أحد.. سوف أحاول ببطء شديد ولنرَ »

عدد الصفحات ٢٤٦

246 لم يجد مصطفى الوقت ليعترض.. لقد خطا الرجل خارج النافذة وهو يتمسك بالشيش.. ثم وضع قدميه على الإفريز، وبدا الارتياح على وجهه .. قال وهو يلهث: «جميل… سوف أتحرك ببطء شديــــ »..… وفجأة أطلق صرخة قصيرة وهو ينظر خلف كتف مصطفى.. وهتف : «أبي!.. لا»! ثم دوت صرخته وهو يسقط من حالق نحو الشارع… التفت مصطفى للخلف فلم ير شيئًا ولا أحدًا .. الغرفة المغبرة الكئيبة جاثمة كما هي .. فقط يمكنه أن يضع كلمة النهاية….. النهاية من جديد وجد مصطفى نفسه في قاعة الاجتماعات .. السادة الجالسون والمدير والمشروبات والشطائر. كانوا يصفقون ويدقون على المنضدة محيين ..

عدد الصفحات ٢٤٧

247 كان مذهولاً لا يعي ما يدور، فقال المدير وهو يشعل سيجارًا : «نهاية دامية لكنها نهاية على كل حال.. بعض القراء لا يحبون هذا .. يفضلون النهايات السعيدة، لكنك قدمت نسيجًا لا بأس به … أهنئك» قال الرجل البدين: «ليس أسوأ من قصة لم تكتمل.. معظم الناس يكرهون النهايات المفتوحة، لكن ما فعلته أنت هو النهايات المبتورة .. شيء يشبه السمفونية الناقصة لليست .. وهذا لا يجعل الأمور أجمل» قال مصطفى وهو يلهث نافد الصبر: «لقد أكملت القصص كلها يا سادة.. أرجو ان تسامحوني لو طلبت الانسحاب من هذه الجلسة الممتعة ».. تبادل الرجال النظرات.. ثم قال المدير بعد ما تنحنح: «بالطبع يمكنك الخروج للمكتبة»..

عدد الصفحات ٢٤٨

248 هز رأسه محييًا واتجه إلى الباب.. عبر الردهة التي يعمل فيها الُكتّاب.. ثم أزاح الباب الذي دخل منه، فوجد نفسه من جديد في المكتبة العمومية. مشى بين الأرفف .. هنا استلفت نظره تحت اسم مصطفى اسمه هو .. هناك ثلاث قصص .. الغرفة .. لقاء مع سالومي .. وحيد في الظلام .. لقد اكتملت القصص فعلاً .. مشى بين الأرفف قاصدًا الباب .. أمين المكتبة .. نظر له الشيخ الأصلع الذي يطالع روكامبول .. رفع حاجبيه متسائلاً، فقال مصطفى: «شكرًا لضيافتك » نظر له الشيخ في دهشة كأنه يرى أحمق ولم يتكلم.. هنا فوجئ مصطفى بأنه لا يوجد باب للمكتبة. الباب الذي دخل منه غير موجود …. «أين الباب؟ إن حاسة اتجاهي سيئة فعلاً» قال الشيخ وهو يتثاءب: «لا يوجد باب يا بني»

عدد الصفحات ٢٤٩

249 «ماذا تعنيه؟» «ألم تفهم بعد أنك قصة لم تكتمل يكتبها مؤلف آخر؟… هو كتب القصة حتى هذه النهاية، ولا أحد فينا يعرف ما سيحدث بعد ذلك .. المؤلف فقط يعرف كيف ينهي الموقف وكيف يخرجك من هنا»! ثم أشار إلى مقعد جواره: «لو كنت مكانك لجلست أطالع رواية طويلة ممتعة.. الحرب والسلام أو إيفانهو مثلاً .. إن جلستك هنا سوف تطول على ما أرى»! تمت

عدد الصفحات ٢٥٠

250 علاقات زوجية 1 في عيد زواجهما الخامس والثلاثين اعترف حسن ونوال أن زواجهما كان غلطة العمر. أنت ترتكب خطأ وتنزلق إلى علاقة ثم خطبة ثم زواج.. بعد هذا لو كنت محظوظًا يأتي الأطفال.. تبدأ دوامة المدارس والتربية.. التخرج.. الزواج.. ثم يرحلون.. عندها تفيق للمرة الأولى لتدرك أنك لم تكن تريد الزواج أصلاً ! كانت نوال من أسرة ثرية أرستقراطية، وكانت تحتفظ بطابع متعال يصعب ترويضه، أما حسن فكان من نفس طبقتك وطبقتي وقد فاز بها بمعجزة.. هو رجل مكافح من الذين يعودون للبيت ببطيخة والعرق يغمر تحت إبطهم، وكان يقول عن أمه (أمي) وليس (ماما) أو (مامي)، وكانت له قرية يرتبط بها كثيرًا . كان حسن مدرسًا للأحياء وقد قضى حياة شريفة من الكفاح.. وله تلاميذ محبون. أما زوجته نوال فكانت مديرًا في وزارة التع ليم، وقد زادها هذا غرورًا لأنها أعلى منصبًا من زوجها . في سن التقاعد انتقلا ليعيشا في ضاحية بعيدة من المدن الجديدة، وهي حياة أقرب إلى العزلة التامة. الابنة في الخارج.. في كندا بالذات مع زوجها. الابن محاسب يعمل في الإسكندرية وهو مقل في زياراته جدًا. فقد الزوجان أملهما في أحفاد يملئون البيت

عدد الصفحات ٢٥١

251 ويجعلون الفصل الأخير من حياتهما ممتعًا. الأحفاد مخدر جميل آخر يحفظ العلاقات الزوجية. أحيانًا تستعين الزوجة بفتاة بائسة تقوم بتنظيف البيت وشراء الخضر واللحم من السوق، ثم تشاجرتْ معها – بسبب حدة طبعها – واتهمتها بالإهمال والقذارة وانعدام الأمانة.. وطردتها شر طردة. «هؤلاء الخادمات لعنة كارثية»! قالتها في قرف وهي تدخل المطبخ لتكمل الطبخة التي بدأتها الفتاة ولم تكملها. مع الوقت تعلم حسن أنه من الخير ألا يتكلم إلا فيما ندر. مع الوقت صار الكلام بينهما شحيحًا حتى أن لسانه كان يتعثر في نطق بعض الكلمات لأنه قد يمر يوم أو اثنان دون أن ينطق بكلمة واحدة، وكان هناك مقهى قريب اعتاد أن يتردد عليه.. هناك يشرب قدح قهوة ويدخن الشيشة ويحاول أن يستعمل تلك النعمة التي أعطاها الله له : اللسان. لم يكن يتابع الكرة لكنه تظاهر بأنه زملكاوي متعصب فقط من أجل الجدل.. لم يكن يهتم بالسياسة لكنه راح يتظاهر بأنه معارض صلب من أجل الجدل.. لم يكن يحب لعب الطاولة لكنه علمها لنفسه.

عدد الصفحات ٢٥٢

252 كان يرفض فكرة الطلاق.. لم يعد هناك متسع من الوقت لعمل ذلك. يكفي أن يتجنب لدغاتها ولسانها السليط، ويحاول ألا يشتبك معها في الكلام، وهو يعرف باقي القصة: ذات يوم سوف تجده جالسًا في مقعده في الصالة فتناديه فلا يرد.. تهزه فتكتشف أنه أسلم الروح بنوبة قلبية. ستكون هذه أسعد لحظة في حياتيهما معًا.. إنها تستحق حياة الوحدة والملل. في الأمسيات الكئيبة – وكل أمسياتهما كئيبة – يجلسان أمام التلفزيون صامتين يشاهدان فيض الصور الملونة، ومن حين لآخر تقول عبارة على غرار: «عاهرات!.. كلهن عاهرات»! أو: «إن الأوغاد في كل مكان اليوم». فيغمغم موافقًا.. بينما تمد هي يدها لعلبة التبغ (السوبر) فتشعل لفافة وتضع ساقًا على ساق وهي تسحب نفسًا عميقًا.. لقد تعلمت التدخين بعد سن التقاعد، وهو كان يمقت التبغ ورائحته، لكنه شعر

عدد الصفحات ٢٥٣

253 بأن هذا يتفق مع شخصيتها. لابد من اكتمال الصورة. ينظر لوجهها المجعد وشفتيها القاسيتين المزمومتين وهالة الشعر الأشيب وزجاج النظارة الذي تنعكس عليه الأضواء. عندها كان يشعر كأن هذه المرأة هي الموت. لم تكن صحته على ما يرام. ارتفاع ضغط الدم كان شديدًا وقد أخبره الطبيب أن عليه أن يفعل شيئًا بسرعة. اضطر لخفض وزنه وقلل الملح في الطعام وراح يبلع ترسانة كاملة من غالقات قنوات الكالسيوم وغالقات البيتا. لكن جسده لم يعد يعمل جيدًا.. كان يدرك هذا ويفهمه.. ومع الوقت لم يعد يذهب للمقهى كثيرًا، لأن صعود وهبوط الدرج لم يعد مريحًا… كان يقف أسفل الدرج ويتنهد وهو يفكر في عدد الدرجات التي عليه أن يصعدها. ثم يتوكل على الله ويرفع قدمه. أما الزوجة فكانت صحتها ممتازة، لكنه بدأ يدرك أن عقلها ليس على ما يرام. كيف عرف هذا؟0 كانت لا تكف عن الحديث عن الجان والعفاريت.. صارت تراهم في كل مكان من الشقة، وتتحدث عن أنها تراهم في كل ركن وأنهم يتواجدون معها في الحمام. كانت تنثر الملح في البيت في

عدد الصفحات ٢٥٤

254 أوقات معينة.. وكانت مولعة بالبخور إلى حد كبير. أي أن رائحة البيت كانت خليطًا من السجائر والبخور. أم عزيزة كانت هي المعلم الخصوصي للسحر الذي يزور المرأة بانتظام. سيدة ريفية مدثرة في ثياب سود ولها نظرة ثاقبة شريرة، وكانت تزور الزوجة بانتظام كل أسبوع تقريبًا حيث تمضي معها بضع ساعات.. تشربان القهوة ثم تقلب القدح لتقرأ البخت لنوال. وعندما يعود من المقهى كانت أم عزيزة ترخي الطرحة على وجهها وتعلن أنها أطالت الزيارة وعزيزة وحدها في البيت. لم يحاول أن يسأل نوال عن هذه المرأة لكنه قدر أنها هي التي علمت زوجته السحر، وكان للمرأة حضور غير مريح موجس كريه. ذات ليلة قال لنوال بشكل عابر إنه لا يرتاح لتلك المرأة. «سيدة مسنة مثلك وتعيش هي وزوجها وحيدين.. ألا يبدو الأمر كبداية ممتاز ة لقصة في صفحة الحوادث؟» قالت في سخرية:

عدد الصفحات ٢٥٥

255 «وهل تعتقد أن أم عزيزة ستقتلنا وتسرق البيت؟» ـ«ليس أم عزيزة لكن زوجها.. وهو على الأرجح مدمن مخدرات لا يتورع عن شيء» .. قالت في عصبية وهي تشعل لفافة تبغ أخرى: ـ«لست طفلة صغيرة.. أعرف كيف أعنى بأموري» وكانت هذه هي نهاية المحادثة، لكنه كان يشعر بأنه زوجته تقع تدريجيًا تحت تأثير أم عزيزة.. وكانت المرأة تحضر لها أشياء غامضة في لفافات كانت نوال تخفيها في حرص. كان هو يتخيل ما يمكن أن يكون هناك.. لابد أن ضمن هذه الأشياء تراب مقابر.. لا يتم أي سحر حقيقي من دون تراب مقابر. كان يشعر بقلق من اضطراره للحياة مع امرأة متسلطة عصبية، ثم – والأدهى – مجنونة.

عدد الصفحات ٢٥٦

256 الأمر يتشكل ببطء.. في البداية يشعر بأنها تغيرت.. ثم يشعر بأنها تسوء.. ثم يفيق ذات يوم ليجد امرأة يسيل اللعاب من فمها ومنكوشة الشعر.. عندها يفطن للحقيقة: هي مجنونة تمامًا. كان مستعدًا لتقبل حياته بهذا الشكل، إلى أن جاء اليوم الذي دخل فيه الحمام بعدها. ثمة شيء مريب هنا. ثم فطن إلى أنه يعرف هذا الشيء.. لبن!.. لقد نفذت زوجته كتاب السحر حرفيًا فاستحمت باللبن! 2 م يكن ثمة مجال للخطأ فاللبن في كل مكان من الحمام.. لا أحد يخطئ ويسكب اللبن – حتى لو فسد – هناك. وقد شعر بدرجة من التقزز فالمصريون يعتبرون اللبن والعسل سائلين مقدسين نوعًا لا يقبلان الإهانة .. تناول كوز الماء المعدني وراح يحاول غسل هذه المأساة، وبالطبع أدرك أنه لن يكلمها عن هذا. إما أن تكون هذه آخر شعرة في عقلها فتنفجر فيه، وإما أن تؤكد وتقسم أنها لم تفعل وأن الجان هو الفاعل .. أنت لا تستطيع لوم نوال على شيء .. اللوم يحتاج إلى درجة من المودة والتواصل غير موجودة هنا..

عدد الصفحات ٢٥٧