225 تولستوي… بوشكين .. هيمنجواي .. موم .. نجيب محفوظ .. فولتير .. توفيق الحكيم .. محمود تيمور .. الطيب صالح … كلهم هنا .. رائحة الكتب القديمة المغرية تملأ خياشيمه .. مشى بين الأرفف متسائلاً عن الكتاب الذي ينتقيه. الغريب أنه كان في المكتبة رف خاص لمجلدات مجلات سوبرمان والوطواط وميكي .. المكتبة اسمها مكتبة الشباب .. لكنها بالفعل مكان مغر جدًا .. من الصعب أن تفكر في كتاب غير موجود .. على أن بعض الأرفف كانت خالية .. لاحظ أن فهرسة الكتب تتم أبجديًا .. وقد كان يتأمل كتب مصطفى محمود ومصطفى صادق الرافعي ومصطفى المنفلوطي .. ثم وجد أن باقي الرف خالٍ تمامًا .. يبدو أن هناك من يستعير الكتب ولا يعيدها هنا. في نهاية المكتبة توجد غرفة مغلقة.. لكن الباب عبارة عن زجاج مصنفر لا ترى ما وراءه، وكان الباب مغلقًا بقفل ثقيل، فقدر مصطفى أن الشيخ يسكن خلف هذا الباب.. لو كانت المكتبة لا تغلق فمن المؤكد أنه يبيت هنا .. لما دقق النظر أدرك أن القفل موضوع فعلاً لكنه لا يغلق أي شيء.. مثلما نثبت نحن أقفال بيوتنا في موضعها لمجرد عدم فقدها .. كان هناك مقبض في الباب ..
عدد الصفحات ٢٢٦226 خطر لمصطفى أن كل شيء غريب.. نظرة سريعة إلى ما وراء هذا الباب لن تضر أحدًا .. لن يلاحظ الشيخ أي شيء وهو في الجانب الآخر من المكتبة خلف عشرات الأرفف .. مد يده الراجفة وأدار المقبض.. هنا شهق من الدهشة .. 5 المشهد بالداخل لم يكن غرفة على الإطلاق.. كانت قاعة فسيحة .. هناك رجال ونساء يجلسون إلى أجهزة كمبيوتر منهمكين في عمل غامض، وهناك تقسيمات بطريقة segaarot تفصل مكان عمل كل واحد. هناك فتية يمشون مسرعين وهم يحملون أوراقًا تحت إبطهم، وهناك منقي مياه في الركن، وستائر فينيقية تلقي ضوءها المقسم إلى شرائح على المكان. في خلفية القاعة مكتب مغلق يقف بجواره رجل أمن صارم، واللافتة تقول (المدير) ! كل شيء يوحي بأنه دخل إلى شركة تتخذ مقرها هنا. شركة مشغولة جدًا كما هو واضح.
عدد الصفحات ٢٢٧227 أوشك على التراجع.. لكن موظفًا قوي البنية يلبس قميصًا قصير الكمين وربطة عنق برز له، وجره من ساعده في حزم قائلاً : «تأخرت!.. المدير ينتظرك »! لم يجد الكلمات الكافية ليتساءل.. فقط وجد أن رجل الأمن يفسح له ويفتح الباب، ثم وجد نفسه في غرفة فسيحة تتوسطها مائدة اجتماعات .. على المائدة ملفات ودوارق ماء وبعض البسكويت، والدخان يعم هواء الغرفة من كثرة التدخين، وحول المنضدة جلس مجموعة من السادة المهمين ذوي النظرات الصارمة .. اجتماع مجلس إدارة كما هو واضح. عند مكان الصدارة من المائدة – حسب قواعد البروتوكول – كان المدير .. يمكنك بسهولة أن تدرك أنه المدير بأناقته وشعره الأشيب وكرشه والنظرة النفاذة القائدة في عينيه. «انتظرناك طويلاً يا أستاذ مصطفى.. هلا تفضلت بالجلوس ؟» سحب مقعدًا وجلس وعشرات الأسئلة تزدحم على لسانه.. هم يعرفونه وكانوا ينتظرونه ؟ وجد من يقدم له لفافة تبغ ويشعلها ومن يسأله عما يشربه فطلب قهوة. ثم نظر متسائلاً إلى المدير..
عدد الصفحات ٢٢٨228 قال المدير وهو يجلس مسترخيًا: «لا أستطيع شرح كل شيء.. محاولة تفسير الأمر بالنسبة لك عسيرة، لكن هذا ما نفعله طيلة الوقت .. ربما منذ ميلاد اللغة ».. «ما الذي تفعلونه ؟» «هذه هي المشكلة .. لن تفهم أبدًا» ثم تبادل النظرات مع الجالسين الذين تحاشوا التقاء العيون بمصطفى، وقال: «لنقل إننا نلاحق الأفكار الجيدة.. الأفكار الصالحة للاستكمال، وفي هذه الشركة لدينا ألوف مؤلفة من البدايات الموفقة» تساءل مصطفى: «هل يعني هذا أنكم شركةإنتاج سينمائي ؟» «ليس بالضبط.. إننا نهدي للعالم الأفكار التي قتلها أصحابها قتلاً .. نحن نستكمل القصص ونضعها في مكانها اللائق على رفوف المكتبة. لو لاحظت لوجدت أن هناك ركنًا ناقصًا حيث
عدد الصفحات ٢٢٩229 يوجد اسم مصطفى في المكتبة. هذا هو المكان الذي كان بينتظر إبداعاتك». كان يشعر بأنه يحلم .. هذه هلوسة لا شك فيها… «وكيف ؟ كيف وجدتم قصصي ؟ وكيف مسحتموها من على جهاز الحاسب ؟» «إنا لا نخضع لقوانين مادية.. نتعامل بالأفكار ويمكننا الدخول لأي مكان وأخذ أي شيء .. غير أن هناك مشكلة».. والتفت إلى أحد الجالسين ليكمل هو، فقال الرجل وهو شخص أصلع بدين يعرق بغزارة: «فشل رجالنا في استكمال القصص.. لم يجدوا نهايات مناسبة، ومعنى هذا أن هناك أرواحًا معذبة تنتظر».. «أرواحًا معذبة ؟» «نعم.. أبطال قصصك في وضع معلق .. القصة التي بلا نهاية تعذب أبطالها عذابًا لا يمكن وصفه» أردف المدير:
عدد الصفحات ٢٣٠230 «استكمال القصة يشبه دفن الميت.. خطوة إنسانية مهمة وتنهي الكثير من الصراعات والمشاكل.. إكرام الميت دفنه وإكرام القصة استكمالها »! «وماذا تريدون مني ؟» قال المدير وهو يشعل سيجارًا : «أن تجد لنا نهايات موفقة لبدايات قصصك»! فتح مصطفى فمه ليعترض.. هو لا يذكر الأحداث، وهو لم يعتد قط العودة لقصة نبذها، لكنه فوجئ بالجالسين ينهضون بلا كلمة … فجأة وجد أنه يجلس وحيدًا إلى منضدة الاجتماعات، فقط قال له المدير وهو ينصرف: «تذكر أنك ستبقى معنا لفترة إلى أن تنهي القصص»!! وفجأة شعر مصطفى بأن معالم القاعة تتغير .. تذوب .. كأنه من تأثيرات الخدع السينمائية المعروفة بالكروما. لقد صار يقف في ظلام الليل وسط الرمال.. هناك صخب وصوت طبول من بعيد، وهناك شباب يرقص على مرمى النظر .. هناك مشاعل متناثرة على الشط تلقي بدوائر من
عدد الصفحات ٢٣١231 الضوء الذهبي. عندما دقق النظر رأى أنه يرى شابًا وفتاة . الفتاة تلبس ما يشبه ثوب بحر لكنها تلف إزارًا حول نصفها الأسفل .. قال له الشاب: «أنت أتيت في الوقت المناسب.. يجب أن تفعل شيئًا !.. سلمى توشك على التجرد من ثيابها ».. أصيب مصطفى بالذهول. هو يعرف هذين ويذكر هذا الموقف الذي لم يستطع أن يستكمله. سلمى ستؤدي رقصة شهوانية مقابل أن تطلب من الشاب شيئًا.. ما هو هذا الشيء ؟ كانت الفتاة تواصل الرقص وتتخلى عن قطعة من ثيابها في كل مرة، بينما د. عدنان مذهول يرتجف .. كان أقرب للرعب منه إلى الإثارة .. مال عليه مصطفى هامسًا: «أنت لم تعط أي وعد.. لست مطالبً ا بشيء .. عندما تنتهي هذه الفقرة الاستعراضية يمكنك أن ترحل بعد ما تكون قد أشبعت عينيك »!! «وما الذي ستطلبه هي ؟»
عدد الصفحات ٢٣٢232 «لا أعرف.. لكنه بالتأكيد شيء قاس أو محرم أو غير قانوني .. هذه هي الأشياء التي تستأهل هذا الثمن ..لن تطلب منك أن تتزوجها .. أنصحك ان ترحل قبل موعد دفع الثمن» همس د. عدنان في ضيق: «لربما معك حق، لكن هذه ليست طريقة محببة لسرد القصص. إن هذا يحبط القارئ كثيرًا » «لكنه حل لا بأس به.. سوف تفرغ هي من عرضها الشائق، هنا توجه لها عبارة شكر، وتعود ببساطة لتنضم إلى رفاقك … هذه قصة مسلية .. المقلب الذي شربته فتاة حاولت أن تكون سالومي.. سوف يعلمها هذا أن أحدًا لا يدفع ثمن شيء حصل عليه فعلاً .. في المرة القادمة عليها أن تحصل على مطلبها قبل أن ترقص» ولم ينتظر الباقي.. ترك عدنان يقف في بلاهة يراقب عرض الاستربتيز، ومشي وسط الرمال مبتعدًا…خطر له أن ينظر للخلف، لكن لماذا ؟ سلمى ولدت من أفكاره وليس فيها شيء جديد .. مشي وسط الرمال لفترة ثم رأى أمامه طريقًا مظلمًا مقفرًا .. كشافات سيارة واقفة هناك ..
عدد الصفحات ٢٣٣233 ثم رأى سيارة أخرى تقف على بعد خطوات منها… عندما اقترب أكثر أدرك أن هناك سيارة خالية وأن هناك رجلاً يقف في حيرة وهو يحمل (جركن) كبيرًا وينظر حوله .. كان هذا هو راكب السيارة الثانية .. التقت عيناه في ضوء الكشاف بالرجل، فقال له في رعب: «لا أجد رأفت صديقي.. لقد جلبت له البنزين كما طلب مني» بدأ مصطفى يفهم.. سأل الرجل في حيرة: «أنت تدعى ما.. ما ».. «مازن.. أنا محام .. اتصل بي يطلب أن أوافيه هنا وشرح لي مكانه» ثم استرخى ليستند إلى غطاء السيارة الواقفة وقال: «كيف تنوي أن تنهي هذه القصة ؟»
عدد الصفحات ٢٣٤234 6 كان مصطفى يفكر وهو يدور حول السيارة الواقفة.. الرابضة كوحش نائم في الظلام .. عندما انحنى جوار الرفرف رأى قطرات .. دقق النظر على ضوء المحمول فأدرك أنها قطرات دم متناثرة. رفع عينه نحو مازن وابتلع ريقه .. «ثمة أشياء مريبة هنا» ثم راح يتابع قطرات الدم على الأرض الترابية… كان الدم أحمر لم يتخثر بعد، وكانت المسافة بين قطرة وأخرى تزيد على متر .. لم يكن نزفًا غزيرًا كما هو واضح .. هتف مازن بصوت مبحوح: «هل تعتقد أنه.. أنه؟» لم يرد مصطفى.. المفروض أنه الوحيد الذي يعرف ما حدث لكنه بالفعل لا يملك أدنى فكرة. مضى يتابع قطرات الدم حتى بلغ صف الأشجار ومشى بينها باحثًا عن أثر الدم. هناك خلف الشجرة الثالثة رأى ما بدا له كأنه كتلة دامية .. عندما دقق النظر أكثر رأى أن هذه ذراع مبتورة ..
عدد الصفحات ٢٣٥235 وقف يبتلع ريقه، بينما لحق به مازن يتساءل عما هنالك.. رأى ما رآه فشهق، ثم انحنى يتفحص الساعة المحيطة بالمعصم وهتف: «ساعة ذات إطار ذهبي.. هذه ساعته فعلاً ».. ما الذي حدث له؟ لا أحد يعرف .. لكن مازنًا قال في توحش وهو يضغط على أسنانه: «هذه قصتك.. أنت من فعلت هذا به»! قال مصطفى وهو يتراجع: «صدقني أنا لا أملك أي فكرة عما حدث.. لم أكتب هذا .. لقد أوقفت القصة عند هذ الحد لأنني لم أستطع استكمالها» مازن وثب عليه ثم سدد له لكمة مؤلمة في فكه .. وقبل أن يتأهب مصطفى، تلقى ركلة في قصبة ساقه جعلت قلبه يتوقف للحظة، وفي اللحظة التالية وجد نفسه على الأرض يحاول انتزاع اليد التي تحاول أن تطبق على عنقه .. هواء .. لابد من هواء. ستكون قصة طريفة في حد ذاتها عندما يقتل بطل القصة مؤلفها .. لكن لا وقت للتذوق الأدبي هنا. هواء!
عدد الصفحات ٢٣٦236 في اللحظة التالية رأى شيئًا مروعًا يزحف من الخلف.. الشيء الذي مزق ذراع رأفت .. الشيء الذي يثير رعب الناس من هذه الفلاة .. الشيء الذي لم يستطع قط أن يتخيله. لم يكن خياله قادرًا على تخيل شيء كهذا .. لكنه استطاع أن يعرف اسم المسخ دون أن يخبره أحد: الخاريص… لا يعرف من أين جاء هذا الاسم لكنه كان يعرف أنه صحيح. صرخ في رعب بصوت مختنق: «اتركني يا أحمق!.. الشيء»! مازن واصل الضغط على عنقه في توحش. في اللحظة التالية التف الذراع المخيف الشبيه بممصات الأخطبوط حول صدره .. وبعد لحظة كان هذا الصدر بالذراعين ساقطًا على العشب على بعد أمتار.. وإن ظل حوضه وفخذاه حول جسد مصطفى … كأنه كان مستمرًا في الضغط بانعكاس النخاع الشوكي .. صرخ مصطفى بأعلى صوته .. الغوث! أنت من صنع هذا المسخ .. القصة قصتك وأنت الوحيد القادر على عمل شيء ..
عدد الصفحات ٢٣٧237 المسخ الذي مزق رجلين في ربع ساعة.. ومن الواضح أنه سيمزق الثالث حالاً …. هرع إلى السيارة الواقفة .. غالبًا هي سيارة مازن، ووثب خلف المقعد وأدار المحرك .. رأى الخاريص يتقدم .. يقف أمام السيارة متأهبًا للوثب .. تراجع للوراء، ثم أدار العجل متهيئًا للفرار … لكن المسخ ركض بسرعة أكثر وتمسك بالرفرف الأمامي، وبلا جهد تقريبًا رفع السيارة لتصير في وضع شبه عمودي على الأرض .. مرتكزة على عجلتين فقط. فتح مصطفى الباب الثاني ووثب منه إلى الخارج وتدحرج على الأرض .. سقطت السيارة بدوي مدوّ لتستقر على عجلاتها الأربع .. بينما عاد المسخ يتجه نحوه … هنا على بعد متر منه وجد جركن البنزين الذي تركه مازن في مكانه. زحف نحوه وفتحه ثم هب واقفًا وقذف البنزين كله على الشيء المخيف .. لابد أن علبة الثقاب ما زالت في جيبه .. هاهي ذي !.. بسرعة وبيد مرتجفة حك العود بالعلبة ثم ألقى به مشتعلاً على الخاريص.
عدد الصفحات ٢٣٨238 فااااااااام!.. اشتعلت النيران في الشيء .. كان مشهدًا كابوسيًا خاصة مع ضخامة حجمه وشراسته .. راح يتلوى يمينًا ويسارًا ثم سقط أرضًا وبدأ يتحول إلى غبار .. رائحة البنزين تزكم الأنف .. الليل يكتم أنفاسه حتى لا يصاب بالربو .. وقف مصطفى يلهث لكنه اعترف لنفسه بأن الخاريص رائع. لا يوجد مسخ مثله في عالم الأساطير. هو لم يخترعه لكن من المفترض أنه اخترعه وهذا يجعله عبقريًا بحق. سوف يستعمله فيما بعد في قصص أخرى بالتأكيد .. هناك حيل دائمة لدى الكتاب تعيد هذه المسوخ للحياة. اقترب أكثر ليتأمل الرماد .. هنا رأى أطرافًا بشرية متفحمة .. عيونًا متفحمة .. جماجم ذائبة … بدأ يفهم .. الخاريص لا حجم له ولا كتلة .. إنه يتكون من جثث ضحاياه ويكبر بلا توقف. لابد أن بين هذه البقايا جثة رأفت .. أما جثة مازن فلم يتسع لها الوقت …. لم يكن متأكدًا مما إذا كان هذا الشيء قادرًا على أن يصحو من الرماد .. كل شيء ممكن. هذا مسخ لا تعرف أنت عنه شيئًا، ومن قوعد أفلام الرعب أن الوقوف طويلاً أمام جثة الوحش الصريع خطر .. من الوارد أن ينهض من جديد .. هكذا هرع إلى السيارة وأدار المحرك ..
عدد الصفحات ٢٣٩239 انطلقت السيارة مبتعدة عن المشهد، وسط الظلام الدامس الكثيف. تنهد الصعداء وهتف بأعلى صوته: «هذه قصة أخرى قد انتهت يا سادة.. وهي نهاية مرضية لكم. المسخ يقتل .. المسخ يموت ».. ثم أردف: «هل لكم أن ترجعوني لعالمي؟» في اللحظة التالية كان يجلس في قاعة الاجتماعات إياها .. مجلس الإدارة أو الهيئة التنفيذية. المدير الأشيب والأصلع البدين ودخان السجائر المنعقد في الهواء. ثمة شاشة جانبية تعرض مشاهد من القصة الأخيرة ومواجهة الخاريص. كان بعضهم يلتهم وجبة سريعة يبدو أنها طعام الغداء .. وجد نفسه جالسًا إلى المنضدة وأمامه كوب كولا وشطيرة دجاج مقلي بالمايونيز .. «كل يا أستاذ مصطفى.. لابد أنك جائع» قال الرجل البدين في حماسة:
عدد الصفحات ٢٤٠240 «الخاريص كان جيدًا فعلاً.. لقد قررنا ألا تكون هذه نهايته. في قصة أخرى سوف نكتشف أنه يعيد تجميع بقاياه وينهض .. من المفيد أن يبقى هذا الوريد الثري» ابتلع المدير بعض الكولا وقال: «لكن النهاية كانت أسهل أكثر من اللازم.. وحش بهذه الصفات كان يجب أن يتعب البطل أكثر .. يجب أن يموت مرارًا ونحسبه انتهى ثم ينهض ثانية» قال رجل ثالث: «ثم أن الحل لم يأت من الأبطال.. جاء منك أنت .. أي أنك أقحمت إقحامًا على القصة .. الكاتب يتدخل من خارج القصة وليس من داخلها» قال مصطفى في إرهاق وهو يلوك اللقمة: «لم أتدخل.. لم أفعل أي شيء على الإطلاق» قال المدير: «على كل حال، سوف نرى كيف ستكمل لنا قصة أخرى.. تذكر أنك لن تعود لعالمك قبل أن تعطينا قصصًا مرضية »…
عدد الصفحات ٢٤١