209 – تصبحان على خير هنا توقف شريف عن التثاؤب وقال في حذر: – كن حذرًا في رحلة العودة – تعرف أنني سائق حذر قال شريف وقد اتسعت عيناه: – ليس بالضبط .. هناك قصص مخيفة تتردد في هذه المنطقة .. أنت تعرف أن المقطم مخيف ليلاً . ليس كل المكان رحبًا، وهذه أول مرة تزورني فيها فلا أريد أن يحدث ما يعكر صفو الزيارة – قصص مخيفة؟ – قصص مما يتداولها العجائز أو تخاف منها السيدات .. أعرف أنه كلام فارغ، لكن أنصحك بشيء واحد: لا تتوقف في طريقك لأي سبب .. أشعل رأفت لفافة تبغ أخرى وقال وسط الدخان:
عدد الصفحات ٢١٠210 – يعني لو فوجئت بطفل يقف في وسط الطريق ملوحًا بذراعيه.. فهل تقترح أن أدهمه؟ – لو كنت مكانك لدهمته!.. لماذا يقف طفل وحده على الطريق في المقطم ليلاً؟ ابتسم شريف … هذا السخف لا معنى له لكنه يجعلك تتوتر بالتأكيد .. التفكير في الرحلة الطويلة في الظلام إلى بيته ليس من الخواطر المريحة. بالإضافة إلى أنه يشعر بنعاس شديد .. يسهل أن يحدث شيء لمن يشعرون بنعاس .. الحقيقة أنه كان يجب أن يختصر السهرة ساعتين … قال رأفت وهو يفتح السيارة: – سأظل حيًا .. أعدك بهذا ثم ركب وأدار المحرك ولوح بذراعه للزوجين .. لا أضواء سوى وهج سيجارته والضوء الناعس القادم من الباب حيث يقف الزوجان .. ما نوعية الخطر الذي يتكلم عنه شريف؟ واضح أنه يتعلق بالأشباح أو الجان .. شيء من هذا القبيل ..
عدد الصفحات ٢١١211 ينطلق في الطريقالمظلم إلا من أضواء الكشافين .. يشعر بعصبية حقيقية .. لو أراد شريف أن يوتره فقد نجح فعلاً . لتنته هذه الليلة بسرعة .. لتنته .. ماذا لو تلفت السيارة هنا؟ لو حدث عطل فإن …………….. ضوضاء من المحرك!.. اللي يخاف من العفريت ….. بالفعل لا مزاح هنا. إن المحرك يرفض أن يدور. توقفت السيارة إلى جوار الطريق وهي تطلق أصواتًا تشبه صوت حشرجة المذبوح. كان سريع البديهة .. ألقى نظرة إلى مؤشر البنزين فأدرك أنه نفد .. لا توجد قطرة بنزين في السيارة، وهو خطأ يتكرر معه مرارًا لكنه لا يتعظ .. من الواضح أنه الليلة سيتلقى درسًا لن ينساه. الطريقة هي أن يحمل جركن بنزين ويمشي في الظلام بحثًا عن محطة وقود قريبة، لكن كيف يجدها أولاً؟ ثم أنه لا يحمل جركن في السيارة .. من يطلب؟ ربما يطلب شريفًا، لكن في هذا قدرًا هائلاً من الإزعاج .. وشريف لا يحب القيادة ليلاً، دعك من أنه لن يتمكن من مساعدته في نقل البنزين. يطلب الميكانيكي في ساعة كهذه؟ مستحيل … فكر في مازن صديقه المحامي… إنه عزب ويسهر كثيرًا ويجيد التصرف .. سوف يأتي له خلال ساعة مع جركن
عدد الصفحات ٢١٢212 مليء بالبنزين الجميل شهي الرائحة، مع زجاجة بلاستيكية سيقصها لتتحول إلى قمع. الهاتف يرن .. الحمد لله أن هناك شبكة. الهاتف يرن بإلحاح .. أرجوك أن ترد يا مازن .. أرجوك أن ترد …. ثم جاء صوت مازن المطمئن يسأل عما هنالك .. بضع كلمات .. ثم قال مازن إنه سيأتي حالاً ومعه بنزين… – مازن .. تأكد أولاً من أن سيارتك فيها بنزين!! ضحك مازن كثيرًا ثم وضع السماعة .. والحقيقة أن هذه كانت المرة الأخيرة التي يتبادل فيها محادثة مع رأفت …. *********** للحظات ظل مصطفى يرمق الشاشة .. القصة جيدة لكن استكمالها صعب فعلاً . لقد تم حشد القارئ لحدث مروع ..شيء يفوق الخيال سوف يظهر لرأفت حبيس سيارته… أي شيء مثل سفاح أو
عدد الصفحات ٢١٣213 غولة أو مذءوب أو مصاص دماء هي أشياء يتوقعها القارئ ولن يندهش… طبع القصة على الطابعة، ثم أمسك القلم وراح يتابع السطور التي كتبها .. بداية لا بأس بها لكن النهاية مستحيلة. وضع الورق على المكتب وقرر أن يخلد للنوم وفي الصباح قد تولد أفكار جديدة .. هذه بذرة قد تنمو بعد ليلة أحلام كاملة. في الصباح تناول إفطارًا خفيفًا ..الزوجة ذهبت لعملها والأطفال في المدارس. القصة .. ماذا حدث لها؟ هنا فوجئ بأن الورق غير موجود .. والقصة غير موجودة في ذاكرة الكمبيوتر .. هل تصرف دون أن يدري وتخلص من القصة ومحاها من الذاكرة؟ هل هو مجنون؟ لابد من كتابة بذرة قصة جديدة ..
عدد الصفحات ٢١٤214 3 قال له الطبيب النفسي: ـ«بعض أدوية الاكتئاب تجعلك تتصرف بشكل غير واع.. تمشي ليلاً أو تفعل أشياء لا تدرك أنك فعلتها» كان مصطفى يشك في بعض هذه الأدوية النفسية التي يتعاطاها لمرضه ثنائي القطبية، لكنه لم يتصور أن يصل الغياب عن الوعي لدرجة أن يمحو قصة كتبها، أو يتخلص تمامًا من أوراق طبعها .. قال مصطفى: «سوف أتوقف عن أدوية الاكتئاب إذن.. فهذه الحالة تقلقني» قال الطبيب ضاحكًا وهو يدير جهاز الواي فاي لتنبعث موسيقا ناعمة: «النفس البشرية لغز… أعتقد أنك لا شعوريًا كنت تحمل كراهية لهذا الذي كتبته .. ثم تدخل اللاشعور ليجعلك تتخلص منه» «سأحاول أن أعتقد ذلك»
عدد الصفحات ٢١٥215 ونهض مصطفى متثاقلاً.. لن يخبر زوجته في البيت أنه عاد لزيارة الطبيب النفسي، هي التي تؤمن أن هذا لا يعالج الجنون بل يصيب المرء السليم به . ************ عندما جاء المساء قرر مصطفى أن يكتب قصة جديدة مستغلاً الصمت والهدوء، وقرر أن يحافظ على الورق وعلى الملف جيدًا .. يجب أن يتأكد من أنه لم يمح الملف أو يحرق الورق.. ضم أنامله ثم طرقعها بعنف كأنه يتأهب لعمل مهم .. ثم أخذ نفسًا عميقًا من السيجارة وشفطة من قدح النسكافيه، ثم كتب بأنامل واثقة: الغرفـــــــــة الغرفة القديمة في بيت الأسرة، هي مخزن للكرار والمهملات والجرائد القديمة. مع حشد كبير من الثياب البالية نصف الممزقة. هناك شماعة تتدلى منها بعض الثياب، وهناك مرآة مهشمة .. وهناك قفص عصافير خال .. وهناك سمكة قرش محنطة خالية من اللحم لكنها تفتح شدقيها منذرة . هناك ساعة حائط محطمة وقد وثب منها زنبرك .. هناك ملصق على الجدار يصور فاطمة رشدي حسناء الماضي التي كانوا يسمونها صديقة الطلبة. هناك الكثير من الغبار وأكوام من نسيج العناكب والعث .. هناك بورص أو اثنان على السقف.
عدد الصفحات ٢١٦216 كان عاصم يكره البورص ويشعر أنه كائن مقزز، لكنه لم يكن كذلك يجرؤ على قتله .. ستكون عملية مثيرة للاشمئزاز بالتأكيد. الجو حار في الغرفة، وبالطبع خانق تضيق به النفس. العرق يسيل على جبينه ممزوجًا بالغبار. يبدو أنه سيحتاج إلى حمام قبل أن يغادر الشقة الخالية. يجب أن يجد الملف .. الملف الذي يحوي عقود شراء الأرض وصحة التوقيع. الأوراق التي فشل في أن يجدها في البيت كله. البيت الخالي على عروشه منذ وفاة الأب. منذ عام مات الأب وقبله بعشرة أعوام ماتت الأم .. ولم يكن أي من الأبناء يعيش هنا. كانوا قد تركوا الأب يعيش وحده لأن أحدًا لا يطيقه. الشيخ الكريه المتشكك الغاضب على الدوام، مع الشيخوخة التي جعلته ينسى النظافة الشخصية، لدرجة أنه كان يقضي حاجته في أي مكان. لم يكن أي من الأبناء يرغب في أن يستضيف هذه الكارثة، هكذا تركوا الأب وحده مع خادمة تدبر أموره صباحًا وترحل مساءً . منذ توفي الأب ظهرت مشكلة العثور على أوراقه .. لم يكتب وصية، لكن ما هي ثروته الحقيقية؟ ماذا يملكه بالضبط؟ تطوع عاصم بأن يفتش البيت جيدًا بحثًا عن الأوراق..
عدد الصفحات ٢١٧217 لقد جمع بعض أوراق مهمة، لكنه لم يجد بعد ضالته.. وعندما دخل هذه الغرفة القذرة تذكر أنه لم يدخلها منذ تزوج وفارق البيت … نحو عشر سنوات … خرج من الغرفة واتجه إلى الحمام ليغسل وجهه .. فتح المحبس المغلق منذ عام .. وشعر بالماء المنعش يغمر وجهه.. عاد إلى الغرفة الكئيبة وراح يحاول جاهدًا فتح النافذة .. لكن مقبضها كان متصلبًا من الزمن .. لا جدوى. لا سبيل لدخول الهواء والنور هنا .. استطاع بعد جهد أن يزيح كومة من الخرق البالية فوجد تحتها صندوقًا خشبيًا عتيقًا يبلغ طوله مترًا وعرضه نصف متر تقريبًا. الغطاء مثبت جيدًا .. بحث حوله حتى وجد مطرقة نجار من الطراز الذي يحمل جزءًا مشقوقًا كذيل الصرصور، يستخدم في انتزاع المسامير. أولج هذا الجزء في غطاء الصندوق وراح يحاول جاهدًا أن يفتح .. هيا … اضغط أكثر .. الدرس الذي يجب أن نتعلمه هو ألا نفتح صناديق لم نغلقها نحن. لقد انفتح الغطاء بصعوبة .. وعلى الضوء الخافت المنبعث من مصباح السقف، وجد أن الصندوق يضم أشياء غريبة.. كانت هناك عظام .. عظام آدمية لا شك فيها ..
عدد الصفحات ٢١٨218 عظام نظيفة مضى عليها زمن بعيد.. لم يكن للأسرة أي علاقة بدراسة الطب. لم يكن لها أصدقاء أطباء .. لا يوجد تفسير لوجود هذه العظام … كان عاصم يلهث في انفعال .. الأمر مريب بحق .. هل قتل الأب شخصًا وأخفى عظامه هنا؟ أم لعلها الخادمة هي التي أخفت شخصًا هنا حتى تحلل .. كانت برفقة شيخ فان لا يميز شيئًا … في هذه اللحظة انغلق باب الغرفة، ووجد عاصم نفسه محبوسًا في الضوء الخافت! عند هذا الحد شعر مصطفى بثقل في أفكاره وأهدابه وأنامله.. يجب أن يتوقف هنا. وكان مدمنًا للقهوة والنسكافيه، لذا لم تكن هذه المشروبات قادرة على أن تسلبه النوم .. تثاءب .. لكنه نهض إلى الطابعة فشغلها .. سرعان ما خرجت له القصة على شكل أوراق. ثم أنه نسخ الملف على ذاكرة (فلاش). نهض متثاقلاً ففتح المكتب ووضع فيه الأوراق والذاكرة، ثم أغلق الدرج بالمفتاح .. واتجه إلى المكتبة العالية فوضع المف تاح فوقها بصعوبة ..
عدد الصفحات ٢١٩219 لا يستطيع شخص يمشي أثناء النوم أن يصل لهذا المفتاح دون معاناة، والمعاناة ستجعله يصحو من النوم .. ثم أنه اتجه إلى الفراش.. وسره أن زوجته تشعر بأرق وتتقلب كثيرًا . مصائب قوم عند قوم فوائد.. هكذا ستعرف إن كان قد صحا من النوم ليمسح قصته … غير أن الذعر استبد به في الصباح … أنت تعرف بالطبع أنه لم يجد القصة .. لا النسخة الورقية ولا الذاكرة .. كان المفتاح في موضعه حيث تركه فوق المكتبة … لا توجد أي علامة على اقتحام الدرج. راح يرتجف رعبًا .. هذه المرة قد صار الموقف يفوق قدرته على التعقل .. «مسكون!.. هذا البيت مسكون»! قالها لنفسه لكنه لم يجسر على أن يخبر زوجته بقصته.. لقد كتب بدايات ثلاث قصص، وفي كل مرة تختفي القصة من الوجود كأنها لم تكن …
عدد الصفحات ٢٢٠220 أنا لست مجنونًا.. البيت مسكون .. 4 أيام طويلة مضت على مصطفى ولا شيء سوى الجدب.. لم يجلس أمام الكمبيوتر قط، ولم يحاول أن يبدأ قصصًا جديدة، فالأمر لم يعد قابلاً للتفسير، وكل ما هو غامض يثير الرعب في النفس.. الرعب قد شل قدرته على ابتكار أفكار جديدة، وقد قدر أنه لو تعرض لذات التجربة مرة أخرى فمن الوارد جدًا أن يجن .. القصص التي يبدؤها تزول من الوجود بلا تفسير، واحتمال أنه يتصرف من دون أن يعرف احتمال عالٍ جدًا ومخيف جدًا .. أنت تعرف أجواء دستويفسكي، كما أن عقدة فيلم (نادي القتال) لم تفارق خياله قط .. كلما فكر في الكتابة أصيب بالرعب .. ماذا لو استيقظ ليجد أن هذه القصة الجديدة اختفت؟ قالت له زوجته: «أنت لا تفعل شيئًا على الإطلاق.. تمضي اليوم كله أمام التلفزيون»
عدد الصفحات ٢٢١221 قال وهو يبتلع ريقه: «سدة الكاتب.. هذا وارد جدًا … لابد من فترة أنتعش فيها» مصمصت بشفتيها وقالت: «أرجو ألا تطول هذه الفترة.. الكتابة هي ما يبقي البيت مفتوحًا وليس لك دخل آخر.. قلت لك ألا تستقيل من عملك» «سوف أستعيدقدراتي فلا تقلقي» لكنه في الواقع كان يتساءل عن الطريقة العبقرية التي ستعيده للكمبيوتر. اعتاد في الصباح الباكر أن يأخذ ابنته للمدرسة يوميًا ثم يعود في جو الصباح البكر .. يبتاع الجريدة وبعض الشطائر، ثم يرجع للبيت فيفطر ثم يواصل النوم حتى الظهر .. كان عائدًا في ذلك اليوم عندما لاحظ تلك البناية .. بناية عتيقة من طابق واحد، عليها لافتة تقول« :مكتبة الشباب»هنا توقف متصلبًا .. لم ير هذه البناية في حياته ولم يلحظ هذه اللافتة قط. إن هذا غريب. كان يعرف عن نفسه انعدام الملاحظة، لكن ليس إلى هذا الحد ..
عدد الصفحات ٢٢٢222 كانت من عاداته أن يمشي وهو ينظر للأرض، ومن النادر أن يرفع رأسه ليتأمل البنايات.. برغم هذا لا بد أنه مر أمام هذه البناية آلاف المرات فكيف لم يرها؟ الاحتمال الوحيد هو أن البناية وضعت اللافتة حديثًا، وهي بناية باهتة غير متميزة في شيء. المثير في الأمر هو أن الباب كان مفتوحًا .. مكتبة عمومية في السابعة صباحًا!.. هذا غريب .. تغلب فضوله، فقرر أن يزور المكان. اجتاز بوابة حديدية مفتوحة صدئة، ومشى في ممر طوله متر على جانبيه تمثالان بدائيان لطائر العنقاء… الباب الرئيس كان مفتوحًا فاجتازه .. هناك كان كاونتر، وخلف الكاونتر كان رجل قصير القامة أصلع الرأس مسن، ويضع عوينات سميكة. كان منهمكًا في قراءة مجلد عتيق .. رائحة الكتب هذه .. ما الذي يقرؤه الرجل بهذا الانهماك؟ كان يطالع مجموعة مجلدات مصفرة من روكامبول .. رجل مستحيل الزمن العتيق .. وكان يضع أمامه قدحًا تتصاعد منه رائحة القهوة الزكية.
عدد الصفحات ٢٢٣223 لما شعر بدخول مصطفى رفع حاجبيه فوق إطار العوينات.. راسمًا علامة استفهام، وابتسم ابتسامة خافتة توشك على أن تشقق تجاعيد وجهه المسن .. «هل تبحث عن شيء معين؟» ابتلع مصطفى ريقه وقال: «لا أبحث عن كتاب بعينه… سأعرف الكتاب الذي أريده عندما أراه» «هذه إجابة ذكية».. قالها الرجل وهو يغلق المجلد ويمتص طاقم أسنانه وأردف: «الكتاب الجيد يناديك من على الرف.. حتى قبل أن تعرف شيئًا عنه» ثم فتح دفترًا أمامه وطلب من مصطفى أن يسجل بياناته .. الاسم والعنوان ورقم الهاتف .. ما أهمية هذه الخطوة؟ .. لكن مصطفى لم ير خطرًا في ذلك، ولاحظ أن الصفحة تحمل أربعة أسماء فقط .. هذه المكتبة لا تلقى الكثير من الرواج .. «لم أرَ في حياتي مكتبة عمومية مفتوحة في هذا الوقت المبكر »
عدد الصفحات ٢٢٤224 قال الرجل: «هي ليست مفتوحة.. الحق أنها لا تغلق أبدًا»! قال مصطفى لنفسه إنه بحاجة إلى فحص نظره .. لو كانت هذه المكتبة مفتوحة طيلة اليوم فلابد أنه معدوم الملاحظة تمامًا. في كل يوم يمر بها أثناء العودة من مدرسة ابنته فلم يرها إلا اليوم .. «ما هي طريقة الاستعارة؟» «لا شيء…لدينا اسمك وعنوانك ونثق بأنك سترجع الكتاب خلال يومين» وإذا لم أفعل ؟ تساءل في ذهنه .. هذا الشيخ لا يبدو قادرًا على استعادة الكتب التي لا يعيدها أصحابها. حتى الاتصال بالشرطة يكلفه جهدًا فوق ما يطيق … ثم أشار الرجل بما معناه أن تفضل .. فمشى مصطفى بين رفوف متلاصقة عليها حشد من الكتب العتيقة. الكتب التي كتب اسمها على ورق لاصق على الكعب شأن المكتبات العامة .. كانت مجموعة مبهرة فعلاً، وإن كان مصطفى واسع الثقافة مما جعل معظم هذه الكتب معروفًا بالنسبة له ..
عدد الصفحات ٢٢٥