المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رفقاء الليل أحمد خالد توفيق

غير معروف

صفحة ١٣ من ٢٢

193 قوة الكائن والفكين مريعة لا يمكن تخيلها. سوف أفقد وعيي حالاً … سوف أختنق .. تبًا لكم .. فلينقذني أحدكم قبل فوات الأوان!!! 5 ما لا يعرفه كامل هو أن التمساح يملك أسنانًا هشة تتبدل بتوقف وينمو سواها، وهي تتراص على عدة صفوف في فكيه. برغم قوة الفكين الهائلة فإن الأسنان لا تسمح له بالأكل بشكل مريح، لذا يفضل غالبًا أن يدفن فريسته في الطين لفترة إلى أن تتحلل، وتصير لينة قابلة للمضغ. كان هذا هو المصير الذي آل له كامل عندما حمله التمساح بين فكيه نحو الطين المتراكم على ضفتي المصرف. لقد اصطنع لنفسه بعض الفتحات والكهوف يدفن فيها ضحاياه. عندما أفاق كامل من فقدان الوعي، كان يتنفس لأنه كان في جيب هوائي تحت الوحل كما أنه لم يكن مغمورًا بالكامل . لم يعرف أنه كان موضوعًا في برميل التخليل الخاص بالتمساح بانتظار أن يلين لحمه فالالتهام. نحن نعرف كذلك أنه استطاع بصعوبة أن يحرر نفسه من الوحل ويصل إلى الشط حيث استوقفه رجلا شرطة.

عدد الصفحات ١٩٤

194 كانت الذكرى قد محيت من ذهنه، واصطنع ذاكرة زائفة.. تخيل أنه كان يتصرف كأي مصطاف .. كان يسبح حيث لا توجد قناديل بحر، وأنه كان يجرب مهارته في السباحة وحيدًا.. ثم حدث شيء ما .. ما هو؟ لا يذكر. على أنه عندما وصل كامل إلى الضابط الذي يدير دوريات الأمن، كان قد تذكر كل شيء. لقد زالت الصدمة، وبدأ يسترجع شكل ذلك الذي هاجمه. كان تمساحًا ولا شك في هذا. تمساحًا عملاقًا انقض عليه في المياه الضحلة، أما الكلام عن تمساح يسبح في مياه بحرية فأمر يحتاج إلى تفسير. كان كامل في حال سيئة .. ملوثًا بالوحل بالكامل وقد تمزق لحم ساقيه والتوى كاحله .. كما أنه كان في خطر الإصابة بالتهاب رئوي من فرط ما دخل رئتيه من ماء آسن. هكذا كان عليهم أن ينقلوه إلى المستشفى حيث قضى ليلة كاملة. في الصباح كان أول وجه يراه هو وجه مدير الأمن شخصيًا.. كانت كلمات كامل مقتضبة:

عدد الصفحات ١٩٥

195 -ـ«هذا تمساح فعلاً»!! -ـ«تمساح ؟» -ـ«ويدفن ضحاياه في الوحل ثم يعود لالتهامهم.. كان هذا موعدي أمس لكن لم أنتظر عودته لأنني غير مهذب» فكر اللواء قليلاً وحك ذقنه ثم تساءل: -ـ«كما فهمت، أنت هوجمت في مياه مالحة.. لو افترضنا جدلاً أن هناك تمساحًا نيليًا جاء من بحيرة ناصر، فهو لن يسافر كل هذه المسافة من الجنوب إلى البحر المتوسط ولن يسبح في مياه مالحة » … -ـ«هناك تماسيح مياه مالحة في العالم .. لكني لا أملك أدنى فكرة عن الطريقة التي جاء بها» بالطبع كانت عينا الضابط الكبير مفعمتين بالشك.. القصة تحتاج إلى ما هو أكثر من الصودا لابتلاعها .. لكن تبقى حقيقة واحدة هي أن هذا الرجل في الفراش يبدو كلعبة كان يلهو بها طفل مخبول.

عدد الصفحات ١٩٦

196 تفتيش منطقة الوحل التي تحدث عنها كامل كانت أشبه بفقرة في فيلم رعب .. لقد ظهرت بقايا المختفين جميعًا.. مهما افترست الشخص فإن بعض أنسجته تبقى ويمكن تمييزها بالحمض النووي. هكذا عقد اجتماع متجهم طويل، وتم الاتفاق على إخلاء الشط بالذات في منطقة الحوادث السابقة، وعمل بعض الأكمنة مع استخدام طعوم تجذب التمساح. *********** للمرة الثانية يجول كامل وحده. وللمرة الثانية يكون هو المحظوظ الذي يقابل التمساح. كان الليل قد دنا.. وكان هو يمشي شارد الذهن تقريبًا في ذات البقعة التي سبق أن تم اختطافه فيها منذ برهة. كانت المنطقة خالية من الناس أصلاً ثم إن حظر السباحة في هذه الأماكن كان شديدًا في الفترة الأخيرة، لهذا كان وحده تقريبًا. كان الضوء خافتًا لكنه استطاع أن يميز الحدود الخارجية لرجل .. رجل يرقد هناك على الرمال على ظهره، ومن الواضح أن معه لوازم الشاي ونارجيلة صغيرة، ويبدو أنه كان ينعم بالرقاد بعد رحيل الشمس وبعد ما بردت الطبيعة قليلاً . على الأرجح هو واحد من الخفراء الذين انتشروا في المكان مؤخرًا .. الأحمق يعتقد أن الحارس لا يُهاجَم أبدًا.

عدد الصفحات ١٩٧

197 أما هذا الظل المتحرك الزاحف على الرمال فهو شيء يريد أن يقبض على هذا النائم. عندما تقترب أكثر تجد أن هذا شيء له طول تمساح .. له معالم تمساح .. له زحف تمساح .. يزحف في الغبشة نحو اللحم النائم … إنه ببساطة تمساح عملاق قد خرج من الماء وظفر – أو كاد – بغنيمة ساذجة غافية.. الفك يُفتح ليقضم الرجل النائم أو يجره للماء .. كان كامل يعرف معلومات شحيحة عن التماسيح.. خبراء الأحياء المائية ليسوا علماء زواحف لو لاحظت هذا، لكنه على الأقل يعرف ما يكفي ليتصرف.. ركض نحو الشيء الزاحف البشع .. رأى الرأس العملاق الذي يدنو من الحارس. ارتمى على الفك المغلق واحتضنه بذراعيه بأقصى طاقة لديه، ثم صرخ .. صرخ حتى يستيقظ الحارس قبل أن يضرب الذيل الجبار المجنون كاملاً … كان المشهد مثيرًا للذهول، يذكرك بصراع هرقل مع الهيدرا .. أسطورة حية تتحقق..

عدد الصفحات ١٩٨

198 لكن كاملاً لم يكن قويًا على اطلاق. هو فقط يذكر معلومة بسيطة تقضي بأن فكي التمساح ينغلقان بقوة لا يقدر بلدوزر على فتحهما، لكنهما بالنسبة للفتح واهنان جدًا … يستطيع أي طفل أن يمنع التمساح من فتح فكيه لو ضغط عليهما بيده، فقط لو تحاشى الذيل القادر على قتل رجلين .. أما لو أطبق التمساح ع لى جزء من جسدك فأنت تحتاج لمعجزة كي تفتح فكيه من جديد. كانت الضوضاء كافية كي يصحو الحارس مذعورًا، ويبسمل ويحوقل، ثم يحمل البندقية وبيد راجفة يلصقها برأس الوحش .. حتى أنه لو ارتجف أكثر لأصابت الرصاصة كاملاً . انطلقت الرصاصة مدوية فتشنج الجسد حتى أنه ألقى بكامل بضعة أمتار بعيدًا .. سرعان ما جاء الرجال على ضوء الكشافات لينهوا المهمة بالمزيد من الطلقات .. كان الخوف يجعلهم يطلقون بلا ترو وبلا اقتصاد في الرصاص.. المهم أن يمزقوا هذا الشيء. عندما انتهوا من عملهم، كان الشاطئ عبارة عن فوضى من الدم ورائحة البارود والطلقات الفارغة .. وقف كامل يلهث .. ركبتاه من عجين لين، وقد امتلأ فمه بالرمال .. وتقلصت ذراعاه من فرط الجهد العضلي…

عدد الصفحات ١٩٩

199 لقد هلك الكابوس… ليس كامل خبير تماسيح .. لا يعرف عنها إلا القليل .. لكنه ظل يراقب الجثة في شك.. لو كانت معلوماته صحيحة فأسنان التمساح تبرز من بين الشدقين وهما مغلقان … هذه علامة تميز التمساح الأفريقي .. التمساح النيلي … التمساح الأمريكي وتمساح المياه المالحة يغلق فاه فلا تظهر أسنانه .. ليس كامل خبير تماسيح .. لهذا دعا الله أن يكون على خطأ .. لو كان محقًا فهذا تمساح آخر .. تمساح نيلي فر من بحيرة ناصر .. هناك حوادث مماثلة تكررت مؤخرًا، وإن كان من الصعب أن يصل إلى البحر المتوسط .. لو كان محقًا فتمساح المياه المالحة ما زال حيًا وحرًا وسوف يعلن عن نفسه عما قريب.. أتمنى أن أعرف ما سيحدث بعد ذلك، لكن قصتي يجب أن تنتهي عند نقطة ما.. لهذا أترك الباقي لخيال القارئ وللحظ ! تمت

عدد الصفحات ٢٠٠

200 قصص لا تكتمل 1 هكذا تولد الأفكار في الليل وتتبخر في الصباح. كان مصطفى يعرف جيدًا هذا الجو .. لكنه الليلة قرر أن يكتب ويكتب إلى أن يهده التعب. الزوجة نائمة والأطفال نائمون وهدوء البيت القاتل يغري بالعمل. حتى القط يستلقي على الأرض وقد تحول إلى كرة من الفراء. أعد لنفسه كوبًا من الشاي في المطبخ مع شطيرة من الجبن، ثم اتجه إلى غرفته حيث الكمبيوتر يتسلى بحافظة الشاشة بانتظار القصة القادمة. كانت الأفكار تزدحم في رأسه .. ألف فكرة وفكرة، لكنه لا يعرف أبدًا كيف ينهي هذه الأفكار .. وقد كان يؤمن بمقولة« :لا تبدأ قصة لا تعرف نهايتها»لذا كان يهمل الكثير من الأفكار الجامحة التي لا يعرف إلا الله كيف يمكن أن تنتهي. رشفة شاي .. قضمة شطيرة .. نفس من لفافة التبغ .. تأمل المؤشر الذي يومض في ركن الشاشة الأيمن. يرى الفكرة تولد ويعرف السطر الأول وكيف سيكون. يحب صوت مفاتيح الكمبيوتر تنضغط تحت أصابعه خاصة لو تم هذا بسرعة. ستكون فكرة جيدة حتمًا .. ليس لديه تصور عام عن كيفية إنهائها لكنه سيعبر هذا الجسر عندما يصل له ..

عدد الصفحات ٢٠١

201 بخط غليظ مكبر كتب في منتصف السطر لقاء مع سالومي – عندما تلقى د. عدنان دعوة إلى ذلك الحفل الذي تقيمه سلمى، فإنه تحمس.. سلمى مدللة رائعة الجمال من أسرة ثرية، ولم تكن من صديقاته ولم يعتبر نفسه في شلتها قط، لكنه فوجئ بأنها تدعوه هو ورفيقه صالح إلى الحفل الذي تقيمه في الساحل الشمالي. – لم يكن عدنان متزوجًا .. وكان يجهل الكثير عن عالم الأنوثة، لهذا بدا له كأن هذه الفتاة تدعوه إلى الفردوس. وقد قرر أن يشتري بدلة جديدة وربطة عنق أنيقة. قال له صالح ساخرًا : -ـ الحفلات من هذا النوع عنوانها التحرر والانطلاق .. يجب أن تلبس ثيابًا (كاجوال)، وإلا بدوت لهم قرويًا ساذجًا بصعوبة اقتنع د. عدنان وبحث عن تي شيرت أنيق يلبسه، ولم ينس أن يضع عطرًا ثمينًا . سأل صالح في دهشة: -ـ ما الذي تقصده سلمى بهذه الدعوة؟

عدد الصفحات ٢٠٢

202 قال صالح في استمتاع وهو يقود السيارة الرخيصة متجهًا نحو الإسكندرية: -ـ عندما أتلقى دعوة إلى فيلا في الساحل الشمالي تنظمه فتاة بهذا الحسن، فأنا لا أضيع الوقت في أسئلة سخيفة. بعد ساعات دخلت السيارة إلى القرية السياحية التي تبدو خاصة جدًا. وفي النهاية كان ذلك الحفل المقام على الشط .. أضواء ملونة مبهرجة تتدلى من الأشجار، وهناك مشاعل عملاقة تبث حولها النور والنار والدفء. بوفيه مفتوح يبدو واضحًا أنه عامر، وسماعات عملاقة تحدث جلبة رهيبة .. الموسيقا التي تجعل ضربات قلبك تختل .. ومن مكان ما ظهر فتى يلبس قميصًا مشجرًا على مايوه وهو حافي القدمين، وكان يتأبط ذراع سلمى .. سلمى .. سلمى التي كانت ترتدي ثوبًا غريبًا يذكرك بمجموعة من الأشرطة الملتفة حول جسدها … لابد أنها كانت أروع شيء في العالم. رفعت كأسًا مرحبة بالضيفين المذهولين وهتفت: -ـ حضوركما يسعدني .. لكن أرجو أن تتحررا من هذا الصمغ.

عدد الصفحات ٢٠٣

203 بدأ الشابان يكتشفان ذلك الاختراع العجيب المدعو(فتيات). كل واحد له أم وأخوات وبنات جيران، لكنهن لا يمتن بصلة لهذا الحشد العجيب من الحوريات .. هذا الاختراع العجيب يضحك ويسكر ويرقص بلا توقف .. ولا شك أن المشهد جعل الشابين يفقدان صوابهما. كل شيء كان مدوخًا .. بدأ كلاهما يرقص من دون براعة. حالة عامة من الهستيريا تشبه شعور من يذهب إلى الزار. هنا دنت سلمى من د. عدنان وقالت له في همس: -ـ أريد أن أنفرد بك بعيدًا قال في غباء: -ـ طبعًا .. طبعًا وجرته من يده خارج دائرة اللهب والضوء حيث وقفا في الظلام، فسمعها تشهق في انفعال وقالت له: – أردت أن أقول إنني أريدك وأحتاج لك .. لم تكن هناك فرصة أخرى لأقول لك هذا إلا الآن …

عدد الصفحات ٢٠٤

204 ارتجف انفعالاً.. كان يجد من السخف أن يحب المرء فتاة لمجرد أنها جميلة .. الجمال ليس مبررًا كافيًا للحب، لكنه في هذه اللحظة شعر بأنه متأهب ليقع في غرامها .. قالت له: -ـ سأطلب منك طلبًا واحدًا. طلبًا عسيرًا نوعًا .. لكني سأفعل أي شيء كي تنفذه لم يكن يرى وجهها .. كان في الظلام ..لكنه سمعها تقول في انفعال: -ـ اسم سلمى قريب جدًا من اسم سالومي .. سالومي رقصت أمام زوج أمها كي يأتيها برأس يوحنا المعمدان .. وقد تم لها هذا فعلاً .. أنا سأفعل شيئًا مماثلاً لو قبلت أن تنفذ ما سأطلبه سألها في قلق: -ـ وماذا ستطلبين ؟ -ـ ستعرفه بعد الرقصة …

عدد الصفحات ٢٠٥

205 كانت الموسيقا تصل لهما مع ارتجاجات تحت الأرض… وكان اللحن صاخبًا. ابتعدت عنه بضعة أمتار ثم هتفت وهي تركل الأرض متمايلة كثعبان: -ـ لا أحد يرانا هنا .. نحن بعيدان .. أنت تراني بصعوبة في الظلام، لكني أؤكد لك أن ثوبي مكون من سبع قطع .. وأنني لا ألبس شيئا تحته .. ثم بدأت تتلوى .. وفي هلع وبقلب واجف أدرك أنها نزعت القطعة الأولى .. – ـواحد! سالومي نزعت ثوبها ذا السبع قطع أمام زوج أمها فط ار صوابه. واضح أنك ستنفذ كل ما تطلبه منك يا د. عدنان.. ولكن ما هو بالضبط؟ – اثنان! عند هذا الحد توقف مصطفى .. لقد أدرك في رعب أنه لن يستطيع أن يكمل القصة، فهو لا يعرف الشيء الذي يجعل امرأة تتعرى أمام رجل غريب كي

عدد الصفحات ٢٠٦

206 يحققه. لن يقدر على استكمال هذه القصة كما هو واضح. البداية جيدة لكنه لا يعرف كيف يستمر.. طبع القصة على الطابعة المتصلة بالكمبيوتر، ثم أعد لنفسه شطيرة جبن أخرى وأعاد القراءة.. لا جدوى .. كور الورق وألقى به في القمامة وأطلق بعض السباب. ليس هذا شعورًا جديدًا على كل حال . دخل الفراش ساخطًا فراح يقرأ لربع ساعة ثم أطفأ النور ونام .. في الصباح تناول الإفطار شارد الذهن .. استعاد خيوط قصة أمس، فبدأ يشعر مع الوقت أنها لم تكن سيئة لهذا الحد .. لربما يمكن عمل شيء منها .. فتح جهاز الكمبيوتر حيث كان قد تركها على سطح المكتب.. لقد اختفت!!.. لكن كيف؟ هو لم يمسحها .. انحنى يفتش في القمامة فوجدها فارغة. زوجته تخلصت من القمامة أول شيء في الصباح الباكر. شعر بغيظ شديد. يستطيع أن يعيد كتابة القصة لكنه لا يجد في نفسه الرغبة لاستكمالها .. وهو لم يجد الحل السحري بعد . سيحاول الليلة كتابة قصة أخرى.

عدد الصفحات ٢٠٧

207 2 من جديد بدأ صوت طرقات أصابع مصطفى على مفاتيح لوحة الكتابة .. تك تتك .. تتك .. تك .. لفافة التبغ تحرق أنامله والقهوة تملأ معدته وتتصاعد إلى رأسه. سيكون الثمن هو الأرق، لكن لابد من ثمن لهذا التوهج الفكري الذي يشعر به .. الفكرة تولد .. الرأس يبرز .. ثم الجسد كاملاً .. الفكرة تصرخ وتعوي طالبة الرضاعة .. الحجرة مظلمة هادئة تفوح برائحة مبيد الحشرات، ودخان القهوة يتكاثف أمام الشاشة .. رائحة القهوة الزكية تملأ خياشيمه .. يرى على الشاشة ميلاد العنوان. كان من هؤلاء الكتاب الذين يضعون العنوان أولاً . كان يشعر بأن القصة ولدت بهذا الشكل وصار لها كيان وبيت ورقم قومي .. لم يستطع قط فهم الكتاب الذين يرجئون عنوان القصة إلى النهاية. ومن الغريب أنه قلما احتاج إلى تغيير العنوان فيما بعد .. وحيد في الظلام ينتهي رأفت من كوب الشاي ويطفئ بقايا لفافة التبغ في المطفأة، ثم ينظر إلى الساعة.. الثانية عشرة والنصف. لقد تأخر أكثر من اللازم وبدأ يوم جديد جغرافيًا.

عدد الصفحات ٢٠٨

208 نهض رأفت وارتدى السويتر الذي وضعه على الأريكة جواره، وقال لسلوى معتذرًا : – طالت سهرتي .. أنا آسف .. قالت سلوى ضاحكة: – الوقت الطيب يمضي سريعًا .. كنت أحسبها التاسعة – صباحًا؟؟؟ وابتسم في خبث، بينما نهض شريف من جلسته الكسول على الأريكة، فبدا واضحًا أن النوم يتسلل إلى وعيه لكنه يقاوم تأدبًا. قال لرأفت: – هل تنوي أن تغادر الآن؟ لم لا تبقى حتى الصباح؟ قال رأفت وهو يتحرك نحو الباب: – لابد أنك تمزح .. انفتح باب الفيلا لتظهر سيارة رأفت الناعسة في الظلام، وقد تغطت بالندى. لسبب ما شعر بأنها صديق قديم ينتظره ليقله إلى فراشه المريح ..

عدد الصفحات ٢٠٩