المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تعقيبات الحافظ ابن كثير على المحدثين من خلال كتابة تفسير القرآن الكريم جمعا ودراسة من بداية سورة النحل إلى نهاية سورة الناس

جيهان محمود الأسطل

صفحة ٣ من ١٦

22 مف سائر المذاىب, حتى كاف الشيخ بدر الديف يقكؿ: اجتمع في ركبنا ىذا أربعمائة فقيو كأر بع مدارس كخانقاه (1), كدار حديث (2). ثانياًأقوال العمماء فيو: كانت لابف كثير تمؾ المكانة الرفيعة بيف العمماء فقد أثنكا عميو كثيرا, فكانت لو معرفة بالرجاؿ كالحديث كالفقو كالتفسير كالتاريخ كالنحك, كىذه بعض مف أقكاؿ العمماء فيو: يىقيكؿ عىنوي ابٍف حجر: "اشٍتغؿ بًالٍحىدًيثً مطالعة فًي متكنو كىرًجىالو, كىكىافى كثير الاستحضار حسف المفاكية, سىارىتٍ تصانيفو فًي حىيىاتو, كانتفع النَّاس بيىا بعد كىفىاتو "(3). كيىقيكؿ عىنوي الذَّىىبًيٌ: "الاماـ الٍميفٍتى الٍميحدث البارع, فىقًيو متفنف, كمفسر نقاؿ, كىلو تصانيؼ مفيدة"(4) . كىيىقيكؿ عىنوي ابٍف تىغٍ رً م بى رٍ دً م: "ثـ لازـ الاشتغاؿ, كدأب كحصؿ ككتب, كبرع في الفقو كالتفسير كالحديث"(5). كقاؿ ابف حبيب فيو: "إماـ ذكم التسبيح كالتيميؿ, كزعيـ أرباب التأكيؿ, سمع كجمع كصنؼ, كأطرب الأسماع بقكلو كشنؼ, كحدث كأفاد, كطارت أكراؽ فتاكيو إلى البلبد, كاشتير بالضبط"(6). كقاؿ ابف ناصر الدمشقي"العلبمة الحافظ عماد الديف ثقة المحدثيف عمدة المؤرخيف عمـ المفسريف "(7). كأثنى السيكطي عمى تفسيره فقاؿ: "لو التفسير الذم لـ يؤلؼ عمى نمطو مثمو (8). كقاؿ الشككاني"برع في الفقو كالتفسير كالنحك كأمعف النظر في الرجاؿ كالعمؿ كمف جممة مشايخو شيخ الاسلبـ تقى الديف ابف تيمية كلازمو كأحبو حبا عظيما كما ذكر معنى ىذا ابف حجر في الدرر كأفتى كدرس كلو تصانيؼ مفيدة "(9) . كقاؿ الداكدم: "كاف قدكة العمماء كالحفاظ كعمدة أىؿ المعاني كالألفاظ" (10). 1)) أىصٍؿي الخانىقاه: بيقٍعىةه يىسٍكينييا أىىٍؿي الصَّلبةً كالخىيٍرً, كالص كفًيَّةي. الزبيدم: تاج العركس (25 /270). 2)) المصدرنفسو (ج14/154.) 3)) السيكطي, الدرر الكامنة في أعياف المائة الثامنة(ج1/445.) 4)) الذىبي, معجـ المحدثيف(ص 41.) 5)) ابف تغرم بردم, المنيؿ الصافي كالمستكفى بعد الكافي (ج2/415.) 6)) ابف حجر العسقلبني, إنباء الغمر بأبناء العمر(ج1/39.) 7)) ابف ناصر الديف, الرد الكافر (ص 92.) 8)) السيكطي, ذيؿ طبقات الحفاظ(ص 239.) 9)) الشككاني, البدر الطالع بمحاسف مف بعد القرف السابع (ج1/153.) 10)) الداككدم, طبقات المفسريف (ج1/112.)

عدد الصفحات ٣٤

23 المبحث الثاني تفسير القرآن العظيم كفيو ثلبثة مطالب:  المطمب الأول: التعريؼ بكتاب التفسير.  المطمب الثاني: أىمية كتاب التفسير كمكانتو.  المطمب الثالثمنيجية تفسير ابف كثير العامة.

عدد الصفحات ٣٥

24 المطمب الأول: التعريف بكتاب التفسير المقصد الأول: موضوع التفسير : سماه ابف كثير "تفسير القرآف العظيـ", كىك مف أفضؿ كتب التفسير التي اعتمد صاحبيا في التفسير عمى النصكص الصحيحة, مف تفسير القرآف بالقرآف, أك بالسنة ؛ فيي شارحة كمفسرة لمقرآف, أك بما نيقؿ عف الصحابة؛ لأنيـ تمقكا ذلؾ عف رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ كعاصركا نزكؿ الكحي بالقرآف فيـ أقرب إلى فيـ معانيو, أك بما نقؿ عف كبار التابعيف, فيذه طريقة فريدة اعتمدىا ابف كثير في تفسيره لآيات القرآف, ككضحيا ابف كثير في مقدمة كتابو فقاؿ: " فإف قاؿ قائؿ: فما أحسف طرؽ التفسير؟ فالجكاب: إف أصح الطرؽ في ذلؾ أف يفسر القرآف بالقرآف, فما أجمؿ في مكاف فإنو قد بسط في مكضع آخر, فإف أعياؾ فعميؾ بالسنة؛ فإنيا شارحة لمقرآف كمكضحة لو, كحينئذ إذا لـ نجد التفسير في القرآف , كلا في السنة , رجعنا في ذلؾ إلى أقكاؿ الصحابة؛ فإنيـ أدرل بذلؾ لما شاىدكا مف القرائف كالأحكاؿ التي اختصكا بيا, كلما ليـ مف الفيـ التاـ كالعمـ الصحيح كالعمؿ الصالح, لاسيما عمماءىـ ككبراءىـ كالأئمة الأربعة الخمفاء الراشديف, كالأئمة الميتديف الميدييف, كعبد الله بف مسعكد -رضي الله عنيـ أجمعيف-كا ذا لـ تجد التفسير في القرآف كلا في السنة كلا كجدتو عف الصحابة فقد رجع كثير مف الأئمة في ذلؾ إلى أقكاؿ التابعيف"(1), كىك يحتؿ المكانة الثانية إف لـ تكف الأكلى بيف كتب التفسير, كقد ظيرت ف يو شخصية ابف كثر المستقمة فيك ليس مجرد ناقؿ كا نما ناقش كرد بالأدلة كالبرا ىيف كاستشيد بالأحاديث بأسانيدىا. المقصد الثاني: تاريخ تصنيف التفسير: لـ يذكر ابف كثير رحمو الله تاريخ بدايتو كلا تاريخ انتيائو منو, لكنو ذكر بعض الدلائؿ التي تيشير إلى تاريخ انتيائو منو, فقد ذكر أثناءى تفسيرهً لسكرة الأنبياء, شيخو المزم كدعا لو, قاؿ ابف كثير: "منيـ شيخنا الحافظ الكبير أبك الحجاج المزم, فسح الله في عمره, كنسأ في أجمو, كختـ لو بصالح عممو"(2), ييفيـ مف ذلؾ أنو قد ألؼ أكثر مف نصؼ التفسير في حياة شيخو المزم, كما أف اقتباس الزيمعي المتكفى 742ق في كتابو تخريج أحاديث الكشاؼ منو يدلؿ عمى انتشار كتابو في تمؾ الفترة, كما أنو جاء في آخر النسخة المكية ىذه العبارة: " آخر كتاب فضائؿ القرآف كبو تـ التفسير لمحافظ العلبمة الرحمة الجيبذ مفيد الطالبيف الشيخ عماد 1)) ابف كثير, التفسير(ج1/18.) 2)) المصدر السابؽ(ج5/383. )

عدد الصفحات ٣٦

25 الديف إسماعيؿ الشيير بابف كثير, عمى يد أفقر العباد إلى الله الغني محمد بف أحمد بف معمر المقرم البغدادم, عفا الله عنو كنفعو بالعمـ, ككفقو لمعمؿ بو آميف.... بتاريخو يكـ الجمعة عاشر جمادل الآخرة مف سنة تس ع كخمسيف كسبعمائة ىلبلية ىجرية (1)." المقصد الثالث: مخطوطات التفسير ومطبوعاتو: أولاً: مخطوطات التفسير(2) : 1. النسخة الأزىرية, كىي نسخة محفكظة بمكتبة الأزىر برقـ 168) تفسير, كتحتكم عمى الكتاب كاملب في سبعة مجمدات. 2. نسخة تشستربتي, كىي نسخة محفكظة بمكتبة تشستربتي بإيرلندا برقـ 3430 ) 3. نسخة الحرـ المكي, كىي نسخة محفكظة بمكتبة الحرـ المكى بمكة المكرمة برقـ 91 ) كتحتكم عمى الجزء الأكؿ, كيبدأ بأكؿ التفسير, كينتيي عند قكلو تعالى ما تنيكف عنو: 31. ] 4. نسخة الحميدية, كىي نسخة محفكظة بالمكتبة الحميدية بتركيا, كتحتكم عمى الكتاب كام كخطيا دقيؽ كمزينة بالذىب, كىي حديثة كمنقكلة عف نسخة معتمدة. 5. نسختا الحرـ المكي, الأكلى محفكظة بمكتبة الحرـ المكي بمكة برقـ ( 91) كتحتكم عمى تفسير أكؿ سكرة النمؿ إلى نياي ة تفسير سكرة الأحزاب. كالثانية, كىي نسخة محفكظة بمكتبة الحرـ المكي بمكة برقـ ( 91) , كتبدأ مف أكؿ سكرة الأعراؼ, كتنتيي بنياية تفسير سكرة التكبة. 6. نسخة جامعة الرياض, كىي نسخة محفكظة بجامعة الممؾ سعكد بالرياض برقـ 4052 ) كتبدأ مف تفسير الآية31 مف سكرة النساء , كتنتيي بتفسير الآية 36 مف سكرة التكبة 7. نسخة مكتبة الأكقاؼ ببغداد, كىي نسخة قديمة, كىي أقدـ نسخ التفسير كغيرىا مف المخطكطات. 1)) ابف كثير, التفسير(ج1/18) 2)) لممزيد يينظر: سميماف اللبحـ, منيج ابف كثير في التفسير(ص 65) .

عدد الصفحات ٣٧

26 ثانياًأشير مطبوعات التفسير(1): 1. طبع ببكلاؽ سنة 1302ق 2. طبع في مطبعة المنار مع تفسير معالـ التنزيؿ, طبعو السيد محمد رشيد رضا, كألحؽ بو كتاب فضائؿ التفسير لابف كثير. 3. طبعة دار إحياء الكتب العربية 4. طبعة مطبعة الفجالة بالقاىرة, نشرتيا مطبعة النيضة الحديثة 5. طبعة دار الأندلس, كدار الفكر ببيركت في سبع مجمدات1385ق, كقد أعادت دار الفكر طباعتو مرة ثانية سنة 1389ق 6. قاـ بتحقيقو كؿو مف عبد العزيز غنيـ, محمد أحمد عاشكر, كمحمد إبراىيـ البناء, نشرتو دار الشعب في تمانية مجمدات 1390ق 7. ثـ تتالت المطابع كدكر النشر عمى نشر ىذا الكتاب كمف ذلؾ 8. دار العمـ ببيركت بتحقيؽ خمي الميس في أربع مجمدات 9. دار الكتب العممية ببيركت بتحقيؽ حسف زىراف في اربع مجمد ات. 10. دار الحديث بمصر 10. دار الدعكة بتركيا 11. مكتبة المنار في الأردف 12.مكتبة الرياف بمصر 13.دار طيبة بتحقيؽ سامي سلبمة 1)) يينظر: سميماف اللبحـ, منيج ابف كثير في التفسير(ص 65).

عدد الصفحات ٣٨

27 المطمب الثاني: أىمية كتاب التفسير ومكانتو المقصد الأول: المكانة العممية لتفسير ابن كثير: أثنى العمماء كثيرا عمى تفسير ابف كثير, فيك مف أصح التفاسير كأىميا, كيأتي في المرتبة الثانية بيف كتب التفسير كما ذكرنا إف لـ تكف الأكلى, كىذه بعض مف أقكاؿ العمماء حكؿ ىذا التفسير: قاؿ الذىبي: كبالجممة فإف ىذا التفسير مف خير كتب التفسير بالمأثكر, كقد شيد لو بعض العمماء فقاؿ السيكطى فى ذيؿ "تذكرة الحفَّاظ" كالزرقانى فى "شرح المكاىب": إنو لـ ييؤىلَّؼ عمى نمطو مثمو(1). كقاؿ السيكطي: "كلو التفسير الذم لـ يؤلؼ عمى نمطو مثمو"(2). كقاؿ الزرقاني : "كتفسيره ىذا مف أصح التفاسير بالمأثكر إف لـ يكف أصحيا جميعا نقؿ فيو عف النبي صمى الله عميو كسمـ ككبار الصحابة كالتابعيف"(3). كقاؿ الشككاني: "كلو تصانيؼ, منيا التفسير المشيكر كىك في مجمدات, كقد جمع فيو فأكعى, كنقؿ المذاىب كالأخبار كالآثار, كتكمـ بأحسف كلبـ كأنفسو, كىك مف أحسف التفاسير إف لـ يكف أحسنيا"(4). كقاؿ الشيخ أحمد شاكر: "كبعد فإف تفسير الحافظ ابف كثير أحسف التفاسير التي رأينا , كأجكدىا كأدقيا بعد تفسير إماـ المفسريف أبي جعفر الطبرم, كلسنا نكازف بينيما كبيف أم تفسير آخر بيف أيدينا, فما رأينا مثميما كلا ما يقاربيما (5). 1)) الذىبي, التفسير كالمفسركف(ج1/176.) 2)) السيكطي, طبقات الحفاظ(ص 534.) 3)) الزرقاني, مناىؿ العرفاف في عمكـ القرآف (ج2/30.) 4)) ابف كثير, التفسير(ج1/19.) 5)) مقدمة عمدة التفسير عف الحافظ ابف كثير ص: 9.

عدد الصفحات ٣٩

28 المقصد الثاني: خصائص تفسير ابن كثير: اختص تفسير ابف كثير بميزاتو عديدة كضعتو في مكانة رفيعة بيف كتب التفسير كمف تمؾ الخصائص: 1. الشخصية المستقمة لابف كثير فمـ يكف مف المقمديف(1). 2. امتاز ابف كثير أيضان في ىذا التفسير بعدـ تعصبو لأمو مف المذاىب كتكسطو كعرضو للآراء المختمفة (2). 3. المصداقية في عزك الأقكاؿلأصحابيا(3). 4. نقده كمناقشتو لأقكاؿ المفسريف مف قبمو فيك ليس مجرد ناقؿ ليا (4). 1)) فيك ليس مجرد ناقؿ بؿ يناقش كيرد الأقكاؿ كأمثمة ذلؾ كثير منيا عند تفسيره لقكلو تعالى: "كا ذ قمنا لمملبئكة اسجدكا لآدـ فسجدكا إلا إبميس34] التنظير نظر, كالأظير أف القكؿ الأكؿ أكلى, كالسجدة لآدـإكراما كا عظاما كاحتراما كسلبما, كىي طاعة لله, عز كجؿ؛ لأنيا امتثاؿ لأمره تعالى, كقد قكاه الرازم في تفسيره كضعؼ ما عداه مف القكليف الآخريف كىما ككنو جعؿ قبمة إذ لا يظير فيو شرؼ, كالآخر: أف المراد بالسجكد الخضكع لا الانحناء ككضع الجبية عمى الأرض كىك ضعيؼ كما قاؿ, قمت: كقد ثبت في الصحيح: "لا يدخؿ الجنة مف كاف في قمبو مثقاؿ حبة خردؿ مف كبر", ابف كثير, التفسير (ج1/232.) 2)) كمثاؿ ذلؾ: ذكره لمخلبؼ بيف الأئمة الأربعة كأتباعيـ في مقدار النصاب الذم تقطع بو يد السارؽ, كبيذا يتبيف عدـ تعصبو كعرضو للآراء المختمفة, يينظر: ابف كثير, التفسير (ج3/108.) 3)) كمثاؿ ىذا كثير, مف ذلؾ قكلو عند تفسيره لقكلو تعاؿ : "كمف حيث خرجت فكؿ كجيؾ شطر المسجد الحراـ 149] في الإسلبـ عمى ما نص عميو ابف عباس كغيره, كقيؿ: بؿ ىك منزؿ عمى أحكاؿ, فالأمر الأكؿ لمف ىك مشاىد الكعبة, كالثاني لمف ىك في مكة غائبا عنيا, كالثالث لمف ىك في بقية البمداف, ىكذا كجيو فخر الديف الرازم. كقاؿ القرطبي: الأكؿ لمف ىك بمكة, كالثاني لمف ىك في بقية الأمصار, كالثالث لمف خرج, في الأسف ار, كرجح ىذا الجكاب القرطبي", ابف كثير, التفسير (ج1/463.) 4)) كمثاؿ ذلؾ قكلو: "قاؿ ابف جرير: كقاؿ بعضيـ: إنما معنى قكلو: "ختـ الله عمى قمكبيـ", إخبار مف ا عف تكبرىـ, كا عراضيـ عف الاستماع لما دعكا إليو مف الحؽ, كما يقاؿ: إف فلبنا لأصـ عف ىذا الكلبـ, إذا امتنع مف سماعو, كرفع نفسو عف تفيمو تكبرا, قاؿ: كىذا لا يصح؛ لأف الله قد أخبر أنو ىك الذم ختـ عمى قمكبيـ كأسماعيـ, قمت: كقد أطنب الزمخشرم في تقرير ما رده ابف جرير ىاىنا كتأكؿ الآية مف خمسة أكجو ككميا ضعيفة جدا, كما جرأه عمى ذلؾ إلا اعتزالو؛ لأف الختـ عمى ق مكبيـ كمنعيا مف كصكؿ الحؽ إلييا قبيح عنده -تعالى الله عنو في اعتقاده-كلك فيـ قكلو تعالى: "فمما زاغكا أزاغ الله قمكبيـ", كقكلو "كنقمب أفئدتيـ كأبصارىـ كما لـ يؤمنكا بو أكؿ مرة كنذرىـ في طغيانيـ يعميكف", كما أشبو ذلؾ مف الآيات الدالة عمى أنو تعالى إنما ختـ عمى قمكبيـ كحاؿ بينيـ كبيف اليدل جزاء كفاقا عمى تمادييـ في الباطؿ كتركيـ الحؽ, كىذا عدؿ منو تعالى حسف كليس بقبيح, فمك أحاط عمما بيذا لما قاؿ ما قاؿ, كالله أعمـ", ابف كثير, التفسير (ج1/174.)

عدد الصفحات ٤٠

29 5. تقريره عقيدة السمؼ كالذب كالدفاع عنيا خاصة في تفسيره لآيات العقيدة كالصفات (1). 6. اعتماده عمى النصكص في التفسير كسيأتي الكلبـ عمى ذلؾ. 7. عدـ استطراده كثيرا كاقتصاره عمى ما يفيد في تفسير الآية(2). 8. حرصو عمى إيراد الأحاديث الصحيحة, خاصة فما يتعمؽ بالأحكاـ(3). المقصد الثالث: انتقادات وملاحظات عمى تفسير ابن كثير، ومناقشتيا(4): 1. أنو حفؿ بكثير مف الإسرائيميات التي لا تستند إلى نقؿ كلا عقؿ كىي أشبو بالخبالات قد نقبؿ ىذا الإنتقاد, لكف يبقى ابف كثير أكثر المفسريف تشددان تجاه الإسرائيميات, كا ف كاف كقع فييا قميلبن. 2. تكسعو في ذكر المسائؿ الفقيية كالاختلبؼ فييا مع ذكر ذلؾ بالأسانيد المطكلة التي تشتت ذىف القارئ, اعتمد ابف كثير في تفسيره عمى ذكر الأحاديث بأسانيدىا, لا يقتصر ىذا عمى الأحكاـ الفقيية, بؿ اعتمد ذلؾ في أغمب تفسيره, لكف إطالتو في ذكر الأسانيد ليست عمى إطلبقيا, كا ف كانت في بعض المكاضع. 3. نقكلو عف المفسريف كانت غالبا بالمعنى فيك لا يثبت العبارة كما ىي كا نما يتصرؼ فييا, كىذه الملبحظة أيضان ليست عمى إطلبقيا, فيك كا ف كانت غالب نقكلاتو بالمعنى؛ إلا أنو ينقؿ بالنص في بعض المكاضع, كلو ىدؼ مف كراء ذلؾ. 4. أنو لا يذكر أحيانا أسباب النزكؿ, اىتـ ابف كثير كثيران بذكر أسباب النزكؿ مقارنة بغيره مف التفاسير, إلا أنو في بعض المكاضع يذكر سبب النزكؿ كتفسير للآية, كفي بعض المكضع ييمؿ ذكر سبب النزكؿ؛ لككنو ضعيفان عنده. 5. خلب في كثير مف المكاضع مف تخريج الأحاديث, بالرغـ مف ابف كثير اىتـ بذكر الأسانيد, كقد سبقت الإشارة إلى أنو يطيؿ أحيانان في ذكر الأسانيد, إلا أنو قد فاتو 1)) يينظر: ابف كثير, التفسير(ج1/122 .) 2)) كيدؿ عمى ىذا قكلو: "كلـ نطكؿ كتابنا ىذا بسرد ذلؾ إلا أف يدكر فيـ المعنى عميو, أك يرجع الحكـ في ذلؾ إليو", ابف كثير: التفسير (ج1/343.) 3)) كمف ذلؾ رده لقصة الغرانيؽ, لأنيا جاءت مف طرؽ مرسمة, قاؿ ابف كثير: "قد ذكر كثير مف المفسريف ىاىنا قصة الغرانيؽ, كما ك اف مف رجكع كثير مف المياجرة إلى أرض الحبشة, ظنا منيـ أف مشركي قريش قد أسممكا. كلكنيا مف طرؽ كميا مرسمة, كلـ أرىا مسندة مف كجو صحيح, كالله أعمـ", ابف كثير: التفسير (ج5/441.) 4)) ينظر: سميماف اللبحـ, منيج ابف كثير(ص424).

عدد الصفحات ٤١

32 بعض الشيء مف ذلؾ, لكف ىذا قميؿ بالنسبة إلى ما خرجو, كغالبان ما تككف الأحاديث معركفة. لكف أىـ ما يؤ خذ عمى ابف كثير في تفسيره: 6. ذكره للؤحاديث الضعيفة, كذكر بعض الأحاديث بدكف سند, فيك قد ناقش أكثرىا إلا أنو فاتو بعضيا. 7. ذكره للئسرائيميات, فيك كا ف كاف مكقفو متشددان بالنسبة لغيره مف المفسريف, إلا أنو كقع في ذكرىا في بعض الأحياف.

عدد الصفحات ٤٢

31 المطمب الثالثمنيجية تفسير ابن كثير العامة تبرز منيجية الإماـ ابف كثير العامة في تفسيره مف خلبؿ النقاط الآتية: 1. اعتماده عمى أفضؿ طريقة في تفسير القرآف , كىي تفسير القرآف بالقرآف (1), ثـ بالسنة(2) , ثـ بأقكاؿ الصحابة, ثـ أقكاؿ التابعيف كتابعييـ(3). 2. اىتـبالمغة العربية, كعدىا مف مصادر التفسير (4). 3. استشياده بالشعر في التفسير(5). 4. تمسكو بعقيدة السمؼ عند تفسيره لآيات العقيدة كالصفات خاصةن (6). 5. يبدأ بذكر المعنى العاـ للآية بطريقة سمسة بعيدة عف التعقيد, ثـ يفصؿ . 1)) كمثاؿ ذلؾ تفسيره لقكلو تعاؿ: "ي اأييا الذيف آمنكا أكفكا بالعقكد أحمت لكـ بييمة الأنعاـ إلا ما يتمى عميكـ" [1] لغير الله بو كالمنخنقة كالمكقكذة كالمتردية كالنطيحة كما أكؿ السبع", فإف ىذه كا ف كانت مف الأنعاـ إلا أنيا تحرـ بيذه العكارض؛ كليذا قاؿ: "إلا ما ذكيتـ كما ذبح عمى النصب", يعني: منيا. فإنو حراـ لا يمكف استدراكو, كتلبحقو؛ كليذا قاؿ تعالى: "أحمت لكـ بييمة الأنعاـ إلا ما يتمى عميكـ", أم: إلا ما سيتمى عميكـ مف تحريـ بعضيا في بعض الأحكاؿ" , ابف كثير, التفسير (ج2/8.) 2)) مثاؿ ذلؾ تفسره لقكلو تعالى: "كأعدكا ليـ ما استطعتـ مف قكة 60] "ألا إف القكة الرمي, ألا إف القكة الرمي المصدر السابؽ (ج4/80.) 3)) كمف ذلؾ تفسيره لمفظة الأكابيف في قكلو تعالى: "ربكـ أعمـ بما في نفكسكـ إف تككنكا صالحيف فإنو كاف للؤكابيف غفكرا 25] "قاؿ قتادة: لممطيعيف أىؿ الصلبة, كعف ابف عباس: المسبحيف. كفي ركاية عنو: المطيعيف المحسنيف, كقاؿ بعضيـ: ىـ الذيف يصمكف بيف العشاءيف. كقاؿ بعضيـ: ىـ الذيف يصمكف الضحى, كقاؿ شعبة, عف يحيى بف سعيد, عف سعيد بف المسيب في قكلو:" فإنو كاف للؤكابيف غفكرا", قاؿ: ال ذم يصيب الذنب ثـ يتكب, كيصيب الذنب ثـ يتكب ..., ككذا قاؿ عطاء بف يسار...", يينظر: المصدر السابؽ (ج5/67.) 4)) مثاؿ ذلؾ: تفسير كممة كيؿ في قكلو تعالى: "فكيؿ لمذيف يكتبكف الكتاب بأيدييـ79] الخميؿ بف أحمد: الكيؿ: شدة الشر, كقاؿ سيبكيوكيؿ: لمف كقع في اليمكة, ككيح لمف أشرؼ عمييا, كقاؿ الأصمعي: الكيؿ: تفجع كالكيؿ ترحـ, كقاؿ غيره: الكيؿ الحزف, كقاؿ الخميؿ: كفي معنى كيؿ: كيح ككيش ككيو ككيؾ ككيب, كمنيـ مف فرؽ بينيا, كقاؿ بعض النحاة: إنما جاز الابتداء بيا كىي نكرة؛ لأف فييا معنى الدعاء, كمنيـ مف جكز نصبيا, بمعنى: ألزميـ كيلب. قمت: لكف لـ يقرأ بذلؾ أحد", المصدر السابؽ (ج1/312.) 5)) كمف ذلؾ تفسيره لكممة يسكمكنكـ: "كمعنى يسكمكنكـ, أم: يكلكنكـ, قالو أبك عبيدة, كما يقاؿ سامو خطة خسؼ إذا أكلاه إياىا, قاؿ عمرك بف كمثكـ: إذا ما الممؾ ساـ الناس خسفا ... أبينا أف نقر الخسؼ فينا, المصدر السابؽ (ج1/258 .) 6)) كمثاؿ ذلؾ كلبمو عمى مسألة رؤية الله عز كجؿ, عند تفسيره لقكلو تعالى: "لا تدركو الأبصار 103]يب, كبلبؿ, كغير كاحد مف الصحابة عف النبي صمى الله عميو كسمـ: أف المؤمنيف يركف الله في الدار الآخرة في العرصات, كفي ركضات الجنات, جعمنا الله تعالى منيـ بمنو ككرمو آميف. أف المؤمنيف يركف الله في الدار الآخرة في العرصات, كفي ركضات الجنات, جعمنا الله تعالى منيـ بمنو ككرمو آميف, المصدر السابؽ (ج3/309.)

عدد الصفحات ٤٣

32 6. يذكر الأحاديث بأسانيدىا, كيبيف ركاتيا كمف أخرجيا (1,) كينقد الأحاديث كيذكر عمميا(2). 7. يذكر أسباب النزكؿ, كيرجح الصكاب منيا (3), كييتـ بذكر القراءات كرجح الصحيح منيا (4,) كيجمع بينيا(5). 8. يناقش أقكاؿ المفسريف كيبيف الضعيؼ منيا مف الصحيح (6). 1)) كمثاؿ ذلؾ كثير, يينظر: ابف كثير, التفسير(ج1/528 ,)(ج1/507 ,)(ج1/578 ,)(ج1/607.) 2)) كمثاؿ ذلؾ قكلو: "كقاؿ ابف مردكيو بإسناده عف جكيبر, عف الضحاؾ عف ابف عباس قاؿ: إف الله ناجى مكسى بمائة ألؼ كممة كأربعيف ألؼ ك ممة, في ثلبثة أياـ, كصايا كميا, فمما سمع مكسى كلبـ الآدمييف مقتيـ مما كقع في مسامعو مف كلبـ الرب, عز كجؿ, كىذا أيضا إسناد ضعيؼ, فإف جكيبرا ضعيؼ, كالضحاؾ لـ يدرؾ ابف عباس, رضي الله عنو", المصدر السابؽ (ج2/474.) 3)) كمف ذلؾ تفسيره لقكلو تعالى: "كمف الناس مف يعجبؾ قكلو في الحياة الدنيا 204] كثير: " قاؿ السدم: نزلت في الأخنس بف شريؽ الثقفي, جاء إلى رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ, كأظير الإسلبـ كفي باطنو خلبؼ ذلؾ. كعف ابف عباس: أنيا نزلت في نفر مف ا لمنافقيف تكممكا في خبيب كأصحابو الذيف قتمكا بالرجيع كعبر ابكىـ, فأنزؿ الله في ذـ المنافقيف كمدح خبيب كأصحابو: "كمف الناس مف يشرم نفسو ابتغاء مرضاة الله", كقيؿ: بؿ ذلؾ عاـ في المنافقيف كميـ كفي المؤمنيف كميـ. كىذا قكؿ قتادة, كمجاىد, كالربيع ابف أنس, كغير كاحد, كىك الصحيح, المصدر السابؽ (ج1/562.) 4)) كمف ذلؾ: "كقالت ىيت لؾ23] التاء, بمعنى: تييأت لؾ, مف قكؿ القائؿ: ىئت للؤمر أىي ىيئة كممف ركم عنو ىذه القراءة ابف عباس, كأبك عبد الرحمف السممي, كأ بك كائؿ, كعكرمة, كقتادة, ككميـ يفسرىا بمعنى: تييأت لؾ, قاؿ ابف جرير: ككاف أبك عمرك كالكسائي ينكراف ىذه القراءة, كقرأ عبد الله بف إسحاؽ "ىيىتً", بفتح الياء ككسر التاء: كىي غريبة, كقرأ آخركف, منيـ عامة أىؿ المدينة "ىىيتي" بفتح الياء, كضـ التاء, المصدر السابؽ (ج4/380.) 5)) فعند قكلو تعالى: "كما يخدعكف إلا أنفسيـ9](يخدعكف, ,يخادعكف فقاؿ: "كمف القراء مف قرأ: "كما يخادعكف إلا أنفسيـ", ككلب القراءتيف ترجع إلى معنى كاحد", المصدر السابؽ (ج1/177) 6)) كمف ذلؾ : "كقاؿ ابف جرير: "الحم د لله", ثناء أثنى بو عمى نفسو كفي ضمنو أمر عباده أف يثنكا عميو فكأنو قاؿ: قكلكا: "الحمد لله, قاؿ: كقد قيؿ: إف قكؿ القائؿ: الحمد لله, "ثناء عميو بأسمائو كصفاتو الحسنى, كقكلو: الشكر لله ثناء عميو بنعمو كأياديو, ثـ شرع في رد ذلؾ بما حاصمو أف جميع أىؿ المعرفة بمساف العرب يكقعكف كلب مف الحمد كالشكر مكاف الآخر, كقد نقؿ السممي ىذا المذىب أنيما سكاء عف جعفر الصادؽ كابف عطاء مف الصكفية. كقاؿ ابف عباس: الحمد لله كممة كؿ شاكر, كقد استدؿ القرطبي لابف جرير بصحة قكؿ القائؿ: الحمد لله شكرا, كىذا الذم ادعاه ابف جرير فيو نظ ر؛ لأنو اشتير عند كثير مف العمماء مف المتأخريف أف الحمد ىك الثناء بالقكؿ عمى المحمكد بصفاتو اللبزمة كالمتعدية, كالشكر لا يككف إلا عمى المتعدية, كيككف بالجناف كالمساف كالأركاف, المصدر السابؽ (ج1/128.)

عدد الصفحات ٤٤

33 9. يذكر الأحكاـ الفقيية المستنبطة مف الآيات (1), كيشير إلى اختلبؼ الأئمةمع ذكر أدلتيـ كيرجح بينيا (2). 10. مكقفو المعتدؿ مف الإسرائيميات كالتنبيو عمى عدـ الأخذ بيا, إلا أنو كقع فييا أحيانان (3). 11. لا يستطرد كثيرا فيما لا فائدة مف كرائو (4). 12. بياف عدـ التعارض بيف النصكص ك التكفيؽ بيف ما ظاىره ال تعارض (5). 1)) كمثاؿ ذلؾ عند تفسيره لقكؿ تعالى : "فإذا بمغف أجميف ف لب جناح عميكـ فيما فعمف في أنفسيف بالمعركؼ كالله بما تعممكف خبير234] كثير, التفسير(ج1/637) 2)) كمف ذلؾ ترجيحو لقكؿ الجميكر بعد ذكره لأقكاؿ المفسريف عند تفسيره لقكلو تعالى: "كأتم كا الحج كالعمرة لله فإف أحصرتـ فما استيسر مف اليدم 196] مف إجزاء ذبح الشاة في الإحصار: أف الله أكجب ذبح ما استيسر مف اليدم, أم: ميما تيسر مما يسمى ىديا كاليدم مف بييمة الأنعاـ, كىي الإبؿ كالبقر كالغنـ, كما قالو الحبر البحر ترجماف القرآف كابف عـ الرسكؿ صمى الله عميو كسمـ. كقد ثبت في الصحيحيف عف عائشة أـ المؤمنيف, رضي الله عنيا, قالت: أىدل النبي صمى الله عميو كسمـ مرة غنما...", المصدر السابؽ (ج1/534.) 3)) فعند تفسيره لقكلو تعاؿ: " قالكا يا مكسى إنا لف ندخميا أبدا ما دامكا فييا فاذىب أنت كربؾ فقاتلب إنا ىاىنا قاعدكف24] الجباريف, كأنو كاف فييـ عكج بف عنؽ, بنت آدـ, عميو ا لسلبـ, كأنو كاف طكلو ثلبثة آلاؼ ذراع كثلبثمائة كثلبثة كثلبثكف ذراعا كثمث ذراع, تحرير الحساب! كىذا شيء يستحى مف ذكره, ثـ ىك مخالؼ لما ثبت في الصحيح أف رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ قاؿ: "إف الله تعالى خمؽ آدـ كطكلو ستكف ذراعا, ثـ لـ يزؿ الخمؽ ينقص حتى الآف", المصدر السابؽ (ج3/76.) 4)) كمف ذلؾ قكلو :"كفي جبريؿ كميكائيؿ لغات كقراءات, تذكر في كتب المغة كالقراءات, كلـ نطكؿ كتابنا ىذا بسرد ذلؾ إلا أف يدكر فيـ المعنى عميو, أك يرجع الحكـ في ذلؾ إليو, كبالله الثقة, كىك المستعاف", المصدر السابؽ (ج1/343.) 5)) كمثاؿ ذلؾ تكفيقو بيف قكلو تعالى: "لا إكراه في الديف 256] كنت كارىان", فقاؿ: "فأما الحديث الذم ركاه الإماـ أحمد: حدثنا يحيى عف حميد عف أنس: أف رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ قاؿ لرجؿ: "أسمـ" قاؿ: إني أجدني كارىا. قاؿ : "كا ف كنت كارىا" , فإنو ثلبثي صحيح, كلكف ليس مف ىذا القبيؿ فإنو لـ يكرىو النبي صمى الله عميو كسمـ عمى الإسلبـ؛ بؿ دعاه إليو فأخبر أف نفسو ليست قابمة لو بؿ ىي كارىة فقاؿ لو: "أسمـ كا ف كنت كارىا فإف الله سيرزقؾ حسف النية كالإخلبص", المصدر السابؽ (ج1/683).

عدد الصفحات ٤٥

34 المبحث الثالث معنى التعقبات كفيو خمسة مطالب: المطمب الأول: تعريؼ التعقبات لغة كاصطلبحان , كالعلبقة بينيما. المطمب الثاني: أىمية التعقبات كنشأتيا. المطمب الثالث: صيغ التعقبات الصريحة كغير الصريحة . المطمب الرابع : الألفاظ ذات العلبقة بمصطمح التعقبات. المطمب الخامس: منيج ابف كثير العاـ في التعقبات.

عدد الصفحات ٤٦

35 المطمب الأول: تعريف التعقبات لغة واصطلاحاً، والعلاقة بينيما أولاً: تعريف التعقبات في المغة: قاؿ ابف فارس (1): العيف كالقاؼ كالباء أصلبفً صحيحاف: أحديىما يدؿ عمى تأخير شيء, كا تيانًو بعد غيره, كالأصؿ الآخىر: يدؿ عمى ارتفاعو كشدٌة كصيعكبة. قاؿ الفارابي (2): عاقبة كؿ شئ: آخره, كقكليـ: ليست لفلبفو عاقبةه, أم كلد, كفي الحديث: " السيٍّد كالعاقب ", فالعاقب: مىف يخمؼ السيدى بعده, كقكؿ النبي صمى الله عميو كسمـ: "أنا العاقب", يعني آخر الأنبياء, ككؿ مف خىمىؼى بعد شيء فيك عاقبو. قاؿ الزبيدم (3): كتعقب الخبر: تتبعو, كيقاؿ تعقبت الأمر إذا تدبرتو, كالت عقب: التدبر كالنظر ثانية. قاؿ الفراىيدم (4:) العىقًب: مؤخر القدـ, تؤنثو العرب, كتميـ تخففو. كتجمع عمى أعقاب كثلبث أعقبة, كعقب الرجؿ: كلده ككلد كلده الباقكف مف بعده كقكليـ: لا عقب لو: أم لـ يبؽ لو كلد ذكر... كالتعقيب: انصرافؾ راجعا مف أمر أردتو أك كجو, كالميعىقٍّبً: الذم يتتبع عقب إنساف في طمب حؽ أك نحكه. قاؿ أبك حياف(5): كالمعقب الذم يكر عمى الشيء فيبطمو, كحقيقتو الذم يعقبو أم: بالرد كالإبطاؿ, كمنو قيؿ لصاحب الحؽ: معقب, لأنو يقفي غريمو بالاقتضاء كالطمب. فمعاني التعقب تتمخص في: تأخير الشيء, ك الارتفاع كالشدة, ك آخر الشيء, ك التتبع, ك التدبر كالنظر ثانية, ك ا بطاؿ الكلبـ. 1)) ابف فارس, معجـ مقاييس المغة (ج4/77.) 2)) الفارابي, الصحاح تاج المغة كصحاح العربية (ج1/184.) 3)) الزَّبيدم, تاج العركس(ج3/410.) 4)) الفراىيدم, العيف (ج1/178.) 5) )أبك حياف, البحر المحيط في التفسير (ج6/401.)

عدد الصفحات ٤٧

36 ثانياً: المعنى الاصطلاحي نظر العالـ ابتداءن في كلبـ غيره أك كلبمو المتقدـ تخطئةن كاستدراكان (1). شرح التعريؼ, كبياف محترزاتو: كيقصد بالتعريؼ أف يككف العالـ ىك أكؿ مف أشار إلى التعقب فيخرج ما نقمو عف غيره, كترجيحو عند اختلبؼ العمماء, كالعالـ يستدرؾ كيتعقب غيره إف جانب الصكاب, كقد يستدرؾ عمى نفسو, فيرل أف اجتياده في مسألة في غير محمو فينبو عمى ذلؾ, كمعنى المتقدـ أف ينظر العالـ في قكؿ آخر سكاء كاف معاصران لو, أك متقدمان عنو, بشرط أف يككف القكؿ المتعقب عميو متقدـ, كالمقصكد بقكلو تخطئة أف التكضيح كالبياف لمقكؿ السابؽ لا يطمؽ عميو تعقبان, بؿ التعقب يعني تخطئة القكؿ السابؽ, كمعنى قكلو استدراكان: أف يشترط أحد العمماء شرطان في كتابو, كيغفؿ عف بعض ما اشترطو, فيأتي مف بعده ينبو عما غفؿ عنو كيمزمو بو, كما فعؿ الدارق طني في كتابع التتبع عمى الشيخيف(2) . كلمتعقبات تعريؼ آخر أكثر دقة كىك نظر العالـ ابتداءن في كلبـ غيره مف أىؿ العمـ, استدراكان , أك تخطئةن , أك ما جرل مجرل ىذيف الأمريف (3). فلب يعد نظر العالـ في كلبمو تعقبان, بؿ ىك تراجعان, فالإنساف مجبكؿ عمى تعقب عثرات غيره كقكلو مجرل ىذيف الأمريف يقصد أف ىناؾ ألفاظان أخرل تحمؿ معنى التعقب سيتـ التنبيو عمييا(4) . كعرؼ صاحب كتاب تعقبات المفسريف تعقبات المحدثيف بعدة تعريفات, ىي (5) : 1. استدراؾ إماـ عمى إماـ أحاديث لـ يخرجيا , كىي مكافقة لشرطو , أك العكس. 2. استدراؾ محدث عمى آخر في الإسناد, مثؿ استدراكو عميو في ركايتو عف راكو لا ينبغي الركاية عنو, أك الركاية عمف عنعف كلـ يصرح . 3. الاستدراؾ عمى رفع مكقكؼ , أك كقؼ مرفكع . كيظير مف التعريفات السابقة العلبقة بيف التعريؼ المغكم كالاصطلبحي لمتعقبات, فالمعنى يدكر حكؿ: التتبع, كالتدبر, كا عادة النظر في كلبـ الغير, كا بطالو, أك تخطئتو. كأكثر استعمالو بمعنى الاستدراؾ, كالله أعمـ. 1)) نصار, تعقبات ابف حجر عمى غيره مف العمم اء مف خلبؿ كتابو تيذيب التيذيب (ص 22). 2) )المرجع السابؽ, ص 22. 3)) العزرم, تعقبات الكشميرم في كتابو فيض البارم عمى ابف حجر في كتابو فتح البارم (ص 11). 4)) المصدر السابؽ, ص 11. 5)) السيد, تعقبات ابف كثير عمى المفسريف (ص 98).

عدد الصفحات ٤٨

37 المطمب الثانيأىمية التعقبات ونشأتيا نشأت الاستدراكات كالتعقبات في الحديث مع نشأة الركاية, فقد استدركت عائشة رضي الله عنيا عمى الصحابة عددان مف الأحاديث, جمعيا الزركشي في كتاب سماه: "الإجابة لإيراد ما استدركتو عائشة عمى الصحابة", قاؿ في مقدمتو: "فيذا كتاب أجمع فيو ما تفردت بو الصديقة رضي الله عنيا, أك خالفت فيو سكاىا, برأم منيا, أك كاف عندىا فيو سنة بينة, أك زيادة عمـ متقنة, أك أنكرت فيو عمى عمماء زمانيا, أك رجع فيو إلييا أجمة مف أعياف أكانيا, أك حررتو مف فتكل, أك اجتيدت فيو مف رأم رأتو أقكل" (1). كمع تقدـ العمـ كظيكر المؤلفات ظير عمـ التعقبات بمعناه الأكسع, فقد استدرؾ اللبحقكف عمى السابقيف؛ بقصد الإحاطة بجميع جكانب المكضكع, أك التنبيو عمى خطأ, أك كىـ كقع فيو المؤلؼ. كتجدر الإشارة إلى أف مصطمح التعقب مصطمحه قديـ, ذيكر في مصنفات العمماء, بمعانيو كألفاظو المتعددة, كما أطمقو البعض كمسمى لكتبيـ, فقد ألؼ السيكطي كتاب سماه: "تعقبات عمى مكضكعات ابف الجكزم", كما ظيرت كتب المستدركات, كألؼ الدارقطني كتابان سماه: "الإلزامات", كآ خر سماه: "التتبع", كؿ ىذه المسميات تحمؿ معنى التعقب. فعمـ التعقبات عمـه ميـ, انتشر كصار منيجان سمكو المؤلفكف, فكمما اشٍتييًر كتاب في فف مف الفنكف, كالتفت إليو الناس, كمما كثرت عميو التعقبات كالاستدراكات. كمف أظير الأمثمة عمى ذلؾ كتاب: "معرفة أنكاع عمكـ ال حديث" المعركؼ بمقدمة ابف الصلبح, حيث ألفت حكلو النكت كالتعقبات كالاستدراكات. كلا يكاد يخمك كتاب مف خطأ, أك نقص؛ مما يستدعي التنبيو عمى ىذا الخطأ, أك تكممة النقص, كمف ىنا تظير أىمية التعقبات. (1) الزركشي, الإجابة لإيراد ما است دركتو عائشة عمى الصحابة, ص 27.

عدد الصفحات ٤٩