المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري، كتاب الوحي، كتاب الأذان

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٤٩ من ٥٠

128 3- قال النووي: إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام لقطع الشعر، وا ن لم تتضمنه جازت عند الجمهور، وكرهها مالك. وعن الحسن فيها الفدية وا ن لم يقطع شعرا وا ن كان لضر و رة جاز قطع الشعر وتجب الفدية. 4- خص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس 5- قال الداودي: إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق 6- استدل بهذا الحديث على جواز الفصد وبط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهى عنه المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر، ولا فدية عليه في شيء من ذلك. 12 - باب: تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ الحديث الأول : 1837- حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج حدثنا الأوزاعي حدثني عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم . فوائد الحديث : 1- اختلف في تزويج ميمونة، فالمشهور عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم، وصح نحوه عن عائشة وأبي هريرة، وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالا، وعن أبي رافع مثله وأنه كان الرسول إليها . 2- اختلف العلماء في تزويج المحرم، ف الجمهور على المنع لحديث عثمان "لا ينكح المحرم ولا ينكح" أخرجه مسلم، وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجة، ولأنها تحتمل الخصوصية، فكان الحديث في النهي عن ذلك أولى بأن يؤخذ به. وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة: يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء، وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة فلا يعتبر به، وأما تأويلهم حديث عثمان بأن المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله: "ولا ينكح" بضم أوله، وبقوله فيه: "ولا يخطب".

عدد الصفحات ٧٦٦

129 13 - باب مَا يُنْهَى مِنْ الط ِيبِ لِلْمُحْرِمِ وَ الْمُحْرِمَةِ الحديث الأول : 1838- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللََِّّ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الث ِيَابِ فِي الإِحْرَامِ فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ وَلاَ الْعَمَائِمَ وَلاَ الْبَرَانِسَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْ سَتْ لَهُ نَعْلاَنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَ عْبَيْنِ وَلاَ تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلاَ الْوَرْسُ وَلاَ تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلاَ تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ ". تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَا ِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَجُوَيْرِيَةُ وَابْنُ إِسْحَا قَ فِي الن ِقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللََِّّ وَلاَ وَرْسٌ وَكَانَ يَقُولُ لاَ تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ وَلاَ تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ عَ نْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لاَ تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِ ي سُلَيْمٍ . فوائد الحديث : 1- الحكمة في منع المحرم من الطيب أنه من دواعي الجماع ومقدماته التي تفسد الإحرام، وبأنه ينافي حال المحرم فإن المحرم أشعث أغبر. 2- قوله: "ولا تنتقب" أي لا تستر وجهها واختلف العلماء في ذلك فمنعه الجمهور وأجازه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية، ولم يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين. 3- قوله مسه ورس إلخ مفهومه جواز ما ليس فيه ورس ولا زعفران، لكن ألحق العلماء بذلك أنواع الطيب للاشتراك في الحكم واختلفوا في المصبوغ بغير زعفران والورس . 4- الورس نبات باليمن قا له جماعة وجزم بذلك ابن العربي وغيره . 5- قال ابن البيطار في مفرداته : الورس يوتى به من اليمن والهند والصين، وليس بنبات بل يشبه رهر العصفر، ونبته شيء يشبه البنفسج، ويقال إن الكركم عروقه . الحديث الثاني : 1839- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْ صُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ فَقَتَلَتْهُ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " اغْسِلُوهُ وَكَف ِنُوهُ وَلاَ تُغَ طُّوا رَأْسَهُ وَلاَ تُقَر ِبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ" فوائد الحديث : 1- قوله: "يبعث ملبيا" أي على هيئته التي مات عليها

عدد الصفحات ٧٦٧

130 2- استدل بذلك على بقاء إحرامه خلافا للمالكية والحنفية، وقد تمسكوا من هذا الحديث بلفظة اختلف في ثبوتها وهي قوله: "ولا تخمروا وجهه" فقالوا: لا يجوز للمحرم تغطية وجهه، مع أنهم لا يقولون بظاهر هذا الحديث فيمن مات محرما، وأما الجمهور فأخذوا بظاهر الحديث وقالوا: إن في ثبوت ذكر الوجه مقالا، وتردد ابن المنذر في صحة. وقال البيهقي: ذكر الوجه غريب وهو وهم من بعض رواته، وفي كل ذلك نظر فإن الحديث ظاهره الصحة ولفظه عند مسلم من طريق إسرائيل عن منصور وأبي الزبير كلاهما سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكر الحديث. قال منصور "ولا تغطوا وجهه" وقال أبو الزبير "ولا تكشفوا وجهه" وأخرجه النسائي من طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ: "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه" وأخرجه مسلم أيضا من حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير بلفظ: "ولا يمس طيبا خارج رأسه" قال شعبة: ثم حدثني به بعد ذلك فقال: "خارج رأسه ووجهه" انتهى. وهذه الرواية تتعلق بالتطيب لا بالكشف والتغطية، وشعبة احفظ من كل من روى هذا الحديث، فلعل بعض رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى التغطية. 3- قال أهل الظاهر: يجوز للمحرم الحي تغطية وجهه ولا يجوز للمحرم الذي يموت عم بالظاهر في الموضعين. 4- قال آخرون: هي واقعة عين لا عموم فيها لأنه علل ذلك بقوله: "لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا" وهذا الأمر لا يتحقق وجوده في غيره فيكون خاصا بدلك الرجل؛ ولو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء مناسكه، وسيأتي ترجمة المصنف بنفي. 5- قال أبو الحسن بن القصار: لو أريد تعميم الحكم في كل محرم لقال: "فإن المحرم "كما جاء " أن الشهيد يبعث وجرحه يثعب دما" ، وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة في الأمر المذكور كونه كان في النسك وهي عامة في كل محرم، والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت لغيره حتى يتضح التخصيص. 6- قال النووي: يتأول هذا الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكون المحرم يجوز تغطية وجهه بل هو صيانة للرأس، فإنهم لو غطوا وجهه ل م يؤمن أن يغطي رأسه. 7- "تكملة": كان وقوع المحرم المذكور عند الصخرات من عرفة 8- في الحديث إطلاق الواقف على الراكب 9- فيه استحباب دوام التلبية في الإحرام، وأنها لا تنقطع بالتوجه لعرفة 10- فيه جواز غسل المحرم بالسدر ونحوه مما لا يعد طيبا 11- حكى المزني عن الشافعي أنه ا ستدل على جواز قطع سدر الحرم بهذا الحديث لقوله فيه: "واغسلوه بماء وسدر".

عدد الصفحات ٧٦٨

131 14 - باب الاِغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ الحديث الأول : 1840- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللََِّّ بْ نِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللََِّّ بْنَ الْعَبَّاسِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللََِّّ بْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ لاَ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللََِّّ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِي ِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللََِّّ بْنُ الْعَبَّاسِ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لإِِ نْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُهُ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ . فوائد الحديث : 1- قال ابن المنذر: أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة، واختلفوا فيما عدا ذلك. 2- روى في "الموطأ" عن نافع أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام 3- قوله: "بين القرنين" أي قوني البئر . 4- قوله: "أرسلني إليك عبد الله بن عباس يسألك كيف كان الخ" قال ابن عبد البر: الظاهر أن ابن عباس كان عنده في ذلك نص عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذه عن أبي أيوب أو غيره، ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب: يسألك كيف كان يغسل رأسه؟ ولم يقل هل كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع فيه اختلاف بين المسور وابن عباس. قلت: ويحتمل أن يكون عبد الله بن حنين تصرف في السؤال لفطنته، كأنه لما قال له سله هل يغتسل المحرم أو لا؟ فجاء فوجده يغتسل، فهم من ذلك أنه يغتسل، فأحب أن لا يرجع إلا بفائدة فسأله عن كيفية الغسل، وكأنه خص الرأس بالسؤال لأنها موضع الإشكال في هذه المسألة لأنها محل الشعر الذي يخشى انتتافه بخلاف بقية البدن غالبا. 5- في الحديث مناظرة الصحابة في الأحكام 6- فيهرجوع الصحابة إلى النصوص . 7- فيه قبولهم لخبر الواحد ولو كان تابعيا 8- فيه أن قول بعضهم ليس بحجة على بعض 9- قال ابن عبد البر: لو كان معنى الاقتداء في قوله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم يراد به الفتوى لما احتاج ابن عباس إلى إقامة البينة على دعواه بل كان يقو ل للمسور أنا

عدد الصفحات ٧٦٩

132 نجم وأنت تجم فبأينا اقتدي من بعدنا كفاه، ولكن معناه كما قال المزني وغيره من أهل النظر أنه في النقل، لأن جميعهم عدول. 10- فيه اعتراف للفاضل بفضله 11- فيه إنصاف الصحابة بعضهم بعضا 12- فيه استتار الغاسل عند الغسل 13- فيه الاستعانة في الطهارة 14- فيه جواز الك لام والسلام حالة الطهارة . 15- فيه جواز غسل المحرم وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن تناثره 16- استدل به القرطبي على وجوب الدلك في الغسل قال: لأن الغسل لو كان يتم بدونه لكان المحرم أحق بأن يجوز له تركه، ولا يخفى ما فيه. 17- استدل به على أن تخليل شعر الحية فيالوضوء باق على استحبابه، خلافا لمن قال يكره كالمتولي من الشافعية خشية انتتاف الشعر، لأن في الحديث: "ثم حرك رأسه بيده" ولا فرق بين شعر الرأس واللحية إلا أن يقال إن شعر الرأس أصلب، والتحقيق أنه خلاف الأولى في حق بعض دون بعض، قاله السبكي الكبير. 15- باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين الحديث الأول : 1841- حدثناأبو الوليد حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن دينار سمعت جابر بن زيد سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات " من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل للمحرم " فوائد الحديث : 1- قال القرطبي :أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما ، واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل ، فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية ، والدليل لهم قوله في حديث ابن عمر "وليقطعهما حتى يكو نا أسفل من الكعبين " فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم . 2- قال ابن قدامة :الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف .

عدد الصفحات ٧٧٠

133 18-باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام الحديث الأول : 1846- حدثناعبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: " اقتلوه " . فوائد الحديث : 1- حكى المحب الطبري أنالزبير بن العوام هو الذي قتل ابن خطل . 2- قال ابن القاص من الشافعية: دخول مكة بغير إحرام من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - ففيه نظر ؛ لأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل . 3- زعم الطحاوي أن دليل الخصوصية قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي شريح وغيره إنها لم تحل له إلا ساعة من نهار ، وأن المراد بذلك جواز دخولها له بغير إحرام لا تحريم القتل والقتال فيها ؛ لأنهم أجمعوا على أن المشركين لو غلبوا والعياذ بالله تعالى على مكة حل للمسلمين قتالهم وقتلهم فيها . 4- قالالنووي: في الحديث دلالة على أن مكة تبقى دار إسلام إلى يوم القيامة ، فبطل ما صوره الطحاوي . وفي دعواه الإجماع نظر ؛ فإن الخلاف ثابت كما تقدم ، وقد ح كاه القفال والماوردي وغيرهما . 5- استدل بحديث الباب على أنه- صلى الله عليه وسلم - فتح مكة عنوة ، وأجاب النووي بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان صالحهم ، لكن لما لم يأمن غدرهم دخل متأ هبا ، وهذا جواب قوي ، إلا أن الشأن في ثبوت كونه صالحهم فإنه لا يعرف في شيء من الأخبار صريحا كما سيأتي إيضاحه في الكلام على فتح مكة من المغازي إن شاء الله تعالى . 6- استدل بقصة ابن خطل على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة . 7- قال السهيلي: فيه أن الكعبة لا تعيذ عاصيا ولا تمنع من إقامة حد واجب . 8- قال النووي: تأول من قال لا يقتل فيها على أنه - صلى الله عليه وسلم - قتله في الساعة التي أبيحت له ، وأجاب عنه أصحابنا بأنها إنما أبيحت له ساعة الدخول حتى استولى عليها وأذعن أهلها ، وا نما قتل ابن خطل بعد ذلك . انتهى .وتعقب بما تقدم في الكلام على حديث أبي شريح أن المراد بالساعة التي أحلت له ما بين أول النهار ودخول وقت العصر ، وقتل ابن خطل كان قبل ذلك قطعا ؛ لأنه قيد في الحديث بأنه كان عند نزعه المغفر ، وذلك عند استقراره بمكة .

عدد الصفحات ٧٧١

134 9- قالابن خزيمة : استدل به على جواز قتل الذمي إذا سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه نظر كما قاله ابن عبد البر ؛ لأن ابن خطل كان حربيا ولم يدخله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمانه لأهل مكة ، بل استثناه مع من استثني وخرج أمره بقتله مع أمانه لغيره مخرجا واحدا ، فلا دلالة فيه لما ذكره . انتهى . 10- قد يتمسك به في جواز قتل من فعل ذلك بغير استتابة من غير تقييد بكونه ذميا ، لكن ابن خطل عمل بموجبات القتل فلم يتحتم أن سبب قتله السب . 11- استدل به على جواز قتل الأسير صبرا لأن القدرة على ابن خطل صيرته كالأسير في يد الإمام وهو مخير فيه بين القتل وغيره لكن قال الخطابي إنه - صلى الله عليه وسلم - قتله بما جناه في الإسلام . 12- قالابن عبد البر: قتله قودا من دم المسلم الذي غدر به وقتله ثم ارتد كما تقدم . 13- استدل به على جوا ز قتل الأسير من غير أن يعرض عليه الإسلام . 14- فيه مشروعية لبس المغفر وغيره من آلات السلاح حال الخوف من العدو وأنه لا ينافي التوكل. 15- فيه جواز رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة الأمر ، ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة ولا النميمة . 19 - باب إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلًاوَعَلَيْهِ قَمِيصٌ الحديث الأول : 1847- حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُ لٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ فِيهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ أَوْ نَحْوُهُ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِي تُحِبُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَنْ تَرَاهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ سُر ِيَ عَنْهُ فَقَالَ : " اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَج ِكَ ". فوائد الحديث : 1- قال ابن بطال وغيره: وجه الدلالة منه أنه لو لزمته الفدية لبينها صلى الله عليه وسلم لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . 2- أجاب ابن المنير في الحاشية بأن الوقت الذي أحرم فيه الرجل في الجبة كان قبل نزول الحكم ولهذا انتظر النبي صلى الله عليه وسلم الوحي. قال: ولا خلاف أن التكليف لا يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية عما مضى، بخلاف من لبس الآن

عدد الصفحات ٧٧٢

135 جاهلا فإنه جهل حكما استقر وقصر في علم ما كان عليه أن يتعلمه لكونه مكلفا به وقد تمكن من تعلمه. 22 - باب الْحَج ِ وَالنُّذُورِ عَنْ الْمَي ِتِ وَالرهجُلُ يَحُجُّ عَنْ الْمَرْأَةِ الحديث الأول : 1852- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِ ي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ أُم ِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُ جُّ ؟ عَنْهَا قَالَ : " نَعَمْ حُج ِي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُم ِكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً ؟ اقْضُوا اللَََّّ ، فَالِلَُّّ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ " . فوائد الحديث : 1- أن حديث الباب يستدل به على الحكمين – حج الرجل عن المرأة، وحج المرأة عن الرجل - وفيه على الحكم الثاني نظر لأن لفظ الحديث " أن امرأة سألت عن نذر كان على أبيها " . 2- أجاب ابن بطال بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطب المرأة بخطاب دخل فيه الرجال والنساء . 3- قوله : " اقضوا "قال ابن بطال : ولا خ لاف في جواز حج الرجل عن المرأة ، والمرأة عن الرجل ، ولم يخالف في جواز حج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل إلا الحسن بن صالح. انتهى . 4- قوله" أرأيت . . . إلخ " فيه مشروعية القياس وضرب المثل ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع ، وأقرب إلى سرعة فهمه . 5- فيه تشبيهما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه . 6- فيه أنه يستحب للمفتي التنبيه على وجه الدليل إذا ترتبت على ذلك مصلحة وهو أطيب لنفس المستفتي وأدعى لإذعانه . 7- فيه أن وفاء الدين المالي عن الميت كان معلوما عندهممقررا ، ولهذا حسن الإلحاق به . 8- فيه إجزاء الحج عن الميت ، وفيه ا ختلاف : فروى سعيد بن منصور وغيره عن ابن عمر بإسناد صحيح لا يحج أحد عن أحد ، ونحوه عن مالك والليث ، و عن مالك أيضا إن أوصى بذلك فليحج عنه وا لا فلا . 9- فيه أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من رأس ماله ، كما أن عليه قضاء ديونه ، فقد أجمعوا على أن دين الآدمي من رأس المال فكذلك ما شبه به في القضاء ، ويلتحق بالحج كل حق ثبت في ذمته من كفارة أو نذ ر أو زكاة أو غير ذلك .

عدد الصفحات ٧٧٣

136 10- في قوله : " فالله أحق بالوفاء " دليل على أنه مقدم على دين الآدمي ، وهو أحد أقوال الشافعي ، وقيل : بالعكس ، وقيل : هما سواء . 11- قال الطيبي : في الحديث إشعار بأن المسئول عنه خلف مالا ، فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن حق الله مقدم على حق العباد وأوجب عليه الحج عنه والجامع علة المالية . قلت : ولم يتحتم في الجواب المذكور أن يكو ن خلف مالا كما زعم ؛ لأن قوله:" أكنت قاضيته " أعم من أن يكون المراد مما خلفه أو تبرعا . 23 - باب الْحَج ِ عَمهنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرهاحِلَةِ الحديث الأول : 1854- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَ الَتْ يَا رَسُولَ اللََِّّ إِنَّ فَرِيضَةَ اللََِّّ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَج ِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ "نَعَمْ" . فوائد الحديث : 1- نقل ابن المنذر وغي ره الإجماع أنه لا يجوز أن يستنيب من يقدر على الحج بنفسه في الحج الواجب، وأما النفل فيجوز عند أبي حنيفة خلافا للشافعي، وعن أحمد روايتان. 24 - بابحَج ِ الْمَرْأَةِ عَنْ الرهجُل الحديث الأول : 1855- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ امْرَأَ ةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَ نْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الش ِق ِ الآْخَرِ فَقَالَتْ إِنَّ فَرِيضَةَ اللََِّّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُ جُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَذَ لِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ" فوائد الحديث : 1- قوله: "كان الفضل" يعني ابن عباس، وهو أخو عبد الله وكان أكبر ولد العباس وبه كان يكني.

عدد الصفحات ٧٧٤

137 2- قوله: "فجعل الفضل ينظر إليها" في رواية شعيب "وكان الفضل رجلا وضيئا - أي جميلا- وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها". 3- اتفقت الروايات كلها عن ابن شهاب على أن السائلة كانت امرأة وأنها سألت عن أبيها، وخالفه يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان فاتفق الرواة عنه على أن السائل رجل، ثم اختلفوا عليه في إسناده ومتنه، أما إسناده فقال هشيم عنه "عن سليمان عن عبد الله بن عباس"و قال محمد بن سيرين عنه "عن سليمان عن الفضل" أخرجهما النسائي. وقال ابن علية عنه "عن سليمان حدثني أحد ابني العباس إما الفضل وا ما عبد الله "أخرجه أحمد. وأما المتن فقال هشيم "أن رجلا سأل فقال: إن أبي مات" وقال ابن سيرين "فجاء رجل فقال: إن أمي عجوز كبيرة" وقال ا بن علية "فجاء رجل فقال: إن أبي أو أمي"وخالف الجميع معمر عن يحيى بن أبي إسحاق فقال في روايته: "إن امرأة سألت عن أمها" وهذا الاختلاف كله عن سليمان بن يسار . 4- قال ابن حجر الذي يظهر لي من مجموع هذه الطرق أن السائل رجل وكانت ابنته معه فسألت أيضا والمسئول عنه أ بو الرجل وأمه جميعا. ويقرب ذلك ما رواه أبو يعلي بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: "كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم وأعرابي معه بنت له حسناء فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يتزوجها، وجعلت التفت إلي ها، ويأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسي فيلويه، فكان يلبي حتى رمى جمرة العقبة "فعلى هذا فقول الشابة أن أبي لعلها أرادت به جدها لأن أباها كان معها وكأنه أمرها أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم ليسمع كلامها ويراها رجاء أن يتزوجها، فلما لم يرضها سأل أبوها عن أبيه، ولا مانع أن يسأل أيضا عن أمه. 5- تحصل من هذه الروايات أن اسم الرجل حصين بن عوف الخثعمي. وأما ما وقع في الرواية الأخرى أنه أبو الغوث بن حصين فإن إسنادها ضعيف ولعله كان فيه عن أبي الغوث حصين فزيد في الرواية ابن أو أن أبا الغوث أيضا كان مع أبيه حصين فسأل ك ما سأل أبوه وأخته. 6- في الحديث جواز الحج عن الغير 7- استدل الكوفيون بعمومه على جواز صحة من لم يحج نيابة عن غيره، وخالفهم الجمهور فخصوه بمن حج عن نفسه، واستدلوا بما في السنن وصحيح ابن خزيمة وغيره من حديث ابن عباس أيضا: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلا يلبي من شبرمة فقال: أحججت عن نفسك؟ فقال: لا. قال: هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة". 8- استدل به على أن الاستطاعة تكون بالغير كما تكون بالنفس، وعكس بعض المالكية فقال من لم يستطع بنفسه لم يلاقه الوجوب، وأجابوا عن حديث الباب بأن ذلك وقع من السائل

عدد الصفحات ٧٧٥

138 على جهة التبرع وليس في شيء من طرقه تصريح بالوجوب، وبأنها عبادة بدنية فلا تصح النيابة فيها كالصلاة . 9- فيه جواز الارتداف 10- فيه ارتداف المرأة مع الرجل 11- فيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم 12- فيه منزلة الفضل بن عباس منه 13- فيه بيان ما ركب في الآدمي من الشهوة وجبلت طباعه عليه من النظ ر إلى الصور الحسنة. 14- فيه منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر 15- قال عياض: وزعم بعضهم أنه غير واجب إلا عند خشية الفتنة. قال: وعندي أن فعله صلى الله عليه وسلم إذ غطى وجه الفضل أبلغ من القول. ثم قال: لعل الفضل لم ينظر نظرا ينكر بل خشي عليه أن يئول إلى ذلك أو كان قبل نزول الأمر بإدناء الجلابيب. 16- يؤخذ منه التفريق بين الرجال والنساء خشية الفتنة 17- فيه جواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم والمعاملة. 18- فيه أن إحرام المرأة في وجهها فيجوز لها كشفه في الإحرام 19- فيه النيابةفي السؤال عن العلم حتى من المرأة عن الرجل . 20- فيه أن المرأة تحج بغير محرم 21- فيه أن المحرم ليس من السبيل المشترط في الحج، لكن الذي تقدم من أنها كانت مع أبيها قد يرد على ذلك. 22- فيه بر الوالدين والاعتناء بأمرهما والقيام بمصالحهما من قضاء دين وخدمة ونفقه وغير ذلك من أمور الدين والدنيا. 23- استدل به على أن العمرة غير واجبة لكون الخثعمية لم تذكرها، ولا حجة فيه لأن مجرد ترك السؤال لا يدل على عدم الوجود لاستفادة ذلك من حكم الحج، ولاحتمال أن يكون أبوها قد اعتمر قبل الحج . 24- قال ابن العربي: حديث الخثعمية أصل متفق على صحته في ا لحج خارج عن القاعدة المستقرة في الشريعة من أن ليس عموم للإنسان إلا ما سعى رفقا من الله في استدراك ما فرط فيه المرء بولده وماله، وتعقب بأنه يمكن أن يدخل في عموم السعي، وبأن عموم السعي في الآية مخصوص اتفاقا.

عدد الصفحات ٧٧٦

139 25 - باب حَج ِ الص ِبْيَانِ الحديث الأول : 1857- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَم ِهِ أَخْبَرَنِي عُ بَيْدُ اللََِّّ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللََِّّ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ أَ قْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ أَسِيرُ عَلَى أَتَانٍ لِي وَرَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُصَل ِي بِمِنًى حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّف ِ الأَوَّلِ ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا فَرَتَعَتْ فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَ اءَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . الحديث الثاني : 1858- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ . فوائد الحديثين : 1- قال ابن بطال: أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبي حتى يبلغ، إلا أنه إذا حج به كان له تطوعا عند الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا يصح إحرامه ولا يلزمه شيء بفعل شيء من محظورات الإحرام، وا نما يحج به على جهة التدريب، وشذ بعضهم فقال: إذا حج الصبي أجزأه ذلك عن حجة الإسلام، لظاهر قوله: "نعم" في جواب "ألهذا حج"، وقال الطحاوي: لا حجة فيه لذلك، بل فيه حجة على من زعم أنه لا حج له، لأن ابن عباس راوي الحديث قال: أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى، ثم ساقه بإسناد صحيح.

عدد الصفحات ٧٧٧

140 26 - باب حَج ِ الن ِسَاءِ الحديث الأول : 1861- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُم ِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللََِّّ أَلاَ نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ فَ قَالَ : " لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَلاَ أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْه . فوائد الحديث : 1- قال ابن بطال: زعم بعض من ينقص عائشة في قصة الجمل أن قوله تعالى بُيُوتِكُنهذا الحديث يرد عليهم، لأنه قال: "لكن أفضل الجهاد" فدل على أن لهن جهادا غير الحج والحج أفضل منه ا ه. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "لا" في جواب قولهن " ألا نخرج فنجاهد معك" أي ليس ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال، ولم يرد بذلك تحريمه عليهن، فقد ثبت في حديث أم عطية أنهن كن يخرجن فيداوين الجرحى . 2- قال البيهقي: في حديث عائشة هذا دليل على أن المراد بحديث أبي واقد وجوب الحج مرة واحدة كالرجال، لا المنع من الزيادة. 3- فيه دليل على أن الأمر بالقرار في البيوت ليس على سبيل الوجوب 4- استدل بحديث عائشة هذا على جواز حج المرأة مع من تثق به ولو لم يكن زوجا ولامحرما. الحديث الثاني : 1862- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْ نِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ قال النبي صلى الله عليه و سلم: "لاَ تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلاَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللََِّّ إِن ِي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَ ا" فوائد الحديث : 1- قوله: "لا تسافر المرأة" كذا أطلق السفر وقيده في حديث أبي سعيد الآتي في الباب فقال "مسيرة يومين"، ومضى في الصلاة حديث أبي هريرة مقيدا بمسيرة يوم وليلة، وعنه روايات أخرى، وحديث ابن عمر فيه مقيدا بثلاثة أيام، وعنه روايات أخرى أيضا، وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات.

عدد الصفحات ٧٧٨

141 2- قال النووي: ليس المراد من التحديد ظاهره، بل كل ما يسمى سفر فالمرأة منهية عنه إ بالمحرم، وا نما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه. 3- قال ابن المنير: وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين 4- قال المنذري يحتمل أن يقال إن اليوم المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة، يعني فمن أطلق يوما أراد بليلته أو ليلة أراد بيومها وأن يكون عند جمعهما أشار إلى مدة الذهاب والرجوع، وعند إفرادهما أشار إلى قدر ما تقضي فيه الحاجة. 5- قال المنذري: ويحتمل أن يكون هذا كله تمثيلا لأوائل الأعداد، فاليوم أول العدد والاثنان أول التكثير والثلاث أول الجمع، وكأنه أشار إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا يحل فيه السفر فكيف بما زاد. ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها فيؤخذ بأقل ما ورد في ذلك وأقله الرواية التي فيها ذكر البريد، فعلى هذا يتناول السفر طويل السير وقصيره، ولا يتوقف امتناع سير المرأة على مسافة القصر خلافا للحنفية، وحجتهم أن المنع المقيد بالثلاث متحقق وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن، ونوقض بأن الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ما عداها فإنه مشكوك فيه، ومن قواعد الحنفية تقديم الخبر العام على الخاص، وترك حمل المطلق على المقيد، وقد خالفوا ذلك هنا . 6- قوله: "ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم" فيه منع الخلوة بالأجنبية وهو إجماع، لكن اختلفوا هل يقوم غير المحرم مقامه في هذا كالنس وة الثقات؟ والصحيح الجواز لضعف التهمة به. وقال القفال: لا بد من المحرم، وكذا في النسوة الثقات في سفر الحج لا بد من أن يكون مع إحداهن محرم. ويؤيده نص الشافعي أنه لا يجوز للرجل أن يصلي بنساء مفردات إلا أن تكون إحداهن محرما له. 7- قوله: "فقال رجل يا رسول الله إن ي أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا" لم أقف على اسم الرجل ولا امرأته ولا على تعيين الغزوة المذكورة . 8- قال ابن المنير: الظاهر أن ذلك كان في حجة الوداع فيؤخذ منه أن الحج على التراخي إذ لو كان على الفور لما تأخر الرجل مع رفقته الذين عينوا في تلك الغزاة. كذا قال، ول يس ما ذكره بلازم لاحتمال أن يكونوا قد حجوا قبل ذلك مع من حج في سنة تسع مع أبي بكر الصديق، أو أن الجهاد قد تعين على المذكورين بتعيين الإمام. 9- قوله: "اخرج معها" أخذ بظاهره بعض أهل العلم فأوجب على الزوج السفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره، وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية، والمشهور أنه لا يلزمه كالولي في الحج عن المريض . 10- استدل به على أنه ليس للزوج منع امرأته من حج الفرض، وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية، والأصح عندهم أن له منعها لكون الحج على التراخي.

عدد الصفحات ٧٧٩

142 11- نقل ابن المنذر الإجماع على أن للرجل منع زوجته من الخروج في الأسفار كلها، وا نما اختلفوا فيما كان واجبا . 12- استنبط منه ابن حزم جواز سفر المرأة بغير زوج ولا محرم لكونه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بردها ولا عاب سفرها، وتعقب بأنه لو لم يكن ذلك شرطا لما أمر زوجها بالسفر معها وتركه الغزو الذي كتب فيه. 13- قال النووي: وفي الحديث تقديمالأهم فالأهم من الأمور المتعارضة، فإنه لما عرض له الغزو والحج رجح الحج لأن امرأته لا يقوم غيره مقامه في السفر معها بخلاف الغزو . تم ولله الحمد والمنة كتاب جزاء الصيد

عدد الصفحات ٧٨٠

143 بسم الله الرحمن الرحيم 29- كتاب فضائل المدينة 1 - باب حَرَمِ الْمَدِينَةِ الحديث الأول : 1867- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَحْوَلُ عَنْ أَنَ سٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَ ذَا إِلَى كَذَا لاَ يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَلاَ يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللََِّّ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" فوائد الحديث : 1- قوله: "المدينة حرم من كذا إلى كذا" هكذا جاء مبهما، وسيأتي في حديث على رابع أحاديث الباب: "ما بين عائر إلى كذا" فعين الأول وهو بمهملة وزن فاعل، وذكره في الجزية وغيرها بلفظ: "عير" بسكون التحتانية، وهو جبل بالمدينة. واتفقت روايات البخاري كلها على إبهام الثاني. ووقع عند مسلم: "إلى ثور" فقيل إن البخاري أبهمه عمدا لما وقع عنده أنه وهم. وقال صاحب "المشارق" و "المطالع" : أكثر رواة البخاري ذكروا عيرا، وأما ثور فمنهم من كنى عنه بكذا ومنهم من ترك مكانه بياضا، والأصل في هذا التوقف قول مصعب الزبيري: ليس بالمدينة عير ولا ثور. وأثبت غيره عيرا ووافقه على إنكار ثور . 2- قال أبو عبيد: قوله: "ما بين عير إلىثور" هذه رواية أهل العراق، وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور وا نما ثور بمكة . 3- قال عياض: لا معنى لإنكار عير بالمدينة فإنه معروف . 4- قال ابن التين أن البخاري أبهم اسم الجبل عمدا لأنه غلط فهو غلط منه، بل إبهامه من بعض رواته، فقد أخرجه في الجزية فسماه . 5- وقع في حديث جابر عند أحمد "وأنا أحرم المدينة ما بين حرتيها" فادعى بعض الحنفية أن الحديث مضطرب لأنه وقع في رواية ما بين جبليها وفي رواية ما بين لابتيها وفي رواية مأزميها، وتعقب بأن الجمع بينهما واضح وبمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة، فإن الجم ع لو تعذر أمكن الترجيح، ولا شك أن رواية: "ما بين لابتيها" أرجح لتوارد الرواة عليها، ورواية جبليها لا تنافيها فيكون عند كل لابة جبل، أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال وجبليها من جهة الشرق والغرب، وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر، وأما رواية: "مأزميها" فهي في بعض طرق حديث أبي سعيد، والمأزم بكسر الزاي المضيق بين الجبلين وقد يطلق على الجبل نفسه .

عدد الصفحات ٧٨١