المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري، كتاب الوحي، كتاب الأذان

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٤٧ من ٥٠

96 للقران، وحمل قوله لها "ارفضي عمرتك" على ظاهره، لكن طريق الجمع بين مختلف الأحاديث تقتضي ما قررناه، وقد ثبت عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر كما تقدم، وروى مسلم من حديث جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى عنها" فيحمل على أنه صلى الله عليه وسلم أهدى عنها من غير أن يأمرها بذلك ولا أعلمها به . 3- قال القرطبي: أشكل ظاهر هذا الحديث: "ولم يكن في ذلك هدي" على جماعة، حتى قال عياض: لم تكن عائشة قارنة ولا متمتعة وا نما أحرمت بالحج ثم نوت فسخه إلى عمرة فمنعها من ذلك حيضها فرجعت إلى الحج فأكملته ثم أحرمت عمرة مبتدأة فلم يجب عليها هدي، قال: وكأن عياضا لم يسمع قولها "كنت ممن أهل بعمرة" ولا قوله صلى الله عليه وسلم لها "طوافك يسعك لحجك وعمرتك" والجواب عن ذلك أن هذا الكلام مدرج قول هشام كأنه نفى ذلك بحسب علمه، ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر، ويحتمل أن يكون قوله: "لم يكن في ذلك هدي" أي لم تتكلف له بل قام به عنها . انتهى. 4- قال ابن خزيمة: معنى قوله: "لم يكن في شيء من ذلك هدي" أي في تركها لعمل العمرة الأولى وا دراجها لها في الحج، ولا في عمرتها التي اعتمرتها من التنعيم أيضا، وهذا تأويل حسن . والله أ علم . 8-باب أَجْرِ الْعُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النهصَبِ الحديث الأول : 1787- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنْ ابْنِ عَوْ نٍ عَنْ إِبْ رَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ قَالاَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا: يَا رَسُولَ اللََِّّ يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ فَقِيلَ لَهَا " انْتَظِرِي فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِل ِي ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ" فوائد الحديث : 1- قوله: "على قدر نفقتك أو نصبك " قال الكرماني "أو" إما للتنويع في كلام النبي صلى عليه وسلم وا ما شك من الراوي. انتهى. ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن منيع عن إسماعيل "على قدر نصبك أو على قدر تعبك" وهذا يؤ يد أنه من شك الراوي، وفي روايته من طريق حسين بن حسن " على قدر نفقتك أو نصبك " أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه الدارقطني والحاكم من طريق هشام عن ابن عون بلفظ: " أن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك" بواو العطف، وهذا يؤيد الاحتمال الأول.

عدد الصفحات ٧٣٤

97 2- استدلبه على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرا من الاعتمار من جهة الحل البعيدة وهو ظاهر هذا الحديث. 3- قال الشافعي في "الإملاء": أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم منها، ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة منها، قال وا ذا تنحى عن هذين الموضعين فأين أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلي . 4- حكى الموفق في "المغني" عن أحمد أن المكي كلما تباعد في العمرة كان أعظم لأجره 5- قال الحنفية: أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم، ووافقهم بعض الشافعية والحنابلة 6- قال النووي: ظاهر الحديث أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة . 7- قال الحافظ ابن حجر: هو كما قال- قلت يريد قول النووي - لكن ليس ذلك بمطرد، فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض وهو أكثر فضلا وثوابا بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها، وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره، وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية وا لبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة، وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع ، أشار إلى ذلك ابن عبد السلام في "القواعد" قال: وقد كانت الصلاة قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم وهي شاقة على غيره، وليست صلاة غيره مع مشقتها م ساوية لصلاته مطلقا. والله أعلم. 9-باب الْمُعْتَمِرِ إِذَا طَافَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ ثُمه خَرَجَ هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ الحديث الأول : 1788 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَتْ "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِل ِينَ بِالْحَج ِ فِي أَشْهُرِ الْحَج ِ وَحُرُمِ الْحَج ِ فَنَزَلْ نَا سَرِفَ فَقال النبي صلى الله عليه وسلم لأَِصْحَابِهِ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلاَ " وَكَانَ مَعَ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الْهَدْيُ فَلَمْ تَكُنْ لَ هُمْ عُمْرَةً فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ " قُلْتُ سَمِعْ تُكَ تَقُولُ لأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ قَالَ وَمَا شَأْنُكِ قُلْتُ لاَ أُصَل ِي قَالَ: " فَلاَ يَضِرْكِ أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى اللََُّّ أَنْ يَرْزُقَكِهَا " قَالَتْ فَ كُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى فَنَزَلْنَا الْمُحَصَّبَ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَ نِ فَقَالَ: " اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الْحَرَمَ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا " فَأَتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ : " فَ رَغْتُمَا " قُلْتُ نَعَمْ فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ مُوَج ِهًا إِلَى الْمَدِينَةِ" فوائد الحديث :

عدد الصفحات ٧٣٥

98 1- قال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف يخرج إلى بلده أنه يجزئه من طواف الوداع، كما فعلت عائشة. 2- يستفاد من قصة عائشة أن السعي إذا وقع بعد طواف الركن -إن قلنا إن طواف الركن يغني عن طواف الوداع - أن تخلل السعي بين الطواف والخروج لا يقطع أجزاء الطواف المذكور عن الركن والوداع معا. 3- قوله: "فنزلنا بسرف" ظاهره أن أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بفسخ الحج إلى العمرة كان بسرف قبل دخولهم مكة، والمعروف في غير هذه الرواية أن قوله لهم ذلك بعد دخول مكة، ويحتمل التعدد. 4- قوله: "قلت لا أصلي" كنت بذلك عن الحيض، وهي من لطيف الكنايات 5- قال عياض: قوله في رواية القاسم يعني هذه "فج ئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في منزله فقال: فهل فرغت؟ قلت نعم، فأذن بالرحيل" وفي رواية الأسود عن عائشة يعني التي مضت في "باب إذا حاضت بعدما أفاضت" : "فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة أو أنا مصعدة وهو منهبط منها" وفي رو اية صفية عنها يعني عند مسلم: "فاقبلنا حتى أتيناه وهو بالحصبة" وهذا موافق لرواية القاسم، وهما موافقان لحديث أنس يعني الذي مضى في "باب طواف الوداع" أنه صلى الله عليه وسلم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به، قال: وفي حديث الباب من الإشكال قوله: "فمر بالبيت فطاف به" بعد أن قال لعائشة "أفرغت؟ قالت نعم" مع قولها في الرواية الأخرى أنه "توجه لطواف الوداع وهي راجعة إلى المنزل الذي كان به" قال فيحتمل أنه أعاد طواف الوداع لأن منزله كان بالأبطح وهو بأعلى مكة، وخروجه من مكة إنما كان من أسفلها، فكأنه لما توجه طالبا للمدينة اجتاز بالمسجد ليخرج من أسفل مكة فكرر الطواف ليكون آخر عهده بالبيت انتهى، والقاضي في هذا معذور لأنه لم يشاهد تلك الأماكن، فظن أن الذي يقصد الخروج إلى المدينة من أسفل مكة يتحتم عليه المرور بالمسجد، وليس كذلك كما شاهده من عاينه، بل الراحل من منزله ب الأبطح يمر مجتازا من ظاهر مكة إلى حيث مقصده من جهة المدينة ولا يحتاج إلى المرور بالمسجد ولا يدخل إلى البلد أصلا .

عدد الصفحات ٧٣٦

99 10 - باب يَفْعَلُ بالْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ بالْحَج ِ الحديث الأول : 1789 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ يَعْنِ ي عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ أَوْ قَالَ صُفْرَةٌ فَقَالَ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي فَأَنْزَلَ اللََُّّ عَلَى النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ وَوَدِدْتُ أَن ِي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْ هِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَقَالَ عُمَرُ تَعَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللََُّّ عَلَيْهِ الْوَحْيَ قُلْتُ نَعَمْ فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ فَلَمَّا سُر ِيَ عَنْهُ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَج ِكَ" فوائد الحديث : 1- استدل به جماعة من العلماء على أن من الوحي ما لا يتلى، لكن وقع عند الطبراني في "الأوسط" من طريق أخرى أن المنزل حينئذ قوله تعالى "وأتموا الحج والعمرة لله" ووجه الدلالة منه على المطلوب عموم الأمر بالإتمام، فإنه يتناول الهيآت والصفات . والله أعلم. 11 - باب مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ؟ الحديث الأول : 1793 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ "سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ مَا عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَ ا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللََِّّ أُسْ وَةٌ حَسَنَةٌ" فوائد الحديث : 1- قال ابن بطال: لا أعلم خلافا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى، إ ما شذ به ابن عباس فقال: "يحل من العمرة بالطواف" ووافقه إسحاق بن راهويه . 2- نقل عياض عن بعض أهل العلم أن بعض الناس ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حل وا ن لم يطف ولم يسع، وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم، ويكون الطواف والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق الحاج، وهذا من شذوذ المذاهب وغرائبها .

عدد الصفحات ٧٣٧

100 3- غفل القطب الحلبي فقال فيمن استلم الركن في ابتداء الطواف وأحل حينئذ: إنه لا يحصل له التحلل بالإجماع. 4- في الحديثأن السعي واجب في العمرة . 5- فيه أن ركعتي الطواف واجبة . 6- نقل ابن المنذر الاتفاق على جواز ركعتي الطواف في أي موضع شاء الطائف، إلا أن مالكا كرههما في الحجر، ونقل بعض أصحابنا عن الثوري أنه كان يعينهما خلف المقام. الحديث الثاني : 1796 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِ يسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ "أَنَّ عَبْدَ اللََِّّ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالحَجُونِ: صَلَّى اللََُّّ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ لَ قَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ قَلِيلٌ ظَهْرُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُ خْتِي عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنْ الْعَشِي ِ بِالْحَ ج ِ" فوائد الحديث : 1- الإسناد فيه نصفه مصريون ونصفه مدنيون 2- قوله: "فلما مسحنا البيت" قال عياض: ويحتمل أن يكون معنى مسحوا طافوا وسعوا، وحذف السعي اختصارا لما كان منوطا بالطواف . 3- قال عياض: ولا حجة في هذا الحديث لمن لم يوجب السعي لأن أسماء أخبرت أن ذلك كان في حجة الوداع، وقد جاء مفسرا من طرق أخرى صحيحة أنهم طافوا معه وسعوا فيحمل ما أجمل على ما بين . 4- استدل به على أن الحلق أو التقصير استباحة محظور لقولها إنهم أحلوا بعد الطواف، ولم يذكر الحلق، وأجاب من قال بأنه نسك بأنها سكتت عنه ولا يلزم من ذلك ترك فعله، فإن القصة واحدة. وقد ثبت الأمر بالتقصير في عدة أحاديث منها حديث جابر وغيره . 5- اختلف العلماء فيمن جامع قبل أن يقصر بعد أن طاف وسعى فقال الأكثر: عليه الهدي. وقال عطاء: لا شيء عليه. وقال الشافعي: تفسد عمرته وعليه المضي في فاسدها وقضاؤها. 6- استدل به الطبري على أن من ترك التقصير حتى يخرج من الحرم لا شيء عليه، بخلاف من قال عليه دم.

عدد الصفحات ٧٣٨

101 17 - باب مَنْ أَسْرَعَ نَاقَتَهُ إِذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ الحديث الأول : 1802 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْ يَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ يَقُولُ "كَانَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ وَا ِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا" قَالَ أَبُو عَبْد اللََِّّ زَادَ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ "حَرَّكَهَا مِنْ حُ ب ِهَا" حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ "جُدُرَاتِ" تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْ رٍ" فوائد الحديث : 1- قوله: "فأبصرت درجات" بفتح المهملة والراء بعدها جيم جمع درجة كذا للأكثر والمراد طرقها المرتفعة، وللمستملي: "دوحات" بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مهملة جمع دوحة وهي الشجرة العظيمة. وفي رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد "جدرات" بضم الجيم والدال كما وقع في هذا الباب، وهو جمع جدر بضمتين جمع جدار. 2- قوله: "أوضع" أي أسرع السير 3- قوله: "زاد الحارث بن عمير عن حميد" يعني عن أنس "من حبها" وهو يتعلق بقوله حركها أي حرك دابته بسبب حبه المدينة . 4- في الحديث دلالة على فضل المدينة 5- فيه مشروعية حب الوطن وال حنين إليه . 18 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { الحديث الأول 1803 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ يَقُولُ "نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ فِينَا كَانَتْ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ فَكَأَنَّهُ عُي ِرَ بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ تَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا فوائد الحديث : 1- قوله: "كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا" هذا ظاهر في اختصاص ذلك بالأنصار، ولكن سيأتي في حديث جابر أن سائر العرب كانوا كذلك إلا قريشا، ورواه عبد بن حميد من مرسل قتادة كما قال البراء.

عدد الصفحات ٧٣٩

102 2- قوله: "فجاء رجل من الأنصار" هو قطبة بضم القاف وا سكان المهملة بعدها موحدة ابن عامر بن حديدة بمهملات وزن كبيرة الأنصاري الخزرجي السلمي كما أخرجه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق عمار بن زريق "عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كانت قريش تدعي الحمس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان فخرج من بابه فخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قطبة رجل فاجر، فإنه خرج معك من الباب فقال: ما حملك على ذلك؟ فقال رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت: قال: إني أحمسي، قال فإن ديني دينك، فأنزل الله الآية" وهذا الإسناد وا ن كان على شرط مسلم لكن اختلف في وصله على الأعمش عن أبي سفيان فرواه عبد بن حميد عنه فلم يذكر جابرا أخرجه تقي وأبو الشيخ في تفسيرهما من طريقه، وكذا سماه الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس، وكذا ذكر مقاتل بن سل يمان في تفسيره. 3- جزم البغوي وغيره من المفسرين بأن هذا الرجل يقال له رفاعة بن تابوت، واعتمدوا في ذلك على ما أخرجه عبد بن حميد وابن جرير من طريق داود بن أبي هند "عن قيس بن جبير النهشلي قال: كانوا إذا أحرموا لم يأتوا بيتا من قبل بابه، ولكن من قبل ظهره، وكانت الحمس تفعله، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم يكن من الحمس" فذكر القصة، وهذا مرسل، والذي قبله أقوى إسنادا فيجوز أن يحمل على التعدد في القصة، إلا أن في هذا المرسل نظرا من وجه آخر، لأن رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين، وهو الذي هبت الريح العظيمة لموته كما وقع مبهما في صحيح مسلم ومفسرا في غيره من حديث جابر، فإن لم يحمل على أنهما رجلان توافق اسمهما واسم أبويهما وا لا فكونه قطبة بن عامر أولى، ويؤيده أن في مرسل الزهري عند الطبري "فدخل رجل من الأنصار من بني سلمة" وقطبة م ن بني سلمه بخلاف رفاعة، ويدل على التعدد اختلاف القول في الإنكار على الداخل، فإن في حديث جابر "فقالوا إن قطبة رجل فاجر" وفي مرسل قيس بن جبير "فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نافق رفاعة" لكن ليس بممتنع أن يتعدد القائلون في القصة الواحدة، وقد وقع في حديث ابن عباس عند ابن جريج أن القصة وقعت أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وفي إسناده ضعف وفي مرسل الزهري أن ذلك وقع في عمرة الحديبية، وفي مرسل السدي عند الطبري أيضا أن ذلك وقع في حجة الوداع، وكأنه أخذه من قوله: "كانوا إذا حجوا" لكن وقع في رواية ا لطبري "كانوا إذا أحرموا" فهذا يتناول الحج والعمرة، والأقرب ما قال الزهري، وبين الزهري السبب في صنيعهم ذلك فقال: "كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء

عدد الصفحات ٧٤٠

103 شيء فكان الرجل إذا أهل فبدت له حاجة في بيته لم يدخل من الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين السماء" . 4- اتفقت الروايات على نزول الآية في سبب الإحرام إلا ما أخرجه عبد بن حميد بإسناد صحيح عن الحسن قال: "كان الرجل من الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيحبس عن ذلك فلا يأتي بيتا من قبل بابه حتى يأتي الذي كان هم به" فجعل ذلك من باب الطيرة، وغيره جعل ذلك بسبب الإحرام، وخالفهم محمد بن كعب القرظي فقال: "كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت" أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف وأغرب الزجاج في معانيه فجزم بأن سبب نزولها ما روي عن الحسن، لكن ما في الصحيح أصح . والله أعلم. 5- اتفقت الروايات على أن الحمس كانوا لا يفعلون ذلك بخلاف غيرهم، وعكس ذلك مجاهد فقال: "كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم ثقب كوة في ظهر بيته فدخل منها، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ومعه رجل من المشركين فدخل من الباب، وذهب المشرك ليدخل من الكوة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شأنك؟ فقال: إني أحمسي، فقال: وأنا أحمسي، فنزلت" أخرجه الطبري. 19 - باب السهفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ الحديث الأول : 1804 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَي ٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَا مَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَج ِلْ إِلَى أَهْلِهِ" فوائد الحديث : 1- قولهالسفر قطعة من العذاب" أي جزء منه، والمراد بالعذاب الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف. 2- قوله: "يمنع أحدكم والمراد بالمنع في الأشياء المذكورة منع كمالها لا أصلها، وقد وقع عند الطبراني بلفظ: "لا يهنأ أحدكم بنومه ولا طعامه ولا شراب ه" وفي حديث ابن عمر عند ابن عدي "وأنه ليس له دواء إلا سرعة السير" . 3- قوله: "فليعجل إلى أهله" وفي حديث عائشة "فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه أ عظم لأجره" قال ابن عبد البر: زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك "وليتخذ لأهله هدية وا ن لم يجد إلا حجرا" يعني حجر الزناد، قال: و هي زيادة منكرة . 4- في الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة .

عدد الصفحات ٧٤١

104 5- فيهاستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة العبادة. 6- قال ابن بطال: ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث ابن عمر مرفوعا: "سافروا تصحوا" فإنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب لما فيه من المشقة، فصار كالدواء المر المعقب لل صحة وا ن كان في تناوله الكراهة . 7- استنبط منه الخطابي تغريب الزاني لأنه قد أمر بتعذيبه -والسفر من جملة العذاب- ولا يخفى ما فيه. 8- "لطيفة": سئل إمام الحرمين حين جلس موضع أبيه: لم كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب على الفور: لأن فيه فراق الأحباب. تم ولله الحمد والمنة كتاب العمرة

عدد الصفحات ٧٤٢

105 بسم الله الرحمن الرحيم 27- كتاب الْمُحْصَرِ 1-باب إِذَا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ الحديث الأول : 1807- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللََِّّ بْنَ عَبْ دِ اللََِّّ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللََِّّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَ بْدَ اللََِّّ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا لَيَالِيَ نَزَلَ الْجَيْشُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالاَ لاَ يَضُرُّكَ أَنْ لاَ تَحُجَّ الْعَامَ وَا ِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيَهُ وَ حَلَقَ رَأْسَهُ وَأُشْهِدُكُمْ أَن ِي قَدْ أَوْجَبْتُ الْعُمْرَةَ إِنْ شَاءَ اللََُّّ أَنْطَلِقُ فَإِنْ خُل ِيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ وَا ِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا شَأْنُهُمَا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَن ِ ي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَهْدَى وَكَانَ يَقُولُ لاَ يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ" . فوائد الحديث : 1- قيل غرض المصنف بهذه الترجمة الرد على من قال التحلل بالإحصار خاص بالحاج بخلاف المعتمر فلا يتحلل بذلك بل يستمر على إحرامه حتى يطوف بالبيت، لأن السنة كلها وقت للعمرة فلا يخشى فواتها بخلاف الحج، وهو محكي عن مالك، واحتج له إسماعيل القاضي بما أخرجه بإسناد صحيح عن أبي قلابة قال: خرجت معتمرا، فوقعت عن راحلت ي فانكسرت، فأرسلت إلى ابن عباس وابن عمر فقالا: ليس لها وقت كالحج يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت. 2- قوله: "فأهل" يعني ابن عمر، والمراد أنه رفع صوته بالإهلال والتلبية 3- قوله: "من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أهل بعمرة عام الحديبية" قال النووي معناه أنه أراد إن صددت عن البيت وأحصرت تحللت من العمرة كما تحلل النبي صلى الله عليه وسلم من العمرة. 4- قوله: "من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أهل بعمرة عام الحديبية" قال عياض يحتمل أن المراد أهل بعمرة كما أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة، ويحتمل أنه أراد الأمرين أي من الإهلال والإحلال وهو الأظهر ،وتعقبه النووي، وليس هو بمردود. 5- فيه أن الصحابة كانوا يستعملون القياس ويحتجون به

عدد الصفحات ٧٤٣

106 6- فيه أن من أحصر بالعدو بأن منعه عن المضي في نسكه حجا كان أو عمرة جاز له التحلل بأن ينوي ذلك وينحر هديه ويحلق رأسه أو يقصر منه. 7- فيه جواز إدخال الحج على العمرة وهو قول الجمهور، لكن شرطه عند الأكثر أن يكون قبل الشروع في طواف العمرة، وقيل إن كان قبل مضي أربعة أشواط صح، وهو قول الحنفية، وقيل بعد تمام الطواف وهو قول المالكية، ونقل عبد البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياسا على منع إدخال العمرة على الحج. 8- فيه أن القارن يقتصر على طواف واحد، وقد تقدم البحث فيه في بابه 9- فيه أن القارن يهدي، وشذ ابن حزم فقالا: لا هدي على القارن 10- فيه جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجى السلامة، قاله ابن عبد البر. الحديث الثاني : 1809- حَدثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِي رٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَجَامَعَ نِسَاءَهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلاً" فوائد الحديث : 1- قوله: "عن عكرمة قال : فقال ابن عباس" هكذا رأيته في جميع النسخ وهو يقتضي سبق كلام يعقبه قوله: "فقال ابن عباس" ولم ينبه عليه أحد من شراح هذا الكتاب ولا بينه الإسماعيلي ولا أبو نعيم لأنهما اقتصرا من الحديث على ما أخرجه البخاري، وقد بحثت عنه إلى أن يسر الله بالوقوف عليه، فقرأت في "كتاب الصحابة" لابن السكن قال: "حدثني هارون بن عيسى حدثنا الصغاني هو محمد بن إسحاق أحد شيوخ مسلم حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت عكرمة فقال: قال عبد الله بن رافع مولي أم سلمة إنها سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري عمن حبس و هو محرم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عرج أو كسر أو حبس فليجزئ مثلها وهو في حل " قال فحدثت به أبا هريرة فقال: صدق، وحدثته ابن عباس فقال: قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق ونحر هديه وجامع نساءه حتى اعتمر عاما قابلا"، فعرف بهذا السياق القدر الذي حذفه البخاري من هذا الحديث، والسبب في حذفه أن الزائد ليس على شرطه لأنه قد اختلف في حديث الحجاج بن عمرو على يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مع كون عبد الله بن رافع ليس من شرط البخاري فأخرجه أصحاب السنن وابن خزيمة والدار

عدد الصفحات ٧٤٤

107 قطني والحاكم من طرق عن الحجاج الصواف عن يحيى عن عكرمة عن الحجاج به، وقال في آخر "قال عكرمة فسألت أبا هريرة وابن عباس فقالا صدق". 2- احتج به من قال: لا فرق بين الإحصار بالعدو وبغيره كما تقدمت الإشارة إليه 3- استدل به على أن من تحلل بالإحصار وجب عليه قضاء ما تحلل منه وهو ظاهر الحديث، وقال الجمهور: لا يجب، وبه قال الحنفية، وعن أحمد روايتان. 2- باب الإِحْصَارِ فِي الْحَج ِ الحديث الأول : 1810- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللََِّّ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِي ِ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ "قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا يَقُولُ أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ حُبِسَ أَ حَدُكُمْ عَنْ الْحَج ِ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُل ِ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلاً فَ يُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا . وَعَنْ عَبْدِ اللََِّّ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِي ِ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ" . فوائد الحديث : 1- قال ابن المنير في الحاشية: أشار البخاري إلى أن الإحصار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما وقع في العمرة، فقاس العلماء الحج على ذلك، وهو من الإلحاق بنفي الفارق وهو من أقوى الأقيسة، قلت: وهذا ينبني على أن مراد ابن عمر بقوله: "سنة نبيكم" قياس من يحصل له الإحصار وهو حاج على من يحصل له في الاعتمار، لأن الذي وقع للنبي صلى الله عليه وسلم هو الإحصار عن العمرة، ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد بقوله سنة نبيكم وبما بينه بعد ذلك شيئا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في حق من لم يحصل له ذلك وهو حاج . 2- قوله: "أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال عياض: ضبطناه سنة بالنصب على الاختصاص أو على إضمار فعل، أي تمسكوا وشبهه، وخبر حسبكم في قوله: "طاف بالبيت" . 3- قال السهيلي: من نصب سنة فإنه بإضمار الأمر كأنه قال: الزموا سنة نبيكم

عدد الصفحات ٧٤٥

108 4- قال الحافظ والذي تحصل من الاشتراط في الح ج والعمرة أقوال: أحدها مشروعيته، ثم اختلف من قال به فقيل: واجب لظاهر الأمر، وهو قول الظاهرية، وقيل مستحب وهو قول أحمد وغلط من حكى عنه إنكاره، وقيل : جائز وهو المشهور عند الشافعية وقطع به الشيخ أبو حامد، والحق أن الشافعي نص عليه في القديم وعلق القول بصحته في الجديد فصار الصحيح عنه القول به، وبذلك جزم الترمذي عنه، وهو أحد المواضع التي علق القول بها على صحة الحديث، وقد جمعتها في كتاب مفرد مع الكلام على تلك الأحاديث. 5- الذين أنكروا مشروعية الاشتراط أجابوا عن حديث ضباعة بأجوبة، منها: أنه خاص بضباعة، حكاه الخطابي ثم الروياني من الشافعية، قال النووي: وهو تأويل باطل، وقيل:معناه محلي حيث حبسني الموت إذا أدركتني الوفاة انقطع إحرامي. حكاه إمام الحرمين، وأنكر ه النووي، وقال: إنه ظاهر الفساد، وقيل : إن الشرط خاص بالتحلل من العمرة لا من الحج ، حكاه المحب الطبري. وقصة ضباعة تر ده كما تقدم من سياق مسلم . 3 - باب النهحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ الحديث الأول : 1811- حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن المسور رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق، و أمر أصحابه بذلك. الحديث الثاني : 1812- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُ مَرِي ِ قَالَ وَحَدَّثَ نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللََِّّ وَسَالِمًا كَلَّمَا عَبْدَ اللََِّّ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَ نْهُمَا فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَمِرِينَ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ . فوائد الحديثين : 1- أشار بقوله في الترجمة "في الحصر" إلى أن هذا الترتيب يختص بحال من أحصر، وقد تقدم أنه لا يجب في حال الاختيار في "باب إذا رمى بعدما أمسى أو حلق قبل أن يذبح" ولم يتعرض المصنف لما يجب على من حلق قبل أن ينحر، وقد روى ابن أبي شيبة من

عدد الصفحات ٧٤٦

109 طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: عليه دم. قال إبراهيم: وحدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله. 2- قال ابن التيمي: ذهب مالك إلى أنه لا هدي على المحصر، والحجة عليه هذا الحديث لأنه نقل فيه حكم وسبب، فالسبب الحصر، والحكم النحر، فاقتضى الظاهر تعلق الحكم بذلك السبب . 5 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى 196 البقرة رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ الحديث الأول : 1814- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ قَ الَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللََِّّ فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ " فوائد الحديث : 1- في رواية أشهب المقدم ذكرها "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له "وفي رواية عبد الكريم" أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم فآذاه القمل "وفي رواية سيف في الباب الذي يليه" وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ورأسي يتهافت قملا فقال: أيؤذيك هوامك؟ قلت: نعم. قال: فاحلق رأسك - الحديث وفيه - قال في نزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه" زاد في رواية أبي الزبير عن مجاهد عند الطبراني أنه أهل في ذي القعدة . 2- قوله: "لعلك آذاك هوامك" قال القرطبي هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم، فلما أخبره بالمشقة التي نالته خفف عنه . 3- استدل به على أن الفدية مرتبة على قتل القمل، وتعقب بذكر الحلق، فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه، وهما وجهان عند الشافعية، يظهر أثر الخلاف فيما لو حلق ولم يقتل قملا. 4- قوله: "احلق رأسا وصم" قال ابن قدامة: لا نعلم خلافا في إلحاق الإزالة بالحلق سواء كان بموسى أو مقص أو نورة أو غير ذلك، وأغرب ابن حزم فأخرج ال نتف عن ذلك فقال: يلحق جميع الإزالات بالحلق إلا النتف.

عدد الصفحات ٧٤٧

110 5- قوله: "أو أطعم" ليس في هذه الرواية بيان قدر الإطعام، وهو ظاهر في التخيير بين الصوم والإطعام. لكن رواية عبد الله بن معقل - الآتية بعد باب - تقتضي أن التخيير إنما هو بين الإطعام والصيام لمن لم يجد النسك ولفظه: "قال أتجد شاة؟ قال: لا. قال: فصم أو أطعم" ولأبي داود في رواية أخرى "أمعك دم؟ قال: لا. قال: فإن شئت فصم" ونحوه للطبراني من طريق عطاء عن كعب، و وافقهم أبو الزبير عن مجاهد عند الطبراني وزاد بعد قوله ما أجد هديا "قال: فأطعم. قال: ما أجد. قال: صم" ولهذا قال أبو عوانة في صحيحه: فيه دليل على أن من وجد نسكا لا يصوم، يعني ولا يطعم، لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء إلا ما رواه الطبري وغيره عن سعيد ابن جبير قال: النسك شاة، فإن لم يجد قومت الشاة دراهم والدراهم طعاما فتصدق به أو صام لكل نصف صاع يوما، أخرجه من طريق الأعمش عنه قال: فذكرته لإبراهيم فقال: سمعت علقمة مثله. 6- قال ابن حجروقد جمع بينهما بأوجه. منها: ما قال ابن عبد البر إن فيه الإشارة إلى ترجيح الت رتيب لا لإيجابه. ومنها: ما قال النووي: ليس المراد أن الصيام أو الإطعام لا يجزئ إلا لفاقد الهدي، بل المراد أنه استخبره: هل معه هدي أو لا؟ فإن كان واجده أعلمه أنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام، وا ن لم يجده أعلمه أنه مخير بينهما. ومحصله أنه لا يلزم من سؤاله عن وجدان الذبح تعيينه لاحتمال أنه لو أعلمه أنه يجده لأخبره بالتخيير بينه وبين الإطعام والصوم. ومنها ما قال غيرهما: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن له في حلق رأسه بسبب الأذى أفتاه بأن يكفر بالذبح على سبيل الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم أو بو حي غير متلو، فلما أعلمه أنه لا يجد نزلت الآية بالتخيير بين الذبح والإطعام والصيام فخيره حينئذ بين الصيام والإطعام لعلمه بأنه لا ذبح معه، فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه. ويوضح ذلك رواية مسلم في حديث عبد الله بن معقل المذكور حيث قال: "أتجد شاة؟ قلت: لا. فنزل ت هذه الآية ثلاثة أيام أو أطعم".

عدد الصفحات ٧٤٨

111 7-باب الإِطْعَامُ فِي الْفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ الحديث الأول : 1816- حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَا نِي ِ عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْفِدْيَةِ فَقَالَ نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَ الْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ :" مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى تَجِدُ شَاةً فَقُلْتُ : لاَ فَقَالَ : "فَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُل ِ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ " . فوائد الحديث : 1- فيه الجلوس في المسجد ومذاكرة العلم 2- فيه الاعتناء بسبب النزول لما يترتب عليه من معرفة الحكم وتفسير القرآن 8 - باب النُّسْكُ شَاةٌ الحديث الأول : 1817- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ :" أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ " قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَأَنْزَلَ اللََُّّ الْفِدْيَةَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ أَوْ يُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ . فوائد الحديث : 1- قال عياض ومن تبعه لأبي عمر: كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرا فإنما ذكروا شاة، وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء. قلت: يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من طريق نافع عن رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصابه أذى فحلق"فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي بقرة" وللطبراني من طريق عبد الوهاب بن بخت عن نافع عن ابن عمر قال: "حلق كعب بن عجرة رأسه، فأمره رسول الله صلى الله علي ه وسلم أن يفتدي، فافتدى ببقرة" ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال: "افتدى كعب من أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلدها وأشعرها" ولسعيد بن منصور من طريق ابن أبي ليلى عن نافع عن سليمان بن يسار "قيل لابن كعب بن عجرة: ما صنع أبوك حين أصابه

عدد الصفحات ٧٤٩