المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري، كتاب الوحي، كتاب الأذان

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٤٥ من ٥٠

64 ليصوم السابع والثامن والتاسع وا لا فيحرم يوم السادس ليفطر بعرفة، فإن فاته الصوم قضاه، وقيل يسقط ويستقر الهدي في ذمته وهو قول الحنفية. وفي صوم أيام التشريق لهذا قولان للشافعية أظهرهما لا يجوز ، قال النووي: وأصحهما من حيث الدليل الجواز. 5- قوله: "ثم حل من كل شيء حرم منه" استدل به على أن التحلل لا يقع بمجرد طواف القدوم خلافا لابن عباس وهو واضح. 6- قوله: "وفعل مثل ما فعل" إشارة إلى عدم خصوصيته بذلك 7- فيه مشروعية طواف القدوم للقارن والرمل فيه إن عقبه بالسعي . 8- فيه تسمية السعي طوافا 9- فيهطواف الإفاضة يوم النحر . 10- استدل به على أن الحلق ليس بركن، وليس بواضح لأنه لا يلزم من ترك ذكره في هذا الحديث أن لا يكون وقع بل هو داخل في عموم قوله: "حتى قضى حجه". 105- باب مَنْ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ الطهرِيقِ الحديث الأول : 1693 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللََِّّ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ بْ نِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمْ لأَبِيهِ "أَقِمْ فَإِن ِي لاَ آمَنُهَا أَنْ سَتُصَدُّ عَنْ الْبَيْتِ قَالَ إِذاً أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ اللََُّّ مْ أَن ِي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي الْعُمْرَةَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الدَّ ارِ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَج ِ وَالْعُمْرَةِ وَقَالَ مَا شَأْنُ الْحَج ِ وَالْعُمْرَةِ إِلاَّ وَاحِدٌ ثُمَّ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَا حِدًا فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا" فوائد الحديث : 1- يؤخذ منه جواز الإحرام من قبل الميقات 2- اختلف العلماء في الإحرام قبل الميقات ؛ فنقل ابن المنذر الإجماع على الجواز، ثم قيل هو أفضل من الإحرام من الميقات، وقيل دونه، وقيل مثله، وقيل من كان له ميقات معين فهو في حقه أفضل وا لا فمن داره، وللشافعية في أرجحية الميقات عن الدار اختلاف. 3- قال الرافعي يؤخذ من تعليلهم أن من أمن على نفسه كان أرجح في حقه وا لا فمن الميقات أفضل .

عدد الصفحات ٧٠٢

65 106 - باب مَنْ أَشْعَرَ وَقَلهدَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمه أَحْرَمَ الحديث الأول : 1694 - حَدَّثَنَاأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللََِّّ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِي ِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ قَالاَ "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ مِ نْ الْ مَدِينَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ" فوائد الحديث : 1- ذكر ابن عبد البر في "الاستذكار" عن مالك قال لا يشعر الهدي إلا عند الإهلال، يقلده ثم يشعره ثم يصلي ثم يحرم. 2- في هذا الحديث مشروعية الإشعار، وفائدته الإعلام بأنها صارت هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك، وحتى لو اختلطت بغيرها تميزت، أو ضلت عرفت، أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه. 3- أبعد من منع الإشعار، واعتل باحتمال أنه كان مشروعا قبل النهي عن المثلة، فإن النسخ يصار إليه بالاحتمال، بل وقع الإشعار في حجة الوداع وذلك بعد النهي عن المثلة بزمان . 108 - باب إِشْعَارِ الْبُدْنِ الحديث الأول : 1699 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَتْ "فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْيِ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا أَوْ قَلَّدْتُهَا ثُمَّ بَ عَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلٌّ" فوائد الحديث : 1- في الحديث مشروعية الإشعار، و هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة على كونها هديا، وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف . 2- ذكر الطحاوي في "اختلاف العلماء" كراهته عن أبي حنيفة، وذهب غيره إلى استحبابه للاتباع، حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا: هو حسن. قال وقال مالك: يختص الإشعار بمن لها سنام .

عدد الصفحات ٧٠٣

66 3- قال الطحاوي: ثبت عن عائشة وابن عباس التخيير في الإشعار وتركه، فدل على أنه ليس بنسك، لكنه غير مكروه لثبوت فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم. 4- قال الخطابي وغيره: اعتلال من كره الإشعار بأنه من المثلة مردود، بل هو باب آخر كالكي وشق أذن الحيوا ن ليصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة، وشفقة الإنسان على المال عادة فلا يخشى ما توهموه من سريان ا لجرح حتى يفضي إلى الهلاك، ولو كان ذلك هو الملحوظ لقيده الذي كرهه به كأنه يقول: الإشعار الذي يفضي بالجرح إلى السراية حتى تهلك البدنة مكروه، فكان قريبا. 5- اتفق من قال بالإشعار بإلحاق البقر في ذلك بالإبل، إلا سعيد بن جبير 6- اتفقوا أيضا على أن الغنم لا تشعر لضعفه ا، ولكون صوفها أو شعرها يستر موضع الإشعار، وأما على ما نقل عن مالك فلكونها ليست ذات أسنمة. 109 - باب مَنْ قَلهدَ الْقَلًَئِدَ بِيَدِهِ الحديث الأول : 1700 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ "زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا إِنَّ عَبْدَ اللََِّّ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاج ِ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ قَالَتْ عَمْرَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللََُّّ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ" فوائد الحديث : 1- الإسناد كله مدنيون إلا شيخ البخاري. 2- قال ابن التين: خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء، واحتجت عائشة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه، ولعل ابن عباس رجع عنه انتهى. وفيه قصور شديد فإن ابن عباس لم ينفرد بذلك بل ثبت ذلك عن جماعة من الصح ابة منهم ابن عمر رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب وابن المنذر من طريق ابن جريج كلاهما عن نافع "أن ابن عمر كان إذا بعث بالهدي يمسك عما يمسك عنه المحرم إلا أنه لا يلبي" ومنهم قيس بن سعد بن عبادة أخرج سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب عنه نحو ذلك، ورو ى ابن أبي شيبة من طريق محمد بن علي بن الحسين عن عمر وعلي أنهما قالا في الرجل يرسل ببدنته "أنه يمسك عما يمسك عنه المحرم" وهذا منقطع.

عدد الصفحات ٧٠٤

67 3- قال ابن المنذر "قال عمر وعلي وقيس بن سعد وابن عمر وابن عباس والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون: من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم". وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون: لا يصير بذلك محرما، وا لى ذلك صار فقهاء الأمصار، ومن حجة الأولين ما رواه الطحاوي وغيره من طريق عبد الملك بن جابر عن أبيه قال: "كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقد قميصه من جيبه حتى أخر جه من رجليه وقال: إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا، فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي" الحديث وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده، إلا أن نسبة ابن عباس إلى التفرد بذلك خطأ. 4- قوله: "مع أبيتريد بذلك أباها أبا بكر الصديق واستفيد من ذلك وقت البعث وأنه كان في سنة تسع عام حج أبو بكر بالناس. 5- قوله: "مع أبي قال ابن التين: أرادت عائشة بذلك علمها بجميع القصة، ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حج في العام الذي يليه حجة الوداع لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ، فأرادت إزالة هذا اللبس . 6- فيه تناول الكبير الشيء بنفسه وا ن كان له من يكفيه إذا كان مما يهتم به، ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور الديانة. 7- فيه تعقب بعض العلماء على بعض 8- فيه رد الاجتهاد بالنص 9- فيه أن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلمالتأسي به حتى تثبت الخصوصية. 110 - باب تَقْلِيدِ الْغَنَمِ الحديث الأول : 1702 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَتْ "كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلاَئِدَ لِلنَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَل ِدُ الْغَنَمَ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلاَلاً" فوائد الحديث : 1- قال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليدها. زاد غيره: وكأنهم لم يبلغهم الحديث، ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم إنها تضعف عن التقليد، وهي حجة ضعيفة لأن المقصود من التقليد العلامة وقد اتفقوا على أنها لا تشعر لأنها تضعف عنه فتقلد بما لا يضعفها، والحنفية في الأصل يقولون: ليست الغنم من الهدي، فالحديث حجة عليهم من جهة أخرى.

عدد الصفحات ٧٠٥

68 2- قال ابن عبد البر. احتج من لم ير بإهداء الغنم بأنه صلى الله عليه وسلم حج مرة واحدة ولم يهد فيها غنما انتهى. وما أدري ما وجه الحجة منه، لأن حديث الباب دال على أنه أرسل بها وأقام، وكان ذلك قبل حجته قطعا، فلا تعارض بين الفعل والترك لأن مجرد الترك لا يدل على نسخ الجواز. ثم من الذي صرح من الصحابة بأنه لم يكن في ه داياه في حجته غنم حتى يسوغ الاحتجاج بذلك؟ . 3- المراد بذكر الحديث الرد على من ادعى الإجماع على ترك إهداء الغنم وتقليدها. وأعل بعض المخالفين حديث الباب بأن الأسود تفرد عن عائشة بتقليد الغنم دون بقية الرواة عنها من أهل بيتها وغيرهم، قال المنذري وغيره: وليست هذه بعلة لأنه حافظ ثقة لا يضره التفرد. 111 - باب الْقَلًَئِدِ مِنْ الْعِهْنِ الحديث الأول : 1705 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي ٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أُم ِ الْمُؤْمِنِ ينَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَتْ "فَتَلْتُ قَلاَئِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي" فوائد الحديث : 1- قوله: "عن أم المؤمنين" هي عائشة رضي الله عنها . 2- فيه رد على من كره القلائد من الأوبار واختار أن تكون من نبات الأرض، وهو منقول عن ربيعة ومالك. وقال ابن التين: لعله أراد أنه الأولى، مع القول بجواز كونها من الصوف. 113 - باب الْجِلًَلِ لِلْبُدْنِ الحديث الأول : 1707 - حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله عنه قال "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها" فوائد الحديث : 1- قوله " الجلال " بكسر الجيم وتخفيف اللام جمع جل بضمالجيم وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه.

عدد الصفحات ٧٠٦

69 2- قال المهلب ليس التصدق بجلال البدن فرضا، وا نما صنع ذلك ابن عمر لأنه أراد أن يرجع في شيء أهل به له، ولا في شيء أضيف إليه اهـ. 3- فائدة شق الجل من موضع السنام ليظهر الإشعار لئلا يستتر ما تحتها 4- " تنبيه " : مافيه هذه الأحاديث من استحباب التقليد والإشعار وغير ذلك يقتضي أن إظهار التقرب بالهدي أفضل من إخفائه. 114 - باب مَنْ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنْ الطهرِيقِ وَقَلهدَهَا الحديث الأول : 1708 - حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موسى بن عقبة عن نافع قال أراد ابن عمر رضي الله عنهما الحج عام حجة الحرورية في عهد ابن الزبير رضي الله عنهما فقيل له إن الناس كائن بينهم قتال ونخاف أن يصدوك فقال كما صنع أشهدكم أني أوجبت عمرة حتى كان بظاهر البيداء قال م ا شأن الحج والعمرة إلا واحد أشهدكم أني جمعت حجة مع عمرة وأهدى هديا مقلدا اشتراه حتى قدم فطاف بالبيت وبالصفا ولم يزد على ذلك ولم يحلل من شيء حرم منه حتى يوم النحر فحلق ونحر ورأى أن قد قضى طوافه الحج والعمرة بطوافه الأول ثم قال كذلك صنع النبي صلى الله عليه و سلم" فوائد الحديث : 1- قوله في هذه الرواية: "عام حجة الحرورية "وفي رواية الكشميهني: "حج الحرورية في عهد ابن الزبير" مغاير لقوله في "باب طواف القارن" من رواية الليث عن نافع "عام نزول الحجاج بابن الزبير" لأن حجة الحرورية كانت في السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية سنة أربع وستين وذلك قبل أن يتسمى ابن الزبير بالخلافة، ونزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين وذلك في آخر أيام ابن الزبير، فأما أن يحمل على أن الراوي أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية لجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق، وا ما أن يحمل على تعدد القصة. 2- قوله " فقيل له إن الناس " قد ظهر من رواية أيوب عن نافع أن القائل لابن عمر الكلام المذكور هو ولده عبيد الله .

عدد الصفحات ٧٠٧

70 115 - باب ذَبْحِ الرهجُلِ الْبَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنه الحديث الأول : 1709 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا تَقُولُ "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِ خَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لاَ نُ رَى إِلاَّ الْحَجَّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ قَالَتْ فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَ حْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَ نَحَرَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَزْوَاجِهِ قَالَ يَحْيَى فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِ مِ فَقَالَ أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ" فوائد الحديث : 1- قوله: "بلحم بقر" قال ابن بطال: أخذ بظاهره جماعة فأ جازوا الاشتراك في الهدي والأضحية، ولا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون عن كل واحدة بقرة وأما رواية يونس عن الزهري عن عمرة عن عائشة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن أزواجه بقرة واحدة" فقد قال إسماعيل القاضي: تفرد يونس بذلك، وقد خالفه غيره اهـ. 2- استدل به على أن الإنسان قد يلحقه من عمل غيره ما عمله عنه بغير أمره ولا علمه، وتعقب باحتمال الاستئذان . 3- فيه جواز الأكل من الهدي والأضحية 116 - باب النهحْرِ فِي مَنْحَرِ النهبِي ِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ بِمِناى الحديث الأول : 1711 - حَدَّثَنَاإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّ بِي ِ صَلَّ ى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمْ الْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ" فوائد الحديث : 1- قال ابن التين: منحر النبي صلى الله عليه وسلم عند الجمرة الأولى التي تلي المسجد انتهى. وكأنه أخذه من أثر أخرجه الفاكهي من طريق ابن جريج عن طاوس قال: "كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم بمنى عن يسار المصلي". 2- قال ابن التين: وللنحر فيه فضيلة على غيره لقوله صلى الله عليه وسلم: "هذا المنحر، وكل منى منحر" انتهى.

عدد الصفحات ٧٠٨

71 118 - باب نَحْرِ الإِبِلِ مُقَيهدَةا الحديث الأول : 1713 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ مَ سْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ "رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا قَالَ ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ فوائد الحديث : 1- فيه استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة 2- عن الحنفية يستوي نحرها قائمة وباركة في الفضيلة 3- فيه تعليم الجاهل 4- فيه عدم السكوت على مخالفة السنة وا ن كان مباحا 5- فيهأن قول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في صحيحيهما. 121 - باب يُتَصَدهقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ الحديث الأول : 1717 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَ خْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ يَ قْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلاَلَهَا وَلاَ يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا". فوائد الحديث : 1- قوله: "ولا يعطي في جزارتها شيئا" زاد مسلم وابن خزيمة: "ولا يعطي في جزارتها منها شيئا قال ابن خزيمة: المراد بقوله: "يقسمها كلها" على المس اكين إلا ما أمر به من كل بدنة ببضعة فطبخت كما في حديث جابر يعني الطويل عند مسلم ، قال: والنهي عن إعطاء الجزار المراد به أن لا يعطي منها عن أجرته، وكذا قال البغوي في "شرح السنة" قال: وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق عليه إذا كان فقيرا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك. وقال غيره: إعطاء الجزار على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة، وأما إعطاؤه

عدد الصفحات ٧٠٩

72 صدقة أو هدية أو زيادة على حقه فالقياس الجواز، ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأ جل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة . 2- قال القرطبي: ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن الب صري وعبد الله بن عبيد بن عمير. 3- استدل به على منع بيع الجلد، قال القرطبي: فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على اللحم وا عطائها حكمه، وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذلك الجلود والجلال، وأجازه الأوزاعي وأحمد وا سحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية، قالوا: ويصرف ثمنه مصرف الأضحية. 4- استدل أبو ثور على أنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به، وكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه، وعورض باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي التطوع، ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه. 122 - باب يُتَصَدهقُ بِجِلًَلِ الْبُدْنِ الحديث الأول : 1718 - حدثنا أبو نعيم حدثنا سيف بن أبي سليمان قال سمعت مجاهدا يقول حدثني بن أبي ليلى أن عليا رضي الله عنه حدثه قال "أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فأمرني بلحومها فقسمتها ثم أمرني بجلالها فقسمتها ثم بجلودها فقسمتها" فوائد الحديث : 1- فيه سوق الهدي 2- فيه الوكالة في نحر الهدي 3- فيه الاستئجار عليه 4- فيه القيام عليه وتفرقته والإشراك فيه 5- فيه أن من وجب عليه شيء لله فله تخليصه، ونظيره الزرع يعطى عشره ولا يحسب شيئا من نفقته على المساكين.

عدد الصفحات ٧١٠

73 127 - بابالْحَلْقِ وَالتهقْصِيرِ عِنْدَ الإِحْلًَلِ الحديث الأول : 1728- -حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْ عَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَل ِقِينَ قَالُوا وَلِلْمُقَص ِرِينَ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَل ِقِينَ قَالُوا وَلِلْمُقَص ِرِينَ قَالَهَا ثَلاَثًا قَالَ وَلِلْمُقَص ِ رِينَ" فوائد الحديث : 1- في الحديث مشروعية الدعاء لمن فعل ما شرع له . 2- فيه تكرار الدعاء لمن فعل الراجح من الأمرين المخير فيهما 3- فيه التنبيه بالتكرار على الرجحان 4- فيه طلب الدعاء لمن فعل الجائز وا ن كان مرجوحا 5- في الحديث أن التقصير يجزئ عن الحلق، وهو مجمع عليه إلا ما روي عن الحسن البصري أن الحلق يتعين في أول حجة، حكاه ابن المنذر بصيغة التمريض، وقد ثبت عن الحسن خلافه. 6- اختلف المتكلمون على هذا الحديث في الوقت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال ابن عبد البر: لم يذكر أحد من رواة نافع عن ابن عمر أن ذلك كان يوم الحديبية، وهو تقصير وحذف، وا نما جرى ذلك يوم الحديبية حين صد عن البيت، وهذا محفوظ مشهور من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة وحبشي بن جنادة وغيرهم. ثم أخرج حديث أبي سعيد بلفظ: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لأهل الحديبية للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة" وحديث ابن عباس بلفظ: "حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله المحلقين" الحديث، وحديث أبي هريرة من طريق محمد بن فضيل الماضي ولم يسق لفظه بل قال: "فذكر معناه" وتجوز في ذلك فإنه ليس في رواية أبي هريرة تعيين الموضع ولم يقع في شيء من طرقه التصريح بسماعه لذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، ولو وقع لقطعنا بأنه كان في حجة الوداع لأنه شهدها ولم يشهد الحديبية . 7- قال الحافظ ابن حجر: لم يسق ابن عبد البر عن ابن عمر في هذا شيئا، ولم أقف على تعيين الحديبية في شيء من الطرق عنه، وقد قدمت في صدر الباب أنه مخرج من مجموع الأحاديث عنه أن ذلك كان في حجة الوداع كما يومئ إليه صنيع البخاري، وحديث أبي سعيد الذي أخرجه ابن عبد البر أخرجه أيضا الطحاوي من طريق الأوزاعي وأحمد وابن أبي شيبة، وأبو داود الطيالسي من طريق هشام الدستوائي كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن

عدد الصفحات ٧١١

74 إبراهيم الأنصاري عن أبي سعيد، وزاد فيه أبو داود أن الصحابة حلقوا يوم الحديبية إلا عثمان وأبا قتادة، وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجة من طريق ابن إسحاق "حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه" وهو عند ابن إسحاق في المغازي بهذا الإسناد وأن ذلك كان بالحديبية، وكذلك أخرجه أحمد وغيره من طريقه، وأما حديث حبشي بن جنادة فأخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق عنه ولم يعين المكان، وأخرجه أحمد من هذا الوجه وزاد في سياقه "عن حبشي وكان ممن شهد حجة الوداع" فذكر هذا الحديث، وهذا يشعر بأنه كان في حجة الوداع. 8- قال الحافظ ابن حجر: وأما قول ابن عبد البر "فوهم فقد ورد تعيين الحديبية من حديث جابر عند أبي قرة في "السنن" ومن طريق الطبراني في "الأوسط" ومن حديث المسور بن مخرمة عند ابن إسحاق في "المغازي" وورد تعيين حجة الوداع من حديث أبي مريم السلولي عند أحمد وابن أبي شيبة، ومن حديث أم الحصين عند مسلم، ومن حديث قارب بن الأسود الثقفي عند أحمد وابن أبي شيبة، ومن حديث أم عمارة عند الحارث، فالأحاديث التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر عددا وأصح إسنادا ولهذا قال النووي عقب أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وأم الحصين: هذه الأحاديث تدل على أن هذه الواقعة كانت في حجة الوداع، قال: وهو الصحيح المشهور. وقيل: كان في الحديبية، وجزم بأن ذلك كان في الحديبية إمام الحرمين في "النهاية" ثم قال النووي: لا يبعد أن يكون وقع في الموضعين انتهى. 9- قال عياض: كان في الموضعين؛ ولذا قال ابن دقيق العيد أنه الأقرب. قلت: بل هو المتعين لتظاهر الروايات بذلك في ال موضعين كما قدمناه، إلا أن السبب في الموضعين مختلف . 10- السبب في تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع قال ابن الأثير في "النهاية": كان أكثر من حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسق الهدي، فلما أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ثم يتحللوا منها ويحلقوا رؤوسهم ش ق عليهم، ثم لما لم يكن لهم بد من الطاعة كان التقصير في أنفسهم أخف من الحلق ففعله أكثرهم، فرجح النبي صلى الله عليه وسلم فعل من حلق لكونه أبين في امتثال الأمر. انتهى. وفيما قاله نظر وا ن تابعه عليه غير واحد، لأن المتمتع يستحب في حقه أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج إذا كان ما بين النسكين متقاربا، وقد كان ذلك في حقهم كذلك. والأولى ما قاله الخطابي وغيره: إن عادة العرب أنها كانت تحب توفير الشعر والتزين به، وكان الحلق فيهم قليلا وربما كانوا يرونه من الشهرة ومن زي الأعاجم، فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير. 11- أغرب الخطابي فاستدل بهذا الحديث لتعين الحلق لمن لبد، ولا حجة فيه .

عدد الصفحات ٧١٢

75 12- فيه أن الحلق أفضل من التقصير، ووجهه أنه أبلغ في العبادة وأبين للخضوع والذلة وأدل على صدق النية، والذي يقصر يبقى على نفسه شيئا مما يتزين به، بخلاف الحالق فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى. 13- فيهإشارة إلى التجرد، ومن ثم استحب الصلحاء إلقاء الشعور عند التوبة والله أعلم. 14- قال النووي تبعا لغيره في تعليل ذلك بأن المقصر يبقى على نفسه الشعر الذي هو زينة والحاج مأمور بترك الزينة بل هو أشعث أغبر ففيه نظر، لأن الحلق إنما يقع بعد انقضاء زمن الأمر بالتقشف فإن ه يحل له عقبة كل شيء إلا النساء في الحج خاصة. 15- استدل بقوله: "المحلقين" على مشروعية حلق جميع الرأس لأنه الذي تقتضيه الصيغة. 16- قال بوجوب حلق جميعه مالك وأحمد واستحبه الكوفيون والشافعي، ويجزئ البعض عندهم، واختلفوا فيه فعن الحنفية الربع، إلا أبا يوسف فقال النصف. وقال الشافعي: أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات، وفي وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة، والتقصير كالحلق فالأفضل أن يقصر من جميع شعر رأسه، ويستحب أن لا ينقص عن قدر الأنملة، وا ن اقتصر على دونها أجزأ، هذا للشافعية وهو مرتب عند غيرهم على الحلق، وهذا كله في حق الرجال وأما الن ساء فالمشروع في حقهن التقصير بالإجماع . الحديث الثاني : 1730 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمْ قَالَ "قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِشْقَصٍ" فوائد الحديث : 1- الإسناد سوى أبي عاصم مكيون 2- فيه رواية صحابي عن صحابي 3- قوله " معاويةمعاوية هو ابن أبي سفيان الخليفة المشهور. 4- قوله: "بمشقص" بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح القاف وآخره صاد مهملة، قال القزاز هو نصل عريض يرمى به الوحش. 5- قوله: "بمشقص" قال صاحب "المحكم" : هو الطويل من النصال وليس بعريض. وكذا قال أبو عبيد والله أعلم.

عدد الصفحات ٧١٣

76 131 - باب الْفُتْيَا عَلَى الدهابهةِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الحديث الأول : 1736 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عَمْرٍو " أَنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ رَجُلٌ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلاَ حَرَجَ فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَ يْءٍ قُد ِمَ وَلاَ أُخ ِرَ إِلاَّ قَالَ افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ" فوائد الحديث : 1- قوله: "اذبح ولا حرج" أي لا ضيق عليك في ذلك، وفي ذلك وظائف يوم النحر بالاتفاق أربعة أشياء: رمي جمرة العقبة، ثم نحر الهدي أو ذبحه، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة. 2- فيه جواز الق عود على الراحلة للحاجة . 3- فيه وجوب اتباع أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لكون الذين خالفوها لما علموا سألوه عن حكم ذلك . 4- استدل به البخاري على أن من حلف على شيء ففعله ناسيا أن لا شيء عليه كما سيأتي في الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى. 5- اختلف العلماء في جواز ت قديم بعضها على بعض فأجمعوا على الإجزاء في ذلك كما قاله ابن قدامة في "المغني". 6- اختلف العلماء في وجوب الدم على من قدم بعضها على بعض في بعض المواضع. وقال القرطبي: روي عن ابن عباس ولم يثبت عنه أن من قدم شيئا على شيء فعليه دم، وبه قال سعيد بن جبير وقتادة والحسن والنخعي وأصحاب الرأي .انتهى. وفي نسبة ذلك إلى النخعي وأصحاب الرأي نظر، فإنهم لا يقولون بذلك إلا في بعض المواضع. 7- قال القرطبي : وذهب الشافعي وجمهور السلف والعلماء وفقهاء أصحاب الحديث إلى الجواز وعدم وجوب الدم لقوله للسائل "لا حرج" فهو ظاهر في رفع الإثم والفدية معا، لأن اسم الضيق يشملهما. 8- قال الطحاوي: ظاهر الحديث يدل على التوسعة في تقديم بعض هذه الأشياء على بعض، قال: إلا أنه يحتمل أن يكون قوله: "لا حرج" أي لا إثم في ذلك الفعل، وهو كذلك لمن كان ناسيا أو جاهلا، وأما من تعمد المخالفة فتجب عليه الفدية، وتعقب بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل، ولو كان واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم حينئذ لأنه وقت الحاجة ولا يجوز تأخيره.

عدد الصفحات ٧١٤

77 9- قال الطبري: لم يسقط النبي صلى الله عليه وسلم الحرج إلا وقد أجزأ الفعل، إذ لو لم يجزئ لأمره بالإعادة لأن الجهل والنسيان لا يضعان عن المرء الحكم الذ ي يلزمه في الحج، كما لو ترك الرمي ونحوه فإنه لا يأثم بتركه جاهلا أو ناسيا لكن يجب عليه الإعادة. 132 - باب الْخُطْبَةِ أَيهامَ مِناى الحديث الأول : 1741 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللََِّّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَرَجُلٌ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَ بْدِ الرَّحْمَنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا اللََُّّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَم ِيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ يَوْمَ النَّ حْرِ؟ قُلْنَا بَلَى قَالَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُ لْنَا اللََُّّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَم ِيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّ ةِ؟ قُلْنَا بَلَى قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا اللََُّّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَم ِيهِ بِ غَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ؟ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَ ذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَل ِغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" فوائد الحديث : 1- قال ابن المنير في الحاشية: أراد البخاري الرد علىمن زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج، وأن المذكور في هذا الحديث من قبيل الوصايا العامة لا على أنه من شعار الحج، فأراد البخاري أن يبين أن الراوي قد سماها خطبة كما سمى التي وقعت في عرفات خطبة، وقد اتفقوا على مشروعية الخطبة بعرفات فكأنه الحق المختلف فيه بالم تفق عليه. انتهى. 2- قال المهلب: فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم ما ليس لمن تقدمه، إلا أن ذلك يكون في الأقل لأن "رب "موضوعة للتقليل. قلت: هي في الأصل كذلك إلا أنها استعملت في التكثير بحيث غلبت على الاستعمال الأول، لكن يؤيد أن التقليل هنا مراد أنه وقع في رواية أخرى تقدمت في العلم بلفظ:" عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه". 3- في الحديث دلالة على جواز تحمل الحديث لمن لم يفهم معناه ولا فقهه إذا ضبط ما يحدث به، ويجوز وصفه بكونه من أهل العلم بذلك. 4- فيهو جوب تبليغ العلم على الكفاية، وقد يتعين في حق بعض الناس . 5- فيه تأكيد التحريم وتغليظه بأبلغ ممكن من تكرار ونحوه

عدد الصفحات ٧١٥

78 6- فيه مشروعية ضرب المثل وا لحاق النظير بالنظير ليكون أوضح للسامع، وا نما شبه حرمة الدم والعرض والمال بحرمة اليوم والشهر والبلد لأن المخاطبين بذلك كانوا لا يرون تلك الأشياء ولا يرون هتك حرمتها ويعيبون على من فعل ذلك أشد العيب، وا نما قدم السؤال عنها تذكارا لحرمتها وتقريرا لما ثبت في نفوسهم ليبني عليه ما أراد تقريره على سبيل التأكيد. الحديث الثاني : 1742 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ "قال النبي صلى الله عليه وسلم بِمِنًى: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا اللََُّّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَ ذَا قَالُوا اللََُّّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ بَلَدٌ حَرَامٌ أَفَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالُوا اللََُّّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهْرٌ حَرَامٌ قَالَ فَإِنَّ اللَََّّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَ كُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِ كُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا" وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْغَازِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِ ي حَجَّ بِهَذَا وَقَالَ: هَذَا يَوْمُ الْحَج ِ الأَكْبَرِ فَطَفِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ مَّ اشْهَدْ وَوَدَّعَ النَّاسَ فَقَالُوا هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ" فوائد الحديث : 1- قوله: "وقال هذا يوم الحج الأكبر" فيه دليل لمن يقول إن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر . 2- في أحاديث الباب دلالة على مشروعية الخطبة يوم النحر، وبه أخذ الشافعي ومن تبعه، وخالف ذلك المالكية والحنفية قالوا: خطب الحج ثلاثة، سابع ذي الحجة، ويوم عرفة، وثاني يوم النحر بمنى. ووافقهم الشافعي إلا أنه قال بدل ثاني ال نحر ثالثه لأنه أول النفر، وزاد خطبة رابعة وهي يوم النحر وقال: إن بالناس حاجة إليها ليتعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمي والذبح والحلق والطواف. وتعقبه الطحاوي بأن الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئا من أمور الحج وا نما ذكر فيها وصايا عامة، ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئا من الذي يتعلق بيوم النحر، فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج.

عدد الصفحات ٧١٦

79 133 - باب هَلْ يَبِيتُ أَصْحَابُ الس ِقَايَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ بِمَكهةَ لَيَالِيَ مِناى الحديث الأول : 1745 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللََِّّ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا "أَنَّ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ" تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو ضَمْرَةَ فوائد الحديث : 1- في الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة ، وبالوجوب قال الجمهور، وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد وهو مذهب الحنفية أنه سنة ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الخلاف ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل . 2- فيه استئذان الأمراء والكبراء فيما يطرأ من المصالح والأحكا م . 3- فيهبدار من استؤمر إلى الأذن عند ظهور المصلحة. 4- جزم الشافعية بإلحاق من له مال يخاف ضياعه أو أمر يخاف فوته أو مريض يتعاهده بأهل السقاية، كما جزم الجمهور بإلحاق الرعاء خاصة، وهو قول أحمد واختاره ابن المنذر، أعني الاختصاص بأهل السقاية والرعاء لإبل، والمعروف عن أحمد اختصاص العباس بذلك وعليه اقتصر صاحب المغن ي. 5- قال المالكية: يجب الدم في المذكورات سوى الرعاء، قالوا: ومن ترك المبيتبغير عذر وجب عليه دم عن كل ليلة، وقال الشافعي: عن كل ليلة إطعام مسكين، وقيل عنه التصدق بدرهم وعن الثلاث دم وهي رواية عن أحمد، والمشهور عنه وعن الحنفية لا شيء عليه .

عدد الصفحات ٧١٧