المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري، كتاب الوحي، كتاب الأذان

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٤٤ من ٥٠

48 فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها فقال "اسقني" قال يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه قال اسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال اعملوا فإنكم على عمل صالح ثم قال" لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه" يعني عاتقه وأشار إلى عاتقه . فوائد الحديث : 1- استدل بهذا على أن سقاية الحاج خاصة ببني العباس 2- استدل بهالخطابي على أن أفعاله للوجوب ، وفيه نظر . 3- قال ابن بزيزة :أراد بقوله " لولا أن تغلبوا " قصر السقاية عليهم وأن لا يشاركوا فيها . 4- استدل به على أن الذي أرصد للمصالح العامة لا يحرم على النبي صلى الله عليه وسلم و على آله تناوله ، لأن العباس أرصد سقاية زمزم لذلك ، وقد شر ب منها النبي صلى الله عليه وسلم . 5- قال ابن المنير في الحاشية : يحمل الأمر في مثل هذا على أنها مرصدة للنفع العام فتكون للغني في معنى الهدية ، وللفقير صدقة . 6- فيه أنه لا يكره طلب السقي من الغير 7- فيه أن لا يرد ما يعرض على المرء من الإكرام إذا عارضته مصلحة أولى منه ، لأن رده لما عرض عليه العباس مما يؤتى به من نبيذ لمصلحة التواضع التي ظهرت من شربه مما يشرب منه الناس . 8- فيه الترغيب في سقي الماء خصوصا ماء زمزم . 9- فيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وحرص أصحابه على الاقتداء به 10- فيه كراهة التقذر والتكره للمأكولات والم شروبات . 11- قال ابن المنير في الحاشية : وفيه أن الأصل في الأشياء الطهارة لتناوله صلى عليه وسلم من الشراب الذي غمست فيه الأيدي . 77 - باب طَوَافِ الْقَارِنِ الحديث الأول : 1640 - حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع "أن بن عمر رضي الله عنهما أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له إن الناس كائن بينهم قتال وا نا نخاف أن يصدوك فقال رَسُولِ اللََِّّ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة إلا واحد أشهدكم أني قد

عدد الصفحات ٦٨٦

49 أوجبت حجا مع عمرتي وأهدى هديا اشتراه بقديد ولم يزد على ذلك فلم ينحر ولم يحل من شيء حرم منه ولم يحلق ولم يقصر حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وقال: ا بن عمر رضي الله عنهما كذلك ف عل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فوائد الحديث : 1- قوله "بطوافه الأول" أي الذي طافه يوم النحر للإفاضة، وتوهم بعضهم أنه أراد طواف القدوم فحمله على السعي. 2- قال ابن عبد البر: فيه حجة لمالك في قوله أن طواف القدوم إذا وصل بالسعي يجزئ عن طواف الإفاضة لمن تركه جاهلا أو نسيه حتى رجع إلى بلده وعليه الهدي، قال: ولا أعلم أحدا قال به غيره وغير أصحابه، وتعقب بأنه إن حمل قوله: "طوافه الأول" على طواف القدوم فإنه أجزأ عن طواف الإفاضة كان ذلك دالا على الإجزاء مطلقا ولو تعمده لا بقيد الجهل والنسيان لا إذا حملنا قوله طوافه الأول على طواف الإفاضة يوم النحر أو على السعي، ويؤيد التأويل الثاني حديث جابر عند مسلم: "لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول" وهو محمول على ما حمل عليه حديث ابن عمر المذكور والله أعلم . 78 - باب الطهوَافِ عَلَ ى وُضُوءٍ الحديث الأول : 1641 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِي ِ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ "قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُ مَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْ هُ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ عُمَرُ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِ الْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللََِّّ بْنُ عُمَرَ،ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُ ونَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلاَ يَسْأَلُونَهُ وَلاَ أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَ امَهُمْ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لاَ يَحِلُّونَ وَقَدْ رَأَيْتُ أُم ِي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لاَ تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ، ثُمَّ لاَ تَحِلاَنِ" فوائد الحديث :

عدد الصفحات ٦٨٧

50 1- ليس فيه دلالة على الاشتراط إلا إذا انضم إليه قوله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم"، وباشتراط الوضوء للطواف قال الجمهور، وخالف فيه بعض الكوفيين، ومن الحجة عليهم قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت: "غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري". 81 - باب تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلههَا إِلاه الطهوَافَ بِالْبَيْتِ الحديث الأول : 1650 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ "قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَ مْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَ نْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي" فوائد الحديث : 1- قال ابن بطال: كأن البخاري فهم أن قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت". أن لها أن تسعى ولهذا قال: وا ذا سعى على غير وضوء اهـ، وهو توجيه جيد لا يخالف التوجيه الذي قدمته وهو قول الجمهور . 2- حكى ابن المنذر عن عطاء قولين فيمنبدأ بالسعي قبل الطواف بالبيت، وبالإجزاء قال بعض أهل الحديث واحتج بحديث أسامة بن شريك "أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: سعيت قبل أن أطوف، قال: طف ولا حرج" وقال الجمهور: لا يجزئه، وأولوا حديث أسامة على من سعى بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة. 3- قال الجمهور وفي معنى الحائض الجنب والمحدث ؛ وذهب جمع من الكوفيين إلى عدم الاشتراط . 83 - باب أَيْنَ يُصَل ِي الظُّهْرَ يَوْمَ التهرْوِيَةِ؟ الحديث الأول : 1653 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللََِّّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَ نْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ "سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قُلْتُ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَ يْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ بِمِنًى قُلْ تُ فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ قَالَ بِالأَبْطَحِ ثُمَّ قَالَ افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ"

عدد الصفحات ٦٨٨

51 الحديث الثاني 1654 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ لَقِيتُ أَنَسًا ح و حَدَّثَنِي إِسْمَ اعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ "خَرَجْتُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا رَضِ يَ اللََُّّ عَنْهُ ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْ يَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَل ِي أُمَرَاؤُكَ فَصَل ِ" فوائد الحديثين : 1- قوله: "انظر حيث يصلي أمراؤك فصل" هذا فيه اختصار يوضحه رواية سفيان وذلك أنه في رواية سفيان بين له المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية وهو منى كما تقدم، ثم خشي عليه أن يحرص على ذلك فينسب إلى المخالفة أو تفوته الصلاة مع الجماعة فقال له صل مع الأمراء حيث يصلون. 2- فيه إشعار بأن الأمراء إذ ذاك كانوا لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين فأشار أنس إلى أن الذي يفعلونه جائز وا ن كان الاتباع أفضل . 3- في الحديث أن السنة أن يصلي الحاج الظهر يوم التروية بمنى وهو قول الجمهور، وروى الثوري في جامعه عن عمرو بن دينار قال: رأيت ابن الزب ير صلى الظهر يوم التروية بمكة.و قد تقدمت رواية القاسم عنه أن السنة أن يصليها بمنى فلعله فعل ما نقله عمرو عنه لضرورة أو لبيان الج واز . 4- قال ابن المنذر في حديث ابن الزبير: أن من السنة أن يصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، قال به علماء الأمصار، قال: ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب على من تخلف عن منى ليلة التاسع شيئا. ثم روي عن عائشة أنها لم تخرج من مكة يوم ا لترو ية حتى دخل الليل وذهب ثلثه . 5- قال ابن المنذر: والخروج إلى منى في كل وقت مباح إلا أن الحسن وعطاء قالا: لا بأس أن يتقدم الحاج إلى منى قبل يوم التروية بيوم أو يومين ، وكرهه مالك، وكره الإقامة بمكة يوم التروية حتى يمسي إلا إن أدركه وقت الجمعة فعليه أن يصلي ها قبل أن يخرج. 6- في الحديثالإشارة إلى متابعة أولي الأمر . 7- فيهالاحتراز عن مخالفة الجماعة. 87 - باب التههْجِيرِ بِالرهوَاحِ يَوْمَ عَرَفَةَ الحديث الأول : 1660 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ "كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَ ى

عدد الصفحات ٦٨٩

52 الْحَجَّاجِ أَنْ لاَ يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْحَج ِ فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الْحَجَّاجِ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ قَالَ هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَ أَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجُ فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الْحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرْ الْخُطْبَةَ وَعَج ِلْ الْوُقُوفَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللََِّّ فَلَمَّا رَأَ ى ذَلِكَ عَبْدُ اللََِّّ قَالَ صَدَقَ" فوائد الحديث : 1- قال ابن عبد البر: هذا الحديث يدخل عندهم في المسند لأن المراد بالسنة سنة رسول صلى الله عليه وسلم إذا أطلقت ما لم تضف إلى صاحبها كسنة العمرين. قلت: وهي مسألة خلاف عند أهل الحديث والأصول، وجمهورهم على ما قال ابن عبد البر، وهي طريقة البخاري ومسلم، ويقويه قول سالم لابن شهاب إذ قال له "أفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: وهل يتبعون في ذلك إلا سنته"؟. 2- قوله: "وعجل الوقوف" قال ابن عبد البر: كذا رواه القعنبي وأشهب، وهو عندي غلط لأن أكثر الرواة عن مال ك قالوا "وعجل الصلاة" قال ورواية القعنبي لها وجه، لأن تعجيل الوقوف يستلزم تعجيل الصلاة. قلت: قد وافق القعنبي عبد الله بن يوسف كما ترى، ورواية أشهب التي أشار إليها عند النسائي، فهؤلاء ثلاثة رووه هكذا، فالظاهر أن الاختلاف فيه من مالك، وكأنه ذكره باللازم لأن الغرض بتعجيل الصلاة حينئذ تعجيل الوقوف . 3- قال ابن بطال: وفي هذا الحديث الغسل للوقوف بعرفة لقول الحجاج لعبد الله أنظرني، فانتظره، وأهل العلم يستحبونه انتهى. ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما انتظره لحمله على أن اغتساله عن ضرورة. نعم روى مالك في "الموطأ" عن نافع أن ابن عمر كان يغتسل لوقوفه عشية عرفة. 4- قال الطحاوي: فيه حجة لمن أجاز المعصفر للمحرم، وتعقبه ابن المنير في الحاشية بأن الحجاج لم يكن يتقي المنكر الأعظم من سفك الدماء وغيره حتى يتقي المعصفر، وا نما لم ينهه ابن عمر لعلمه بأنه لا ينجع فيه النهي، ولعلمه بأن الناس لا يقتدون بالحجاج . انتهى ملخصا. وفيه نظر لأن الاحتجاج إنما هو بعدم إنكار ابن عمر، فبعدم إنكاره يتمسك الناس في اعتقاد الجواز، وقد تقدم الكلام على مسألة المعصفر في بابه. - قلت الذي تقدم أن الجمهور أجازوا لبس المعصفر للمحرم وعن أبي حنيفة العصفر طيب وفيه فدية - . 5- قال المهلب: فيه جواز تأمير الأدون على الأفضل. وتعقبه ابن المنير أيضا بأن صاحب الأمر في ذلك هو عبد الملك، وليس بحجة ولا سيما في تأمير الحجاج، وأما ابن عمر فإنما أطاع لذلك فرارا من الفتنة. 6- قال المهلب: وفيه أن إقامة الحج إلى الخلفاء

عدد الصفحات ٦٩٠

53 7- قال المهلب: فيه أنالأمير يعمل في الدين بقول أهل العلم ويصير إلى رأيهم. 8- قال المهلب: وفيه مداخلة العلماء السلاطين وأنه لا نقيصة عليهم في ذلك 9- قال المهلب: وفيه فتوى التلميذ بحضرة معلمه عند السلطان وغيره 10- قال المهلب: وفيه ابتداء العالم بالفتوى قبل أن يسأل عنه، وتعقبه ابن المنير بأن ابن عمر إنما ابتدأ بذلك لمسألة عبد الملك له في ذلك، فإن الظاهر أنه كتب إليه بذلك كما كتب إلى الحجاج. 11- قال المهلب:وفيه الفهم بالإشارة والنظر لقول سالم "فجعل الحجاج ينظر إلى عبد الله ، فلما رأى ذلك قال: صدق" انتهى. 12- فيه طلب العلو في العلم لتشوف الحجاج إلى سماع ما أخبره به سالم من أبيه ابن عمر، ولم ينكر ذلك ابن عمر. 13- فيه تعليم الفاجر السنن لمنفعة الناس 14- فيه احتمال المفسدة الخفيفة لتحصيل المصلحة الكبيرة يؤخذ ذلك من مضي ابن عمر إلى الحجاج وتعليمه. 15- فيه الحرص على نشر العلم لانتفاع الناس به 16- فيه صحة الصلاة خلف الفاسق . 17- فيه أن التوجه إلى المسجد الذي بعرفة حين تزول الشمس للجمع بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر سنة، ولا يضر التأخر بقدر ما يشتغل به المرء من متعلقات الصلاة كالغسل ونحوه. 88 - باب الْوُقُوفِ عَلَى الدهابهةِ بِعَرَفَةَ الحديث الأول : 1661 - حدثنا عبدالله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر عن عمير مولى عبد الله ابن عباس عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: هو صائم وقال بعضهم: ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على ب عيره فشربه . فوائد الحديث : 1- اختلف أهل العلم في أيهما أفضل: الركوب أو تركه بعرفة؟ فذهب الجمهور إلى أن الأفضل الركوب لكونه صلى الله عليه وسلم وقف راكبا، ومن حيث النظر فإن في الركوب عونا على الاجتهاد في الدعاء والتضرع المطلوب حينئذ كما ذكروا مثله في الفطر، وذهب آخرون إلى

عدد الصفحات ٦٩١

54 أن استحباب الركوب يختص بمن يحتاج الناس إلى التعليم منه، وعن الشافعي قول أنهما سواء . 2- استدل به على أن الوقوف على ظهر الدواب مباح، وأن النهي الوارد في ذلك محمول على ما إذا أجحف بالدابة. 89 - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصهلًَتَيْنِ بِعَرَفَةَ الحديث الأول : 1662 - وَقَالَاللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ "أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا سَأَلَ عَبْدَ اللََِّّ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِ فِ يَوْمَ عَرَفَةَ ؟ فَقَالَ سَالِمٌ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَج ِرْ بِالصَّلاَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ عَبْدُ اللََِّّ بْنُ عُمَرَ صَدَ قَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ فَقُلْتُ لِسَالِمٍ أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللََِّّ صَ لَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَالِمٌ وَهَلْ تَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلاَّ سُنَّتَهُ؟" فوائد الحديث : 1- ذهب الجمهور إلى أن ذلك الجمع المذكور يختص بمن يكون مسافرا بشرطه، وعن مالك والأوزاعي وهو وجه للشافعية أن الجمع بعرفة جمع للنسك فيجوز لكل أحد، و روى ابن المنذر بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد "سمعت ابن الزبير يقول: إن من سنة الحج أن الإمام يروح إذا زالت الشمس يخطب فيخطب الناس، فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جميعا". 2- قال الطيبي: قوله: "في السنة "هو حال من فاعل يجمعون أي متوغلين في السنة، قاله تعريضا بالحجاج. 3- قوله: "فقلت لسالم" القائل هو ابن شهاب 91 - باب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ الحديث الأول : 1664 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِ مٍ عَنْ أَبِيهِ "كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي و حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ أَ بِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ فَقُلْتُ هَذَا وَاللََِّّ مِنْ الْحُمْسِ فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا؟"

عدد الصفحات ٦٩٢

55 فوائد الحديث 1- قوله: "فما شأنه هاهنا": وكانت قريش تعد من الحمس وهذه الزيادة توهم أنها من أصل الحديث وليس كذلك بل هي من قول سفيان بينه الحميدي في مسنده عنه، ولفظه متصلا بقوله: "ما شأنه هاهنا". 2- قال سفيان الحمس يعني قريشا، وكانت تسمى الحمس وكانت لا تجاوز الحرم ويقولون نحن أهل الله لا نخرج من الحرم وكان سائر الناس يقف بعرفة وذلك قوله: "ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس" انتهى. 3- روى إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" من طريق ابن جريج عن مجاهد قال: الحمس قريش ومن كان يأخذ مأخذها م ن القبائل كالأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وغزوان وبني عامر وبني صعصعة وبني كنانة إلا بني بكر، والأحمس في كلام العرب الشديد، وسموا بذلك لما شددوا على أنفسهم، وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلو ن لحما ولا يضربون وبرا ولا شعرا، وا ذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم. وروى إبراهيم أيضا من طريق عبد العزيز بن عمران المدني قال: سموا حمسا بالكعبة لأنها حمساء حجرها أبيض يضرب إلى السواد .انتهى. والأول أشهر وأكثر وأنه من التحمس وهو التشدد . 4- قال الكرم اني: وقفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة كانت سنة عشر وكان جبير حينئذ مسلما لأنه أسلم يوم الفتح، فإن كان سؤاله عن ذلك إنكارا أو تعجبا فلعله لم يبلغه نزول قوله تعالى المخالفة عما كانت عليه الحمس فلا إشكال، ويحتمل أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقفة بعرفة قبل الهجرة انتهى ملخصا؛وهذا الأخير هو المعتمد كما بينته قبل بدلائله . 92 - باب السهيْرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ الحديث الأول : 1666 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ "سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جَالِسٌ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ قَ الَ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَ جَدَ فَجْوَةً نَصَّ .قَالَ هِشَامٌ: وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللََِّّ: فَجْوَةٌ مُتَّسَعٌ وَالْجَمِيعُ فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ وَكَذَلِكَ رَكْوَةٌ وَرِكَاءٌ مَنَاصٌ لَيْسَ حِينَ فِرَارٍ" فوائد الحديث :

عدد الصفحات ٦٩٣

56 1- قال ابن عبد البر: في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة، لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة، فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام . 2- فيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله صلى الله عليه وسلم في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك. 93 - باب النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ الحديث الأول : 1669 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ "رَدِفْتُ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الش ِعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ فَبَالَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا فَقُلْتُ: "الصَّلاَةُ يَ ا رَسُولَ اللََِّّ قَالَ الصَّلاَةُ أَمَامَكَ" فَرَكِبَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ جَمْعٍ فوائد الحديث : 1- قوله: "عنمحمد بن أبي حرملة" هو المدني مولى آل حويطب ولا يعرف اسم أبيه، وكان خصيف يروي عنه فيقول: "حدثني محمد بن حويطب" فذكر ابن حبان أن خصيفا كان ينسبه إلى جد مواليه . 2- الإسناد من شيخ قتيبة..إلخ ، كلهم مدنيون. 3- قوله: "ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم" بكسر الدال أي ركبت وراءه، وفيه الركوب حال الدفع من عرفة والارتداف على الدابة، ومحله إذا كانت مطيقة . 4- فيه ارتداف أهل الفضل، ويعد ذلك من إكرامهم للرديف لا من سوء أدبه 5- قوله: "فصببت عليه الوضوء" بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به، ويؤخذ منه الاستعانة في الوضوء، وللفقهاء فيها تفصيل لأنها إما أن تكون في إحضار الماء مثلا أو في صبه على المتوضئ أو مباشرة غسل أعضائه، فالأول جائز والثالث مكروه إلا إن كان لعذر، واختلف في الثاني والأصح أنه لا يكره بل هو خلاف الأولى، فأما وقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فهو إما لبيان الجواز وهو حينئذ أفضل في حقه أو للضرورة. 6- قوله: "وضوءا خفيفا" أي خففه بأن توضأ مرة مرة وخفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته .

عدد الصفحات ٦٩٤

57 7- قال الخطابي: إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في طريقه، وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به، فلما نزل وأرادها أسبغه. 8- استدل بالحديث على جمع التأخير وهو إجماع بمزدلفة، لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك . 9- أغرب الخطابي فقال: فيه دليل على أنه لا يجوز أن يصلي الحاج المغرب إذا أفاض من عرفة حتى يبلغ المزدلفة، ولو أجزأته في غيرها لما أخرها النبي صل ى الله عليه وسلم عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام. 97- باب مَنْ أَذهنَ وَأَقَامَ لِكُل ِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الحديث الأول : 1675 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ "حَجَّ عَبْدُ اللََِّّ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ رَجُلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى ثُمَّ أَمَرَ - أُرَى رجلاً - فَأَذَّنَ وَأَقَامَ قَالَ عَمْرٌو لاَ أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلاَّ مِنْ زُهَيْرٍ ثُمَّ صَلَّ ى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لاَ يُصَل ِي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلاَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَ وْمِ قَالَ عَبْدُ اللََِّّ هُمَا صَلاَتَانِ تُحَ وَّلاَنِ عَنْ وَقْتِهِمَا صَلاَةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ" فوائد الحديث : 1- في هذا الحديث مشروعية الأذان والإقامة لكل من الصلاتين إذا جمع بينهما، قال ابن حزم: لم نجده مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو ثبت عنه لقلت به. 2- قال ابن عبد البر: وأعجب أنا من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة وهو أن يجمع بينهما بأذان وا قامة واحدة وتركوا ما رووا في ذلك عن ابن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدا. قلت: الجواب عن ذلك أن مالكا اعتمد على صنيع عمر في ذلك وا ن كان لم يروه في "الموطأ" 3- اختار الطحاوي ما جاء عن جابر يعني في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم أنه جمع بينهما بأذان واحد وا قامتين، وهذا قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد وبه قال ابن الماجشون وابن حزم وقواه الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة. 4- قال الشافعي في الجديد والثوري وهو رواية عن أحمد: يجمع بينهما بإقامتين فقط، وهو ظاهر حديث أسامة الماضي قريب ا حيث قال: "فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء" .

عدد الصفحات ٦٩٥

58 5- استدل بحديث ابن مسعود على جواز التنفل بين الصلاتين إن أراد الجمع بينهما لكون ابن مسعود تعشى بين الصلاتين، ولا حجة فيه لأنه لم يرفعه، ويحتمل أن لا يكون قصد الجمع، وظاهر صنيعه يدل على ذلك لقوله إن المغرب تحول عن وقتها فرأى أنه وقت هذه المغرب خاصة، ويحتمل أن يكون قصد الجمع وكان يرى أن العمل بين الصلاتين لا يقطعه إذا كان ناويا للجمع، ويحتمل قوله: "تحول عن وقتها" أي المعتاد، وأما إطلاقه على صلاة الصبح أنها تحول عن وقتها فليس معناه أنه أوقع الفجر قبل طلوعها، وا نما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد فعلها فيه في الحضر، و لا حجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الصبح لأنه ثبت عن عائشة وغيرها كما تقدم في المواقيت التغليس بها، بل المراد هنا أنه كان إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته ثم خرج فصلى الصبح مع ذلك بغلس، وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم فبا در بالصلاة أول ما بزغ حتى أن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه . 6- استدل الحنفية بحديث ابن مسعود هذا على ترك الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة وجمع لقول ابن مسعود "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين" وأجاب المجوزون بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وقد ثبت الجمع بين الصلاتين من حديث ابن عمر وأنس وابن عباس وغيرهم وتقدم في موضعه بما فيه كفاية، وأيضا فالاستدلال به إنما هو من طريق المفهوم وهم لا يقولون به، وأما من قال به فشرطه أن لا يعارضه منطوق، وأيضا فالحصر فيه ليس على ظاهره لإجماعهم على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة. 98 - باب مَنْ قَدهمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ وَيُقَد ِمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ الحديث الأول : 1676 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَالِمٌ "وَكَانَ عَبْدُ اللََِّّ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا يُقَد ِمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْ لٍ فَيَذْكُرُونَ اللَََّّ مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَ نْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلاَةِ الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا يَقُولُ أَرْخَصَ فِي أُولَئِ كَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" فوائد الحديث : 1- قال صاحب "المغني": لا نعلم خلافا في جواز تقديم الضعفة بليل من جمع إلى منى

عدد الصفحات ٦٩٦

59 2- احتج به ابن المنذر لقول من أوجب المبيت بمزدلفة على غير الضعفة لأن حكم من لم يرخص له ليس كحكم من رخص له، قال: ومن زعم أنهما سواء لزمه أن يجيز المبيت على منى لسائر الناس لكونه صلى الله عليه وسلم أرخص لأصحاب السقاية وللرعاء أن لا يبيتوا بمنى، قال: فإن قال لا تعدوا بالرخص مواضعها فليستعمل ذلك هنا، ولا يأذن لأحد أن يتقدم من جمع إلا لمن رخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى. 3- اختلف السلف في حكم المبيت بمزدلفة فقال علقمة والنخعي والشعبي: من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج. وقال عطاء والزهري وقتادة والشافعي والكوفيون وا سحاق: عليه دم، قالوا: ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل النصف. وقال مالك: إن مر بها فلم ينزل فعليه دم، وا ن نزل فلا دم عليه متى دفع . 4- في حديث ابن عمر دلالة على جواز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس لقوله: "أن من يقدم عند صلاة الفجر إذا قدم رمى الجمرة" . الحديث الثاني : 1679 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللََِّّ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَ ا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَل ِي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَ يَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ لاَ فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْت نَعَمْ قَالَتْ فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَ ا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا فَقُلْتُ لَهَا يَ ا هَنْتَاهُ مَا أُرَانَا إِلاَّ قَدْ غَلَّسْنَا قَالَتْ يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِلظُّعُنِ" فوائد الحديث : 1- قوله: "أذن للظعن" بضم الظاء المعجمة جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم أطلق على المرأة مطلقا. 2- استدل بهذا الحديث على جواز الرمي قبل طلوع الشمس عند من خص التعجيل بالضعفة وعند من لم يخصص، وخالف في ذلك الحنفية فقالوا: لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، فإن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز، وا ن رماها قبل الفجر أعادها، وبهذا قال أحمد وا سحاق والجمهور، وزاد إسحاق "ولا يرميها قبل طلوع الشمس "وبه قال النخعي ومجاهد والثوري وأبو ثور، ورأى جواز ذلك قبل طلوع الفجر عطاء وطاوس والشعبي والشافعي . 3- قال ابن المنذر. السنة أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفج ر لأن فاعله مخالف للسنة، ومن رمى حينئذ فلا إعادة عليه إذ لا أعلم أحدا قال لا يجزئه.

عدد الصفحات ٦٩٧

60 4- استدل به أيضا على إسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن الضعفة، ولا دلالة فيه لأن رواية أسماء ساكتة عن الوقوف، وقد بينته رواية ابن عمر التي قبلها. 100 - باب مَتَى يُدْفَعُ مِنْجَمْعٍ الحديث الأول : 1684 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ "شَهِدْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُ وا لاَ يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ . وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ" فوائد الحديث : 1- في هذا الحديث فضل الدفع من الموقف بالمزدلفة عند الأسفا ر. 2- نقل الطبري الإجماع على أن من لم يقف فيه حتى طلعت الشمس فاته الوقوف 3- قال ابن المنذر: وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذه الأخبار، وكان مالك يرى أن يدفع قبل الأسفار، واحتج له بعض أصحابه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعجل الصلاة مغلسا إلا ليدفع قبل الشمس، فكل من بعد دفعه من طلوع الشمس كان أولى. 101 - باب التهلْبِيَةِ وَالتهكْبِيرِ غَدَاةَ النهحْرِ حِينَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ وَالارْتِدَافِ فِي السهيْرِ الحديث الأول : 1687,1686 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ الأَيْلِي ِ عَنْ الزُّهْرِي ِ عَنْ عُبَيْدِ اللََِّّ بْنِ عَبْدِ اللََِّّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا" أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْ دٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا كَانَ رِدْفَ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ ا لْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى قَالَ فَكِلاَهُمَا قَالاَ لَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُ لَب ِي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ" فوائد الحديث : 1- في هذا الحديث أن التلبية تستمر إلى رمي الجمرة يوم النحر، وبعدها يشرع الحاج في التحلل . 2- اختلف أهل العلم هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي؟ فذهب إلى الأول الجمهور، وا لى الثاني أحمد وبعض أصحاب الشافعي، ويدل لهم ما روى ابن خزيمة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل قال:

عدد الصفحات ٦٩٨

61 "أفضت مع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفات، ف لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة" قال ابن خزيمة: هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى، وأن المراد بقوله: "حتى رمى جمرة العقبة" أي أتم رميها. 103 - باب رُكُوبِ الْبُدْنِ لِقَوْلِهِ (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَ ا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ) الحديث الأول : 1689 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الز ِنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ "أَنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ فَقَالَ ارْكَبْهَا قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ" فوائد الحديث : 1- استدل به على جواز ركوب الهدي سواء كان واجبا أو متطوعا به؛ لكونه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك، فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك. وأصرح من هذا ما أخرجه أحمد من حديث علي "أنه سئل: هل يركب الرجل هديه؟ فقال: لا بأس، قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالرجال يمشون فيأمرهم يركبون هديه" أي هدي النبي صلى الله عليه وسلم، إسناده صالح. وبالجواز مطلقا قال عروة بن الزبير، ونسبه ابن المنذر لأحمد وا سحاق، وبه قال أهل الظاهر، وهو الذي جزم به النووي في "الروضة "تبعا لأصله في الضحايا، ونقله في "شرح المهذب" عن القفال والماوردي، ونقل فيه عن أبي حامد والبندنيجي وغيرهما تقييده بالحاجة. 2- قال الروياني: تجويزه بغير حاجة يخالف النص، وهو الذي حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد وا سحاق . 3- أطلق ابن عبد البر كراهة ركوبها بغير حاجة عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء، وقيده صاحب "الهداية" من الحنفية بالاضطرار إ لى ذلك، وهو المنقول عن الشعبي عند ابن أبي شيبة ولفظه: لا يركب الهدي إلا من لا يجد منه بدا. ولفظ الشافعي الذي نقله ابن المنذر وترجم له البيهقي: يركب إذا اضطر ركوبا غير فادح. وقال ابن العربي عن مالك: يركب للضرورة، فإذا استراح نزل.

عدد الصفحات ٦٩٩

62 4- في المسألة مذهب خامس وهو ال منع مطلقا نقله ابن العربي عن أبي حنيفة وشنع عليه، ولكن الذي نقله الطحاوي وغيره الجواز بقدر الحاجة إلا أنه قال: ومع ذلك يضمن ما نقص منها بركوبه. وضمان النقص وافق عليه الشافعية في الهدي الواجب كالنذر. 5- في المسألة أيضا مذهب سادس وهو وجوب ذلك نقله ابن عبد البر عن بعض أهل الظاهر تمسكا بظاهر الأمر، ولمخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة، ورده بأن الذين ساقوا الهدي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا كثيرا ولم يأمر أحدا منهم بذلك انتهى. وفيه نظر لما تقدم من حديث علي، وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصو ر بإسناد صحيح رواه أبو داود في "المراسيل" عن عطاء "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركبها غير منهكها. قلت: ماذا؟ قال: الراجل والمتيع اليسير فإن نتجت حمل عليها ولدها" ولا يمتنع القول بوجوبه إذا تعين طريقا إلى إنقاذ مهجة إنسان من الهلاك. 6- اختلف المجيزون لركوب الهدي هل يحمل عليها متاعه؟ فمنعه مالك وأجازه الجمهور 7- نفل عياض الإجماع على أنه لا يؤجرها 8- قال الطحاوي في "اختلاف العلماء": قال أصحابنا والشافعي إن احتلب منها شيئا تصدق به، فإن أكله تصدق بثمنه، ويركب إذا احتاج فإن نقصه ذلك ضمن. 9- قال مالك: لا يشرب من لبنه فإن شرب لم يغرم. ولا يركب إلا عند الحاجة فإن ركب لم يغرم. 10- قال الثوري: لا يركب إلا إذا اضطر 11- قوله: "ويلك" قال القرطبي: قالها له تأديبا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه، وبهذا جزم ابن عبد البر وابن العرب ي . 12- في الحديث تكرير الفتوى 13- فيه الندب إلى المبادرة إلى امتثال الأمر 14- فيه زجر من لم يبادر إلى ذلك وتوبيخه 15- فيه جواز مسايرة الكبار في السفر 16- فيه أن الكبير إذا رأى مصلحة للصغير لا يأنف عن إرشاده إليها 17- استنبط منه المصنف جواز انتفاع الواقف بوقفه، وهو موافق لل جمهور في الأوقاف العامة أما الخاصة فالوقف على النفس لا يصح عند الشافعية ومن وا فقهم .

عدد الصفحات ٧٠٠

63 104 - باب مَنْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ الحديث الأول : 1691 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللََِّّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ "تَمَتَّعَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِا لْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج ِ وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَج ِ فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج ِ فَكَانَ مِنْ ا لنَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَ ى فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِشَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْ تِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَص ِرْ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَج ِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَج ِ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ" فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ثُمَّ خَبَّ ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعًا فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْ مَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُ مَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُل ِ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ال نَّاسِ" فوائد الحديث : 1- قال المهلب: أراد المصنف أن يعرف أن السنة في الهدي أن يساق من الحل إلى الحرم، فإن اشتراه من الحرم خرج به إذا حج إلى عرفة. وهو قول مالك قال: فإن لم يفعل فعليه البدل، وهو قول الليث. وقال الجمهور: إن وقف به بعرفة فحسن وا لا فلا بدل عليه. وقال أبو حنيفة: ليس بسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ساق الهدي من الحل لأن مسكنه كان خارج الحرم، وهذا كله في الإبل، فأما البقر فقد يضعف عن ذلك، والغنم أضعف، ومن ثم قال مالك: لا يساق إلا من عرفة أو ما قرب منها لأنها تضعف عن قطع طول المسافة. 2- قوله: "فساق معه الهدي من ذي الحليفة" فيه الندب إلى سوق الهدي من المواقيت ومن الأماكن البعيدة، وهي من السنن التي أغفلها كثير من الناس. 3- قال النووي: معناه أنه يفعل الطواف والسعي والتقصير ويصير حلالا، وهذا دليل على أن الحلق أو التقصير نسك، وهو الصحيح، وقيل استباحة محظور. قال: وا نما أمره بالتقصير دون الحلق مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج. 4- قوله "فليصم ثلاثة أيام في الحج قال النووي: هذا هو الأفضل، فإن صامها قبل الإهلال بالحج أجزأه على الصحيح، وأما قبل التحلل من العمرة فلا على الصحيح قاله مالك وجوزه الثوري وأصحاب الرأي، وعلى الأول فمن استحب صيام عرفة بعرفة قال: يحرم يوم السابع

عدد الصفحات ٧٠١