16 على ترك عده ويكون ذو القعدة تسعا وعشرين يوما انتهى. ويؤيده ما رواه ابن سعد والحاكم في "الإكليل" أن خروجه من المدينة كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة . 4- فيه رد على من منع إطلاق القول في التاريخ لئلا يكون الشهر ناقصا فلا يصح الكلام فيقول مثلا لخمس إن بقين بزيادة أداة الشرط، وحجة المجيز أن الإطلاق يكون على الغالب ومقتضى قوله أنه دخل مكة لأربع خلون من ذي الحجة أن يكون دخلها صبح يوم الأحد وبه صرح الواقدي. 24 - باب مَنْ بَاتَ بِذِ ي الْحُلَيْفَةِ حَتهى أَصْبَحَ الحديث الأول : 1546 - حَدَّثَنِي عَبْدُاللََِّّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْ بَعًا وَبِ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ" فوائد الحديث : 1- فيه مشروعية قصر الصلاة لمن خرج من بيوت البلد وبات خارجا عنها ولولم يستمر سفره 2- احتج به أهل الظاهر في قصر الصلاة في السفر القصير، ولا حجة فيه لأنه كابتداء سفر لا المنتهى . 25 - باب رَفْعِ الصهوْتِ بِالإِهْلًَلِ الحديث الأول : 1548 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ "قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَ يْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا" فوائد الحديث: 1- فيه حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية، وق د روى مالك في "الموطأ" وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم من طريق خلاد بن السائب عن أبيه مرفوعا: "جاءني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي يرفعون أصواتهم بالإهلال" ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف على التابعي في صحابيه.
عدد الصفحات ٦٥٤17 2- اختلف الرواة عن مالك فقال ابن القاسم عنه: لا يرفع صوته بالتلبية إلا في المسجد الحرام ومسجد منى. وقال في الموطأ: لا يرفع صوته بالتلبية في مسجد الجماعات، ولم يستثن شيئا. ووجه الاستثناء أن المسجد الحرام جعل للحاج والمعتمر وغيرهما وكان الملبي إنما يقصد إليه فكان ذلك وجه الخصوصية، وكذلك مسجد منى. 26 - باب التهلْبِيَةِ الحديث الأول : 1549 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ مَا " أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّيْكَ اللَّ هُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالن ِعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ" فوائد الحديث : 1- قالابن عبد البر: قال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج . 2- قال ابن المنير في الحاشية : وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه وتعالى . 3- قوله : " إن الحمد " روي بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل ، والكسر أجود عند الجمهور ، وقال ثعلب لأن من كسر جعل معناه : إن الحمد لك على كل حال ، ومن فتح قال معناه : لبيك لهذا السبب . 4- قالالخطابي: لهج العامة بالفتح ، وحكاه الزمخشري ، عن الشافعي . 5- قالابن عبد البر :المعنى عندي واحد لأن من فتح أراد لبيك ، لأن الحمد لك على كل حال ، وتعقب بأن التقييد ليس في الحمد ، وا نما هو في التلبية . 6- قال ابن دقيق العيد: الكسر أجود لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة ، وأن الحمد والنعمة لله على كل حال ، والفتح يدل على التعليل ، فكأنه يقول : أجبتك لهذا السبب ، والأول أعم فهو أكثر فائدة . 7- قوله "والنعمة لك " قال ابن المنير في الحاشية : قرن الحمد والنعمة ، وأفرد الملك ، لأن الحمد متعلق النعمة ولهذا يقال : الحمد لله على نعمه ، فجمع بينهما ، كأنه قال : لا حمد إلا لك ، لأنه لا نعمة إلا لك ، وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر لتحقيق أن النعمة كلها لله صاحب الملك .
عدد الصفحات ٦٥٥18 8- تكميل: لم يتعرض المصنف لحكم التلبية ، وفيها مذاهب أربعة يمكن توصيلها إلى عشرة الأول: أنها سنة من السنن لا يجب بتركها شيء ، وهو قول الشافعي وأحمد . ثانيها : واجبة ويجب بتركها دم ، حكاه الماوردي ، عن ابن أبي هريرة من الشافعية ،وقال : إنه وجد للشافعي نصا يدل عليه ، وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكية ، والخطابي ، عن مالك ، وأبي حنيفة ، وأغرب النووي فحكى عن مالك أنها سنة ويجب بتركها دم ، ولا يعرف ذلك عندهم إلا أن ابن الجلاب قال : التلبية في الحج مسنونة غير مفروضة ، وقال ابن التين :يريد أنها ليست من أركان الحج ، وا لا فهي واجبة ، ولذلك يجب بتركها الدم ، ولو لم تكن واجبة لم يجب ، وحكى ابن العربي أنه يجب عندهم بترك تكرارها دم ، وهذا قدر زائد على أصل الوجوب . ثالثها: واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق ، وبهذا صدر ابن شاس من المالكية كلامه في " الجواهر " له ، وحكى صاحب " الهداية " من الحنفية مثله ، لكن زاد القول الذي يقوم مقام التلبية من الذكر كما في مذهبهم من أنه لا يجب لفظ معين ، وقال ابن المنذر :قال أصحاب الرأي : إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك الإحرام فهو محرم . رابعها: أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها . حكاه ابن عبد البر ، عن الثوري ، وأبي حنيفة ، وابن حبيب من المالكية والزبيري من الشافعية ، وأهل الظاهر قالوا : هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة ، ويقويه ما تقدم من بحث ابن عبد السلام عن حقيقة الإحرام ، وهو قول عطاء ، أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه ، قال : التلبية فرض الحج ، وحكاه ابن المنذر ، عن ابن عمر ، وطاوس ، وعكرمة ، وحكى النووي ، عن داود أنه لا بد من رفع الصوت بها ، وهذا قدر زائد على أصل كونها ركنا . 27 - باب التهحْمِيدِ وَالتهسْبِيحِ وَالتهكْبِيرِ قَبْلَ الإِهْلًَلِ عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدهابهةِ الحديث الأول : 1551 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "صَلَّى رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَا لْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَََّّ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ ثُمَّ أَهَلَّ بِحَج ٍ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّ اسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَج ِ قَالَ
عدد الصفحات ٦٥٦19 وَنَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا وَذَبَحَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ" قَالَ أَبُو عَبْد اللََِّّ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ . فوائد الحديث : 1- فيه استحباب التسبيح وما ذكر معه قبل الإهلال- قل من تعرض لذكره مع ثبوته - . 2- قيل أراد المصنف من ذكر الترجمة الرد على من زعم أنه يكتفي بالتسبيح وغيره عن ا لتلبية، ووجه ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أتى بالتسبيح وغيره ثم لم يكتف به حتى لبى. 3- قوله: "ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب" ظاهره أن إهلاله كان بعد صلاة الصبح، لكن عند مسلم من طريق أبي حسان عن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج" وللنسائي من طريق الحسن عن أنس "أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء ثم ركب" ويجمع بينهما بأنه صلاها آخر ذي الحليفة وأول البيداء والله أعلم. 29- باب الإهلًل مستقبل القبلة الحديث الأول : 1553- وقال أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن نافع قال كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمر براحلته فرحلت ثم ركب فإذا استوت به استقبل القبلة قائما ثم يلبي حتى يبلغ الحرم ثم يمسك حتى إذا جاء ذا طوى بات به حتى يصبح فإذا صلى الغداة اغتسل وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك . تابعه إسماعيل عن أيوب في الغسل . فوائد الحديث : 1- قوله" وزعم " هو من إطلاق الزعم على القول الصحيح . 2- قال المهلب : استقبال القبلة بالتلبية هو المناسب ، لأنها إجابة لدعوة إبراهيم ، ولأن المجيب لا يصلح له أن يولي المجاب ظهره ، بل يستقبله . 3- قال المهلب : وا نما كان ابن عمر يدهن ليمنع بذلك القمل عن شعره ، ويجتنب ما له رائحة طيبة صيانة للإحرام .
عدد الصفحات ٦٥٧20 30 - باب التهلْبِيَةِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي الحديث الأول : 1555 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِي ٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ "كُنَّا عِنْ دَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ أَنَّهُ قَالَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ أَمَّا مُوسَى كَأَن ِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَب ِي" فوائد الحديث : 1- قوله: "أما موسى كأني أنظر إليه" قال المهلب: هذا وهم من بعض رواته لأنه لم يأت أثر ولا خبر أن موسى حي وأنه سيحج، إنما أتى ذلك عن عيسى فاشتبه على الراوي، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر "ليهلن ابن مريم بفج الروحاء" انتهى . 2- قال الحافظ ابن حجر : وهو تغليط للثقات بمجرد التوهم، فسيأتي في اللباس بالإسناد المذكور بزيادة ذكر إبراهيم فيه أفيقال إن الر اوي غلط فزاده؟ وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أبي العالية عن ابن عباس بلفظ: "كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية واضعا إصبعيه في أذنيه مارا بهذا الوادي وله جؤار إلى الله بالتلبية، قاله لما مر بوادي الأزرق" واستفيد منه تسمية الوادي، وهو خلف أمج بينه وبين مكة م يل واحد، وأمج بفتح الهمزة والميم وبالجيم قرية ذات مزارع هناك، وفي هذا الحديث أيضا ذكر يونس، أفيقال إن الراوي الآخر غلط فزاد يونس؟ . 3- قال ابن المنير في الحاشية: توهيم المهلب للراوي وهم منه، وا لا فأي فرق بين موسى وعيسى لأنه لم يثبت أن عيسى منذ رفع نزل إلى الأ رض إنما ثبت أنه سينزل. قلت أراد المهلب بأن عيسى لما ثبت أنه سينزل كان كالمحقق فقال: "كأني أنظر إليه" ولهذا استدل المهلب بحديث أبي هريرة الذي فيه: "ليهلن ابن مريم بالحج" والله أعلم. 4- اختلف أهل التحقيق في معني قوله: "كأني أنظر" على أوجه الأول : هو على الحقيقة والأنبياء أحياء عند ربهم يرزقون فلا مانع أن يحجوا في هذا الحال كما ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم رأى موسى قائما في قبره يصلي، قال القرطبي: حببت إليهم العبادة فهم يتعبدون بما يجدونه من دواعي أنفسهم لا بما يلزمون به، كما يلهم أهل الجنة الذكر. ويؤيده أن عمل الآخرة ذكر ودعاء لقوله تعالى إليه هي أرواحهم، فلعلها مثلت له صلى الله عليه وسلم في الدنيا كما مثلت له ليلة الإسراء، وأما أجسادهم فهي في القبو ر، قال ابن المنير وغيره: يجعل الله لروحه مثالا فيرى في اليقظة كما يرى في النوم.
عدد الصفحات ٦٥٨21 ثانيها: كأنه مثلت له أحوالهم التي كانت في الحياة الدنيا كيف تعبدوا وكيف حجوا وكيف لبوا، ولهذا قال: "كأني". ثالثها : كأنه أخبر بالوحي عن ذلك فلشدة قطعه به قال: "كأني أنظر إليه". رابعها : كأنها رؤية منام تقدمت له فأخبر عنها لما حج عندما تذكر ذلك، ورؤيا الأنبياء وحي، وهذا هو المعتمد عندي لما سيأتي في أحاديث الأنبياء من التصريح بنحو ذلك في أحاديث أخر، وكون ذلك كان في المنام والذي قبله أيضا ليس ببعيد والله أعلم. 5- قوله: "إذانحدر" كذا في الأصول وحكى عياض أن بعض العلماء أنكر إثبات الألف وغلط رواته قال: وهو غلط منه إذ لا فرق بين إذا وا ذ هنا لأنه وصفه حالة انحداره فيما مضى. 6- في الحديث أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين، وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود. 7- " تنبيه " لم يصرح أحد ممن روي هذا الحديث عن ابن عون بذكر النبي صلى الله عليه وسلم قاله الإسماعيلي، ولا شك أنه مراد لأن ذلك لا يقوله ابن عباس من قبل نفسه ولا عن غير النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. 32 - باب مَنْ أَهَله فِي زَمَنِ النهبِي ِ صَلهى اللَّهُ عَ لَيْهِ وَسَلهمَ كَإِهْلًَلِ النهبِي ِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ الحديث الأول : 1557 - حَدَّثَنَا الْمَك ِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ "أَمَرَ النَّبِ يُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَ عَلِيًّا رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ" وَذَكَرَ قَوْلَ سُرَاقَةَ الحديث الثاني : 1559 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمٍ بِالْيَمَنِ فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ قُلْتُ أَهْلَلْتُ كَإِهْلاَلِ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ قُلْتُ لاَ فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ" فَأَتَيْ تُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي فَقَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ فَقَالَ إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللََِّّ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ قَالَ اللََُّّ 196 البقرة
عدد الصفحات ٦٥٩22 {نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ فوائد الحديثين : 1- في قصة أبي موسى وعلي دلالة على جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير مع اختلاف آخر الحديثين في التحلل، وذلك أن أبا موسى لم يكن منه هدي فصار له حكم النبي صلى الله عليه وسلم، لو لم يكن معه هدي وقد قال: "لولا الهدي لأحللت" أي وفسخت الحج إلى العمرة كما فعله أصحابه بأمره كما سيأتي، وأما علي فكان معه هدي فلذلك أمر بالبقاء على إحرامه وصار مثله قارنا. قال النووي: هذا هو الصواب، وقد تأوله الخطابي وعياض بتأويلين غير مرضيين انتهى. فأما تأويل الخطابي فإنه قال: فعل أبي موسى يخالف فعل علي، وكأنه أراد بقوله أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم أي كما يبينه لي ويعينه لي من أنواع ما يحرم به فأمره أن يحل بعمل عمرة لأنه لم يكن معه هدي، وأما تأويل عياض فقال: المراد بقوله: "فكنت أفتي الناس بالمتعة" أي بفسخ الحج إلى العمرة، والحامل لهما على ذلك اعتقادهما أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا مع قوله: " لولا أن معي الهدي لأحللت" أي فسخت الحج وجعلته عمرة فلهذا أمر أبا موسى بالتحلل لأنه لم يكن معه ه دي، بخلاف علي. 2- قال عياض: وجمهور الأئمة على أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بالصحابة . 3- استدل به على جواز الإحرام المبهم وأن المحرم به يصرفه لما شاء وهو قول الشافعي وأصحاب الحديث، ومحل ذلك ما إذا كان الوقت قابلا بناء على أن الحج لا ينعقد في غير أشهره كما سيأتي في الباب الذي ي ليه. 33 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَج ِ الحديث الأول : 1560 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ الْقَ اسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَتْ "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْهُرِ الْحَج ِ وَلَيَالِي الْحَج ِ وَحُرُمِ الْحَج ِ فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ قَالَتْ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلاَ" قَالَتْ فَالآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَتْ فَأَمَّا رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ وَكَانَ مَعَهُمْ الْهَدْيُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ قَالَتْ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ قُلْتُ سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأَِصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ قَالَ وَمَا شَأْنُكِ قُلْتُ لاَ أُصَل ِي قَالَ فَلاَ يَضِيرُكِ إِنَّمَا
عدد الصفحات ٦٦٠23 أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كَتَبَ اللََُّّ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى اللََُّّ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا" قَالَتْ فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهَرْتُ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيْ تِ قَالَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الآْخِرِ حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَ الَ: "اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنْ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا فَ إِن ِي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي" قَالَتْ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ وَفَرَغْتُ مِنْ الطَّوَافِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ فَقَالَ هَلْ فَرَغْتُمْ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ فَآذَنَ بِالرَّحِي لِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ مُتَوَج ِهًا إِلَى الْمَدِينَةِ" ضَيْرِ مِنْ ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا وَيُقَالُ ضَارَ يَضُورُ ضَوْرًا وَضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا فوائد الحديث : 1- أجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة أولها شوال، لكن اختلفوا هل هي ثلاثة بكمالها وهو قول مالك ونقل عن "الإملاء" للشافعي، أو شهران وبعض الثالث وهو قول الباقين، ثم اختلفوا فقال ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وآخرون: عشر ليال من ذي الحجة، وهل يدخل يوم النحر أو لا؟ قال أبو حنيفة وأحمد: نعم. وقال الشافعي في المشهور المصحح عنه: لا. وقال بعض أتباعه: تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته وهو شاذ. 2- اختلف العلماء أيضا في اعتبار هذه الأشهر هل هو على الشرط أو الاستحباب؟ فقال ابن عمر وابن عباس وجابر وغيرهم من الصحابة والتابعين: هو شرط فلا يصح الإحرام بال حج إلا فيها، وهو قول الشافعي . 3- قوله: "قلت لا أصلي" كناية عن أنها حاضت، قال ابن المنير: كنت عن الحيض بالحكم الخاص به أدبا منها، وقد ظهر أثر ذلك في بناتها المؤمنات فكلهن يكنين عن الحيض بحرمان الصلاة أو غير ذلك. 4- قوله: "النفر الثاني" هو رابع أيام منى . 5- قوله: "حتى إذا فرغت" أي من الاعتمار وفرغت من الطواف وحذف الأول للعلم به
عدد الصفحات ٦٦١24 34 - بابالتهمَتُّعِ وَالإِقْرَانِ وَالإِفْرَادِ بِالْحَج ِ وَفَسْخِ الْحَج ِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ الحديث الأول : 1561 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَ ا "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ نُرَى إِلاَّ أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْ نَا بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ مَنْ لَ مْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللََِّّ يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ قَالَ وَمَا طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ قُلْتُ لاَ قَالَ فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِل ِي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ صَفِيَّةُ مَا أُرَانِ ي إِلاَّ حَابِسَتَهُمْ قَالَ عَقْرَى حَلْقَى أَوَ مَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ قُلْتُ بَلَى قَالَ: "لاَ بَأْسَ انْفِرِي" قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا أَوْ أَنَ ا مُصْعِدَ ةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا" فوائد الحديث : 1- استدلوا به على أن للمرأة إذا أهلت بالعمرة متمتعة فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة وتهل بالحج مفردا كما فعلت عائشة، لكن في رواية عطاء عنها ضعف، والرافع للإشكال في ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر "أن عائشة أهلت بعمر ة، حتى إذا كانت بسرف حاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أهلي بالحج، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وسعت فقال: قد حللت من حجك وعمرتك، قالت يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال فأعمرها من التنعيم" ولمسلم من طريق طاوس عنها "فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم طوافك يسعك لحجك وعمرتك" فهذا صريح في أنها كانت قارنة لقوله: "قد حللت من حجك وعمرتك" وا نما أعمرها من التنعيم تطييبا لقلبها لكونها لم تطف بالبيت لما دخلت معتمرة. وقد وقع في رواية لمسلم: "وكان النبي صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا إذا هويت الشيء تابعها عليه" .
عدد الصفحات ٦٦٢25 الحديث الثاني 1563 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِي ِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مَرْ وَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ "شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ قَالَ مَا كُنْتُ لأَِدَعَ سُنَّةَ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ أَحَدٍ". فوائد الحديث : 1- في قصةعثمان وعلي إشاعة العالم ما عنده من العلم وا ظهاره . 2- فيهما مناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد مناصحة المسلمين 3- فيهما البيان بالفعل مع القول 4- فيه جواز الاستنباط من النص لأن عثمان لم يخف عليه أن التمتع والقران جائزان، وا نما نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر، لكن خشي علي أن يحمل غيره النهي على التحريم فأشاع جواز ذلك، وكل منهما مجتهد مأجور. 5- فيه أن المجتهد لا يلزم مجتهدا آخر بتقليده لعدم إنكار عثمان على علي ذلك مع كون عثمان الإمام إذ ذاك . الحديث الثالث : 1564 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِ سْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ "كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَج ِ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ وَيَجْ عَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُ ولُونَ إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّ ى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِل ِينَ بِالْحَج ِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَ اظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللََِّّ أَيُّ الْحِل ِ قَالَ حِلٌّ كُلُّهُ" فوائد الحديث : 1- قوله " وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا " النووي: قال العلماء المراد الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية فكانوا يسمون المحرم صفرا ويحلونه ويؤخرون تحريم المحرم إلى نفس صفر لئلا تتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة فيضيق عليهم فيها ما اعتادوه من المق اتلة والغارة بعضهم على بعض، فضللهم الله في ذلك فقال بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا 2- قوله: "ويقولون إذا برأ الدبر" بفتح المهملة والموحدة أي ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج .
عدد الصفحات ٦٦٣26 3- قوله: "وعفا الأثر" أي اندرس أثر الإبل وغيرها في سيرها، ويحتمل أثر الدبر المذكور 4- قوله: "مهلين بالحج" احتج به من قال كان حج النبي صلى الله عليه وسلم مفردا، وأجاب من قال كان قارنا بأنه لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون أدخل عليه العمرة. 5- قوله: "أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم" أي لما كانوا يعتقدونه أو الحديث الرابع : 1566- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَ نْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمْ زَوْجِ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ "يَا رَسُولَ اللََِّّ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِن ِي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلاَ أَ حِلُّ حَتَّى أَ نْحَرَ" فوائد الحديث : 1- استدل به على أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة حتى يحل بالحج ويفرغ منه . 2- قال النووي: الصواب الذي نعتقده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا، ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في تلك السنة بعد الحج، ولا شك أن القران أفضل م ن الإفراد ال ذي لا يعتمر في سنته عندنا، ولم ينقل أحد أن الحج وحده أفصل من القران، كذا قال والخلاف ثابت قديما وحديثا، أما قديما فالثابت عن عمر أنه قال: "إن أتم لحجكم وعمرتكم أن تنشئوا لكل منهما سفرا" وعن ابن مسعود نحوه أخرجه ابن أبي شيبة وغيره، وأما حديثا فقد صرح القاضي حسين والمتولي بترجيح الإف راد ولو لم يعتمر في تلك السنة. 3- قال صاحب الهداية من الحنفية: الخلاف بيننا وبين الشافعي مبني على أن القارن يطوف طوافا واحدا وسعيا واحدا فبهذا قال إن الإفراد أفضل، ونحن عندنا أن القارن يطوف طوافين وسعيين فهو أفضل لكونه أكثر عملا. 4- قال الخطابي: اختلفت الرواية فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم به محرما، والجواب عن ذلك بأن كل راو أضاف إليه ما أمر به اتساعا، ثم رجح بأنه كان أفرد الحج، وهذا هو المشهور عند المالكية والشافعية، وقد بسط الشافعي القول فيه في "اختلاف الحديث" وغيره و رجح أنه صلى الله عليه وسلم أحرم إحراما مطلقا ينتظر ما يؤمر به فنزل عليه الحكم بذلك وهو على الصفا، ورجحوا الإفراد أيضا بأن الخلفاء الراشدين واظبوا عليه ولا يظن بهم المواظبة على ترك الأفضل، وبأنه لم ينقل عن أحد منهم أنه كره الإفراد، وقد نقل عنهم كراهية التمت ع والجمع بينهما حتى فعله علي لبيان الجواز، وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع بخلاف التمتع والقران انتهى.
عدد الصفحات ٦٦٤27 الحديث الخامس 1567 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ "تَمَتَّعْتُ فَنَهَا نِ ي نَاسٌ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا فَأَمَرَنِي فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلاً يَقُولُ لِي حَجٌّ مَ بْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ سُنَّةَ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِمَ فَقَالَ لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ" فوائد الحديث : 1- "قال شعبة فقلت" يعني لأبي جمرة "ولم"؟ أي استفهمه عن سبب ذلك "فقال للرؤيا" أي لأجل الرؤيا المذكورة. 2- يؤخذ منه إكرام من أخبر المرء بما يسره . 3- فيه فرح العالم بموافقته الحق 4- فيهالاستئناس بالرؤيا لموافقة الدليل الشرعي . 5- فيه عرض الرؤيا على العالم 6- فيه التكبير عند المسرة 7- فيهالعمل بالأدلة الظاهرة . 8- فيهالتنبيه على اختلاف أهل العلم ليعمل بالراجح منه الموافق للدليل. الحديث السادس : 1568 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ "قَدِمْتُ مُتَمَت ِعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْ وِيَةِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ تَصِيرُ الآْنَ حَجَّتُكَ مَك ِيَّةً فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ "حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ سَ اقَ الْبُدْنَ مَعَهُ وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَج ِ مُفْرَدًا فَقَالَ لَهُ مْ: " أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَص ِرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلاَلاً حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَج ِ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً فَقَالُ وا كَيْفَ نَجْعَ لُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ فَقَالَ افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ فَلَوْلاَ أَن ِي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَ رْتُكُمْ وَلَكِنْ لاَ يَحِلُّ مِن ِي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَفَعَلُوا" فوائد الحديث : 1- قولهفقال افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي إلخ" فيه ما كان عليه عليه السلام من تطييب قلوب أصحابه وتلطفه بهم وحلمه عنهم. 2- قوله: "لا يحل مني حرام" المعنى لا يحل مني ما حرم علي
عدد الصفحات ٦٦٥28 3- استدل به على أن من اعتمر فساق هديا لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر 35 - باب مَنْ لَبهى بِالْحَج ِ وَسَمهاهُ الحديث الأول : 1570 - حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال سمعت مجاهدا يقول حدثنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما "قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك اللهم لبيك بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله ع ليه وسلم فجعلناها عمرة" فوائد الحديث : 1- يؤخذ منه فسخ الحج إلى العمرة. وقد ذهب الجمهور إلى أنه منسوخ، وذهب ابن عباس إلى أنه محكم وبه قال أحمد وطائفة يسيرة. 36 - باب التهمَتُّعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ الحديث الأول : 1571 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَر ِفٌ عَنْ عِمْرَانَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ" فوائد الحديث : 1- رجال الإسناد كلهم بصريون 2- قوله: "ونزل القرآن" أي بجوازه يشير إلى قوله تعالى 3- قوله: "قال رجل برأيه ما شاء" قائل ذلك هو عمران بن حصي ن، ووهم من زعم أنه مطرف الراوي . 4- فيهجواز نسخ القرآن بالقرآن ولا خلاف فيه . 5- فيه جواز نسخه بالسنة ، وفيه اختلاف شهير ، ووجه الدلالة منه قوله : " ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم " فإن مفهومه أنه لو نهى عنها لامتنعت ، ويستلزم رفع الحكم ، ومقتضاه جواز النسخ . 6- قد يؤخذ منه أن الإجماع لا ينسخ به لكونه حصر وجوه المنع في نزول آية أو نهي من النبي صلى الله عليه وسلم . 7- فيه وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة 8- فيه إنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص .
عدد الصفحات ٦٦٦29 37 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى الْحَرَامِ الحديث الأول : 1572 - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَ اثٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْ حَج ِ فَقَالَ "أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَ ا مَكَّةَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجْعَلُوا إِهْلاَلَكُمْ بِالْحَج ِ عُمْرَةً إِ لاَّ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْنَا الن ِسَاءَ وَلَبِسْنَا الث ِيَابَ وَقَالَ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَ دْيُ مَحِلَّهُ ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَج ِ فَإِذَا فَرَغْنَا مِنْ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَ مَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدْيُ" كَمَا قَالَ اللََُّّ تَعَالَى 169 البقرة فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَج ِ وَسَبْعَةٍ الْعُمْرَةِ فَإِنَّ اللَََّّ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ اللََُّّ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَشْهُرُ الْحَج ِ الَّتِي ذَكَرَ اللََُّّ تَعَالَى فِي كِتَابهِ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي وَالْجِدَا لُ الْمِرَاءُ . فوائد الحديث : 1- اختلف السلف في المراد بحاضري المسجد فقال نافع والأعرج: هم أهل مكة بعينها وهو قول مالك واختاره الطحاو ي ورجحه. وقال طاوس وطائفة: هم أهل الحرم وهو الظاهر. وقال مكحول: من كان منزله دون المواقيت وهو قول الشافعي في القديم. وقال في الجديد: من كان من مكة على دون مسافة القصر، ووافقه أحمد. وقال مالك: أهل مكة ومن حولها سوى أهل المناهل كعسفان وسوى أهل منى وعرفة. 2- قوله: "وأتينا النساء" المراد به غير المتكلم لأن ابن عباس لم يكن إذ ذاك بالغا. 3- قوله: "عشية التروية" أي بعد الظهر ثامن ذي الحجة، وفيه حجة على من استحب تقديمه على يوم التروية كما نقل عن الحنفية، وعن الشافعية يختص استحباب يوم التروية بعد الزوال بمن ساق الهدي. 4- قوله: "فقد تم حجنا" للكشميهني: "وقد" بالواو. ومن هنا إلى آخر الحديث موقوف على ابن عباس، ومن هنا إلى أوله مرفوع. 5- قوله: "فإن الله أنزله" أي الجمع بين الحج والعمرة وأخذ بقوله
عدد الصفحات ٦٦٧30 6- قوله: "فمن تمتع في هذه الأشهر" ليس لهذا القيد مفهوم لأن الذي يعتمر في غير أشهر الحج لا يسمى متمتعا ولا دم عليه وكذلك المكي عند الجمهور، وخالفه فيه أبو حنيفة كما تقدم والله أعلم. 7- يدخل في عموم قوله: "فمن تمتع" من أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ثم حج منها وبه قال الحسن البصري، وهو مبني على أن التمتع إيقاع العمرة في أشهر الحج فقط، والذي ذهب إليه الجمهور أن التمتع أن يجمع الشخص الواحد بينهما في سفر واحد في أشهر الحج في عام واحد وأن يقدم العمرة وأن لا يكون مكيا، فمتى اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعا. 38 - باب الاِغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُو لِ مَكهةَ الحديث الأول : 1573 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ "كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طِوًى ثُمَّ يُصَل ِي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ وَيُحَد ِثُ أَنَّ نَبِيَّ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ" فوائد الحديث : 1- قال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في تركه عندهم فدية. وقال أكثرهم يجزئ منه الوضوء . 2- قال ابن التين: لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة وا نما ذكروه للطواف، والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف. 3- قوله: "كان يفعل ذلك" يحتمل أن الإشارة به إلى الفعل الأخير وهو الغسل وهو مقصود الترجمة، ويحتمل أنها إلى الجميع وهو الأظهر .
عدد الصفحات ٦٦٨31 39 - باب دُخُولِ مَكهةَ نَهَاراا أَوْ لَيْلًا الحديث الأول : 1574 - حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله . فوائد الحديث : 1- ظاهر الحديث الدخول نهارا، وقد أخرجه مسلم من طريق أيوب عن نافع بلفظ: "كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا" وأما الدخول ليلا فلم يقع منه صلى الله عليه وسلم إلا في عمرة الجعرانة فإنه صلى الله عليه وسلم أحرم من الجعرانة ودخل مكة ليلا فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت كما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث محرش الكعبي، وترجم عليه النسائي: "دخول مكة ليلا" وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحبون أن يدخلوا مكة نهارا ويخرجوا منها ليلا. 2- أخرج سعيد بن منص ور عن عطاء: إن شئتم فادخلوا ليلا، إنكم لستم كرسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه كان إماما فأحب أن يدخلها نهارا ليراه الناس انتهى. وقضية هذا أن من كان إماما يقتدى به استحب له أن يدخلها نهارا. 42 - باب فَضْلِ مَكهةَ وَبُنْيَانِهَا الحديث الأول : 1582 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللََِّّ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ "لَمَّا بُنِيَتْ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِ يُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلاَنِ الْحِجَارَةَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَ لْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَرِنِي إِزَ ارِي فَشَدَّهُ عَلَيْهِ " فوائد الحديث : 1- وقع عند الطبراني من طريق أخرى عن ابن خثيم عن أبي الطفيل أن اسم النجار المذكور باقوم، وللفاكهي من طريق ابن جريج مثله، قال: "وكان يتجر إلى بندر وراء ساحل عدن،
عدد الصفحات ٦٦٩