٠١١ ﻭ ﺤَﺩﱠﺜَﻨَﺎ ﻋَﻠِﻲﱡ ﺒْﻥُ ﻋَﺒْﺩِ ﺍﻟﻠﱠﻪِ ﺤَﺩﱠﺜَﻨَﺎ ﺴُﻔْﻴَﺎﻥُ ﻗَﺎلَ ﺴَﻤِﻌْﺕُ ﺍﻟﺯﱡﻫْﺭِﻱﱠ ﻴُﺨْﺒِﺭُ ﻋَﻥْ ﻋَﻠِﻲﱢ ﺒْﻥِ ﺍﻟْﺤُﺴَﻴْ ﻥِ ﺃَﻥﱠ ﺼَﻔِﻴﱠﺔَ ﺭَﻀِﻲَ ﺍﻟﻠﱠﻪُ ﻋَﻨْﻬَﺎ ﺃَﺘَﺕْ ﺍﻟﻨﱠﺒِﻲﱠ ﺼَﻠﱠﻰ ﺍﻟﻠﱠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺴَﻠﱠﻡَ ﻭَﻫُﻭَ ﻤُﻌْﺘَﻜِﻑٌ ﻓَﻠَﻤﱠﺎ ﺭَﺠَﻌَﺕْ ﻤَﺸَﻰ ﻤَﻌَﻬَﺎ ﻓَﺄَﺒْﺼَﺭَﻩُ ﺭَﺠُلٌ ﻤِﻥْ ﺍﻷَﻨْﺼَﺎﺭِ ﻓَﻠَﻤﱠﺎ ﺃَﺒْﺼَﺭَﻩُ ﺩَﻋَﺎﻩُ ﻓَﻘَﺎلَ ﺘَﻌَﺎلَ ﻫِﻲَ ﺼَﻔِﻴﱠﺔُ ﻭَﺭُﺒﱠﻤَﺎ ﻗَﺎلَ ﺴُﻔْﻴَﺎﻥُ ﻫَﺫِﻩِ ﺼَﻔِﻴﱠﺔُ ﻓَﺈِﻥﱠ ﺍﻟﺸﱠﻴْﻁَﺎﻥَ ﻴَﺠْﺭِﻱ ﻤِﻥْ ﺍﺒْﻥِ ﺁﺩَﻡَ ﻤَﺠْﺭَﻯ ﺍﻟﺩﱠﻡِ ﻗُﻠْﺕُ ﻟِﺴُﻔْﻴَﺎﻥَ ﺃَﺘَﺘْﻪُ ﻟَﻴْﻠًﺎ ﻗَﺎلَ ﻭَﻫَلْ ﻫُﻭَ ﺇِﻻﱠ ﻟَﻴْﻼٌ" ﻓﻭﺍﺌﺩ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ : ١- ﺩل ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﻓﻊ ﺒﺎﻟﻘﻭل ﻓﻴﻠﺤﻕ ﺒﻪ ﺍﻟﻔﻌل، ﻭﻟﻴﺱ ﺍﻟﻤﻌﺘﻜﻑ ﺒﺄﺸﺩ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺼﻠﻲ . ٢- ﺃﻭﺭﺩ ﺍﻟﻤﺼﻨﻑ ﻓﻴﻪ ﺤﺩﻴﺙ ﺼﻔﻴﺔ ﻤﻥ ﻭﺠﻬﻴﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﺯﻫﺭﻱ: ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻋﺘﻴﻕ ﻭﻫﻲ ﻤﻭﺼﻭﻟﺔ، ﻭﺍﻹﺴﻨﺎﺩ ﻜﻠﻪ ﻤﺩﻨﻴﻭﻥ، ﻭﺍﻷﺨﺭﻯ ﻁﺭﻴﻕ ﺴﻔﻴﺎﻥ ﻭﻫﻲ ﻤﺭﺴﻠﺔ، ﻭﺴﺎﻗﻪ ﻋﻠﻰ ﻟﻔﻅ ﺴﻔﻴﺎﻥ . ٦١ - ﺒﺎﺏ ﺇِﺫَﺍ ﻨَﺫَﺭَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺠَﺎﻫِﻠِﻴﱠﺔِ ﺃَﻥْ ﻴَﻌْﺘَﻜِﻑَ ﺜُﻡﱠ ﺃَﺴْﻠَﻡَ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻷﻭل : ٣٤٠٢- ﺤَﺩﱠﺜَﻨَﺎ ﻋُﺒَﻴْﺩُ ﺒْﻥُ ﺇِﺴْﻤَﺎﻋِﻴلَ ﺤَﺩﱠ ﺜَﻨَﺎ ﺃَﺒُﻭ ﺃُﺴَﺎﻤَﺔَ ﻋَﻥْ ﻋُﺒَﻴْﺩِ ﺍﻟﻠﱠﻪِ ﻋَﻥْ ﻨَﺎﻓِﻊٍ ﻋَﻥْ ﺍﺒْﻥِ ﻋُﻤَﺭَ ﺃَﻥﱠ ﻋُﻤَﺭَ ﺭَﻀِﻲَ ﺍﻟﻠﱠﻪُ ﻋَﻨْﻪُ ﻨَﺫَﺭَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺠَﺎﻫِﻠِﻴﱠﺔِ ﺃَﻥْ ﻴَﻌْﺘَﻜِﻑَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻤَﺴْﺠِﺩِ ﺍﻟْﺤَﺭَﺍﻡِ ﻗَﺎلَ ﺃُﺭَﺍﻩُ ﻗَﺎلَ ﻟَﻴْﻠَﺔً ﻗَﺎلَ ﻟَﻪُ ﺭَﺴُﻭلُ ﺍﻟﻠﱠﻪِ ﺼَﻠﱠﻰ ﺍﻟﻠﱠﻪُ ﻋَﻠَ ﻴْﻪِ ﻭَﺴَﻠﱠﻡَ ﺃَﻭْﻑِ ﺒِﻨَﺫْﺭِﻙَ" ﻓﻭﺍﺌﺩ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ : ١- ﻓﻴﻪ ﺇﺸﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺫﺭ ﻭﺍﻟﻴﻤﻴﻥ ﻴﻨﻌﻘﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻔﺭ ﺤﺘﻰ ﻴﺠﺏ ﺍﻟﻭﻓﺎء ﺒﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﻥ ﺃﺴﻠﻡ . وﺻﻠﻰ اﷲ وﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﯿﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ
عدد الصفحات ٦٣٨1 بسم الله الرحمن الرحيم فوائد واستدلالات فتح الباري "5" ( كتاب الحج– كتاب العمرة – كتاب المحصر – كتاب جزاء الصيد – كتاب فضائل المدينة ) راضي بن مبارك الشمري
عدد الصفحات ٦٣٩2 25- كتاب الحج 1 - باب وُجُوبِ الْحَج ِ وَفَضْلِهِ وَقَوْلِ اللَّهِ النهاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنه اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ الحديث الأول : 1513 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد بن عباس رضي الله عنهما قال "كان الفضل ردي ف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذ لك في حجة الوداع" فوائد الحديث : 1- أصل الحج في اللغة القصد. وقال الخليل: كثرة القصد إلى معظم. وفي الشرع القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة. وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان، نقل الطبري أن الكسر لغة أهل نجد والفتح لغيرهم، ونقل عن حسين الجعفي أن الفتح الاسم وا لكسر المصدر، وعن غيره عكسه. 2- اختلف في وقت ابتداء فرضه فقيل: قبل الهجرة وهو شاذ، وقيل بعدها. ثم اختلف في سنته فالجمهور على أنها سنة ست لأنها نزل فيها قوله تعالى ينبني على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض، ويؤ يده قراءة علقمة ومسروق وا براهيم النخعي بلفظ: "وأقيموا" أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم، وقيل المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع، وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك. وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج، وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة خمس، وهذا يدل -إن ثبت- على تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها . 3- قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة، والآية الكريمة عامة ليست مجملة فلا تفتقر إلى بيان، وكأنه كلف كل مستطيع قدر بمال أو ببدن .
عدد الصفحات ٦٤٠3 2 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُل ِ فَج ٍ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ فجاجاً: الطرق الواسعة الحديث الأول : 1514 - حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا بن وهب عن يونس عن بن شهاب أن سالم بن عبد أخبره أن بن عمر رضي الله عنهما قال "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب راحلته بذي الحليفة ثم يهل حتى تستوي به قائمة" فوائد الحديث : 1- قال ابن القصار: في الآية دليل قاطع لمالك أن الراحلة ليست من شرط السبيل، فإن المخالف يزعم أن الحج لا يجب على الراجل وهو خلاف الآية انتهى وفيه نظر، وقد روى الطبري من طريق عمر بن ذر قال: قال مجاهد كانوا لا يركبون فأنزل وَعَلَى كُل ِ ضَامِرٍ 2- فيه الرد على من زعم أن الحج ماشيا أفضل لتقديمه في الذكر على الراكب فبين أنه لو كان أفضل لفعله النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنه لم يحر م حتى استوت به راحلته، ذكر ذلك ابن المنير في الحاشية. 3- قال ابن المنذر: اختلف في الركوب والمشي للحجاج أيهما أفضل؟ فقال الجمهور: الركوب أفضل لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولكونه أعون على الدعاء والابتهال ولما فيه من المنفعة. وقال إسحاق بن راهويه: المشي أفضل ل ما فيه من التعب. ويحتمل أن يقال: يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص فالله أعلم.
عدد الصفحات ٦٤١4 3 – باب الْحَج ِ عَلَى الرهحْلِ الحديث الأول : 1517 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ أَنَسٍ قَالَ "حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ" فوائد الحديث : 1- رجال هذا الإسناد كلهم بصريون 2- قوله " وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ " والزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع، من الزمل وهو الحمل، والمراد أنه لم تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه بل كان ذلك محمولا معه على راحلته وكانت هي الراحلة والزاملة. 3- قوله "ولم يكن شحيحا" إشارة إلى أنه فعل ذلك تواضعا واتباعا لا عن قلة وبخل 4 - باب فَضْلِ الْحَج ِ الْمَبْرُورِ الحديث الأول : 1520 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا خَا لِدٌ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ "عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُم ِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللََِّّ نَرَى الْجِهَادَ أَ فْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلاَ نُجَاهِدُ قَالَ لاَ لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ" فوائد الحديث : 1- قوله: "حدثنا عبد الرحمن بن المبارك" هو العيشي بالتحتانية والشين المعجمة بصري وليس أخا لعبد الله بن المبارك المروزي الفقيه المشهور، وشيخه خالد هو ابن عبد الله الواسطي. 2- قال ابن خالويه: المبرور المقبول. وقال غيره الذي لا يخالطه شيء من الإثم، ورجحه النووي. وقال القرطبي: الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل والله أعلم. 3- قوله: "نرى الجهاد أفضل العمل" وهو بفتح النون أي نعتقد ونعلم، وذلك لكثرة ما يسمع من فضائله في الكتاب والسنة. وقد رواه جرير عن صهيب عند النسائي بلفظ: "فإني لا أرى عملا في القرآن أفضل من الجهاد". 4- قوله: "لكن أفضل الجهاد" اختلف في ضبط "لكن" فالأكثر بضم الكاف خطاب للنسوة، قال القابسي: وهو الذي تميل إليه نفسي. وفي رواية الحموي لكن بكسر الكاف وزيادة ألف قبلها
عدد الصفحات ٦٤٢5 بلفظ الاستدراك، والأول أكثر فائدة لأنه يشتمل على إثبات فضل الحج وعلى جواب سؤالها عن الجهاد . 5- سمي الحج جهادا لما فيه من مجاهدة النفس . الحديث الثاني : 1521 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَ كَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "مَنْ حَجَّ لِلَِِّّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" فوائد الحديث : 1- قوله: "رجع كيوم ولدته أمه" أي بغير ذنب، وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات، وهو من أقوى الشواهد لحديث العباس بن مرداس المصرح بذلك، وله شاهد من حديث ابن عمر في تفسير الطبري . 2- قال الطيبي: الفاء في قوله: "فلم يرفث" معطوف على الشرط، وجوابه رجع أي صار، والجار والمجرور خبر له، ويجوز أن يكون حالا أي صار مشابها لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم ولدته أمه اهـ. 5 - باب فَرْضِ مَوَاقِيتِ الْحَج ِ وَالْعُمْرَةِ 1522 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ "حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللََِّّ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ قَالَ فَ رَضَهَا رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ" فوائد الحديث : 1- رجال هذا الإسناد سوى ابن عمر كوفيون 2- " جبير " والد زيد بالجيم والموحدة مصغر ليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وفي الرواة زيد بن جبيرة بفتح الجيم وزيادة هاء في آخره لم يخرج له البخاري شيئا. 3- قوله: "وله فسطاط وسرادق" الفسطاط معروف وهي الخيمة، وأصله عمود الخباء الذي يقوم عليه، وقيل لا يقال لها ذلك إلا إذا كانت من قطن، وهو أيضا مما يغطى به صحن الدار من الشمس وغيرها، وكل ما أحاط بشيء فهو سرادق ومنه "أحاط بهم سرادقها". 4- قوله"فسألته" فيه التفات لأنه قال أولا إنه أتى ابن عمر فكان السياق يقتضي أن يقول فسأله، لكن وقع عند الإسماعيلي: "قال فدخلت عليه فسألته". 5- قوله: "فرضها" أي قدرها وعينها، ويحتمل أن يكون المراد أوجبها وبه يتم مراد المصنف .
عدد الصفحات ٦٤٣6 6-باب قول الله تعالى"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى " الحديث الأول : 1523- حدثنا يحيى بن بشر حدثناشبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى . رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسلا فوائد الحديث : 1- قال المهلب :في هذا الحديث من الفقه أن ترك السؤال من التقوى ، ويؤيده أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافا ، فإن قوله : فإن خير الزاد التقوى أي تزودوا واتقوا أذى الناس بسؤالكم إياهم والإثم في ذلك . 2- قال المهلب : وفيه أن التوكل لا يكون مع السؤال ، وا نما التوكل المحمود أن لا يستعين بأحد في شيء ، وقيل : هو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب ، كما قال عليه السلام : اعقلها وتوكل . 7 - باب مُهَل ِ أَهْلِ مَكهةَ لِلْحَج ِ وَالْعُمْرَةِ الحديث الأول : 1524 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ "إِن النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لأَهْلِ الْ مَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلأَِهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ وَلأَِهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَ ةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِ نْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ" فوائد الحديث : 1- قوله: "ممن أراد الحج والعمرة" فيه دلالة على جواز دخول مكة بغير إحرام 2- قوله: "فمن حيث أنشأ" استدل به ابن حزم على أن من ليس له ميقات فميقاته من حيث شاء ولا دلالة فيه لأنه يختص بمن كان دون الميقات أي إلى جهة مكة كما تقدم . 3- يؤخذ منه أن من سافر غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ثم بدا له بعد ذلك النسك أنه محرم من حيث تجدد له القصد ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات لقوله: "فمن حيث أنشأ".
عدد الصفحات ٦٤٤7 13 - باب ذَاتُ عِرْقٍ لأهْلِ الْعِرَاقِ الحديث الأول : 1531 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللََِّّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ "لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا وَا ِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَ لَيْنَا قَالَ فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ" فوائد الحديث : 1- قولهلما فتح هذان المصران" والمصران تثنية مصر والمراد بهما الكوفة والبصرة وهما سرتا العراق، والمراد بفتحهما غلبة المسلمين على مكان أرضهما، وا لا فهما من تمصير المسلمين. 2- روى الشافعي من طريق طاوس قال: "لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل المشرق" وقال في "الأم ": لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حد ذات عرق، وا نما أجمع عليه الناس. وهذا كله يدل على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصا، وبه قطع الغزالي والرافعي في "شرح المسند" والنووي في "شرح مسلم" وكذا وقع في "المدونة" لمالك . 3- صحح الحنفيةوالحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في "شرح المهذب" أنه منصوص، وقد وقع ذلك في حديث جابر عند مسلم إلا أنه مشكوك في رفعه أخرجه من طريق ابن جريج "أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عل يه وسلم" فذكره، وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه بلفظ: "فقال سمعت أحسبه يريد النبي صلى الله عليه وسلم" وقد أخرجه أحمد من رواية ابن لهيعة وابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد كلاهما عن أبي الزبير فلم يشكا في رفعه. ووقع في حديث عائشة وفي حديث الحارث بن عمرو السهمي كلاهما عند أحمد وأبي داود والنسائي، وهذا يدل على أن للحديث أصلا، فلعل من قال إنه غير منصوص لم يبلغه أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق لا يخلو عن مقال . 4- قال ابن خزيمة: رويت في ذات عرق أخبار لا يثبت شيء منها عند أهل الحديث 5- قال ابن المنذر: لم نجد في ذات عرق حديثا ثابتا. 6- قال ابن عبدالبرفيمن قال - إعلال من أعله بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ - هي غفلة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح، لكنه علم أنها ستفتح، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق انتهى.
عدد الصفحات ٦٤٥8 7- قال الحافظ ابن حجرلكن يظهر لي أن مراد من قال لم يكن العراق يومئذ أي لم يكن في تلك الجهة ناس مسلمون، والسبب في قول ابن عمر ذلك أنه روى الحديث بلفظ: "أن رجلا قال: يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل"؟ فأجابه. وكل جهة عينها في حديث ابن عمر كان من قبلها ناس مسلمون بخلاف المشرق والله أعلم. 8- استدل به على أن من ليس له ميقات أن عليه أن يحرم إذا حاذى ميقاتا من هذه المواقيت الخمسة، ولا شك أنها محيطة بالحرم . 9- النووي في "شرح المهذب" أنه يلزمه أن يحرم على مرحلتين اعتبارا بقول عمر هذا في توقيته ذات عرق، وتعقب بأن عمر إنما حدها لأنها تحاذي قرنا، وهذه الصورة إنما هي حيث يجهل المحاذاة، فلعل القائل بالمرحلتين أخذ بالأقل لأن ما زاد عليه مشكوك فيه . 16 - باب قَوْلِ النهبِي ِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ "الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ الحديث الأول : 1534 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ الت ِن ِيسِيُّ قَالاَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ يَقُولُ "سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: " أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَب ِي فَقَالَ صَل ِ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ" فوائد الحديث : 1- قوله: " وقل عمرة في حجة" أي قل جعلتها عمرة، وهذا د ال على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا. 2- في الحديث فضل العقيق كفضل المدينة 3- فيه فضل الصلاة في وادي العقيق . 4- فيه استحباب نزول الحاج في منزلة قريبة من البلد ومبيتهم بها ليجتمع إليهم من تأخر عنهم ممن أراد مرافقتهم، وليستدرك حاجته من نسيها مثلا فيرجع إليها من قريب. 17 - باب غَسْلِ الْخَلُوقِ ثَلًَثَ مَرهاتٍ مِنْ الث ِيَابِ الحديث الأول : 1536 - قَالَ أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ "أَنَّ يَعْلَى قَا لَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَرِنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ قَالَ فَبَيْنَمَ ا النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعْرَانَةِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللََِّّ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ
عدد الصفحات ٦٤٦9 بِعُمْرَةٍ وَهُوَ مُتَضَم ِخٌ بِطِيبٍ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ إِلَى يَعْلَى فَجَاءَ يَعْلَى وَعَلَى رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِ هِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ وَهُوَ يَغِطُّ ثُمَّ سُر ِيَ عَنْهُ فَقَالَ: " أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عَنْ الْعُمْرَةِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالَ اغْسِلْ الط ِيبَ الَّذِي بِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَانْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاصْنَعْ فِ ي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَ عُ فِي حَجَّتِكَ" قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَ نَعَمْ" فوائد الحديث : 1- قوله: "أن يعلى" هو ابن أمية التميمي وهو المعروف بابن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتانية وهي أمه وقيل جدته، وهو والد صفو ان الذي روى عنه، وليست رواية صفوان عنه لهذا الحديث بواضحة لأنه قال فيها "إن يعلى قال لعمر" ولم يقل أن يعلى أخبره أنه قال لعمر، فإن يكن صفوان حضر مراجعتهما وا لا فهو منقطع. 2- قوله: " واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك" في رواية الكشميهني: "كما تصنع" وهو دال على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك . 3- قال ابن العربي: كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن مجراهما واحد. 4- قال ابن المنير في الحاشية قوله: "اصنع" معناه اترك ن المراد بيان ما يجتنبه المحرم، فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل. قال وأما قول ابن بطال أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائلة على العمرة كالوقوف وما بعده . 5- قوله: "فقلت لعطاء" القائل هو ابن جريج، وهو دال على أنه فهم من السياق أن قوله: "ثلاث مرات" من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، لكن يحتمل أن يكون من كلام الصحابي وأنه صلى الله عليه وسلم أعاد لفظة "اغسله" مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثة لتفهم عنه نبه عليه عياض . 6- استدل بحديث يعلى على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن، وهو قول مالك ومحمد بن الحسن. وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة كما ثبت في هذا الحديث، وهي في سنة ثمان بلا خلاف. وقد ثبت عن عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله ع ليه وسلم بيديها عند إحرامها ، وكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وا نما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر، وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب، فلعل علة الأمر فيه ما خالطه من الزعفران، وقد ثبت النهي
عدد الصفحات ٦٤٧10 عن تزعفر الرجل مطلقا محرما وغير مح رم، وفي حديث ابن عمر الآتي قريبا "ولا يلبس - أي المحرم - من الثياب شيئا مسه زعفران" وفي حديث ابن عباس الآتي أيضا: "ولم ينه إلا عن الثياب المزعفرة" 7- استدل به على أن من أصابه طيب في إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر إلى إزالته ف كفارة عليه. وقال مالك إن طال ذلك عليه لزمه، وعن أبي حني فة وأحمد في رواية: "يجب مطلقا" . 8- استدل بهعلى أن المحرم إذا صار عليه المخيط نزعه ولا يلزمه تمزيقه ولا شقه خلافا للنخعي والشعبي حيث قالا: لا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيا لرأسه . 9- استدل بهعلى أن المفتي والحاكم إذا لم يعرف الحكم يمسك حتى يتبين له . 10- استدل بهعلى أن بعض الأحكام ثبت بالوحي وا ن لم يكن مما يتلى، لكن وقع عند الطبراني في "الأوسط" أن الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَِِّّ 11- استدل بهعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحكم بالاجتهاد إلا إذا لم يحضره الوحي. 18 - باب الط ِيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَتَرَجهلَ وَيَدههِنَ الحديث الأول : 1539 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ ا لرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ "كُنْتُ أُطَي ِبُ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ وَلِحِل ِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ" فوائد الحديث : 1- استدل بقولها "كنت أطيب" على أن "كان" لا تقتضي التكرار لأنها لم يقع منها ذلك إلا مرة واحدة ؛ كذا استدل به النووي في "شرح مسلم: "وتعقب بأن المدعي تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام، ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة ولا يخفى ما فيه. وقال النووي في موضع آخر: المختار أنها لا تقتضي تكرارا ولا استمرارا، وكذا قال الفخر في "المحصول"، وجزم ابن الحاجب بأنها تقتضيه قال ولهذا استفدنا من قولهم "كان حاتم يقري الضيف" أن ذلك كان يتكرر منه. 2- استدل به على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام .
عدد الصفحات ٦٤٨11 3- فيه جواز استدامته بعد الإحرام، وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته، وا نما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهو قول الجمهور، وعن مالك يحرم ولكن لا فدية. وفي رواية عنه تجب. 4- قال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده 5- احتج المالكية بأمور: منها أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل بعد أن تطيب لقوله في رواية ابن المنتشر المتقدمة في الغسل "ثم طاف بنسائه ثم أصبح محرما" فإن المراد بالطواف الجماع، وكان من عادته أن يغتسل عند كل واحدة، ومن ضرورة ذلك أن لا يبقى للطيب أثر، ويرده قوله في الر واية الماضية أيضا: "ثم أصبح محرما ينضح طيبا" فهو ظاهر في أن نضح الطيب -وهو ظهور رائحته - كان في حال إحرامه، ودعوى بعضهم أن فيه تقديما وتأخيرا والتقدير طاف على نسائه ينضح طيبا ثم أصبح محرما خلاف الظاهر ويرده قوله في رواية الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عند مسلم: "كان إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد، ثم أراه في رأسه ولحيته بعد ذلك" وللنسائي وابن حبان: "رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاث وهو محرم" . 6- قال ابن العربي: ليس في شيء من طرق حديث عائشة أن عينه بقيت. انتهى. وقد روى أبو داود وابن أبي شيبة من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: "كنا نضمخ وجوهنا بالمسك المطيب قبل أن نحرم ثم نحرم فنعرق فيسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا". فهذا صريح في بقاء عين الطيب، ولا يقال إن ذلك خاص بالنساء لأنهم أجمعوا على أن الرجال والنساء سواء في تحريم استعم ال الطيب إذا كانوا محرمين. 7- قال بعضهم: كان ذلك طيبا لا رائحة له تمسكا برواية الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة "بطيب لا يشبه طيبكم" قال بعض رواته: يعني لا بقاء له أخرجه النسائي. ويرد هذا التأويل ما في الذي قبله. ولمسلم من رواية منصور بن زاذان عن عبد الرحم ن بن القاسم "بطيب فيه مسك" وله من طريق الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم "كأني أنظر إلى وبيص المسك" وللشيخين من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه "بأطيب ما أجد". 8- قال المهلب وأبو الحسن القصار وأبو الفرج من المالكية: أن ذلك من خصائصه صلى عليه وسلم ؛ و قال بعضهم: لأن الطيب من دواعي النكاح فنهى الناس عنه وكان هو أملك الناس لإربه ففعله، ورجحه ابن العربي بكثرة ما ثبت له من الخصائص في النكاح، وقد ثبت عنه أنه قال: "حبب إلي النساء والطيب" أخرجه النسائي من حديث أنس، وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالقياس. 9- قال المهلب: إنما خص بذلك لمباشرته الملائكة لأجل الوحي، وتعقب بأنه فرع ثبوت الخصوصية وكيف بها، ويردها حديث عائشة بنت طلحة المتقدم. وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عائشة قالت: "طيبت أبي بالمسك لإحرامه حين أحرم" وبقولها "طيبت
عدد الصفحات ٦٤٩12 رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين" أخرجه الشيخان من طريق عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عنها. 10- استدل به على حل الطيب وغيره من محرمات الإحرام بعد رمي جمرة العقبة، ويستمر امتناع الجماع ومتعلقاته على الطواف بالبيت، وهو دال على أن للحج تحللين فمن قال أن الحلق نسك كما هو قول الجمهور وهو الصحيح عند الشا فعية يوقف استعمال الطيب وغيره من المحرمات المذكورة عليه، ويؤخذ ذلك من كونه صلى الله عليه وسلم في حجته رمى ثم حلق ثم طاف، فلولا أن الطيب بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها "قبل أن يطوف بالبيت" . 11- قال النووي في "شرح المهذب" ظاهر كلام ابن المنذروغيره أنه لم يقل بأن الحلق ليس بنسك إلا الشافعي، وهو في رواية عن أحمد، وحكي عن أبي يوسف . 12- استدل به على جواز استدامة الطيب بعد الإحرام، وخالف الحنفية فأوجبوا فيه الفدية قياسا على اللبس، وتعقب بأن استدامة اللبس لبس واستدامة الطيب ليس بطيب، ويظهر ذلك بما لو حلف. 19 - باب مَنْ أَهَله مُلَب ِداا الحديث الأول : 1540 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "سَمِعْتُ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ مُلَب ِدًا" فوائد الحديث : 1- قوله: " مُلَب ِدًاأي جعل فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام أو يقع فيه القمل. 2- قوله: "سمعته يهل ملبدا أي سمعته يهل في حال كونه ملبدا . 21 - باب مَا لاَ يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الث ِيَابِ الحديث الأول : 1542 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ مَا " أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللََِّّ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الث ِيَابِ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاَ
عدد الصفحات ٦٥٠13 يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلاَ الْعَمَائِمَ وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ وَلاَ الْبَرَانِسَ وَلاَ الْخِفَافَ، إِلاَّ أَحَدٌ لاَ يَجِدُ نَ عْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلاَ تَلْبَسُوا مِنْ الث ِيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ ا لزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ" فوائد الحديث : 1- قال النووي قال العلماء هذا الجواب من بديع الكلام وجزله لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر فقال: لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه انتهى. وقال البيضاوي: سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز، وا نما عدل عن الجواب لأنه أخصر وأحصر . 2- فيه إشارة إلى أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس لأنه الحكم العارض في الإحرام المحتاج لبيانه، إذ الجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب فكان الأليق السؤال عما لا يلبس. 3- قال ابن دقيقالعيد: يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا تشترط المطابقة انتهى. 4- قوله: "المحرم" أجمعوا على أن المراد به هنا الرجل، ولا يلتحق به المرأة في ذلك 5- قال ابن المنذر: أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ما ذكر، وا نما تشترك مع الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس، ويؤيده قوله في آخر حديث الليث الآتي في آخر الحج "لا تنتقب المرأة" . 6- قال عياض: أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المحرم، وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمائم والبرانس على كل م ا يغطى الرأس به مخيطا أو غيره، وبالخفاف على كل ما يستر الرجل . 7- قال الخطابي: ذكر العمامة والبرنس معا ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر، قال: ومن النادر المكتل يحمله على رأسه؛ قلت: إن أراد أنه يجعله على رأسه كلابس القبع صح ما قال، وا لا فمجرد وضعه على رأسه على هيئة الحامل لحاجته لا يضر على مذهبه. 8- قوله: "إلا أحد" قال ابن المنير في الحاشية: يستفاد منه جواز استعمال " أحد " في الإثبات خلافا لمن خصه بضرورة الشعر، قال: والذي يظهر لي بالاستقراء أنه لا يستعمل في الإثبات إلا إن كان يعقبه نفي. 9- قوله: "لا يجد نعلين" زاد معمر في روايته عن الزهري عن سالم في هذا الموضع زيادة حسنة تفيد ارتباط ذكر النعلين بما سبق وهي قوله: "وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس الخفين" .
عدد الصفحات ٦٥١14 10- استدل بقوله: "فإن لم يجد" على أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين وهو قول الجمهور، وعن بعض الشافعية جوازه وكذا عند الحنفية. 11- قال ابن العربي: إن صارا كالنعلين جاز وا لا متى سترا من ظاهر الرجل شيئا لم يجز إلا للفاقد، والمراد بعدم الوجدان أن لا يقدر على تحصيله إما لفقده أو ترك بذل المالك له وعجزه عن الثمن إن وجد من يب يعه أو الأجرة، ولو بيع بغبن لم يلزمه شراؤه أو وهب له لم يجب قبوله إلا إن أعير له. 12- قوله: "وليقطعهما أسفل من الكعبين والمراد كشف الكعبين في الإحرام وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم . 13- ظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين، وعن ا لحنفية تجب، وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقت الحاجة. 14- استدل به على اشتراط القطع، خلافا للمشهور عن أحمد فإنه أجاز لبس الخفين من غير قطع لإطلاق حديث ابن عباس الآتي في أواخر الحج بلفظ: "ومن لم يحد نعلين فليلبس خفين" وتعقب بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على المقيد فينبغي أن يقول بها هنا، وأجاب الحنابلة بأشياء: منها دعوى النسخ في حديث ابن عمر، فقد روى الدارقطني من طريق عمرو بن دينار أنه روى عن ابن عمر حديثه وعن جابر بن زيد عن ابن عباس حديثه وقال: انظروا أي الحديثين قبل، ثم حكى الدارقط ني عن أبي بكر النيسابوري أنه قال: حديث ابن عمر قبل لأنه كان بالمدينة قبل الإحرام، وحديث ابن عباس بعرفات. وأجاب الشافعي عن هذا في "الأم" فقال: كلاهما صادق حافظ، وزيادة ابن عمر لا تخالف ابن عباس لاحتمال أن تكون عزبت عنه أو شك أو قالها فلم يقلها عنه بعض رواته انتهى. وسلك بعضهم الترجيح بين الحديثين، قال ابن الجوزي: حديث ابن عمر اختلف في وقفه ورفعه، وحديث ابن عباس لم يختلف في رفعه انتهى. وهو تعليل مردود بل لم يختلف على ابن عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة . 15- قوله: "ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس" قيل عدل عن طريقة ما تقدم ذكره إشارة إلى اشتراك الرجال والنساء في ذلك وفيه نظر، بل الظاهر أن نكتة العدول أن الذي يخالطه الزعفران والورس لا يجوز لبسه سواء كان مما يلبسه المحرم أو لا يلبسه. 16- قال ابن العربي: ليس الورس بطيب، ولكنه نبه به على اجتناب الطيب و ما يشبهه في ملاءمة الشم، فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عليه فيما يقصد به التطيب. 17- استدل بقوله: "مسه" على تحريم ما صبغ كله أو بعضه ولو خفيت رائحته. قال مالك في الموطأ: إنما يكره لبس المصبغات لأنها تنفض.
عدد الصفحات ٦٥٢15 18- استدل به المهلب على منع استدامة الطيب وفيه نظر، واستنبط من منع لبس الثوب المزعفر منع أكل الطعام الذي فيه الزعفران وهذا قول الشافعية، وعن المالكية خلاف. وقال الحنفية لا يحرم لأن المراد اللب س والتطيب والآكل لا يعد متطيبا. 23 - باب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الث ِيَابِ وَالأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ الحديث الأول : 1545 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْ بَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ " انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ تُلْبَسُ إِلاَّ الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَ عُ عَلَى الْجِلْدِ فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَ الٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَ جَّةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ لأَنَّهُ قَلَّدَهَا ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ وَهُوَ مُهِلٌّ بِالْحَج ِ وَلَمْ يَقْرَبْ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَ جَعَ مِنْ عَرَفَةَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يُقَص ِرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ يَحِلُّوا وَذَلِكَ لِمَنْ لَ مْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَ لاَلٌ وَالط ِيبُ وَالث ِيَابُ" فوائد الحديث : 1- قوله: "وادهن" قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته، وأجمعوا أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه، ففرقوا بين الطيب والزيت في هذا . 2- قوله: "التي تردع" بالمهملة أي تلطخ يقال ردع إذا التطخ، والردع أثر الطيب، وردع به الطيب إذا لزق بجلده . 3- قوله: "وذلك لخمس بقين من ذي القعدة" أخرج مسلم مثله من حديث عائشة، واحتج به ابن حزم في كتاب "حجة الوداع" له على أن خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة كان يوم الخميس، قال: لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس بلا شك لأن الوقفة كانت يوم الجمعة بلا خلاف، وظاهر قول ابن عباس "لخمس" يقتضي أن يكون خروجه من المدينة يوم الجمعة بناء على ترك عد يوم الخروج، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا كما سيأتي قريبا من حديث أنس، فتبين أنه لم يكن يوم الجمعة فتعين أنه يوم الخميس. وتعقبه ابن القيم بأن المتعين أن يكون يوم السبت بناء على عد يوم الخروج أو
عدد الصفحات ٦٥٣